Haneen
2015-11-30, 10:11 AM
عن حراك الضفة
خالد معالي – المركز الفلسطيني للاعلام
التحرك الجماهيري الغاضب الذي حصل من قبل أهالي الضفة الغربية، يوم الجمعة الماضي نصرة للمسجد الأقصى؛ والذي امتد تقريبا لمختلف مناطقها؛ ووصل لحالة احتكاك بين متظاهرين وعناصر أمنية في بيت لحم؛ يأتي في سياق حالة جدلية ومتناقضات لا تتوقف حول ضرورة وجود رؤية فلسطينية واضحة للصراع مع الاحتلال الذي ينتهك كل شيء.
خروج عشرات الشبان الفلسطينيين، مساء السبت (19-9)، في مسيرة في بيت لحم؛ هو إحدى صور رفض نتائج ما تمخضت عنه اتفاقية "أوسلو" خاصة فيما يتعلق بالشق الأمني؛ حيث تلتزم السلطة بكل حرف؛ والاحتلال لا يلتزم بشي ويقتحم مناطق "ألف" التابعة للسلطة وقتما شاء دون حسيب أو رقيب وبلا أمل بدولة مستقلة.
لو غصنا أكثر ودققنا وأمعنا النظر في المرحلة الحالية والوضع المعاش في الضفة الغربية؛ نجد أن الجيل الناشئ – لعوامل عدة - من الفتية والشباب في غالبيته؛ هو من يتحرك في الأحداث ويخرج في المسيرات الشعبية؛ ويتفاعل سريعا مع قضية المسجد الأقصى وأي قضية أخرى تتعلق بالصراع مع دولة الاحتلال ومقاومتها بكل الطرق التي تقرها مختلف القوانين والشرائع الدولية ويجرمها "نتنياهو" فقط.
برغم موجة الغضب الحالية فإن قرار حركة فتح ما زال هو هو ولم يتغير، ولا تريد حركة فتح غير المقاومة السلمية الشعبية؛ فتقديرها للمرحلة الحالية أن موازين القوى لا تسمح بمواجهة مسلحة وعنيفة مع الاحتلال، ولا مكان للتضحيات المجانية بدون نتيجة تذكر بحسب تقييمها بناء على نتائج انتفاضة الأقصى كما تقول لقاعدتها الجماهيرية. موجات الغضب ستبقى تتلاحق ما دام الاحتلال موجودا؛ وستصاحبها عمليات فردية وفعاليات جماهيرية ضد الاحتلال تتم بطريقة عفوية أو دعوات محدودة، ولن تصل لحالة صدام عنيف أو انتفاضة ثالثة في أكثر التقديرات والتحليلات؛ فالعمل غير المنظم وغير المدروس سرعان ما يتوقف؛ ما لم يكن قرارا جماعيا توافقيا من مختلف القوى خاصة فتح وحماس.
ما حدث ويحدث في القدس واستمرار الاستيطان أمر خطير يستدعي الحراك؛ ولكن الحراك الجماهيري سرعان ما يتوقف بعد فترة، لأن خيار حركة فتح والسلطة ما زال عند رفض المواجهة الشاملة (كسر عظم) ورفض المقاومة المسلحة للاحتلال. أصل العلاقة مع المحتل هي المقاومة؛ وأصل العلاقة بين القوى الفلسطينية نفسها؛ يجب أن تكون أن الوطن يسعُ الجميع، وبناؤه وتحريره يحتاج جهود وطاقات الجميع دون هدرها أو الاستفراد وإلغاء الآخر؛ أو تصيد أخطاء هنا وهناك وهو ما يحصل مع الآسف الشديد وما يشكل عامل كبح وبقوة.
ما يكفل توسع مواجهة ومقاومة الاحتلال أو استمرار وديمومة الأحداث؛ هو وفاق واتفاق وطني على برنامج مقاوم موحد؛ ولكن كيف لهذا أن يحصل في ظل رفض وغياب حركة فتح عن الساحة؟! الاحتقان والغضب الجماهيري في الضفة بحاجة لتوجيه وديمومة واستمرارية في الاتجاه الصحيح؛ وهذا لا تحركه أقلام كتاب ومفكرين؛ بل إلى المستوى السياسي الذي بيده قرار ذلك.
الفوضى الأمنيّة في نابلس تؤرق السلطة الفلسطينيّة
عدنان أبو عامر- فلسطين الان
في الوقت الذي تزداد فيه الاقتحامات الإسرائيليّة لمدن الضفّة الغربيّة تنتشر بوادر فوضى أمنيّة بين أجهزة الأمن الفلسطينيّة ومجموعات مسلّحة تابعة لتيّارات داخليّة في فتح، ما أدى إلى شيوع أجواء من التوتّر الأمنيّ تركّزت بصورة واضحة في نابلس، كبرى مدن الضفّة الغربيّة، ما يبثّ شعورًا بالقلق في السلطة الفلسطينيّة.
