Haneen
2015-11-30, 11:36 AM
مركزية "فتح" وهارون الرشيدعدلي صادق / الرسالة نت
بعد أن طال أمد التنافر بين أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، من دون أية محاولة من رئيس الحركة، أو من أمين سر هذه اللجنة، لأخذ سائر الأعضاء، إلى رؤية وخطة عمل تليقان بالحركة الرائدة؛ أصبح واجباً وطنياً بامتياز التصدي لهذه الظاهرة المعيبة التي أنتجت خراباً وفراغاً وشللاً، ثم استطالت لتصبح شجاراً في الاجتماعات، ومناكفات بين أعضاء، يستأنس واحدهم بتعاضد عضو أو عضوين، ممتلئاً بوهم أنه بات، من موقع ضغينته أو نميمته، رقماً صعباً، أو محوراً مهماً، أو رمزاً منفتحاً على آفاق مجد وزعامة. كان لافتاً، منذ المؤتمر العام السادس للحركة، أن مجلسها الثوري، والذي يفترض أنه برلمانها الذي يُسائل اللجنة المركزية على أدائها؛ وجد نفسه، بعد انتخابه، تحت سقف منخفض، وتجري انعقاداته في مناخ من الهواء الناقص. فلا علاقة للمجلس بالحكومة وأدائها، ولا بالمال وإدارته، ولا بالأملاك ومآلاتها، ولا بمنهج عمل السلطة، ولا بوضع النقاط على حروف العلاقات المتردية بين أعضاء "المركزية". باتت كل القضايا الجوهرية التي ينبغي مناقشتها ومعالجة أوضاع خاطئة فيها، تتسم بالحساسية، ولا يجوز طرحها، وأصبح النقد الواجب لظاهرة انحراف، أو لرزيّة من الرزايا، نوعاً من "نشر الغسيل"، فيما "القضية تمر بمنعطف خطير"، و"المستفيد الوحيد هو العدو"، وغير ذلك من ذرائع حالت دون أن نتوقف لإصلاح عرباتنا، "لكي لا تسخر الطرقات منا"، حسب تعبير محمود درويش. لم يكن بالإمكان النهوض بموقفٍ يؤكد أن "المنعطف الخطير" للقضية وللمجتمع يفترض أن يحث على المصارحة، وعلى وضع النقاط على الحروف، وعلى وقف التردّي. أما الغسيل، وسخاً أو ناصعاً، فإنه مشهود، ثم إن العدو يعرف كل صغيرة أو كبيرة، وكلما دعته الحاجة إلى إرباكنا، تتولى صحافته الموحى لها فتح ملفٍ، أو إثارة مسألةٍ تتعلق بسلوكٍ معيب. ولا يختلف اثنان على أن الخطأ والاستنكاف عن تقويمه يوفران أعظم استفادة للعدو، وليس التكتم على أمرٍ لم يحظ بكتمان، منعاً وإحباطاً لمعالجته. في الشجار، في أثناء انعقاد اللجنة المركزية لحركة فتح، أخيراً، قصّرت اللغة المتاحة، مثلما قصّرت الأفكار، عن أداء مهمتهما، فتولت القناني أمر الحوار بالتراشق. في البدء، كان انعدام الرؤية الواحدة للحدث الوطني سبباً رئيساً لا يتحمل مسؤوليته المتراشقون وحدهم. ففتح حركة يُفترض أنها رائدة، وهي، قطعاً، ذات إرث كفاحي. وتتبوأ اللجنة المركزية موقعاً علوياً، يعترش قاعدة فتحاوية واسعة وحيوية، من الوطنيين الرائعين الذين استعصوا على محاولات التيئيس التي حملتها مصاعب فلسطينية داخلية، وتحديات وطنية وخارجية، فالأحزاب الأيديولوجية، عندنا وفي العالم العربي، تتشظى وتتناثر قواعدها الاجتماعية والتنظيمية، على الرغم مما تبذله من جهود للبناء الفكري، لكن فتح أشبه بجسم مغناطيسي