المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء اسرائيلي 10-11-2015



Haneen
2015-12-20, 11:57 AM
حل الدولتين لم يولد بعد!
تشجيع قيادة فتح "للإرهاب" هو جزء من موقفها الرافض لحق الشعب اليهودي بدولة في وطنه

بقلم: يوسي كوبرفاسر،عن هآرتس

هل «الانتفاضة الشعبية» بمميزاتها الحالية هي ما تريده قيادة فتح، وعدم الاكتفاء بالمظاهرات المحدودة؟ هذا السؤال تم توجيهه في برنامج تلفزيوني فلسطيني، لتوفيق الطيراوي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح. وقد أجاب الطيراوي بالإيجاب القاطع.
من كان أيضا رئيس المخابرات الفلسطينية العامة، أضاف أنه يفخر بالجيل الجديد ووعيه، وكمثال على ذلك ذكر ابنه الذي لم يبلغ بعد الثلاث سنوات وهو يغني عن الشهداء ويطلب من أبيه أن يعطيه بندقية من اجل القضاء على إسرائيل والصهيونية. حسب أقواله، بعد سنتين ستكون قد مرت مئة سنة على «وعد بلفور»، ومنذ ذلك الحين والفلسطينيون يقاومون من اجل تحرير أرضهم.
هذا هو السياق الذي يجب النظر من خلاله إلى موجة العمليات الحالية. وكما يقول الطيراوي فان الهدف المرجو لن يتحقق بعمل واحد، بل بـ «النضال المتواصل والمتراكم». فتح حسب أقواله لا تلغي، منذ المؤتمر السادس للحركة، أي طريقة للعمل، والآن لا توجد أهمية للمفاوضات، ليس فقط بسبب نتنياهو وحكومته بل لأن اليسار والوسط الإسرائيليين غير مستعدين لإعطاء أي شيء للفلسطينيين. لذلك هناك حاجة إلى معركة متواصلة من اجل فرض الموضوع الفلسطيني من جديد على الساحة الدولية والعربية، والتأثير على أي مفاوضات مستقبلية.
لهذا يجب الامتناع، حسب الطيراوي، عن العمليات العسكرية التي يستخدم فيها السلاح، كما تريد حماس، لأن هذا غير جيد دوليا، لكن مميزات النضال الحالية (ضمنيا بما في ذلك قتل إسرائيليين بواسطة السكاكين) تستجيب بشكل كامل للطموح الفلسطيني.
الطيراوي يحتج على العالم لأنه يتفهم إسرائيل التي تمارس الإرهاب، حسب رأيه، وتستخدم السلاح الحي وتقتل الفلسطينيين، في الوقت الذي يستخدم فيه الفلسطينيون الحجر والسكين ويتم اتهامهم بالإرهاب. الطيراوي لا يتوقع من الأمريكيين أي شيء لأنهم منحازون لإسرائيل ولديه إثبات قاطع على ذلك: «يستخدم جون كيري عبارة جبل الهيكل، الأمر الذي يشير إلى قبوله الموقف الإسرائيلي» (كما هو معروف، الفلسطينيون يزعمون أن الهيكل اليهودي لم يكن هناك). هذه إذا مواقف القيادة الفلسطينية. حيث تحركهم الكراهية والإحباط بسبب السيطرة الإسرائيلية المتواصلة على المناطق، هذا الموقف ينفي وجود شعب يهودي وحقه في دولة قومية ديمقراطية في وطنه، والشعور بالضحية الذي يتغذى من القيادة القومية والدينية ـ يستمر الفلسطينيون في المعركة بالقتل دون تمييز رغم غياب الفائدة من ذلك. قيادتهم تشجع الإرهاب خشية من اندثار المسألة الفلسطينية وأن تصبح على الهامش وليست أساس الاستقرار في المنطقة من جهة، وازدياد الوعي أنه لا يوجد حل في المدى المنظور من جهة ثانية، لذلك لا حاجة لأن يقوم المجتمع الدولي بهدر الكثير من الأموال على هذا الأمر.
