Haneen
2015-11-30, 11:24 AM
جدلياتنا التي لا تنتهي
لمى خاطر / المركز الفلسطيني للاعلام
لم تكد تمضي بضعة أيام على انطلاق هذه الهبة الجماهيرية في الضفة الغربية والقدس حتى انشغل كثيرون بطرح جدليات قديمة حديثة، تارة حول جدوى العمل الشعبي المنظم ورغبة كثيرين بأن تظل الفصائل بمنأى عن توجيه وتصعيد هذه الهبة، وتارة حول ما يسمى بعسكرة الانتفاضة، وتحذير كثيرين أيضاً من هذا الخيار.
ودائماً سنجد من يملك سعة من الوقت للطروحات الرغائبية أو من يلجأ لفرض ظواهر ومعطيات غير موجودة أصلاً على أرض الواقع، مثل الادعاء بأن هذه انتفاضة بعيدة عن جمهور التنظيمات ودعمها، وأن قوامها شباب غير مسيّس، فيما الواقع على الأرض يقول شيئاً آخر. فمع الإقرار بأن جمهور هذه الحالة النضالية لا يقتصر على جمهور الفصائل الفلسطينية وقد انخرط فيها شباب بدوافع ذاتية، إلا أننا لا يجوز أن نغفل أن الحراكات المنظمة من شأنها أن تضمن استمرار وتصعيد الأحداث، وهو ما شاهدناه عملياً حين حملت الحركة الطلابية بمختلف أطيافها جانباً كبيراً من عبء المواجهات الشعبية، ذلك أن النّفَس الشعبي التلقائي وغير الموجه قصير في الغالب ولا يمكنه تشكيل حالة دائمة من الاشتباك اليومي، ومن هنا نرى أن الفصائل المقاومة كانت العمود الفقري لديمومة الانتفاضتين السابقتين، مثلما أنها الآن في قلب هذا الحراك، وهناك فرق كبير بين أن يضخّ التنظيم أنصاره للمشاركة الفاعلة في الفعل الشعبي وبين أن يحاول فرض وصايته على الحراك وتجييره لصالحه، فالأول مطلوب لضمان التصعيد، والثاني مرفوض لأن فيه نزعة احتكار ووصاية لا يملك فصيل حيازتها لنفسه.
أما فيما يخصّ الفعل المسلح، فلا بدّ من تذكير من يرون في عسكرة الانتفاضة وصفة تخريب للفعل الشعبي بأن هذا الفعل المتصاعد منذ أيام انطلق أصلاً على وقع عمليتين عسكريتين متتاليتين: الأولى عملية بيت فوريك البطولية التي نفذها القسام في شمال الضفة في الأول من شهر تشرين الأول، والثانية عملية الطعن التي نفذها مهند حلبي في القدس بعدها بيوم.
والأهم من ذلك أنه لو تبنى كل الجمهور الفلسطيني الرأي القائل بضرورة الحفاظ على النمط الشعبي للمواجهة فهذا لن يغيّر شيئاً في قناعة القادرين على العمل العسكري، فهم يرون فيه خياراً مجدياً وقادراً على تحقيق ردع الاحتلال ومستوطنيه، رغم ضريبته العالية، وهي ضريبة مفهومة في إطار عملية التحرير أو مقاومة الاحتلال.
الفعل الشعبي لا يتناقض مع العمل العسكري، لكل مسار أهميته وميزاته وضروراته، نحن فقط من نملك ترف الهلع والتحذير من مآلات العمل العسكري، رغم أنه لو تمكن من فرض نفسه بقوة على الساحة فسيغيّر كثيراً من المعادلات وملامح المرحلة.
في النهاية، ليست هناك انتفاضة أو ثورة تساير رغبات أحد، بل إن ما يحدد خط مسارها وتطورها هو إرادة ومقدرة القادرين على الفعل، عسكرياً كان أم شعبيا. ما يلزم فقط أن نحدد ما نريد؛ الخلاص من الاحتلال وإنجاز التحرير، أم تحسين ظروف حياتنا تحت الاحتلال ومراعاة مزاج العالم الذي لا يعبأ أصلاً بالحق الفلسطيني؟ ولعل من اختاروا مسارهم وفهموا دورهم قد أبصروا أهدافهم جيداً فكانت رصاصاتهم وسكاكينهم ملازمة لهذه الانتفاضة منذ بدايتها، حتى غدت سكين المقاوم أيقونتها ورمزها الأجمل والأكثر إرباكاً لأمن المحتل.