يشد الأعضاء إليه، وإلى تاريخه وتراثه، وإلى كوفية "الختيار" الشهيد، مهما كان الحال الذي فوق. ويصعب على الفتحاوي ألا يكون فتحاوياً. ربما بسبب هذه الحقيقة، يسترخي أعضاء "المركزية" عن واجباتهم، وفي مقدمها واجب تعزيز اللحمة، وصياغة الرؤية، والتوفر على تحقيقها. كأنما واحدهم يحاكي هارون الرشيد في قوله للغيمة عند مرورها: "أينما تذهبين خراجك لي". يختلف هارون الرشيد في تجربته وفي مناقبيته، فهو الذي أمضى حياته في الحكم ورِعاً بين حج يؤديه في سنة، وغزوٍ يقود فيه، ميدانياً، جيشه المجاهد، في سنة أخرى. ولم يكن العسس في عهده يصطاد الناس في رخائها وعزتها، وإنما يصطاد للناس من أجل مزيدٍ من رخائها وعزتها. كان يبث عيونه بين الناس، لكي يعرف أحوالها، ويتعرّف على أقوال العامة، لكي يصحح نفسه، ويطوف بينهم متنكراً في الأسواق والمجالس، ليقف على خطأ لم تأت الحاشية على ذكره. كان يستحق أن يقول للغيمة ما قاله، لأنه لم يسترخِ على حشايا كرسيّه، لكي يفوز بخراج الغيمة. ولا ندري إلى أين ستكون وجهته، لو لم تكن هناك غيمة ولا غيث ولا خراج، وإنما بغضاء وأباريق متطايرة.
من يملك إنهاء الانتفاضة؟!
لمى خاطر / الموقع الرسمي لـ حماس
طفت على السطح موجة كلامية قبل أيام تروّج لقناعة بعض المتابعين بأن الانتفاضة في طريقها للانتهاء، وذلك على إثر ما يسمى بمبادرة كيري وظهور مؤشرات على توجه قيادة السلطة نحو العمل على إيقاف الانتفاضة، وهناك من بدأ ببث جرعات تخذيل داخل الشارع الفلسطيني والتباكي على دم الشهداء الذي سيذهب هدراً ومثله تضحياتهم الكبيرة خلال الشهر الأخير.
ويبدو هنا أن أصحاب الذاكرة القصيرة أو التحليل الرغائبي للأحداث يفترضون في هذه الانتفاضة أن تظل مستمرة بنَفَس تصعيدي واحد، وأن تشهد مواجهات واسعة بشكل يومي، وهو أمر مخالف لمنطق الأشياء، فكل الانتفاضات السابقة مرت بأيام هدوء تقابلها أيام تصعيد، وبلحظات سكون يعقبها حراك، ولن يكون كافياً أن تخفت وتيرة الأشكال الشعبية للانتفاضة لكي يكوّن أي أحد حكماً أو خلاصة بشأنها.
فحتى لو خفّت أشكال المواجهة الشعبية عند نقاط التماس مع الاحتلال (وهي قليلة أصلاً في الضفة منذ بداية الانتفاضة) فلا يجوز إغفال التطور المهم الذي حدث منذ بداية هذه الانتفاضة وهو عمليات الطعن الفردية اليومية، والتي تحدث بكثافة غير مسبوقة في تاريخ الصراع الفلسطيني المعاصر. صحيح أنها لا توقع خسائر واسعة في صفوف الاحتلال، لكنها تحمل مؤشرات كثيرة على وجود تحوّل نوعي في وعي واستعداد هذا الجيل ومستوى إقدامه وتضحيته، وهو ما يعني أن الانتفاضة أسّست لحالة جديدة من الثقافة المقاومة، التي تجاوزت الأنماط المنظمة لها لتصبح مسؤولية فردية يستشعرها كلّ مستعدّ للتضحية، ويقدم عليها دون إشارة أو طلب من أحد، وهو ما عوّض حالة الإنهاك التي تعيشها المقاومة المنظمة بفعل الضربات المتلاحقة التي تعرّضت لها من قِبل الاحتلال والسلطة.
