المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء حماس 24-10-2015



Haneen
2015-11-30, 11:32 AM
قراءة في انتفاضة القدس
عماد زقوت- فلسطين الان
بمرور أكثر من ثلاثة أسابيع على انطلاق شرارة انتفاضة القدس، وانخراط مختلف فئات شعبنا الفلسطيني فيها، واستخدام مختلف الوسائل في الدفاع عن أنفسهم، وتنوع حالات المقاومة بين الحجر و"المولوتوف" والسكين وعمليات الدهس وإطلاق النار، باتت دولة الاحتلال تدور في دائرة من الخوف والارباك، حتى وصل الأمر بجنودها إلى إطلاق النار تجاه أشخاص يهود اعتقدوا أنهم فلسطينيون.
وحتى تستمر انتفاضتنا علينا تتبع مسارها وحمايتها من أي التفاف عليها، ومساندتها جماهيريًا وميدانيًا وسياسيًا وإعلاميًا، والذي يبعث على الاطمئنان أن هذه الانتفاضة شعبية وعملياتها فردية، ولا سلطة لأحد عليها، فبالتالي لا يمكن لأي جهاز استخباراتي، تتبع أبطالها لأنهم يخططون وينفذون بمفردهم دون تواصل مع أحد، ولذلك فهي مستمرة وفي تقدم وانتشار كبيرين.
وبناء عليه سيقدم لكم كاتب هذه الأسطر قراءةً لمواقف ذات صلة، حتى تكون الصورة الكاملة للانتفاضة واضحة وجلية.
أولا: الموقف الفلسطيني الشعبي:
بفضل الله تعالى فإن انتفاضة القدس أثبتت بأن شعبنا حيٌ ولا يرضى بالدنية، لا في دينه ولا وطنه ولا قدسه، ومهما مورست عليه عمليات التهجين، والتهويد، وتغيير الثقافة العربية والإسلامية، إلا أنه شعب أصيل، شارك في فعاليات الانتفاضة بمختلف فئاته، وفي مقدمتهم الشباب الذين استهدفهم الاحتلال وأعوانه، وعملوا على تدميره نفسيًا، ودينيًا، ووطنيًا، وأخلاقيًا، إلا أنهم تصدروا عمليات الانتفاضة ونفذوا أكثر من 50 عملية بطولية أسفرت عن مقتل وإصابة قرابة 150 جنديًا ومستوطنًا صهيونيًا.
ولأن شعبنا عظيم، فقد انتفض كله ضد المحتل، في كل أماكن تواجده في القدس والضفة وغزة والداخل، وجميعهم قدموا شهداء وجرحى وأسرى، وحتى شعبنا في الشتات شارك بما أوتي من قوة، فهذا هو الشعب الفلسطيني، لا يمكن له إلا أن ينتصر للقدس والمسجد الأقصى، وأن يرفض محاولات تشتيته، فدمه وهدفه وطريقه واحد.
وهذا هو الوضع الطبيعي لشعبنا، الذي يرزخ تحت الاحتلال، أن ينتفض ويثور، فلا يجب ولا يمكن لهذا السرطان الاحتلالي، أن يعيش على أرضنا مطمئنًا.
ثانيا: الموقف الفلسطيني الرسمي والفصائلي
الأيام الثلاث الأولى من انتفاضة القدس، كانت السلطة بأجهزتها، منخرطة فيها، أو -على الأقل- وفرت لها مناخًا مناسبًا، ليس هدفًا منها لإطلاق شرارة الانتفاضة الثالثة، ولكنها أرادت لها أن تكون مجرد "هبة شعبية سلمية"، للضغط على نتنياهو، حتى يتحقق لها بعض المنجزات السياسية، وتعود "الهيبة الوطنية" لمحمود عباس، كرئيس للسلطة وحركة فتح ومنظمة التحرير، وأيضًا كي يعود إلى طاولة المفاوضات، لكن الأمور سارت بغير ما يريد أبو مازن، فقد توسعت الانتفاضة مناطقيًا وشعبيًا، وتطورت إلى تنفيذ عمليات طعن وإطلاق نار.
هناك أطراف تقول: "إن الانتفاضة الشعبية كانت في الأصل ضد سياسة عباس، ولكنه غير مسارها تجاه "إسرائيل" ".
