Haneen
2015-11-30, 10:13 AM
أهمية الحراك الفلسطيني في إنضاج المواقف وإنهاء الانقسام
بقلم فهمي شراب عن فلسطين الان
تقاس درجة تقدم المجتمعات بمدى تأثير الرأي العام فيها، وإمكانية اختيار ممثليها عبر صناديق الاقتراع أو عزلهم عبر أول عملية انتخابية، وقد تعطلت الحياة السياسية في فلسطين بسبب عدم التقاء الأحزاب الكبيرة عند نقطة الوطن. إن تغليب المصلحة الحزبية على مصلحة الوطن أدت إلى تعطيل المسار الديمقراطي وإدخال الحالة الفلسطينية في غياهب التيه والتراجع والانحدار.
إن المتتبع لمسيرة القضية الفلسطينية يراهن بان الانقسام يأتي في درجة خطورة متقاربة لنكبة 1948 وتداعياتها وهزيمة 1967 وتأثيراتها السلبية التي ترافق الأجيال المتلاحقة. حيث هنا الجرم مضاعف والخطأ ذاتي، وقد حقق الفكر الإسرائيلي هدفاً استراتيجياً بأيد فلسطينية، سواء بوعي منا أو بغير وعي، ونال منا اكبر مبتغاه وهو الفصل جغرافياً وسياسياً بين غزة والضفة! لن يهم كثيرا من اخطأ و أين اخطأ. لن يسجل التاريخ من هزم من مِن الأحزاب والفصائل، ولن يمجد انتصارات حزبية. فهذه معركة الكل فيها خاسر، سيسجل التاريخ أن الأحزاب والتي هي فصائل بدل أن كانت رافعة للقضية الفلسطينية أصبحت معطلة للحياة السياسية وسبباً في مأساة شعب.
دول عربية وإقليمية ودولية أحجمت وعزفت تماماً عن دعم أطراف فلسطينية، ودول أخرى أحجمت عن دعم باقي الأحزاب الأخرى، ودول اقتنصتها فرصة للتهرب من مسؤولياتها وإدارة الظهر للشعب الفلسطيني تحت ذريعة الانقسام.
وعليه، فأمام هذا التعطل والانسداد السياسي والاجتماعي والثقافي والنفسي والاقتصادي الذي تمر به المرحلة، كان من الضروري تنشيط حراك شبابي شعبي يساهم فيه الغالبية من الشعب، ويشارك فيه ليس فقط المستقلين، أو الشباب الذي تضيع أعمارهم وفرص عملهم ومستقبلهم، بل طائفة كبيرة تتسع يوما بعد يوم من الأحزاب الكبرى من فتح وحماس والمسيطرين على المشهد السياسي ويملكون مفتاح الحل للخروج من المشهد السوداوي المزري، وذلك لإزالة حالة التكلس التي يعيشها القادة الذين آثروا المصلحة الشخصية والحزبية على المصلحة الوطنية. هذا لا يعني بان الحراك يسيء لأحد، هو حراك يضع النقاط على الحروف وينذر بخطورة الموقف وبان الحالة لا يمكن أن تستمر إلى الأبد، ويرسل رسالة بان الشعب ينضج وقد بدأ صبره ينفد، ولم يبقى في قوس صبره منزع. ولكي تؤتي جهود القوى الحراكية أكلها، يجب أن تخرج الجماهير-رافعة علم فلسطين فقط- في مسيرات منظمة وغير فوضاوية، ومخطط لها من خلال شخصيات قيادية شابة ناضجة حريصة على عدم الدخول مع أي طرف في صدامات او مشادات، حتى لا يتم وأدها في نفس اليوم،، هذه الفعاليات تنطلق في وقت واحد في غزة والضفة، ترفع شعارات "التغيير" وإنهاء الانقسام"، وإعطاء فرصة للشباب، و"إنهاء معاناة الشعب"، هذه الحراكات لا يُفهم أن تكون يوما واحدا وتنتهي، بل يجب أن تكون مستمرة بشكل أسبوعي أو شهري وتستمر في عملية الحشد واجتذاب اكبر قدر ممكن من فئات المجتمع. حتى تسبب اكبر إحراج للسلطات الحاكمة في غزة والضفة وتكون اكبر من أن تدان بأي صفة أو تجرم بأي جرم وفوق كل الشبهات. ستكون جماهير شعبية غفيرة تهدف لإزالة حالة التكلس الفكري لدى القيادات. وتحفيزها على التواصل مع بعضها البعض، لان مفتاح الحل عند القيادات وليس الشعب. يجب إنهاء حالة "الأبوية القيادية" والوصاية التقليدية" التي أكل عليها الدهر وشرب. الشعب كفيل بان يختار ممثليه في أول عملية انتخابية، فلنبدأ بالمطالبة الفورية بإجراء الانتخابات، لعلها تكون طوق النجاة وسبيل للخروج من هذا المستنقع الآسن. فنحن في حالة غرق الآن، فلنجرب هذا الخيار ولنحسن استخدامه مستفيدين من دروس الإقصاء والتهميش السابقة ومألاتها، فلن يضير الغريق البلل.
