Haneen
2015-12-20, 11:50 AM
لننقذ القدس اليهودية
ينبغي إعادة كل القرى الفلسطينية إلى الضفة لتبقى المدينة تحت سيادة إسرائيل
بقلم: حاييم رامون،عن يديعوت أحرونوت
يقسم السياسيون من معظم الأحزاب الصهيونية كل يوم تقريبا بان «القدس الموحدة، المدينة التي أعيد توحيدها، لن تقسم أبدا». بسخافتهم، بجهلهم وبجبنهم السياسي يتجاهلون عن وعي أو عن غير وعي الحقيقة المعروفة: الغالبية المطلقة مما تسمى اليوم «أحياء شرقي القدس» لم تكن في أي فترة تاريخية جزءا من المدينة، وعليه فلا يوجد أي مبرر لان تكون اليوم جزءا من عاصمة إسرائيل.
لقد ضمت القرى الـ 28 في إجراء غريب للقدس بعد حرب الأيام الستة. وفي حمية سكرة الأحاسيس جعلوا الفلسطينيين ربع سكان القدس «الكاملة». لقد كان هذا، بلا شك، احد الأفعال السخيفة الكبرى في تاريخ الصهيونية، ونحن ندفع على ذلك ثمنا باهظا بالدم والدماء. في عاصمة إسرائيل يوجد اليوم فلسطينيون أكثر مما يوجد يهود صهاينة.
ان أولئك الذين يقدسون الوضع الحالي يؤيدون عمليا القدس «الكاملة» المزعومة، التي تضم جبل المكبر، مخيم شعفاط للاجئين، قلنديا، صور باهر، الولجة وما بينهم. واليوم يسكن فيها أكثر من 300 ألف فلسطيني، يشكلون 37.5 في المئة من إجمالي سكان المدينة التي أعيد توحيدها. والأخطر من ذلك هو أنه في أوساط مجموعة أعمار جهاز التعليم، أعمار الروضة، الابتدائي والثانوي في العاصمة، فان معدل العرب هو 57 في المئة. مذهل؟ مفزع؟ ولكن هذا هو.
وإذا لم يكن هذا بكاف، فان الغالبية العظمى من أولئك الشباب الفلسطينيين يتعلمون وفقا لمنهاج التعليم الفلسطيني «المعدل»، والذي يتضمن، كما هو معروف، في أفضل الأحوال منهاجا مناهضا للصهيونية تماما، وفي حالات أخرى تحريضات وكذب. وفي أحيان يجري هذا بتمويل كامل من دافع الضرائب الإسرائيلي.
ان مناطق خط التماس بين القرى الفلسطينية والقدس اليهودية أصبحت منطقة سائبة من ناحية أمنية وجنائية. ومؤخرا تعرفنا على رقم تقشعر له الأبدان: من 2006 وحتى 2014 سجل 800 اعتداء جنسي على شابات يهوديات، أغلبيتها قام بها فلسطينيون. وهذا فقط جزء من مظاهر العنف والعداء. وتواصل حكومة نتنياهو تخليد وتأطير الوضع الحالي. فهي تدفع مخصصات ومنح اجتماعية بمعدل 2 مليار شيكل في السنة، ولكنها تهمل الأحياء الفلسطينية في كل مجالات الحياة الأخرى، لا تشرف على ما يجري في جهاز التعليم، وتمنع البلدية والشرطة، وحتى حرس الحدود وباقي اذرع القانون من الدخول إلى هذه القرى. ومن يتسلل إلى هذا الفراغ هي محافل التحريض الفلسطينية، وفي هوامش القدس الكاملة الخاصة بنتنياهو تتجول منذ الآن، وحتى علنا، قوات مسلحة من كتائب فتح، لا سيطرة لأحد عليها.
ان هذا الوضع العبثي والذي لا يطاق، يجب أن يتغير وفورا. على الحكومة ان تقرر في اقرب وقت ممكن بأن عليها أن تصلح الخطأ المأساوي الذي ارتكبته في 1967 وان تخرج من نطاق سيادة إسرائيل والأراضي البلدية للقدس معظم القرى الفلسطينية الـ 28. وبهذه الطريقة يعود إلى نطاق الضفة الغربية بين 200 و 250 ألف من السكان الفلسطينيين في القدس. واضح من تلقاء ذاته انه كنتيجة لذلك سيفقد هؤلاء السكان حقهم في بطاقات الهوية الزرقاء وحقوقهم كمقيمين دائمين في القدس وفي إسرائيل.
ستكون هذه القرى بمكانة أمنية مشابهة لمكانة القرى الأخرى المجاورة للقدس، مثل ابوديس والعيزرية. بينها وبين القدس الحقيقية التاريخية، التي تتضمن القدس الغربية والبلدة القديمة، جبل المشارف، جبل الزيتون وأحياء مثل سلوان والشيخ جراح، يقام جدار فصل هائل، يكون استمرارا لجدار الفصل القائم اليوم من قلنديا حتى شعفاط. كل القرى التي تعود
إلى الضفة الغربية تكون بمسؤولية قوات الأمن الإسرائيلية في انتشار مشابه للانتشار الذي في المناطق ب و ج.
كل ما ينبغي عمله هو تعديل «القانون الأساس: القدس»، بحيث تعود كل القرى الفلسطينية إلى الضفة، والقدس ـ مع أغلبية يهودية كبيرة ـ والحوض المقدس في نطاقها، تكون بسيادة إسرائيل. هكذا يعود الأمن إلى مواطني إسرائيل ولإسرائيل بأسرها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الدولة الواحدة
دون العودة لحدود 1967 فإن الحكومة تجلب علينا المزيد من الكفاح الفلسطيني
بقلم: أوري سفير،عن معاريف
تدعو الحكومة المواطنين إلى التسلح، ونفتالي بينيت يسير في جبل المكبر مع مسدس ظاهر بفخار؛ وآخرون يتسلحون بمرش الفلفل أو لا يخرجون من البيت؛ الدولة فزعة، الباصات في القدس فارغة، سائقو السيارات العمومية لا يفتحون النوافذ ويخافون السفر إلى يافا. الجموع تشارك في قتل المخربين أو في فتك شخص بريء.
ليس أي من هذه الأفعال يقترب حتى من بارقة حل لموجة الإرهاب الحالية. هذا رد فعل هستيري تثير حماسته الحكومة، مع بعض المساعدة من وسائل الإعلام. بضع عشرات أو مئات السكاكين وحملة السكاكين لا يمكنهم أن يهددوا قوة عظمى عسكرية مثل إسرائيل. هدف الإرهاب هو خلق الهستيريا والخوف، وصحيح حتى الآن فان أولئك الشبان الفلسطينيين ينجحون في مهامهم.
