المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء اسرائيلي 28-11-2015



Haneen
2015-12-20, 11:53 AM
هبة يتيمة

بقلم:عميره هاس،عن هآرتس

هناك ثلاثة أسباب تمنع «الهبة المحدودة» من أن تكون انتفاضة. فهي ليس لها قيادة، وليس لها مطلب سياسي موحد وواضح وهي ليست شعبية. حينما يقول الفلسطينيون انتفاضة، فهم يفكرون فيما حدث في 1987 حيث توفرت هذه الشروط الثلاثة.
هذه هبّة، لأنه يوجد مئات واحيانا آلاف الشباب الذين يواجهون يوميا الجيش الاسرائيلي في الحواجز. وحسب رأي الفلسطينيين، هذه هي الميزة الاساسية لها، وليس العمليات الفردية. لكن هذه الهبة محدودة لأن المظاهرات تقتصر فقط على الشباب.
داخل المدن والقرى الفلسطينية وعلى بُعد مئات الامتار من مواقع الجيش الاسرائيلي حول المدن الفلسطينية، تستمر الحياة الطبيعية. فقد عقد مؤتمر في هذا الاسبوع في فندق فاخر في رام الله، شارك فيه الكثيرين من اجل تشجيع التصدير الفلسطيني برعاية الممثلية الدبلوماسية الكندية. وفي قرية فرحة في سلفيت كانت لقاءات لمهندسين زراعيين مع الشباب حيث تم تعليم أسس القرية البيئية. الدرس اليومي المسموع للقرآن في مدرسة البيرة يتم كالعادة. جمعية الصحافيين الفلسطينيين استضافت ممثلين من اتحاد الصحافيين الدولي لمناهضة العنف ضد النساء وكانت نقاشات ولقاءات. الخبراء تحدثوا عن طرق محاربة الادمان على مسكنات الآلام، والشرطة الفلسطينية تستمر في اعتقال المشبوهين بمخالفات جنائية في مناطق أ التي تحت سيطرتها.
التوتر بارز في الأمسيات والليالي ايضا في المدن والقرى غير المحاصرة. فالناس يفضلون البقاء في المنازل. لكن المداهمات والضرب من قبل جنود الجيش الاسرائيلي لا تدفع مجموعات اخرى إلى التظاهر. الجنازات والاحتجاجات بسبب عدم تسليم الجثث هي الاحداث الوحيدة التي تشارك فيها مجموعات كبيرة ـ ايضا ليس بشكل غفير. التقارير اليومية حول القمع الاسرائيلي هي التي تدفع الجمهور إلى التضامن مع الشباب، وكذلك التعاطف مع العمليات الفردية ضد الجنود والمدنيين حيث يُقتل المنفذون على أيدي قوات الامن.
وزير التربية والتعليم القيادي من فتح، صبري صيدم، أعلن عن اعفاء الشباب الفلسطينيين المعتقلين من شروط الحد الادنى من اجل القبول في مؤسسات التعليم العالي، وبسبب عدد القتلى الذي بلغ 101 حتى صباح يوم الخميس وعدد المصابين الكبير، فقد قررت بلدية رام الله والكنائس في المدينة عدم اضاءة شجرة عيد الميلاد هذه السنة في ميدان ياسر عرفات.
الفلسطينيون يسمعون في كل صباح ما سمعوه أمس. ابراهيم داود (16 سنة) توفي إثر اصابته بالرصاص الحي قبل اسبوعين في المظاهرات. يحيى طه (21 سنة) قُتل جراء اطلاق النار عليه من الجيش الاسرائيلي في المواجهات في قرية قطنة. مداهمات عسكرية في الليل ومواجهات في نابلس وقلقيلية وقطنة وروجيب وفي مخيمي العروب والفوار. 31 معتقل في أنحاء الضفة الغربية منهم 7 أطفال. مصادرة 8 حافلات للنقل العام في نابلس من قبل الجيش الاسرائيلي بزعم أنها تنقل الشباب إلى الحواجز من اجل التظاهر هناك.
تقارير يومية كهذه تصيب بالشلل الخائفين من والمعارضين للانتفاضة الجديدة ـ ومن ضمنهم الرئيس محمود عباس.