وفي ظني أن أطرافًا داخل حركة فتح، عملت على تأجيج نار الانتفاضة، لتستمر بقوة، ودعمتها جماهيريًا وميدانيًا وإعلاميًا، حتى تقلب الطاولة على عباس، وتضعه في الزاوية، لإجباره على التوقف عن تحركاته ومخططاته تجاه إعادة تشكيل هيكلية كلٍ من فتح ومنظمة التحرير والسلطة، وهذا كله نتيجة الأزمات والخلافات التي تعصف بالحركة، وتنازع قياداتها على المناصب والمنافع.
وحتى يخفي أبو مازن ذلك، تظاهر أمام الرأي العام بأنه يقف إلى جانب الحراك الجماهيري أو "الهبة الشعبية" وفق تسميته لها، ولكنه في حقيقة الأمر ضد أي انتفاضة، وقد تُرجم هذا بتنفيذ أجهزة السلطة لحملات اعتقال واستدعاء لعشرات من شباب هذه الانتفاضة.
ووفق تلك التفسيرات، فإن الخلافات الداخلية لحركة فتح، تعطي للانتفاضة، وتحديدًا في الضفة المحتلة، بعض التحرر من قبضة الأجهزة الأمنية.
ومن خلال تلك المعطيات، فإن الانتفاضة مرفوضة من قبل السلطة، بل هي مرفوضةٌ عربيًا، وبسبب الالتفاف الجماهيري حولها، فإن السلطة تخشى قمعها علنًا حتى لا ينقلب السحر على الساحر.
أما فصائليًا
فمن الواضح أن الانتفاضة يحميها غطاء فصائلي قوي، وشبه موحد، وهناك مساندةٌ جماهيريةٌ وسياسيةٌ وإعلامية، والوحدة الفصائلية أعطت للانتفاضة زخمًا جديدًا، بل شكل لها دافعًا للاستمرارية حتى تحقيق الأهداف الوطنية.
ولذلك فعلى الفصائل ألا تقبل بأي عروض سياسية في الوقت الراهن، حتى لا تُقطف ثمارها مبكرا، وعليها تشكيل لجان ثورية داعمة للانتفاضة، وأن تحافظ على استمراريتها.
ثالثا: قراءة إعلامية للانتفاضة
الانتفاضة الفلسطينية الحالية، شكلت رافدًا للإعلام، وتحديدًا الفلسطيني، فكما أشرت بأنها أعادت للوحدة الوطنية مكانتها، ووفرت وحدة ميدانية وجماهيرية وإعلامية فريدة.
وللإعلام الفلسطيني، الدور الرائد في إشعال انتفاضة القدس، واستطاع أن يشكل لها درع الحماية، وفي اعتقادي أنه لو لم يكن لنا إعلامٌ وطني، لما استمرت الانتفاضة، لأنه أمدها بالروح الوطنية وأوقد نار الثورة فيها.
وإعلامنا الفلسطيني ينقسم إلى قسمين:
1 - إعلام وطني مقاوم، والذي تمثل في قنوات الأقصى والقدس و فلسطين اليوم، وقد أصبحت هذه القنوات الثلاث اليد الضاربة، والناطق الرسمي باسمها.
ومن خلال المتابعة، فقد أبدى الكثير اعجابه –بل استغرابه أحيانًا- من قناة الأقصى التي بثت ذات الأغاني الوطنية التي كانت تذاع أيام الثورة الفلسطينية في ستينيات القرن الماضي، وأيضًا ارتداء مذيعيها الكوفية الفلسطينية، فقد أرادت قناة الأقصى هنا، أن تؤكد لشعبها الفلسطيني ولأمتها العربية والإسلامية، أنها الناطق الرسمي باسم المقاومة الفلسطينية -أيًا كانت-، وأنها تدعم وتساند أي تحرك ضد الاحتلال.
2 - إعلام رسمي، والمتمثل في تلفزيون فلسطين والقنوات التي تبث من رام الله، وللأسف، فهذه القنوات إما أنها تغطي فعاليات الانتفاضة على استحياء، أو أنها تشكك في بطولة شبابنا، وتضفي على الانتفاضة الديباجة القديمة: "بأنها مؤامرة حبكتها حماس مع نتنياهو للانقلاب على السلطة في الضفة"، وهذه التغطية الإعلامية، أبدى الكثير من شعبنا امتعاضه منها، وغضبه على تلفزيون فلسطين، ومن بينهم قيادات وكوادر من حركة فتح.
