Haneen
2015-11-30, 10:07 AM
مشاريع إعادة الإعمار في قطاع غزة: قطر الخير ويد العطاء والأثر
بقلم أحمد يوسف عن فلسطين الان
كلما جاء السفير محمد العمادي؛ رئيس لجنة الإعمار القطرية، كثرت أحاديث الشارع الفلسطيني بين من يعطي لكل ذي حقٍ حقه، ولسان حاله (وقولوا للناس حسناً)، وفاءً لدولة قطر؛ هذا البلد السخي في العطاء، الذي لم يبخل يوماً على شعوب أمته، حيث كانت جهوده الإغاثية وكرم عطاياه تصل لكل صاحب حاجة من أبناء هذه الأمة، التي لحقها الضيم منذ بضع سنين، وسكن البؤس في جنباتها وتوطن.
كانت قطر سباقة في تقديم يد العون للكثير من البلاد العربية والإسلامية، وكان نصيبها من دعم مشاريع الخير والإعمار في بعض البلدان بمثابة "حصة الأسد"، فقدمت لأمتها بسخاء من لا يخشى من ذي العرش إقلالاً، وقد سبق لهذا الخير الذي تحوزه أن انهمر بالجود والكرم عقب الحرب الإسرائيلية التدميرية على لبنان في صيف 2006م، حيث تمَّ تقديم أكثر من نصف مليار دولار كإغاثة إعمار سريعة للحكومة اللبنانية، وأيضاً خلال حركة النهوض العربي، حيث حظيت ليبيا وتونس ومصر بملايين الدولارات القطرية كدعم إغاثي لاقتصاديات تلك الدول بعد الانهيارات التي أصابت أنظمتها السياسية. وإذا أخذنا في الاعتبار - أيضاً - إسهامات دولة قطر في مجال العمل الإغاثي والإنساني، من خلال مؤسساتها التي تعمل في مجال العمل الخيري، فسنجد أنفسنا أمام دولة صغيرة في جغرافيتها، ولكنها عظيمة في وقفاتها بدعم جميع أعمال البر والخير لأمتها العربية والإسلامية.
السفير القطري: حيوية الجمع بين السياسة والإغاثة
لقد التقيت السفير العمادي وتبادلت معه الحديث في مناسبتين، واحدة في مكتبه وكان يحادثنا ويده لا تتوقف عن العمل، فهو شخص صاحب خبرة طويلة في مجال المقاولات، ومهندس ناجح مشهود له بعمله الطويل في القطاع الخاص، وقد أسهم في تطوير بلاده ونهضتها.. جاء اختياره كسفير لبلاده في مناطق السلطة الفلسطينية بمثابة رسالة مهمة لطبيعة المهمَّة التي أرادتها قطر منه، ألا وهي العمل على تنمية قطاع غزة، والبحث بقدر الاستطاعة عن حلولٍ عملية لمشاكله المزمنة، وقطاع الكهرباء هو واحد منها.
السفير العمادي لمن تعامل معه عن قرب هو طاقة عمل متحركة، ولديه في السياسة من الخبرة والحنكة أيضاً ما يجعله قادراً على أن يصل مع الإسرائيليين على تفاهمات حلول لمشكلات قطاع غزة أكثر من أي جهة أخرى.
وفي المرة الثانية التي التقيته، سعدت بقبوله دعوتنا في مؤسسة بيت الحكمة، حيث تجاذبنا أطراف الحديث في هموم أمتنا، وأخذتنا السياسة وفضاءاتها الإقليمية والدولية لواقعنا المرير، وحجم المآسي التي حطت رحالها على أرض العرب من المحيط إلى الخليج، وأطلعناه كذلك على بعض ما تقوم به المؤسسة من أعمال؛ باعتبارها منتدىً للفكر والحوار، ومركز دراسات يقدم القضية الفلسطينية للكثير من الجهات الغربية، التي نلتقيها ونتطارح معها الأفكار والرؤى، والبحث عن الحلول لتسوية هذا الصراع بأبعاده الأمنية والسياسية والدينية.
باختصار؛ الرجل متميز بفكره وعمله، ويمكن التعويل عليه في إيجاد بعض المخارج والحلول لأزماتنا المستعصية في ظل واقع الحصار والاحتلال.
لقطر وسفيرها كل الشكر والتحية..
جاء السفير محمد العمادي في هذه الزيارة لتفقد عدة مشاريع يجري تنفيذها على الأرض، والتوقيع على عقود جديدة بقيمة ستين مليون دولار.. كان المشهد الذي غطته وسائل الإعلام لمراجعة السفير العمادي لمهندسي الشركة المنفذة لمشروع مستشفى حمد التخصصي،واحتجاجه على بعض الأخطاء في التنفيذ ملفتاً للنظر،هو في الحقيقة لفتةٌ تستحق منَّا التقدير والاحترام،حيث إن الشركة القائمة على المشروع هي في الأساس قطاع خاص، وقد خالفت شروط العقد والمواصفات المتفق عليها،الأمر الذي يوجب عليها إصلاح أخطائها،فهذا المال القطري هو أمانة في أعناقنا جميعاً، وهو دعم وإسناد لأهل قطاع غزة، وأن من يحاول التلاعب به يستحق الملامة والعقاب.
لذا؛ فإننا نقول:شكراً سعادة السفير،فأنت بحق تستحق - وبجدارة - ما أنت عليه من مكانة،وأن إمكانياتك المهنيَّة وما تمتلكه من الخبرة والمهارة في قطاع المقاولات والأعمال الإنشائية والعقارات لأكثر من أربعين سنة، هو رصيد لك ويمنحك شهادة الأهلية - بثقة واقتدار – على متابعة التنفيذ وتأكيد بصمة الجودة عليه، مع ضمانا لالتزام بكل ما ورد في العقود من تعهدات ووعود.
للمغرضين:الصمت بدل الإساءة والتطاول
لفت نظري مع زيارة السفير إلى قطاع غزة، ورود بعض التعليقات المستهجنة على مواقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك"، فيما يتعلق بموضوع الكهرباء والخلل الحاصل بساعات عملها،ومزايدات بعض الموتورين والبسطاء من خلال محاولة الربط بين الزيارة وتعاظم المعاناة وكأن هناك جهة ما تتعمد افتعالها لحاجة في النفس، وهذا سلوك مشين في التقدير وليس من أخلاقياتنا وأدبيات سلوكنا..