هذه الحوادث تسلّط الضوء على حال الفلتان الأمنيّ، الّتي تسود الضفّة الغربيّة في الأشهر الأخيرة منذ بداية عام 2015م، لاسيّما في بعض المدن الرئيسة مثل جنين ونابلس في شمال الضفّة، سواء أكان على خلفيّات مشاكل عائليّة أم اشتباكات بين مسلّحين من فتح والأجهزة الأمنيّة، ودفع تدهور الوضع الأمنيّ في الضفّة الغربيّة الحكومة إلى عقد جلسة لقادة الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة للاطّلاع على الأوضاع الأمنيّة في الضفّة.
مظاهر الفلتان الأمنيّ في الضفّة الغربيّة حصدت منذ بداية العام الجاري (2015م) نحو 26 قتيلًا فلسطينيًّا، وكانت حصّة مدينة نابلس وحدها 7 قتلى، وأغلب المتورّطين في أحداث الفوضى الأمنيّة من عناصر الأجهزة الأمنيّة، وهو ما دفع الأجهزة الأمنيّة في 5 أيلول (سبتمبر) إلى بدء حملة أمنية لاجتثاث الفلتان الأمنيّ منها، واستقدمت قوّات معزّزة للمدينة تضمّ 3 فرق أمنيّة مدرّبة في الأردن، وهدّد محافظ نابلس أكرم الرجوب العناصر المتسبّبة بالفلتان الأمنيّ بالملاحقة والاعتقال؛ لأنّ الفوضى الأمنيّة أصبحت لا تطاق في المدينة.
ودفع تزايد الفلتان الأمنيّ في الضفّة عضو المجلس التشريعيّ السابق عن فتح حسام خضر إلى أن يشنّ هجومًا حادًّا على الرّئيس محمود عبّاس؛ لأنّه يتجاهل الفلتان المسلّح، وتجارة المخدّرات في نابلس، ومستشاروه يخفون حقيقة التسيّب الأمنيّ عنه، ولا يضعونه في صورة واقع الأراضي الفلسطينيّة.
منذ قدوم السلطة الفلسطينيّة في عام 1994م تشهد نابلس تنافرًا واضحًا بين قياداتها الأمنيّة والسياسيّة، لاسيّما بين عضو اللّجنة التنفيذيّة لمنظّمة التّحرير غسان الشكعة، وهو رئيس البلديّة السّابق الّذي استقال في 10 آب (أغسطس) إثر احتجاجات شعبيّة على سوء خدمات البلديّة، وعضو اللّجنة المركزيّة لفتح محمود العالول، وهو المحافظ السّابق للمحافظة، بجانب الصراع بين أكرم الرجوب وعضو المجلس التشريعيّ عن فتح جمال الطيراوي، ويتورط في الفوضى الأمنية التي تعيشها الضفة الغربية محمّد دحلان القياديّ الفتحاويّ، الذي بات له تأثير واضح في الضفّة، عبر تحالفه مع غسان الشكعة وجمال الطيراوي.
وتمتلك هذه الأطراف الأربعة عناصر قوّة أمنيّة ودوائر نفوذ سياسيّة كبيرة، فالشكعة رئيس بلدية سابق، والعالول لديه تاريخ كفاحيّ ضد الكيان العبري منذ التحاقه بفتح في سنوات السبعينيات، وخاض معارك ضده في الأردن ولبنان خلال هذه المدة، ودحلان يمتلك موارد ماليّة يستطيع بها شراء ولاءات تنظيميّة داخل فتح، وهذا التّنافر يلقي بظلال سلبيّة على مخيّمات اللاجئين في نابلس، خصوصًا بلاطة، عقب تدخّل مسلّحين تابعين لكتائب شهداء الأقصى الجناح المسلّح لفتح، الذين ينضمون إلى أحد أطراف الصراع، ويصدرون بيانات متبادلة، ويخوضون اشتباكات مسلحة منذ بداية 2015م.
تزداد خطورة الفوضى الأمنية في مخيمات اللاجئين بالضفة الغربية؛ لأنها تعاني إهمالًا خدميًّا من قبل البلديات، ولا تحظى بالرعاية اللازمة من قبل السلطة، ما يزيد من احتقان الفلسطينيين الذين أبدوا تضامنًا في بعض الأحيان مع المسلحين ضد أجهزة أمن رام الله في الأشهر الأخيرة.
هناك حوادث أمنيّة في الضفّة تسفر عن انتشار الاشتباكات المسلّحة بسبب تجارة السلاح والمخدّرات والسيّارات، وحاولت السلطة الفلسطينيّة في الأشهر الماضية القيام بحملات أمنيّة عدّة لضبط الوضع الأمنيّ في الضفّة، بعد أن وصلت إليها معلومات بأنّ دحلان يزوّد بعض المجموعات المسلّحة بالعتاد والذخيرة، وانضمام مخيّمات أخرى إلى ظاهرة الفوضى الأمنيّة مثل: بلاطة، وعين بيت الماء، وعسكر، والفارعة، نظرًا إلى وصول ظاهرة انتشار المسلحين إليها، ورفض سكانها ما يعدونه اعتداءات تنفذها الأجهزة الأمنية ضدهم.
