المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء حماس 21-10-2015



Haneen
2015-11-30, 11:30 AM
في السؤال عن الفصائل الفلسطينية في "انتفاضة القدس"
ساري عرابي / المركز الفلسطيني للاعلام
منذ أن بدأت الحالة الكفاحية الفلسطينية الراهنة في الأول من تشرين أول الحالي، والحديث لا يكاد ينقطع عن الفصائل الفلسطينية، في ثلاث صور رئيسية: نفي أي دور للفصائل، دعوة لإبعاد الفصائل، السؤال عن سبب غياب الفصائل، مع تأكيد مثير على شبابية "الهبّة- الانتفاضة"، وكأن أي انتفاضة فلسطينية لم تكن، في عمودها الفقري وقوّتها الرامية، شابّة! وكأن جيل الانتفاضة الأولى لم يوصف بـ "أطفال الحجارة"، أو كأن من سيّر المظاهرات الأولى في الانتفاضة الثانية لم يكن طلبة الجامعات! هذا مع أن الأحداث الجارية، وبالفعل، لم تتسع بعد لاستغراق بقية الشرائح العمرية لأسباب تحتاج بسطًا مستقلاً.
بصرف النظر عن السياقات التي تنتج تلك الأسئلة، المفتقرة، في دوافعها لدى البعض، إلى الوعي الموضوعي والتاريخي بأعمار رأس المال الفعلي لأي فعل مقاوم، والمفتقرة أيضًا إلى الوعي الموضوعي والتاريخي بأوضاع الضفة الغربية، فإن أول ما ينبغي الوقوف عليه حين مناقشة هذه الموضوعة، هو تحديد الفصائل المقصودة حين السؤال عن أو التأكيد على غيابها، إذ أن اللائحة الفلسطينية تضم فصائل لا وجود لها في الواقع لا من جهة الحجم ولا من جهة التأثير، وهي تلك الفصائل التي دأب بعض الفلسطينيين على وصفها بالميكروسكوبية، بالرغم من أن هذا الوصف غير دقيق بالنّظر إلى أنها منعدمة الحجم والتأثير، حتى لو كانت ممثلة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أو كانت جزءًا من تاريخ الحركة الوطنية.
حين الأخذ بهذه الحقيقية الموضوعية بعين الاعتبار، فإنه لا يمكن الحديث في الضفة الغربية على وجه الخصوص، إلا عن أربعة فصائل، هي حماس وفتح والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، وحين معالجة حضور هذه التنظيمات الأربعة في الضفة الغربية، يتبين الفارق الهائل من حيث الحجم التنظيمي والتأييد الشعبي بين حماس وفتح من جهة، والجهاد الإسلامي والشعبية من جهة أخرى، بالرغم من الدور الكبير لحركة الجهاد الإسلامي في مسيرة النضال الفلسطيني تاريخيًا وراهنًا، وحضوره الواضح في قطاع غزة، ثم بدرجة تالية وبمسافة أبعد تأتي الجبهة الشعبية من حيث الدور الراهن، دون أن نغفل أن الشهيد مهند الحلبي، أحد مفجري هذه الهبّة العظيمة، ينتمي لحركة الجهاد الإسلامي، حتى لو جاءت عمليته بدافع فردي.
قبل البحث في دور كل من حماس وفتح، لا بد من البحث في الواقع التنظيمي في الضفة الغربية والذي يتسم تاريخيًا بضيق القاعدة التنظيمية عمومًا بالقياس إلى قطاع غزة، دون أن يعني هذا أن الجمهور الفلسطيني في الضفة الغربية لا يملك انحيازات سياسية تظهر بالتأييد الجماهيري للفصيلين الكبيرين أو بالانتخابات المختلفة، لكن ذلك لا يعبر عن الأجسام التنظيمية (عدد العناصر المنظّمة والفاعلة)، الأمر الذي يجعل من مهمة أي فصيل فلسطيني مقاوم في الضفة الغربية بالغة الصعوبة في استيعاب الضربات ومواجهة عمليات الاستئصال والحدّ من الاستنزاف سواء في سياق المواجهة المباشرة مع العدو، أو في سياقات الانقسام وأدوار السلطة الفلسطينية.