لنتنياهو مصلحة في تعظيم التهديد والتحريض الذي برأيه يتسبب بالأحداث. وبفهمه السياسي، وليس الأمني، فانه كلما خاف الناس، هكذا سيعتمدون عليه أكثر لإعادة إحساس القوة والأمن؛ وفي ظل حملة التخويف فانه ينجح أيضا في اتهام الفلسطينيين من أبو مازن (عن موجة الإرهاب الحالية) وحتى المفتي (عن الكارثة)، وهكذا يتمكن من التملص من الحل السياسي للمسألة.
ثمة لمواطني إسرائيل ما يقلقون منه وما يخشون منه: وهذه ليست السكاكين، رغم وحشية المنفذين؛ هذه الهستيريا يجب أن تعطي مكانا لتفكير بارد الأعصاب عن حل جذري أكثر للتهديدات الفلسطينية.
نحن نعيش اليوم في كابوس، ليس بسبب حملة السكاكين، بل لان العنف الذي يجري هو تعبير عن واقع جديد لدولة ثنائية القومية. فالعنف يندلع بيننا وبين الفلسطينيين لأنه خلافا لمصر والأردن، لا يوجد حدود. في مثل هذا الوضع وبدون مسيرة سياسية جدية نحو حل الدولتين، فان الفلسطينيين بكل فصائلهم سيقاتلون في سبيل استقلالهم. في وضع بلا حدود، يكون التدهور الأكبر هو انضمام الكثيرين من عرب إسرائيل إلى الصراع مثلما نشهد اليوم. ديموغرافيا بتنا نعيش في دولة ثنائية القومية ـ اليوم بين البحر والنهر يوجد 52 في المئة يهود و 48 في المئة عرب؛ بعد نحو خمس سنوات سنكون أقلية في بلادنا.
يمكن ان نتهم صبح مساء، مثلما تفعل الحكومة ورئيسها، أبو مازن وأحمد الطيبي بالتحريض وبالمسؤولية عن الوضع. ويمكن ان نضيف إلى هذا بعض العنصرية، مثلما يجيد عمله بينيت وليبرمان. ولكن ما العمل في ان الفلسطينيين يرون هذا بشكل مختلف ـ فهم يؤمنون بان من حقهم الكفاح ضد الاحتلال. وفي كل الأحوال فانه لا حل في الديماغوجيا الحكومية.
دون مسيرة سياسية وسعي لحدود دائمة على أساس خطوط 1967، فان الحكومة تجلب علينا خليطا من الكفاح الوطني (الفلسطيني) مع نوع من الحرب الأهلية (من جانب عرب إسرائيل بمن فيهم البدو)، في واقع دولة ثنائية القومية.
يحتمل أن يكون تأخر الموعد لوقف التدهور الخطير في الأمن، مؤثراً في المكانة الدولية، وفوق كل ذلك أزمة هويتنا كدولة يهودية وديمقراطية. ما بدأ في أحداث طعن فردية من شأنه أن يحتد ويتواصل سنوات عديدة. هذا هو ما يقلق.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
مصدر التحريض
يجب أن تقام منظومة متداخلة لمكافحة الإرهاب وتخفيض مستوى العنف في شبكات التواصل
بقلم: دانييل كوهين،عن معاريف
تستغل منظمات الإرهاب الفلسطينية الشبكة جيدا للتأثير على الشباب للخروج ولتنفيذ عمليات إرهابية في شوارع إسرائيل، في ظل تشجيع حملات التحريض في الشبكة، بهدف التأثير على منفذي العمليات غير المنظمين. وثمة في الحملات وحدة رسائل بسيطة القاسم المشترك بينها هو الدعوة لقتل اليهود بالدهس والقتل. وهذه تنشر بالشبكة من خلال أناشيد التمجيد للإرهاب، أفلام الفيديو المحرضة والمغرضة عن العمليات، صور، إعلانات مرسومة وصفحات ذاكرة تسمح بالتعرف الحميم على المخربين.
هناك احتمال غير قليل في أن يكون الدافع المتعاظم لتنفيذ بعض العمليات على الأقل تجمع بشكل عفوي في صباح العملية كنتيجة للربط بين مشاعر الإحباط والتعرض للتحريض في الشبكة، وموجة الإرهاب الحالية تعرض جيدا تأثير تكنولوجيا المعلومات الحديثة التي تجد تعبيرها في استخدام الشبكات الاجتماعية، والتي يختلط فيها الواقع بين العالم المادي والالكتروني.
لم توجد بعد الصيغة الذهبية لإحباط عمليات الإرهاب غير المنظمة والعفوية. وأحد التحديات الأساس هو بلورة أدوات جديدة لتخفيف المعلومات وفرض القانون في الشبكات الاجتماعية الفلسطينية. لا يوجد اليوم طريق عمل واضح، والرد في الميدان موضعي ومؤقت، يتناسب وموجة الإرهاب الحالية. الرد اللازم يجب أن يتضمن تخطيطا للمدى البعيد، بما في ذلك إستراتيجية واضحة وبناء بنية تحتية توفر الجواب المرغوب فيه لمكافحة الإرهاب في الشبكة. يجب العمل أيضا في الساحة القانونية، بما في ذلك إعداد التشريعات المضادة للتحريض على الإرهاب في الشبكة وفرض القانوني. والمرحلة الأولى هي إثبات الصلة بين التحريض في الشبكة والتنفيذ المادي للعمليات الإرهابية من جانب الجهات التي لا تنتمي للمنظمات الإرهابية.
يبدو ملموسا في السنة الأخيرة الإلهام الذي يأتي من طريقة عمل داعش، ويمكن التعرف من الأعمال التي جرت في مجال القتال المضاد من جانب اليوروبول، وكالة الاستخبارات الجنائية التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي أقامت وحدة تنفيذية مهامها متابعة أعمال الإرهاب وتنسيق الأعمال ضد داعش في الشبكة مع الجهات المختصة، بما في ذلك التعاون مع القطاع الخاص.
ان وحدات السايبر في جهاز الأمن هي من أكثر المؤسسات تقدما في العالم، وهي تعمل على سبل التشخيص في الشبكة لأصحاب الإمكانية الكامنة لتنفيذ العمليات، ولكن في سلم الأولويات يجب التركيز أيضا على الجهود لإحباط مصادر التحريض والتطرف في الشبكات الاجتماعية الفلسطينية.