رابعا :الموقف الصهيوني
أما دولة الاحتلال، فقد أصابها الخوف والارتباك من انتفاضة القدس، ويكفي أن نسبة الذين يذهبون إلى المستشفيات والعيادات النفسية داخل الكيان قد وصلت إلى نسبة 100 %، وأن أكثر من 66% من المستوطنين، أصبحوا راغبين بالرحيل من الأحياء الشرقية لمدينة القدس، ناهيك عن قطاع السياحة، الذي تأثر أيما تأثر، ووصل إلى منحنيات كبيرة، ويكفينا أيضًا أن سمعة الجندي الصهيوني، قد أصابها الوهن والانكسار، بسبب صور كثيرة، كان في مقدمتها، صورة الجندي المدجج، الذي يهرب من الصنديد إياد العواودة في الخليل، والصور التي أظهرت جنودًا يفرون مذعورين في محطة بئر السبع، ومن صورة المستوطن الذي قتل على يد جندي معتقدًا أنه فلسطيني يريد أن يطعنه في القدس.
هذه الصور الثلاث، تلخص قصة "الجيش الذي لا يقهر"، والتي كشفت عورة دولة الاحتلال، التي هي أوهن من بيت العنكبوت، والتي هزتها عمليات الطعن، وتعطل كل جبروت أسلحتها المتطورة التي تخشاها دول المنطقة.
هذه هي انتفاضة القدس في شهرها الأول، والتي انطلقت دفاعًا عن القدس ومسجدها، والتي مازالت تتعرض لمؤامرات ومخططات، تهدف لتهويدها؛ فعلى قوى شعبنا أن تكون حذرة، وأن تنتبه لمكآئد بني صهيون، ويجب أن تشكل لجانًا ثورية، وخلايا للأزمات، حتى ندير معركتنا مع عدونا، فهي لم تنتهِ بعد، ولكن مرحلة جديدة قد بدأت من حلقات صراعنا، فالعدو ما زال عازمًا تجاه تنفيذ مخططاته، وللأسف بدعم أطراف فلسطينية وعربية، ولذلك علينا تطوير الانتفاضة، والعمل على اتساعها وانتشارها، لنؤكد دائمًا: "أن الانتفاضة مستمرة .. حتى تعود الأرض حرة".

رسالة للرئيس عشية خطابة أمام مجلس حقوق الإنسان
معتز قفيشة-الرأي
بتاريخ 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2015، سيلقي الرئيس محمود عباس خطابا أمام جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية والتي ستبث على الهواء مباشرة. من المتوقع أن يركز الرئيس عباس على الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني خلال الانتفاضة الحالية التي بدأت مطلع هذا الشهر. هذا جيد. لكن موضوع الجرائم الإسرائيلية، على أهميته، ليسما أريد أن أتحدث عنه في هذه المناسبة.
أتمنى أن يشكل خطاب الرئيس بداية لتفاعل فلسطين، كدولة، أمام المجلس ونظام الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشكل عملي. نريد أن يتم ترشيح أسماء لفلسطينيين ليعملوا كمقررين خاصين بحقوق الإنسان وخبراء وموظفين من فلسطين للعمل في أجهزة الأمم المتحدة الحقوقية، تماما مثل مواطني باقي الدول الأعضاء في هذا النظام. نريد ترشيح أعضاء للجان الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان: اللجنة المعنية بحقوق الإنسان (المدنية والسياسية)، لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لجنة حقوق الطفل، لجنة حقوق ذوي الإعاقة، لجنة منع التعذيب، لجنة حقوق المرأة، ولجنة مناهضة التمييز العنصري. أصبح لنا الحق بترشيح أعضاء لهذه اللجان السبع منذ أن انضمت فلسطين للاتفاقيات المؤسسة لهذه اللجان في نيسان/ أبريل 2014. كما نريد من فلسطين أن تنضم لاتفاقيتي الاختفاء القسري والعمال المهاجرين ولكافة البروتوكولات الملحقة باتفاقيات حقوق الإنسان الرئيسية التسع. (وفي موضوع ذي صلة، نريد من فلسطين أن ترشح مواطنين للعمل كقضاة في المحكمة الجنائية الدولية.)