هذا ينطبق على حماس التي تعرّضت لعمليات استئصال عميقة وممنهجة في السنوات الثمان الأخيرة، وصلت في بعض مراحلها إلى حدّ تفكيك بناها التنظيمية في كامل الضفة الغربية، ومحاصرتها في كل أشكال النشاط العام والخاص، وقد انعكس ذلك على مجمل الحالة الوطنية في الضفة الغربية، فإذا كانت حركة فتح قد تماهت مع مشروع السلطة الفلسطينية، في وقت تراجعت فيه بقية فصائل منظمة التحرير إلى مستوى العدم، فإن استهداف أكبر حركة مقاومة فلسطينية، وحرمانها من كل مساحات النشاط العام، سوف يمسّ بالضرورة الوعي الوطني وإرادة المقاومة لدى المجتمع الفلسطيني المستهدف بدوره بعمليات الإغراق الاستهلاكي وخلط الأجندات وهندسة الوعي وإنتاج الفلسطيني الجديد، فضلاً عن شلّ قدرة الحركة على التنظيم والتأطير والتعبئة لتعتمد بشكل أساسي على حركتها الطلابية الجامعية كما كان عليه الحال عقب تأسيس السلطة الفلسطينية وقبل الانتفاضة الثانية، فقد أخذت الحركة وقتًا كي تستعيد عافيتها مستفيدة من الظروف التي أوجدتها انتفاضة الأقصى وامتدت في غزة وانقطعت بعد ذلك في الضفة الغربية.
بالرغم من ذلك، حاولت حماس بعافيتها المنهكة الدفع نحو استنهاض الضفة الغربية طوال السنوات الماضية التي تلت الانقسام، سواء بالفعاليات التنظيمية الجماهيرية، وبالفعاليات المتعلقة بالقضايا الوطنية العامة، كالقدس والمسجد الأقصى والأسرى والحرب على غزة، أو بعمليات المقاومة التي تمكنت من تنفيذها أو جرى إحباطها، بحسب مصادر العدو التي تعلن وبشكل متواصل عن اعتقال العديد من المجموعات لحركة حماس.
من تلك العمليات التي تمكّنت حماس من تنفيذها، ويمكن اعتبارها من جملة العوامل التي ساهمت في مراكمة الفعل النضالي خلال السنة الأخيرة، عملية أسر المستوطنين الثلاثة في الخليل في حزيران من العام الماضي والتي دفعت الأحداث حتى وصلت ذروتها بالهبّة التي تلت حرق الطفل محمد أبو خضير وبالحرب على غزة وبتصاعد الأعمال المقاومة في القدس والضفة الغربية في شهر تموز من ذلك العام، وكذلك العملية التي نفدت في حزيران من هذا العام، واعتقل بعد ذلك منفذوها لدى السلطة والاحتلال، وأخيرًا عملية بيت فوريك "إيتمار" التي شكلت الشرارة الأولى لهذه الأحداث الجارية.
تدرك حماس أن دورها الطبيعي كحركة مقاومة هو الالتحام بأي حالة كفاحية، مهما كانت سياقاتها واحتمالات مآلاتها، إذ لا يمكن لحركة المقاومة إلا أن تنسجم مع نفسها، وقد أثبتت التجربة التاريخية للشعب الفلسطيني أن الثورة والانتفاضة والكفاح المسلح هي الإيديولوجيا الضمنية للشعب الفلسطيني، والرافعة لأي فصيل فلسطيني، كما أن هذه التجربة ذاتها أثبتت، وخاصة فيما تعلق بالنضالات داخل الأرض المحتلة، أن اللقاء على أرض المعركة وحده الذي يذوّب التناقضات الداخلية في إطار التناقض الرئيسي مع العدو الصهيوني، وبما يخلق لأي فصيل مقاوم الفرصة للتعافي ولملمة الصفوف، على الأقل بالتخلص من أسباب الملاحقة الداخلية، كما حصل نسبيًا ومؤقتًا في الانتفاضة الثانية.