لذلك لا يجب الاستغراب من أنه لا يستخدم الهبة المحدودة كفرصة لاجراء التغيير الجذري والعميق في قوانين السلطة، مثل خطوات حسن نية تجاه حماس (دفع الرواتب لموظفيها) التي من شأنها أن تحول المصالحة إلى أكثر من مجرد شعار، والموافقة على اجتماع المجلس التشريعي واجراء اللقاءات المتواصلة بينه وبين الشباب المتظاهرين. عباس يلتصق بسلطته كشخص وحيد وفي المسار الدبلوماسي وبطريقة «تمسكوا بي جيدا لأنني بعد قليل سأطرح مفاجأة دبلوماسية اخرى». هذه الطريقة موجهة بالذات للدول الغربية على أمل أن تضغط على اسرائيل. رئيس اللجنة التنفيذية في م.ت.ف صائب عريقات أعلن أن تطبيق قرار تجميد العلاقات مع اسرائيل قريب. وسائل الإعلام الفلسطينية ومتحدثو السلطة أمس وأول أمس حاولوا تشجيع الجمهور الفلسطيني من خلال الحديث عن اربعة قرارات اتخذتها الأمم المتحدة في صالح الفلسطينيين (على رأسها حق الفلسطينيين في تقرير المصير). لكن هذه التصريحات لا تترك أي انطباع لدى الجمهور، وليس هناك أي تغيير في البرنامج السياسي لـ م.ت.ف والسلطة الفلسطينية باستثناء الحالة الطارئة للاجهزة الطبية.
الآن وبعد زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، التي مرت كما هو متوقع دون وعود دراماتيكية، فان الساحة السياسية الفلسطينية تنتظر الرسالة التي وعدت اللجنة التنفيذية بارسالها إلى بنيامين نتنياهو والى زعماء العالم. هذه الرسالة التي قيل عنها قبل بضعة اسابيع إنها دراماتيكية. يفترض أن تعلن هذه الرسالة أن الفلسطينيين لن يستطيعوا مواصلة احترام اتفاقات اوسلو بشكل أحادي الجانب في حين أن اسرائيل لا تفعل ذلك. في حوار مع «هآرتس» أعطى أحد قادة المنظمة أهمية للرسالة وقال إنها اعلان عن حل السلطة. مع ذلك فان مصدر رفيع المستوى في أحد التنظيمات قال للصحيفة إنه حينما تُكتب الرسالة فان الحديث لا يدور عن حل فعلي. وفي جميع الحالات فانه لا توجد تحضيرات لحل السلطة. وحسب اقوال هذا المصدر فانه في الجلسة القريبة للمجلس الوطني يتوقع أن يتم الاعلان عن أن الاعتراف باسرائيل الذي وقع عليه عرفات مشروط بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود حزيران 1967. لكن ليس واضحا متى سيتم عقد اجتماع المجلس الوطني الذي تأجل إلى اشعار آخر. واذا كان سيتم اتخاذ قرار كهذا أم أنه سيبقى مجرد تصريحات.
يلاحظ غياب التنظيمات الفلسطينية السياسية كقوة لها وزن في المجتمع الفلسطيني. هذا على عكس الدول الذي لعبته هذه التنظيمات في الانتفاضة الاولى. نشيط بارز وقديم في فتح من جيل القيادة المحلية ونشأ في الانتفاضة الاولى قال للصحيفة إنه على عكس بداية الانتفاضة الثانية، فانه هو واصدقاءه لا يحاولون الاندماج في التمرد المحدود اليوم والمساهمة في نقل التجربة للجيل الجديد أو المبادرة إلى الحديث عن طرق تقوية هذه الهبة.
وقد قال هذا المسؤول للصحيفة إنه لا يوجد اجماع داخل فتح وباقي التنظيمات حول ضرورة الهبة. «لا أحد يتجرأ على الحديث ضدها، لكن هناك الكثير من التردد أو العداء الغير معلن لدى بعض الاوساط». وحسب اقواله فقد اجتمع قادة التنظيمات في رام الله عدة مرات، وايضا مع ممثلي حماس والجهاد الإسلامي، لكن النقاشات حول كيفية تصعيد وتوجيه هذه الهبة لم تكن جوهرية «لأن اغلبية المشاركين المهمين في فتح وحماس لا يعبرون عن مواقفهم الحقيقية». هناك قادة في فتح غير عباس يعارضون هذه الهبة، والاغلبية تريد ابقاءها محدودة على نار هادئة. وحسب التقديرات فان حماس تريد ذلك ايضا، رغم أن تصريحاتها الإعلامية تقول العكس. نشطاء حماس غير بارزين في المظاهرات الكبيرة في الضفة الغربية (باستثناء الخليل). في غزة نفسها تعارض سلطات حماس المظاهرات بالقرب من الجدار، لكنها لا تستطيع الاعلان عن ذلك بشكل علني. سلطة حماس في غزة مرهونة ببقاء السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. فعن طريقها وبسببها يستمر العالم في ايصال التبرعات للتعويض عن الاضرار الاقتصادية التي يتسبب فيها الحصار الاسرائيلي. وجود السلطة يُمكن من حدوث الحركة، وان كانت ضئيلة، إلى خارج القطاع، والسلطة هي التي تتفاوض مع مصر حول فتح معبر رفح. توسيع الهبة إلى درجة عدم السيطرة عليها من شأنه تسريع سقوط السلطة. وانهيار اقتصادي وانساني في القطاع سيكون على حساب سيطرة حماس.