الترتيب في الحرم الذي هو مهم بحد ذاته، والخطوات الأمنية وأيضا مجالات معينة يتم من خلالها مراعاة الفلسطينيين ـ وفي المقابل تراجع الاهتمام في إسرائيل وفي العالم بظاهرة السكاكين التي فقدت عامل الصدمة الأولي ـ كل ذلك لم يدفع القيادة الفلسطينية إلى وقف إرسال أبناءهم للموت والإماتة. إن مشاهدة الانفعالات التي ترافق الجنازات الرسمية للإرهابيين تؤكد عمق هذه المشاعر.
إسرائيل مشغولة، إضافة إلى محاولاتها وقف الإرهاب، بعدد من الأسئلة التاريخية النهائية مثل «سنعيش على سيوفنا إلى الأبد» (طالما صمم الفلسطينيون على مطالبهم المبالغ فيها وإستراتيجية الصراع المذكورة أعلاه). ما هي الصلة بين الفلسطينيين والكارثة؟ ماذا كان رابين سيفعل لو لم يُقتل؟ (كان سيكون بعيدا عن أخطاء بيرس واليسار، وكان سيكون متشككا تجاه الفلسطينيين خصوصا بعد أن تم خداعه في اتفاق أوسلو. وكان السلام بالنسبة له وسيلة لضمان وجود وأمن الدولة القومية للشعب اليهودي كما يمكن أن نفهم من خطابه الأخير في الكنيست)؛ هل استخدام مصطلح «الشعب الإسرائيلي» من قبل الفلسطينيين يعكس معارضتهم لإقامة دولة قومية للشعب اليهودي (بالطبع). محمود عباس نفسه أعلن مجددا أنه لن يعترف بإسرائيل على اعتبار أنها دولة يهودية. وفي هذا السياق يقدم عدد من المبررات والأسباب الحقيقية الثلاثة: الاعتراف سيلغي «حق العودة» ويلحق الضرر بقدرة عرب إسرائيل على الاهتمام بمصالح الفلسطينيين داخل البنية السياسية الإسرائيلية ويستوجب تغيير الرواية الفلسطينية. هذه هي بالضبط الأسباب التي تدفع إسرائيل للتصميم والقول إن اعتراف كهذا فقط والذي يرفضه الفلسطينيون، يمكنه أن يضمن السلام الحقيقي.
في خطابه في الكونغرس في أيار 2011 لم يطالب نتنياهو محمود عباس أن يصبح صهيونيا ويعترف بحق الشعب اليهودي في دولة في ارض آبائه. واكتفى بالاعتراف أن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي بدون صلة بموضوع الأحقية. فعليا، كما يعترف كثير من الصهاينة اليوم بحق الشعب الفلسطيني بدولة قومية في إطار الحل الدائم بشرط ألا تشكل تهديدا أمنيا على إسرائيل ـ هكذا يجب أن نطلب من الفلسطينيين، الاعتراف بحق الشعب اليهودي بدولة قومية (ديمقراطية) في ارض آبائنا.
فكرة الخروج من الضائقة من خلال الانفصال أحادي الجانب التي تتحدث عنها جهات إسرائيلية مؤخرا، غير ممكنة في الظروف الحالية لأن الفلسطينيين لن يوافقوا على ذلك (انظروا إلى سابقة غزة). أيضا فكرة الدولة الواحدة غير منطقية وغير قابلة للتحقق. فكرة حل الدولتين للشعبين والاعتراف المتبادل هي الخيار الوحيد. هي لم تمت لكنها لم تولد بعد، حيث أن الفلسطينيين والأوروبيين الذين يؤيدونهم يرفضون السماح لها بالولادة.

ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ


التميز النوعي لنا سينتصر
العولمة ساهمت في خلق صورة سلبية لإسرائيل لكنها تعطينا فرصة إظهار تفردنا

بقلم: ايلي حزان،عن إسرائيل اليوم

لا شك أن حركة المقاطعة لإسرائيل تزداد قوة. في مرحلة تلعب فيها دورا أساسيا المصالح الاقتصادية؛ في المرحلة التي يمكن فيها تحويل السيئ إلى جيد والسلبي إلى أخلاقي وقتل الأبرياء الذي يتم من خلاله عكس الحقائق ـ لا توجد لإسرائيل فرصة في الحرب على عدم شرعية الدولة اليهودية الوحيدة في العالم والتي هي الديمقراطية الحقيقية الوحيدة في الشرق الأوسط.
يجب النظر إلى الواقع كما هو: النظر بحكمة مع الأخذ بعين الاعتبار جميع العناصر السلبية التي تؤثر سلبا على وضعنا، وأيضا جميع العناصر الايجابية التي تمنحنا إياها قدرتنا على مواجهة ما هو غير ممكن ـ في هذا السياق يجب تذكر أقوال زئيف جابوتنسكي: صعب يعني أنه ممكن.
كثير من وسائل الإعلام في البلاد تؤدي دورها بشكل جيد وتظهر الواقع المركب الذي نواجهه، لكنها تقوم بذلك بشكل جزئي. يجب إظهار الوجه الآخر لقطعة النقد. كل حركة مقاطعة ضد إسرائيل تضع إلى جانبنا في المقابل الاستثمار الذي لا ينتهي في التطوير والإبداع والذخر الإنساني الاستثنائي، الإنتاج والإبداع والتفكير من خارج الصندوق والنقد الذاتي الذي يكون مبالغا فيه أحيانا. كل ذلك يخلق نسيج يسمح لنا كسر الأكاذيب والنجاح.
في الأسبوع الماضي مثلا، وقع وزير المواصلات والاستخبارات، إسرائيل كاتس، على اتفاق حراسة المواصلات المشتركة لإسرائيل وبريطانيا مع الوزير الذي عين من قريب ـ ديفيد كوري. الوزير كاتس عمل كثيرا لتعزيز التعاون في مجالات أخرى تتعلق بالطيران وبناء القطار الخفيف، وهو ليس الوحيد في هذا المضمار.
بشكل عام، يبدو أن أولئك الذين ينظرون إلى حركة المقاطعة بتشاؤم تغيب عنهم النظرة الشاملة. فالوضع الدولي لإسرائيل أفضل من أي وقت مضى. ونحن نميل إلى نسيان المقاطعة العربية التي أثرت على إسرائيل على مدى عشرات السنين والانتقادات الدولية التي واجهناها قبل سيطرتنا على يهودا والسامرة. العولمة أوجدت أمامنا مصاعب في الصورة لكنها تمنحنا في المقابل إمكانية إظهار التميز النوعي الإسرائيلي الذي يحتاج إليه الكثيرين في العالم. ليس الحديث فقط عن بعثات الإنقاذ، بل أيضا الاختراعات الطبية والعلمية والتكنولوجية التي تدفع بعض منتقدينا إلى تفضيل النوعية على الانتقاد.
سيتم حسم صيغة الغاز في الأيام القريبة. في هذه الأيام بالذات هناك أهمية للمصادقة على الصيغة. ليس الحديث فقط عن إدخال أموال لصالح حاجات حيوية للمجتمع الإسرائيلي، بل أيضا أموال تساعد في تطوير البحث الذي سيُمكننا من مواجهة ليس فقط المقاطعة ضد إسرائيل، بل الاستمرار كقوة عظمى، صحيح أنها صغيرة جغرافيا، لكنها كبيرة من الناحية الإنسانية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ

إسرائيل كذراع الردع
للولايات المتحدة ولنا اليوم مصلحة مشتركة وهي أن تكون دولتنا قوية جدا