في الجانب الإعلامي، لا يكفي إنتاج أفلام إعلامية موجهة للعالم العربي عن حق إسرائيل ودحض الادعاءات الكاذبة في الشبكة، بل هناك حاجة لأعمال نشطة في الشبكات الاجتماعية الفلسطينية نفسها.
يمكن المساعدة في ذلك من خلال أعمال السايبر الهجومية للمس بالمقدرات، ولكن بالأساس هناك حاجة لأعمال «رقيقة» تتضمن إنتاج مضامين هدفها الإشارة إلى الأثر السلبي للإرهاب و«الهدف الذاتي» الذي يسجل في ملعب المجتمع الفلسطيني من خسارة أماكن العمل، تدمير العائلات وحتى خسارة الدعم من الجهات المعتدلة في العالم العربي والإسلامي.
نموذج ناجع نسبيا لمثل هذه الأعمال يتم في الشبكة كجزء من مكافحة رواية داعش من جانب شركات مثل غوغل ومراكز العمل في العالم الإسلامي، وفي إطاره تنكشف شهادات مقاتلي داعش ممن «تابوا» من خلال زعماء اجتماعيين ينددون بالظاهرة وغيرها. طريق آخر هو نشر رسائل «ايجابية» في الشبكات الاجتماعية الفلسطينية تركز على التعليم ضد التطرف والإرهاب. وهذه توجه إلى الجمهور الفلسطيني الشاب من خلال التوجه المباشر، الموضوعي وبلا وساطة، من جانب جهات عربية معتدلة، مثل إبراز قصص النجاح ونماذج التعايش بين العرب واليهود.
ضد الواقع الذي يكون فيه تواجد سائد للكراهية والتحريض المؤيد للفلسطينيين في الشبكة، يجب ان تقام منظومة متداخلة يكون بوسعها أن تساعد بشكل هام ولزمن طويل في مكافحة الإرهاب وتخفيض مستوى العنف في الشبكة وخارجها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
إردوغان رئيس واحد لشعبين
بقلم: تسفي برئيل،عن هآرتس
لم تفتح قيادة حزب العدالة والتنمية والرئيس إردوغان زجاجات الشمبانيا هذه الليلة لأنهم متدينون، لكن لديهم جميع الأسباب لفعل ذلك. ومراهنة إردوغان على الذهاب إلى انتخابات جديدة في تركيا نجحت أكثر مما هو متوقع. إذا كانت النتائج الحقيقية لفرز الأصوات ستبقى كما هي فإنها تشير إلى حصول الحزب على 10 بالمائة إضافية على الأقل مقارنة بالانتخابات التي جرت في 7 حزيران ـ وبالتالي سيكون للحزب أكثر من 50 بالمائة من الأصوات. نسبة التأييد المرتفعة ستُمكنه من إقامة حكومة حزب واحد دون الحاجة إلى الائتلاف، وهكذا يستطيع إردوغان التقدم وتعديل الدستور الأمر الذي سيجعله رئيسا حسب النمط الأمريكي.
يوم متوتر من قضم الأظافر والضرب والاعتقالات والشكاوى حول تجاوزات في الصناديق ومقاطعة الانتخابات في قرية صغيرة. أيضا بعد إغلاق الصناديق وبدء عملية الفرز لم يتلاش التوتر. هل سيدخل الحزب الكردي إلى البرلمان أم سيبقى هذه المرة في الخارج؟ هل حزب العدالة والتنمية سيتجاوز 330 مقعدا في البرلمان، وإذا حدث هذا فهل سيحصل على الـ 400 المطلوبين من اجل منح الرئيس إردوغان الصلاحيات التي يريدها بدون استفتاء شعبي؟ هل ستبدأ تصفية الحسابات؟.
هذه الأسئلة ما زالت مفتوحة طالما أن فرز الأصوات لم ينته، ويجب انتظار فرز الأصوات لمعرفة إذا كان الحزب الموالي للأكراد قد تجاوز نسبة الحسم التي تبلغ 10 بالمائة، الأمر الذي سيحدد عدد الأصوات الزائدة وعدد المقاعد التي سيحصل عليها كل حزب. حسب طريقة توزيع المقاعد المعقدة التي توجد في تركيا هناك إمكانية لأن يحصل حزب العدالة والتنمية على أكثر من نصف المقاعد في البرلمان. وبالتالي ستكون أكثر من 330 مقعدا. إذا كانت هذه هي النتيجة النهائية فان الحزب يستطيع تغيير الدستور لكن من خلال استفتاء شعبي. لكن إذا كان عدد المقاعد النهائي 367 على الأقل فلن تكون حاجة إلى الاستفتاء الشعبي، وهذا ما يسعى إليه إردوغان.
يمكن أن ننسب بعض النجاح لحزب العدالة والتنمية للأحداث التراجيدية الأخيرة التي حدثت في الدولة والعمليات التي قام بها نشطاء حزب العمال الكردستاني، والأعمال المنسوبة لتنظيم الدولة الإسلامية داعش، مثل المجزرة في مدينة سوروتش التي حدثت قبل أسبوعين في محطة القطار في أنقرة. إن اعتبار جميع الأكراد سكان معادين قد ساهم في تراجع التأييد للحزب الكردي الذي تراجع من 13 في المئة إلى حوالي 10 في المئة. أيضا الكثيرون من مؤيدي الحزب القومي الذي فقد أكثر من 4 بالمائة فضلوا إعطاء أصواتهم لإردوغان الذي ظهر كمحارب ضد الأكراد أكثر من رئيس حزبهم دولت بهتشالي. ومثل الدول الأخرى التي تعيش الحرب ضد الإرهاب، يبدو أن المواطنين يتجندون تحت لواء قائد يشجع الأعمال العسكرية رغم أن هذا الأمر ليس جديدا ولم يمنح الهدوء والأمن.
القوة السياسية التي فاز بها حزب العدالة والتنمية، خلافا لاستطلاعات الرأي التي توقعت 42 ـ 43 بالمئة، تحمل عدة بشائر جيدة وعدة تهديدات على الاقتصاد التركي الذي تراجع مؤخرا حيث تراجعت قيمة الليرة التركية إلى مستويات غير مسبوقة، ونسبة البطالة تجاوزت الـ 9.5 بالمئة وتراجع الدخل من السياحة.