أخيرًا، تعيش الضفّة الغربيّة على صفيح ساخن من الفوضى الأمنيّة الّتي تزداد يومًا بعد يوم، وليس هناك من بوادر مشجّعة للقضاء عليها أو التّخفيف منها، وسط تقديرات بازديادها، إذا غادر عبّاس المشهد السياسيّ من دون ترتيبات أمنيّة وسياسيّة متّفق عليها مع قادة فتح، ما يفسح المجال لتحذيرات من نشوء مناطق نفوذ أمنيّة منعزل بعضها عن بعض داخل الضفّة الغربيّة.
المصالحة الفلسطينية والعدالة الانتقالية
فؤاد الخفش- الرسالة نت
مع كثرة الحديث عن ضرورة المصالحة الفلسطينية التي باتت حلم كل فلسطيني وشعار كل سياسي ومطلب كل فصيل ونداء كل عربي من الجيد بمكان أن نكون صريحين مع أنفسنا حتى نكون قادرين على تحقيق الحلم الذي يبعد يوما بعد يوم من التحقق.
كنت استمع لحديث القيادات الفلسطينية بعد أزمة انعقاد المجلس التشريعي والتي طالب خلالها الجميع بضرورة تأجيل انعقاد المجلس وضرورة انعقاد الإطار القيادي الموحد والبدء بالترتيب لانتخابات للمجلس التشريعي والمجلس الوطني والرئاسة وجميع المؤسسات للوصول إلى مرحلة إنهاء الانقسام.
بتقديري الخاص أن هناك مرحلة مهمة يتم تجاوزها أثناء الحديث عن المصالحة وهي (المحاسبة) محاسبة من أجرم بحق الإنسان الفلسطيني، هناك دماء سفكت وهناك أشخاص قتلوا، وهناك موظفون فصلوا وهناك مؤسسات اغتصبت، وهناك أشخاص سحلوا، وهناك أشخاص في السجون قتلوا.
هناك بيوت اقتحمت ونساء رملت وأطفال يتمت وأشخاص أصيبوا بإعاقات، هناك نفسيات دمرت وأشخاص رحلت من البلاد وهربت دون رجعة، هناك اعتقالات سياسية وهناك تشويه لأشخاص، وهناك من اتهم بالعمالة وهو بريء وهناك وهناك وهناك.
وخلف كل هذه الممارسات هناك فاعل ارتكبها بشكل مباشر وهناك من وجه وأعطى الأمر، وهناك من خرج يبرر، وهناك من زيف الحقائق وهناك من أصدر الأحكام وهناك من ما زال يبرر هذه الممارسات، بمعنى أدق هناك مجرم ما زال يمارس الانتهاكات. لن تتحق المصالحة الحقيقية ما دام هناك من يدافع عن هذا المجرم ويريد أن يعطيه الحصانة.
لن يكون هناك مصالحة وتحول ديمقراطي في فلسطين دون أن يتحقق مبدأ العدالة الانتقالية والذي يعني ضرورة التعامل مع الانتهاكات الماضية والجرائم التي ارتكبت خلال فترة الانقسام، ولأن الذهاب لمصالحة دون تحقيق العدالة وأخذ الحقوق ممن ظلم هو الكفيل ببقاء جرح الماضي دون التئام؛ الأمر الذي يهدد بتفجير المشكلات في أي وقت.
الوصول إلى مرحلة العدالة الانتقالية يضمن عدم افلات المجرم من العقاب كما يضمن الشفافية وهو مبدأ من مبادئ التحول الديمقراطي ومن يحاول تصنيفها بأنها انتقام يكون مخطئا وهو مخالف لمبدأ فطري اسمه القصاص.
هذا مبدأ متبع في الكثير من الدول التي عانت انقساماً بشكل متفاوت، حتى الذين يتحدثون على التجربة الافريقية والمصالحة على الطريقة الأفريقية كان هناك شرط أساسي بضرورة محاسبة وتحقيق مبدأ العدالة الانتقالية مع مرتكبي الجرائم.
إذا ما أردنا تحقيق المصالحة يجب أن يرفع الغطاء عن كل من قتل أو ضرب أو ظلم فلسطينياً .. هذا مبدأ رباني قبل كل شيء وهذا مبدأ من مبادئ المصالحة اتبعتها الكثير من المجتمعات التي عانت من ذلك الوباء ووصلت في النهاية إلى المصالحة.
أن تتحدث عن مصالحة دون إعطاء المواطن حقه من المسؤول عن تعذيبه أو قتل ابيه فهذا كمن يريد أن يقطب جرحا دون تنظيفه؛ لن يكتم الجرح وإن كتم فإن القيح سيخرج منه وسيبقى الألم ما دام الجرح لم ينظف.
هذه رسالة للقيادة الفلسطينية أحثها فيها على مصالحة حقيقية تبدأ من إعادة الاعتبار للمواطن المظلوم وتحقيق مبدأ العدالة الانتقالية قبل الحديث عن انتخابات أو أي اجراءات من شأنها تأزيم الحالة وزيادة رقعة الانقسام بدل إنهائه.
