Haneen
2015-11-30, 11:23 AM
تأملات في الانتفاضة وتداعيات احتمالاتها
إبراهيم المدهون / الرسالة نت
من المبكر الحديث عن انتفاضة ممتدة. إلا أنها موجة ثورية لا أحد يستطيع التنبؤ بانعكاساتها ومداها، وهناك إجماع أنها كسرت حاجز الصمت والجمود في الضفة الغربية، فأرسلت رسائل متعددة للاحتلال والسياسيين والقوى الاقليمية والدولية، أن شعبنا مصر على مواجهة المشروع الصهيوني مهما كلفه من ثمن. وحتى لو تم احتواء هذه الموجة الثورية المتقدة، فأعتقد أن شيئا ما كُسر لا يمكن جبره إلا بقرارات وخطوات سياسية كبرى، وهذا ما تعجز عنه الأطراف المختلفة في ظل وجود حكومة صهيونية متطرفة، ونظام فلسطيني ضعيف منقسم على ذاته، مما منح المساحة للشباب وعفويتهم لمحاولة تدارك ما يمكن تداركه قبل فوات الأوان، في ظل عجز السلطة وحصار قطاع غزة، فإن هدأت وتيرتها سيظل توترها في القدس بؤرة الاطماع (الإسرائيلية)، إلى أن تنطلق مرة اخرى بتوسع وقوة وشمولية من غير كوابح. راهن الاحتلال كثيرا على تغيير الجيل الفلسطيني في الضفة الغربية، وحاول إبعاده عن قضيته واغراقه بتوافه الحياة الشخصية. إلا أن اندفاع الشباب العفوي غير الموجه أثبت خسران الرهان وفشل مشروعهم في الضفة الغربية، فإننا اليوم أمام جيل يصنع قدره بيده، وقراره ينبع من رأسه، شباب متمسك بقضيته ومصمم على المضي قدما بطريق الأولين من المناضلين والثائرين، فخيار الثورة والكفاح وتحدي الغطرسة (الإسرائيلية) هو الأساس الاستراتيجي بتركيبة هذا الشاب. فما يحدث اليوم تحرك عفوي من داخل المجتمعات والأطر الشبابية، حتى أنها لم تتبلور حتى الآن قيادة حقيقية للشارع تتقدم وتدفع بهم، فمن يقودون وينفذون ويخططون هم الشباب ذاتهم دون الحاجة لرموز وتوجيهات وقرارات، ولهذا معظم العمليات فردية من نابع الشخص نفسه، وهذه المسيرات عفوية لا يحركها الا الهم الوطني الداخلي. كان لابد لمشاركة أهالي غزة برمزية ثورية محدودة، إلا أن الاحتلال برده الواسع والقاسي وارتكابه مجزرة حقيقية ذهب ضحيتها عشرات الشباب بين شهيد ومصاب، يحتم علينا إعادة التفكير حول آليات وطرق مشاركة غزة بطريقتها الخاصة، حيث تمنع حرف البوصلة عن الفعل النضالي في الضفة وتعززه وتشاركه في الوقت نفسه. فقطاع غزة خاض ثلاث مواجهات مفتوحة، وطوّر من مقاومته وأساليبه، فجعل خصوصية مسلحة قد لا تتوفر بيئتها وفاعليتها في هذه الفترة، لهذا نحتاج لإعادة نظر بطريقة ونوعية مشاركة شباب غزة، وعني أنصح أن تُتخذ غزة كموقع للدعم اللوجستي والإعلامي والمعنوي، وأن تتهيأ وتستعد لمساندة الضفة في حال توسعت المواجهات وأضحت عسكرية شاملة. لا شك أن هذه الانتفاضة ستوحد الفلسطينيين في حال استمرارها وستفرز قيادات جديدة من وسط المعارك، وستساعد على إعادة بناء المشروع الوطني على أسس نضالية حقيقية ووحدة وجدانية، أما في حال خفوت صوت الانتفاضة فاعتقد اننا سنشهد ارتكاسه لعمليات المصالحة وسيتعزز الانقسام وسنعود للتيه يكلفنا سنوات أخرى من الضياع.