قراءة في تزايد المتسللين من غزة للداخل المحتل
بقلم عدنان أبو عامر عن فلسطين اون لاين
تتزايد في الآونة الأخيرة أعداد الفلسطينيين المتسللين من قطاع غزة إلى داخل الأراضي المحتلة عام 48 عبر الحدود الشرقية للقطاع، وهي ظاهرة آخذة بالانتشار بصورة تقلق العديد من الفلسطينيين، في ضوء أن أهداف المتسللين تتراوح بين: البحث عن العمل، أو الهروب من الواقع الصعب في غزة، أو الارتباط بالمخابرات الإسرائيلية.
فقد تواصل إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة اعتقال فلسطينيين تسللوا عبر السياج الحدودي شرق قطاع غزة، فيما بلغ عدد من تسللوا من غزة 45 شاباً منذ بداية الشهر الحالي.
الاعتقال الإسرائيلي لهذه الأعداد من الفلسطينيين يسلط الضوء على ظاهرة تسلل بعض الشبان الفلسطينيين من غزة لداخل الأراضي المحتلة عام 48 للبحث عن فرصة عمل مع معدلات البطالة جراء الحصار المتواصل على غزة منذ 8 أعوام، وبلوغ نسبتها في غزة في نيسان/أبريل 44%، وقد قام كاتب السطور بزيارة الحدود الشرقية لقطاع غزة، حيث تتركز مناطق تسلل الفلسطينيين، وتحديداً مناطق: "كيسوفيم والعين الثالثة ووادي الباشور".
تجدر الإشارة إلى أن موضوع التسلل لم يرتق لظاهرة، لأن القوات الأمنية في غزة تتابع هذه الحالات، وتمنع تسرب أعداد منهم، ونجاح بعضهم في التسلل يعود لأن قوات الأمن الفلسطينية ليس باستطاعتها بسط سيطرتها على المناطق المستهدفة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي يستخدم المتسللين لأغراض التجسس على غزة، ويحاول إسقاط الشباب الفلسطيني لخدمة أساليبه الاستخبارية.
كما أن أعمار المتسللين من غزة تتراوح بين 17-24 عاماً، دافعهم الأساسي للتسلل الوضع الاقتصادي السيئ، والأجهزة الأمنية في غزة تتعامل مع كل حالة على حدة بإخضاعهم للتحقيق للوقوف على دوافع التسلل، وتفعل كل إجراءاتها لمنع التسلل لما فيه من خطورة أمنية على أهالي القطاع والمقاومة، كحملات توعوية في المناطق الحدودية لمحاربة فكرة التسلل، وتعزيز قواتها الأمنية في مناطق يسلكها المتسللون.
ليس هناك من أعداد دقيقة للمتسللين الفلسطينيين من غزة إلى الداخل المحتل، لكن الحديث يدور عن العشرات في العام الواحد، وأغراضهم من التسلل قد تتمحور في 3 أهداف وهي: الهروب من حكم قضائي ضدهم في قضايا جنائية، أو العمالة لصالح المخابرات الإسرائيلية، وخشيتهم من وقوعهم بأيدي فصائل المقاومة الفلسطينية، بجانب تردي الأوضاع المعيشية في غزة.
الأسابيع الأخيرة، وتحديداً منذ أوائل آب/أغسطس وحتى كتابة هذه السطور، شهدت تزايد محاولات المتسللين من غزة إلى الداخل المحتل، نجح بعضهم وأخفق البعض الآخر في اجتياز الحدود الفلسطينية، لأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يحظر على الفلسطينيين دخول المنطقة المحاذية للشريط الحدودي لمسافة 300 متر، المسماة "المنطقة العازلة"، وتطلق النار، أو تعتقل مَن يتواجد فيها بسبب حساسيّتها الأمنية، فيما هددت وزارة الداخلية والأمن الوطني باتخاذ إجراءات عقابية لم تحددها ضد من يتسلل عبر السياج الحدودي إلى الكيبوتسات الإسرائيلية في غلاف غزة.
إحصائيات المتسللين آخذة بالزيادة، ورصدت الأجهزة الأمنية بغزة أكثر من 230 حالة خلال 2014، وهذه أعداد تنذر بخطورة كبيرة تضر المجتمع الفلسطيني، وتشير لزيادة مضطردة خلال 2015، خاصة بعد الحرب الأخيرة على غزة صيف 2014، فيما أكد بيان لمراكز حقوقية أن جيش الاحتلال اعتقل 42 فلسطينياً حاولوا التسلل منذ بداية 2015.
تزايد أعداد المتسللين من غزة يحمل مخاطر عدة على المجتمع الفلسطيني، خاصة من النواحي الأمنية، لأنها تكمن في إمكانية استغلال جهاز الشاباك الأمني الإسرائيلي لبعض المتسللين لضرب غزة أمنياً، رغم أن جزءاً كبيراً منهم يرى في التسلل للجانب الإسرائيلي مخرجاً من واقع الفقر والبطالة الذي تحياه غزة.