قنبلة الرئيس
حسام الدجني- الرأي
في حديث لصحيفة "القدس العربي" أعلن الرئيس محمود عباس بأنه سيلقي قنبلة في خطابه في الأمم المتحدة خلال الأيام المقبلة، فما هي القنبلة...؟ وما هي السيناريوهات المحتملة...؟
بات الجميع يدرك بأن (إسرائيل) لا تريد من اتفاق أوسلو سوى البنود الأمنية التي تجعل من السلطة الفلسطينية شرطيا يحرس أمن الاحتلال ويحفظ سلامة مستوطنيه مقابل مساعدات وامتيازات ومنح دولية. هذا الواقع أحرج بشكل واضح مهندسي اتفاق أوسلو، وفي مقدمتهم الرئيس محمود عباس.
في المقابل لم تكن التهديدات أو الخطابات النارية للرئيس هي الأولى، فقد هدد بالاستقالة وتسليم مفاتيح السلطة ووقف التنسيق الأمني في أكثر من مناسبة دون تنفيذ تهديداته، ما دفع القادة الإسرائيليين للتهكم على تلك التصريحات، واستخدام سيطرة حماس على الضفة الغربية كفزاعة للضغط على الرئيس. وبين هذا وذاك يبقى تساؤل الرأي العام ما هي قنبلة الرئيس..؟
سيتحدث الرئيس في خطابه حول تنكر (إسرائيل) لالتزاماتها السياسية حسب الاتفاقيات الموقعة، ولن تخرج القنبلة عن إعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال والتخلي عن بعض بنود الاتفاقات السياسية والاقتصادية. وهذا يطرح تساؤلًا حول ما سيتضمنه الخطاب حول حدود الدولة الفلسطينية، هل ستكون دولة على حدود الرابع من حزيران 1967م، أم على حدود كامل التراب الفلسطيني وهذا مستحيل نظراً لاعتراف الأمم المتحدة بـ(إسرائيل)، أم وفقاً لقرار التقسيم 181، وقد يكون هذا الخيار مشروعا ومبررا بعد أن انقلبت (إسرائيل) على حل الدولتين؟.
هذا الإعلان يعني أن كافة فصائل المقاومة هي حركات تحرر وطني وليست جماعات إرهابية، وبذلك سيكون مؤشر مصداقية خطاب الرئيس هو الترجمة على الأرض عبر خطوات تتمثل في وقف التنسيق الأمني وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وإعادة سلاحهم وأموالهم الذي صادرتها الأجهزة الأمنية الفلسطينية في السنوات الأخيرة.
ووفق هذا الإعلان وطبقاً للقانون الدولي تكون قوات الاحتلال مسئولة عن تأمين وحياة كل الفلسطينيين وهى مسئولة عن توفير حياة كريمة لهم، وإلا تكون مرتكبة جريمة إبادة جماعية، وهذا يعني ضمنياً تسلم الاحتلال مفاتيح السلطة الفلسطينية وبذلك انهيار اتفاق أوسلو.
وهذا الإعلان يطرح مسألة تصنيف حركتي حماس والجهاد الإسلامي كحركات إرهابية على طاولة البحث. كما أن اليوم التالي للإعلان سيجعل من المعتقلين الفلسطينيين أسرى حرب تنطبق عليهم القوانين والمعاهدات الدولية.
السيناريوهات المحتملة:
من المؤكد أن (إسرائيل) تنظر بخطورة للخطوة التي قد يتخذها عباس في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد تعمل الدبلوماسية الصهيونية ضمن منطق العصا والجزرة قبل وخلال وبعد الخطاب وفقاً لثلاثة سيناريوهات:
1- تحرك دبلوماسي كبير تقوده (إسرائيل) والولايات المتحدة للضغط على عباس للعدول عن قراراته.
2- سيناريو الانتظار من خلال ترقب (إسرائيل) للمشهد وما ستؤول إليه الأمور.
3- احتلال (إسرائيل) لكامل الضفة الغربية بعد حالة الفراغ المحتملة نتيجة القرار، وإعادة ترتيب المشهد من خلال تنصيب شخصية أمنية يثق بها الغرب و(إسرائيل) وتحاكي النموذج الأفغاني عندما قام الحلفاء بتنصيب الرئيس كرازاي لقيادة المشهد الأفغاني وفق المصالح الغربية.
الخلاصة:
عباس أدرك أن أوسلو فشلت بسبب عنجهية وغطرسة الاحتلال، وحان موعد إعادة تقييم للمرحلة السابقة قبل وداعه المشهد السياسي، وبذلك سيطلق خطاباً مغايراً هذه المرة، إلا أن الشارع الفلسطيني لم يعد يكترث بالخطابات الرنانة بقدر حاجته لخطوات فعلية على الأرض تعيد له أرضه وكرامته، فحالة الاحتقان تجاوزت مسألة القبضة الأمنية أو التهديد بالراتب، فبعد انتهاك المقدسات لم يعد للشعب الفلسطيني ما يخسره وسينفجر في وجه الاحتلال، وسيحاسب من صنع اتفاق أوسلو ولن يقبل بأن يبقى داخل المشهد أي مهندس أو حتى عامل كان له دور في هذا الاتفاق المشئوم الذي ما زلنا ندفع ثمنه حتى اليوم.