أما عن الاعتقاد بأن السلطة سيمكنها وقف المقاومة وعملياتها لو شاءت فهو مجانب للصواب وللمنطق السليم، لأن السلطة لم تكن في أي وقت مع خيار الانتفاضة أو الثورة أو المقاومة، وتصريحات عباس حول عبثية الانتفاضة كثيرة وحاضرة، وعلى مرّ السنوات الماضية عملت السلطة على منع الوصول إلى لحظة الاندلاع أو الانفجار، لكنها أمام النمط الشعبي الذي لا يتكئ على تنظيم بعينه تبدو عاجزة فعلاً عن إخمادها أو حتى محاولة ذلك، لأن جانباً كبيراً من الغضب الشعبي سيتحول باتجاهها إن فعلت، خصوصاً مع حالة الإعدامات اليومية التي ينفّذها الاحتلال ومستوطنوه في مناطق الضفة، وما تفرزه هذه الحالة من غضب عام في الشارع، وما تنتجه من عمليات طعن متواصلة، وتتنوع مشارب منفّذيها.
أما الشهداء، فلم ينتظروا أن يتحدث أحد باسمهم ويستخسر دمهم وتضحياتهم، لأن المجاهد الذي أبصر واجبه ومضى في طريقه يعلم جيداً أنه إنما كان يؤدي واجبه ضمن مسيرة طويلة وحافلة بالدماء والأعمار المبذولة على الدرب، وهو لا ينتظر أجراً دنيوياً من أحد ولا تمجيداً أرضياً بعد رحيله، وحسبه الجزاء الأوفى في الآخرة، لأن (من جاهد فإنما يجاهد لنفسه)، أما من آثر الكلام والتخذيل وبثّ روح اليأس في أوساط الجمهور بحجّة الواقعية فهو إنما ينهل من عزيمته الواهنة ونفَسه القصير وقعوده المذلّ.
رجل بأمة
يوسف رزقة / فلسطين اون لاين
من منا لا يعرف الشيخ رائد صلاح؟! لا أحد في فلسطين أوخارجها يجهل من هو رائد صلاح، شيخ الأقصى، ورئيس الحركة الإسلامية في أراضي ٤٨ القطاع الشمالي. كلنا يعرفه ، إنه فلسطيني وطني يغار على وطنه ويدافع عن حقوق شعبه بوسائل سلمية ديمقراطية بحسب ما يتيحها له القانون حيث يقيم ويسكن في مدينة أم الفحم، أو قل أم النور.
الشيخ الرائد هو أول من أسس لمشروع ( الأقصى في خطر) منذ أكثر من عقد من الزمن، ووهب نفسه للدفاع عن الأقصى وحمايته، بتتبع مخطاطات حكومة العدو وفضحها في وسائل الإعلام، وتحشيد الرأي العام كي يدافع عن المسجد الأقصى، الذي يعاني من مخطط التقسيم والتهويد وصولا إلى الهدم وبناء الهيكل.
قبل يومين قضت محكمة صهيونية على الشيخ رائد صلاح بالسجن 19 شهرا منها ثمانية شهور مع وقف التنفيذ بتهم تتعلق ( بالتحريض وإثارة العنصرية؟! ) على أن يسلم نفسه لسلطات السجون بتاريخ 15/11/2015 لتنفيذ العقوبة ،وتعود أحداث القضية إلى تاريخ 06/02/2007 والمعروفة بـ "خطبة وادي الجوز" حيث تحدث الشيخ عن هدم قوات الإحتلال لجزء من المسجد الأقصى -طريق باب المغاربه-.
خلال الجلسة تقدم ممثل النيابة العام بمطالعة تعكس موقف المستوى السياسي والأمني من الشيخ رائد صلاح معتبرا إياه "مجرم أيديلوجي" لا يتوقف عن التحريض ويجب إيقاع أقسى العقوبات بحقه والتي تصل إلى أربعين شهرا وتنفيذ الحكم فورا إلا ان المحكمة اجلت النطق بالحكم لتاريخ أمس الموافق 27/10/2015.
تلقى الشيخ رائد صلاح الحكم بابتسامة ساخرة، وأعلن تقبله للحكم دفاعا عن المسجد الأقصى، واعتبر ما أصابه ضريبة صغيرة، وهو أقل ما يدفعه المسلم دفاعا عن دينه ومسرى نبيه. وقال نحن لا نحب السجن ولا نعمل له، ولكنه السجن يهون من أجل الأقصى، وأنشد قصيدة يا ظلام السجن خيم إننا نهوى الظلاما... الخ وهو ما أنشده من قبل سيد قطب ورجال الإخوان الذين تصدوا للاستبداد والظلم.