الأكيد أن جهاز الشاباك الإسرائيلي يخضع المتسللين لأسئلة أمنية بحتة حول نقاط المقاومة، وتحديد إحداثيات تواجد عناصرها على خرائط معدة مسبقاً، ومرابض الصواريخ، والأنفاق الدفاعية والهجومية، مما يجعل هؤلاء المتسللين هدفاً مرشحاً للتجنيد لأجهزة المخابرات الإسرائيلية، كما تبدو الإشارة مهمة إلى أن تزايد أعداد المتسللين الفلسطينيين من غزة للداخل المحتل يتزامن مع تفاقم معاناة سكان القطاع من أزمة معيشية خانقة.
فلا توجد سيولة مالية كافية لشراء المواد الغذائية في الأسواق، ومصادر الدخل آخذة بالتناقص يوماً بعد يوم، والكثير من أصحاب المنازل المدمرة في الحرب يعيش سكانها في الخيام ومراكز الإيواء، مما يدفع الفلسطينيين المتسللين للبحث في الداخل المحتل عما يعتبرونه "الفردوس المنشود"، لكنهم من حيث لا يشعرون يقفزون إلى المجهول.
روسيا من الدعم إلى الشراكة؟
بقلم يوسف رزقة عن فلسطين اون لاين
هل علا نجم روسيا في سوريا؟! وهل قررت روسيا الشراكة في الحرب السورية السورية ؟! و هل علا نجمها باتفاق مع أميركا، أم بدون اتفاق؟! هل قررت أميركا وأوروبا تسليم مقعد القيادة في سوريا إلى روسيا؟! ولماذا ؟! وما دور اسرائيل في هذا الاتفاق؟! وهل تم هذا لأن سوريا ذاهبة إلى التقسيم، وإقامة الدولة العلوية على جزء من سوريا ؟! وما دور إيران في مساحة الملعب الروسي، وفي قيام الدويلة العلوية ؟! هذه وغيرها أسئلة تحتاج لإجابات من داخل الغرف المغلقة.
قبل أيام قال المعلم وزير خارجية سوريا إنه عند الحاجة سيطلب من روسيا إرسال قوات روسية مقاتلة لتعمل إلى جانب النظام؟! وبعده بأيام دافع حسن نصر الله أمين حزب الله اللبناني عن وجود القوات الروسية في الساحل السوري؟! ومن المعلوم أن الفضل يعود لإيران وحزب الله في بقاء نظام الأسد حتى الآن، وثمة من يتحدث عن قناعة إيرانية بانتهاء حكم الأسد لكامل تراب سوريا؟!.
عديد من وسائل الإعلام العالمية تتحدث عن تراجع الموقف الأميركي والأوروبي من الثورة السورية لصالح نظام الأسد على الأقل في المرحلة الانتقالية للحل السياسي، وثمة تراجع أكبر بتسليم مفاتيح الحل لروسيا، وتفهم دورها العسكري والأمني في دمشق والساحل السوري، لأنها توافق على التقسيم، وعلى دولة علوية في الساحل السوري. وفي الوقت نفسه تتحدث قوى الائتلاف السوري عن مشاعر خذلان وإحباط من الموقف الأميركي والأوروبي، ومن ثمة تزيد من لهجة الغضب ضد روسيا وإيران.
في المحصلة يبدو أن الأطراف الدولية والإقليمية قد أقرت لروسيا بدورها وقيادتها للحل في سوريا بعد التعرف على ملامحه والموافقة عليه، ومن ثمة كانت موسكو مركز لقاءات مهمة مع نتنياهو الذي حصل على ضمانات روسية بحفظ أمن إسرائيل والعمل معها ضد داعش والتنظيمات الجهادية، ومن ثمة تمكن الروس من التغلب على الاعتراض الإسرائيلي على تواجد القوات الروسية على الحدود .
في معادلة التواجد الروسي العسكري باتفاق غير معلن مع أميركا وأوروبا وإسرائيل، تراجع الموقف العربي الخليجي الداعم للثورة السورية، فلم تعد المملكة ودول مجلس التعاون تستشار في أمر سوريا، واستطاعت إيران وروسيا وأميركا تحويل القتال في سوريا نحو تنظيم الدولة وغيره من التنظيمات السورية، واضطرت المملكة السعودية وغيرها من دول الخليج إلى تفهم هذا التحول، والتعامل معه، لأنه في النهاية هو تهديد مباشر، كتهديد بقاء الأسد في الحكم.
لعبة الأمم تجري على الأرض السورية بين الكبار، وقد اتفق هؤلاء على إضعاف الثورة السورية، وعلى إضعاف الدور التركي والدور السعودي الخليجي، وجلب روسيا إلى التحالف الأميركي الأوروبي لقتال تنظيم الدولة، في مقابل الاعتراف بالنفوذ الروسي في الساحل السوري، سواء حافظت الأطراف على وحدة التراب السوري، أو قررت تسهيل عملية تقسيم سوريا إلى دويلات. لعبة الأمم الكبيرة جعلت من سوريا وطنا بلا مواطنين، ودولة بل سيادة، وثورة بلا ظهير، ومستقبلا بلا أمل، يتهدده التقسيم، والتواجد الروسي العسكري، وليس للأمم المتحدة دور مستقل أو مميز في مواجهة الأزمة السورية.