كيف نُديم انتفاضة القدس؟
عصام عدوان / فلسطين اون لاين
يضع الشعب الفلسطيني في أماكن وجوده يده على قلبه متخوفاً من إجهاض الانتفاضة التي انتظرها طويلاً، ويبني عليها آمالاً عريضة في توحيد الشعب الفلسطيني وتحقيق الأهداف الوطنية العليا.
حتى اللحظة لا يمكن القول: إن الانتفاضة من فعل أو تدبير فصيل بعينه، وهكذا تكون الانتفاضات الحقيقية، لكن الخطورة أن تستمر الانتفاضة دون قيادة توجهها وتحدد أهدافها وتقدم لها كل الرعاية والاحتضان.
بمقدورنا إطالة عمر الانتفاضة وتجذيرها وتقويتها واستثمارها وطنيّاً، إذا حققنا الخطوات التالية:
1- تكوين قيادة عامة للانتفاضة تشرف عليها وتلبي لها احتياجاتها، وتؤسِّس لها فروعاً في كل مدينة وقرية، وليس بالضرورة _ولكن الأفضل_ أن تضم هذه القيادة فصائل العمل الوطني كافة، بل يمكن لبضع فصائل أن تتفق معًا على تأسيسها وتنطلق، فهذا كفيل باستمرار الانتفاضة، إذ أصبح لها رأس يدبِّر لها، وأبٌ يحنو عليها.
2- تعبئة الشعب الفلسطيني دينيّاً ووطنيّاً، إلى الدرجة التي تضمن استمرار الروح النضالية العالية، مع أعلى درجات التضحية والفداء والتكافل والتراحم والسخاء لتحقيق أهدافنا العليا، وهذا دور العلماء والمربين والمدرسين والأكاديميين والمثقفين.
3- تأسيس صندوق وطني لدعم الانتفاضة تشرف عليه القيادة العامة لها، ويجمع الصندوق رأسماله من حسومات مئوية على رواتب أبناء كل تنظيم مندرج في القيادة، ثم من تبرعات أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، ويجب عدم الاعتماد على تمويل خارجي غير مأمون الأهداف حتى لا يؤثر مستقبلاً على أهداف ومسارات الانتفاضة.
4- على قيادة الانتفاضة أن تحتضن كل أعمال الانتفاضة؛ فتتكفل بعلاج الجرحى، مهما كلف علاجهم من ثمن، وتمنح مخصصات عالية ومجزية لأسرة كل شهيد، ولو كان أعزب، وتوفر محامياً لكل أسير وتضعه على قوائم المطلوب الإفراج عنهم في أقرب صفقة تبادل أسرى، وتدفع عنه الغرامات التي يفرضها عليه الاحتلال، وتقدِّم تعويضات مجزية لكل منزل يهدمه الاحتلال عقوبة لأهله، وتعويض كل ضرر يصيب الناشطين في الانتفاضة.
إن هذه الكفالة الشاملة والاحتضان التام من أعلى درجات الجهاد، وذلك كفيل باستمرار الانتفاضة، ويجب التعامل مع كل المتضررين دون أي تمييز فصائلي أو ديني.
5- تحييد قوى الأجهزة الأمنية في الضفة وعدم خلق صراعات معها، على الأقل في هذه المرحلة، إلا في حالة إقدامها على اعتقال ناشطي الانتفاضة بطريقة مباشرة، وفي الوقت نفسه استثارة بقايا النزعات الوطنية لدى عناصر هذه الأجهزة على الأقل من أجل الامتناع عن القيام بأي فعل يمس بناشطي الانتفاضة.
