Haneen
2015-11-30, 10:04 AM
لا سبيل لحماس إلى منظمة التحرير
عصام عدوان / المركز الفلسطيني للإعلام
ربع قرن مضت على محاولات حركة حماس دخول منظمة التحرير الفلسطينية. جرت في النهر مياه كثيرة؛ فقد جرت مفاوضات في عام 1990، 1992م، وجرى اتفاق في القاهرة على تفعيل المنظمة ودخول الفصائل التي خارجها وذلك في إعلان القاهرة مارس 2005، ووثيقة الوفاق الوطني في مارس 2006، والورقة المصرية للمصالحة في ديسمبر 2011، واتفاق الدوحة 2012، واتفاق الشاطئ في أبريل 2014م. لكن منظمة التحرير امتنعت على حركة حماس ولا زالت.
طريق حركة حماس إلى منظمة التحرير الفلسطينية من الواضح أنه مسدود برغبات وأهواء قيادة حركة فتح من جهة، ومخاوف اليسار من جهة ثانية، ورفض النظام العربي والنظام العالمي الجديد من جهة ثالثة.
لقد مضت عشر سنوات كاملة على توقيع اتفاق القاهرة في 2005م. فكم من الوقت ينبغي أن يمضي حتى تتكرَّم حركة فتح وتنزل عن عرش منظمة التحرير الذي اعتلته منفردة منذ 47 سنة، قادت خلالها شعبنا إلى المجهول، بعد أن اعترفت بعدونا، وشطبت أرضنا، ومزَّقت صفّنا، وأدانت جهادنا ومقاومتنا، ووسمتهما بالإرهاب.
إن مضي ربع قرن على توجهات حماس لدخول المنظمة على قاعدة إصلاحها وتثويرها، ومضي عقد من الزمان على توقيع اتفاق بهذا الخصوص، يعني أننا بحاجة ربما إلى ثلاثين سنة لنرى حماس والجهاد الإسلامي في قفص منظمة التحرير. نعم إنه قفص، لأن كل مَن دخله تخلى عن حريته وارتضى العبودية التي فرضها الاحتلال الصهيوني وأسياده وأذنابه في المنطقة. فهل تأمل حماس والجهاد وغيرهما من خير فيما لو تمكنا بعد زمنٍ طويل من دخول المنظمة؟، هل تأملان في إصلاح المنظمة أم ستخطف المنظمة حريتهما وتخضعهما لحساباتها المعقَّدة والمشلولة؟.
كي لا يضيع الوقت في حديث المسامرة عن علاقة الحب من طرف واحد بين حماس ومنظمة التحرير، لا بد من الرسو على شاطئ إستراتيجية جديدة لا مكان فيها للسياسات الفاشلة. نعم فاشلة، وإلا فماذا نسمي مضي كل هذا الزمن على قضية إصلاح وتطوير وانفتاح منظمة التحرير؟!. وإن وصف أي علاج لهذا المرض قبل أن تُقرّ أطرافه أو أحد طرفيه بكونه مرضًا، يصبح عملاً عبثياً لا قيمة ترتجى منه.
الخطوة الأولى في إصلاح الإستراتيجية الفاشلة هي الإقرار بفشل سياسة الدخول إلى منظمة التحرير. والإقرار بالحاجة إلى إستراتيجية جديدة. عند ذاك فقط يمكن الانفتاح على عشرات المقترحات التي ترسم بدائل ممكنة وواقعية عن سياسة الدخول إلى منظمة التحرير.
على حركة حماس، ومعها كل فصائل المقاومة خارج إطار منظمة التحرير أن تُقِرّ بفشل سياسة الدخول إلى منظمة التحرير، لترفع تلك الغشاوة عن ناظريها، لتبصر آفاق الخيارات والبدائل الأفضل.
حماس القوية سياسيا قوية عسكريا في الضفة
فؤاد الخفش / المركز الفلسطيني للاعلام
تصاعدت في الآونة الأخيرة الدعوات والمطالبات والنداءات التي تطالب حركة حماس في الضفة الغربية بردود عسكرية ترقى لمستوى الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني، سواء إبان حرب غزة وما ارتكب من جرائم أو مؤخرا بعد عملية حرق عائلة دوابشة.
لم يتوقف الأمر عند حد المطالبة بل تعداه للنقد القاسي، تارة بتذكير الحركة بالضفة بتاريخها السابق وأبطالها الذين أوجعوا الاحتلال، وتارة أخرى بالتهجم والانتقاد الكبير عن هذا السكوت الذي وصل بوجهة نظر البعض لحد الخنوع.
ولم يتوقف الشباب الذي ينتمي لحماس في الضفة الغربية عن الدفاع عن أنفسهم أمام الهجمة التي كان يشنها البعض بحقهم، وكل الردود التي كانت من الضفة أو حتى الدعوات التي كانت تصدر من خارج الضفة كانت تدور حول الموضوع ولم تناقش الموضوع بعمق.
لا تتحق الأمور بالأماني ولا تغير الدعوات والنداءات الواقع، ولا يمكن للنقد والهجوم والاتهام بالتقصير أن يغير الحال، وفهم القضية وتشخيص الواقع قد يساعد أو يساهم في فهم المشهد، وهنا سأحاول أن أوصل الصورة (من وجهة نظري)، وأنا هنا أكتب بصفة (مراقب) ومتابع، وأظن نفسي أني ارى الصورة عن قرب وأستطيع أن أشخص الحالة.