ومن هنا تتبين دعوات حماس الرسمية والعلنية في محافظات الضفة للخروج بالمظاهرات من المساجد، والدور الذي يقوم به الذراع الطلابي الجامعي لحماس، وفي إطار الحركة الطلابية عمومًا، في محاولة خلق مناخ انتفاضي دائم في الضفة الغربية، بما يذكّر بدور ذات الذراع في هبّة النفق أو في الانتفاضة الثانية حينما نظّم ومع بقية الأطر الطلابية أولى المسيرات التي توسعت عنها لاحقًا الأحداث، وبما يذكّر وبما هو أبعد بالمساهمة التاريخية للحركة الطلابية في تفجير الانتفاضة الأولى، وفي كون تلك الظروف شكّلت الإرهاصات الجدية لانخراط الحركة الإسلامية في المواجهة المباشرة والعنيفة مع الاحتلال، دون أن يعني ذلك أن الدور الطلابي يقتصر على الأطر التي تتولى بشكل أساسي التحشيد والتعبئة و"تعليق الدوام" وترتيب الزحف لتشترك كل الشرائح الطلابية بعد ذلك في المواجهات.
بالنسبة لحركة فتح، أصابها الارتباط العضوي بمشروع السلطة الفلسطينية، وبناء شبكة مصالح متعلقة بهذا المشروع، وبما يقتضيه ذلك من اجتراح خطاب وممارسة تنسجم مع أجندات السلطة وأدوارها ومفرداتها، وبالتحديد من بعد رحيل ياسر عرفات ثم الانقسام؛ بحالة من الترهّل التنظيمي والكساح النضالي على المستوى الرسمي وبما ينعكس على البنية العامة، ويحول دون القدرة على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح في مثل هذا الموقف، وبما يخالف الطبيعة الفتحاوية التاريخية، التي تمثلت في السبق إلى الكفاح المسلح والانخراط في أي انتفاضة فلسطينية، بل واتخاذ قرار المواجهة المعلنة كما حصل في هبّة النفق.
وبالرغم من ذلك فإن قواعد الحركة الشابّة لا تستنكف عن المشاركة في المواجهات، سواء عبر حركة الشبيبة الطلابية أو تنظيمات الحركة في الأقاليم، أو بدوافع ذاتية صرفة، وحتى بتنفيذ العمليات الفردية كبقية أبناء الشعب الفلسطيني، وهذا الدور في هذه الحدود تبقى احتمالات تصاعده وتعاظمه قائمة، وتجاوز فتح لأوضاعها الراهنة نحو التحام أكثر جدية وجذرية بالحالة الكفاحية القائمة من شأنه أن يدفع بها إلى الأمام، أيًا كانت المخاوف من طريقة الاستثمار الفتحاوي المجرّبة لنضالات شعبنا.
لقد كانت كل الانتفاضات والهبّات والثورات الفلسطينية أكبر من التنظيمات، ولكن استمرارها كان دائمًا بفعل التنظيم الذي يمنحها القدرة على الاستمرار، وهذه الهبّة وإن امتلكت ظروف استمرار خاصة وعفوية في القدس على وجه الخصوص، فإن خلق المناخات الانتفاضية في الضفة قائم ببعض الجهود المنظّمة بشكل أساسي، والتي يبدو أنها لا تزال أضعف من أن تنقل الأحداث نقلة أكبر إلى الإمام، بتحويل المناخ الانتفاضي من مداخل المدن إلى الانتشار الأوسع في كل الأرياف وبما يزيد في استنزاف العدو وإرهاقه وتشتيت قواه.