الانتفاضة... تفكيك وتركيب
عماد عفانة / الرسالة نت
عندما اندلعت المظاهرات في العام 1987 إثر حادثة المقطورة الصهيونية التي فرمت سيارة العمال، أطلق عليها الاحتلال تسمية انتفاضة، وأخذت هذه التسمية موقعها في القواميس الانجليزية بذات اللفظ، حيث لم يجدوا لا أي ترجمة. وعندما وصل المسار السياسي لياسر عرفات إلى طريق مسدود في اعقاب فشل مؤتمر كامب ديفيد سنة 2000م، لرفضه التخلي عن القدس، حيث تأكد لعرفات أن الصهاينة لا يريدون السلام مع الشعب الفلسطيني، بل يريدون اخضاعه واستمرار الاحتلال ولكن من خلف تسميات تدغدغ المشاعر مثل تسمية السلطة الوطنية الفلسطينية، ولم يجد عرفات طريقا آخر سوى طريق الانتفاضة التي أنشأت السلطة لإنهائها، ونجح العدو في تغييب عرفات ولكنه أبقى على السلطة. واليوم وبعد 15 عاما ها هي ذات المشاهد تعيد نفسها وكأن الفضائيات تخرج المشاهد من ارشيف الانتفاضتين السابقتين، رشق بالحجارة وبالمولوتوف، عمليات طعن سبقها عمليات دهس، والسبب هو ذاته الدفاع عن حرمة المسجد الأقصى الذي دنسه شارون، ويحاول نتنياهو اليوم تقسميه مستغلا الضعف والانشغال العربي المميت. نشأت السلطة كنتيجة سياسية لانتفاضة 1987، وغيب قائد الثورة أبو عمار كنهاية لانتفاضة الأقصى 2000م، وتندلع اليوم انتفاضة إيذانا ربما بنهاية السلطة التي يقودها عباس، ذلك الوهم الخادع الذي شكل غطاء لابتلاع الاحتلال ما تبقى من الضفة والقدس. ولكن لماذا يصر الفلسطينيون على تسمية الثورة الشعبية الآن بالانتفاضة، علما ان الاحتلال هو من اطلق هذه التسمية، متجنبا تسميتها بالثورة كي لا تأخذ بعدا وطنيا تحرريا..!! ورغم مرور نحو اسبوعين على اندلاع الأحداث، إلا أن الكل الفلسطيني ما زال مختلفا على تسمية "الانتفاضة"، فمنهم من يعطيها اسم انتفاضة القدس، ومنهم من يقول انتفاضة الكرامة، وذهب آخرون لتسميتها بانتفاضة التحرير، ويشترك الجميع بتجنب تسميتها ثورة او حتى حرب التحرير مثلا. نحو 22 عملية طعن ارتقى خلالها نحو 23 شهيدا في الضفة والقدس، و9 شهداء منهم في غزة، ومئات الاصابات التي ترافق عمليات الرشق بالحجارة والقاء الزجاجات الحارقة، واشعال الاطارات، فيما فصائل المقاومة تتردد في استخدام السلاح للدفاع عن الشعب الثائر والمستباح. مقاطعة عباس في رام الله تحولت على الأثر الى قبلة للاتصالات الدولية لتهدئة الأوضاع كي لا تخرج عن السيطرة فتحرج الأصدقاء قبل الخصوم، فاتصل بعباس كل من كيري والجبير السعودي والقصر الملكي الاردني، وتستعد المقاطعة لاستقبال السفير المصري، فهل تملك مقاطعة عباس مفاتيح التهدئة أصلا، علما ان الانتفاضة هي على السلطة وقمعها وفسادها كما هي على الاحتلال..!!. "الانتفاضة بلا قيادة وبلا رأس" عبارة باتت تتكرر كثيرا منذ اندلاع الأحداث، وهي عبارة غير دقيقة البتة، حيث ان فصائل المقاومة مثل حماس والجهاد كانت تخطط وتدبر وتنتظر اللحظة التي تخلع فيها الضفة ثوب الهدوء واللامبالاة، وتلبس فيها ثوب الكرامة والغضب للمقدسات والأعراض المنتهكة والدماء المستباحة، وأن لا تظهر حماس مثلا بقوة في الصورة، لا يعني أنها لا تقف بكل قوتها وأجهزتها وامتداداتها التنظيمية خلف الأحداث وتأجيجها في الضفة والقدس المحتلة، وانما تواريها