أولا : من يظن أن حركة حماس هي حركة مقاومة وأن لها جناح واحد فقط وهو الجناح العسكري فقد جانب الصواب، فحماس تنظيم سياسي واجتماعي قبل أن يكون عسكريا، وفي الوقت الذي كانت حماس فيه قوية على الصعيد السياسي من خلال وجودها وحضورها ورسمها للمشهد الفلسطيني ككل على الصعيد السياسي، وكانت قوية أيضا اجتماعيا من خلال المؤسسات الخدماتية التي كانت تعين وتساعد الناس، فقد كانت حماس تقاوم على الأصعدة السابقة منذ عقود ومن ثم قويت عسكريا الى أن وصلت لما وصلت له من قوة وانتشار.
ثانيا : أثبتت التجارب والأيام أنه في الوقت الذي تكون فيه حماس قوية على الصعد السياسية والاجتماعية فانها تحدث تقدما على الصعيد العسكري، فذروة نشاط حماس الاجتماعي خلال الانتفاضتين وبداية انتفاضة الأقصى أوصلها للقوة العسكرية التي كانت من خلالها تصول وتجول وتؤلم المحتل.
ثالثا : حماس التي غاب قادتها بعد اغتيال أغلبهم في الضفة الغربية وفق سياسة واضحة اتبعها الاحتلال، أوصلها رويدا رويدا للحالة والمرحلة الحالية ، وقد ثبت بشكل واضح علاقة الجناح السياسي بداية الانتفاضة الثانية بالعمل العسكري سواء كان ذلك عن قرب وبشكل مباشر أو بشكل غير مباشر، من خلال توفير المال والدعم المعنوي وغيره من الأشكال.
رابعا :قبل أحداث غزة 2007 والمتمثلة بالانقسام، كانت حماس في الضفة الغربية تعاني حالة ضعف على صعيد المقاومة العسكرية لأنها كانت مستنزفة بشكل كبير، وعمليات الرد التي حدثت على اغتيال الشيخ أحمد ياسين والرنتيسي كانت جيدة ولكنها ليست بحجم الاجرام الاسرائيلي حسب توقعات جميع المراقبين، ولعل اعتقال ابراهيم حامد منتصف 2006 هو نهاية عهد المطاردين الكبار، الذي كان مجرد مطاردته عبارة عن قنبلة كبيرة موقوته تملكها حماس التي جنحت باتجاه السياسة في حينه، وهنا اكرر اني اتحدث عن الضفة.
خامسا : ذروة قوة حماس الشعبية كانت عام 2005-2006 والتي مكنها من الوصول للمجلس التشريعي، وكانت الريات الخضراء والدعاية الانتخابية تملأ جنبات المكان مستخدمة نجاحاتها على الصعيد العسكري بداية الانتفاضة الثانية، ومستفيدة من خدمتها وقربها من الناس على الصعيد الاجتماعي، من خلال لجان الزكاة ومؤسساتها الصحية وغيرها.
سادسا : المراقب عن قرب كان يلمس ويستطيع أن يميز أن القوة شعبية كانت من 2005-2006 وليست سياسية، وبمعنى أدق أن تفاعل وتعاطف الناس مع حماس كان شعبيا، ولم يكن لدى حماس قادة سياسية خارقة تحظى باجماع مطلق كتلك التي تم اغتيالها، ولم تكن الحركة قادرة على إبراز الشخص (السوبر) أو القائد الملهم صاحب الخطاب الجامع المتفق عليه بعيدا عن المناطقية.
سابعا : بعد الإنقسام الفلسطيني وما حدث بغزة والهجمة التي حدثت على الحركة بالضفة، ظهر بشكل كبير هذا الضعف السياسي وخلو الساحة من القائد القادر على اتخاذ قرارات جريئة، والقادر على إصدار قرارات وإخراج مبادرات وفرض واقع ، والقادر على الإجابة على أسئلة كثيرة كانت تسأل، وبات الشاب يواجه مصيره لوحده وحدث ما حدث، ولا أريد ان أتحدث عن التفاصيل، أريد فقط أن أصل لنتيجة هذا المقال المكتوبة في عنوانه.
ثامنا : المراحل التي أوصلت الضفة أو بشكل خاص "حماس الضفة" لهذه الحالة بدأت بعد أن ضعفت سياسيا وغاب القائد عن الساحة، ولم يتسطع أحد أن يملأ هذا الفراغ، فباتت الحركة ضعيفة سياسيا لعدم وجود القائد، ناهيك عن العمل السياسي وتوزيع المناصب وعدم إرضاء الجميع، وما خلفته هذه المرحلة التي يجب الحديث عنها باستفاضة.
أنا شخصيا مقتنع بنظرية (السمات) في الادارة والتي تتلخص بضرورة وجود شخص بسمات مميزة قيادية قادرة على إدارة المؤسسة أو الحزب او الحركة، وهذا ليس من السهل إيجاده، فهو يولد ولديه هذه السمات التي تتطور مع الوقت.
