Haneen
2015-11-30, 11:14 AM
استخلاص العبر
خالد معالي / المركز الفلسطيني للاعلام
سواء ما كشفه "الشباك" – المعهود عليه الكذب- أكان صحيحا أم غير ذلك؛ فان طبيعية العلاقة مع المحتل ستبقى هي هي ولن تتغير؛ وهي المقاومة؛ وهي لن تتوقف باعتقال خليه هنا أو خليه هناك؛ أو هدم منزل أو زيادة الا عتقالات؛ لان الدافع للمقاومة يبقى دائما موجودا؛ ما دام الاحتلال جاثما فوق صدور الفلسطينيين؛ ولكن على قادة المقاومة وعلى الدوام؛ التعلم وأخذ الدروس والعبر واستخلاصها من أخطائهم إن كانت قد حصلت فعلا؛ وتجنب أخطاء حصلت في الماضي.
جيد أن يأخذ قادة المقاومة الدروس والعبر من تاريخ المقاومة الفلسطينية؛ والأخطاء التي حصلت خلال الانتفاضتين السابقتين؛ وأن يحسبوا خطواتهم بدقة متناهية وأكثر من ذلك؛ بان لا يرموا بكل ما لديهم مرة واحدة؛ فالنفس الطويل هو المطلوب مع عدو شرس ومتفوق عسكريا؛ ولا يصح أن تضع المقاومة بيضاتها كلها في سلة واحدة؛ فالدنيا دروس وتجارب وعبر؛ وينجح كل من تعلم من أخطاءه وأخطاء الآخرين وأجاد الفهم الصحيح؛ ولم يتقوقع وينغلق على نفسه ويكابر ويعاند.
ليست العبرة في حجم التضحيات الكبيرة التي سيقدمها الشعب خلال انتفاضته ومقاومته اللاحقة لكي ينال حريته؛ بل العبرة في كبر وحجم الهدف النبيل وهو نيل الحرية؛ واصلا الاحتلال هو الأخر يدفع ثمنا غاليا وهو اكبر بكثير؛ كون قتلانا شهداء عند الله وقتلاه في النار ؛ أليست هي هكذا المعادلة.
سارع "نتنياهو" بالتهديد والوعيد، والويل والثبور وبعظائم الأمور ضد الشعب الفلسطيني أن واصل رفضه وانتفاضه ضد للاحتلال؛ وزاد من حدة لهجته وتهديده بعد الكشف عن خلية نابلس التي قتلت مستوطنين اثنين وتركت أطفالهم الأربعة دون المس بهم لأخلاقهم العالية ذات البعد الإنساني المرهف؛ بعكس ما زعم به "الشاباك" أن الخلية لم تقتلهم لظروف ميدانية؛ وبعكس ما قام به جندي أمس بقتل وقنص الطفل عبيد الله (12عاما) برصاصة في القلب؛ وبعكس ما قام به المستوطنون بقتل وحرق عائلة دوابشة وطفلهم الشهيد علي وهم أحياء؛ وتصفية الفتاة الشهيدة هديل بدم بارد.
ماذا يتوقع العالم؛ من شعب تشتت، واحتلت أرضه وتمزقت أواصره، وزج بأبطاله في سجون مظلمة، ويعمل على تقسيم أقصاه، وتستنزف أرضه، ويحرق أطفاله وهم أحياء، ولا أمل بمستقبل مزهر ومشرق؛ دون التخلص من الاحتلال وأعوانه ؟!
اتفاق "أوسلو"؛ تسبب بتهويد القدس ومناطق الضفة؛ ولم يقود لتحقيق أماني الشعب بدولة ذات سيادة حقيقية على الأرض؛ وبعد 22 عاما لم يبقى منه سوى جيل ضائع بلا أمل؛ وهو ما دفع هذا الجيل لتسوية العلاقة بالشكل لصحيح مع الاحتلال وهي المقاومة؛ سواء أكانت على شكل هبة أم انتفاضة أم مقاومة تصعد وتخبو ما بين فترة وأخرى.
مخطئ ومريب للشك من ظن؛ أو يقول ويطرح أن الاحتلال يريد التصعيد؛ ف"نتنياهو" يريد احتلال رخيص ومريح كأي احتلال سابق في العالم؛ وليس احتلال مكلف كل يوم يسقط فيه جنود ومستوطنين؛ والتشكيك هو دائما يأتي ممن ليس لهم عمل سوى تشويه كل ما هو جميل ومزهر ومثمر.