مستثمرون أتراك وغرباء جمدوا في الأشهر الخمسة الأخيرة استثماراتهم وجمدوا المشاريع حتى يتبين أي حكومة ستنشأ في تركيا. عندما قرر إردوغان عدم الذهاب إلى حكومة ائتلاف، وإقامة حكومة مؤقتة وإجراء انتخابات جديدة، دخل الاقتصاد التركي في حالة من الفوضى. وفي غياب اليقين أي نتائج ستأتي من الانتخابات الجديدة. كان يوجد خوف من غياب الاستقرار السياسي الذي قد يستمر لفترة طويلة. تركيا التي جربت حكومة الائتلاف التي دفعتها إلى الإفلاس لن ترغب في المقامرة. والآن تستطيع الأعمال في تركيا وخارجها أن تتنفس الصعداء. حزب العدالة والتنمية والرئيس إردوغان معروفان في تركيا كمسؤولين عن النجاح الاقتصادي في السنوات 2002 ـ 2012، هذا النجاح الذي أدى إلى ازدهار كبير وارتفاع في مستوى الحياة وتضاؤل الديون الخارجية واستقرار البنوك.
هذه النتائج إذا بقيت كما هي يجب أن ترضي الشركاء الاستراتيجيين لتركيا مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والحليفة الجديدة السعودية. هذه الدول يمكنها أن تكون مرتاحة حول الاتفاقات والتحالفات مع تركيا ـ مثل اتفاقية التعاون العسكري في الحرب ضد داعش التي وقعت، ومثل اتفاق كبح تدفق اللاجئين من تركيا إلى أوروبا. نتائج مختلفة كانت تستوجب إنشاء ائتلاف (أو الذهاب إلى انتخابات أخرى كما كانت التقديرات في حال حصلت هزيمة) كان من شأنها أن تشوش على هذه الاتفاقات وتؤثر على الخطوات السياسية والعسكرية التي تحاول الولايات المتحدة القيام بها لا سيما في سوريا.
لكن إلى جانب تنفس الصعداء في الوسط الاعمالي والمجتمع الدولي، فان انتصار حزب العدالة والتنمية هو بشرى مريرة لأوساط كثيرة في تركيا. أولها وسائل الإعلام التي تعرضت لضربات قوية في السنوات الأخيرة، الأمر الذي تصاعد عشية الانتخابات السابقة والحالية. فقد اعتقل وحوكم عشرات الصحافيين؛ اتحاد العمال والصحافة لعلي آيباك «كوزا آيباك» منع من قبل الدولة (في الأسبوع الماضي تم طرد المحررين الخمسة من وسائل الإعلام وعين بدلا منهم أشخاص تابعين لإردوغان)؛ اتحاد «دوان» الذي يملك مجموعة أخرى من وسائل الإعلام الناقدة، قد يكون هو الضحية القادمة، بعد أن تلقى ضربات من قبل إردوغان؛ أيضا عدد من الصحافيين
الآخرين الذين لم يقفوا إلى جانب النظام، يمكن أن يدفعوا ثمن انتصار إردوغان.
الرئيس الذي لم يتردد في الهجوم على السلطة القضائية عندما قررت خلافا لموقفه، سيعود لينتقم منها ليس فقط بواسطة الإقالة وتغيير الأشخاص كما حدث في العامين الأخيرين، على خلفية قضايا الفساد التي تورط فيها وزراء وأبناء عائلة إردوغان. الرئيس التركي الذي ينوي تطبيق إصلاحات جوهرية في الدستور لن يتنازل عن حملة تعيينات جديدة حيث يضع مؤيدوه. موضوع الدستور ستحدث فيه ثورة. إذا استطاع الاستناد إلى أغلبية برلمانية واضحة تمنح صلاحيات واسعة لرئيس الدولة ـ أي له. ويسعى إردوغان إلى أن يكون رئيس أعلى، أي رئيس السلطة التنفيذية والقائد الأعلى للجيش، يعين الوزراء (مع أو بدون رئيس حكومة)، وقد يستطيع أيضا حل البرلمان. عمليا هذه الصلاحيات متوفرة وبشكل واسع لإردوغان، وخصوصا بسبب وقوف البرلمان إلى جانبه مدة 13 سنة كرئيس للحكومة وكرئيس للدولة.
لكن إردوغان يطمح كما يبدو إلى تغيير المميزات التاريخية لتركيا التي ما زالت تُعرف في الدستور كدولة علمانية تعمل بناء على المبادئ التي وضعها كمال أتاتورك. الأوساط العلمانية الليبرالية والأوساط الدينية التي لا تريد تغيير شكل الدولة تخشى من الثورة التي ستعيد تشكيل تركيا من جديد، وتربط بين الدين والدولة. فعليا تمت بضع خطوات في هذا الاتجاه مثل منع بيع الكحول للشباب، والأمر الذي يمنع الكحول في الطيران الداخلي في الخطوط التركية؛ السماح للنساء بالظهور مع غطاء الرأس في الأماكن العامة أو طلب إردوغان من النساء التركيات بأن يلدن الكثير من الأولاد. لكن وضع الدين في مكانة رسمية يهدف ومن شأنه أن يؤثر على مضامين التعليم ومنح مكانة مهمة وأولى للدين الإسلامي في التشريع.
ستكون لنتائج الانتخابات تأثيرات حقيقية على طابع الدولة الديمقراطي، حيث أنه مع تشكيل البرلمان الجديد سيكون نفس الحزب ونفس الرئيس لمدة 17 سنة متواصلة. حيث أن السعي إلى تغيير النظام والذين على رأسه، قد تلقى ضربة قوية. الطريقة الوحيدة للتأثير قد تنتقل إلى الشوارع كما حدث في قضية بارك غازي في 2013، حيث اندلعت المظاهرات الكبيرة في شوارع تركيا ضد نية إردوغان تحويل البارك في اسطنبول إلى مركز تجاري.
علامة سؤال متكدرة تحلق فوق رؤوس الأقلية الكردية التي من المشكوك أن يدخل حزبها إلى البرلمان. أيضا إذا تجاوز نسبة الحسم فان تأثيره سيكون هامشيا. والسؤال هو هل سيعود إردوغان إلى مسار المصالحة مع الأكراد من اجل تهدئة الهجمات الإرهابية التي رافقت فترة الانتخابات أم أنه سيلتصق بالخط القومي المعادي للأكراد.