الحرب في سوريا تراوح مكانها بلا نصر ولا هزيمة لأن الدول الكبرى لا تريد أن ترى منتصرا ومهزوما، هي تريد أطرافا ضعيفة، وشعبا ممزقا، ودولة متهالكة، وبلادا مقسمة إلى دويلات طوائف ومذاهب. فهل للثورة السورية قيادة حكيمة يمكنها مواجهة سياسة بوتين، واميركا في سوريا معا، على نحو يمنع التقسيم، ويستبقي المواطنين في بلادهم ومساكنهم، ويبعث في نفوسهم الأمل؟!
لن يُقَسّم
بقلم إياد القرا عن فلسطين اون لاين
الشعار المرفوع حول رفض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى لصالح اليهود, يسارع الاحتلال الزمن لتمريره وإسقاط الشعار تحت وقع الاعتداءات اليومية التي يتعرض لها المسجد بشكل مباشر ويمارس فيه اليهود طقوسهم التلمودية بكل وقاحة وتدنيس لكل مقدس.
ما يحدث ليس وليد اللحظة، بل حصاد انشغال وإشغال المحيط الفلسطيني والعربي خلال السنوات الأخيرة، حيث تحولت الضفة الغربية إلى حديقة خلفية للاحتلال، تقوم السلطة على أمنه، وترعى مصالح المستوطنين، وقد أمعن الاحتلال في حصار قطاع غزة والعدوان عليه وتحييده، بل تجنيد الدول الإقليمية لحصاره، والتضييق عليه، وإشغالها عن القيام بدورها ضمن مشروع عزل مشروع المقاومة.
المخطط اليهودي لتقسيم المسجد الأقصى يتم بطريقة تضليلية تدريجية ممنهجة، تثبت لنا كيف يربط الاحتلال بين الواقع وما يحدث فلسطينياً وعربياً، وهو ما تظهره وقائع الأحداث، حيث رصدت جمعية لرعاية الأوقاف والمقدسات الإسلامية وكذلك المركز الأورومتوسطي.
واصل الاحتلال سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى، حيث أبعد منذ بداية عام 2015 ما يزيد على 227 مقدسيًا، بينهم 25 طفلا و83 سيدة مقدسية، ومنذ بداية العام تم اعتقال ما يزيد على 255 مرابطًا، إلى جانب اتباع سياسة التدرج في عمليات اقتحام المسجد الأقصى وتدنيسه، حيث بلغ ذروته هذه الأيام.
منذ بداية عام 2012 قام المستوطنون باقتحام المسجد الأقصى بطريقة متدرجة متصاعدة، حيث تم اقتحام المسجد الأقصى مرة كل أسبوعين، بينما تم خلال عام 2013 تنفيذ اقتحام كل أربعة أيام، وفي عام 2014 مرة كل ثلاثة أيام، بينما في العام الحالي بلغ مرة كل يومين، وتصاعدت بشكل شبه يومي خلال الشهر الأخير.
إذًا، نحن أمام سياسة مدروسة ممنهجة ينفذها المستوطنون ويشرف عليها جيش الاحتلال بمتابعة مباشرة من الحكومة، تضمن تواجد أكبر عدد من اليهود في ساحات المسجد الأقصى لتحقيق التقسيم المكاني والزماني، حيث ارتفع عدد المستوطنين المقتحمين من 5400 مستوطن عام 2009 وصولاً إلى 7200 مستوطن منذ بداية العام الحالي بينهم 1324 مستوطنا خلال شهر أغسطس الماضي.
التقسيم الزماني والمكاني لم يفصلنا عنه الكثير سوى مقاومة المرابطين والمرابطات الذين يتشبثون حتى اللحظة الأخيرة بمواجهة المستوطنين وصدهم عن المسجد الأقصى وطردهم من باحاته، وهو ما يدفع قوات الاحتلال للاعتداء عليهم باستمرار وإصابتهم وإبعادهم واعتقالهم، لكنه حتى الآن فاشل في سياسته القمعية التي انتقلت من باحات المسجد الأقصى إلى الأحياء المقدسية التي تغلي على وقع المواجهات اليومية.
لذلك يهدف نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال من القرارات الجديدة إلى ضمان تمرير تقسيم المسجد زمانياً ومكانياً، وقمع كل من يحاول التصدي لمشروع التقسيم وخاصة المقدسيين، سواء من خلال إيقاع أقسى العقوبات بحقهم من سجن يصل إلى أربع سنوات لراشقي الحجارة وإطلاق النار المباشر على ملقي الزجاجات الحارقة، وهي سياسة تهدف لتنفيذ المخطط اليهودي الديني, مستغلًا حالة الإرباك في المحيط الفلسطيني والعربي، وتحويل التقسيم إلى واقع يعيشه المسلمون.