إن كل ما يقوم به سعادة السفير العمادي إنما هو محاولة لإيجاد حلول وبدائل لمشكلة العجز في كمية الكهرباء المطلوبة لقطاع غزة، حيث إن ما هو متوفر حالياً لا يغطي - عملياً - أكثر من نصف احتياجاتنا للكهرباء.. لقد بذل الرجل الكثير من أجل إقناع أطراف محلية وإقليمية بخطورة المشكلة وضرورات حلها، ولكن يبدو أن المحاولة لم تكلل بالنجاح، الأمر الذي دفعه لركوب الصعب، والبحث عن حلول لدى جهة الاحتلال الإسرائيلي، وقدم مشكوراً خطوات عملية في هذا الاتجاه، بهدف إيجاد حلٍّ ينهي جذور المشكلة، ويقطع دابر كل من يعملون على إبقاء المعاناة قائمة كهمٍّ نعيشه كل يوم.
أعرف أن البعض من خصوم السياسة لا يريدون لدولة قطر أن تقدم لأهل غزة يد العون، ويستمرأ بقاء مشكلات القطاع معلقة بلا حلول، ولذا يمتهنون لغة المماحكة والتشكيك، ويلجأ بعضهم إلى ممارسة أساليب اللمز والغمز بطريقة ممجوجة لا تليق.
المشاريع القطرية: لوحات إنسانية معبرة
من الجدير ذكره، أن المشاريع القطرية هي الورشة الوحيدة التي تعمل على مدار الساعة في قطاع غزة، ومنذ أكثر من ثلاثة سنين، وقد حرَّكت هذه المشاريع العملاقة نسبياً ماكينة الاقتصاد الفلسطيني في القطاع، وأوجدت الفرص للمئات من شركات القطاع الخاص،وللآلاف من الأيدي العاملة، مما أدى إلى انخفاض منسوب البطالة بعدما تجاوزت نسبته أكثر من 50%.
إنني، وأنا أتنقل يومياً على الطرقات ما بين رفح وغزة، وأشاهد حجم الحراك القائم على تلك المشاريع القطرية، سواء في شارع صلاح الدين أو الطريق الساحلي (ش. الرشيد)، ومدينة حمد في مدينة خانيونس، لا أملك إلا الدعاء لقطر، والشكر الجزيل لقيادتها السياسية، وأهلها الطيبين، ومؤسساتها التي توطنت في قطاع غزة ولها بصمات في العمل الإغاثي لا تخطئها عين الفقراء والمحتاجين، مثل مؤسسة قطر الخيرية (Qatar Charity)، وكذلك مؤسسة عيد الخيرية، ومؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية (راف) ...الخ، وهي كلها ترعى الكثير من المشاريع الإنسانية والتنموية.
اليوم؛ أقول لكل من يحاول الإساءة لقطر، والبحث عن تفسيرات مغلوطة لما تقدمه من عون لنا، هذه هي قطر؛ أيقونة الخير والعطاء، التي قدَّمت مليار ونصف المليار كمشاريع في قطاع الإعمار والبنى التحتية، وقدمت أيضاً منحاً وهبات بالملايين للسلطة الوطنية من أجل تقليص العجز في ميزانيتها.. السؤال: من يا ترى في ساحتنا العربية والإسلامية كانت يده بهذا السخاء في العطاء، وحاز هذه المكانة المتميزة في الدعم والوفاء؟
إن قطر ستظل هي الدولة التي تقاسمت – بإنسانية عالية – جزءاً كبيراً من ثروتها (البترودولار) مع شعوب أمتها، وأن أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني،ووالده من قبله، سيحظى بمنزلة "حاتم الطائي"،الذي أندى بلدان العرب والمسلمين بطون راحٍ في سجل الجود والكرم.
شروط التحرك بحركة الأقصى
بقلم يوسف رزقة عن فلسطين اون لاين
لليوم الثالث على التوالي تقوم سلطات الاحتلال باقتحام المسجد الأقصى وتعتدي بالضرب وإطلاق الرصاص وقنابل الغاز على المصلين المسلمين لفض تجمعهم ورباطهم وإخراجهم من المسجد. في ظني أن هجوم اليوم الثالث لن يكون الهجوم الأخير، بل من المنتظر أن تتكرر الهجمات وبقسوة أشد حتى تصل حكومة نتنياهو إلى ما تريد من إقرار الأمر الواقع القاضي بتقسيم المسجد بين المسلمين واليهود.
قدمت فضائية الجزيرة صباح أمس الثلاثاء تغطية مباشرة لوقائع ما يحدث في المسجد الأقصى، واستضافت ممثلين عن حماس، وفتح، والمبادرة، والحركة الإسلامية داخل ١٩٤٨، وخطيب الأقصى عكرمة صبري، وبعض المرابطين، وكانت تغطيتها الإعلامية جيدة ومسئولة، وفيها نصرة إعلامية ومعنوية للمرابطين، ولكنها للأسف كانت الفضائية العربية الوحيدة تقريبا في هذا العمل المباشر إذا استثنيا القدس والأقصى الفلسطينيتين.
ما لفت نظري في تغطية الجزيرة أمران؛ الأول: يؤكد أن ما يجري في الأقصى يكشف عورة النظام العربي وضعفه، وهوان قادته على حكومة نتنياهو، التي استمعت إلى تهديد الملك الأردني مثلا ولم تعرها اهتماما، وتعاملت مع المسجد بعنف وقسوة وكأنها لم تسمع شيئا؟! واستمعت إلى الموقف السعودي، وموقف الأزهر أيضا، ومرت عليهما مرور من لا يبالي بما يسمع. وهي من باب أولى لا تهتم بكلمات السلطة الفلسطينية وموقفها، كما عبر عنه صائب عريقات. ما يجري في الأقصى مرغ شرف الأمة العربية والإسلامية في التراب، فليس للأمتين للأسف وزن عند نتنياهو وحكومته، وأظنه من العار أن يطلب قادة عرب من أوباما الضغط على نتنياهو لوقف عدوانه على الأقصى وإحراج الزعماء العرب.
والأمر الثاني: هو الربط بين عدوان (إسرائيل) على الأقصى والانقسام الفلسطيني، حيث جاء في كلمة عريقات أن الانقسام سبب رئيس لعدوان (إسرائيل) على الأقصى، وأن على حماس التراجع عن الانقسام حتى نتمكن من مواجهة العدوان على الأقصى.(هذا مهاترة؟!). وهنا نسأل: ما علاقة تقسيم (إسرائيل) للمسجد الأقصى زمانيا ومكانيا بالانقسام الفلسطيني؟! وهل ستتخلى (إسرائيل) عن مشروع تهويد القدس وتقسيم الأقصى لو لم يكن هناك انقسام؟! (إسرائيل) ضمت القدس واتخذتها عاصمة في عام ١٩٦٩م ويومها لم تكن حماس موجودة؟! وحرقت المسجد الأقصى ولم يكن الانقسام موجودا؟! (إسرائيل) لها مشروع، وعندها خطط للمشروع، وهي تنفذ مشروعها من اليوم الأول لاحتلال القدس عام ١٩٦٧م.