لا تجهضوا ثورة السكاكين
غسان مصطفى الشامي / المركز الفلسطيني للاعلام
تتوالى الأخبار والأحداث الميدانية وتتسارع عمليات الطعن ضد الجنود الصهاينة، في القدس المحتلة وبئر السبع ومناطق مختلفة من مدن الضفة المحتلة، كما تتواصل المواجهات اليومية والاشتباكات مع جنود الاحتلال عند نقاط التماس في الضفة المحتلة؛ ولقد أثلج صدورنا رؤية ذلك الشباب الفارس الهمام الشهيد إياد العواودة من مدينة خليل الرحمن؛ الذي استل خنجره وتوجه نحو عدد من الجنود المتمركزين في إحدى نقاط التماس، وقام بطعن أحد الجنود؛ كما أخذت الصورة صدىً إعلاميا وجماهيريا واسعا كونها تصور أحد الجنود الصهاينة مدججا بالسلاح يهرب من الفدائي العواودة؛ هذا العمل البطولي يسطره التاريخ بماء الذهب على صفحات هذه الانتفاضة الخالدة.. هذه الانتفاضة التي أطلق عليها " ثورة السكاكين" .. هذه الانتفاضة التي انطلقت من أجل الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى المبارك، هذه الانتفاضة التي ثارت في وجه الصهاينة والمتآمرين والتي انطلقت من ساحات وباحات المسجد الأقصى، ودبت الرعب في قلوب المستوطنين الذين باتوا يفكرون ألف مرة في كيفية حماية أنفسهم من شبان وشابات بيت المقدس.
ويشدد كاتب السطور على أن ثورة السكاكين أربكت مخططات الجيش الصهيوني وحساباته، حيث أصدرت وزارة الدفاع الصهيونية تعليمات صارمة تقضي بوقف الدورات العسكرية، وعلمت على إلغاء طوابير الأركان داخل المراكز والمواقع الأمنية المختلفة، خشية هجمات فلسطينية مباغتة قد تطال مواقع الأمن بشكل مفاجئ.
لقد دخلت انتفاضة القدس المجيدة وثورة السكاكين أسبوعها الرابع وسط التلاحم الكبير من كافة قوى شعبنا، والدعم المتواصل لهذه الانتفاضة، ومداد الدم المتدفق من أجل استمرار هذه الانتفاضة.
إن رسالة هذه الانتفاضة يجب أن يدركها السياسي أنه لا عودة لمسار التسوية والسلام مع الاحتلال، هو مسار ثبت فشله وهو مضيع للحقوق والثوابت، ولابد أن يدرك المفاوض الفلسطيني ثمن الدماء الفلسطينية التي سالت ويجب أن لا تضيع هدرا من أجل وعود واهية من قبل المجتمع الدولي والعدو الصهيوني.
إن ثورة السكاكين حققت إنجازات فلسطينية نضالية أكثر من الإنجازات التي يسعى المفاوض الفلسطيني على مدار عشرات السنين لتحقيقها، وطالما لهث المفاوض الفلسطيني وراء المطالبة بدولة فلسطينية على حدود 67 دون أي استجابة أو ردود، واليوم قد تفرض ثورة السكاكين الكثير من المعادلات السياسية على الأرض، حيث قالت صحيفة نيويوريك تايمز الأمريكية في افتتاحياتها قبل أيام إن أعمال الطعن، التي انتشرت في القدس الشرقية والضفة الغربية، جديدة في أسلوبها, الذي لا يستخدم الحجارة ولا التفجيرات، وأن هذه الهجمات الجديدة تثبت أن جيلا جديدا من الفلسطينيين مستعد لما سمته "العنف الانتحاري"، وأن إيقاف إسرائيل لهذه الهجمات، لن يتم بدفاعها عن نفسها فقط، بل بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة إلى جوارها، يعترف الجميع بحقها في الوجود."