الواقع يقول أننا ما زلنا تحت الاحتلال، ويحق للشعب الفلسطيني حسب كل القوانين والشرائع الدولية أن يقاوم بكل الطرق والسبل؛ لكن ما زالت هناك عقبة "اوسلو" تقف وسط الطريق؛ والتي قال الرئيس في خطابه في الأمم المتحدة أن الاحتلال لا يلتزم بشيء فيه؛ وما زال الوضع معقدا وشائكا ما لم يتم التحلل منه.
بعد فشل 22 عاما من "اوسلو"؛ وصل الشعب لقناعة واخذ العبر الغزيرة والحكيمة من أن أقصر الطرق للخلاص والحرية والسيادة؛ هي العودة للثورة والمقاومة المخطط لها بحنكة ودقة، والكفاح بكل الطرق، وان تكون هناك إستراتيجية حقيقية متفق عليها ضمن برنامج وطني موحد.
في المحصلة سيكنس "نتنياهو" إلى مزابل التاريخ ومعه احتلاله البغيض؛ ولكن حتى يحين موعد ذلك؛ لا بد من تكاتف الجهود وتوحيد الصفوف؛ والعمل ضمن برنامج وطني موحد؛ وهذا هو من يقصر عمر الاحتلال فقط ولا شيء غيره؛ و"أوسلو" اكبر دليل.
نخبة الانتفاضة الثالثة
لمى خاطر / الموقع الرسمي لـ حماس
هكذا قضت طبيعة الأشياء في فلسطين؛ كلما مر شطر من السنوات يكبر خلاله جيل جديد ويستوي على سوقه فلن يلبث أن يشعل فتيل اللحظة المرجوّة، ويتّخذ موقعه في ساحة المواجهة متقدماً صفوفها، ومفاجئاً من راهن على انسحابيته ولامبالاته.
هذا الجيل الذي يتصدر اليوم حالة الحراك المتصاعد في القدس والضفة الغربية لم يكن قد شارك في الانتفاضتين السابقتين لأنه لم يكن قد ولد بعد، أو كان صغيراً، لكنه اليوم، كما الأجيال السابقة له ما زال يحمل نضارة الروح النضالية ويكتنز دوافع الإصرار والإقدام والثبات، فيقدّم فعلاً متنوع الأشكال وتصدر عنه شجاعة فائقة تتجلى في عمليات ينفذها بالسلاح الأبيض وفي صمود كبير في الشوارع أمام آلة القمع الصهيونية.
صحيح أننا هنا لا نعمم على جميع عناصر هذا الجيل، بل نتحدّث عن نخبته وصفوته، في وقت كان فيه كثيرون يرون أن عمليات تزييف الوعي وتبديل الثقافة المقاومة له قد آتت أكلها حتى أفسدته كلّه، ولم يعد يُرجى منه خير أو فعل مثمر، ولكن من قال إن الانطباعات الذاتية المبنية على رصد ظاهر الأمور أو جزء منها يمكن أن تؤسس لحالة تحليلية سليمة؟ ومن قال إن الأحداث الفارقة والمفاجئة قابلة للتوقع المسبق عن بعد أو قرب؟
ومع ذلك، فثمة إرهاصات عديدة سبقت هذه الحالة وأسست لها خلال آخر عامين في الضفة والقدس، وبلغت مرحلة ما قبل الذروة خلال العام الأخير، مع حادثة إحراق الطفل محمد أبو خضير على يد المستوطنين، ثم الحراك الميداني في الضفة على هامش حرب غزة، وكذلك الهبة التي تلت اقتحام الأقصى أواخر عام 2014، وصولاً إلى حادثة إحراق عائلة دوابشة، والتي أعقبها حالة مقاومة شعبية يومية، لكنها لم تكن شاملة ومتزامنة كحالها خلال الأيام الأخيرة، وتحديداً منذ اغتيال الشهيدة هديل الهشلمون ثم عملية نابلس وبعدها عملية الطعن التي نفذها البطل مهند حلبي.