في الظل يأتي حاليا حرصا منها على احداث اجماع شعبي خلف "الانتفاضة" لا تفسد لوحتها الجميلة الأولوان الحزبية والفصائلية. طالما شارك شعبنا في اراضي 1948 في المظاهرات والهبات والمواجهات، وطالما ارتقى منهم شهداء، وما مظاهراتهم المندلعة على امتداد المدن والقرى العربية في الداخل المحتل، إلا تعبير عن الاسناد والدعم لانتفاضة الضفة والقدس، غير ان تهديدات نتنياهو بالعمل على حظر الحركة الاسلامية في الداخل، والتهديدات المقابلة من الحركة الاسلامية بوجود خطة متكاملة للتعامل مع هذا الخطر سيفاجئ العدو المحتل، إلا إيذانا بقرب اللحظة التي يأخذ فيها شعبنا في الداخل دورهم كاملا في ساحة المواجهة دفاعا عن القدس والأقصى، وعدم الاكتفاء بلعب دور الاسناد والتأييد فقط. نأمل ألا تطول الفترة التي تتوارى فيها قيادة الانتفاضة في الظل، وان تعمل على انشاء واجهة سياسية وطنية لها من الداخل والخارج، من الفصائل ومن المستقلين والشخصيات الاعتبارية. كما نأمل أن تعلن وبشكل عاجل هذه القيادة عن سقف مطالب الثورة الشعبية المنطلقة، وأن لا تترك الأمور تبعا لحالات المد والجزر التي تواكب مثل هذه الأحداث عادة، حفاظا على الزخم الشعبي، وتحقيقا لمزيد من الالتفاف الشعبي والجماهيري في الداخل والخارج.
ليته صمت؟!
يوسف رزقة / فلسطين اون لاين
في أول رد واعتراف رسمي منها، أعلنت مصر استمرار ضخ كميات كبيرة من مياه البحر على الشريط الحدودي مع غزة. وقال السفير أحمد أبوزيد، المتحدث باسم الخارجية المصرية: إن مصر فعلت ذلك باعتبار أنه( حق سيادي؟!) و( واجب دولي؟! ) من أجل الدفاع عن حدودها، وتأمينها ضد جميع أنواع التهريب غير المشروعة، مضيفاً أن ما أقدمت عليه الدولة المصرية جاء نظرًا لكون هذه الأنفاق سرية وخفية لوجودها تحت الأرض، ما يجعلها بعيدة عن السيطرة والتحكم، ومن ثم كانت هناك ( حاجة ملحة للإسراع نحو ضخ المياه؟!).
وأشار إلى أن عمليات التهريب غير المشروعة التي تتم بين غزة ومصر عبر هذه الأنفاق تمثل تجارة رابحة للمهربين، ( أضرت بالاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة ؟!)، ًوساهمت في ( زيادة معدلات البطالة؟!)، موضحاً أن الدعوة إلى استمرار اقتصاد غير مشروع تحت الأرض لا ينعكس بأي حال من الأحوال إيجابًا على الشعب الفلسطيني ولا ينعش اقتصاده على المدى الطويل.( انتهى الاقتباس)
ليته لاذ بالصمت ولم يتحدث، لسبب بسيط جدًا، وهو: أن أحدًا لن يصدقه البتة. فإذا جمعنا حججه التي جعلت حكومته تغرق حدود غزة بالمياه وجدناها خمسًا، وهي باختصار:
أولا: الحق السيادي. جيد، وغزة لا تنازع مصر في هذا الحق السيادي. إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي تعتدي على السيادة المصرية، بالاحتلال قبل اتفاقية كامب ديفيد، وبانتقاص السيادة على سيناء بعد الاتفاقية، وبالتجسس ونشر العملاء.
ثانيا: الواجب الدولي؟! جيد. ونحن مع الواجب الدولي، ولكن الأمين العام للأمم المتحدة، وهو الممثل الشرعي للمجتمع الدولي، طلب من مصر ودولة العدو فتح المعابر ورفع الحصار عن غزة. المجتمع الدولي ضد الحصار وإغلاق المعابر، ولو التزمت مصر بالواجب الدولي لفتحت معبر رفح بشكل دائم ومتواصل، وعندها لا يحتاج سكان غزة للأنفاق.