الانقسام حالة فلسطينية تضعف التماسك الفلسطيني، والوحدة الفلسطينية حالة تقوي البنيان الفلسطيني، ولكن لا علاقة مباشرة لهاتين الحالتين بما يجري في المسجد الأقصى، أما ما له علاقة مباشرة بما يجري حقا في الأقصى هو التنسيق الأمني. ولو جرب عريقات وقف التنسيق الأمني، لوجد الأقصى مددا لا ينقطع من المؤيدين والمرابطين من أهلنا في الضفة، لأنهم عندئذ سيكونون في مأمن من سكين التنسيق الأمني التي تطعنهم في ظهورهم.
حين يقف عباس وعريقات وقادة المنظمة وقفة رجل غيور على المسجد الأقصى ويعلنون أنهم يوقفون التنسيق الأمني، وأنهم يقفون مع المرابطين يدا بيد، وكتفا بكتف، سيضمنون حماس وغير حماس معهم، وعندها ستتحرك فلسطين كلها بحركة الأقصى، ومن ثم يتحرك العرب بحركة فلسطين والأقصى، وغير هذا هو (ضخ كلام يا عريقات).
حماس وحامل المفاتيح الفلسطينية!
بقلم ساري عرابي عن فلسطين اون لاين
على الأرجح لم يكن تأجيل اجتماع المجلس الوطني استجابة للقوى الوطنية التي طالبت بالتأجيل وقدمت رؤية معقولة في سبيل إصلاح منظمة التحرير والخروج من الانسداد الفلسطيني الحالي، وإعادة تشكيل المنظمة لاستيعاب الحقائق الجديدة التي بدأت تتكرس وتتعاظم منذ الانتفاضة الفلسطينية الأولى، أي منذ صعود الحركة الإسلامية المقاومة بفصيليها، حماس والجهاد الإسلامي، والتراجع الهائل في مكانة اليسار الفلسطيني وفصائل منظمة التحرير عموما، وإذا كان الأمر كذلك، فإن هذا التأجيل لم يكن، أيضا، استجابة لبيانات ومواقف المئات من الشخصيات الوطنية والثقافية المساهمة في الشأن العام.
على الأقل لم تكن تلك المواقف، من خارج "بيت حامل المفاتيح الفتحاوي"؛ العامل المركزي في قرار تأجيل اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني، وإنما نبع القرار أساسا من عمق هذا البيت، واستجابة للخلافات الفتحاوية الحادّة، والتي عبّرت هذه المرة عن ضعف مستجد في قدرة صانع القرار الأول داخل هذا البيت على إنفاذ إرادته، وتحقيق رؤيته، كما اعتاد، ومنذ أن استقرت المفاتيح في يده.
وغالبا فإن ما استجد من أثر فعّال لمراكز النفوذ في فتح، وبما يزاحم وعلى نحو جدّي إرادة ورؤية حامل المفاتيح؛ متعلق بالظرف الآني، واحتمالاته المفتوحة على المستقبل، من حيث خلافة الرئيس في مواقعه المتعددة، وصورة شبكة المصالح الواسعة لأصحاب مراكز النفوذ في كل من فتح والسلطة الفلسطينية من بعد الرئيس، بالإضافة، وبشكل ضروري، إلى إرادة القوى الإقليمية والدولية غير المستعدة لنتائج غير محسوبة في هذه البقعة شديدة الحساسية والخطورة في هذا العالم.
إن هذه الحقيقة، أي تعلق المسألة الوطنية بالإرادة الفتحاوية، تحيل إلى المؤتمر الصحفي الذي عقده خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وطرح فيه رؤية حركته للخروج من الأزمة الفلسطينية الراهنة، الناجمة عن المآلات الكارثية لمشروع التسوية، واستحالة السلطة الفلسطينية إلى واقع يتضاد وعلى نحو مطلق مع المشروع التحرري، وافتقاد منظمة التحرير لمكانتها من جهة قيادتها للمشروع التحرري الفلسطيني، بعدما أصبحت ومن الناحية الفعلية مجرد إطار يُستدعى لشرعنة وقائع السلطة الفلسطينية وسياساتها، وبما يتعارض مع وظيفتها الأصيلة، كما يتعارض مع الحقائق الضخمة التي أفقدت أكثر فصائل منظمة التحرير وزنها ودورها وحجمها، بينما عظمت من دور وحجم ووزن حركة حماس بصفتها القوة الفلسطينية الوحيدة التي تملك وزنا شعبيا منافسا لفتح، ودورا فعليا ومستحقا في القيادة الوطنية تكرّس مع مقاومتها ثم بفوزها في آخر انتخابات تشريعية، وبعد ذلك بإدارتها لقطاع غزة من بعد الانقسام، ومساهمة كفاحية تفوقت فيها، ومن بعد انتفاضة الأقصى وحتى الآن، على كل الفصائل الفلسطينية، بما فيها فتح.
وإذن فإن لرؤية حركة حماس أهمية خاصة من هذه الجهة، ولكن العقبة الوحيدة والضخمة في الوقت نفسه، التي تواجه هذه الرؤية، هي افتقار حركة حماس إلى أدوات إنفاذ رؤيتها، لسبب بسيط من جهة وضوحه، ولكنه كبير من جهة دوره، وهو احتكار حركة فتح لمنظمة التحرير وللسلطة الفلسطينية، ومن ثم للقيادة الوطنية، وإدارتها المتفردة، منذ توقيع أوسلو على الأقل وحتى هذه اللحظة، وفي ظرف إقليمي ودولي لا يمكنه احتمال مشاركة وطنية تقوم على أساس مشروع تحرري يتعارض بالضرورة مع الرؤية التي وقفت خلف اتفاق أوسلو، والوظيفة التي آلت إليها السلطة الفلسطينية.
وإلا، فإن رؤية حركة حماس التي قدمها قائدها في مؤتمره الصحفي، تقوم على مقترح مركزي، هو محل إجماع نظري، ومنبثق عن حوارات ووثائق التفاهم والمصالحة، التي بدأت منذ أكثر من عشر سنوات، واستمرت تؤكد على ضرورة إصلاح منظمة التحرير، على أسس عادلة تراعي وزن ودور القوى الفلسطينية المتعددة ورؤاها المختلفة، ابتداء من عقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية، كقيادة مؤقتة تتكون من الأمناء العامين للفصائل، وتشرف على قيادة المنظمة إلى حين إجراء انتخابات جديدة للمجلس الوطني تحدد بها أوزان القوى الفلسطينية في أطر المنظمة المتعددة.