الشيخ رائد صلاح لا يمثل نفسه، ولا شخصه، في دفاعه عن الأقصى، ولا في دخوله للسجن. الشيخ يمثل الحركة الإسلامية، والأمة الإسلامية داخل فلسطين وخارجها، هو يمثل الضمير الحيّ الذي يدور مع الحق حيث دار، فهو يمثلني، ويمثلك، ويمثل كل فلسطيني، ويمثل الحرية ، والعدالة و التضحية. وحين تحكم عليه محكمة صهيونية عنصرية، فهي تحكم علينا جميعا بالسجن ، هي تحكم على الحركة الإسلامية ، وعلى الأمة الإسلامية، وعلى كل مدافع عن حقوق المسلمين في المسجد الأقصى.
لقد استغلت محكمة العدو العنصرية ظروف الانتفاضة الحالية، وغليان الشارع الصهيوني، وتعالي أصوات اليمين التي تطالب بالانتقام من الفلسطينيين، وسحب هويات المقدسيين، وطردهم من القدس، إلى إصدار هذا الحكم القاسي على الشيخ رائد صلاح عن تهمة باطلة كانت في ٢٠٠٧م. ولكن الشيخ والحركة الإسلامية سخرت من الانتقام، ومن الحكم، وأعلنت أنها ستواصل طريق الدفاع عن المسجد الأقصى، لأنها تدافع عن دينها وعن عقيدتها ضد عدوان غاشم ومنظم على المسجد الأقصى.
المؤسف أن الإعلام الفلسطيني والعربي والدولي فشل في تغطية الحكم القاسي الجائر، ولم يتعرض لعنصرية المحكمة والحكم، وما يسكنه من انتقام وعدوان. مع أن الشيخ رائد يدافع عن عقيدة الأمة وحقها في مقدساتها، ولا يدافع عن قضية عائلية، أو قبلية، أو حزبية. قادة النظام الحاكم وإعلامهم يخذلون الأقصى حين يخذلون الشيخ رائد صلاح، وحين يهملون خبر سجنه، ويقفزون عنه في وسائل إعلامهم.
بعد أن طال أمد التنافر بين أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، من دون أية محاولة من رئيس الحركة، أو من أمين سر هذه اللجنة، لأخذ سائر الأعضاء، إلى رؤية وخطة عمل تليقان بالحركة الرائدة؛ أصبح واجباً وطنياً بامتياز التصدي لهذه الظاهرة المعيبة التي أنتجت خراباً وفراغاً وشللاً، ثم استطالت لتصبح شجاراً في الاجتماعات، ومناكفات بين أعضاء، يستأنس واحدهم بتعاضد عضو أو عضوين، ممتلئاً بوهم أنه بات، من موقع ضغينته أو نميمته، رقماً صعباً، أو محوراً مهماً، أو رمزاً منفتحاً على آفاق مجد وزعامة. كان لافتاً، منذ المؤتمر العام السادس للحركة، أن مجلسها الثوري، والذي يفترض أنه برلمانها الذي يُسائل اللجنة المركزية على أدائها؛ وجد نفسه، بعد انتخابه، تحت سقف منخفض، وتجري انعقاداته في مناخ من الهواء الناقص. فلا علاقة للمجلس بالحكومة وأدائها، ولا بالمال وإدارته، ولا بالأملاك ومآلاتها، ولا بمنهج عمل السلطة، ولا بوضع النقاط على حروف العلاقات المتردية بين أعضاء "المركزية". باتت كل القضايا الجوهرية التي ينبغي مناقشتها ومعالجة أوضاع خاطئة فيها، تتسم بالحساسية، ولا يجوز طرحها، وأصبح النقد الواجب لظاهرة انحراف، أو لرزيّة من الرزايا، نوعاً من "نشر الغسيل"، فيما "القضية تمر بمنعطف خطير"، و"المستفيد الوحيد هو العدو"، وغير ذلك من ذرائع حالت دون أن نتوقف لإصلاح عرباتنا، "لكي لا تسخر الطرقات منا"، حسب تعبير محمود درويش. لم