إن نخبة هذه الهبة الجماهيرية الأخيرة من شأنها أن تقدّم كثيراً من الإنجازات المقاومة في حال نجحت في الخلوص إلى مرحلة اللاعودة وكسرت قيد إرهاب الاحتلال ومن بعده قيد التنسيق الأمني الذي لا يمكن تحييده إلا بتصاعد الفعل إلى درجة تصبح فيها حالة الحراك الجماهيري عصية على الاحتواء أو الإجهاض.
وهنا تبرز مسؤولية قوى المقاومة في الضفة والقدس التي تتطلّع لاستكمال وتصعيد مسيرتها المقاومة، وهذه المسؤولية تتوزع ما بين العمل على تصاعد الأحداث عبر تنظيم كثير من أشكالها وضخ تيارها البشري فيها، إضافة إلى استثمار الطاقات الشبابية الحية في فعل مقاوم مثمر ومستمر ومتصاعد ويتوافر على خبرات وكفاءات قتالية تبدو ساحة الضفة والقدس في أمس الحاجة إليها اليوم، ليس فقط لردع اعتداءات الاحتلال، بل كذلك لاستئناف مسيرة التحرير بعد سقوط جميع الخيارات السياسية البائسة بشكل مدوّ ومريع.
الانتفاضة صوت الشعب وسوطه
عصام شاور / فلسطين اون لاين
ما يحدث في الضفة الغربية هو صوت الضحية وسوطها، سواء أطلقنا عليها انتفاضة أم ثورة أم هبة، والمسميات لن تقلل من شأنها ولن توقف الغضب الشعبي الفلسطيني المتعاظم بسبب استمرار الاحتلال وتدنيس المقدسات وكذلك بسبب فشل الحلول السياسية مع المحتل وفشل المصالحة الداخلية، كل تلك التراكمات لا بد أن تكون نتيجتها ما يحدث الآن في الضفة الغربية أو ما قد يحدث لاحقا من تطورات قد تشمل جميع الأراضي الفلسطينية.
نمر حماد مستشار الرئيس عبر عن رفضه لاندلاع انتفاضة ثالثة ويريدها مقاومة سلمية، ولكن الغضب الجماهيري لا يستأذن أحدا، فمن يرفض الانتفاضة الثالثة عليه أن يمنع مسبباتها، هناك من يرفض الانتفاضة الثالثة، ونحن نرفض الاحتلال ونرفض تدنيس المقدسات والاعتداء على المرابطات والمرابطين في الأقصى، نعلم أن السلطة عاجزة حتى اللحظة عن وقف جرائم الاحتلال الإسرائيلي ووقف مسببات الغضب الفلسطيني، وترفض كل ذلك، ولكنه مستمر لأن الأمر ليس بيد السلطة، ولذلك فإن منع اندلاع انتفاضة ليس بيد أحد.
إذا تعاملت (إسرائيل) بالطريقة التي تعاملت فيها مع الانتفاضتين الأولى والثانية فإن النتيجة ستكون المزيد من أعمال المقاومة، لأن الإصرار على قمع إرادة الشعب لا يولد سوى المزيد من الغضب، وقد يجر (إسرائيل) إلى معركة جديدة مع قطاع غزة، ولا يمكن لها أن تحتمل انتفاضة في الضفة ومعركة مع المقاومة في غزة، وخاصة أنها تفتقد مبررات جرائمها وإصرارها على قهر الشعب الفلسطيني في غزة والضفة.
ولكن إذا أرادت (إسرائيل) كبح جماح الانتفاضة فسوف تكون مجبرة على وقف جرائمها في الضفة الغربية وإرضاء السلطة الفلسطينية من أجل العودة إلى المفاوضات، ولكن ذلك لا يكفي لمنع استمرار أعمال المقاومة وخاصة أن هناك فصائل مقاومة قررت استمرار العمل ضد المحتل الإسرائيلي ليس بسبب ما يحدث فقط في الضفة وإنما عقابا له على حصار قطاع غزة، وهذا قد يدفع السلطة الفلسطينية لتنفيذ اتفاق المصالحة مع حماس سواء من خلال حكومة الحمد الله أم من خلال حكومة وحدة يتم تشكيلها حسب متطلبات الوضع، وهذا الاحتمال مرهون بتصاعد أعمال المقاومة في الضفة الغربية .