6- وقبل كل شيء وبعده لابد من إصلاح علاقتنا بالله، والاستغفار من ذنوبنا التي تصيبنا في مقتل، والبعد عن الكبر والعُجْب والرياء، وعن الشحناء والغيبة وسوء الظن؛ لأننا نستمطر نصر الله بالتقرُّب منه والبُعد عن معصيته، إننا إن فعلنا ذلك أحسنا علاقتنا بالله وبأبناء شعبنا وسمت أخلاقنا وتعالت عن وضاعة هذه الدنيا، وحيزت لنا أسباب النصر، قال الله (تعالى): {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (محمد 7).
يا ضفة الأحرار امض لا تترددي
مصطفى الصواف / الرسالة نت
الانتفاضة مستمرة في فلسطين كل فلسطين بجغرافيتها وديموغرافيتها وهذا دليل عافية على أننا أمام انتفاضة ثالثة آخذة بالاشتعال والتمدد حتى شملت فلسطين كل فلسطين من الناصرة شمالا وحيفا ويافا غربا مرورا بالرملة وأم الفحم وكفرمندا انطلاقا من القدس وصولا للخليل ورام ونابلس وبقية مدن وقرى ومخيمات الضفة وامتد العمل المقاوم حتى كان للقطاع دور كبير في دعم انتفاضة القدس قبل أن تندلع المواجهات مع قوات الاحتلال على حدودها الشرقية وأبت غزة المثقلة إلا أن تسرج انتفاضة القدس بالدم وقدمت حتى اللحظة تسعة شهداء آخرهم سيدة حامل وطفلتها الليلة الماضية في أعقاب الغارة الجوية الصهيونية بالقرب من منطقة المغراقة جنوب مدينة غزة. هذا الامتداد الجغرافي دليل تلاحم شعبي منقطع النظير فاجأ العدو قبل الصديق وخرج عن نطاق التوقع ويرصد إرادة جماهيرية قوية ومصممة على الاستمرار في مواجهتها للعدو حتى تضع حدا لهذا الإرهاب الصهيوني الذي تمدد بشكل ظن الاحتلال أن الأرض خلت لهم وأن بإمكانهم أن يفعلوا كل ما في وسعهم من جرائم وإرهاب وتهويد وتوسع استيطاني ونسوا أنهم أمام شعب لديه قدرة عالية على الصبر وكظم الغيظ؛ ولكن عندما يصل الأمر بالمس بالمقدسات بالتطاول والاعتداء على الحرائر، بارتكاب كل الموبقات جهارا نهارا يخرج من صبره ويخلع ثوب كظم الغيظ ويخرج بسكينه وساطوره وحجره ورصاصه ليقول ما زلت موجودا حيا مدافعا ليرهب عدوه ويخلط عليه الأوراق ليس هو فقط بل ومن هم حوله ومؤيدوه الذي ظنوا بالفلسطينيين الظنون. الاحتلال ومستوطنيه أكدوا على أنهم فقدوا الأمن لأن الانتفاضة وصلت إلى عمق كيانهم في وسط بلداتهم وفي شوارعهم ومحالهم التجارية حتى عمت أماكن عديدة سكاكين الفلسطيني المنفض، أفقدتهم الشعور بالأمن، أفقدت قواتهم القدرة على السيطرة رغم التعاون الأمني المتواصل غير المنقطع مع أجهزة أمن محمود عباس والسلطة في رام الله. هذه الانتفاضة بحاجة إلى كل أشكال الدعم والتأييد السياسي والمعنوي والإعلامي والمادي واللوجستي من كل من يؤمن بحق الشعب الفلسطيني في الحرية والانعتاق من الاحتلال المجرم القاتل، هذا الدعم مطلوب من الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم في كافة المجالات. هذه الانتفاضة بحاجة إلى وحدة حقيقية سياسية فلسطينية بعد أن توحد الميدان بكل الأطياف والتنظيمات وغير التنظيمات لأن هؤلاء يؤمنون أنهم أصحاب الأرض والوطن والقضية، اليوم يجب أن يقرر الشعب ويتخذ ما يلزم لاستمرار هذه الانتفاضة رغم انف من لا يريد ورغم إرادة من يريد المتاجرة بالدماء وتحقيق المكاسب والمصالح الشخصية. يجب