يكن بالإمكان النهوض بموقفٍ يؤكد أن "المنعطف الخطير" للقضية وللمجتمع يفترض أن يحث على المصارحة، وعلى وضع النقاط على الحروف، وعلى وقف التردّي. أما الغسيل، وسخاً أو ناصعاً، فإنه مشهود، ثم إن العدو يعرف كل صغيرة أو كبيرة، وكلما دعته الحاجة إلى إرباكنا، تتولى صحافته الموحى لها فتح ملفٍ، أو إثارة مسألةٍ تتعلق بسلوكٍ معيب. ولا يختلف اثنان على أن الخطأ والاستنكاف عن تقويمه يوفران أعظم استفادة للعدو، وليس التكتم على أمرٍ لم يحظ بكتمان، منعاً وإحباطاً لمعالجته. في الشجار، في أثناء انعقاد اللجنة المركزية لحركة فتح، أخيراً، قصّرت اللغة المتاحة، مثلما قصّرت الأفكار، عن أداء مهمتهما، فتولت القناني أمر الحوار بالتراشق. في البدء، كان انعدام الرؤية الواحدة للحدث الوطني سبباً رئيساً لا يتحمل مسؤوليته المتراشقون وحدهم. ففتح حركة يُفترض أنها رائدة، وهي، قطعاً، ذات إرث كفاحي. وتتبوأ اللجنة المركزية موقعاً علوياً، يعترش قاعدة فتحاوية واسعة وحيوية، من الوطنيين الرائعين الذين استعصوا على محاولات التيئيس التي حملتها مصاعب فلسطينية داخلية، وتحديات وطنية وخارجية، فالأحزاب الأيديولوجية، عندنا وفي العالم العربي، تتشظى وتتناثر قواعدها الاجتماعية والتنظيمية، على الرغم مما تبذله من جهود للبناء الفكري، لكن فتح أشبه بجسم مغناطيسي يشد الأعضاء إليه، وإلى تاريخه وتراثه، وإلى كوفية "الختيار" الشهيد، مهما كان الحال الذي فوق. ويصعب على الفتحاوي ألا يكون فتحاوياً. ربما بسبب هذه الحقيقة، يسترخي أعضاء "المركزية" عن واجباتهم، وفي مقدمها واجب تعزيز اللحمة، وصياغة الرؤية، والتوفر على تحقيقها. كأنما واحدهم يحاكي هارون الرشيد في قوله للغيمة عند مرورها: "أينما تذهبين خراجك لي". يختلف هارون الرشيد في تجربته وفي مناقبيته، فهو الذي أمضى حياته في الحكم ورِعاً بين حج يؤديه في سنة، وغزوٍ يقود فيه، ميدانياً، جيشه المجاهد، في سنة أخرى. ولم يكن العسس في عهده يصطاد الناس في رخائها وعزتها، وإنما يصطاد للناس من أجل مزيدٍ من رخائها وعزتها. كان يبث عيونه بين الناس، لكي يعرف أحوالها، ويتعرّف على أقوال العامة، لكي يصحح نفسه، ويطوف بينهم متنكراً في الأسواق والمجالس، ليقف على خطأ لم تأت الحاشية على ذكره. كان يستحق أن يقول للغيمة ما قاله، لأنه لم يسترخِ على حشايا كرسيّه، لكي يفوز بخراج الغيمة. ولا ندري إلى أين ستكون وجهته، لو لم تكن هناك غيمة ولا غيث ولا خراج، وإنما بغضاء وأباريق متطايرة.
من يملك إنهاء الانتفاضة؟!
لمى خاطر / الموقع الرسمي لـ حماس
طفت على السطح موجة كلامية قبل أيام تروّج لقناعة بعض المتابعين بأن الانتفاضة في طريقها للانتهاء، وذلك على إثر ما يسمى بمبادرة كيري وظهور مؤشرات على توجه قيادة السلطة نحو العمل على إيقاف الانتفاضة، وهناك من بدأ ببث جرعات تخذيل داخل الشارع الفلسطيني والتباكي على دم الشهداء الذي سيذهب هدراً ومثله تضحياتهم الكبيرة خلال الشهر الأخير.