إن ثورة السكاكين في القدس والضفة كشفت بحسب المحللين السياسيين الصهاينة، عن ضعف الدولة العبرية، وعن ضعفت وانهيار الجبهة الداخلية قابلة للإصابة أكثر مما اعتقدنا. الحديث لا يدور فقط عن الخوف الذي تسببت به ثورة السكاكين للصهاينة وتأثير هذا على مجريات الحياة اليومية، بل تأثير هذه الثورة على الأمن الشخصي وانهيار الجبهة الداخلية.
ويؤكد المراقبون الصهاينة أن ثورة السكاكين أثرت بشكل كبير على استعداد الجيش الصهيوني لأية مواجهات أو حرب طارئة حيث أدت إلى إغلاق طرق داخلية في الكيان وإلحاق الضرر بتجنيد الاحتياط والبنى الإستراتيجية في الكيان، كما أثرت هذه الانتفاضة بحسب التقارير الإعلامية العبرية على ميزانية الجيش والاستعداد المالي للإنفاق على مواجهة هذه الانتفاضة على المدى البعيد.
اليوم لا يعرف العدو الصهيوني كيفية التعامل مع هذه الانتفاضة، وهذه الثورة التي انطلقت في قلوب الشباب في القدس ومدن الضفة، وقد أصبح الكيان الصهيوني مهددا في كل ساعة جراء عمليات الطعن والقتل التي تنفذ ضد المستوطنين وجنود الاحتلال، بل وأصبحت الكثير من طرقات القدس خالية من قطعان المستوطنين.
لقد قلبت ثورة السكاكين حياة المستوطنين رأسا على عقب، وأصبحوا يعيشون حياة هستيرية ويبلغون الجيش عن أي حالة اشتباه، لدرجة أن جنود الاحتلال قاموا بإطلاق الرصاص صوب الفتى المقدسي معتز عليان (16 عاما) من جبل المكبر يعاني من مرض الصرع، حيث قتله الجنود لمجرد الاشتباه به أن يحمل سكينا في حقيبته وقد كان يضحك؛ لهذه الدرجة وصلت الأمور لدى الصهاينة، وأصبحوا في حالة دائمة من الجنون.
إن ثورة السكاكين أحيت الهمة والعزيمة في مواجهة مخططات الصهاينة الرامية لتقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا والوقوف في وجه اقتحامات قطعان المستوطنين لباحات المسجد الأقصى، كما أوصلت هذه الثورة الصوت الفلسطيني عاليا لكافة المسلمين والعرب في شتى بقاع الأرض، أن هبوا من أجل مسرى النبي ومعراجه .. أن هبوا نصرة للقدس والمسجد الأقصى.
المطلوب فلسطينيا، وعربيا اليوم ألا تجهض هذه الثورة، وعدم التجاوب مع الوساطات الدولية والزيارات الأمريكية للسلطة والدول العربية من أجل فتح قناة تفاوضية بين الفلسطينيين والصهاينة، بهدف السيطرة على هذه الانتفاضة وقمعها؛ ولابد منا توفير كافة سبل الدعم والمساندة لثورة السكاكين في القدس، والعمل على إبقاء جذوة الانتفاضة مشتعلة في كافة الجبهات والميادين، وألا يهدأ لنا بال حتى يوقف العدو الصهيوني مخططاته تجاه المسجد الأقصى ويوقف الاعتداءات على الحرائر والشيوخ في القدس.

الفلسطيني يبدع في مقاومته
فايز ابو شمالة / فلسطين الان
اتركوه يشق طريقه، ويختار ما يناسبه من أساليب المقاومة، اتركوا الشباب الفلسطينيين يبدعون في مفاجأة عدوهم، ولا تفرضوا عليهم تجاربكم ومنطقكم ورؤيتكم وسياستكم؛ فالشباب أقدر على قراءة الواقع منكم جميعاً، والشباب أحرص على إيذاء عدوهم الظالم الذي أغمض قلبه عن الرحمة، واحتقر إنسانية الأجيال الفلسطينية المتعاقبة.