خالد معالي – المركز الفلسطيني للاعلام
التحرك الجماهيري الغاضب الذي حصل من قبل أهالي الضفة الغربية، يوم الجمعة الماضي نصرة للمسجد الأقصى؛ والذي امتد تقريبا لمختلف مناطقها؛ ووصل لحالة احتكاك بين متظاهرين وعناصر أمنية في بيت لحم؛ يأتي في سياق حالة جدلية ومتناقضات لا تتوقف حول ضرورة وجود رؤية فلسطينية واضحة للصراع مع الاحتلال الذي ينتهك كل شيء.
خروج عشرات الشبان الفلسطينيين، مساء السبت (19-9)، في مسيرة في بيت لحم؛ هو إحدى صور رفض نتائج ما تمخضت عنه اتفاقية "أوسلو" خاصة فيما يتعلق بالشق الأمني؛ حيث تلتزم السلطة بكل حرف؛ والاحتلال لا يلتزم بشي ويقتحم مناطق "ألف" التابعة للسلطة وقتما شاء دون حسيب أو رقيب وبلا أمل بدولة مستقلة.
لو غصنا أكثر ودققنا وأمعنا النظر في المرحلة الحالية والوضع المعاش في الضفة الغربية؛ نجد أن الجيل الناشئ – لعوامل عدة - من الفتية والشباب في غالبيته؛ هو من يتحرك في الأحداث ويخرج في المسيرات الشعبية؛ ويتفاعل سريعا مع قضية المسجد الأقصى وأي قضية أخرى تتعلق بالصراع مع دولة الاحتلال ومقاومتها بكل الطرق التي تقرها مختلف القوانين والشرائع الدولية ويجرمها "نتنياهو" فقط.
برغم موجة الغضب الحالية فإن قرار حركة فتح ما زال هو هو ولم يتغير، ولا تريد حركة فتح غير المقاومة السلمية الشعبية؛ فتقديرها للمرحلة الحالية أن موازين القوى لا تسمح بمواجهة مسلحة وعنيفة مع الاحتلال، ولا مكان للتضحيات المجانية بدون نتيجة تذكر بحسب تقييمها بناء على نتائج انتفاضة الأقصى كما تقول لقاعدتها الجماهيرية. موجات الغضب ستبقى تتلاحق ما دام الاحتلال موجودا؛ وستصاحبها عمليات فردية وفعاليات جماهيرية ضد الاحتلال تتم بطريقة عفوية أو دعوات محدودة، ولن تصل لحالة صدام عنيف أو انتفاضة ثالثة في أكثر التقديرات والتحليلات؛ فالعمل غير المنظم وغير المدروس سرعان ما يتوقف؛ ما لم يكن قرارا جماعيا توافقيا من مختلف القوى خاصة فتح وحماس.
ما حدث ويحدث في القدس واستمرار الاستيطان أمر خطير يستدعي الحراك؛ ولكن الحراك الجماهيري سرعان ما يتوقف بعد فترة، لأن خيار حركة فتح والسلطة ما زال عند رفض المواجهة الشاملة (كسر عظم) ورفض المقاومة المسلحة للاحتلال. أصل العلاقة مع المحتل هي المقاومة؛ وأصل العلاقة بين القوى الفلسطينية نفسها؛ يجب أن تكون أن الوطن يسعُ الجميع، وبناؤه وتحريره يحتاج جهود وطاقات الجميع دون هدرها أو الاستفراد وإلغاء الآخر؛ أو تصيد أخطاء هنا وهناك وهو ما يحصل مع الآسف الشديد وما يشكل عامل كبح وبقوة.
ما يكفل توسع مواجهة ومقاومة الاحتلال أو استمرار وديمومة الأحداث؛ هو وفاق واتفاق وطني على برنامج مقاوم موحد؛ ولكن كيف لهذا أن يحصل في ظل رفض وغياب حركة فتح عن الساحة؟! الاحتقان والغضب الجماهيري في الضفة بحاجة لتوجيه وديمومة واستمرارية في الاتجاه الصحيح؛ وهذا لا تحركه أقلام كتاب ومفكرين؛ بل إلى المستوى السياسي الذي بيده قرار ذلك.
الفوضى الأمنيّة في نابلس تؤرق السلطة الفلسطينيّة
عدنان أبو عامر- فلسطين الان
في الوقت الذي تزداد فيه الاقتحامات الإسرائيليّة لمدن الضفّة الغربيّة تنتشر بوادر فوضى أمنيّة بين أجهزة الأمن الفلسطينيّة ومجموعات مسلّحة تابعة لتيّارات داخليّة في فتح، ما أدى إلى شيوع أجواء من التوتّر الأمنيّ تركّزت بصورة واضحة في نابلس، كبرى مدن الضفّة الغربيّة، ما يبثّ شعورًا بالقلق في السلطة الفلسطينيّة.