لم تقدم حماس مقترحا خاصا بها، ولكنها قدمت الرؤية التي يفترض أنها محل إجماع نظري بين مجمل القوى الفلسطينية التي سبق لها وأن اتفقت على تشكيل إطار قيادي مؤقت لمنظمة التحرير، بيد أن الدعوة لعقد هذا الإطار، وما يتصل بذلك من ملفات أخرى سبق الاتفاق عليها بين الفرقاء الفلسطينيين وأدرجتها حماس في رؤيتها؛ منوطة بالرئيس الفلسطيني أولا، ثم بحركة فتح التي تقود منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية.
لا تحتاج الحالة الفلسطينية من الناحية النظرية لمقترحات جديدة، لكنها تحتاج فقط إلى إرادة حامل المفاتيح الفلسطينية، ولا سيما مفاتيح المنظمة والسلطة، فإذا وضعت النقاط على الحروف من حيث حجم المسؤولية عن الأزمة الفلسطينية الراهنة، فإنه لا يمكن أبدا وضع كل من فتح وحماس على حد سواء من حيث المسؤولية عن هذه الأزمة التي خلقتها في الأساس أوسلو، ثم تفرد فتح بالقرار الفلسطيني، مرورا برفض الاعتراف العملي بنتائج آخر انتخابات تشريعية، وصولا إلى الامتناع عن تنفيذ اتفاقات المصالحة، وفي مقدمتها الدعوة لعقد الإطار القيادي الموحد لمنظمة التحرير.
ومن ثم فلا معنى للبحث في نوايا حماس، طالما أن الخطوات العملية الأولى والجوهرية ليست منوطة بها، وهي الخطوات الكفيلة بالكشف عن نوايا الجميع بعد ذلك، كما أنه لا معنى للبحث عن مسؤوليات أخرى لحماس لا تستوي وتلك المسؤوليات الأساسية والجوهرية لفتح، بهدف المساواة بينهما، وإلا فإن في هذا انحراف عن الأمانة المنوطة بكل صاحب رأي، وتنكب عن الدور الممكن والهام لأي مثقف في رقابته على الحالة السياسية الفلسطينية، دون أن يعني ذلك كله أن حماس لا تتحمل مسؤولياتها الخاصة التي لا بد من تحديدها ومحاسبتها عليها، سواء تعلقت تلك المسؤوليات بملفات المصالحة، أو بخياراتها النضالية والسياسية والإدارية التي تترك آثارها يوميا في المشهد الفلسطيني.
وأخيرا، وحين النظر إلى بقية الفرقاء والفواعل وخياراتهم السلبية، وإلى موازين القوى وموقع حماس منها، فإن هذا الجانب من التحليل يغلب على الأسباب المتعلقة بحماس ذاتيا، دون أن يعفي هذا حماس من التساؤل عن دورها الذاتي المسؤول عن انعدام قدرتها على تحقيق تحالفات وطنية في مجابهة حالة التفرد في الجهة الفلسطينية الأخرى.
التربية الوطنية
بقلم عصام عدوان عن موقع حماس الرسمي
أعدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) منهاجاً خاصاً بمقرر استحدثته دون اتفاق مع السلطة الفلسطينية، نفّذته في قطاع غزة دون مناطق عمليات الوكالة الأخرى هو مقرر "حقوق الإنسان". لقد أفسحت الأونروا لمقررها الجديد عدداً من الحصص على حساب المواد الاجتماعية (التاريخ والجغرافيا والتربية المدنية والتربية الوطنية) فغدا نصيب التربية الوطنية حصة كل أسبوعين بينما نصيب مقرر حقوق الإنسان حصتين أسبوعيًا رغم أنه خارج نطاق مناهج التعليم المعتمدة حكوميًا.
إذا كانت الأونروا تتصرف بهذه الطريقة لتحقيق أهدافها، ألا يجدر بوزارة التعليم في قطاع غزة أن تفرض المنهاج الذي تقرره والذي يحقق أهدافها الوطنية؟.
تعتبر التربية الوطنية إحدى أهم المواد اللازمة لخلق الشخصية الفلسطينية العربية الإسلامية، وعبرها يمكن بلورة شخصية وطنية للطالب، ترى نفسها جزءاً من الوطن، تحيا من أجله وتموت في سبيله، تحب شعبها وعلمها وتراب وطنها ومقدساتها ولغتها وقيمها وعاداتها وتقاليدها وتراثها، تتعلم تجارب الأمم في الدفاع عن أوطانها وتحريرها من نير الاستعمار.
إن الطريق إلى الوحدة الوطنية وإنهاء ما يسمى بالانقسام البغيض يمر عبر التربية الوطنية، والطريق إلى التعايش المشترك وتقبُّل الآخر يمر عبر التربية الوطنية، والطريق إلى مقاومة المحتل؛ قواعدها وأدواتها وسبلها يمر عبر التربية الوطنية. والطريق إلى الثوابت الفلسطينية وترسيخها حتى تصبح بدهيات يمر عبر التربية الوطنية، بل إن الطريق إلى محاربة الجريمة المنظمة، والغوغائية وسوء الانضباط والتفلت يمر عبر التربية الوطنية.
إن بمقدور وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة وحده، فضلاً عن الضفة الغربية لو أرادت، أن تفرد مساحة يومية للتربية الوطنية من خلال تخصيص حصة يومية تضاف على جدول الحصص المعتاد، وتُعَدُّ لها مناهج خاصة مميزة ومتدرجة حسب الأعمار، تستفيد من المناهج الحالية ما استطاعت، لكن عليها أن تستكمل النقص الذي فرضته قيود أوسلو.
على التربية الوطنية أن تتعدى الإطار النظري، لتشتمل على حصص عملية، يحصل من خلالها الطالب على تدريب على السلاح؛ كلٌ بما يتلاءم مع عمره، واستخدام الحاسوب والشبكة العنكبوتية للتعرف على المواقع الإلكترونية لمؤسسات الوطن، وقوى المقاومة، ويستطلع جغرافية فلسطين وتضاريسها ومدنها عبر الصور وعبر برنامج (غوغل إرث)، يزور متاحف الوطن والمواقع الأثرية أو يشاهدها عبر العالم الافتراضي على أقل تقدير.
إن على وزارة التربية والتعليم مسؤولية وطنية جسيمة، وهي مسؤولية ذات أثر بعيد وخطير، ويقع على عاتقها صهر الأبناء في بوتقة وطن واحد يحبونه ويدافعون عنه بكل طاقتهم، ويعرفون كيف يميزون بين المجاهد وبين المتعاون مع الاحتلال، بين المتمسك بالثوابت، والمفرِّط بها، وبين الفعل الوطني والفعل الخسيس. بعد خمس سنوات يمكننا أن نحصد مجتمعاً مقاوِماً بكل معنى الكلمة. والله لا يضيع أجر مَن أحسن عملاً.