لمن يريد أن تعود حماس كما كانت قوية، واظن أن الجميع يتمنى ذلك، فحماس القوية بالضفة الغربية ستشكل رادعا حقيقيا للاحتلال وسياساته، عليه أن يفكر أولا بحماس العمل الاجتماعي والسياسي، والذي بتقديري لن يسمح لها إطلاقا على إعادته قبل إن يفكر بحماس القوية عسكريا، ففي الوقت الذي تكون فيه حماس قوية على جميع تلك الصعد ستتحول لحركة قوية على الصعيد العسكري المبنى على استراتيجيات، وليس على هبات عاطفية.
لا تتحقق الأمور بالأماني ولن تفلح الدعوات بتغيير واقع فرض وأصبح حقيقة، فقد بح صوت قائد حماس الملهم خالد مشعل بعد الانقسام وهو ينادي يا أهل الضفة يا رجال الضفة، دون أن يتمكن أحد من تلبية ندائه وتحقيق مطالبه، وقد قلت في حينها لن يكون هناك رد وردود لأن النداء الموجه يجب أن يكون ليس لهذه الفئة.
وقبل أن أختم، مخطئ من ظن أو يظن أن أحدا سيمسح لهذه الحركة من لملمة نفسها بالضفة، ومخطئ أكثر من يظن أن التنظيم المحلول فعليا بفعل الواقع والضعيف على الصعيد السياسي، قادر على أن يكون قويا على الصعيد العسكري، ولعل ثماني سنوات وأكثر من عمر الانقسام أوصلتنا لهذا الفهم وهذه النتيجة، لن يسمح أحد لحماس بالعودة قوية في الضفة الغربية، وتغيير هذا الحال ضمن الواقع الحالي بيد الله أولا، وبمدى قناعة الآخرين السماح لحماس بالعمل ثانيا.
هذه محاولة لتقريب الصورة وشرح الواقع أقدمها من زاويتي ومن وجهة نظري، مؤكدا أني أتحدث عن قناعات خاصة، قد أكون مخطئا في بعضها ومصيبا في بعضها، ولكنها محاولات وقراءات لتقريب البعيد وتوضيح الصورة.
"الوطني".. صفعة للإقصاء وتعزيز للتوافق
محمد القيق / المركز الفلسطيني للاعلام
محاولة فاشلة كانت ستعزز صراعات داخلية في منظمة "التمرير" الفلسطينية وبين الفصائل بشكل عام حينما قررت فئة داخل حركة فتح أن تستخدم المجلس الوطني المشلول إلا بقرار لمصالحها في تعزيز نفوذها؛ تاركة بذلك منظمة منقسمة وفصائل مشتتة وحال تخبط، إلا أن رؤية حركة حماس وإسناد الفصائل لها بما في ذلك المنضوية تحت إطار المنظمة وقيادات وازنة في حركة فتح جعلت تلك الخطة تفشل ما يعني أن رسائل مهمة وصلت من تلك المحاولة الفاشلة.
ولعل أبرز تلك الرسائل أنه بات من الماضي أن يجلس اثنان الشيطان ثالثهما ويقرران مصير شعب يعاني ويلات الاحتلال وفساد السلطة، وبات من الماضي أن تنسج المسرحيات التي دائما يحاول الطرف المخرج لها أن يخلق عدوا داخل الساحة الفلسطينية؛ فتارة حماس وتارة قيادات أخرى داخل حركة فتح وتارة دول عربية وتارة اليسار وكل هذا من أجل أن تحقق مصالح فئوية وشخصية وتمكين وتوريث وغير ذلك؛ إلا أن هذه المرة كانت للتأجيل دلالة كبيرة ولو مؤقتا أن تجاهل الشعب وفصائله أمرا بات مستحيلا.
ومن بين الرسائل ظهور القوة التأثيرية لحركة حماس على صعيد الفصائل؛ تلك القوة التي أثبتت جديتها في خوض الشراكة والانتخابات عام 2006 وأثبتت صمودها في وجه ثلاث حروب عسكريا وإداريا وأمنيا في القطاع؛ كما أنها أثبتت وطنيتها في منع شلال دماء داخلية في الضفة فكان رصاصها صوب الاحتلال رغم ما تمارسه السلطة بحق كوادرها وأعضائها ومؤسساتها.
ومن بين الرسائل أيضا صفعة كبيرة للإقصاء وتجاهل الاتفاقيات المبرمة في العواصم العربية؛ فاتفاقية القاهرة وصنعاء والدوحة والشاطئ كلها تتنافى مع المحاولة الفاشلة في صناعة جسم للمجلس الوطني والمنظمة دون العودة للإطار القيادي لها والمتفق عليه فصائليا برعاية عربية.
وفي خضم تلك الرسائل بات الآن على القيادات المهمة والوازنة في حركة فتح قطع الطريق على نظرية الإقصاء من خلال التعزيز لفكرة الشراكة والنزاهة في المؤتمر السابع للحركة وأن لا يكون للبطش الأمني والترهيب الداخلي المعتاد قبيل كل مرحلة في الحركة تأثير على ولادة الحركة من جديد برؤية يشترك فيها الكل الفتحاوي بعيدا عن الإقصاء والحسابات الاقتصادية والتوريث وغيرها، لأن ذلك من شأنه أن ينعكس إيجابا على الشراكة الوطنية ككل.