بقلم: عوديد تيرا، عن معاريف

بنيامين نتنياهو في طريقه إلى اللقاء مع أوباما في البيت الأبيض. على ماذا سيتحدثان؟
الاتفاق مع إيران موقع وفي هذه اللحظة يشكل حقيقة ناجزة. كل واحد منهما مقتنع بان الطرف الآخر مخطئ. ليس بينهما تقدير ولا محبة كثيرة. ومع ذلك، اليوم أكثر من أي وقت مضى، لديهما ما يتحدثان فيه كون الاتفاق مع إيران هو في هذه اللحظة، وأنا اشدد، في هذه اللحظة، هو حقيقة ناجزة. لقد نشأت مصلحة مشتركة في ان تكون إسرائيل قوية ورادعة. نتنياهو يفهم هذا والسؤال هو هل أوباما أيضا يفهم هذا؟
الإيرانيون يجب أن يكونوا مردوعين من خرق الاتفاق، ومن أجل ان يحصل هذا يجب ان تنصب امامها قوة عسكرية شديدة وذات قدرات ملموسة لتشخيص الخروقات والمس بمنشآتها النووية. ان ردع الإيرانيين هو مصلحة أوباما، الذي رغم، وربما بسبب عدم استعداده لاستخدام القوة يريد أن يضمن إلا تخرق إيران الاتفاق. هكذا سيمنع عن نفسه العار والضرر الكبير لأمن وصورة الولايات المتحدة. أما نتنياهو فيريد أن يضمن أمن إسرائيل، أي، إلا تتزود إيران بالسلاح النووي وألا تهدد إسرائيل والشرق الأوسط بأسره.
في الماضي رُدع الإيرانيون من تحذيرات نتنياهو في خطابه في الأمم المتحدة. فقد قرر نتنياهو حافة تخصيب اليورانيوم التي سيدفع اجتيازها إسرائيل لان تهاجم المنشآت النووية الإيرانية. وإيران لم تجتز الحافة التي أعلن عنها بالفعل. يمكن القول ان إسرائيل تصبح الآن جهة ذات قدرة ردعية كامنة شبه وحيدة تجاه إيران.
لإسرائيل قدرة على تشخيص خروقات الاتفاق بفضل قدراتها التكنولوجية وكذا قوة عسكرية للهجوم على المنشآت النووية، كما أنها تعتبر اليوم كمن هي مستعدة لان تستخدم القوة، مقارنة بأوروبا والولايات المتحدة غير المستعدتين. ومن هنا فان للولايات المتحدة ولإسرائيل اليوم مصلحة مشتركة وهي إسرائيل قوية جدا، يعتبرها الإيرانيون تهديدا عسكريا حقيقيا في مجالات الاستخبارات والهجوم الجوي والالكتروني.
بعد أن فقدت الولايات المتحدة مؤخرا مصلحتها في إسرائيل بسبب فقدان التعلق بالنفط في الشرق الأوسط، نشأت الآن مصلحة جديدة: تنفيذ الاتفاق مع إيران. إسرائيل ستصبح الذراع الردعي في المعادلة الإستراتيجية الناشئة عن الاتفاق النووي. وفي هذا ينبغي البحث في المحادثات في واشنطن بين نتنياهو وأوباما.
إضافة إلى ذلك، ينبغي البحث في تعزيز القوة الجوية لإسرائيل بتزويدها بطائرات هجومية ذات مدى بعيد وقدرة على التملص من وسائل الكشف الإيرانية.
ينبغي تعزيز السلاح الخاص اللازم اليوم وكذا قدرة الهجوم بالوسائل الخفية عن العيان. يجب البدء ببلورة منظومة مؤشرات تدل على الخرق الإيراني، والتي تشكل مبررا للهجوم على البنى التحتية النووية وملحقاتها.
وفي سياق بلورة المؤشرات من الأفضل ترك مجال مناورة لإسرائيل خشية أن تتلقى الولايات المتحدة «نوبة ارتعاد فرائص» قبيل انطلاق إسرائيل للهجوم. ينبغي أيضا الفهم بأنه يحتمل انه لاعتبارات سياسية من شأن الأمريكيين ان يختلفوا مع إسرائيل حين تشخص الخروقات، فلن يوافقوا على أن تستخدم القوة ويطالبوها بان تنتظر لزمن إضافي. هذا ما ينبغي منعه في المحادثات في واشنطن، إذ أحيانا تكون هناك نافذة فرص للهجوم، تنقضي بسرعة، مثلما حصل في الماضي.
ينبغي البحث أيضا في السلوك في أوضاع «غامضة» وغير واضحة والوصول إلى اتفاق حول العقوبات الاقتصادية وغيرها والتي ستمتشق من الرف عند الحاجة.
وأخيرا، ينبغي الموافقة على ملابسات أخرى تستدعي عملا إسرائيليا، مع أو بدون مشاركة أمريكية، ضد البنى التحتية الصاروخية الإيرانية التي من شأنها ان تعرض إسرائيل للخطر.
إذن ثمة لنتنياهو بالتأكيد ما يمكن الحديث فيه في واشنطن وعليه أن يستغل اللقاء لتحقيق اتفاق إطار يجعلها الذراع الرادع للإيرانيين من مغبة خرق الاتفاق النووي ومن يستخدم القوة إذا اخترق. لقد ثبت بأن أحدا لن يفعل هذا نيابة عنا.





ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ

لنتنياهو قوانينه الخاصة!
قدرة رئيس الحكومة على العمل خلافا للمنطق ستجعل أوباما يتعامل معه بحيطة وحذر