هذه الحوادث تسلّط الضوء على حال الفلتان الأمنيّ، الّتي تسود الضفّة الغربيّة في الأشهر الأخيرة منذ بداية عام 2015م، لاسيّما في بعض المدن الرئيسة مثل جنين ونابلس في شمال الضفّة، سواء أكان على خلفيّات مشاكل عائليّة أم اشتباكات بين مسلّحين من فتح والأجهزة الأمنيّة، ودفع تدهور الوضع الأمنيّ في الضفّة الغربيّة الحكومة إلى عقد جلسة لقادة الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة للاطّلاع على الأوضاع الأمنيّة في الضفّة.
مظاهر الفلتان الأمنيّ في الضفّة الغربيّة حصدت منذ بداية العام الجاري (2015م) نحو 26 قتيلًا فلسطينيًّا، وكانت حصّة مدينة نابلس وحدها 7 قتلى، وأغلب المتورّطين في أحداث الفوضى الأمنيّة من عناصر الأجهزة الأمنيّة، وهو ما دفع الأجهزة الأمنيّة في 5 أيلول (سبتمبر) إلى بدء حملة أمنية لاجتثاث الفلتان الأمنيّ منها، واستقدمت قوّات معزّزة للمدينة تضمّ 3 فرق أمنيّة مدرّبة في الأردن، وهدّد محافظ نابلس أكرم الرجوب العناصر المتسبّبة بالفلتان الأمنيّ بالملاحقة والاعتقال؛ لأنّ الفوضى الأمنيّة أصبحت لا تطاق في المدينة.
ودفع تزايد الفلتان الأمنيّ في الضفّة عضو المجلس التشريعيّ السابق عن فتح حسام خضر إلى أن يشنّ هجومًا حادًّا على الرّئيس محمود عبّاس؛ لأنّه يتجاهل الفلتان المسلّح، وتجارة المخدّرات في نابلس، ومستشاروه يخفون حقيقة التسيّب الأمنيّ عنه، ولا يضعونه في صورة واقع الأراضي الفلسطينيّة.
منذ قدوم السلطة الفلسطينيّة في عام 1994م تشهد نابلس تنافرًا واضحًا بين قياداتها الأمنيّة والسياسيّة، لاسيّما بين عضو اللّجنة التنفيذيّة لمنظّمة التّحرير غسان الشكعة، وهو رئيس البلديّة السّابق الّذي استقال في 10 آب (أغسطس) إثر احتجاجات شعبيّة على سوء خدمات البلديّة، وعضو اللّجنة المركزيّة لفتح محمود العالول، وهو المحافظ السّابق للمحافظة، بجانب الصراع بين أكرم الرجوب وعضو المجلس التشريعيّ عن فتح جمال الطيراوي، ويتورط في الفوضى الأمنية التي تعيشها الضفة الغربية محمّد دحلان القياديّ الفتحاويّ، الذي بات له تأثير واضح في الضفّة، عبر تحالفه مع غسان الشكعة وجمال الطيراوي.
وتمتلك هذه الأطراف الأربعة عناصر قوّة أمنيّة ودوائر نفوذ سياسيّة كبيرة، فالشكعة رئيس بلدية سابق، والعالول لديه تاريخ كفاحيّ ضد الكيان العبري منذ التحاقه بفتح في سنوات السبعينيات، وخاض معارك ضده في الأردن ولبنان خلال هذه المدة، ودحلان يمتلك موارد ماليّة يستطيع بها شراء ولاءات تنظيميّة داخل فتح، وهذا التّنافر يلقي بظلال سلبيّة على مخيّمات اللاجئين في نابلس، خصوصًا بلاطة، عقب تدخّل مسلّحين تابعين لكتائب شهداء الأقصى الجناح المسلّح لفتح، الذين ينضمون إلى أحد أطراف الصراع، ويصدرون بيانات متبادلة، ويخوضون اشتباكات مسلحة منذ بداية 2015م.
تزداد خطورة الفوضى الأمنية في مخيمات اللاجئين بالضفة الغربية؛ لأنها تعاني إهمالًا خدميًّا من قبل البلديات، ولا تحظى بالرعاية اللازمة من قبل السلطة، ما يزيد من احتقان الفلسطينيين الذين أبدوا تضامنًا في بعض الأحيان مع المسلحين ضد أجهزة أمن رام الله في الأشهر الأخيرة.
هناك حوادث أمنيّة في الضفّة تسفر عن انتشار الاشتباكات المسلّحة بسبب تجارة السلاح والمخدّرات والسيّارات، وحاولت السلطة الفلسطينيّة في الأشهر الماضية القيام بحملات أمنيّة عدّة لضبط الوضع الأمنيّ في الضفّة، بعد أن وصلت إليها معلومات بأنّ دحلان يزوّد بعض المجموعات المسلّحة بالعتاد والذخيرة، وانضمام مخيّمات أخرى إلى ظاهرة الفوضى الأمنيّة مثل: بلاطة، وعين بيت الماء، وعسكر، والفارعة، نظرًا إلى وصول ظاهرة انتشار المسلحين إليها، ورفض سكانها ما يعدونه اعتداءات تنفذها الأجهزة الأمنية ضدهم.