أما على الصعيد السياسي فالمحاولة الفاشلة لتجاوز دور المجلس التشريعي تجعل من المهم في المرحلة المقبلة أن يعاد له دوره وأن لا يتم تهميشه بحجة التوافق وهذا يعني أن أي حكومة أو قانون قادم يجب أن يكون القول الفصل فيه للمجلس التشريعي المنتخب لأن ذلك يعني أن مسار التوافق مكتمل بهذه الصورة؛ وغير ذلك فخلق مجلس وطني وابتكار أسماء وإضافة أخرى في اللحظات الأخيرة لا يعكس رأي الشارع في فلسطين وكل الشتات؛ فلم تعد لعبة المجالس الغامضة والهيئات المشلولة إلا بقرار حزبي تؤتي أكلها لصالح فئة معينة.
في المحصلة توافق فلسطيني يعد الآن استحقاقا بعد أن كان البعض يأخذه وسيلة لسيطرة هنا أو مؤامرة هناك، فالاتفاقيات التي وقعتها الفصائل هي المخرج الوحيد للذهاب قدما نحو أفق سياسي ديمقراطي لا يخضع لابتزاز أو بطش أمني وغير ذلك.
لماذا الآن ؟!
يوسف رزقة / فلسطين اون لاين
ليس غريبا أن تضع الإدارة الأميركية ( محمد الضيف، ويحيي السنوار، وروحي مشتهى) على قائمة الإرهاب الأميركية، ولكن من الغريب في هذا الشأن هو توقيت هذه الخطوة العدوانية من الوجهة الفلسطينية. لماذا وضعت ثلاثتهم في قائمة الإرهاب؟! لأنها ببساطة تقرر بحسب التقارير الأسرائيلية بدون مناقشة؟! الإدارة الأميركية تتصرف بحسب القرار الإسرائيلي في مجال الأمن، ومن ثمة يمكن القول بأن إسرائيل التي تحتل القدس تحتل أيضا قرار الإدارة الأميركية في الشأن الفلسطيني .
لماذا اتخذت الإدارة الأميركية قرارها العدواني ضد الثلاثة الآن، مع أنها تضع كتائب القسام وحماس بالمجمل على قائمة الإرهاب؟! فهو أمر يحتاج لإيضاح، وقرار الإيضاح وتبريرات العمل المشين هذا هو بيد الإدارة الأميركية، غير أننا نتكهن فنقول إنها اتخذته الآن لإرضاء نيتنياهو الذي يعمل ضد الاتفاق النووي مع إيران. أوباما ربما يريد أن يرسل رسالة مزدوجة لنيتنياهو من ناحية، وللمشرعين الجمهوريين الذين يقفون خلف نيتنياهو، تقول : إن إدارة أوباما حريصة على أمن إسرائيل، وتعمل ما يلزم لحمايتها.
وتذهب تحليلات معتبرة إلى أن القرار الأميركي يعدّ جريمة في حد ذاته، لأنه يمهد لارتكاب إسرائيل لجريمة قتل واغتيال القادة الثلاثة. الإدارة الأميركية تصرفت كما لو كانت هي حكومة تل أبيب، وأنها تدير صراعا مع الفلسطينيين، ومع غزة على وجه التحديد. وهذا هو قمة الغباء والنفاق في إدارة ابو حسين أوباما، الذي قدم نفسه قائدا يتفهم الثقافة العربية والإسلامية، ويقف ضد أن تخوض أميركا حروبا خارجية.
لن يضير الضيف والسنوار ومشتهى القرار الأميركي، لأن ثلاثتهم يعيش حياته الجهادية تحت تهديد الاغتيال الصهيوني اليومي، وتشريع أميركا للجريمة يفيد المجرم، ولا يزيد من فرص ارتكاب الجريمة، لأن الجريمة قد تقع بدون التشريع الأميركي.
أميركا لا تجد في العالم العربي من يناقشها في قراراتها، أو يعترض بطريقة دبلوماسية على قراراتها، وجلّ الشباب العربي محبط من السياسة الأميركية في المنطقة، بل ويكره الإدارة الأميركية، لأنها تعمل في المنطقة ضد الأسلام وضد العرب، وهي التي حطمت العراق، ومنعت الثورة السورية من تحقيق أهدافها.
أميركا بسياستها ومواقفها تخلق بيئة حاضنة للعنف وللإرهاب أيضا في المنطقة العربية والإسلامية، لأن شباب الأمتين يجدون متنفسا لهم في الأعمال الانتقامية من أميركا وأتباعها في المنطقة. أميركا هي من خلقت داعش، وهي من خلقت الفوضى، وهي من أجهضت ثورات الربيع العربي، وهي حليف لكل أنظمة الاستبداد العربية.
إن قرار اعتبار الرجال الثلاثة على قائمة الإرهاب هو من هذا النوع الفوضوي الذي حطم بغداد، ودمر حلب ودمشق، وقضى على كل شيء جميل في الوطن العربي خدمة للكيان الصهيوني صاحب اليد الطويلة في واشنطن، وفي مجلس الشيوخ.