بقلم: حيمي شليف،عن هآرتس

يصل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو هذا الصباح إلى لقاء الرئيس الأمريكي براك أوباما في البيت الأبيض مع أفضلية نفسية واضحة. في الأشهر الأخيرة سجل نتنياهو مجموعة من التصرفات غير المتوقعة التي نجحت في مفاجأة ليس أكبر معارضيه فقط، بل أيضا مؤيديه. قدرته المثبتة على العمل ضد ما هو منطقي ومصلحة شخصية تضمن أن من هو في واشنطن، بمن في ذلك أوباما، يتعاملون معه بحذر، كي لا يجن جنونه.
تصرف غير مواظب وغير منطقي هو من الأعراض المعروفة لظواهر نفسية كثيرة وهو أيضا من ضمن نظرية الألعاب السياسية كوسيلة فعالة في العلاقات الدولية ونظرية السلطة. يعتقد باحثو التطور البيولوجي أن الحيوانات التي تبنت السلوك غير المتوقع نجحت في الهرب من الحيوانات التي أرادت افتراسها واستطاعت البقاء للأجيال القادمة. بالنسبة لسياسي مثل نتنياهو الذي يعتبر نفسه مطاردا ومعزولا، وتبين أنه الأكثر بقاءً في السياسة الإسرائيلية، فإن هذا هو ألف باء المهنة.
لهذا السبب فان جميع التوقعات والإرشادات والتقديرات والتحليلات حول لقاء نتنياهو مع أوباما يتم التحفظ عليها بأقوال مثل «المقصود هو»، «الأمل هو» أو «التقديرات هي».
المنطق يقول إنه يوجد لهذين الشخصين شيء مشترك لعمل (v) على هذا اللقاء المزعج بينهما وتجاوز الموضوع دون التسبب بالإحراج. أوباما انتصر في صراعه حول الاتفاق مع إيران ويئس من تقدم العملية السلمية وهو يريد الهدوء في الكونغرس والوسط اليهودي في عامه الأخير في البيت الأبيض والجهد الديمقراطي لإعادة احتلاله؛ نتنياهو يبحث عن رزمة مساعدات مُحسنة ويحتاج إلى مساعدة الإدارة في الساحة الدولية العكرة ويفترض أن يكون سعيدا من التجميد الذي بادر إليه والكف عن مهاجمة سياسة الرئيس.
لكن هذا المنطق لا يتعلق دائما بسلوك نتنياهو، وقد زادت هذه الظاهرة خطورة في الآونة الأخيرة: لنفترض أن خطابه في الكونغرس ضد اتفاق إيران النووي، رغم أنف أوباما، كان يمكن هضمه بشكل من الأشكال ـ رغم أن مؤيديه يعترفون في الوقت الحالي أن هذه الخطوة قد سممت العلاقات بينه وبين عدد كبير من أعضاء الحزب الديمقراطي في الكونغرس وأفشلت كما يبدو جهوده للحصول على الأغلبية ضد الاتفاق؛ ظهور نتنياهو في يوم الانتخابات حينما قال «العرب يأتون بالحافلات» أثار حالة من الصدمة التي لم تزل حتى الآن.
وإذا كان بالإمكان تبرير ذلك بانتصار نتنياهو الساحق في الانتخابات، أقواله عن هتلر الساذج الذي وقع في فخ المفتي الشيطان، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، هذه الأقوال لا يمكن تبريرها وهي دليل قاطع على أن نتنياهو لم يعد يعمل حسب المعايير السياسية المقبولة.
حقيقة أنه بعد ذلك بوقت قصير اختار نتنياهو أن يعين في منصب رئيس جهاز الدعاية شخصا قال عن أوباما إنه لاسامي في الوقت الذي أعلن فيه عن نيته فتح صفحة جديدة مع الرئيس والحصول على مساعدة أمنية غير مسبوقة. صحيح أن هذه القضية قد ذكرت بالمثل المعروف حول العقرب الذي يلدغ الضفدع الذي على ظهره وهو يقطع النهر بذريعة يمكن قبولها وهي «هذه هي طبيعتي».
أما خطوات نتنياهو فلم يجد الأمريكيون تفسيرا لها بعد، وإذا وجدوا فهم لا يتحدثون عنها بصوت مرتفع.
حسب منطقهم، يعتقد المراقبون أن نتنياهو سيتصرف بشكل لائق وسيحصل على أكبر قدر من الفائدة من أوباما، وسيعود إلى البيت بسلام.
منظمو المؤتمر الاقتصادي الذي يفترض أن يلقي خطاب أمامه، يأملون أن يكون اللقاء مع الرئيس هادئا ومثمرا حتى يتمكن آلاف اليهود من التصفيق بشكل متواصل لرئيس حكومة إسرائيل كما كان في الأيام الخوالي. لكن الكثيرين منهم كانوا سيستيقظون هذا الصباح بشكل أفضل لو كانوا عرفوا وتأكدوا أن نتنياهو لم يحضر قبعة من البلاد، كي لا يخرج منها أرنبا آخر، مفاجئاً وقاتلا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