خالد معالي / المركز الفلسطيني للاعلام
سواء ما كشفه "الشباك" – المعهود عليه الكذب- أكان صحيحا أم غير ذلك؛ فان طبيعية العلاقة مع المحتل ستبقى هي هي ولن تتغير؛ وهي المقاومة؛ وهي لن تتوقف باعتقال خليه هنا أو خليه هناك؛ أو هدم منزل أو زيادة الا عتقالات؛ لان الدافع للمقاومة يبقى دائما موجودا؛ ما دام الاحتلال جاثما فوق صدور الفلسطينيين؛ ولكن على قادة المقاومة وعلى الدوام؛ التعلم وأخذ الدروس والعبر واستخلاصها من أخطائهم إن كانت قد حصلت فعلا؛ وتجنب أخطاء حصلت في الماضي.
جيد أن يأخذ قادة المقاومة الدروس والعبر من تاريخ المقاومة الفلسطينية؛ والأخطاء التي حصلت خلال الانتفاضتين السابقتين؛ وأن يحسبوا خطواتهم بدقة متناهية وأكثر من ذلك؛ بان لا يرموا بكل ما لديهم مرة واحدة؛ فالنفس الطويل هو المطلوب مع عدو شرس ومتفوق عسكريا؛ ولا يصح أن تضع المقاومة بيضاتها كلها في سلة واحدة؛ فالدنيا دروس وتجارب وعبر؛ وينجح كل من تعلم من أخطاءه وأخطاء الآخرين وأجاد الفهم الصحيح؛ ولم يتقوقع وينغلق على نفسه ويكابر ويعاند.
ليست العبرة في حجم التضحيات الكبيرة التي سيقدمها الشعب خلال انتفاضته ومقاومته اللاحقة لكي ينال حريته؛ بل العبرة في كبر وحجم الهدف النبيل وهو نيل الحرية؛ واصلا الاحتلال هو الأخر يدفع ثمنا غاليا وهو اكبر بكثير؛ كون قتلانا شهداء عند الله وقتلاه في النار ؛ أليست هي هكذا المعادلة.
سارع "نتنياهو" بالتهديد والوعيد، والويل والثبور وبعظائم الأمور ضد الشعب الفلسطيني أن واصل رفضه وانتفاضه ضد للاحتلال؛ وزاد من حدة لهجته وتهديده بعد الكشف عن خلية نابلس التي قتلت مستوطنين اثنين وتركت أطفالهم الأربعة دون المس بهم لأخلاقهم العالية ذات البعد الإنساني المرهف؛ بعكس ما زعم به "الشاباك" أن الخلية لم تقتلهم لظروف ميدانية؛ وبعكس ما قام به جندي أمس بقتل وقنص الطفل عبيد الله (12عاما) برصاصة في القلب؛ وبعكس ما قام به المستوطنون بقتل وحرق عائلة دوابشة وطفلهم الشهيد علي وهم أحياء؛ وتصفية الفتاة الشهيدة هديل بدم بارد.
ماذا يتوقع العالم؛ من شعب تشتت، واحتلت أرضه وتمزقت أواصره، وزج بأبطاله في سجون مظلمة، ويعمل على تقسيم أقصاه، وتستنزف أرضه، ويحرق أطفاله وهم أحياء، ولا أمل بمستقبل مزهر ومشرق؛ دون التخلص من الاحتلال وأعوانه ؟!
اتفاق "أوسلو"؛ تسبب بتهويد القدس ومناطق الضفة؛ ولم يقود لتحقيق أماني الشعب بدولة ذات سيادة حقيقية على الأرض؛ وبعد 22 عاما لم يبقى منه سوى جيل ضائع بلا أمل؛ وهو ما دفع هذا الجيل لتسوية العلاقة بالشكل لصحيح مع الاحتلال وهي المقاومة؛ سواء أكانت على شكل هبة أم انتفاضة أم مقاومة تصعد وتخبو ما بين فترة وأخرى.
مخطئ ومريب للشك من ظن؛ أو يقول ويطرح أن الاحتلال يريد التصعيد؛ ف"نتنياهو" يريد احتلال رخيص ومريح كأي احتلال سابق في العالم؛ وليس احتلال مكلف كل يوم يسقط فيه جنود ومستوطنين؛ والتشكيك هو دائما يأتي ممن ليس لهم عمل سوى تشويه كل ما هو جميل ومزهر ومثمر.