على الجمهور أن يضع الجميع أمام مسئولياته ومن لا يريد يجب أن يوضع له الحد حتى لا يتمادى في تدمير المشروع الوطني. أهلنا في الضفة كل الخيارات أمامكم مفتوحة وأنتم أصحاب القرار، وإرادتكم هي التي تقرر، ولا تلتفتوا إلى كل الدعوات التي تحول بينكم وبين تحقيق إرادتكم وهدافكم، آلاف البنادق أمامكم استولوا عليها كي تواجهوا بها عدوكم الذي لن يتردد في استخدام كل ما لديه من قوة، نعلم أن ما لديكم لا يقارن بما لدى العدو؛ ولكن إرادتكم أقوى، وبالإمكان بأي شكل أن تستولوا على الأسلحة الرشاشة التي من المفترض أن تكون لحمايتكم لا لحماية عدوكم، حاولوا بكل الوسائل الوصول اليها بالتحايل بالاتفاق بالخطف دون أن تتعرضوا للأذى أو تعرضوا حملة هذه البنادق، لا نريدها مواجهة مع حملة السلاح بل نريد السلاح لمواجهة العدو وتعزيز المواجهة وإيذاء العدو وإلحاق الخسائر البشرية والمادية. امضوا أهلنا في ضفة الأحرار ولا تترددوا، فعدوكم لا يرحم، فلا ترحموه وأثخنوا به وإن كلفكم ذلك الشهداء والدماء فالحرية بحاجة إلى ثمن، يا أهلنا في فلسطين المحتلة من 48 لا تخشوا عدوكم فهو جبان. ساندوا أهلكم وقفوا في وجه عدوكم مدافعين عن الأقصى والمسرى، أيتها المقاومة في غزة حكمي العقل ولا تنجري خلف استفزاز العدو الذي يريد حرف البوصلة، فالانتفاضة بحاجة إليكم؛ ولكن في الوقت المناسب، كونوا المقررين متى تشتبكوا مع عدوكم لا أن تجعلوا هذا العدو يجركم إلى ما يهدف إليه من خلال مواجهة بينكم وبينهم تحرف البوصلة ولفت الانتباه عن انتفاضة القدس التي سيكون لها ما بعدها.
لمى خاطر / المركز الفلسطيني للاعلام
لم تكد تمضي بضعة أيام على انطلاق هذه الهبة الجماهيرية في الضفة الغربية والقدس حتى انشغل كثيرون بطرح جدليات قديمة حديثة، تارة حول جدوى العمل الشعبي المنظم ورغبة كثيرين بأن تظل الفصائل بمنأى عن توجيه وتصعيد هذه الهبة، وتارة حول ما يسمى بعسكرة الانتفاضة، وتحذير كثيرين أيضاً من هذا الخيار.
ودائماً سنجد من يملك سعة من الوقت للطروحات الرغائبية أو من يلجأ لفرض ظواهر ومعطيات غير موجودة أصلاً على أرض الواقع، مثل الادعاء بأن هذه انتفاضة بعيدة عن جمهور التنظيمات ودعمها، وأن قوامها شباب غير مسيّس، فيما الواقع على الأرض يقول شيئاً آخر. فمع الإقرار بأن جمهور هذه الحالة النضالية لا يقتصر على جمهور الفصائل الفلسطينية وقد انخرط فيها شباب بدوافع ذاتية، إلا أننا لا يجوز أن نغفل أن الحراكات المنظمة من شأنها أن تضمن استمرار وتصعيد الأحداث، وهو ما شاهدناه عملياً حين حملت الحركة الطلابية بمختلف أطيافها جانباً كبيراً من عبء المواجهات الشعبية، ذلك أن النّفَس الشعبي التلقائي وغير الموجه قصير في الغالب ولا يمكنه تشكيل حالة دائمة من الاشتباك اليومي، ومن هنا نرى أن الفصائل المقاومة كانت العمود الفقري لديمومة الانتفاضتين السابقتين، مثلما أنها الآن في قلب هذا الحراك، وهناك فرق كبير بين أن يضخّ التنظيم أنصاره للمشاركة الفاعلة في الفعل الشعبي وبين أن يحاول فرض وصايته على الحراك وتجييره لصالحه، فالأول مطلوب لضمان التصعيد، والثاني مرفوض لأن فيه نزعة احتكار ووصاية لا يملك فصيل حيازتها لنفسه.
