المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء اسرائيلي 20-11-2015



Haneen
2015-12-20, 12:06 PM
صدقونا نحن نعرف
الإسلام في نظر الكثير من الإسرائيليين ليس دينا بل عرقا متدنيا وعنيفا

بقلم: تسفي برئيل،عن هآرتس

في اليوم الإسرائيلي الحار الذي وقعت فيه عمليات داعش في باريس، لم يكن مفر من ارتداء سترة مطر فاخرة توقف وابل الكلمات التي صبت على المصيبة التي المت بالثقافة الغربية بشكل عام وبأيقونتها الفرنسية بشكل خاص. فما الذي لم يقل: ان فرنسا توشك على أن تفقد سماء عقلها الثقافي، ان العمليات جاءت لتسحق لباب الثقافة الغربية، ان التوازن بين القيم الليبرالية والحرب ضد الإرهاب سيقضي الان نحبه. كما كان ايضا من توقع بيقين تام أن الليبرالية الفرنسية بالذات ستشمر عن اكمامها لتري الإرهابيين بانها ستتغلب عليهم وفي المقابل تنبأ آخرون ان اليمين المتطرف بالذات سيصبح ملكا.
ليست عائلات القتلى والجرحى هي التي اثارت اهتمام الخبراء الإسرائيليين في الشؤون الفرنسية، بل القلق والحزن على الضياع المرتقب لمعقل الليبرالية العالمية ذاك الذي هو منار لهم. فالإسرائيليون هم خبراء في الشؤون الفرنسية والليبرالية. خبراء جدا لدرجة انهم تخلوا عن الحاجة لاقامة دائرة لدراسة الثقافة الفرنسية في جامعة تل أبيب، وهذه الثقافة لا تعلم الا في جامعة بار ايلان. وحتى الدوائر التي توجد فيها «دراسات انسانية» في الجامعات في أرجاء البلاد لا تتبارك بوفرة الطلاب، وميزانياتها آخذة في الهزال. وحقا، لا حاجة لها في ضوء المعرفة الهائلة عن الليبرالية، القيم الكونية وأسس الثقافة التي تتدحرج هنا في كل زاوية.
ان سخاء خبراء الليبرالية الإسرائيليين تثير الانفعال. فلديهم وفرة من النصائح لزعماء فرنسا: كيف ينبغي لهم أن يتصرفوا. كم قوة بالضبط ينبغي استخدامها ضد الثقافة الإسلامية الرهيبة، ما هو بالضبط مدى حرارة الجسد المرغوب فيها التي ينبغي أن يعانق بها الاقلية الإسلامية في اوروبا بحيث لا تنجذب إلى غياهب داعش؛ كيف يجدر ان تحتضن الثقافة الام الاقلية وكيف تجفف مستنقعات الفقر والجريمة في ضواحي باريس، كيف تكتسب أسس الإسلام في كل المدارس، وما هو السبيل الصحيح للتمييز بين المسلمين الاشرار والاخيار.
يمكن أن نخمن كم أثار عاطفة الليبراليين الإسرائيليين مقال الفيلسوف برنار أنري ليفي، والذي اقترح فيه بالضبط هذه الامور. فمثلما هناك إسرائيليون «يفهمون فرنسا» فإن أنري ليفي «يفهم الإسلام». ما الذي يمكن أن يكون أكثر اقناعا من قوله ان «بلدان الإسلام هي الوحيدة في العالم التي فيها، كون الفاشية لم تقتحم تقريبا حدود اوروبا، لم تتشارك في الذكرى والحزن الذي للالمان، الفرنسيين، الاوروبين بشكل عام، واليابانيين»، وبالتالي اصبحوا هم أنفسهم فاشيين. يتبقى فقط ان نشرح للجزائريين، لليبيين، للتونسيين، للعراقيين، للسوريين ولمعظم دول افريقيا بان ما اختبروه من تجربة على ايدي المانيا، فرنسا، بريطانيا وايطاليا في العصر الاستعماري لم يكن فاشية، بل محاولة للدفع إلى الامام بثقافتهم ومحاولة انسانية لتقريبهم من التنور. ولكن هذا ليس الاساس. اليهود، الذين اصبح الكثيرون منهم إسرائيليين، يعرفون جيدا بالذات ما هي الفاشية، ومع ذلك لم يشكل الامر حصانة عن تبنيها وجعلها جزءا من الثقافة الإسرائيلية.
الإسلام في نظر الكثير من الإسرائيليين ليس دينا بل عرقا، متدنيا، عنيفا، بربريا، يهدد الدولة العليا، المحتلة الاخيرة في الغرب المتنور. العرب والفلسطينيون ليسوا سوى عرق دون إسلامي يجب اقتلاعه من الجذور. أيها الاخوة الفرنسيون، انظروا إلى الليبرالية ـ الإسرائيلية ـ اليهودية وستعرفون كيف تتصرفون مع المتوحشين الذين عندكم. فأنتم ونحن عالقون في ذات الورطة، ولكننا أكثر خبرة منكم. انتم اوجدتم الليبرالية اما نحن فشخصنا المخاطر عليها. انتم لا تزالون تترددون، ويا لكم من سذج، بين القيم والامن، اما نحن فقد حسمنا أمرنا منذ زمن بعيد. رجاء، دعونا نشرح لكم ما هو الخير لكم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ

 تحدي الشرق الأوسط
مشكلة المنطقة بدأت مع انهيار أبراج نيويورك وعدم قدرة الغرب على الفهم

بقلم: آري شبيط،عن هآرتس

إن الذين يفهمون في الموضوع كانوا كانوا المحافظين الجدد بالتحديد. عندما هاجم 19 أصوليا الولايات المتحدة قبل 14 سنة فهمت الجماعة المثقفة الغريبة التي أحاطت بالرئيس جورج بوش أن الحديث ليس عن حدث موضعي، والمنظمون اليمينيون الراديكاليون فهموا أنه وراء الطائرات التي اصطدمت في منهاتن وواشنطن لم يقف تنظيم إرهابي صغير ومتقدم لاسامة بن لادن، بل الداء السياسي الذي أصيب به الشرق الاوسط الذي لا يمنح شبابه الحرية والنمو والأمل.
لكن بعد أن تم تشخيص الداء قام المحافظون الجدد بزيادته أكثر. والحرب الفظيعة التي بادروا اليها في العراق لم تعط المنطقة الحلول ولم تنشر الديمقراطية في الشرق، بل العكس، انشأت سلسلة من الفوضى وردود الفعل وأدت إلى قيام داعش وانتشاره وسيطرته على اجزاء واسعة من العراق وسوريا وضرب باريس ايضا. العملية التي بدأت في 11 ايلول/سبتمبر 2001 ومرت في الحرب والانسحاب والفوضى، عادت من جديد في 13 تشرين الثاني 2015. وأوضحت للجميع ما الذي نواجهه.
ما الذي نقف في مواجهته؟ قبل انهيار الشرق الاوسط، وخلال سنوات سيطر على المنطقة نظام فاسد كان يعتمد على القمع الرجعي. هذا النظام نتج عنه اليأس وانفجر على صورة القاعدة.
لكن عندما كان الرد على القاعدة تدمير النظام القديم دون استبداله بنظام جديد ـ كانت النتيجة الفوضى العنيفة والوحشية. هذه الفوضى انتشرت في العراق، سوريا اليمن، السودان، ليبيا، شبه جزيرة سيناء. إن تفكك دول قومية عربية جعل البنية الاقليمية غير قادرة على العمل وأصبح الشرق الاوسط في حالة فوضى لا يمكن السيطرة عليها.
الغرب من جهته لم يفهم بعد ما الذي يحدث. في البدء حاول اصلاح العالم العربي بالقوة. وبعد ذلك حاول الهرب من العالم العربي بفزع. وبعدها حاول التظاهر بأن العالم العربي غير موجود. لكن العالم العربي موجود وهو يصرخ ويتألم وينزف، وهو يوجد على مسافة عملية من اوروبا. لذلك حل عام تقديم الحساب في 2015. في البداية العمليات في كانون الثاني في «شارلي إيبدو» وبعد ذلك موجة اللاجئين في الصيف والآن يوم الجمعة الاسود في الحي 11.
من يعتقد أن العمل الاستخباري الاكثر حدة والتشديد الامني والقصف الجوي الاكثر عنفا، سيحلان المشكلة، يبرهن على أنه لا يفهم المشكلة. إن خطورة داعش ليست البنية التنظيمية له بل حالة الوعي التي يمثلها.
تهديد تنظيم الدولة الإسلامية هو من الاعراض التي تقشعر لها الابدان للجرثومة السياسية التي تنقض على منطقة جغرافية كاملة، ودون التطرق إلى انهيار الشرق الاوسط لا توجد أي فرصة لوقف سفك الدماء والبربرية.
يجب العودة الآن بالضبط إلى النقطة التي وقفوا فيها بعد عمليات التوائم. من جهة يجب علينا فهم ما فهمه المحافظون الجدد وهو أن المشكلة الاساسية التي نقف أمامها هي الفشل السياسي المطلق للقومية العربية الحديثة والتي لم تنجح في انشاء حتى لو دولة واحدة تقدر على الدمج بين الديمقراطية والرفاه.
ومن جهة اخرى يجب فعل عكس ما فعله المحافظون الجدد وهو الفعل من اجل المنطقة وليس ضدها. الاستماع وليس الفرض. واكتشاف القوى القادرة على خلق الاستقرار والتعاون فيما بينها وانشاء تحالف غربي عربي إسرائيلي لمحاربة داعش وايضا يقضي على اليأس الذي صعد داعش من داخله.
لن يكون هذا الامر سهلا أو سريعا. لكن حان الوقت لأن يفهم المجتمع الدولي تحدي الشرق الاوسط الذي يقف أمامه وأن يواجهه بجدية وبتصميم وابداعية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ

أن نكبر معا في ظل الخوف
في أيام العمليات أخرج إلى الشارع وأشعر بتوتر في الجو فالكل يشتبه بالكل

بقلم: تل لشنسكي، عن يديعوت أحرونوت

ليس سهلا أن يكون المرء فتى ابن 16 في القدس في مثل هذه الفترة. ولكن في واقع الامر، «مثل هذه الفترة» تحصل هنا في احيان غير بعيدة. وهذا كابوس ما مستمر مع فترات انقطاع بين الحين والاخر تحظى بلقب «هدوء نسبي»، ولكننا كلنا دوما نوجد في احساس بانها مجرد مسألة وقت إلى أن يحصل شيء ما يدهورنا مرة اخرى في ذات المنحدر المعروف ـ وكل شيء سيكرر نفسه من البداية.
كفتى، مخيف التجوال في المدينة ـ فانت تشتبه بالجميع. كل شخص يوجد إلى جانبك في محطة الباص او في محطة القطار الخفيف مشبوه، وانت تتابع من الجانب حركاته كي تكون مستعدا للحظة يمتشق فيها سكينا. كانت ايام خفنا أن نسير فيها إلى المدرسة، التي توجد بجوار جفعات هتحموشت. بعد يومين كانت فيهما العمليات تلاحق الواحدة الاخرى، تبين لنا ان 10 في المئة فقط من التلاميذ في المستوى جاءوا للدراسة. ليس بسبب تعطيل الاهالي للدراسة، باضراب انتهى لتوه ـ بل ببساطة لانهم خافوا الخروج من البيت، خشية أن يقعوا ضحية العملية التالية.
ولكن هذا ليس فقط الخوف على نفسك ـ فثمك ايضا الضغط حين لا يرد صديق أو قريب مقدسي على مكالمتك لزمن ما، فتبدأ الظن في أنه قد يكون علق في ساحة عملية ولعله حصل له شيء ما. فتلتصق بتقارير الاخبار، وتفحص إذا كان وقع حدث امني آخر لم تسمع عنه، وغير مرة يتبين بان بالفعل كانت عملية اخرى في القدس ـ وعندها تفحص إذا كان هذا حصل في منطقتك ومن من بين اقربائك قد يكون في هذه المنطقة ويحتمل أن يكون اصيب بضر.
حتى لو كانت هذه المرة العملية لا تتعلق بك او باقربائك، فان مستوى الضغط لا ينخفض. الإرهاب يصل لكل زاوية في المدينة، لا مكان آمن حقا. هذا الخوف في التجوال في الخارج، حتى في الثامنة صباحا، ليس طبيعيا، ليس عاديا. احد، في أي عمر، لا يفترض ان يختبر مثل هذا القلق. غير ان هنا، القلق يخدمنا، فهو ضروري لانه يبقينا متحفزين.
في ايام العمليات أخرج إلى الشارع واشعر بتوتر في الجو، الكل يشتبه بالكل. الناس يتجولون وهم يحملون سلاحا او يبحثون عن مكان يشترون منه غاز الفلفل او وسيلة اخرى للدفاع عن النفس.
نحن فقط ابناء 16، وبتنا نتصرف منذ الان وكأن علينا ان نخرج إلى حرب. في مثل هذه ايام، اخوتي الكبار، ممن تركوا القدس يتصلون كل الوقت ويستوضحون أين أنا، أين أمي، وهل نحن على ما يرام. وبالاساس إذا كانت العملية وقعت في حينا، ذاك الذي قربه او الحي الذي هو قرب المدرسة.
الواقع يطاردنا، والتفكير بان الناس الذين يسافرون ببراءة في القطار او في الباص اصبحوا مجموعة خطر هو تفكير لا يطاق. لماذا لا اشعر آمنا بالسير من مكان إلى مكان في المدينة الرائعة التي ولدت فيها، ذات النسيج الاجتماعي الخاص جدا؟ لماذا اشتبه بالناس الذين يمكن أن يكونوا أصدقاء.
أصلي لليوم الذي يتوقف فيه هذا الواقع الصعب، ولكني اعرف بان هذا لن يحصل. على الاقل ليس حاليا، طالما ان احدا لا يتخذ خطوة تغير الوضع، تنهي العنف، الكراهية والخوف. يعتقد اصحاب القرار على ما يبدو بان حاجزا هنا ومكعبا اسمنتيا هناك سيحدث التغيير، ولكن حتى أنا، رغم عمري الشاب، اعرف بان هذا لن ينجح.
وإلى أن تتم افعال ذات مغزى فان هذا الوضع سيستمر وسيؤدي بنا، نحن ابناء الشبيبة، إلى مستقبل مظلم، عنصري، غاضب ومتوتر، بدلا من مستقبل سلام، هدوء وطمأنينة.
وفي هذه الاثناء، كلنا على أطراف أصابعنا، نحاول أن نكون جاهزين للعملية التالية.

ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