عصام عدوان / المركز الفلسطيني للإعلام
ربع قرن مضت على محاولات حركة حماس دخول منظمة التحرير الفلسطينية. جرت في النهر مياه كثيرة؛ فقد جرت مفاوضات في عام 1990، 1992م، وجرى اتفاق في القاهرة على تفعيل المنظمة ودخول الفصائل التي خارجها وذلك في إعلان القاهرة مارس 2005، ووثيقة الوفاق الوطني في مارس 2006، والورقة المصرية للمصالحة في ديسمبر 2011، واتفاق الدوحة 2012، واتفاق الشاطئ في أبريل 2014م. لكن منظمة التحرير امتنعت على حركة حماس ولا زالت.
طريق حركة حماس إلى منظمة التحرير الفلسطينية من الواضح أنه مسدود برغبات وأهواء قيادة حركة فتح من جهة، ومخاوف اليسار من جهة ثانية، ورفض النظام العربي والنظام العالمي الجديد من جهة ثالثة.
لقد مضت عشر سنوات كاملة على توقيع اتفاق القاهرة في 2005م. فكم من الوقت ينبغي أن يمضي حتى تتكرَّم حركة فتح وتنزل عن عرش منظمة التحرير الذي اعتلته منفردة منذ 47 سنة، قادت خلالها شعبنا إلى المجهول، بعد أن اعترفت بعدونا، وشطبت أرضنا، ومزَّقت صفّنا، وأدانت جهادنا ومقاومتنا، ووسمتهما بالإرهاب.
إن مضي ربع قرن على توجهات حماس لدخول المنظمة على قاعدة إصلاحها وتثويرها، ومضي عقد من الزمان على توقيع اتفاق بهذا الخصوص، يعني أننا بحاجة ربما إلى ثلاثين سنة لنرى حماس والجهاد الإسلامي في قفص منظمة التحرير. نعم إنه قفص، لأن كل مَن دخله تخلى عن حريته وارتضى العبودية التي فرضها الاحتلال الصهيوني وأسياده وأذنابه في المنطقة. فهل تأمل حماس والجهاد وغيرهما من خير فيما لو تمكنا بعد زمنٍ طويل من دخول المنظمة؟، هل تأملان في إصلاح المنظمة أم ستخطف المنظمة حريتهما وتخضعهما لحساباتها المعقَّدة والمشلولة؟.
كي لا يضيع الوقت في حديث المسامرة عن علاقة الحب من طرف واحد بين حماس ومنظمة التحرير، لا بد من الرسو على شاطئ إستراتيجية جديدة لا مكان فيها للسياسات الفاشلة. نعم فاشلة، وإلا فماذا نسمي مضي كل هذا الزمن على قضية إصلاح وتطوير وانفتاح منظمة التحرير؟!. وإن وصف أي علاج لهذا المرض قبل أن تُقرّ أطرافه أو أحد طرفيه بكونه مرضًا، يصبح عملاً عبثياً لا قيمة ترتجى منه.
الخطوة الأولى في إصلاح الإستراتيجية الفاشلة هي الإقرار بفشل سياسة الدخول إلى منظمة التحرير. والإقرار بالحاجة إلى إستراتيجية جديدة. عند ذاك فقط يمكن الانفتاح على عشرات المقترحات التي ترسم بدائل ممكنة وواقعية عن سياسة الدخول إلى منظمة التحرير.
على حركة حماس، ومعها كل فصائل المقاومة خارج إطار منظمة التحرير أن تُقِرّ بفشل سياسة الدخول إلى منظمة التحرير، لترفع تلك الغشاوة عن ناظريها، لتبصر آفاق الخيارات والبدائل الأفضل.
حماس القوية سياسيا قوية عسكريا في الضفة
فؤاد الخفش / المركز الفلسطيني للاعلام
تصاعدت في الآونة الأخيرة الدعوات والمطالبات والنداءات التي تطالب حركة حماس في الضفة الغربية بردود عسكرية ترقى لمستوى الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني، سواء إبان حرب غزة وما ارتكب من جرائم أو مؤخرا بعد عملية حرق عائلة دوابشة.
لم يتوقف الأمر عند حد المطالبة بل تعداه للنقد القاسي، تارة بتذكير الحركة بالضفة بتاريخها السابق وأبطالها الذين أوجعوا الاحتلال، وتارة أخرى بالتهجم والانتقاد الكبير عن هذا السكوت الذي وصل بوجهة نظر البعض لحد الخنوع.
ولم يتوقف الشباب الذي ينتمي لحماس في الضفة الغربية عن الدفاع عن أنفسهم أمام الهجمة التي كان يشنها البعض بحقهم، وكل الردود التي كانت من الضفة أو حتى الدعوات التي كانت تصدر من خارج الضفة كانت تدور حول الموضوع ولم تناقش الموضوع بعمق.
لا تتحق الأمور بالأماني ولا تغير الدعوات والنداءات الواقع، ولا يمكن للنقد والهجوم والاتهام بالتقصير أن يغير الحال، وفهم القضية وتشخيص الواقع قد يساعد أو يساهم في فهم المشهد، وهنا سأحاول أن أوصل الصورة (من وجهة نظري)، وأنا هنا أكتب بصفة (مراقب) ومتابع، وأظن نفسي أني ارى الصورة عن قرب وأستطيع أن أشخص الحالة.