بقلم فهمي شراب عن فلسطين الان
تقاس درجة تقدم المجتمعات بمدى تأثير الرأي العام فيها، وإمكانية اختيار ممثليها عبر صناديق الاقتراع أو عزلهم عبر أول عملية انتخابية، وقد تعطلت الحياة السياسية في فلسطين بسبب عدم التقاء الأحزاب الكبيرة عند نقطة الوطن. إن تغليب المصلحة الحزبية على مصلحة الوطن أدت إلى تعطيل المسار الديمقراطي وإدخال الحالة الفلسطينية في غياهب التيه والتراجع والانحدار.
إن المتتبع لمسيرة القضية الفلسطينية يراهن بان الانقسام يأتي في درجة خطورة متقاربة لنكبة 1948 وتداعياتها وهزيمة 1967 وتأثيراتها السلبية التي ترافق الأجيال المتلاحقة. حيث هنا الجرم مضاعف والخطأ ذاتي، وقد حقق الفكر الإسرائيلي هدفاً استراتيجياً بأيد فلسطينية، سواء بوعي منا أو بغير وعي، ونال منا اكبر مبتغاه وهو الفصل جغرافياً وسياسياً بين غزة والضفة! لن يهم كثيرا من اخطأ و أين اخطأ. لن يسجل التاريخ من هزم من مِن الأحزاب والفصائل، ولن يمجد انتصارات حزبية. فهذه معركة الكل فيها خاسر، سيسجل التاريخ أن الأحزاب والتي هي فصائل بدل أن كانت رافعة للقضية الفلسطينية أصبحت معطلة للحياة السياسية وسبباً في مأساة شعب.
دول عربية وإقليمية ودولية أحجمت وعزفت تماماً عن دعم أطراف فلسطينية، ودول أخرى أحجمت عن دعم باقي الأحزاب الأخرى، ودول اقتنصتها فرصة للتهرب من مسؤولياتها وإدارة الظهر للشعب الفلسطيني تحت ذريعة الانقسام.
وعليه، فأمام هذا التعطل والانسداد السياسي والاجتماعي والثقافي والنفسي والاقتصادي الذي تمر به المرحلة، كان من الضروري تنشيط حراك شبابي شعبي يساهم فيه الغالبية من الشعب، ويشارك فيه ليس فقط المستقلين، أو الشباب الذي تضيع أعمارهم وفرص عملهم ومستقبلهم، بل طائفة كبيرة تتسع يوما بعد يوم من الأحزاب الكبرى من فتح وحماس والمسيطرين على المشهد السياسي ويملكون مفتاح الحل للخروج من المشهد السوداوي المزري، وذلك لإزالة حالة التكلس التي يعيشها القادة الذين آثروا المصلحة الشخصية والحزبية على المصلحة الوطنية. هذا لا يعني بان الحراك يسيء لأحد، هو حراك يضع النقاط على الحروف وينذر بخطورة الموقف وبان الحالة لا يمكن أن تستمر إلى الأبد، ويرسل رسالة بان الشعب ينضج وقد بدأ صبره ينفد، ولم يبقى في قوس صبره منزع. ولكي تؤتي جهود القوى الحراكية أكلها، يجب أن تخرج الجماهير-رافعة علم فلسطين فقط- في مسيرات منظمة وغير فوضاوية، ومخطط لها من خلال شخصيات قيادية شابة ناضجة حريصة على عدم الدخول مع أي طرف في صدامات او مشادات، حتى لا يتم وأدها في نفس اليوم،، هذه الفعاليات تنطلق في وقت واحد في غزة والضفة، ترفع شعارات "التغيير" وإنهاء الانقسام"، وإعطاء فرصة للشباب، و"إنهاء معاناة الشعب"، هذه الحراكات لا يُفهم أن تكون يوما واحدا وتنتهي، بل يجب أن تكون مستمرة بشكل أسبوعي أو شهري وتستمر في عملية الحشد واجتذاب اكبر قدر ممكن من فئات المجتمع. حتى تسبب اكبر إحراج للسلطات الحاكمة في غزة والضفة وتكون اكبر من أن تدان بأي صفة أو تجرم بأي جرم وفوق كل الشبهات. ستكون جماهير شعبية غفيرة تهدف لإزالة حالة التكلس الفكري لدى القيادات. وتحفيزها على التواصل مع بعضها البعض، لان مفتاح الحل عند القيادات وليس الشعب. يجب إنهاء حالة "الأبوية القيادية" والوصاية التقليدية" التي أكل عليها الدهر وشرب. الشعب كفيل بان يختار ممثليه في أول عملية انتخابية، فلنبدأ بالمطالبة الفورية بإجراء الانتخابات، لعلها تكون طوق النجاة وسبيل للخروج من هذا المستنقع الآسن. فنحن في حالة غرق الآن، فلنجرب هذا الخيار ولنحسن استخدامه مستفيدين من دروس الإقصاء والتهميش السابقة ومألاتها، فلن يضير الغريق البلل.