أما فيما يخصّ الفعل المسلح، فلا بدّ من تذكير من يرون في عسكرة الانتفاضة وصفة تخريب للفعل الشعبي بأن هذا الفعل المتصاعد منذ أيام انطلق أصلاً على وقع عمليتين عسكريتين متتاليتين: الأولى عملية بيت فوريك البطولية التي نفذها القسام في شمال الضفة في الأول من شهر تشرين الأول، والثانية عملية الطعن التي نفذها مهند حلبي في القدس بعدها بيوم.
والأهم من ذلك أنه لو تبنى كل الجمهور الفلسطيني الرأي القائل بضرورة الحفاظ على النمط الشعبي للمواجهة فهذا لن يغيّر شيئاً في قناعة القادرين على العمل العسكري، فهم يرون فيه خياراً مجدياً وقادراً على تحقيق ردع الاحتلال ومستوطنيه، رغم ضريبته العالية، وهي ضريبة مفهومة في إطار عملية التحرير أو مقاومة الاحتلال.
الفعل الشعبي لا يتناقض مع العمل العسكري، لكل مسار أهميته وميزاته وضروراته، نحن فقط من نملك ترف الهلع والتحذير من مآلات العمل العسكري، رغم أنه لو تمكن من فرض نفسه بقوة على الساحة فسيغيّر كثيراً من المعادلات وملامح المرحلة.
في النهاية، ليست هناك انتفاضة أو ثورة تساير رغبات أحد، بل إن ما يحدد خط مسارها وتطورها هو إرادة ومقدرة القادرين على الفعل، عسكرياً كان أم شعبيا. ما يلزم فقط أن نحدد ما نريد؛ الخلاص من الاحتلال وإنجاز التحرير، أم تحسين ظروف حياتنا تحت الاحتلال ومراعاة مزاج العالم الذي لا يعبأ أصلاً بالحق الفلسطيني؟ ولعل من اختاروا مسارهم وفهموا دورهم قد أبصروا أهدافهم جيداً فكانت رصاصاتهم وسكاكينهم ملازمة لهذه الانتفاضة منذ بدايتها، حتى غدت سكين المقاوم أيقونتها ورمزها الأجمل والأكثر إرباكاً لأمن المحتل.
كيف نُديم انتفاضة القدس؟
عصام عدوان / فلسطين اون لاين
يضع الشعب الفلسطيني في أماكن وجوده يده على قلبه متخوفاً من إجهاض الانتفاضة التي انتظرها طويلاً، ويبني عليها آمالاً عريضة في توحيد الشعب الفلسطيني وتحقيق الأهداف الوطنية العليا.
حتى اللحظة لا يمكن القول: إن الانتفاضة من فعل أو تدبير فصيل بعينه، وهكذا تكون الانتفاضات الحقيقية، لكن الخطورة أن تستمر الانتفاضة دون قيادة توجهها وتحدد أهدافها وتقدم لها كل الرعاية والاحتضان.
بمقدورنا إطالة عمر الانتفاضة وتجذيرها وتقويتها واستثمارها وطنيّاً، إذا حققنا الخطوات التالية:
1- تكوين قيادة عامة للانتفاضة تشرف عليها وتلبي لها احتياجاتها، وتؤسِّس لها فروعاً في كل مدينة وقرية، وليس بالضرورة _ولكن الأفضل_ أن تضم هذه القيادة فصائل العمل الوطني كافة، بل يمكن لبضع فصائل أن تتفق معًا على تأسيسها وتنطلق، فهذا كفيل باستمرار الانتفاضة، إذ أصبح لها رأس يدبِّر لها، وأبٌ يحنو عليها.
2- تعبئة الشعب الفلسطيني دينيّاً ووطنيّاً، إلى الدرجة التي تضمن استمرار الروح النضالية العالية، مع أعلى درجات التضحية والفداء والتكافل والتراحم والسخاء لتحقيق أهدافنا العليا، وهذا دور العلماء والمربين والمدرسين والأكاديميين والمثقفين.