ويبدو هنا أن أصحاب الذاكرة القصيرة أو التحليل الرغائبي للأحداث يفترضون في هذه الانتفاضة أن تظل مستمرة بنَفَس تصعيدي واحد، وأن تشهد مواجهات واسعة بشكل يومي، وهو أمر مخالف لمنطق الأشياء، فكل الانتفاضات السابقة مرت بأيام هدوء تقابلها أيام تصعيد، وبلحظات سكون يعقبها حراك، ولن يكون كافياً أن تخفت وتيرة الأشكال الشعبية للانتفاضة لكي يكوّن أي أحد حكماً أو خلاصة بشأنها.
فحتى لو خفّت أشكال المواجهة الشعبية عند نقاط التماس مع الاحتلال (وهي قليلة أصلاً في الضفة منذ بداية الانتفاضة) فلا يجوز إغفال التطور المهم الذي حدث منذ بداية هذه الانتفاضة وهو عمليات الطعن الفردية اليومية، والتي تحدث بكثافة غير مسبوقة في تاريخ الصراع الفلسطيني المعاصر. صحيح أنها لا توقع خسائر واسعة في صفوف الاحتلال، لكنها تحمل مؤشرات كثيرة على وجود تحوّل نوعي في وعي واستعداد هذا الجيل ومستوى إقدامه وتضحيته، وهو ما يعني أن الانتفاضة أسّست لحالة جديدة من الثقافة المقاومة، التي تجاوزت الأنماط المنظمة لها لتصبح مسؤولية فردية يستشعرها كلّ مستعدّ للتضحية، ويقدم عليها دون إشارة أو طلب من أحد، وهو ما عوّض حالة الإنهاك التي تعيشها المقاومة المنظمة بفعل الضربات المتلاحقة التي تعرّضت لها من قِبل الاحتلال والسلطة.
أما عن الاعتقاد بأن السلطة سيمكنها وقف المقاومة وعملياتها لو شاءت فهو مجانب للصواب وللمنطق السليم، لأن السلطة لم تكن في أي وقت مع خيار الانتفاضة أو الثورة أو المقاومة، وتصريحات عباس حول عبثية الانتفاضة كثيرة وحاضرة، وعلى مرّ السنوات الماضية عملت السلطة على منع الوصول إلى لحظة الاندلاع أو الانفجار، لكنها أمام النمط الشعبي الذي لا يتكئ على تنظيم بعينه تبدو عاجزة فعلاً عن إخمادها أو حتى محاولة ذلك، لأن جانباً كبيراً من الغضب الشعبي سيتحول باتجاهها إن فعلت، خصوصاً مع حالة الإعدامات اليومية التي ينفّذها الاحتلال ومستوطنوه في مناطق الضفة، وما تفرزه هذه الحالة من غضب عام في الشارع، وما تنتجه من عمليات طعن متواصلة، وتتنوع مشارب منفّذيها.
أما الشهداء، فلم ينتظروا أن يتحدث أحد باسمهم ويستخسر دمهم وتضحياتهم، لأن المجاهد الذي أبصر واجبه ومضى في طريقه يعلم جيداً أنه إنما كان يؤدي واجبه ضمن مسيرة طويلة وحافلة بالدماء والأعمار المبذولة على الدرب، وهو لا ينتظر أجراً دنيوياً من أحد ولا تمجيداً أرضياً بعد رحيله، وحسبه الجزاء الأوفى في الآخرة، لأن (من جاهد فإنما يجاهد لنفسه)، أما من آثر الكلام والتخذيل وبثّ روح اليأس في أوساط الجمهور بحجّة الواقعية فهو إنما ينهل من عزيمته الواهنة ونفَسه القصير وقعوده المذلّ.
رجل بأمة
يوسف رزقة / فلسطين اون لاين
من منا لا يعرف الشيخ رائد صلاح؟! لا أحد في فلسطين أوخارجها يجهل من هو رائد صلاح، شيخ الأقصى، ورئيس الحركة الإسلامية في أراضي ٤٨ القطاع الشمالي. كلنا يعرفه ، إنه فلسطيني وطني يغار على وطنه ويدافع عن حقوق شعبه بوسائل سلمية ديمقراطية بحسب ما يتيحها له القانون حيث يقيم ويسكن في مدينة أم الفحم، أو قل أم النور.