قراءة في تزايد المتسللين من غزة للداخل المحتل
بقلم عدنان أبو عامر عن فلسطين اون لاين
تتزايد في الآونة الأخيرة أعداد الفلسطينيين المتسللين من قطاع غزة إلى داخل الأراضي المحتلة عام 48 عبر الحدود الشرقية للقطاع، وهي ظاهرة آخذة بالانتشار بصورة تقلق العديد من الفلسطينيين، في ضوء أن أهداف المتسللين تتراوح بين: البحث عن العمل، أو الهروب من الواقع الصعب في غزة، أو الارتباط بالمخابرات الإسرائيلية.
فقد تواصل إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة اعتقال فلسطينيين تسللوا عبر السياج الحدودي شرق قطاع غزة، فيما بلغ عدد من تسللوا من غزة 45 شاباً منذ بداية الشهر الحالي.
الاعتقال الإسرائيلي لهذه الأعداد من الفلسطينيين يسلط الضوء على ظاهرة تسلل بعض الشبان الفلسطينيين من غزة لداخل الأراضي المحتلة عام 48 للبحث عن فرصة عمل مع معدلات البطالة جراء الحصار المتواصل على غزة منذ 8 أعوام، وبلوغ نسبتها في غزة في نيسان/أبريل 44%، وقد قام كاتب السطور بزيارة الحدود الشرقية لقطاع غزة، حيث تتركز مناطق تسلل الفلسطينيين، وتحديداً مناطق: "كيسوفيم والعين الثالثة ووادي الباشور".
تجدر الإشارة إلى أن موضوع التسلل لم يرتق لظاهرة، لأن القوات الأمنية في غزة تتابع هذه الحالات، وتمنع تسرب أعداد منهم، ونجاح بعضهم في التسلل يعود لأن قوات الأمن الفلسطينية ليس باستطاعتها بسط سيطرتها على المناطق المستهدفة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي يستخدم المتسللين لأغراض التجسس على غزة، ويحاول إسقاط الشباب الفلسطيني لخدمة أساليبه الاستخبارية.
كما أن أعمار المتسللين من غزة تتراوح بين 17-24 عاماً، دافعهم الأساسي للتسلل الوضع الاقتصادي السيئ، والأجهزة الأمنية في غزة تتعامل مع كل حالة على حدة بإخضاعهم للتحقيق للوقوف على دوافع التسلل، وتفعل كل إجراءاتها لمنع التسلل لما فيه من خطورة أمنية على أهالي القطاع والمقاومة، كحملات توعوية في المناطق الحدودية لمحاربة فكرة التسلل، وتعزيز قواتها الأمنية في مناطق يسلكها المتسللون.
ليس هناك من أعداد دقيقة للمتسللين الفلسطينيين من غزة إلى الداخل المحتل، لكن الحديث يدور عن العشرات في العام الواحد، وأغراضهم من التسلل قد تتمحور في 3 أهداف وهي: الهروب من حكم قضائي ضدهم في قضايا جنائية، أو العمالة لصالح المخابرات الإسرائيلية، وخشيتهم من وقوعهم بأيدي فصائل المقاومة الفلسطينية، بجانب تردي الأوضاع المعيشية في غزة.
الأسابيع الأخيرة، وتحديداً منذ أوائل آب/أغسطس وحتى كتابة هذه السطور، شهدت تزايد محاولات المتسللين من غزة إلى الداخل المحتل، نجح بعضهم وأخفق البعض الآخر في اجتياز الحدود الفلسطينية، لأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يحظر على الفلسطينيين دخول المنطقة المحاذية للشريط الحدودي لمسافة 300 متر، المسماة "المنطقة العازلة"، وتطلق النار، أو تعتقل مَن يتواجد فيها بسبب حساسيّتها الأمنية، فيما هددت وزارة الداخلية والأمن الوطني باتخاذ إجراءات عقابية لم تحددها ضد من يتسلل عبر السياج الحدودي إلى الكيبوتسات الإسرائيلية في غلاف غزة.
إحصائيات المتسللين آخذة بالزيادة، ورصدت الأجهزة الأمنية بغزة أكثر من 230 حالة خلال 2014، وهذه أعداد تنذر بخطورة كبيرة تضر المجتمع الفلسطيني، وتشير لزيادة مضطردة خلال 2015، خاصة بعد الحرب الأخيرة على غزة صيف 2014، فيما أكد بيان لمراكز حقوقية أن جيش الاحتلال اعتقل 42 فلسطينياً حاولوا التسلل منذ بداية 2015.
تزايد أعداد المتسللين من غزة يحمل مخاطر عدة على المجتمع الفلسطيني، خاصة من النواحي الأمنية، لأنها تكمن في إمكانية استغلال جهاز الشاباك الأمني الإسرائيلي لبعض المتسللين لضرب غزة أمنياً، رغم أن جزءاً كبيراً منهم يرى في التسلل للجانب الإسرائيلي مخرجاً من واقع الفقر والبطالة الذي تحياه غزة.