أولا : من يظن أن حركة حماس هي حركة مقاومة وأن لها جناح واحد فقط وهو الجناح العسكري فقد جانب الصواب، فحماس تنظيم سياسي واجتماعي قبل أن يكون عسكريا، وفي الوقت الذي كانت حماس فيه قوية على الصعيد السياسي من خلال وجودها وحضورها ورسمها للمشهد الفلسطيني ككل على الصعيد السياسي، وكانت قوية أيضا اجتماعيا من خلال المؤسسات الخدماتية التي كانت تعين وتساعد الناس، فقد كانت حماس تقاوم على الأصعدة السابقة منذ عقود ومن ثم قويت عسكريا الى أن وصلت لما وصلت له من قوة وانتشار.
ثانيا : أثبتت التجارب والأيام أنه في الوقت الذي تكون فيه حماس قوية على الصعد السياسية والاجتماعية فانها تحدث تقدما على الصعيد العسكري، فذروة نشاط حماس الاجتماعي خلال الانتفاضتين وبداية انتفاضة الأقصى أوصلها للقوة العسكرية التي كانت من خلالها تصول وتجول وتؤلم المحتل.
ثالثا : حماس التي غاب قادتها بعد اغتيال أغلبهم في الضفة الغربية وفق سياسة واضحة اتبعها الاحتلال، أوصلها رويدا رويدا للحالة والمرحلة الحالية ، وقد ثبت بشكل واضح علاقة الجناح السياسي بداية الانتفاضة الثانية بالعمل العسكري سواء كان ذلك عن قرب وبشكل مباشر أو بشكل غير مباشر، من خلال توفير المال والدعم المعنوي وغيره من الأشكال.
رابعا :قبل أحداث غزة 2007 والمتمثلة بالانقسام، كانت حماس في الضفة الغربية تعاني حالة ضعف على صعيد المقاومة العسكرية لأنها كانت مستنزفة بشكل كبير، وعمليات الرد التي حدثت على اغتيال الشيخ أحمد ياسين والرنتيسي كانت جيدة ولكنها ليست بحجم الاجرام الاسرائيلي حسب توقعات جميع المراقبين، ولعل اعتقال ابراهيم حامد منتصف 2006 هو نهاية عهد المطاردين الكبار، الذي كان مجرد مطاردته عبارة عن قنبلة كبيرة موقوته تملكها حماس التي جنحت باتجاه السياسة في حينه، وهنا اكرر اني اتحدث عن الضفة.
خامسا : ذروة قوة حماس الشعبية كانت عام 2005-2006 والتي مكنها من الوصول للمجلس التشريعي، وكانت الريات الخضراء والدعاية الانتخابية تملأ جنبات المكان مستخدمة نجاحاتها على الصعيد العسكري بداية الانتفاضة الثانية، ومستفيدة من خدمتها وقربها من الناس على الصعيد الاجتماعي، من خلال لجان الزكاة ومؤسساتها الصحية وغيرها.
سادسا : المراقب عن قرب كان يلمس ويستطيع أن يميز أن القوة شعبية كانت من 2005-2006 وليست سياسية، وبمعنى أدق أن تفاعل وتعاطف الناس مع حماس كان شعبيا، ولم يكن لدى حماس قادة سياسية خارقة تحظى باجماع مطلق كتلك التي تم اغتيالها، ولم تكن الحركة قادرة على إبراز الشخص (السوبر) أو القائد الملهم صاحب الخطاب الجامع المتفق عليه بعيدا عن المناطقية.
سابعا : بعد الإنقسام الفلسطيني وما حدث بغزة والهجمة التي حدثت على الحركة بالضفة، ظهر بشكل كبير هذا الضعف السياسي وخلو الساحة من القائد القادر على اتخاذ قرارات جريئة، والقادر على إصدار قرارات وإخراج مبادرات وفرض واقع ، والقادر على الإجابة على أسئلة كثيرة كانت تسأل، وبات الشاب يواجه مصيره لوحده وحدث ما حدث، ولا أريد ان أتحدث عن التفاصيل، أريد فقط أن أصل لنتيجة هذا المقال المكتوبة في عنوانه.
ثامنا : المراحل التي أوصلت الضفة أو بشكل خاص "حماس الضفة" لهذه الحالة بدأت بعد أن ضعفت سياسيا وغاب القائد عن الساحة، ولم يتسطع أحد أن يملأ هذا الفراغ، فباتت الحركة ضعيفة سياسيا لعدم وجود القائد، ناهيك عن العمل السياسي وتوزيع المناصب وعدم إرضاء الجميع، وما خلفته هذه المرحلة التي يجب الحديث عنها باستفاضة.
أنا شخصيا مقتنع بنظرية (السمات) في الادارة والتي تتلخص بضرورة وجود شخص بسمات مميزة قيادية قادرة على إدارة المؤسسة أو الحزب او الحركة، وهذا ليس من السهل إيجاده، فهو يولد ولديه هذه السمات التي تتطور مع الوقت.