مصادر مختلفة تقول إن جميع التنظيمات السياسية ومن ضمنها حماس والجهاد الإسلامي تفهم أن العسكرة التي قضت على الانتفاضة الثانية ستكون خطأ كبيرا. مصدر أمني فلسطيني قال للصحيفة إنه في لقاء مع الاجهزة الأمنية التي تسيطر وممثلي فتح في المحافظات المختلفة، كرر عباس هذا الاسبوع الأوامر بعدم السماح بالتدهور واستخدام السلاح. وحسب هذا المصدر فانه على عكس الانتفاضة الثانية، فان الاجهزة الأمنية التي تتشكل في اغلبيتها من فتح، تعارض هي ايضا العسكرة.
هذه ليست معارضة فقط للتمرد المسلح. فالجميع داخل التنظيمات وخارجها يعارضون العمليات الفردية وخصوصا من قبل القاصرين، لكنهم لا يتجرأون على معارضتها بشكل علني. المشكلة هي أنه ليس هناك شخصية فلسطينية في هذه الاثناء قادرة على التأثير على الجمهور الفلسطيني وعلى الشباب بالذات. ليس شعراء أو كُتاب مثل محمود درويش، وليس مثقفين مثل ادوارد سعيد، أو سياسيين مثل فيصل الحسيني.
حسب اقوال أحد نشطاء فتح فان حركته لا تستطيع القيادة والجمهور الواسع لا ينضم لانتفاضة الشباب لأنه لا توجد رسالة سياسية واضحة وموحدة. وحل الدولتين يبدو أنه غير قابل للتحقق رغم أن المظاهرات تطالب بطرد اسرائيل من الضفة الغربية وبما في ذلك شرقي القدس. اخطاء السلطة الفلسطينية خلال عشرين سنة من وجودها منحت اسما سيئا لمشروع «الاستقلال وبناء الدولة» ـ الذي كان الطلب المركزي في الانتفاضة الاولى. «كل شيء غامض وجميعنا ننتظر دون محاولة التأثير فيما يحدث»، قال النشيط من فتح.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
التوازن في الأيام الصعبة
الأحداث في الزمن الحالي لا تصل إلى درجة وجود خطر محدق على الدولة

بقلم:يعقوب عميدرور،عن اسرائيل اليوم

يحتمل ان يكون الاعلان عن الجناح الشمالي للحركة الإسلامية كمنظمة غير قانونية واجب الصدور. ولكن محظور باي حال ان يؤدي الوضع الصعب، النابع من الهجمة الإرهابية التي لا تتوقف، ان يؤدي إلى تشريع يمس بعرب اسرائيل او إلى اتخاذ اساليب اخرى ضدهم، مباشرة أو بشكل غير مباشر. هذه اساليب وقوانين يفوق ضررها نفعها في المدى المتوسط والبعيد.
سهل وشعبي في ايام كهذه الحماسة، ولكن بالذات الان يجدر رؤية نصف الكأس المليئة. ففي اسرائيل يعيش اليوم نحو 1.7 مليون مواطني عربي، كم منهم شارك في موجة الإرهاب الاخيرة؟ يجدر بنا أن نعود ونذكر انفسنا بالمعطى المذهل: اثنان، وربما ثلاثة. بعد شهرين من الإرهاب المستمر نجد أن عرب اسرائيل خارج دائرة الإرهاب. بعضهم قد يكون يتعاطف مع القتلة (لست واثقا)، بعضهم يشارك في حملة التحريض ـ ولا سيما الجناح الشمالي الذي اخرج عن القانون ـ ولكنهم لا يشاركون في أعمال القتل. يجب أن نفحص ما يمكن عمله من أجل تعزيز الميل الايجابي الذي يتضح عمليا في السلوك المنضبط لعرب اسرائيل.