الأكيد أن جهاز الشاباك الإسرائيلي يخضع المتسللين لأسئلة أمنية بحتة حول نقاط المقاومة، وتحديد إحداثيات تواجد عناصرها على خرائط معدة مسبقاً، ومرابض الصواريخ، والأنفاق الدفاعية والهجومية، مما يجعل هؤلاء المتسللين هدفاً مرشحاً للتجنيد لأجهزة المخابرات الإسرائيلية، كما تبدو الإشارة مهمة إلى أن تزايد أعداد المتسللين الفلسطينيين من غزة للداخل المحتل يتزامن مع تفاقم معاناة سكان القطاع من أزمة معيشية خانقة.
فلا توجد سيولة مالية كافية لشراء المواد الغذائية في الأسواق، ومصادر الدخل آخذة بالتناقص يوماً بعد يوم، والكثير من أصحاب المنازل المدمرة في الحرب يعيش سكانها في الخيام ومراكز الإيواء، مما يدفع الفلسطينيين المتسللين للبحث في الداخل المحتل عما يعتبرونه "الفردوس المنشود"، لكنهم من حيث لا يشعرون يقفزون إلى المجهول.
روسيا من الدعم إلى الشراكة؟
بقلم يوسف رزقة عن فلسطين اون لاين
هل علا نجم روسيا في سوريا؟! وهل قررت روسيا الشراكة في الحرب السورية السورية ؟! و هل علا نجمها باتفاق مع أميركا، أم بدون اتفاق؟! هل قررت أميركا وأوروبا تسليم مقعد القيادة في سوريا إلى روسيا؟! ولماذا ؟! وما دور اسرائيل في هذا الاتفاق؟! وهل تم هذا لأن سوريا ذاهبة إلى التقسيم، وإقامة الدولة العلوية على جزء من سوريا ؟! وما دور إيران في مساحة الملعب الروسي، وفي قيام الدويلة العلوية ؟! هذه وغيرها أسئلة تحتاج لإجابات من داخل الغرف المغلقة.
قبل أيام قال المعلم وزير خارجية سوريا إنه عند الحاجة سيطلب من روسيا إرسال قوات روسية مقاتلة لتعمل إلى جانب النظام؟! وبعده بأيام دافع حسن نصر الله أمين حزب الله اللبناني عن وجود القوات الروسية في الساحل السوري؟! ومن المعلوم أن الفضل يعود لإيران وحزب الله في بقاء نظام الأسد حتى الآن، وثمة من يتحدث عن قناعة إيرانية بانتهاء حكم الأسد لكامل تراب سوريا؟!.
عديد من وسائل الإعلام العالمية تتحدث عن تراجع الموقف الأميركي والأوروبي من الثورة السورية لصالح نظام الأسد على الأقل في المرحلة الانتقالية للحل السياسي، وثمة تراجع أكبر بتسليم مفاتيح الحل لروسيا، وتفهم دورها العسكري والأمني في دمشق والساحل السوري، لأنها توافق على التقسيم، وعلى دولة علوية في الساحل السوري. وفي الوقت نفسه تتحدث قوى الائتلاف السوري عن مشاعر خذلان وإحباط من الموقف الأميركي والأوروبي، ومن ثمة تزيد من لهجة الغضب ضد روسيا وإيران.
في المحصلة يبدو أن الأطراف الدولية والإقليمية قد أقرت لروسيا بدورها وقيادتها للحل في سوريا بعد التعرف على ملامحه والموافقة عليه، ومن ثمة كانت موسكو مركز لقاءات مهمة مع نتنياهو الذي حصل على ضمانات روسية بحفظ أمن إسرائيل والعمل معها ضد داعش والتنظيمات الجهادية، ومن ثمة تمكن الروس من التغلب على الاعتراض الإسرائيلي على تواجد القوات الروسية على الحدود .
في معادلة التواجد الروسي العسكري باتفاق غير معلن مع أميركا وأوروبا وإسرائيل، تراجع الموقف العربي الخليجي الداعم للثورة السورية، فلم تعد المملكة ودول مجلس التعاون تستشار في أمر سوريا، واستطاعت إيران وروسيا وأميركا تحويل القتال في سوريا نحو تنظيم الدولة وغيره من التنظيمات السورية، واضطرت المملكة السعودية وغيرها من دول الخليج إلى تفهم هذا التحول، والتعامل معه، لأنه في النهاية هو تهديد مباشر، كتهديد بقاء الأسد في الحكم.
لعبة الأمم تجري على الأرض السورية بين الكبار، وقد اتفق هؤلاء على إضعاف الثورة السورية، وعلى إضعاف الدور التركي والدور السعودي الخليجي، وجلب روسيا إلى التحالف الأميركي الأوروبي لقتال تنظيم الدولة، في مقابل الاعتراف بالنفوذ الروسي في الساحل السوري، سواء حافظت الأطراف على وحدة التراب السوري، أو قررت تسهيل عملية تقسيم سوريا إلى دويلات. لعبة الأمم الكبيرة جعلت من سوريا وطنا بلا مواطنين، ودولة بل سيادة، وثورة بلا ظهير، ومستقبلا بلا أمل، يتهدده التقسيم، والتواجد الروسي العسكري، وليس للأمم المتحدة دور مستقل أو مميز في مواجهة الأزمة السورية.