بقلم أحمد يوسف عن فلسطين الان
كلما جاء السفير محمد العمادي؛ رئيس لجنة الإعمار القطرية، كثرت أحاديث الشارع الفلسطيني بين من يعطي لكل ذي حقٍ حقه، ولسان حاله (وقولوا للناس حسناً)، وفاءً لدولة قطر؛ هذا البلد السخي في العطاء، الذي لم يبخل يوماً على شعوب أمته، حيث كانت جهوده الإغاثية وكرم عطاياه تصل لكل صاحب حاجة من أبناء هذه الأمة، التي لحقها الضيم منذ بضع سنين، وسكن البؤس في جنباتها وتوطن.
كانت قطر سباقة في تقديم يد العون للكثير من البلاد العربية والإسلامية، وكان نصيبها من دعم مشاريع الخير والإعمار في بعض البلدان بمثابة "حصة الأسد"، فقدمت لأمتها بسخاء من لا يخشى من ذي العرش إقلالاً، وقد سبق لهذا الخير الذي تحوزه أن انهمر بالجود والكرم عقب الحرب الإسرائيلية التدميرية على لبنان في صيف 2006م، حيث تمَّ تقديم أكثر من نصف مليار دولار كإغاثة إعمار سريعة للحكومة اللبنانية، وأيضاً خلال حركة النهوض العربي، حيث حظيت ليبيا وتونس ومصر بملايين الدولارات القطرية كدعم إغاثي لاقتصاديات تلك الدول بعد الانهيارات التي أصابت أنظمتها السياسية. وإذا أخذنا في الاعتبار - أيضاً - إسهامات دولة قطر في مجال العمل الإغاثي والإنساني، من خلال مؤسساتها التي تعمل في مجال العمل الخيري، فسنجد أنفسنا أمام دولة صغيرة في جغرافيتها، ولكنها عظيمة في وقفاتها بدعم جميع أعمال البر والخير لأمتها العربية والإسلامية.
السفير القطري: حيوية الجمع بين السياسة والإغاثة
لقد التقيت السفير العمادي وتبادلت معه الحديث في مناسبتين، واحدة في مكتبه وكان يحادثنا ويده لا تتوقف عن العمل، فهو شخص صاحب خبرة طويلة في مجال المقاولات، ومهندس ناجح مشهود له بعمله الطويل في القطاع الخاص، وقد أسهم في تطوير بلاده ونهضتها.. جاء اختياره كسفير لبلاده في مناطق السلطة الفلسطينية بمثابة رسالة مهمة لطبيعة المهمَّة التي أرادتها قطر منه، ألا وهي العمل على تنمية قطاع غزة، والبحث بقدر الاستطاعة عن حلولٍ عملية لمشاكله المزمنة، وقطاع الكهرباء هو واحد منها.
السفير العمادي لمن تعامل معه عن قرب هو طاقة عمل متحركة، ولديه في السياسة من الخبرة والحنكة أيضاً ما يجعله قادراً على أن يصل مع الإسرائيليين على تفاهمات حلول لمشكلات قطاع غزة أكثر من أي جهة أخرى.
وفي المرة الثانية التي التقيته، سعدت بقبوله دعوتنا في مؤسسة بيت الحكمة، حيث تجاذبنا أطراف الحديث في هموم أمتنا، وأخذتنا السياسة وفضاءاتها الإقليمية والدولية لواقعنا المرير، وحجم المآسي التي حطت رحالها على أرض العرب من المحيط إلى الخليج، وأطلعناه كذلك على بعض ما تقوم به المؤسسة من أعمال؛ باعتبارها منتدىً للفكر والحوار، ومركز دراسات يقدم القضية الفلسطينية للكثير من الجهات الغربية، التي نلتقيها ونتطارح معها الأفكار والرؤى، والبحث عن الحلول لتسوية هذا الصراع بأبعاده الأمنية والسياسية والدينية.
باختصار؛ الرجل متميز بفكره وعمله، ويمكن التعويل عليه في إيجاد بعض المخارج والحلول لأزماتنا المستعصية في ظل واقع الحصار والاحتلال.
لقطر وسفيرها كل الشكر والتحية..
جاء السفير محمد العمادي في هذه الزيارة لتفقد عدة مشاريع يجري تنفيذها على الأرض، والتوقيع على عقود جديدة بقيمة ستين مليون دولار.. كان المشهد الذي غطته وسائل الإعلام لمراجعة السفير العمادي لمهندسي الشركة المنفذة لمشروع مستشفى حمد التخصصي،واحتجاجه على بعض الأخطاء في التنفيذ ملفتاً للنظر،هو في الحقيقة لفتةٌ تستحق منَّا التقدير والاحترام،حيث إن الشركة القائمة على المشروع هي في الأساس قطاع خاص، وقد خالفت شروط العقد والمواصفات المتفق عليها،الأمر الذي يوجب عليها إصلاح أخطائها،فهذا المال القطري هو أمانة في أعناقنا جميعاً، وهو دعم وإسناد لأهل قطاع غزة، وأن من يحاول التلاعب به يستحق الملامة والعقاب.
لذا؛ فإننا نقول:شكراً سعادة السفير،فأنت بحق تستحق - وبجدارة - ما أنت عليه من مكانة،وأن إمكانياتك المهنيَّة وما تمتلكه من الخبرة والمهارة في قطاع المقاولات والأعمال الإنشائية والعقارات لأكثر من أربعين سنة، هو رصيد لك ويمنحك شهادة الأهلية - بثقة واقتدار – على متابعة التنفيذ وتأكيد بصمة الجودة عليه، مع ضمانا لالتزام بكل ما ورد في العقود من تعهدات ووعود.
للمغرضين:الصمت بدل الإساءة والتطاول
لفت نظري مع زيارة السفير إلى قطاع غزة، ورود بعض التعليقات المستهجنة على مواقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك"، فيما يتعلق بموضوع الكهرباء والخلل الحاصل بساعات عملها،ومزايدات بعض الموتورين والبسطاء من خلال محاولة الربط بين الزيارة وتعاظم المعاناة وكأن هناك جهة ما تتعمد افتعالها لحاجة في النفس، وهذا سلوك مشين في التقدير وليس من أخلاقياتنا وأدبيات سلوكنا..