ثالثا: الأنفاق تضر باقتصاد غزة؟! ولو سألنا سكان غزة، وتجار غزة، عن الأنفاق من وجهة اقتصادية، ومالية، لقالوا لنا إنها كانت سببًا في إنعاش قطاع غزة اقتصاديا وتجاريا، وأنها عوضتهم نسبيا عن معابر الاحتلال المغلقة، وأنه بعد إغلاقها وضخ المياه فيها دخلت غزة أسوأ مراحل الحصار والركود التجاري، وحالة أسواق غزة تشهد بذلك.
رابعا: زيادة معدلات البطالة؟! هذا سبب عجيب، لأن ما حصل هو العكس تمامًا، ازدادت البطالة بين العمال والتجار بعد هدم الأنفاق بشكل كبير. فإذا افترضنا أن هناك ألف عامل وتاجر وصاحب مصنع ، يسترزقون أقواتهم من الأنفاق، فهؤلاء الآن انضموا إلى فريق البطالة التي يتجاوز حجمها ٤٠٪ من الأيدي العاملة.
خامسا: إن الحكومات المتعاقبة على حكم مصر (مبارك - ومرسي) كانوا يرفضون هدم الأنفاق بشكل كامل، وإغراق غزة بمياه البحر، كما تطلب دولة العدو والاحتلال، وكان مبارك يغض البصر عن الأنفاق، ويقول: (لا لتجويع غزة ). غزة الآن جاعت. بل تضررت. وتجاوز الضرر اللحظة الآنية إلى المستقبل، ودخل الإفساد إلى مياه الآبار التي تشرب منها رفح، وانهارت التربة، وما زال خبراء البيئة والمياه يدرسون التداعيات.
كل هذا حصل ضد غزة وبدون موافقتها، وبدون مراعاة لحقوق الجوار، مع أن مصر عبد الناصر كانت المسؤولة بالقانون عن غزة، وما زال القانون يلزمها بكل ما كانت تلتزم به قبل هزيمة ١٩٦٧م. لهذا قلنا ليته صمت الدهر ولم يتحدث.
إبراهيم المدهون / الرسالة نت
من المبكر الحديث عن انتفاضة ممتدة. إلا أنها موجة ثورية لا أحد يستطيع التنبؤ بانعكاساتها ومداها، وهناك إجماع أنها كسرت حاجز الصمت والجمود في الضفة الغربية، فأرسلت رسائل متعددة للاحتلال والسياسيين والقوى الاقليمية والدولية، أن شعبنا مصر على مواجهة المشروع الصهيوني مهما كلفه من ثمن. وحتى لو تم احتواء هذه الموجة الثورية المتقدة، فأعتقد أن شيئا ما كُسر لا يمكن جبره إلا بقرارات وخطوات سياسية كبرى، وهذا ما تعجز عنه الأطراف المختلفة في ظل وجود حكومة صهيونية متطرفة، ونظام فلسطيني ضعيف منقسم على ذاته، مما منح المساحة للشباب وعفويتهم لمحاولة تدارك ما يمكن تداركه قبل فوات الأوان، في ظل عجز السلطة وحصار قطاع غزة، فإن هدأت وتيرتها سيظل توترها في القدس بؤرة الاطماع (الإسرائيلية)، إلى أن تنطلق مرة اخرى بتوسع وقوة وشمولية من غير كوابح. راهن الاحتلال كثيرا على تغيير الجيل الفلسطيني في الضفة الغربية، وحاول إبعاده عن قضيته واغراقه بتوافه الحياة الشخصية. إلا أن اندفاع الشباب العفوي غير الموجه أثبت خسران الرهان وفشل مشروعهم في الضفة الغربية، فإننا اليوم أمام جيل يصنع قدره بيده، وقراره ينبع من رأسه، شباب متمسك بقضيته ومصمم على المضي قدما بطريق الأولين من المناضلين والثائرين، فخيار الثورة والكفاح وتحدي الغطرسة (الإسرائيلية) هو الأساس الاستراتيجي بتركيبة هذا الشاب. فما يحدث اليوم تحرك عفوي من داخل المجتمعات والأطر الشبابية، حتى