إذا كانت فلسطين صادقة في توجهها نحو احترام حقوق الإنسان فدعنا، سيدي الرئيس، ننضم إلى نظام الشكاوى المعمول به تحت اتفاقيات منع التعذيب، العهدين الدوليين لحقوق الإنسان، واتفاقية حقوق المرأة. لنفتح المجال لكل من يريد أن يقدم شكواه ضد أجهزتنا الرسمية ليفعل ذلك، كما تعمل الدول المتقدمة التي تحترم حقوق الإنسان بحق. لنقدم تقارير ذات جودة مهنية عالية ومصداقية للجان الأمم المتحدة التي انضممنا إليها. لندرب الكوادر الفلسطينية لتكون قادرة على تقديم تلك التقارير. لنستجيب لتوصيات المقررين الخاصين ولجان الأمم المتحدة التي ترشدنا إلى الثغرات التي تعتري نظامنا القانوني وسياساتنا وتصرفات مؤسساتنا الرسمية. ولم لا ننضم أيضا للملحق الثاني بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية السياسية المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام التي ثبت فشلها في منع الجرائم وألغتها معظم الدول الديمقراطية؟
يشكل انضمامنا لاتفاقيات حقوق الإنسان فرصة تاريخية لإصلاح نظامنا القانوني. فرصة لتحريم التعذيب ومعاقبة من يمارس التعذيب. فرصة لمنع الاعتقال التعسفي، خاصة السياسي، تحت أي ذريعة كانت وفي إطار أي إجراء مفتعل. لنعمل على مساواة المرأة بالرجل والقضاء على العنف ضد النساء وضمان حقهن بالميراث. لنعمل على تبني قانون عقوبات عصري يضع جزاء للحدمن الجريمة من جهة ويحترم حقوق الموقوفين ويجرم قتلة النساء. لنعمل على تجفيف منابع الانتقام وتهجير أهل من يرتكب جريمة ولنجعل العقوبة شخصية. لنحرم حبس المديون. لنضع ضوابط وإجراءات دقيقة لحالة الطوارئ. لنعمل على توفير بيئة نظيفة وحق لكل مواطن بالعلاج وتأمينات الشيخوخة والعجز وإصابات العمل. لنعمل على إنهاء التمييز على أساس مناطقي أو حزبي أو ديني. لنلغي الواسطة ونقضي على الفساد. لنرتقي بالتعليم المدرسي والجامعي إلى مستوى العالمية.
لنقوي ثقافة الحرية الأكاديمية والبحث الحر وحق التظاهر وتشكيل الجمعيات ونلغي ثقافة تخويف أو شراء وسائل الإعلام. لنوظف ولنتعامل مع ذوي الإعاقة والأيتام وكبار السن على أساس الحق، لا الشفقة والمنة. لنلغي عمالة الأطفال واستغلالهم. لنصدر قانون عصري للجنسية الفلسطينية، يحدد من هو الفلسطيني ويضمن الحماية الدبلوماسية للمواطن وللاجئ الفلسطيني في أي مكان في العالم. لنعزز استقلال القضاة والمحامين وأعضاء النيابة العامة عن السلطة التنفيذية. لنجري الانتخابات في موعدها. لنضع خطة شاملة حقيقية، ذات جدول زمني وميزانية وطاقم مؤهل، لتحقيق ما تقدم.
بالإضافة إلى مقارعة العنصرية الإسرائيلية والإجرام الصهيوني ضد شعبنا من خلال مجلس حقوق الإنسان نريد، سيدي الرئيس، أن تحترم فلسطين التزاماتها كدولة في مجال حقوق الإنسان. يكفينا شعارات. لنبدأ بالعمل. إذا كنا نريد من العالم أن يحترمنا، فعلينا أن نحترم التزاماتنا أولا!.