الواقع يقول أننا ما زلنا تحت الاحتلال، ويحق للشعب الفلسطيني حسب كل القوانين والشرائع الدولية أن يقاوم بكل الطرق والسبل؛ لكن ما زالت هناك عقبة "اوسلو" تقف وسط الطريق؛ والتي قال الرئيس في خطابه في الأمم المتحدة أن الاحتلال لا يلتزم بشيء فيه؛ وما زال الوضع معقدا وشائكا ما لم يتم التحلل منه.
بعد فشل 22 عاما من "اوسلو"؛ وصل الشعب لقناعة واخذ العبر الغزيرة والحكيمة من أن أقصر الطرق للخلاص والحرية والسيادة؛ هي العودة للثورة والمقاومة المخطط لها بحنكة ودقة، والكفاح بكل الطرق، وان تكون هناك إستراتيجية حقيقية متفق عليها ضمن برنامج وطني موحد.
في المحصلة سيكنس "نتنياهو" إلى مزابل التاريخ ومعه احتلاله البغيض؛ ولكن حتى يحين موعد ذلك؛ لا بد من تكاتف الجهود وتوحيد الصفوف؛ والعمل ضمن برنامج وطني موحد؛ وهذا هو من يقصر عمر الاحتلال فقط ولا شيء غيره؛ و"أوسلو" اكبر دليل.
نخبة الانتفاضة الثالثة
لمى خاطر / الموقع الرسمي لـ حماس
هكذا قضت طبيعة الأشياء في فلسطين؛ كلما مر شطر من السنوات يكبر خلاله جيل جديد ويستوي على سوقه فلن يلبث أن يشعل فتيل اللحظة المرجوّة، ويتّخذ موقعه في ساحة المواجهة متقدماً صفوفها، ومفاجئاً من راهن على انسحابيته ولامبالاته.
هذا الجيل الذي يتصدر اليوم حالة الحراك المتصاعد في القدس والضفة الغربية لم يكن قد شارك في الانتفاضتين السابقتين لأنه لم يكن قد ولد بعد، أو كان صغيراً، لكنه اليوم، كما الأجيال السابقة له ما زال يحمل نضارة الروح النضالية ويكتنز دوافع الإصرار والإقدام والثبات، فيقدّم فعلاً متنوع الأشكال وتصدر عنه شجاعة فائقة تتجلى في عمليات ينفذها بالسلاح الأبيض وفي صمود كبير في الشوارع أمام آلة القمع الصهيونية.
صحيح أننا هنا لا نعمم على جميع عناصر هذا الجيل، بل نتحدّث عن نخبته وصفوته، في وقت كان فيه كثيرون يرون أن عمليات تزييف الوعي وتبديل الثقافة المقاومة له قد آتت أكلها حتى أفسدته كلّه، ولم يعد يُرجى منه خير أو فعل مثمر، ولكن من قال إن الانطباعات الذاتية المبنية على رصد ظاهر الأمور أو جزء منها يمكن أن تؤسس لحالة تحليلية سليمة؟ ومن قال إن الأحداث الفارقة والمفاجئة قابلة للتوقع المسبق عن بعد أو قرب؟
ومع ذلك، فثمة إرهاصات عديدة سبقت هذه الحالة وأسست لها خلال آخر عامين في الضفة والقدس، وبلغت مرحلة ما قبل الذروة خلال العام الأخير، مع حادثة إحراق الطفل محمد أبو خضير على يد المستوطنين، ثم الحراك الميداني في الضفة على هامش حرب غزة، وكذلك الهبة التي تلت اقتحام الأقصى أواخر عام 2014، وصولاً إلى حادثة إحراق عائلة دوابشة، والتي أعقبها حالة مقاومة شعبية يومية، لكنها لم تكن شاملة ومتزامنة كحالها خلال الأيام الأخيرة، وتحديداً منذ اغتيال الشهيدة هديل الهشلمون ثم عملية نابلس وبعدها عملية الطعن التي نفذها البطل مهند حلبي.