الوضع الحالي محبط جدا؛ فالاسئلة التي تحوم في الفضاء بعد كل حدث هي ما الذي يمكن عمله؟ كيف نخفض مستوى الإرهاب، نوقف القتل في الشوارع ونعطي الناس احساسا حقيقيا بالامن؟
في هذا الشأن ايضا الحماسة هي ام كل القضايا. هكذا مثلا الاحاديث عن «احتلال يهودا والسامرة» أو عن «حملة عسكرية كبيرة» ـ ليس فيها ما هو حقيقي. أولا، لا حاجة لحملة عسكرية كبيرة لان الجيش الاسرائيلي سبق أن اعاد احتلال يهودا والسامرة في 2002، وحتى في حينه استغرق القتال بتخفيض مستوى الإرهاب أربع سنوات، ليس اقل. ثانيا، الجيش الاسرائيلي يمكنه أن يعمل في كل مكان في يهودا والسامرة ـ في كل وقت ـ حسب اعتباراته. معلومات عن السلاح في القصبة تأتي به إلى وسطها في غضون يوم؛ الحاجة إلى هدم منزل في مخيم للاجئين تتحقق في ذات اليوم، ومطاردة لمشبوه بالقتل تتواصل إلى كل مكان يفر اليه المشبوه، بما في ذلك إلى مستشفى في قلب المدينة الفلسطينية.
كما أن الاحاديث عن تطويق الخليل لغرض التمشيط من بيت إلى بيت عديمة المعنى. ما الذي سيفتشون عنه، سكاكين المطبخ؟ فأكثر من 90 في المئة من القتلة قاموا بفعلتهم النكراء بسلاح أبيض. من مفك وحتى بلطة. قلة استخدموا السلاح الناري. ومنذ الان، إذا كانت معلومات استخبارية او اشتباه على اساس معلومات عامة ـ يمكن للجيش ان يعمل على الفور دون إذن من القيادة السياسية. كل شيء ضمن اعتبارات الجهات المختصة. وهي أغلب الظن تعتقد بان تطويق الخليل هو تبذير للمقدرات لن يؤدي إلا إلى الاحتكاك مع السكان المدنيين الذين لا تشارك اغلبيتهم العظمى في حملة القتل.
إضافة للردع
في مثل هذه الاوقات، وظاهرا في صالح الامن، ثمة ميل للمس بالاقلية التي من داخلها تخرج محافل الإرهاب. وفي الدول المتنورة ايضا رأينا كيف ان من يدعون إلى التصرف باعتدال يخرجون عن اطوارهم وينسون كل مقياس للسلامة عندما يتعلق الامر بهم، ببيتهم وبابناء شعبهم. ولكن حذار على اسرائيل أن تتخذ خطوات قاسية وزائدة، قيمتها هزيلة وضررها كثير. فالاقتراح لمنع دخول سكان المناطق للعمل في اسرائيل هو اقتراح من هذا النوع، يمس بالاف العائلات، التي حتى الان، كما يخيل لي ـ واحد فقط من منفذي العمليات كان يحمل تصريح عمل في اسرائيل.
عقوبات من هذا النوع، تمس بالدائرة الواسعة بالفلسطينيين، يمكنها ان تؤدي إلى عدد اكبر من منفذي العمليات ممن لن يكون لهم ما يخسروه. ينبغي ان نكون حذرين في مثل هذا النوع من العقوبات وتركيزها على من يستحقها. بيت الاب الذي سلم ابنه القاتل ـ لا يجب أن يهدم. يجب ضرب تمييز حتى لو كان بعض من اولئك الذين يبدون كمن يبررون ويتعاطفون في قلوبهم مع منفذي اعمال القتل. وبالذات هدم المنازل التي سكن فيها القتلة ومعاقبة عائلات القتلة تبدو جديرة بفحص ايجابي ـ فلعله سيكون في ذلك اضافة للردع.