إذا قيل عن تركيا بعد انتخابات حزيران أنها تقف على مفترق طرق، فيبدو أن مفترق الطرق قد زال الآن، وبدلا منه يوجد مسار واضح: نظام رئاسي قوي يمثل نصف السكان فقط، دون خيار منظور لتغييره.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
ينبغي إعادة كل القرى الفلسطينية إلى الضفة لتبقى المدينة تحت سيادة إسرائيل
بقلم: حاييم رامون،عن يديعوت أحرونوت
يقسم السياسيون من معظم الأحزاب الصهيونية كل يوم تقريبا بان «القدس الموحدة، المدينة التي أعيد توحيدها، لن تقسم أبدا». بسخافتهم، بجهلهم وبجبنهم السياسي يتجاهلون عن وعي أو عن غير وعي الحقيقة المعروفة: الغالبية المطلقة مما تسمى اليوم «أحياء شرقي القدس» لم تكن في أي فترة تاريخية جزءا من المدينة، وعليه فلا يوجد أي مبرر لان تكون اليوم جزءا من عاصمة إسرائيل.
لقد ضمت القرى الـ 28 في إجراء غريب للقدس بعد حرب الأيام الستة. وفي حمية سكرة الأحاسيس جعلوا الفلسطينيين ربع سكان القدس «الكاملة». لقد كان هذا، بلا شك، احد الأفعال السخيفة الكبرى في تاريخ الصهيونية، ونحن ندفع على ذلك ثمنا باهظا بالدم والدماء. في عاصمة إسرائيل يوجد اليوم فلسطينيون أكثر مما يوجد يهود صهاينة.
ان أولئك الذين يقدسون الوضع الحالي يؤيدون عمليا القدس «الكاملة» المزعومة، التي تضم جبل المكبر، مخيم شعفاط للاجئين، قلنديا، صور باهر، الولجة وما بينهم. واليوم يسكن فيها أكثر من 300 ألف فلسطيني، يشكلون 37.5 في المئة من إجمالي سكان المدينة التي أعيد توحيدها. والأخطر من ذلك هو أنه في أوساط مجموعة أعمار جهاز التعليم، أعمار الروضة، الابتدائي والثانوي في العاصمة، فان معدل العرب هو 57 في المئة. مذهل؟ مفزع؟ ولكن هذا هو.
وإذا لم يكن هذا بكاف، فان الغالبية العظمى من أولئك الشباب الفلسطينيين يتعلمون وفقا لمنهاج التعليم الفلسطيني «المعدل»، والذي يتضمن، كما هو معروف، في أفضل الأحوال منهاجا مناهضا للصهيونية تماما، وفي حالات أخرى تحريضات وكذب. وفي أحيان يجري هذا بتمويل كامل من دافع الضرائب الإسرائيلي.
ان مناطق خط التماس بين القرى الفلسطينية والقدس اليهودية أصبحت منطقة سائبة من ناحية أمنية وجنائية. ومؤخرا تعرفنا على رقم تقشعر له الأبدان: من 2006 وحتى 2014 سجل 800 اعتداء جنسي على شابات يهوديات، أغلبيتها قام بها فلسطينيون. وهذا فقط جزء من مظاهر العنف والعداء. وتواصل حكومة نتنياهو تخليد وتأطير الوضع الحالي. فهي تدفع مخصصات ومنح اجتماعية بمعدل 2 مليار شيكل في السنة، ولكنها تهمل الأحياء الفلسطينية في كل مجالات الحياة الأخرى، لا تشرف على ما يجري في جهاز التعليم، وتمنع البلدية والشرطة، وحتى حرس الحدود وباقي اذرع القانون من الدخول إلى هذه القرى. ومن يتسلل إلى هذا الفراغ هي محافل التحريض الفلسطينية، وفي هوامش القدس الكاملة الخاصة بنتنياهو تتجول منذ الآن، وحتى علنا، قوات مسلحة من كتائب فتح، لا سيطرة لأحد عليها.
ان هذا الوضع العبثي والذي لا يطاق، يجب أن يتغير وفورا. على الحكومة ان تقرر في اقرب وقت ممكن بأن عليها أن تصلح الخطأ المأساوي الذي ارتكبته في 1967 وان تخرج من نطاق سيادة إسرائيل والأراضي البلدية للقدس معظم القرى الفلسطينية الـ 28. وبهذه الطريقة يعود إلى نطاق الضفة الغربية بين 200 و 250 ألف من السكان الفلسطينيين في القدس. واضح من تلقاء ذاته انه كنتيجة لذلك سيفقد هؤلاء السكان حقهم في بطاقات الهوية الزرقاء وحقوقهم كمقيمين دائمين في القدس وفي إسرائيل.
ستكون هذه القرى بمكانة أمنية مشابهة لمكانة القرى الأخرى المجاورة للقدس، مثل ابوديس والعيزرية. بينها وبين القدس الحقيقية التاريخية، التي تتضمن القدس الغربية والبلدة القديمة، جبل المشارف، جبل الزيتون وأحياء مثل سلوان والشيخ جراح، يقام جدار فصل هائل، يكون استمرارا لجدار الفصل القائم اليوم من قلنديا حتى شعفاط. كل القرى التي تعود
إلى الضفة الغربية تكون بمسؤولية قوات الأمن الإسرائيلية في انتشار مشابه للانتشار الذي في المناطق ب و ج.
كل ما ينبغي عمله هو تعديل «القانون الأساس: القدس»، بحيث تعود كل القرى الفلسطينية إلى الضفة، والقدس ـ مع أغلبية يهودية كبيرة ـ والحوض المقدس في نطاقها، تكون بسيادة إسرائيل. هكذا يعود الأمن إلى مواطني إسرائيل ولإسرائيل بأسرها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الدولة الواحدة
دون العودة لحدود 1967 فإن الحكومة تجلب علينا المزيد من الكفاح الفلسطيني
بقلم: أوري سفير،عن معاريف
تدعو الحكومة المواطنين إلى التسلح، ونفتالي بينيت يسير في جبل المكبر مع مسدس ظاهر بفخار؛ وآخرون يتسلحون بمرش الفلفل أو لا يخرجون من البيت؛ الدولة فزعة، الباصات في القدس فارغة، سائقو السيارات العمومية لا يفتحون النوافذ ويخافون السفر إلى يافا. الجموع تشارك في قتل المخربين أو في فتك شخص بريء.
ليس أي من هذه الأفعال يقترب حتى من بارقة حل لموجة الإرهاب الحالية. هذا رد فعل هستيري تثير حماسته الحكومة، مع بعض المساعدة من وسائل الإعلام. بضع عشرات أو مئات السكاكين وحملة السكاكين لا يمكنهم أن يهددوا قوة عظمى عسكرية مثل إسرائيل. هدف الإرهاب هو خلق الهستيريا والخوف، وصحيح حتى الآن فان أولئك الشبان الفلسطينيين ينجحون في مهامهم.