الحرب في سوريا تراوح مكانها بلا نصر ولا هزيمة لأن الدول الكبرى لا تريد أن ترى منتصرا ومهزوما، هي تريد أطرافا ضعيفة، وشعبا ممزقا، ودولة متهالكة، وبلادا مقسمة إلى دويلات طوائف ومذاهب. فهل للثورة السورية قيادة حكيمة يمكنها مواجهة سياسة بوتين، واميركا في سوريا معا، على نحو يمنع التقسيم، ويستبقي المواطنين في بلادهم ومساكنهم، ويبعث في نفوسهم الأمل؟!
لن يُقَسّم
بقلم إياد القرا عن فلسطين اون لاين
الشعار المرفوع حول رفض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى لصالح اليهود, يسارع الاحتلال الزمن لتمريره وإسقاط الشعار تحت وقع الاعتداءات اليومية التي يتعرض لها المسجد بشكل مباشر ويمارس فيه اليهود طقوسهم التلمودية بكل وقاحة وتدنيس لكل مقدس.
ما يحدث ليس وليد اللحظة، بل حصاد انشغال وإشغال المحيط الفلسطيني والعربي خلال السنوات الأخيرة، حيث تحولت الضفة الغربية إلى حديقة خلفية للاحتلال، تقوم السلطة على أمنه، وترعى مصالح المستوطنين، وقد أمعن الاحتلال في حصار قطاع غزة والعدوان عليه وتحييده، بل تجنيد الدول الإقليمية لحصاره، والتضييق عليه، وإشغالها عن القيام بدورها ضمن مشروع عزل مشروع المقاومة.
المخطط اليهودي لتقسيم المسجد الأقصى يتم بطريقة تضليلية تدريجية ممنهجة، تثبت لنا كيف يربط الاحتلال بين الواقع وما يحدث فلسطينياً وعربياً، وهو ما تظهره وقائع الأحداث، حيث رصدت جمعية لرعاية الأوقاف والمقدسات الإسلامية وكذلك المركز الأورومتوسطي.
واصل الاحتلال سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى، حيث أبعد منذ بداية عام 2015 ما يزيد على 227 مقدسيًا، بينهم 25 طفلا و83 سيدة مقدسية، ومنذ بداية العام تم اعتقال ما يزيد على 255 مرابطًا، إلى جانب اتباع سياسة التدرج في عمليات اقتحام المسجد الأقصى وتدنيسه، حيث بلغ ذروته هذه الأيام.
منذ بداية عام 2012 قام المستوطنون باقتحام المسجد الأقصى بطريقة متدرجة متصاعدة، حيث تم اقتحام المسجد الأقصى مرة كل أسبوعين، بينما تم خلال عام 2013 تنفيذ اقتحام كل أربعة أيام، وفي عام 2014 مرة كل ثلاثة أيام، بينما في العام الحالي بلغ مرة كل يومين، وتصاعدت بشكل شبه يومي خلال الشهر الأخير.
إذًا، نحن أمام سياسة مدروسة ممنهجة ينفذها المستوطنون ويشرف عليها جيش الاحتلال بمتابعة مباشرة من الحكومة، تضمن تواجد أكبر عدد من اليهود في ساحات المسجد الأقصى لتحقيق التقسيم المكاني والزماني، حيث ارتفع عدد المستوطنين المقتحمين من 5400 مستوطن عام 2009 وصولاً إلى 7200 مستوطن منذ بداية العام الحالي بينهم 1324 مستوطنا خلال شهر أغسطس الماضي.
التقسيم الزماني والمكاني لم يفصلنا عنه الكثير سوى مقاومة المرابطين والمرابطات الذين يتشبثون حتى اللحظة الأخيرة بمواجهة المستوطنين وصدهم عن المسجد الأقصى وطردهم من باحاته، وهو ما يدفع قوات الاحتلال للاعتداء عليهم باستمرار وإصابتهم وإبعادهم واعتقالهم، لكنه حتى الآن فاشل في سياسته القمعية التي انتقلت من باحات المسجد الأقصى إلى الأحياء المقدسية التي تغلي على وقع المواجهات اليومية.
لذلك يهدف نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال من القرارات الجديدة إلى ضمان تمرير تقسيم المسجد زمانياً ومكانياً، وقمع كل من يحاول التصدي لمشروع التقسيم وخاصة المقدسيين، سواء من خلال إيقاع أقسى العقوبات بحقهم من سجن يصل إلى أربع سنوات لراشقي الحجارة وإطلاق النار المباشر على ملقي الزجاجات الحارقة، وهي سياسة تهدف لتنفيذ المخطط اليهودي الديني, مستغلًا حالة الإرباك في المحيط الفلسطيني والعربي، وتحويل التقسيم إلى واقع يعيشه المسلمون.