أخيرًا، تعيش الضفّة الغربيّة على صفيح ساخن من الفوضى الأمنيّة الّتي تزداد يومًا بعد يوم، وليس هناك من بوادر مشجّعة للقضاء عليها أو التّخفيف منها، وسط تقديرات بازديادها، إذا غادر عبّاس المشهد السياسيّ من دون ترتيبات أمنيّة وسياسيّة متّفق عليها مع قادة فتح، ما يفسح المجال لتحذيرات من نشوء مناطق نفوذ أمنيّة منعزل بعضها عن بعض داخل الضفّة الغربيّة.
المصالحة الفلسطينية والعدالة الانتقالية
فؤاد الخفش- الرسالة نت
مع كثرة الحديث عن ضرورة المصالحة الفلسطينية التي باتت حلم كل فلسطيني وشعار كل سياسي ومطلب كل فصيل ونداء كل عربي من الجيد بمكان أن نكون صريحين مع أنفسنا حتى نكون قادرين على تحقيق الحلم الذي يبعد يوما بعد يوم من التحقق.
كنت استمع لحديث القيادات الفلسطينية بعد أزمة انعقاد المجلس التشريعي والتي طالب خلالها الجميع بضرورة تأجيل انعقاد المجلس وضرورة انعقاد الإطار القيادي الموحد والبدء بالترتيب لانتخابات للمجلس التشريعي والمجلس الوطني والرئاسة وجميع المؤسسات للوصول إلى مرحلة إنهاء الانقسام.
بتقديري الخاص أن هناك مرحلة مهمة يتم تجاوزها أثناء الحديث عن المصالحة وهي (المحاسبة) محاسبة من أجرم بحق الإنسان الفلسطيني، هناك دماء سفكت وهناك أشخاص قتلوا، وهناك موظفون فصلوا وهناك مؤسسات اغتصبت، وهناك أشخاص سحلوا، وهناك أشخاص في السجون قتلوا.
هناك بيوت اقتحمت ونساء رملت وأطفال يتمت وأشخاص أصيبوا بإعاقات، هناك نفسيات دمرت وأشخاص رحلت من البلاد وهربت دون رجعة، هناك اعتقالات سياسية وهناك تشويه لأشخاص، وهناك من اتهم بالعمالة وهو بريء وهناك وهناك وهناك.
وخلف كل هذه الممارسات هناك فاعل ارتكبها بشكل مباشر وهناك من وجه وأعطى الأمر، وهناك من خرج يبرر، وهناك من زيف الحقائق وهناك من أصدر الأحكام وهناك من ما زال يبرر هذه الممارسات، بمعنى أدق هناك مجرم ما زال يمارس الانتهاكات. لن تتحق المصالحة الحقيقية ما دام هناك من يدافع عن هذا المجرم ويريد أن يعطيه الحصانة.
لن يكون هناك مصالحة وتحول ديمقراطي في فلسطين دون أن يتحقق مبدأ العدالة الانتقالية والذي يعني ضرورة التعامل مع الانتهاكات الماضية والجرائم التي ارتكبت خلال فترة الانقسام، ولأن الذهاب لمصالحة دون تحقيق العدالة وأخذ الحقوق ممن ظلم هو الكفيل ببقاء جرح الماضي دون التئام؛ الأمر الذي يهدد بتفجير المشكلات في أي وقت.
الوصول إلى مرحلة العدالة الانتقالية يضمن عدم افلات المجرم من العقاب كما يضمن الشفافية وهو مبدأ من مبادئ التحول الديمقراطي ومن يحاول تصنيفها بأنها انتقام يكون مخطئا وهو مخالف لمبدأ فطري اسمه القصاص.
هذا مبدأ متبع في الكثير من الدول التي عانت انقساماً بشكل متفاوت، حتى الذين يتحدثون على التجربة الافريقية والمصالحة على الطريقة الأفريقية كان هناك شرط أساسي بضرورة محاسبة وتحقيق مبدأ العدالة الانتقالية مع مرتكبي الجرائم.
إذا ما أردنا تحقيق المصالحة يجب أن يرفع الغطاء عن كل من قتل أو ضرب أو ظلم فلسطينياً .. هذا مبدأ رباني قبل كل شيء وهذا مبدأ من مبادئ المصالحة اتبعتها الكثير من المجتمعات التي عانت من ذلك الوباء ووصلت في النهاية إلى المصالحة.
أن تتحدث عن مصالحة دون إعطاء المواطن حقه من المسؤول عن تعذيبه أو قتل ابيه فهذا كمن يريد أن يقطب جرحا دون تنظيفه؛ لن يكتم الجرح وإن كتم فإن القيح سيخرج منه وسيبقى الألم ما دام الجرح لم ينظف.
هذه رسالة للقيادة الفلسطينية أحثها فيها على مصالحة حقيقية تبدأ من إعادة الاعتبار للمواطن المظلوم وتحقيق مبدأ العدالة الانتقالية قبل الحديث عن انتخابات أو أي اجراءات من شأنها تأزيم الحالة وزيادة رقعة الانقسام بدل إنهائه.