أنها لم تتبلور حتى الآن قيادة حقيقية للشارع تتقدم وتدفع بهم، فمن يقودون وينفذون ويخططون هم الشباب ذاتهم دون الحاجة لرموز وتوجيهات وقرارات، ولهذا معظم العمليات فردية من نابع الشخص نفسه، وهذه المسيرات عفوية لا يحركها الا الهم الوطني الداخلي. كان لابد لمشاركة أهالي غزة برمزية ثورية محدودة، إلا أن الاحتلال برده الواسع والقاسي وارتكابه مجزرة حقيقية ذهب ضحيتها عشرات الشباب بين شهيد ومصاب، يحتم علينا إعادة التفكير حول آليات وطرق مشاركة غزة بطريقتها الخاصة، حيث تمنع حرف البوصلة عن الفعل النضالي في الضفة وتعززه وتشاركه في الوقت نفسه. فقطاع غزة خاض ثلاث مواجهات مفتوحة، وطوّر من مقاومته وأساليبه، فجعل خصوصية مسلحة قد لا تتوفر بيئتها وفاعليتها في هذه الفترة، لهذا نحتاج لإعادة نظر بطريقة ونوعية مشاركة شباب غزة، وعني أنصح أن تُتخذ غزة كموقع للدعم اللوجستي والإعلامي والمعنوي، وأن تتهيأ وتستعد لمساندة الضفة في حال توسعت المواجهات وأضحت عسكرية شاملة. لا شك أن هذه الانتفاضة ستوحد الفلسطينيين في حال استمرارها وستفرز قيادات جديدة من وسط المعارك، وستساعد على إعادة بناء المشروع الوطني على أسس نضالية حقيقية ووحدة وجدانية، أما في حال خفوت صوت الانتفاضة فاعتقد اننا سنشهد ارتكاسه لعمليات المصالحة وسيتعزز الانقسام وسنعود للتيه يكلفنا سنوات أخرى من الضياع.
الانتفاضة... تفكيك وتركيب
عماد عفانة / الرسالة نت
عندما اندلعت المظاهرات في العام 1987 إثر حادثة المقطورة الصهيونية التي فرمت سيارة العمال، أطلق عليها الاحتلال تسمية انتفاضة، وأخذت هذه التسمية موقعها في القواميس الانجليزية بذات اللفظ، حيث لم يجدوا لا أي ترجمة. وعندما وصل المسار السياسي لياسر عرفات إلى طريق مسدود في اعقاب فشل مؤتمر كامب ديفيد سنة 2000م، لرفضه التخلي عن القدس، حيث تأكد لعرفات أن الصهاينة لا يريدون السلام مع الشعب الفلسطيني، بل يريدون اخضاعه واستمرار الاحتلال ولكن من خلف تسميات تدغدغ المشاعر مثل تسمية السلطة الوطنية الفلسطينية، ولم يجد عرفات طريقا آخر سوى طريق الانتفاضة التي أنشأت السلطة لإنهائها، ونجح العدو في تغييب عرفات ولكنه أبقى على السلطة. واليوم وبعد 15 عاما ها هي ذات المشاهد تعيد نفسها وكأن الفضائيات تخرج المشاهد من ارشيف الانتفاضتين السابقتين، رشق بالحجارة وبالمولوتوف، عمليات طعن سبقها عمليات دهس، والسبب هو ذاته الدفاع عن حرمة المسجد الأقصى الذي دنسه شارون، ويحاول نتنياهو اليوم تقسميه مستغلا الضعف والانشغال العربي المميت. نشأت السلطة كنتيجة سياسية لانتفاضة 1987، وغيب قائد الثورة أبو عمار كنهاية لانتفاضة الأقصى 2000م، وتندلع اليوم انتفاضة إيذانا ربما بنهاية السلطة التي يقودها عباس، ذلك الوهم الخادع الذي شكل غطاء لابتلاع الاحتلال ما تبقى من الضفة والقدس. ولكن لماذا يصر الفلسطينيون على تسمية الثورة الشعبية الآن بالانتفاضة، علما ان الاحتلال هو من اطلق هذه