لنتنياهو مصلحة في تعظيم التهديد والتحريض الذي برأيه يتسبب بالأحداث. وبفهمه السياسي، وليس الأمني، فانه كلما خاف الناس، هكذا سيعتمدون عليه أكثر لإعادة إحساس القوة والأمن؛ وفي ظل حملة التخويف فانه ينجح أيضا في اتهام الفلسطينيين من أبو مازن (عن موجة الإرهاب الحالية) وحتى المفتي (عن الكارثة)، وهكذا يتمكن من التملص من الحل السياسي للمسألة.
ثمة لمواطني إسرائيل ما يقلقون منه وما يخشون منه: وهذه ليست السكاكين، رغم وحشية المنفذين؛ هذه الهستيريا يجب أن تعطي مكانا لتفكير بارد الأعصاب عن حل جذري أكثر للتهديدات الفلسطينية.
نحن نعيش اليوم في كابوس، ليس بسبب حملة السكاكين، بل لان العنف الذي يجري هو تعبير عن واقع جديد لدولة ثنائية القومية. فالعنف يندلع بيننا وبين الفلسطينيين لأنه خلافا لمصر والأردن، لا يوجد حدود. في مثل هذا الوضع وبدون مسيرة سياسية جدية نحو حل الدولتين، فان الفلسطينيين بكل فصائلهم سيقاتلون في سبيل استقلالهم. في وضع بلا حدود، يكون التدهور الأكبر هو انضمام الكثيرين من عرب إسرائيل إلى الصراع مثلما نشهد اليوم. ديموغرافيا بتنا نعيش في دولة ثنائية القومية ـ اليوم بين البحر والنهر يوجد 52 في المئة يهود و 48 في المئة عرب؛ بعد نحو خمس سنوات سنكون أقلية في بلادنا.
يمكن ان نتهم صبح مساء، مثلما تفعل الحكومة ورئيسها، أبو مازن وأحمد الطيبي بالتحريض وبالمسؤولية عن الوضع. ويمكن ان نضيف إلى هذا بعض العنصرية، مثلما يجيد عمله بينيت وليبرمان. ولكن ما العمل في ان الفلسطينيين يرون هذا بشكل مختلف ـ فهم يؤمنون بان من حقهم الكفاح ضد الاحتلال. وفي كل الأحوال فانه لا حل في الديماغوجيا الحكومية.
دون مسيرة سياسية وسعي لحدود دائمة على أساس خطوط 1967، فان الحكومة تجلب علينا خليطا من الكفاح الوطني (الفلسطيني) مع نوع من الحرب الأهلية (من جانب عرب إسرائيل بمن فيهم البدو)، في واقع دولة ثنائية القومية.
يحتمل أن يكون تأخر الموعد لوقف التدهور الخطير في الأمن، مؤثراً في المكانة الدولية، وفوق كل ذلك أزمة هويتنا كدولة يهودية وديمقراطية. ما بدأ في أحداث طعن فردية من شأنه أن يحتد ويتواصل سنوات عديدة. هذا هو ما يقلق.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
مصدر التحريض
يجب أن تقام منظومة متداخلة لمكافحة الإرهاب وتخفيض مستوى العنف في شبكات التواصل
بقلم: دانييل كوهين،عن معاريف
تستغل منظمات الإرهاب الفلسطينية الشبكة جيدا للتأثير على الشباب للخروج ولتنفيذ عمليات إرهابية في شوارع إسرائيل، في ظل تشجيع حملات التحريض في الشبكة، بهدف التأثير على منفذي العمليات غير المنظمين. وثمة في الحملات وحدة رسائل بسيطة القاسم المشترك بينها هو الدعوة لقتل اليهود بالدهس والقتل. وهذه تنشر بالشبكة من خلال أناشيد التمجيد للإرهاب، أفلام الفيديو المحرضة والمغرضة عن العمليات، صور، إعلانات مرسومة وصفحات ذاكرة تسمح بالتعرف الحميم على المخربين.
هناك احتمال غير قليل في أن يكون الدافع المتعاظم لتنفيذ بعض العمليات على الأقل تجمع بشكل عفوي في صباح العملية كنتيجة للربط بين مشاعر الإحباط والتعرض للتحريض في الشبكة، وموجة الإرهاب الحالية تعرض جيدا تأثير تكنولوجيا المعلومات الحديثة التي تجد تعبيرها في استخدام الشبكات الاجتماعية، والتي يختلط فيها الواقع بين العالم المادي والالكتروني.
لم توجد بعد الصيغة الذهبية لإحباط عمليات الإرهاب غير المنظمة والعفوية. وأحد التحديات الأساس هو بلورة أدوات جديدة لتخفيف المعلومات وفرض القانون في الشبكات الاجتماعية الفلسطينية. لا يوجد اليوم طريق عمل واضح، والرد في الميدان موضعي ومؤقت، يتناسب وموجة الإرهاب الحالية. الرد اللازم يجب أن يتضمن تخطيطا للمدى البعيد، بما في ذلك إستراتيجية واضحة وبناء بنية تحتية توفر الجواب المرغوب فيه لمكافحة الإرهاب في الشبكة. يجب العمل أيضا في الساحة القانونية، بما في ذلك إعداد التشريعات المضادة للتحريض على الإرهاب في الشبكة وفرض القانوني. والمرحلة الأولى هي إثبات الصلة بين التحريض في الشبكة والتنفيذ المادي للعمليات الإرهابية من جانب الجهات التي لا تنتمي للمنظمات الإرهابية.
يبدو ملموسا في السنة الأخيرة الإلهام الذي يأتي من طريقة عمل داعش، ويمكن التعرف من الأعمال التي جرت في مجال القتال المضاد من جانب اليوروبول، وكالة الاستخبارات الجنائية التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي أقامت وحدة تنفيذية مهامها متابعة أعمال الإرهاب وتنسيق الأعمال ضد داعش في الشبكة مع الجهات المختصة، بما في ذلك التعاون مع القطاع الخاص.
ان وحدات السايبر في جهاز الأمن هي من أكثر المؤسسات تقدما في العالم، وهي تعمل على سبل التشخيص في الشبكة لأصحاب الإمكانية الكامنة لتنفيذ العمليات، ولكن في سلم الأولويات يجب التركيز أيضا على الجهود لإحباط مصادر التحريض والتطرف في الشبكات الاجتماعية الفلسطينية.
