المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء اسرائيلي 17/11/2015



Haneen
2015-12-20, 11:58 AM
إيديولوجيا الإرهاب
بغض النظر عن أهداف العمليات الإرهابية والاختلاف بينها فإن الدافع الديني واضح فيها

بقلم: عاموس هرئيل،عن هآرتس

في الأيام التي أعقبت الهجوم الإرهابي في باريس يتوحد المجتمع الدولي تحت الراية المريحة والمتفق عليها لمحاربة الإرهاب العالمي. إبداء الزعزعة من الفظاعة في نادي بات كلين هو شيء مشترك للجميع من موسكو حتى لندن ومن دمشق حتى نيويورك.
لكن الحقيقة المستبعدة في الاستنكار العام للعنف، المقبول على الجميع، هي أن الإرهاب هو أداة تخدم هدف. مثلما أن بندقية الكلاشنكوف هي أداة، استُخدم الإرهاب بقوة كهذه في باريس يوم الجمعة الأخير وفي نيويورك قبل 14 سنة على خلفية صلة معينة ـ الالتصاق بالايدولوجيا، التطرف. وفي الحالتين مثل باقي أعمال الإرهاب في العالم في العقدين الأخيرين، ينبع الإرهاب من أيديولوجيا إسلامية متطرفة. هذا موقف ديني وسياسي يدير ما يعتبره حربا مقدسة ضد الأعداء، والإرهاب هو الأداة الأكثر بروزا في هذه الحرب.
في إسرائيل كما هو حاصل منذ عشرات السنين، اندلع فورا الجدل بين السياسيين وأصحاب الأقلام من اليمين واليسار، حيث إن كل حدث يستخدمه الأطراف كدليل قاطع آخر للصحة المطلقة بخصوص الجدل حول الاحتلال.
هؤلاء يقولون إن جميع المسلمين متشابهون وإنهم جميعا أعلنوا الحرب على الديمقراطية الغربية وتشمل إسرائيل، وأولئك يقدمون التفسيرات حول الفرق بين الإرهاب الذي له دوافع شرعية وبين الإرهاب الذي دوافعه ممنوعة، وفي نفس الفرصة يقدمون مبررا غير مباشر ومتذاكي للعمليات ضد اليهود في المناطق.
فعليا يدير الفلسطينيون صراعا طويلا من اجل التحرر الوطني ضد إسرائيل. لكن لا يمكن التغاضي عن أن هذا الصراع له بُعد ديني أيديولوجي بارز آخذ في الاتساع كلما استمر الصراع وتصاعد. البُعد الديني بارز في عملية الكنيس في هار نوف قبل سنة حيث قتل يهود بالسكاكين والبلطات أثناء تأدية صلاة الصباح، أيضا سلسلة العمليات طويلة منذ بداية تشرين الأول وهي أيضا تتأثر إلى حد كبير بأفلام «داعش» التي يظهر فيها قتل ممنهج للكفار بأدوات مشابهة.
هذه الخلفية تحرج إلى مستوى معين الفلسطينيين حيث انضمت الوحدتين السياسيتين في الضفة وغزة إلى موجة التنديد الإعلامية لعمليات باريس. بعد مرور سنة تقريبا على الانتفاضة الثانية واجه عرفات مشكلة مشابهة على خلفية عمليات 11 ايلول في 2001 في الولايات المتحدة. عرفات خفض اللهب عدة أيام لكن العمليات استمرت. ووريثه محمود عباس، بخلافه، لا يؤيد الإرهاب ومن شأنه أن يضطر الآن إلى كبح المخربين خشية من التشابه بين الفلسطينيين وبين «داعش». والدعاية الإسرائيلية ستحاول استغلال ذلك إلى أبعد مدى.