إن كل ما يقوم به سعادة السفير العمادي إنما هو محاولة لإيجاد حلول وبدائل لمشكلة العجز في كمية الكهرباء المطلوبة لقطاع غزة، حيث إن ما هو متوفر حالياً لا يغطي - عملياً - أكثر من نصف احتياجاتنا للكهرباء.. لقد بذل الرجل الكثير من أجل إقناع أطراف محلية وإقليمية بخطورة المشكلة وضرورات حلها، ولكن يبدو أن المحاولة لم تكلل بالنجاح، الأمر الذي دفعه لركوب الصعب، والبحث عن حلول لدى جهة الاحتلال الإسرائيلي، وقدم مشكوراً خطوات عملية في هذا الاتجاه، بهدف إيجاد حلٍّ ينهي جذور المشكلة، ويقطع دابر كل من يعملون على إبقاء المعاناة قائمة كهمٍّ نعيشه كل يوم.
أعرف أن البعض من خصوم السياسة لا يريدون لدولة قطر أن تقدم لأهل غزة يد العون، ويستمرأ بقاء مشكلات القطاع معلقة بلا حلول، ولذا يمتهنون لغة المماحكة والتشكيك، ويلجأ بعضهم إلى ممارسة أساليب اللمز والغمز بطريقة ممجوجة لا تليق.
المشاريع القطرية: لوحات إنسانية معبرة
من الجدير ذكره، أن المشاريع القطرية هي الورشة الوحيدة التي تعمل على مدار الساعة في قطاع غزة، ومنذ أكثر من ثلاثة سنين، وقد حرَّكت هذه المشاريع العملاقة نسبياً ماكينة الاقتصاد الفلسطيني في القطاع، وأوجدت الفرص للمئات من شركات القطاع الخاص،وللآلاف من الأيدي العاملة، مما أدى إلى انخفاض منسوب البطالة بعدما تجاوزت نسبته أكثر من 50%.
إنني، وأنا أتنقل يومياً على الطرقات ما بين رفح وغزة، وأشاهد حجم الحراك القائم على تلك المشاريع القطرية، سواء في شارع صلاح الدين أو الطريق الساحلي (ش. الرشيد)، ومدينة حمد في مدينة خانيونس، لا أملك إلا الدعاء لقطر، والشكر الجزيل لقيادتها السياسية، وأهلها الطيبين، ومؤسساتها التي توطنت في قطاع غزة ولها بصمات في العمل الإغاثي لا تخطئها عين الفقراء والمحتاجين، مثل مؤسسة قطر الخيرية (Qatar Charity)، وكذلك مؤسسة عيد الخيرية، ومؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية (راف) ...الخ، وهي كلها ترعى الكثير من المشاريع الإنسانية والتنموية.
اليوم؛ أقول لكل من يحاول الإساءة لقطر، والبحث عن تفسيرات مغلوطة لما تقدمه من عون لنا، هذه هي قطر؛ أيقونة الخير والعطاء، التي قدَّمت مليار ونصف المليار كمشاريع في قطاع الإعمار والبنى التحتية، وقدمت أيضاً منحاً وهبات بالملايين للسلطة الوطنية من أجل تقليص العجز في ميزانيتها.. السؤال: من يا ترى في ساحتنا العربية والإسلامية كانت يده بهذا السخاء في العطاء، وحاز هذه المكانة المتميزة في الدعم والوفاء؟
إن قطر ستظل هي الدولة التي تقاسمت – بإنسانية عالية – جزءاً كبيراً من ثروتها (البترودولار) مع شعوب أمتها، وأن أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني،ووالده من قبله، سيحظى بمنزلة "حاتم الطائي"،الذي أندى بلدان العرب والمسلمين بطون راحٍ في سجل الجود والكرم.
شروط التحرك بحركة الأقصى
بقلم يوسف رزقة عن فلسطين اون لاين
لليوم الثالث على التوالي تقوم سلطات الاحتلال باقتحام المسجد الأقصى وتعتدي بالضرب وإطلاق الرصاص وقنابل الغاز على المصلين المسلمين لفض تجمعهم ورباطهم وإخراجهم من المسجد. في ظني أن هجوم اليوم الثالث لن يكون الهجوم الأخير، بل من المنتظر أن تتكرر الهجمات وبقسوة أشد حتى تصل حكومة نتنياهو إلى ما تريد من إقرار الأمر الواقع القاضي بتقسيم المسجد بين المسلمين واليهود.
قدمت فضائية الجزيرة صباح أمس الثلاثاء تغطية مباشرة لوقائع ما يحدث في المسجد الأقصى، واستضافت ممثلين عن حماس، وفتح، والمبادرة، والحركة الإسلامية داخل ١٩٤٨، وخطيب الأقصى عكرمة صبري، وبعض المرابطين، وكانت تغطيتها الإعلامية جيدة ومسئولة، وفيها نصرة إعلامية ومعنوية للمرابطين، ولكنها للأسف كانت الفضائية العربية الوحيدة تقريبا في هذا العمل المباشر إذا استثنيا القدس والأقصى الفلسطينيتين.
ما لفت نظري في تغطية الجزيرة أمران؛ الأول: يؤكد أن ما يجري في الأقصى يكشف عورة النظام العربي وضعفه، وهوان قادته على حكومة نتنياهو، التي استمعت إلى تهديد الملك الأردني مثلا ولم تعرها اهتماما، وتعاملت مع المسجد بعنف وقسوة وكأنها لم تسمع شيئا؟! واستمعت إلى الموقف السعودي، وموقف الأزهر أيضا، ومرت عليهما مرور من لا يبالي بما يسمع. وهي من باب أولى لا تهتم بكلمات السلطة الفلسطينية وموقفها، كما عبر عنه صائب عريقات. ما يجري في الأقصى مرغ شرف الأمة العربية والإسلامية في التراب، فليس للأمتين للأسف وزن عند نتنياهو وحكومته، وأظنه من العار أن يطلب قادة عرب من أوباما الضغط على نتنياهو لوقف عدوانه على الأقصى وإحراج الزعماء العرب.
والأمر الثاني: هو الربط بين عدوان (إسرائيل) على الأقصى والانقسام الفلسطيني، حيث جاء في كلمة عريقات أن الانقسام سبب رئيس لعدوان (إسرائيل) على الأقصى، وأن على حماس التراجع عن الانقسام حتى نتمكن من مواجهة العدوان على الأقصى.(هذا مهاترة؟!). وهنا نسأل: ما علاقة تقسيم (إسرائيل) للمسجد الأقصى زمانيا ومكانيا بالانقسام الفلسطيني؟! وهل ستتخلى (إسرائيل) عن مشروع تهويد القدس وتقسيم الأقصى لو لم يكن هناك انقسام؟! (إسرائيل) ضمت القدس واتخذتها عاصمة في عام ١٩٦٩م ويومها لم تكن حماس موجودة؟! وحرقت المسجد الأقصى ولم يكن الانقسام موجودا؟! (إسرائيل) لها مشروع، وعندها خطط للمشروع، وهي تنفذ مشروعها من اليوم الأول لاحتلال القدس عام ١٩٦٧م.