الضغط، وليس التهديد
ينبغي للحقيقة أن تقال بصوت عالٍ: لا يوجد على ما يبدو سبيل لمنع الإرهاب الذي ينفذه افراد يقررون في الصباح قتل يهود في الظهيرة. وحتى دوافعهم لم تعد واضحة في معظم الحالات. اكثر من اي شيء آخر يدور الحديث عن اجواء؛ بمثابة موضة فلسطينية لاعمال القتل. تحريض السلطة هو على ما يبدو عنصر مركزي لخلق اجواء القتل كهواية جماهيرية، ولكن لا يوجد جسم منظم ومخطط في معظم احداث الإرهاب.
يجب الرد بسرعة وبتصميم في كل حدث والترشيح الافضل للسكان المشبوهين في الاماكن الحساسة، ولكن هاتين الوسيلتين لن توقفا الموجة. عيوننا التي ترى: نحن في فترة الإرهاب فيها هو عمل مقبول ومنتشر في كل ارجاء العالم. والموضة الفلسطينية تستمد هي ايضا من روح الإرهاب العالمي. هذه التأثيرات واسعة وليست تحت سيطرة جهة محددة. واحداث الإرهاب ستستمر في الفترة القريبة القادمة إلى أن يكون واضحا بانها عديمة الجدوى، وان منفذيها يصابون أو يقتلون وعائلاتهم تعاني. وعليه فمحظور تقديم اي تنازل في فترة الإرهاب الممتدة زمنيا، يجب الايضاح بانها لا تجلب اي انجاز.
شخصية محترمة تعتبر بشكل عام حكيمة، تحدثت هذا الاسبوع عن خطر الوجد لشعب اسرائيل في اعقاب أعمال القتل الاخيرة. يبدو أن هذا القول يتجاهل الواقع الحالي والتاريخ على حد سواء ويميل إلى تفسير هستيري للوضع.
لا شك ان هناك ضغط على المواطنين واكثر من كل شيء على المواطنين في المناطق، حيث الاحتكاك مع السكان الفلسطينيين اكبر بكثير ولهذا من الاسهل على منفذي العمليات ان يعملوا. ولكن كل هذا بعيد جدا عن «تهديد وجود الدولة»، لدرجة أنه يصعب الربط بين حكمة الشخصية وأقوالها. لقد سبق أن اجتازت اسرائيل احداث اقسى باضعاف؛ ففي ربيع 2002 وقع في اسرائيل 122 قتيلا في شهر واحد، وكانت هذه ذروة موجة إرهاب لسنة ونصف. وفي حينه ايضا لم يكن هناك خطر على وجود الدولة، وبالتأكيد ليس اليوم. دون أن نذكر حروب اسرائيل ـ التي قتل فيها الالاف ولم يكن واضحا متى واين سيتوقف العدو.
الشعب في اسرائيل وان كان يقف امام مشكلة مقلقة وقاسية، ولكن بتقديري، رغم ذلك، الاقتصاد سيتعزز، الهجرة ستستمر وعلى ما يبدو عدد السكان في المناطق سيزداد هو الاخر. الاحداث في الزمن الحالي لا تعرض وجود الدولة للخطر بأي حال. وكما هو دوما، فان بعض التوازن لا يضر، وبالذات في مثل هذه الايام الصعبة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
لاعبون ثانويون
إذا كان الصراع العربي ـ الإسرائيلي هو العامل الأهم في المنطقة في الماضي فإن «داعش» اليوم أهم

بقلم:الون بن دافيد،عن معاريف

عميقا في الشهر الثالث للمواجهة، يبدو أن نهايتها آخذة في الابتعاد عنها. يتساءل اسرائيليون كثيرون إذا كان هذا هو الواقع الذي سيرافق حياتنا من الان فصاعدا، والجواب المؤسف هو ـ نعم. مثل متلاكمين يئسا من حسم المعركة، ينغلق مرة اخرى الاسرائيليون والفلسطينيون في عناق، بتوقع ان يوقف الحكم المعركة ولكن لا يوجد اليوم حكم يقرع الجرس ـ وهم وحدهم في الحلبة.
اسرائيل، على عادتها، تبحث عن اجوبة من عالم المكعبات الاسمنتية والحواجز.
وفي الجانب الاخر، ان كانت السلطة الفلسطينية تعمل على منع المواجهات الجماهيرية مع الجيش الاسرائيلي، ولكنها لا تجتهد حقا بوقف التحريض. ولا يفكر أي من الطرفين في المبادرة إلى خطوة توقف الرقصة العنيفة في محاولة للوصول إلى واقع آخر.