لمن يريد أن تعود حماس كما كانت قوية، واظن أن الجميع يتمنى ذلك، فحماس القوية بالضفة الغربية ستشكل رادعا حقيقيا للاحتلال وسياساته، عليه أن يفكر أولا بحماس العمل الاجتماعي والسياسي، والذي بتقديري لن يسمح لها إطلاقا على إعادته قبل إن يفكر بحماس القوية عسكريا، ففي الوقت الذي تكون فيه حماس قوية على جميع تلك الصعد ستتحول لحركة قوية على الصعيد العسكري المبنى على استراتيجيات، وليس على هبات عاطفية.
لا تتحقق الأمور بالأماني ولن تفلح الدعوات بتغيير واقع فرض وأصبح حقيقة، فقد بح صوت قائد حماس الملهم خالد مشعل بعد الانقسام وهو ينادي يا أهل الضفة يا رجال الضفة، دون أن يتمكن أحد من تلبية ندائه وتحقيق مطالبه، وقد قلت في حينها لن يكون هناك رد وردود لأن النداء الموجه يجب أن يكون ليس لهذه الفئة.
وقبل أن أختم، مخطئ من ظن أو يظن أن أحدا سيمسح لهذه الحركة من لملمة نفسها بالضفة، ومخطئ أكثر من يظن أن التنظيم المحلول فعليا بفعل الواقع والضعيف على الصعيد السياسي، قادر على أن يكون قويا على الصعيد العسكري، ولعل ثماني سنوات وأكثر من عمر الانقسام أوصلتنا لهذا الفهم وهذه النتيجة، لن يسمح أحد لحماس بالعودة قوية في الضفة الغربية، وتغيير هذا الحال ضمن الواقع الحالي بيد الله أولا، وبمدى قناعة الآخرين السماح لحماس بالعمل ثانيا.
هذه محاولة لتقريب الصورة وشرح الواقع أقدمها من زاويتي ومن وجهة نظري، مؤكدا أني أتحدث عن قناعات خاصة، قد أكون مخطئا في بعضها ومصيبا في بعضها، ولكنها محاولات وقراءات لتقريب البعيد وتوضيح الصورة.
"الوطني".. صفعة للإقصاء وتعزيز للتوافق
محمد القيق / المركز الفلسطيني للاعلام
محاولة فاشلة كانت ستعزز صراعات داخلية في منظمة "التمرير" الفلسطينية وبين الفصائل بشكل عام حينما قررت فئة داخل حركة فتح أن تستخدم المجلس الوطني المشلول إلا بقرار لمصالحها في تعزيز نفوذها؛ تاركة بذلك منظمة منقسمة وفصائل مشتتة وحال تخبط، إلا أن رؤية حركة حماس وإسناد الفصائل لها بما في ذلك المنضوية تحت إطار المنظمة وقيادات وازنة في حركة فتح جعلت تلك الخطة تفشل ما يعني أن رسائل مهمة وصلت من تلك المحاولة الفاشلة.
ولعل أبرز تلك الرسائل أنه بات من الماضي أن يجلس اثنان الشيطان ثالثهما ويقرران مصير شعب يعاني ويلات الاحتلال وفساد السلطة، وبات من الماضي أن تنسج المسرحيات التي دائما يحاول الطرف المخرج لها أن يخلق عدوا داخل الساحة الفلسطينية؛ فتارة حماس وتارة قيادات أخرى داخل حركة فتح وتارة دول عربية وتارة اليسار وكل هذا من أجل أن تحقق مصالح فئوية وشخصية وتمكين وتوريث وغير ذلك؛ إلا أن هذه المرة كانت للتأجيل دلالة كبيرة ولو مؤقتا أن تجاهل الشعب وفصائله أمرا بات مستحيلا.
ومن بين الرسائل ظهور القوة التأثيرية لحركة حماس على صعيد الفصائل؛ تلك القوة التي أثبتت جديتها في خوض الشراكة والانتخابات عام 2006 وأثبتت صمودها في وجه ثلاث حروب عسكريا وإداريا وأمنيا في القطاع؛ كما أنها أثبتت وطنيتها في منع شلال دماء داخلية في الضفة فكان رصاصها صوب الاحتلال رغم ما تمارسه السلطة بحق كوادرها وأعضائها ومؤسساتها.
ومن بين الرسائل أيضا صفعة كبيرة للإقصاء وتجاهل الاتفاقيات المبرمة في العواصم العربية؛ فاتفاقية القاهرة وصنعاء والدوحة والشاطئ كلها تتنافى مع المحاولة الفاشلة في صناعة جسم للمجلس الوطني والمنظمة دون العودة للإطار القيادي لها والمتفق عليه فصائليا برعاية عربية.
وفي خضم تلك الرسائل بات الآن على القيادات المهمة والوازنة في حركة فتح قطع الطريق على نظرية الإقصاء من خلال التعزيز لفكرة الشراكة والنزاهة في المؤتمر السابع للحركة وأن لا يكون للبطش الأمني والترهيب الداخلي المعتاد قبيل كل مرحلة في الحركة تأثير على ولادة الحركة من جديد برؤية يشترك فيها الكل الفتحاوي بعيدا عن الإقصاء والحسابات الاقتصادية والتوريث وغيرها، لأن ذلك من شأنه أن ينعكس إيجابا على الشراكة الوطنية ككل.