3- تأسيس صندوق وطني لدعم الانتفاضة تشرف عليه القيادة العامة لها، ويجمع الصندوق رأسماله من حسومات مئوية على رواتب أبناء كل تنظيم مندرج في القيادة، ثم من تبرعات أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، ويجب عدم الاعتماد على تمويل خارجي غير مأمون الأهداف حتى لا يؤثر مستقبلاً على أهداف ومسارات الانتفاضة.
4- على قيادة الانتفاضة أن تحتضن كل أعمال الانتفاضة؛ فتتكفل بعلاج الجرحى، مهما كلف علاجهم من ثمن، وتمنح مخصصات عالية ومجزية لأسرة كل شهيد، ولو كان أعزب، وتوفر محامياً لكل أسير وتضعه على قوائم المطلوب الإفراج عنهم في أقرب صفقة تبادل أسرى، وتدفع عنه الغرامات التي يفرضها عليه الاحتلال، وتقدِّم تعويضات مجزية لكل منزل يهدمه الاحتلال عقوبة لأهله، وتعويض كل ضرر يصيب الناشطين في الانتفاضة.
إن هذه الكفالة الشاملة والاحتضان التام من أعلى درجات الجهاد، وذلك كفيل باستمرار الانتفاضة، ويجب التعامل مع كل المتضررين دون أي تمييز فصائلي أو ديني.
5- تحييد قوى الأجهزة الأمنية في الضفة وعدم خلق صراعات معها، على الأقل في هذه المرحلة، إلا في حالة إقدامها على اعتقال ناشطي الانتفاضة بطريقة مباشرة، وفي الوقت نفسه استثارة بقايا النزعات الوطنية لدى عناصر هذه الأجهزة على الأقل من أجل الامتناع عن القيام بأي فعل يمس بناشطي الانتفاضة.
6- وقبل كل شيء وبعده لابد من إصلاح علاقتنا بالله، والاستغفار من ذنوبنا التي تصيبنا في مقتل، والبعد عن الكبر والعُجْب والرياء، وعن الشحناء والغيبة وسوء الظن؛ لأننا نستمطر نصر الله بالتقرُّب منه والبُعد عن معصيته، إننا إن فعلنا ذلك أحسنا علاقتنا بالله وبأبناء شعبنا وسمت أخلاقنا وتعالت عن وضاعة هذه الدنيا، وحيزت لنا أسباب النصر، قال الله (تعالى): {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (محمد 7).
يا ضفة الأحرار امض لا تترددي
مصطفى الصواف / الرسالة نت
الانتفاضة مستمرة في فلسطين كل فلسطين بجغرافيتها وديموغرافيتها وهذا دليل عافية على أننا أمام انتفاضة ثالثة آخذة بالاشتعال والتمدد حتى شملت فلسطين كل فلسطين من الناصرة شمالا وحيفا ويافا غربا مرورا بالرملة وأم الفحم وكفرمندا انطلاقا من القدس وصولا للخليل ورام ونابلس وبقية مدن وقرى ومخيمات الضفة وامتد العمل المقاوم حتى كان للقطاع دور كبير في دعم انتفاضة القدس قبل أن تندلع المواجهات مع قوات الاحتلال على حدودها الشرقية وأبت غزة المثقلة إلا أن تسرج انتفاضة القدس بالدم وقدمت حتى اللحظة تسعة شهداء آخرهم سيدة حامل وطفلتها الليلة الماضية في أعقاب الغارة الجوية الصهيونية بالقرب من منطقة المغراقة جنوب مدينة غزة. هذا الامتداد الجغرافي دليل تلاحم شعبي منقطع النظير فاجأ العدو قبل الصديق وخرج عن نطاق التوقع ويرصد إرادة جماهيرية قوية ومصممة على الاستمرار في مواجهتها للعدو حتى تضع حدا لهذا الإرهاب الصهيوني الذي تمدد بشكل ظن الاحتلال أن الأرض خلت لهم وأن بإمكانهم أن يفعلوا كل ما في وسعهم من جرائم وإرهاب وتهويد وتوسع استيطاني ونسوا أنهم أمام شعب