سيشك الساخرون في أن تكون المواجهة مريحة للزعامتين وليس لهما مصلحة في وضع حد لها. فهي تخدم القيادة الفلسطينية في رفع الموضوع إلى الوعي الاسرائيلي، الاقليمي وبقدر محدود ـ العالمي. كما أنها تصرف الرأي العام الاسرائيلي عن المواضيع التي تثقل على حياته اليومية: أسهل الحكم للاسرائيليين من خلال التخويف المستمر من السكين الفلسطينية من التصدي لمسائل غلاء المعيشة غير المعقول والتآكل في مستوى الخدمات العامة.
في الجيش الاسرائيلي ترددوا طويلا في البحث عن اسم مناسب لهذا الواقع الجديد، بحيث لا يتضمن كلمة «انتفاضة». واختار الجيش الذي لم يتميز ابدا في براءة الاختراع، في النهاية تعريف «انتفاضة محدودة» وهو اسم غير قابل للالتقاط حقا، ولكنه قريب جدا من الواقع. وحتى دون تسمية هذا بالاسم الصريح، ففي الجيش الاسرائيلي يتذكرون جيدا كم استغرقهم من الوقت لاخماد الانتفاضتين السابقتين. فمن اللحظة التي يخرج فيها الشيطان الفلسطيني من القمقم ـ تطلب الامر خمس سنوات لاعادته إلى هناك. ويبدو اننا الان ايضا في ذات المكان، في بداية خمس سنوات كهذه.
في الميدان يوجد ميل هبوط في كمية الاحداث. في القدس نجحت الشرطة، في جهد مثير للانطباع بتخفيض دراماتيكي لمستوى العنف. ستكون عمليات اخرى في القدس، ولكن المدينة المتفجرة كفت في هذه الاثناء عن ريادة المواجهة. فقد أخذت الخليل الريادة ـ 60 في المئة من المخربين خرجوا من الخليل ومحيطها ـ والسامرة هي الاخرى بدأت تستيقظ في الايام الاخيرة.
يعود الجيش الاسرائيل إلى اساليب الانتفاضتين السابقتين. من غوش عصيون وجنوبا نصبت حواجز في ارتباط كل القرى بطريق 60، وكل ليلة تعمل القوات داخل القرى لاستفزاز وكشف من يحوز السلاح. هذا مجد ضد من يخططون لعمليات اطلاق النار، وعددهم قليل نسبيا، ولكنها الاكثر فتكا: من اصل 71 عملية في الشهرين الاخيرين، 7 كانت عمليات اطلاق نار.
ولكن نشاط الجيش الاسرائيلي لا يوقف ضرب السكاكين. ففضلا عن الفصل اللازم الذي وضع في مراكز العمليات، مثل مفترق غوش عصيون ومفترق تفوح، فان ما سيقرر نتائج محاولات العمليات هو السلوك العملياتي للجنود. فمنذ قتل زيف مزراحي في محطة الوقود هذا الاسبوع، يبدو أن معظم الجنود في الميدان فهموا بانهم ببساطة ينبغي أن يمنعوا امكانية الاتصال بالفلسطينيين. الابقاء على مسافة امنية عنهم وعدم السماح لهم بالاقتراب مسافة طعن عن الجنود او المدنيين.
المفاجيء هو أنه بعد شهرين ونصف من المواجهة، لا ينجح اي من التنظيمات المؤطرة في امتطاء الموجة وقيادتها. هنا وهناك يوجد مخربون ينتمون إلى هذا التنظيم او ذاك، ولكن ليس حماس، تنظيم فتح أو شهداء الاقصى هم من يقودون الاحداث. واذا كان هناك جسم يوفر الالهام فهو روح داعش التي تحوم فوق الفلسطينيين ايضا.
كان محزنا النظر إلى تلميذتي الثانوية المقدسيتين هذا الاسبوع اللتين تتجولان دون تصميم في محطات القطار في شارع يافا وفي النهاية تخرجان في هجمة مقص محققة بالذات ضد فلسطيني من بيت لحم. يوم بعد انتحار اسرائيلية في سنهما. كان صعبا الامتناع عن النظر إلى وجه الشبه ـ الاحباط الذي يطفو احيانا ويفيض على ضفتيه في اوساط ابناء العشرة ـ وعلى الاختلاف. هذه اختارت ان تشنق نفسها وهاتان الاثنتان اختارتا الموت في ظل محاولة قتل الاخرين.