قنبلة الرئيس
حسام الدجني- الرأي
في حديث لصحيفة "القدس العربي" أعلن الرئيس محمود عباس بأنه سيلقي قنبلة في خطابه في الأمم المتحدة خلال الأيام المقبلة، فما هي القنبلة...؟ وما هي السيناريوهات المحتملة...؟
بات الجميع يدرك بأن (إسرائيل) لا تريد من اتفاق أوسلو سوى البنود الأمنية التي تجعل من السلطة الفلسطينية شرطيا يحرس أمن الاحتلال ويحفظ سلامة مستوطنيه مقابل مساعدات وامتيازات ومنح دولية. هذا الواقع أحرج بشكل واضح مهندسي اتفاق أوسلو، وفي مقدمتهم الرئيس محمود عباس.
في المقابل لم تكن التهديدات أو الخطابات النارية للرئيس هي الأولى، فقد هدد بالاستقالة وتسليم مفاتيح السلطة ووقف التنسيق الأمني في أكثر من مناسبة دون تنفيذ تهديداته، ما دفع القادة الإسرائيليين للتهكم على تلك التصريحات، واستخدام سيطرة حماس على الضفة الغربية كفزاعة للضغط على الرئيس. وبين هذا وذاك يبقى تساؤل الرأي العام ما هي قنبلة الرئيس..؟
سيتحدث الرئيس في خطابه حول تنكر (إسرائيل) لالتزاماتها السياسية حسب الاتفاقيات الموقعة، ولن تخرج القنبلة عن إعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال والتخلي عن بعض بنود الاتفاقات السياسية والاقتصادية. وهذا يطرح تساؤلًا حول ما سيتضمنه الخطاب حول حدود الدولة الفلسطينية، هل ستكون دولة على حدود الرابع من حزيران 1967م، أم على حدود كامل التراب الفلسطيني وهذا مستحيل نظراً لاعتراف الأمم المتحدة بـ(إسرائيل)، أم وفقاً لقرار التقسيم 181، وقد يكون هذا الخيار مشروعا ومبررا بعد أن انقلبت (إسرائيل) على حل الدولتين؟.
هذا الإعلان يعني أن كافة فصائل المقاومة هي حركات تحرر وطني وليست جماعات إرهابية، وبذلك سيكون مؤشر مصداقية خطاب الرئيس هو الترجمة على الأرض عبر خطوات تتمثل في وقف التنسيق الأمني وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وإعادة سلاحهم وأموالهم الذي صادرتها الأجهزة الأمنية الفلسطينية في السنوات الأخيرة.
ووفق هذا الإعلان وطبقاً للقانون الدولي تكون قوات الاحتلال مسئولة عن تأمين وحياة كل الفلسطينيين وهى مسئولة عن توفير حياة كريمة لهم، وإلا تكون مرتكبة جريمة إبادة جماعية، وهذا يعني ضمنياً تسلم الاحتلال مفاتيح السلطة الفلسطينية وبذلك انهيار اتفاق أوسلو.
وهذا الإعلان يطرح مسألة تصنيف حركتي حماس والجهاد الإسلامي كحركات إرهابية على طاولة البحث. كما أن اليوم التالي للإعلان سيجعل من المعتقلين الفلسطينيين أسرى حرب تنطبق عليهم القوانين والمعاهدات الدولية.
السيناريوهات المحتملة:
من المؤكد أن (إسرائيل) تنظر بخطورة للخطوة التي قد يتخذها عباس في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد تعمل الدبلوماسية الصهيونية ضمن منطق العصا والجزرة قبل وخلال وبعد الخطاب وفقاً لثلاثة سيناريوهات:
1- تحرك دبلوماسي كبير تقوده (إسرائيل) والولايات المتحدة للضغط على عباس للعدول عن قراراته.
2- سيناريو الانتظار من خلال ترقب (إسرائيل) للمشهد وما ستؤول إليه الأمور.
3- احتلال (إسرائيل) لكامل الضفة الغربية بعد حالة الفراغ المحتملة نتيجة القرار، وإعادة ترتيب المشهد من خلال تنصيب شخصية أمنية يثق بها الغرب و(إسرائيل) وتحاكي النموذج الأفغاني عندما قام الحلفاء بتنصيب الرئيس كرازاي لقيادة المشهد الأفغاني وفق المصالح الغربية.
الخلاصة:
عباس أدرك أن أوسلو فشلت بسبب عنجهية وغطرسة الاحتلال، وحان موعد إعادة تقييم للمرحلة السابقة قبل وداعه المشهد السياسي، وبذلك سيطلق خطاباً مغايراً هذه المرة، إلا أن الشارع الفلسطيني لم يعد يكترث بالخطابات الرنانة بقدر حاجته لخطوات فعلية على الأرض تعيد له أرضه وكرامته، فحالة الاحتقان تجاوزت مسألة القبضة الأمنية أو التهديد بالراتب، فبعد انتهاك المقدسات لم يعد للشعب الفلسطيني ما يخسره وسينفجر في وجه الاحتلال، وسيحاسب من صنع اتفاق أوسلو ولن يقبل بأن يبقى داخل المشهد أي مهندس أو حتى عامل كان له دور في هذا الاتفاق المشئوم الذي ما زلنا ندفع ثمنه حتى اليوم.