لقد اعتمد الصهاينة في فلسطين منهج القتل دون إبداء الأسباب، وكانت الذريعة التي احتمى بها القتلة هي الدفاع عن النفس اليهودية، التي راحت تفرغ حقدها المتراكم على النفس الفلسطينية، التي صارت الإسفنج الذي يمتص رصاص الصهاينة، ويصير قتل الفلسطينيين ثقافة إسرائيلية تمارسها الأغلبية، فالجندي الإسرائيلي يقتل، والشرطي الإسرائيلي يقتل، والمستوطن يقتل، حتى المرأة الإسرائيلية التي تعمل موظفة تستل سلاحها وتقتل، واليهودي العجوز الذي فقد الذاكرة لا يصحو إلا عند رؤية الفلسطيني، فيشهر مسدسه ويقتل.
وحتى هذه اللحظة طغى على المشهد صورة الفلسطيني القتيل، والصهيوني القاتل، مع التغطية الإعلامية الإسرائيلية الواسعة لهذا المشهد، والهدف من ذلك ليس محاربة الإرهاب كما يدعون، وإنما الهدف هو محاربة الخوف الذي سكن قلوب اليهود، حتى صارت اجتماعات الحكومة تركز على كيفية إعادة الثقة بالنفس اليهودية، وكيفية تقوية الجبهة الداخلية، وهذا ما حفز الوزير المتطرف نفتالي بنت إلى حمل مسدسه، في ظاهرة غير مألوفة على مستوى وزراء العالم، وقد سبقه إلى ذلك اليهودي المتطرف نير بركات رئيس بلدية الاحتلال بالقدس، الذي امتشق رشاشه، وتجول وسط المدينة التي تضم 300 ألف فلسطيني، المدينة التي يدعي أنها موحدة، وعاصمة أبدية لدولته اليهودية.
من المؤكد أن القتل المتعمد للفلسطينيين يجيء منسجماً مع العقيدة اليهودية، التي ترى دم غير اليهودي مستباحًا، والقتل المتعمد يجيء متوافقاً مع التعليمات التي أصدرها وزير الجبهة الداخلية، والقتل المتعمد يأتي استجابة سريعة لقرارات الحكومة التي تحض على قتل الفلسطينيين متى شك بأمرهم اليهود، والقاتل اليهودي متحضر باسم القوانين الإسرائيلية، في الوقت الذي يظهر فيه القتيل الفلسطيني إرهابيّاً باسم القوانين الإسرائيلية التي جاءت مضامينها لتهدئة النفس اليهودية التي زعزعها الخوف، وأرعبها الانتظار، حتى ارتجفت البنادق في يد الجنود على الحواجز، فراحوا يطردون الخوف بمزيد من القتل من أجل القتل.
إنه السيف اليهودي الحاقد الذي يجز الأعناق بهدف قهر النفس العربية، إنه السيف اليهودي الذي يحتقر الإنسانية حين اعتدي بالضرب والإهانة على والد الفتاة بيان العسيلة، ولم يستوعب لحظة انفعال الأب وهو يرى ابنته غارقة في دمها، ومتمددة على الرصيف، فلم يسمح للوالد بأن يمد يد المساعدة لابنته، في سلوك يعزز القهر للنفس البشرية، قهرًا يقطع المسافة الفاصلة بين الصبر والانتقام في عدة دقائق قبض فيها العربي مهند العقبي على روح مدينة بئر السبع، وهو يهتف باسم كل شهداء فلسطين الذين غدرت بهم القرارات الإسرائيلية الحاقدة.
إن ما يحدث في مدن الضفة الغربية وقراها ومخيماتها من قتل مهين لكرامة الإنسان الفلسطيني؛ لهو صاعق التفجير لسلسة من العمليات البطولية التي ستدوي قريباً في التجمعات الاستيطانية، ورغم أنف الإجراءات الأمنية المشددة، وذلك لأن الشباب الفلسطينيين يعيشون اللحظات الفاصلة بين قبول المذلة واختبار المقاومة، وبين الخنوع لإرادة العدو والسطوع، وبين الانكسار وطأطأة الرأس والانتصار.