الدعاية الفلسطينية لا تتوقف عند الضوء الأحمر. ففي مقال في صحيفة «الحياة الجديدة» التابعة للسلطة الفلسطينية كتب أمس وكأن الموساد الإسرائيلي الذي هو مسؤول عن العمليات الأخيرة في باريس وبيروت، وأن نتنياهو هو المسؤول (حسب تقرير موقع «نظرة للصحافة الفلسطينية»). في المناطق كان في السابق من يروجون للنظرية القائلة إن الموساد هو الذي فجر أبراج التوائم.
في أوروبا يتشاور قادة بريطانيا وألمانيا بشكل متسارع، أما فرنسا وبلجيكا فتقومان بملاحقة عضو الخلية الذي كما يبدو نجح في الهرب. إلى جانب التردد حول الخطوات المطلوبة الآن فان هؤلاء القادة قلقون من الناحية السياسية.
إذا كانت موجات اللاجئين من الشرق الأوسط في الصيف الماضي قد أشارت إلى زيادة التوجه نحو اليمين في الرأي العام في الدول الأوروبية، فان العمليات في باريس قد حولت ذلك إلى سيناريو واقعي. ومن المعقول أن منطق «ليس في الساحة الخلفية لي» الذي عكسه المصوتون خلال سنوات، سيحظى بمزيد من الشعبية في معاملة المهاجرين. مئات آلاف اللاجئين من الشرق الأوسط وإفريقيا تم استيعابهم في الأشهر الأخيرة في أوروبا ومن المشكوك فيه أن تحظى موجات الهجرة القادمة بمعاملة مشابهة.
القائد الأكثر تعرضا للضغط هو الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند. إضافة إلى ملاحقة الإرهابيين، يمكن أن يتخذ هولاند خطوات هجومية. وقد يرسل طائرات سلاح الجو من اجل القصف الشديد كما يفعل الروس لعاصمة الخلافة لـ«داعش»، مدينة الرقة في شمال شرق سوريا.
وكالعادة فان الخطوات التي تتخذها القوى العظمى مكلفة أكثر من خطوات الإرهابيين. لقد استثمر «داعش» في الأشهر الأخيرة في تخطيط الهجوم في باريس، لكن هذه العملية كلها لم تكلف التنظيم أكثر من عشرات آلاف اليوروهات. فرنسا ستحرك الآن حاملة الطائرات والطائرات القتالية بتكاليف تبلغ الملايين، لكن مشكوك فيه أن تستطيع تحقيق نتائج قاتلة مثل تلك التي يحققها «داعش» أو أن تحقق انجازا بعيد المدى في الصراع ضد الإرهاب.
في الشهر الماضي أثناء لقاء غير رسمي بين دبلوماسيين وخبراء ورجال أمن من فرنسا وإسرائيل، أبدى الفرنسيون خشية من هجوم إرهابي آخر على أراضيهم، بعد العمليات في مبنى صحيفة «شارلي إبدو» والسوبر ماركت في باريس في كانون الثاني. نقطة الخطر الأكبر بالنسبة لهم كانت أولئك المواطنين المهاجرين المسلمين الذين مروا بعملية راديكالية على خلفية الحرب الأهلية في سوريا. وأضافوا أن المعلومات التي لديهم حول منظمات الإرهاب التي تعمل عندهم هي جزئية، وعلى نفس المنوال استمروا في الدفاع عن سياسة استيعاب اللاجئين التي تقوم بها حكومتهم. عمليات صعبة إضافية في فرنسا، كما اعترفوا، هي فقط مسألة وقت. «نحن قررنا التدخل في الشرق الأوسط. ولن ننجح في منع مشاكله من ملاحقتنا حتى ساحتنا البيتية».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ


ليس حربا عالمية ثالثة
تنظيم «داعش» يجب تصفيته وذلك لن يتم إلا من خلال عملية برية أليمة وباهظة الثمن

بقلم: يوسي بيلين،عن إسرائيل اليوم

الأحداث القاسية التي وقعت في باريس مساء يوم الجمعة كفيلة بأن تدفع العالم إلى عمل أكثر حزما ضد «داعش». ويحتمل أن تؤدي أيضا إلى تفعيل قوات برية في العراق وفي سوريا، إلى جانب قوات الأكراد. ولكن في كل الأحوال، ليست هذه حربا عالمية ثالثة، كما يعرض ذلك بعض من المحللين.
الحرب العالمية هي ظاهرة وقعت مرتين، بفارق قصير من السنوات ـ في أثناء القسم الأول من القرن العشرين، وتميزت بمشاركة العديد من الدول في قارات مختلفة وتحالفات مسبقة ألزمتها بالعمل حين وقفت إحداها أمام التهديد. كل واحدة من الحربين استمرت لسنوات طويلة، وعدد الضحايا المدنيين والعسكريين فيهما كان غير مسبوق في التاريخ العالمي.
هذا لم يحصل ولن يحصل أيضا أمام «داعش». هنا يدور الحديث عن جهة متزمتة، لها قاعدة جغرافية محددة جدا في قسم من العراق ومن سوريا ولها قوة لان تجتذب إليها شباب من أماكن مختلفة من العالم الإسلامي وخارجه. ويتميز هذا التنظيم بوحشية استثنائية وبذكاء لا بأس به حين يدور الحديث عن وسائل الاتصالات الحديثة.
ليس ل»داعش» دعم من أي دولة في العالم، وإذا كان الحديث يدور عن شبكات من التحالف ـ فليس له أي أمل في أن يقيم شبكة كهذه. وهو مدعو من الأفراد وكذا من منظمات إسلامية متطرفة تخاف منافسته. هنا ينتهي الدعم.
قرار من العالم (من خلال مجلس الأمن في الأمم المتحدة) للخروج إلى حرب ضد «داعش» سيكون ـ لأول مرة ـ قرارا من العالم للخروج إلى حرب ضد كيان إرهابي؛ ولكن حتى لو شاركت العديد من الدول في مثل هذه الحرب، في ظل تنسيق أقصى واستغلال القدرات المختلفة للدول المختلفة، فلن تكون هذه حربا عالمية (بمعنى نوع من حرب الكل ضد الكل) بل حرب من دول العالم ضد جهة ليست عضوا في النادي الدولي.
هذه حرب قد يقع فيها ضحايا غير قليلين، ولكن عددهم لن يكون قريبا من الملايين الذين قتلوا في الحربين العالميتين. وهي قد تستغرق زمنا طويلا، ولكنها لن تستغرق ما استغرقته الحربان العالميتان. وبالعكس، فإنها كفيلة بان تعزز القاسم المشترك بين العالم البراغماتي في مواجهة التطرف الذي لا يطاق وليس محدودا لأناس «داعش» وأمثالهم.
من أمل حتى الآن في ألا تكون مثل هذه الحرب ضرورية إذ إنها يمكن أن تبقى حربا محلية ـ في ظل التدخل الجوي لجهات خارجية ـ سيجد صعوبة في ان يواصل التمسك بهذا الموقف في أعقاب أحداث باريس. تنظيم «داعش» يجب تصفيته، وتصفيته لا يمكن ان تتم إلا من خلال عملية برية أليمة وباهظة الثمن ولكن ضرورية. لا يمكن مواصلة السماح للإرهاب بتهديد العالم الحر. ومثل هذه الحرب لن تتطور لتصبح حربا عالمية، وثمنها سيكون أقل بكثير.

ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ

خطر وجودي
ضم 3.8 مليون فلسطيني لإسرائيل سيجعل نحو 40٪ من مواطنينا مسلمين

بقلم: لي ـ أون هدار، عن هآرتس

سياسيون ومثقفون إسرائيليون، من اليمين الوطني الديني، يمجدون حركات اليمين في أوروبا والتي خطت على علمها الكفاح ضد الهجرة الإسلامية. وتدعي هذه الحركات بان الهجرة الإسلامية ستمس بالهوية الثقافية للدول القومية الأوروبية وتنطوي على خطر امني لا بأس به. سياسيون أوروبيون ممن يدعون إلى تقييد الهجرة الإسلامية إلى بلادهم ويحذرون من أن ازدياد السكان المسلمين سيغير طبيعة أوروبا ويجعلها أوروبيا، مثل هرات فلدوس الهولندي، هم حلفاء اليمين الإسرائيلي.
ادعاءات مشابهة يطلقها سياسيون في هنغاريا ودول شرق أوروبا الأخرى، تعارض دعوة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل دول الاتحاد الأوروبي إلى استيعاب مئات آلاف اللاجئين من سوريا ومن دول إسلامية أخرى. وبمثابة شكل آخر لقانون العودة الإسرائيلي أعلن سلوفاكيا مثلا بأنها مستعدة لان تستوعب اللاجئين المسيحيين فقط من سوريا.
ان الجدال بين المؤمنين بأنه سيكون ممكنا ان يدمج في الدول الأوروبية سكان مسلمون كثيرون والساعين إلى الحفاظ على التعريف الوطني التقليدي لدول مثل ألمانيا، فرنسا وهنغاريا يتركز على طبيعة أوروبا. جدالات مشابهة موجودة في الولايات المتحدة ردا على موجات الهجرة الكبرى من أمريكا اللاتينية ومن آسيا، وفي دول الهجرة الأخرى مثل كندا واستراليا. وفي إسرائيل أيضا يدور جدال كهذا بين أولئك الذين يريدون تغيير طابعها اليهودي وأولئك الذين يريدون تعزيزه.
حتى لو استمرت الهجرة من الشرق الأوسط إلى أوروبا، بوتيرتها الحالية، من الصعب تصور وضع يعرض فيه سياسي ما مضاعفة عدد المسلمين في فرنسا أو في ألمانيا. فالناخبون غير المسلمين، ومنهم الليبراليون من مؤيدي الهجرة، سيدعون بان مثل هذا السياسي يحقق خطة للانتحار الوطني. فإذا كان 30 في المئة من السكان في ألمانيا أو فرنسا مسلمين فان الطابع الثقافي لهاتين الدولتين سيتغير تماما.
ما يبدو كمصيبة وطنية في فرنسا أو في ألمانيا يعتبر كسيناريو واقعي ينبغي دفعه إلى الأمام في إسرائيل. فبعد كل شيء، لا فرق بين سياسي إسرائيل يعارض تقسيم البلاد لدولة يهودية ودولة عربية ويؤيد ضم يهودا، السامرة وغزة وبين سياسي فرنسي أو ألماني يريد أن يحول أوروبا إلى أوروبيا. فضم نحو 3.8 مليون فلسطيني من سكان المناطق لإسرائيل سيجعل نحو 40 في المئة من مواطني الدولة اليهودية عربا مسلمين. وإسرائيل ستصبح اسرابيا.
فهل احد ما يصدق ألا تصبح مثل هذه الدولة في غضون وقت غير طويل جزء من العالم العربي؟ الجالية اليهودية فيها ستصبح أقلة عرقية ودينية، مثل الأكراد في العراق أو المارونيين في لبنان. سيكون من الصعب ان نتوقع من أغلبية جمهور الناخبين، والتي ستضم مسلمين ويهود أصوليين، ستؤيد أجندة غربية تؤيد ضمن أمور أخرى حقوق المرأة وتدفع إلى الأمام حقوق المثليين.
وبينما يتنازل المتخيلون لدولة واحدة لكل مواطنيها من اليسار مسبقا عن الهوية اليهودية لإسرائيل، فان اليمينيين يحلمون ان تبقى إسرائيل معقلا صهيونيا يدافع عن مصالح العالم الغربي ضد الإسلام الراديكالي وينجحون في تسويق هذه الفكرة لمعارضي الهجرة الإسلامية إلى أوروبا.
لشدة المفارقة، فان أحداث الأسابيع الأخيرة في القدس الموحدة، حيث العرب المسلمون هم نحو ثلث سكانها، يمكن أن تشكل نموذجا للكابوس الأوروبي. مثل هذه الأحداث كفيلة بان تحصل في باريس أو في أمستردام في المستقبل غير البعيد، إذا ما ازداد عدد سكانهما المسلمين.
ان استيعاب السكان ذوي الهوية العرقية، الدينية والثقافية المختلفة تماما عن السكان الأغلبية، هو تحد قاس للدولة القومية الليبرالية، وان كان مثل هذا المشروع يمكن أن يتحقق بالتدريج وعلى مدى فترة طويلة نسبيا.
حتى الولايات المتحدة، دولة الهجرة التي لا تعتبر دولة القومية الانجلوساكسونية، تكتشف الإشكالية التي في استيعاب مئات آلاف المهاجرين من المكسيك. وعليه فليس مفاجئا انه في الفترة التي بدأ فيها التطرف الديني في العالم الإسلامي، بدت فكرة الهجرة الإسلامية الكبيرة إلى أوروبا المسيحية أحيانا مهامة متعذرة.
في هذا السياق فان فكرة ان تضاعف إسرائيل، التي تعرف نفسها دولة يهودية وغربية، عدد سكانها المسلمين، وتحافظ على هويتها ليست عملية سهلة بل وخطيرة. ومؤيدو الفكرة يدعون بان ما يمنع الاندماج الناجح لعرب شرقي القدس هو النقص في أماكن العمل وشبكة المجاري المتخلفة. وفهم مادي من هذا النوع يعمل على دفعه إلى الأمام مثلا موشيه آرنس، غير المستعد لان يعترف بان الاختلاف في منظومات الهوية، أكثر من الفروق في مستوى المعيشة، يفسر الصعوبة التي في جعل أجزاء بلاد إسرائيل اليهودية والعربية وحدة سياسية واحدة.
بدلا من التشديد على المشاكل الأخلاقية النابعة من الاحتلال الإسرائيلي، يمكن لزعماء المعسكر الصهيوني وأحزاب المعارضة الأخرى ان يعرضوا سياسة معسكر اليمين كخطر وجودي لإسرائيل. يمكنهم ان يكتفوا بوصف ما يجري الآن في سوريا، في العراق وفي أجزاء أخرى من الشرق الأوسط والادعاء بان سياسة الحكومة الحالية هي التي ستجعل إسرائيل دولة عربية ـ إسلامية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