في الجانب الإعلامي، لا يكفي إنتاج أفلام إعلامية موجهة للعالم العربي عن حق إسرائيل ودحض الادعاءات الكاذبة في الشبكة، بل هناك حاجة لأعمال نشطة في الشبكات الاجتماعية الفلسطينية نفسها.
يمكن المساعدة في ذلك من خلال أعمال السايبر الهجومية للمس بالمقدرات، ولكن بالأساس هناك حاجة لأعمال «رقيقة» تتضمن إنتاج مضامين هدفها الإشارة إلى الأثر السلبي للإرهاب و«الهدف الذاتي» الذي يسجل في ملعب المجتمع الفلسطيني من خسارة أماكن العمل، تدمير العائلات وحتى خسارة الدعم من الجهات المعتدلة في العالم العربي والإسلامي.
نموذج ناجع نسبيا لمثل هذه الأعمال يتم في الشبكة كجزء من مكافحة رواية داعش من جانب شركات مثل غوغل ومراكز العمل في العالم الإسلامي، وفي إطاره تنكشف شهادات مقاتلي داعش ممن «تابوا» من خلال زعماء اجتماعيين ينددون بالظاهرة وغيرها. طريق آخر هو نشر رسائل «ايجابية» في الشبكات الاجتماعية الفلسطينية تركز على التعليم ضد التطرف والإرهاب. وهذه توجه إلى الجمهور الفلسطيني الشاب من خلال التوجه المباشر، الموضوعي وبلا وساطة، من جانب جهات عربية معتدلة، مثل إبراز قصص النجاح ونماذج التعايش بين العرب واليهود.
ضد الواقع الذي يكون فيه تواجد سائد للكراهية والتحريض المؤيد للفلسطينيين في الشبكة، يجب ان تقام منظومة متداخلة يكون بوسعها أن تساعد بشكل هام ولزمن طويل في مكافحة الإرهاب وتخفيض مستوى العنف في الشبكة وخارجها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
إردوغان رئيس واحد لشعبين
بقلم: تسفي برئيل،عن هآرتس
لم تفتح قيادة حزب العدالة والتنمية والرئيس إردوغان زجاجات الشمبانيا هذه الليلة لأنهم متدينون، لكن لديهم جميع الأسباب لفعل ذلك. ومراهنة إردوغان على الذهاب إلى انتخابات جديدة في تركيا نجحت أكثر مما هو متوقع. إذا كانت النتائج الحقيقية لفرز الأصوات ستبقى كما هي فإنها تشير إلى حصول الحزب على 10 بالمائة إضافية على الأقل مقارنة بالانتخابات التي جرت في 7 حزيران ـ وبالتالي سيكون للحزب أكثر من 50 بالمائة من الأصوات. نسبة التأييد المرتفعة ستُمكنه من إقامة حكومة حزب واحد دون الحاجة إلى الائتلاف، وهكذا يستطيع إردوغان التقدم وتعديل الدستور الأمر الذي سيجعله رئيسا حسب النمط الأمريكي.
يوم متوتر من قضم الأظافر والضرب والاعتقالات والشكاوى حول تجاوزات في الصناديق ومقاطعة الانتخابات في قرية صغيرة. أيضا بعد إغلاق الصناديق وبدء عملية الفرز لم يتلاش التوتر. هل سيدخل الحزب الكردي إلى البرلمان أم سيبقى هذه المرة في الخارج؟ هل حزب العدالة والتنمية سيتجاوز 330 مقعدا في البرلمان، وإذا حدث هذا فهل سيحصل على الـ 400 المطلوبين من اجل منح الرئيس إردوغان الصلاحيات التي يريدها بدون استفتاء شعبي؟ هل ستبدأ تصفية الحسابات؟.
هذه الأسئلة ما زالت مفتوحة طالما أن فرز الأصوات لم ينته، ويجب انتظار فرز الأصوات لمعرفة إذا كان الحزب الموالي للأكراد قد تجاوز نسبة الحسم التي تبلغ 10 بالمائة، الأمر الذي سيحدد عدد الأصوات الزائدة وعدد المقاعد التي سيحصل عليها كل حزب. حسب طريقة توزيع المقاعد المعقدة التي توجد في تركيا هناك إمكانية لأن يحصل حزب العدالة والتنمية على أكثر من نصف المقاعد في البرلمان. وبالتالي ستكون أكثر من 330 مقعدا. إذا كانت هذه هي النتيجة النهائية فان الحزب يستطيع تغيير الدستور لكن من خلال استفتاء شعبي. لكن إذا كان عدد المقاعد النهائي 367 على الأقل فلن تكون حاجة إلى الاستفتاء الشعبي، وهذا ما يسعى إليه إردوغان.
يمكن أن ننسب بعض النجاح لحزب العدالة والتنمية للأحداث التراجيدية الأخيرة التي حدثت في الدولة والعمليات التي قام بها نشطاء حزب العمال الكردستاني، والأعمال المنسوبة لتنظيم الدولة الإسلامية داعش، مثل المجزرة في مدينة سوروتش التي حدثت قبل أسبوعين في محطة القطار في أنقرة. إن اعتبار جميع الأكراد سكان معادين قد ساهم في تراجع التأييد للحزب الكردي الذي تراجع من 13 في المئة إلى حوالي 10 في المئة. أيضا الكثيرون من مؤيدي الحزب القومي الذي فقد أكثر من 4 بالمائة فضلوا إعطاء أصواتهم لإردوغان الذي ظهر كمحارب ضد الأكراد أكثر من رئيس حزبهم دولت بهتشالي. ومثل الدول الأخرى التي تعيش الحرب ضد الإرهاب، يبدو أن المواطنين يتجندون تحت لواء قائد يشجع الأعمال العسكرية رغم أن هذا الأمر ليس جديدا ولم يمنح الهدوء والأمن.
القوة السياسية التي فاز بها حزب العدالة والتنمية، خلافا لاستطلاعات الرأي التي توقعت 42 ـ 43 بالمئة، تحمل عدة بشائر جيدة وعدة تهديدات على الاقتصاد التركي الذي تراجع مؤخرا حيث تراجعت قيمة الليرة التركية إلى مستويات غير مسبوقة، ونسبة البطالة تجاوزت الـ 9.5 بالمئة وتراجع الدخل من السياحة.