لديه قدرة عالية على الصبر وكظم الغيظ؛ ولكن عندما يصل الأمر بالمس بالمقدسات بالتطاول والاعتداء على الحرائر، بارتكاب كل الموبقات جهارا نهارا يخرج من صبره ويخلع ثوب كظم الغيظ ويخرج بسكينه وساطوره وحجره ورصاصه ليقول ما زلت موجودا حيا مدافعا ليرهب عدوه ويخلط عليه الأوراق ليس هو فقط بل ومن هم حوله ومؤيدوه الذي ظنوا بالفلسطينيين الظنون. الاحتلال ومستوطنيه أكدوا على أنهم فقدوا الأمن لأن الانتفاضة وصلت إلى عمق كيانهم في وسط بلداتهم وفي شوارعهم ومحالهم التجارية حتى عمت أماكن عديدة سكاكين الفلسطيني المنفض، أفقدتهم الشعور بالأمن، أفقدت قواتهم القدرة على السيطرة رغم التعاون الأمني المتواصل غير المنقطع مع أجهزة أمن محمود عباس والسلطة في رام الله. هذه الانتفاضة بحاجة إلى كل أشكال الدعم والتأييد السياسي والمعنوي والإعلامي والمادي واللوجستي من كل من يؤمن بحق الشعب الفلسطيني في الحرية والانعتاق من الاحتلال المجرم القاتل، هذا الدعم مطلوب من الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم في كافة المجالات. هذه الانتفاضة بحاجة إلى وحدة حقيقية سياسية فلسطينية بعد أن توحد الميدان بكل الأطياف والتنظيمات وغير التنظيمات لأن هؤلاء يؤمنون أنهم أصحاب الأرض والوطن والقضية، اليوم يجب أن يقرر الشعب ويتخذ ما يلزم لاستمرار هذه الانتفاضة رغم انف من لا يريد ورغم إرادة من يريد المتاجرة بالدماء وتحقيق المكاسب والمصالح الشخصية. يجب على الجمهور أن يضع الجميع أمام مسئولياته ومن لا يريد يجب أن يوضع له الحد حتى لا يتمادى في تدمير المشروع الوطني. أهلنا في الضفة كل الخيارات أمامكم مفتوحة وأنتم أصحاب القرار، وإرادتكم هي التي تقرر، ولا تلتفتوا إلى كل الدعوات التي تحول بينكم وبين تحقيق إرادتكم وهدافكم، آلاف البنادق أمامكم استولوا عليها كي تواجهوا بها عدوكم الذي لن يتردد في استخدام كل ما لديه من قوة، نعلم أن ما لديكم لا يقارن بما لدى العدو؛ ولكن إرادتكم أقوى، وبالإمكان بأي شكل أن تستولوا على الأسلحة الرشاشة التي من المفترض أن تكون لحمايتكم لا لحماية عدوكم، حاولوا بكل الوسائل الوصول اليها بالتحايل بالاتفاق بالخطف دون أن تتعرضوا للأذى أو تعرضوا حملة هذه البنادق، لا نريدها مواجهة مع حملة السلاح بل نريد السلاح لمواجهة العدو وتعزيز المواجهة وإيذاء العدو وإلحاق الخسائر البشرية والمادية. امضوا أهلنا في ضفة الأحرار ولا تترددوا، فعدوكم لا يرحم، فلا ترحموه وأثخنوا به وإن كلفكم ذلك الشهداء والدماء فالحرية بحاجة إلى ثمن، يا أهلنا في فلسطين المحتلة من 48 لا تخشوا عدوكم فهو جبان. ساندوا أهلكم وقفوا في وجه عدوكم مدافعين عن الأقصى والمسرى، أيتها المقاومة في غزة حكمي العقل ولا تنجري خلف استفزاز العدو الذي يريد حرف البوصلة، فالانتفاضة بحاجة إليكم؛ ولكن في الوقت المناسب، كونوا المقررين متى تشتبكوا مع عدوكم لا أن تجعلوا هذا العدو يجركم إلى ما يهدف إليه من خلال مواجهة بينكم وبينهم تحرف البوصلة ولفت الانتباه عن انتفاضة القدس التي سيكون لها ما بعدها.