أما على الصعيد السياسي فالمحاولة الفاشلة لتجاوز دور المجلس التشريعي تجعل من المهم في المرحلة المقبلة أن يعاد له دوره وأن لا يتم تهميشه بحجة التوافق وهذا يعني أن أي حكومة أو قانون قادم يجب أن يكون القول الفصل فيه للمجلس التشريعي المنتخب لأن ذلك يعني أن مسار التوافق مكتمل بهذه الصورة؛ وغير ذلك فخلق مجلس وطني وابتكار أسماء وإضافة أخرى في اللحظات الأخيرة لا يعكس رأي الشارع في فلسطين وكل الشتات؛ فلم تعد لعبة المجالس الغامضة والهيئات المشلولة إلا بقرار حزبي تؤتي أكلها لصالح فئة معينة.
في المحصلة توافق فلسطيني يعد الآن استحقاقا بعد أن كان البعض يأخذه وسيلة لسيطرة هنا أو مؤامرة هناك، فالاتفاقيات التي وقعتها الفصائل هي المخرج الوحيد للذهاب قدما نحو أفق سياسي ديمقراطي لا يخضع لابتزاز أو بطش أمني وغير ذلك.
لماذا الآن ؟!
يوسف رزقة / فلسطين اون لاين
ليس غريبا أن تضع الإدارة الأميركية ( محمد الضيف، ويحيي السنوار، وروحي مشتهى) على قائمة الإرهاب الأميركية، ولكن من الغريب في هذا الشأن هو توقيت هذه الخطوة العدوانية من الوجهة الفلسطينية. لماذا وضعت ثلاثتهم في قائمة الإرهاب؟! لأنها ببساطة تقرر بحسب التقارير الأسرائيلية بدون مناقشة؟! الإدارة الأميركية تتصرف بحسب القرار الإسرائيلي في مجال الأمن، ومن ثمة يمكن القول بأن إسرائيل التي تحتل القدس تحتل أيضا قرار الإدارة الأميركية في الشأن الفلسطيني .
لماذا اتخذت الإدارة الأميركية قرارها العدواني ضد الثلاثة الآن، مع أنها تضع كتائب القسام وحماس بالمجمل على قائمة الإرهاب؟! فهو أمر يحتاج لإيضاح، وقرار الإيضاح وتبريرات العمل المشين هذا هو بيد الإدارة الأميركية، غير أننا نتكهن فنقول إنها اتخذته الآن لإرضاء نيتنياهو الذي يعمل ضد الاتفاق النووي مع إيران. أوباما ربما يريد أن يرسل رسالة مزدوجة لنيتنياهو من ناحية، وللمشرعين الجمهوريين الذين يقفون خلف نيتنياهو، تقول : إن إدارة أوباما حريصة على أمن إسرائيل، وتعمل ما يلزم لحمايتها.
وتذهب تحليلات معتبرة إلى أن القرار الأميركي يعدّ جريمة في حد ذاته، لأنه يمهد لارتكاب إسرائيل لجريمة قتل واغتيال القادة الثلاثة. الإدارة الأميركية تصرفت كما لو كانت هي حكومة تل أبيب، وأنها تدير صراعا مع الفلسطينيين، ومع غزة على وجه التحديد. وهذا هو قمة الغباء والنفاق في إدارة ابو حسين أوباما، الذي قدم نفسه قائدا يتفهم الثقافة العربية والإسلامية، ويقف ضد أن تخوض أميركا حروبا خارجية.
لن يضير الضيف والسنوار ومشتهى القرار الأميركي، لأن ثلاثتهم يعيش حياته الجهادية تحت تهديد الاغتيال الصهيوني اليومي، وتشريع أميركا للجريمة يفيد المجرم، ولا يزيد من فرص ارتكاب الجريمة، لأن الجريمة قد تقع بدون التشريع الأميركي.
أميركا لا تجد في العالم العربي من يناقشها في قراراتها، أو يعترض بطريقة دبلوماسية على قراراتها، وجلّ الشباب العربي محبط من السياسة الأميركية في المنطقة، بل ويكره الإدارة الأميركية، لأنها تعمل في المنطقة ضد الأسلام وضد العرب، وهي التي حطمت العراق، ومنعت الثورة السورية من تحقيق أهدافها.
أميركا بسياستها ومواقفها تخلق بيئة حاضنة للعنف وللإرهاب أيضا في المنطقة العربية والإسلامية، لأن شباب الأمتين يجدون متنفسا لهم في الأعمال الانتقامية من أميركا وأتباعها في المنطقة. أميركا هي من خلقت داعش، وهي من خلقت الفوضى، وهي من أجهضت ثورات الربيع العربي، وهي حليف لكل أنظمة الاستبداد العربية.
إن قرار اعتبار الرجال الثلاثة على قائمة الإرهاب هو من هذا النوع الفوضوي الذي حطم بغداد، ودمر حلب ودمشق، وقضى على كل شيء جميل في الوطن العربي خدمة للكيان الصهيوني صاحب اليد الطويلة في واشنطن، وفي مجلس الشيوخ.