إن نخبة هذه الهبة الجماهيرية الأخيرة من شأنها أن تقدّم كثيراً من الإنجازات المقاومة في حال نجحت في الخلوص إلى مرحلة اللاعودة وكسرت قيد إرهاب الاحتلال ومن بعده قيد التنسيق الأمني الذي لا يمكن تحييده إلا بتصاعد الفعل إلى درجة تصبح فيها حالة الحراك الجماهيري عصية على الاحتواء أو الإجهاض.
وهنا تبرز مسؤولية قوى المقاومة في الضفة والقدس التي تتطلّع لاستكمال وتصعيد مسيرتها المقاومة، وهذه المسؤولية تتوزع ما بين العمل على تصاعد الأحداث عبر تنظيم كثير من أشكالها وضخ تيارها البشري فيها، إضافة إلى استثمار الطاقات الشبابية الحية في فعل مقاوم مثمر ومستمر ومتصاعد ويتوافر على خبرات وكفاءات قتالية تبدو ساحة الضفة والقدس في أمس الحاجة إليها اليوم، ليس فقط لردع اعتداءات الاحتلال، بل كذلك لاستئناف مسيرة التحرير بعد سقوط جميع الخيارات السياسية البائسة بشكل مدوّ ومريع.
الانتفاضة صوت الشعب وسوطه
عصام شاور / فلسطين اون لاين
ما يحدث في الضفة الغربية هو صوت الضحية وسوطها، سواء أطلقنا عليها انتفاضة أم ثورة أم هبة، والمسميات لن تقلل من شأنها ولن توقف الغضب الشعبي الفلسطيني المتعاظم بسبب استمرار الاحتلال وتدنيس المقدسات وكذلك بسبب فشل الحلول السياسية مع المحتل وفشل المصالحة الداخلية، كل تلك التراكمات لا بد أن تكون نتيجتها ما يحدث الآن في الضفة الغربية أو ما قد يحدث لاحقا من تطورات قد تشمل جميع الأراضي الفلسطينية.
نمر حماد مستشار الرئيس عبر عن رفضه لاندلاع انتفاضة ثالثة ويريدها مقاومة سلمية، ولكن الغضب الجماهيري لا يستأذن أحدا، فمن يرفض الانتفاضة الثالثة عليه أن يمنع مسبباتها، هناك من يرفض الانتفاضة الثالثة، ونحن نرفض الاحتلال ونرفض تدنيس المقدسات والاعتداء على المرابطات والمرابطين في الأقصى، نعلم أن السلطة عاجزة حتى اللحظة عن وقف جرائم الاحتلال الإسرائيلي ووقف مسببات الغضب الفلسطيني، وترفض كل ذلك، ولكنه مستمر لأن الأمر ليس بيد السلطة، ولذلك فإن منع اندلاع انتفاضة ليس بيد أحد.
إذا تعاملت (إسرائيل) بالطريقة التي تعاملت فيها مع الانتفاضتين الأولى والثانية فإن النتيجة ستكون المزيد من أعمال المقاومة، لأن الإصرار على قمع إرادة الشعب لا يولد سوى المزيد من الغضب، وقد يجر (إسرائيل) إلى معركة جديدة مع قطاع غزة، ولا يمكن لها أن تحتمل انتفاضة في الضفة ومعركة مع المقاومة في غزة، وخاصة أنها تفتقد مبررات جرائمها وإصرارها على قهر الشعب الفلسطيني في غزة والضفة.
ولكن إذا أرادت (إسرائيل) كبح جماح الانتفاضة فسوف تكون مجبرة على وقف جرائمها في الضفة الغربية وإرضاء السلطة الفلسطينية من أجل العودة إلى المفاوضات، ولكن ذلك لا يكفي لمنع استمرار أعمال المقاومة وخاصة أن هناك فصائل مقاومة قررت استمرار العمل ضد المحتل الإسرائيلي ليس بسبب ما يحدث فقط في الضفة وإنما عقابا له على حصار قطاع غزة، وهذا قد يدفع السلطة الفلسطينية لتنفيذ اتفاق المصالحة مع حماس سواء من خلال حكومة الحمد الله أم من خلال حكومة وحدة يتم تشكيلها حسب متطلبات الوضع، وهذا الاحتمال مرهون بتصاعد أعمال المقاومة في الضفة الغربية .