الأقصى خط أحمر
أيمن أبو ناهية- المركز الفلسطيني للاعلام
لا تزال هجمات المستوطنين على المسجد الأقصى متواصلة دون انقطاع، لطالما يجدون من يهيئ لهم الأمور ويرسم لهم الخطط ويوفر لهم الأمن والحراسة من حكومة الاحتلال التي تأخذ الفتوى والترخيص من (الكنيست)، حتى أصبح عدد المرات التي يأتيها المستوطنون لتدنيس الأقصى أكثر من عدد مرات صلوات المسلمين في كل اليوم، كذلك ما يشجعهم أكثر من ذلك هو صمت وسكوت العالمين العربي والإسلامي اللذين يشاهدان ويسمعان ولم يحركا ساكنًا وكأن أمر الأقصى والقدس لا يهمهم.
ففي ظل التطورات المتلاحقة في القدس المحتلة، واستمرار الاعتداءات على الشعب الفلسطيني، وخصوصًا استهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية، وآخرها اقتحام المستوطنين المتطرفين, أمس, المسجد الأقصى، وإصرار حكومة نتنياهو على تقسيم المسجد زمانيًّا ومكانيًّا تمهيدًا للاستيلاء عليه وهدمه لبناء الهيكل المزعوم مكانه؛ تصاعدت عمليات المقاومة الفلسطينية في القدس وتصدي المقدسيين للهجمة على المسجد الأقصى، ما أشعل فتيل انتفاضة ثالثة في وجه الاحتلال، في الوقت نفسه شهدت العواصم العربية والإسلامية والغربية احتجاجات غاضبة على ما يحدث في مدينة القدس من تهويد وحفريات وتهجير وقتل متعمد مع سبق الإصرار والترصد، واعتداء مستمر على المسجد الأقصى.
كم مرة أصدر مجلس الأمن الدولي قرارات يحذر فيها سلطات الاحتلال الإسرائيلية من استمرار الاعتداءات على المسجد الأقصى ومواصلة سياسة الهدم والتهويد والاستيطان لمنازل المقدسيين، وطالب بوقف الإجراءات التصعيدية الأخرى كإقامة الحواجز في الأحياء الفلسطينية، والتضييق على حركة المواطنين ومنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية، والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، لكن كان جواب نتنياهو تسليح المتطرفين في القدس، وتشديد القبضة الحديدية على المقدسيين، ولا يزال مصممًا على تحويل المدينة عاصمة لكيانه، أما موفاز فقد سبق أنه طالب بنشر شبكات استخبارية في مدينة القدس، وآخر من المتطرفين يطالب بترحيل كل ما هو فلسطيني من المدينة، كل هذه الحلول العدائية لم تسهم في وقف انتفاضة الغضب بالقدس المحتلة.
المسجد الأقصى خط أحمر ليس فقط عند الشعب الفلسطيني بل عند الأمتين العربية والإسلامية، وهو قرة عين كل عربي ومسلم، وهو ما رأيناه في عقد المؤتمرات العربية الثلاثة(المؤتمر القومي العربي، والمؤتمر القومي الإسلامي، والمؤتمر العام للأحزاب العربية)، بمشاركة أبناء الأمتين العربية والإسلامية وأحرار العالم لدعم انتفاضة القدس، وإعلان 29 نوفمبر من كل عام يومًا عالميًّا للتضامن مع الشعب الفلسطيني، ويومًا للغضب العربي والعالمي للتضامن مع القدس والأقصى، فهذه المواقف تعكس حقيقة أن المسجد الأقصى ليس وحيدًا.
بلغ استخفاف الاحتلال بالمسجد الأقصى مبلغه، ووصل إلى أبعد الحدود وتجاوز كل الخطوط الحمر، فكل مرة يقدم الاحتلال على فعلة وجريمة جديدة يستفز بها مشاعر العرب والمسلمين، الاعتداءات المستمرة على المقدسات والقتل المتعمد للمقدسيين.
لقد حان الوقت لتعبر الشعوب العربية والإسلامية عن مواقفها إزاء ما يحدث للقدس والأقصى من انتهاكات وتهويد وحفريات، فلا يعقل أن تتواصل ممارسات الاحتلال الاستفزازية هذه في ظل حالة الصمت المريب، والدعوة للرجوع إلى طاولة المفاوضات، التي تعطي الاحتلال مزيدًا من الوقت ليواصل تنفيذ مخططاته الخفية والعلنية من اعتداءات واستفزازات وتهويد وتشريد وحفر وهدم واستيطان وقتل واعتقال يومي.