الشيخ الرائد هو أول من أسس لمشروع ( الأقصى في خطر) منذ أكثر من عقد من الزمن، ووهب نفسه للدفاع عن الأقصى وحمايته، بتتبع مخطاطات حكومة العدو وفضحها في وسائل الإعلام، وتحشيد الرأي العام كي يدافع عن المسجد الأقصى، الذي يعاني من مخطط التقسيم والتهويد وصولا إلى الهدم وبناء الهيكل.
قبل يومين قضت محكمة صهيونية على الشيخ رائد صلاح بالسجن 19 شهرا منها ثمانية شهور مع وقف التنفيذ بتهم تتعلق ( بالتحريض وإثارة العنصرية؟! ) على أن يسلم نفسه لسلطات السجون بتاريخ 15/11/2015 لتنفيذ العقوبة ،وتعود أحداث القضية إلى تاريخ 06/02/2007 والمعروفة بـ "خطبة وادي الجوز" حيث تحدث الشيخ عن هدم قوات الإحتلال لجزء من المسجد الأقصى -طريق باب المغاربه-.
خلال الجلسة تقدم ممثل النيابة العام بمطالعة تعكس موقف المستوى السياسي والأمني من الشيخ رائد صلاح معتبرا إياه "مجرم أيديلوجي" لا يتوقف عن التحريض ويجب إيقاع أقسى العقوبات بحقه والتي تصل إلى أربعين شهرا وتنفيذ الحكم فورا إلا ان المحكمة اجلت النطق بالحكم لتاريخ أمس الموافق 27/10/2015.
تلقى الشيخ رائد صلاح الحكم بابتسامة ساخرة، وأعلن تقبله للحكم دفاعا عن المسجد الأقصى، واعتبر ما أصابه ضريبة صغيرة، وهو أقل ما يدفعه المسلم دفاعا عن دينه ومسرى نبيه. وقال نحن لا نحب السجن ولا نعمل له، ولكنه السجن يهون من أجل الأقصى، وأنشد قصيدة يا ظلام السجن خيم إننا نهوى الظلاما... الخ وهو ما أنشده من قبل سيد قطب ورجال الإخوان الذين تصدوا للاستبداد والظلم.
الشيخ رائد صلاح لا يمثل نفسه، ولا شخصه، في دفاعه عن الأقصى، ولا في دخوله للسجن. الشيخ يمثل الحركة الإسلامية، والأمة الإسلامية داخل فلسطين وخارجها، هو يمثل الضمير الحيّ الذي يدور مع الحق حيث دار، فهو يمثلني، ويمثلك، ويمثل كل فلسطيني، ويمثل الحرية ، والعدالة و التضحية. وحين تحكم عليه محكمة صهيونية عنصرية، فهي تحكم علينا جميعا بالسجن ، هي تحكم على الحركة الإسلامية ، وعلى الأمة الإسلامية، وعلى كل مدافع عن حقوق المسلمين في المسجد الأقصى.
لقد استغلت محكمة العدو العنصرية ظروف الانتفاضة الحالية، وغليان الشارع الصهيوني، وتعالي أصوات اليمين التي تطالب بالانتقام من الفلسطينيين، وسحب هويات المقدسيين، وطردهم من القدس، إلى إصدار هذا الحكم القاسي على الشيخ رائد صلاح عن تهمة باطلة كانت في ٢٠٠٧م. ولكن الشيخ والحركة الإسلامية سخرت من الانتقام، ومن الحكم، وأعلنت أنها ستواصل طريق الدفاع عن المسجد الأقصى، لأنها تدافع عن دينها وعن عقيدتها ضد عدوان غاشم ومنظم على المسجد الأقصى.
المؤسف أن الإعلام الفلسطيني والعربي والدولي فشل في تغطية الحكم القاسي الجائر، ولم يتعرض لعنصرية المحكمة والحكم، وما يسكنه من انتقام وعدوان. مع أن الشيخ رائد يدافع عن عقيدة الأمة وحقها في مقدساتها، ولا يدافع عن قضية عائلية، أو قبلية، أو حزبية. قادة النظام الحاكم وإعلامهم يخذلون الأقصى حين يخذلون الشيخ رائد صلاح، وحين يهملون خبر سجنه، ويقفزون عنه في وسائل إعلامهم.