الانقسام حالة فلسطينية تضعف التماسك الفلسطيني، والوحدة الفلسطينية حالة تقوي البنيان الفلسطيني، ولكن لا علاقة مباشرة لهاتين الحالتين بما يجري في المسجد الأقصى، أما ما له علاقة مباشرة بما يجري حقا في الأقصى هو التنسيق الأمني. ولو جرب عريقات وقف التنسيق الأمني، لوجد الأقصى مددا لا ينقطع من المؤيدين والمرابطين من أهلنا في الضفة، لأنهم عندئذ سيكونون في مأمن من سكين التنسيق الأمني التي تطعنهم في ظهورهم.
حين يقف عباس وعريقات وقادة المنظمة وقفة رجل غيور على المسجد الأقصى ويعلنون أنهم يوقفون التنسيق الأمني، وأنهم يقفون مع المرابطين يدا بيد، وكتفا بكتف، سيضمنون حماس وغير حماس معهم، وعندها ستتحرك فلسطين كلها بحركة الأقصى، ومن ثم يتحرك العرب بحركة فلسطين والأقصى، وغير هذا هو (ضخ كلام يا عريقات).
حماس وحامل المفاتيح الفلسطينية!
بقلم ساري عرابي عن فلسطين اون لاين
على الأرجح لم يكن تأجيل اجتماع المجلس الوطني استجابة للقوى الوطنية التي طالبت بالتأجيل وقدمت رؤية معقولة في سبيل إصلاح منظمة التحرير والخروج من الانسداد الفلسطيني الحالي، وإعادة تشكيل المنظمة لاستيعاب الحقائق الجديدة التي بدأت تتكرس وتتعاظم منذ الانتفاضة الفلسطينية الأولى، أي منذ صعود الحركة الإسلامية المقاومة بفصيليها، حماس والجهاد الإسلامي، والتراجع الهائل في مكانة اليسار الفلسطيني وفصائل منظمة التحرير عموما، وإذا كان الأمر كذلك، فإن هذا التأجيل لم يكن، أيضا، استجابة لبيانات ومواقف المئات من الشخصيات الوطنية والثقافية المساهمة في الشأن العام.
على الأقل لم تكن تلك المواقف، من خارج "بيت حامل المفاتيح الفتحاوي"؛ العامل المركزي في قرار تأجيل اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني، وإنما نبع القرار أساسا من عمق هذا البيت، واستجابة للخلافات الفتحاوية الحادّة، والتي عبّرت هذه المرة عن ضعف مستجد في قدرة صانع القرار الأول داخل هذا البيت على إنفاذ إرادته، وتحقيق رؤيته، كما اعتاد، ومنذ أن استقرت المفاتيح في يده.
وغالبا فإن ما استجد من أثر فعّال لمراكز النفوذ في فتح، وبما يزاحم وعلى نحو جدّي إرادة ورؤية حامل المفاتيح؛ متعلق بالظرف الآني، واحتمالاته المفتوحة على المستقبل، من حيث خلافة الرئيس في مواقعه المتعددة، وصورة شبكة المصالح الواسعة لأصحاب مراكز النفوذ في كل من فتح والسلطة الفلسطينية من بعد الرئيس، بالإضافة، وبشكل ضروري، إلى إرادة القوى الإقليمية والدولية غير المستعدة لنتائج غير محسوبة في هذه البقعة شديدة الحساسية والخطورة في هذا العالم.
إن هذه الحقيقة، أي تعلق المسألة الوطنية بالإرادة الفتحاوية، تحيل إلى المؤتمر الصحفي الذي عقده خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وطرح فيه رؤية حركته للخروج من الأزمة الفلسطينية الراهنة، الناجمة عن المآلات الكارثية لمشروع التسوية، واستحالة السلطة الفلسطينية إلى واقع يتضاد وعلى نحو مطلق مع المشروع التحرري، وافتقاد منظمة التحرير لمكانتها من جهة قيادتها للمشروع التحرري الفلسطيني، بعدما أصبحت ومن الناحية الفعلية مجرد إطار يُستدعى لشرعنة وقائع السلطة الفلسطينية وسياساتها، وبما يتعارض مع وظيفتها الأصيلة، كما يتعارض مع الحقائق الضخمة التي أفقدت أكثر فصائل منظمة التحرير وزنها ودورها وحجمها، بينما عظمت من دور وحجم ووزن حركة حماس بصفتها القوة الفلسطينية الوحيدة التي تملك وزنا شعبيا منافسا لفتح، ودورا فعليا ومستحقا في القيادة الوطنية تكرّس مع مقاومتها ثم بفوزها في آخر انتخابات تشريعية، وبعد ذلك بإدارتها لقطاع غزة من بعد الانقسام، ومساهمة كفاحية تفوقت فيها، ومن بعد انتفاضة الأقصى وحتى الآن، على كل الفصائل الفلسطينية، بما فيها فتح.
وإذن فإن لرؤية حركة حماس أهمية خاصة من هذه الجهة، ولكن العقبة الوحيدة والضخمة في الوقت نفسه، التي تواجه هذه الرؤية، هي افتقار حركة حماس إلى أدوات إنفاذ رؤيتها، لسبب بسيط من جهة وضوحه، ولكنه كبير من جهة دوره، وهو احتكار حركة فتح لمنظمة التحرير وللسلطة الفلسطينية، ومن ثم للقيادة الوطنية، وإدارتها المتفردة، منذ توقيع أوسلو على الأقل وحتى هذه اللحظة، وفي ظرف إقليمي ودولي لا يمكنه احتمال مشاركة وطنية تقوم على أساس مشروع تحرري يتعارض بالضرورة مع الرؤية التي وقفت خلف اتفاق أوسلو، والوظيفة التي آلت إليها السلطة الفلسطينية.
وإلا، فإن رؤية حركة حماس التي قدمها قائدها في مؤتمره الصحفي، تقوم على مقترح مركزي، هو محل إجماع نظري، ومنبثق عن حوارات ووثائق التفاهم والمصالحة، التي بدأت منذ أكثر من عشر سنوات، واستمرت تؤكد على ضرورة إصلاح منظمة التحرير، على أسس عادلة تراعي وزن ودور القوى الفلسطينية المتعددة ورؤاها المختلفة، ابتداء من عقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية، كقيادة مؤقتة تتكون من الأمناء العامين للفصائل، وتشرف على قيادة المنظمة إلى حين إجراء انتخابات جديدة للمجلس الوطني تحدد بها أوزان القوى الفلسطينية في أطر المنظمة المتعددة.