اذا كان النزاع الاسرائيلي ـ العربي ذات مرة هو العامل المصمم والقوة المحركة للمنطقة، فان هذه القوة اليوم هي داعش، وهو يعرف من جديد ميزان القوى والتحالفات في الشرق الاوسط وربما حتى في العالم بأسره.
وقد كان اسقاط تركيا للطائرة الروسية حدثا لم ينته بعد وكفيل بان تكون له آثار عالمية. فأفضل المحللين ورجال الاستخبارات في العالم اجتهدوا هذا الاسبوع ليفهموا ما الذي دفع الاتراك لاتخاذ هذه الخطوة المتسرعة. فهل هذا كمين مخطط له يستهدف نقل رسالة لروسيا ام أن قيادة دنيا قررت بانعدام تفكر ان تطبق بشكل مطلق سياسة صفر تسامح تجاه التسللات الجوية إلى الاراضي التركية.
مهما يكن من امر، فان الكلمة الاخيرة للروس لم تصدر بعد. وتركيا لا تعرف بعد أي ثمان ستدفعه على الخطأ، ولكنها لن تكون قليلة. روسيا لا تنسى ولا تغفر. الغرب هو الاخر كفيل بان يعيد التفكير بموقفه من تركيا، الحليفة الهادئة ولكن المخلصة لداعش.
ان الهجمات المستمرة التي يقوم بها التحالف الغربي على شبكات النفط الخاصة بداعش مست حتى الان بشدة بالنموذج الاقتصادي لـ «الدولة الإسلامية». من دخل شهري يبلغ عشرات ملايين الدولارات من بيع النفط، ينجح داعش اليوم في أن ينتج ويبيع نفطا باقل من 20 مليون دولار في الشهر. وهو ينجح في تحصيل بضعة ملايين اخرى من دافعي الكفارة عن الرهائن الغربيين او الاسيويين، ولكن هذا يكفي من اجل الاعالة الاقتصادية للتنظيم ومشاريع الإرهاب العالمية الخاصة به.
على الارض يتكبد هزائم من الأكراد، وهنا وهناك من منظمات الثوار الاخرى في سوريا ايضا. وبالذات على خلفية ضعف «الدولة الإسلامية» في العراق وفي سوريا، يصعد نجم الفرع البدوي في سيناء. فبعد أن تجرأوا على اسقاط طائرة مسافرين روسية، ازدادت ثقة رجال «ولاية سيناء» لداعش، وكذا حسابهم البنكي ازداد مع الشيك السخي الذي جاء من الدولة الام.
في الجيش الاسرائيلي ينظرون إلى حدودنا الجنوبية ـ الغربية بصفتها خط المواجهة التالية. وحتى الان كان رجال داعش في سيناء منشغلين اساسا بالحرب ضد الجيش المصري. ولكن الصدى الذي تحصل عليه المواجهة مع الفلسطينيين في وسائل الإعلام العربية من شأنه ان يدفعهم إلى اعمال هجومية ضد اسرائيل. وفي غضون وقت غير طويل سنجدنا نلتقي عدوا اكثر تصميما ومزودا بسلاح اكثر تقدما على الحدود المصرية.
زرت هذا الاسبوع سكان بتحات نيتسانا، الاسرائيلين الذين يسكنون على اقرب مسافة من داعش. اناس متفائلون وصلبون يقاتلون يوميا ضد الارض الصحراوية القاسية ويزهرون القفر. إذا كنت تريدون ان تشعروا بالصهيونة الحقيقية، فان اوصيكم بزيارة الحقول الخضراء لكديش برنيع وبئير ميلخا. بعضهم يسكنون على مسافة 50 متر من السياج الحدودي، ولكنهم لا يخافون من داعش. التهديد الاكبر عليهم هو دولة اسرائيل، التي مثل معظم الصهاينة الحقيقيين، لا تحصيهم هم ايضا. فهي ليس فقط لا تفعل شيئا كي تساعدهم على استيطان الصحراء بل وتقاتل ضدهم وضد كل فلاحي الارض.
في نهاية الاسبوع الذي لعب فيه منتخبو الجمهور عندنا دور النجوم كمتحرشين جنسيا وساخرين بالمقعدين، يصدح قول النبي: خرائبك ودمارك يخرج منك. مع الاعداء نتدبر أمنا، فهم لن يقدروا علينا، ولكن كما تقول صهيون في خطاب يشعياهو: من يولد لي أولئك؟

ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