التسمية، متجنبا تسميتها بالثورة كي لا تأخذ بعدا وطنيا تحرريا..!! ورغم مرور نحو اسبوعين على اندلاع الأحداث، إلا أن الكل الفلسطيني ما زال مختلفا على تسمية "الانتفاضة"، فمنهم من يعطيها اسم انتفاضة القدس، ومنهم من يقول انتفاضة الكرامة، وذهب آخرون لتسميتها بانتفاضة التحرير، ويشترك الجميع بتجنب تسميتها ثورة او حتى حرب التحرير مثلا. نحو 22 عملية طعن ارتقى خلالها نحو 23 شهيدا في الضفة والقدس، و9 شهداء منهم في غزة، ومئات الاصابات التي ترافق عمليات الرشق بالحجارة والقاء الزجاجات الحارقة، واشعال الاطارات، فيما فصائل المقاومة تتردد في استخدام السلاح للدفاع عن الشعب الثائر والمستباح. مقاطعة عباس في رام الله تحولت على الأثر الى قبلة للاتصالات الدولية لتهدئة الأوضاع كي لا تخرج عن السيطرة فتحرج الأصدقاء قبل الخصوم، فاتصل بعباس كل من كيري والجبير السعودي والقصر الملكي الاردني، وتستعد المقاطعة لاستقبال السفير المصري، فهل تملك مقاطعة عباس مفاتيح التهدئة أصلا، علما ان الانتفاضة هي على السلطة وقمعها وفسادها كما هي على الاحتلال..!!. "الانتفاضة بلا قيادة وبلا رأس" عبارة باتت تتكرر كثيرا منذ اندلاع الأحداث، وهي عبارة غير دقيقة البتة، حيث ان فصائل المقاومة مثل حماس والجهاد كانت تخطط وتدبر وتنتظر اللحظة التي تخلع فيها الضفة ثوب الهدوء واللامبالاة، وتلبس فيها ثوب الكرامة والغضب للمقدسات والأعراض المنتهكة والدماء المستباحة، وأن لا تظهر حماس مثلا بقوة في الصورة، لا يعني أنها لا تقف بكل قوتها وأجهزتها وامتداداتها التنظيمية خلف الأحداث وتأجيجها في الضفة والقدس المحتلة، وانما تواريها في الظل يأتي حاليا حرصا منها على احداث اجماع شعبي خلف "الانتفاضة" لا تفسد لوحتها الجميلة الأولوان الحزبية والفصائلية. طالما شارك شعبنا في اراضي 1948 في المظاهرات والهبات والمواجهات، وطالما ارتقى منهم شهداء، وما مظاهراتهم المندلعة على امتداد المدن والقرى العربية في الداخل المحتل، إلا تعبير عن الاسناد والدعم لانتفاضة الضفة والقدس، غير ان تهديدات نتنياهو بالعمل على حظر الحركة الاسلامية في الداخل، والتهديدات المقابلة من الحركة الاسلامية بوجود خطة متكاملة للتعامل مع هذا الخطر سيفاجئ العدو المحتل، إلا إيذانا بقرب اللحظة التي يأخذ فيها شعبنا في الداخل دورهم كاملا في ساحة المواجهة دفاعا عن القدس والأقصى، وعدم الاكتفاء بلعب دور الاسناد والتأييد فقط. نأمل ألا تطول الفترة التي تتوارى فيها قيادة الانتفاضة في الظل، وان تعمل على انشاء واجهة سياسية وطنية لها من الداخل والخارج، من الفصائل ومن المستقلين والشخصيات الاعتبارية. كما نأمل أن تعلن وبشكل عاجل هذه القيادة عن سقف مطالب الثورة الشعبية المنطلقة، وأن لا تترك الأمور تبعا لحالات المد والجزر التي تواكب مثل هذه الأحداث عادة، حفاظا على الزخم الشعبي، وتحقيقا لمزيد من الالتفاف الشعبي والجماهيري في الداخل والخارج.
ليته صمت؟!