لم تقدم حماس مقترحا خاصا بها، ولكنها قدمت الرؤية التي يفترض أنها محل إجماع نظري بين مجمل القوى الفلسطينية التي سبق لها وأن اتفقت على تشكيل إطار قيادي مؤقت لمنظمة التحرير، بيد أن الدعوة لعقد هذا الإطار، وما يتصل بذلك من ملفات أخرى سبق الاتفاق عليها بين الفرقاء الفلسطينيين وأدرجتها حماس في رؤيتها؛ منوطة بالرئيس الفلسطيني أولا، ثم بحركة فتح التي تقود منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية.
لا تحتاج الحالة الفلسطينية من الناحية النظرية لمقترحات جديدة، لكنها تحتاج فقط إلى إرادة حامل المفاتيح الفلسطينية، ولا سيما مفاتيح المنظمة والسلطة، فإذا وضعت النقاط على الحروف من حيث حجم المسؤولية عن الأزمة الفلسطينية الراهنة، فإنه لا يمكن أبدا وضع كل من فتح وحماس على حد سواء من حيث المسؤولية عن هذه الأزمة التي خلقتها في الأساس أوسلو، ثم تفرد فتح بالقرار الفلسطيني، مرورا برفض الاعتراف العملي بنتائج آخر انتخابات تشريعية، وصولا إلى الامتناع عن تنفيذ اتفاقات المصالحة، وفي مقدمتها الدعوة لعقد الإطار القيادي الموحد لمنظمة التحرير.
ومن ثم فلا معنى للبحث في نوايا حماس، طالما أن الخطوات العملية الأولى والجوهرية ليست منوطة بها، وهي الخطوات الكفيلة بالكشف عن نوايا الجميع بعد ذلك، كما أنه لا معنى للبحث عن مسؤوليات أخرى لحماس لا تستوي وتلك المسؤوليات الأساسية والجوهرية لفتح، بهدف المساواة بينهما، وإلا فإن في هذا انحراف عن الأمانة المنوطة بكل صاحب رأي، وتنكب عن الدور الممكن والهام لأي مثقف في رقابته على الحالة السياسية الفلسطينية، دون أن يعني ذلك كله أن حماس لا تتحمل مسؤولياتها الخاصة التي لا بد من تحديدها ومحاسبتها عليها، سواء تعلقت تلك المسؤوليات بملفات المصالحة، أو بخياراتها النضالية والسياسية والإدارية التي تترك آثارها يوميا في المشهد الفلسطيني.
وأخيرا، وحين النظر إلى بقية الفرقاء والفواعل وخياراتهم السلبية، وإلى موازين القوى وموقع حماس منها، فإن هذا الجانب من التحليل يغلب على الأسباب المتعلقة بحماس ذاتيا، دون أن يعفي هذا حماس من التساؤل عن دورها الذاتي المسؤول عن انعدام قدرتها على تحقيق تحالفات وطنية في مجابهة حالة التفرد في الجهة الفلسطينية الأخرى.
التربية الوطنية
بقلم عصام عدوان عن موقع حماس الرسمي
أعدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) منهاجاً خاصاً بمقرر استحدثته دون اتفاق مع السلطة الفلسطينية، نفّذته في قطاع غزة دون مناطق عمليات الوكالة الأخرى هو مقرر "حقوق الإنسان". لقد أفسحت الأونروا لمقررها الجديد عدداً من الحصص على حساب المواد الاجتماعية (التاريخ والجغرافيا والتربية المدنية والتربية الوطنية) فغدا نصيب التربية الوطنية حصة كل أسبوعين بينما نصيب مقرر حقوق الإنسان حصتين أسبوعيًا رغم أنه خارج نطاق مناهج التعليم المعتمدة حكوميًا.
إذا كانت الأونروا تتصرف بهذه الطريقة لتحقيق أهدافها، ألا يجدر بوزارة التعليم في قطاع غزة أن تفرض المنهاج الذي تقرره والذي يحقق أهدافها الوطنية؟.
تعتبر التربية الوطنية إحدى أهم المواد اللازمة لخلق الشخصية الفلسطينية العربية الإسلامية، وعبرها يمكن بلورة شخصية وطنية للطالب، ترى نفسها جزءاً من الوطن، تحيا من أجله وتموت في سبيله، تحب شعبها وعلمها وتراب وطنها ومقدساتها ولغتها وقيمها وعاداتها وتقاليدها وتراثها، تتعلم تجارب الأمم في الدفاع عن أوطانها وتحريرها من نير الاستعمار.
إن الطريق إلى الوحدة الوطنية وإنهاء ما يسمى بالانقسام البغيض يمر عبر التربية الوطنية، والطريق إلى التعايش المشترك وتقبُّل الآخر يمر عبر التربية الوطنية، والطريق إلى مقاومة المحتل؛ قواعدها وأدواتها وسبلها يمر عبر التربية الوطنية. والطريق إلى الثوابت الفلسطينية وترسيخها حتى تصبح بدهيات يمر عبر التربية الوطنية، بل إن الطريق إلى محاربة الجريمة المنظمة، والغوغائية وسوء الانضباط والتفلت يمر عبر التربية الوطنية.
إن بمقدور وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة وحده، فضلاً عن الضفة الغربية لو أرادت، أن تفرد مساحة يومية للتربية الوطنية من خلال تخصيص حصة يومية تضاف على جدول الحصص المعتاد، وتُعَدُّ لها مناهج خاصة مميزة ومتدرجة حسب الأعمار، تستفيد من المناهج الحالية ما استطاعت، لكن عليها أن تستكمل النقص الذي فرضته قيود أوسلو.
على التربية الوطنية أن تتعدى الإطار النظري، لتشتمل على حصص عملية، يحصل من خلالها الطالب على تدريب على السلاح؛ كلٌ بما يتلاءم مع عمره، واستخدام الحاسوب والشبكة العنكبوتية للتعرف على المواقع الإلكترونية لمؤسسات الوطن، وقوى المقاومة، ويستطلع جغرافية فلسطين وتضاريسها ومدنها عبر الصور وعبر برنامج (غوغل إرث)، يزور متاحف الوطن والمواقع الأثرية أو يشاهدها عبر العالم الافتراضي على أقل تقدير.
إن على وزارة التربية والتعليم مسؤولية وطنية جسيمة، وهي مسؤولية ذات أثر بعيد وخطير، ويقع على عاتقها صهر الأبناء في بوتقة وطن واحد يحبونه ويدافعون عنه بكل طاقتهم، ويعرفون كيف يميزون بين المجاهد وبين المتعاون مع الاحتلال، بين المتمسك بالثوابت، والمفرِّط بها، وبين الفعل الوطني والفعل الخسيس. بعد خمس سنوات يمكننا أن نحصد مجتمعاً مقاوِماً بكل معنى الكلمة. والله لا يضيع أجر مَن أحسن عملاً.