الزحف على أربع
يوسف رزقة- الرسالة نت
لم تعد ( الوطنية والسيادة) مفهوما واضحا في التصريحات الفلسطينية. كنا تربينا على مقاومة المحتل بكل الوسائل الممكنة، بما فيها رفض التطبيع، ومقاطعة منتجاته، ومحاصرته في المحاكم الدولية. غير أن هذه المفاهيم بدأت تتآكل في فكر قيادات السلطة وتصريحاتها، بشكل مثير للقرف، فالتطبيع مع المحتل، بعد التنسيق الأمني صار عند الرجوب وقيادات من السلطة ( وطنية وسيادة ) .
قبل أيام أكد رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب التزام مجلس الاتحاد بالقرار الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم بتحديد إستاد الشهيد فيصل الحسيني بالرام شمال مدينة القدس المحتلة مسرحاً لمواجهة "الفدائي" ونظيره السعودي، رافضاً التنازل عن حق الملعب البيتي الذي يعتبر أحد رموز السيادة الوطنية؟!
الوطنية والسيادة لا تعني أبدا التطبيع الرياضي وغير الرياضي. القضية الوطنية والقدس لن تستفيد شيئا من حضور الفريق السعودي إلى القدس من تحت بسطار الاحتلال. وبحضوره لن يتحقق أدنى معنى من معاني السيادة التي تفتقدها القدس ورام الله افتقادا كليا. أين هي سيادة السلطة على ما تدير من مدن وقرى إدارة ذاتية إذا كانت دبابات الاحتلال وجنوده تصول وتجول في مراكز المدن الرئيسة كرام الله وجنين ونابلس.
هل مبارة كرة قدم على ملعب رياضي في الرام او القدس سيحقق السيادة المفقودة؟! وهل الوطنية أن نساعد دولة الاحتلال على بناء شراكة مع المملكة السعودية، كخطوة أولى تمهد لشراكات مع دول الخليج ودول العالم الإسلامي؟!
إن كثيرا من الأنظمة العربية وغير العربية اتخذت من اتفاق أوسلو ومن مواقف السلطة بعد الاتفاقية ذريعة لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، ووقف تأييدها للمقاومة، وكانت المفاوضات ورقة تخدع بها دولة الاحتلال العالم على مدى عشرين عاما دون أن يحقق الشعب الفلسطيني أدنى حقوقه.
الموقف السعودي المتمثل بطلب اللعب على ملعب محايد خارج الأراضي المحتلة، وخارج السعودية مطلب صحيح، ويجدر الاستجابة له، لا رفضه، ولا الاختباء وراء قرار الفيفا لتبرير رفضه. الشعب الفلسطيني سيرفع القبعة إحتراما لفريق الكرة السعودي إذا تمسك الفريق السعودي بموقفه ولم يأت للقدس، حتى لو اضطر للانسحاب من المبارة.
ما يسميه الرجوب ( زحفا رياضيا وغير رياضي إلى فلسطين؟!). ليس زحفا ولا ما يحزنون ، بل هو إهانة لفلسطين وللقدس، وخيانة لمفهوم الوطنية والسيادة التي انطلقت بموجبها حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح. إن اختفاء الرجوب وراء قرار الفيفا مثير للسخرية، فالشعب يعرف أن القرار بيد فلسطين والسعودية معا لا بيد الفيفا.
لقد كثرت ( الزحوف ) في تصريحات السلطة فكان منها: زحف السلام، وزحف المفاوضات، وزحف الأمم المتحدة، وزحف التطبيع والتنازلات، وزحف المحاكم الدولية. ولم تحقق هذه ( الزحوف) شيئا مفيدا، بينما زحف الاستيطان والتهويد حتى ملأ القدس والضفة، ولم يعد هناك فرصة لإقامة الدولة الفلسطينية. الزحف الذي يستحق الاحترام والتقدير هو زحف التحرير. وفي الختام ارحمونا من زحفكم، لأنه على أربع. وارحمونا من فهمكم للوطنية والسيادة لأنه يتماهى مع مصالح العدو المحتل.