يوسف رزقة / فلسطين اون لاين
في أول رد واعتراف رسمي منها، أعلنت مصر استمرار ضخ كميات كبيرة من مياه البحر على الشريط الحدودي مع غزة. وقال السفير أحمد أبوزيد، المتحدث باسم الخارجية المصرية: إن مصر فعلت ذلك باعتبار أنه( حق سيادي؟!) و( واجب دولي؟! ) من أجل الدفاع عن حدودها، وتأمينها ضد جميع أنواع التهريب غير المشروعة، مضيفاً أن ما أقدمت عليه الدولة المصرية جاء نظرًا لكون هذه الأنفاق سرية وخفية لوجودها تحت الأرض، ما يجعلها بعيدة عن السيطرة والتحكم، ومن ثم كانت هناك ( حاجة ملحة للإسراع نحو ضخ المياه؟!).
وأشار إلى أن عمليات التهريب غير المشروعة التي تتم بين غزة ومصر عبر هذه الأنفاق تمثل تجارة رابحة للمهربين، ( أضرت بالاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة ؟!)، ًوساهمت في ( زيادة معدلات البطالة؟!)، موضحاً أن الدعوة إلى استمرار اقتصاد غير مشروع تحت الأرض لا ينعكس بأي حال من الأحوال إيجابًا على الشعب الفلسطيني ولا ينعش اقتصاده على المدى الطويل.( انتهى الاقتباس)
ليته لاذ بالصمت ولم يتحدث، لسبب بسيط جدًا، وهو: أن أحدًا لن يصدقه البتة. فإذا جمعنا حججه التي جعلت حكومته تغرق حدود غزة بالمياه وجدناها خمسًا، وهي باختصار:
أولا: الحق السيادي. جيد، وغزة لا تنازع مصر في هذا الحق السيادي. إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي تعتدي على السيادة المصرية، بالاحتلال قبل اتفاقية كامب ديفيد، وبانتقاص السيادة على سيناء بعد الاتفاقية، وبالتجسس ونشر العملاء.
ثانيا: الواجب الدولي؟! جيد. ونحن مع الواجب الدولي، ولكن الأمين العام للأمم المتحدة، وهو الممثل الشرعي للمجتمع الدولي، طلب من مصر ودولة العدو فتح المعابر ورفع الحصار عن غزة. المجتمع الدولي ضد الحصار وإغلاق المعابر، ولو التزمت مصر بالواجب الدولي لفتحت معبر رفح بشكل دائم ومتواصل، وعندها لا يحتاج سكان غزة للأنفاق.
ثالثا: الأنفاق تضر باقتصاد غزة؟! ولو سألنا سكان غزة، وتجار غزة، عن الأنفاق من وجهة اقتصادية، ومالية، لقالوا لنا إنها كانت سببًا في إنعاش قطاع غزة اقتصاديا وتجاريا، وأنها عوضتهم نسبيا عن معابر الاحتلال المغلقة، وأنه بعد إغلاقها وضخ المياه فيها دخلت غزة أسوأ مراحل الحصار والركود التجاري، وحالة أسواق غزة تشهد بذلك.
رابعا: زيادة معدلات البطالة؟! هذا سبب عجيب، لأن ما حصل هو العكس تمامًا، ازدادت البطالة بين العمال والتجار بعد هدم الأنفاق بشكل كبير. فإذا افترضنا أن هناك ألف عامل وتاجر وصاحب مصنع ، يسترزقون أقواتهم من الأنفاق، فهؤلاء الآن انضموا إلى فريق البطالة التي يتجاوز حجمها ٤٠٪ من الأيدي العاملة.
خامسا: إن الحكومات المتعاقبة على حكم مصر (مبارك - ومرسي) كانوا يرفضون هدم الأنفاق بشكل كامل، وإغراق غزة بمياه البحر، كما تطلب دولة العدو والاحتلال، وكان مبارك يغض البصر عن الأنفاق، ويقول: (لا لتجويع غزة ). غزة الآن جاعت. بل تضررت. وتجاوز الضرر اللحظة الآنية إلى المستقبل، ودخل الإفساد إلى مياه الآبار التي تشرب منها رفح، وانهارت التربة، وما زال خبراء البيئة والمياه يدرسون التداعيات.
كل هذا حصل ضد غزة وبدون موافقتها، وبدون مراعاة لحقوق الجوار، مع أن مصر عبد الناصر كانت المسؤولة بالقانون عن غزة، وما زال القانون يلزمها بكل ما كانت تلتزم به قبل هزيمة ١٩٦٧م. لهذا قلنا ليته صمت الدهر ولم يتحدث.