مستثمرون أتراك وغرباء جمدوا في الأشهر الخمسة الأخيرة استثماراتهم وجمدوا المشاريع حتى يتبين أي حكومة ستنشأ في تركيا. عندما قرر إردوغان عدم الذهاب إلى حكومة ائتلاف، وإقامة حكومة مؤقتة وإجراء انتخابات جديدة، دخل الاقتصاد التركي في حالة من الفوضى. وفي غياب اليقين أي نتائج ستأتي من الانتخابات الجديدة. كان يوجد خوف من غياب الاستقرار السياسي الذي قد يستمر لفترة طويلة. تركيا التي جربت حكومة الائتلاف التي دفعتها إلى الإفلاس لن ترغب في المقامرة. والآن تستطيع الأعمال في تركيا وخارجها أن تتنفس الصعداء. حزب العدالة والتنمية والرئيس إردوغان معروفان في تركيا كمسؤولين عن النجاح الاقتصادي في السنوات 2002 ـ 2012، هذا النجاح الذي أدى إلى ازدهار كبير وارتفاع في مستوى الحياة وتضاؤل الديون الخارجية واستقرار البنوك.
هذه النتائج إذا بقيت كما هي يجب أن ترضي الشركاء الاستراتيجيين لتركيا مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والحليفة الجديدة السعودية. هذه الدول يمكنها أن تكون مرتاحة حول الاتفاقات والتحالفات مع تركيا ـ مثل اتفاقية التعاون العسكري في الحرب ضد داعش التي وقعت، ومثل اتفاق كبح تدفق اللاجئين من تركيا إلى أوروبا. نتائج مختلفة كانت تستوجب إنشاء ائتلاف (أو الذهاب إلى انتخابات أخرى كما كانت التقديرات في حال حصلت هزيمة) كان من شأنها أن تشوش على هذه الاتفاقات وتؤثر على الخطوات السياسية والعسكرية التي تحاول الولايات المتحدة القيام بها لا سيما في سوريا.
لكن إلى جانب تنفس الصعداء في الوسط الاعمالي والمجتمع الدولي، فان انتصار حزب العدالة والتنمية هو بشرى مريرة لأوساط كثيرة في تركيا. أولها وسائل الإعلام التي تعرضت لضربات قوية في السنوات الأخيرة، الأمر الذي تصاعد عشية الانتخابات السابقة والحالية. فقد اعتقل وحوكم عشرات الصحافيين؛ اتحاد العمال والصحافة لعلي آيباك «كوزا آيباك» منع من قبل الدولة (في الأسبوع الماضي تم طرد المحررين الخمسة من وسائل الإعلام وعين بدلا منهم أشخاص تابعين لإردوغان)؛ اتحاد «دوان» الذي يملك مجموعة أخرى من وسائل الإعلام الناقدة، قد يكون هو الضحية القادمة، بعد أن تلقى ضربات من قبل إردوغان؛ أيضا عدد من الصحافيين
الآخرين الذين لم يقفوا إلى جانب النظام، يمكن أن يدفعوا ثمن انتصار إردوغان.
الرئيس الذي لم يتردد في الهجوم على السلطة القضائية عندما قررت خلافا لموقفه، سيعود لينتقم منها ليس فقط بواسطة الإقالة وتغيير الأشخاص كما حدث في العامين الأخيرين، على خلفية قضايا الفساد التي تورط فيها وزراء وأبناء عائلة إردوغان. الرئيس التركي الذي ينوي تطبيق إصلاحات جوهرية في الدستور لن يتنازل عن حملة تعيينات جديدة حيث يضع مؤيدوه. موضوع الدستور ستحدث فيه ثورة. إذا استطاع الاستناد إلى أغلبية برلمانية واضحة تمنح صلاحيات واسعة لرئيس الدولة ـ أي له. ويسعى إردوغان إلى أن يكون رئيس أعلى، أي رئيس السلطة التنفيذية والقائد الأعلى للجيش، يعين الوزراء (مع أو بدون رئيس حكومة)، وقد يستطيع أيضا حل البرلمان. عمليا هذه الصلاحيات متوفرة وبشكل واسع لإردوغان، وخصوصا بسبب وقوف البرلمان إلى جانبه مدة 13 سنة كرئيس للحكومة وكرئيس للدولة.
لكن إردوغان يطمح كما يبدو إلى تغيير المميزات التاريخية لتركيا التي ما زالت تُعرف في الدستور كدولة علمانية تعمل بناء على المبادئ التي وضعها كمال أتاتورك. الأوساط العلمانية الليبرالية والأوساط الدينية التي لا تريد تغيير شكل الدولة تخشى من الثورة التي ستعيد تشكيل تركيا من جديد، وتربط بين الدين والدولة. فعليا تمت بضع خطوات في هذا الاتجاه مثل منع بيع الكحول للشباب، والأمر الذي يمنع الكحول في الطيران الداخلي في الخطوط التركية؛ السماح للنساء بالظهور مع غطاء الرأس في الأماكن العامة أو طلب إردوغان من النساء التركيات بأن يلدن الكثير من الأولاد. لكن وضع الدين في مكانة رسمية يهدف ومن شأنه أن يؤثر على مضامين التعليم ومنح مكانة مهمة وأولى للدين الإسلامي في التشريع.
ستكون لنتائج الانتخابات تأثيرات حقيقية على طابع الدولة الديمقراطي، حيث أنه مع تشكيل البرلمان الجديد سيكون نفس الحزب ونفس الرئيس لمدة 17 سنة متواصلة. حيث أن السعي إلى تغيير النظام والذين على رأسه، قد تلقى ضربة قوية. الطريقة الوحيدة للتأثير قد تنتقل إلى الشوارع كما حدث في قضية بارك غازي في 2013، حيث اندلعت المظاهرات الكبيرة في شوارع تركيا ضد نية إردوغان تحويل البارك في اسطنبول إلى مركز تجاري.
علامة سؤال متكدرة تحلق فوق رؤوس الأقلية الكردية التي من المشكوك أن يدخل حزبها إلى البرلمان. أيضا إذا تجاوز نسبة الحسم فان تأثيره سيكون هامشيا. والسؤال هو هل سيعود إردوغان إلى مسار المصالحة مع الأكراد من اجل تهدئة الهجمات الإرهابية التي رافقت فترة الانتخابات أم أنه سيلتصق بالخط القومي المعادي للأكراد.
إذا قيل عن تركيا بعد انتخابات حزيران أنها تقف على مفترق طرق، فيبدو أن مفترق الطرق قد زال الآن، وبدلا منه يوجد مسار واضح: نظام رئاسي قوي يمثل نصف السكان فقط، دون خيار منظور لتغييره.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