المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء اسرائيلي 27-11-2015



Haneen
2015-12-20, 12:08 PM
 فجوة كبيرة بين السياسي والأمني
السياسة الإسرائيلية تجاه المناطق سياسة عالقة في فخ هو نتاج مباشر لمذهب فكري

بقلم: يوسي ميلمان،عن معاريف

حسب المنشورات في وسائل الإعلام أمس، لم يسبق أن كانت هناك فجوة كبيرة بهذا القدر بين القيادة السياسية والقيادة الأمنية التابعة لها في فهم الواقع المتحقق بين إسرائيل والفلسطينيين، وان لم يكن بالفهم، فبالتأكيد بالوسائل التي ينبغي اتخاذها من اجل احلال الهدوء.
منذ شهرين، حتى قبل ان تبدأ موجة الإرهاب الحالية، بل سنة ونيف منذ الجرف الصامد، شددت اوساط القيادة الأمنية ـ المخابرات وبالاساس الجيش ـ على العلاقة بين السياقات السياسية والخطوات التي تسهل على السلطة الفلسطينية والسكان المحليين، وبين ما يجري في الضفة الغربية. وتحدث قادة كبار في الجيش الإسرائيلي، بمن فيهم رئيس الاركان عن ذلك. أما القيادة السياسية فسمعت ـ ولكنها تجاهلت ما قيل أو رفضت.
يدور الحديث عن موضوع حساس على نحو خاص، حقل الغام لا يريدون في الجيش الإسرائيلي الدخول اليه. في الدولة الديمقراطية، تكون القيادة العسكرية تابعة للسياسية وعليها أن تقبل إمرتها بلا تحفظ. ولكن القيادة الأمنية هي ايضا قيادة مهنية، يفترض بها أن ترفع الاقتراحات والتوصيات للقيادة السياسية، وفي الجيش الإسرائيلي ايضا يعرفون انه في وقت الازمة ـ فان القيادة السياسية ستتنكر لمسؤوليتها وتلقي بها اليها.
المنشورات في وسائل الإعلام امس، والتي نسبت لمصدر امني، تعدد فقط الانطباع بالقطيعة القائمة بين القيادتين. وحسب اقواله، ففي جهاز الأمن اوصوا قبل ان تبدأ موجة الإرهاب، التي جبت حتى الان 23 ضحية إسرائيلية ونحو 90 فلسطينيا، بمنح التسهيلات.
وهذه تتضمن زيادة عدد الاسلحة والذخيرة لافراد الشرطة ولرجال اجهزة امن السلطة. تزويدهم بمركبات محصنة، تحرير سجناء فلسطينيين (ولا سيما من رجال فتح ممن يقضون حتى الان عشرات السنين في السجون وسبق أن اوصي بتحريرهم)، وتسهيلات في مجال البناء، مثل زيادة عدد تصاريح العمل للفلسطينيين في نطاق دولة إسرائيل. وهذه الاخيرة هي خطوات تحسن اقتصاد الضفة.
اما القيادة السياسية، غير الملزمة بالطبع بقبول توصيات القيادة الامنية، فقد تلبثت في تطبيقها. وفي هذه الاثناء تسارعت موجة الإرهاب، وواضح اليوم ـ في القيادة العسكرية ايضا ـ بانه سيكون من الصعب على القيادة السياسية ان تطبق التوصيات طالما استمر الإرهاب ولم يعد الهدوء.
حكومة بنيامين نتنياهو المتعلقة بكل نزوة لاورن حزان او يانون مجيل وزعيم البيت اليهودي يتحدث فيها بتعابير «اطلقت رصاصة على رئيس الوزراء بين العينين»، لن تتجرأ الان على قبول حتى ولو توصية واحدة من القيادة الامنية.
وهكذا، في قشرة جوز، وجدت تعبيرها السياسة الإسرائيلية تجاه المناطق، سياسة عالقة في فخ هو نتاج مباشر لمذهب فكري. عندما يكون الوضع هادئا، لا يسارعون إلى تسهيل وضع الفلسطينيين، وعندما يكون عنف وإرهاب، واضح للحكومة بانه محظور عمل ذلك خشية أن يفسر الامر كـ «استسلام للإرهاب».
وحسب تلك المنشورات، ففي الجيش الإسرائيلي يعرفون الوضع الحالي بانه «انتفاضة محدودة». ويحذر المحللون والخبراء منذ أشهر من حالة التفجر في الوضع في المناطق، والتي في نهايتها ستصل إلى العصيان او الانتفاضة. ان شئتم، انتفاضة رقم 3. والان، في الجيش الإسرائيلي ايضا يؤكدون بان هذا التعريف يعكس الواقع الذي يسعى الفلسطينيون إلى تغييره، وبتقدير الجيش الإسرائيلي من شأنه ان يستمر لأشهر طويلة اخرى.
ولكن يحتمل أن يكون الحال اسوأ من ذلك. فالضابط الكبير لم يستبعد امكانية أنه إذا استمر التصعيد فمن شأنه أن ينتقل إلى «الفوضى»، اي فقدان السيطرة التام من السلطة الفلسطينية وفقدان صلاحيتها في نظر السكان. ومن هنا الطريق قصير لمرحلة نرى فيها افكار داعش تنال التأييد المتزايد في أوساط الجمهور الفلسطيني.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ

 نحن المرسى
في هذه الظروف تبقى إسرائيل هي الملاذ وجزيرة الاستقرار الوحيدة

بقلم: غاي بخور،عن معاريف

مرة اخرى عاد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى إسرائيل بعد أن غاب عن هنا لفترة طويلة. ولكن هذه المرة، كما نأمل ونؤمن، بات يرى الشرق الاوسط مختلف.
لقد اعتقد قادة الادارة الأمريكية الحالية منذ يومهم الاول في الحكم بان نقطة ارخميدس في الشرق الاوسط هي إسرائيل. إذا ضغط عليها و «حللت» نزاع «ها» فان كل المنطقة ستسقط امام اقدامك. هذا هو السبب الذي جعل انشغال ادارة أوباما بالموضوع الإسرائيلي على هذا القدر من الكثافة. أوباما وكيري لم يتراخيا، بل وفي الولاية الثانية للرئيس شرعا في مفاوضات مضنية وطويلة فرضاها على إسرائيل وعلى مجموعة معينة من الفلسطينيين تسمى «السلطة الفلسطينية».
كم كتبت في هذه الصفحة بان هذا خطأ جسيم، كم حذرت من أن ليس للبيت الابيض الوقت لمعالجة النزاع الذي تقادم واصبح هامشيا بينما تقع نزاعات هائلة اخرى على المنطقة وعلى العالم بأسره.
وهكذا، على مدى نحو سنتين انشغلت الادارة الأمريكية بنا، انشغلت في الماضي، بينما مطحنة اللحم السورية اخذت في الاتساع، العراق انهار، ليبيا اصبحت خشبة قفز للجهاديين إلى اوروبا، اليمن انهار وخرائبه سقطت على السعودية واوروبا داخت تحت عبء ملايين اللاجئين.
معقول الافتراض بان الادارة ليست مذنبة ـ وانها وقعت ضحية «الخبراء»، «الدبلوماسيين» و «الاكاديميين» على أصنافهم، ممن جعلوا «النزاع» مصدرا لرزقهم، وللاولياء الاخرين ممن يريدون ان يقضموا إسرائيل ويقزموها. لسنوات انشغل اولئك «الخبراء» بالنزاع (لم يعودوا يقولون النزاع الإسرائيلي ـ العربي لانه تقلص ليصبح النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني) دون أن يفهموا كم هو هامشي ويشكل اداة لصرف الانتباه عن المشاكل الحقيقية للشرق الاوسط. كل حاكم عربي لم يرغب في أن يرى الناس الورطة الدينية ـ الطائفة ـ القبلية ـ القومية لديه في البيت، صرف الانتباه نحو إسرائيل.
من ناحيته كانت هذه ذخرا بالذات، وليس عبئا. معقول الافتراض بان أوباما بات يفهم التلاعب حول إسرائيل، ولكن يحتمل أن يكون هذا متأخرا من ناحية المنطقة. فلو كانوا عالجوا جذور داعش في الوقت المناسب لكان من المحتمل إلا يتطور هذا التنظيم ليصبح الوحش الذي هو عليه الان. ولو كانوا عالجوا نظام الشر لبشار الاسد في الوقت المناسب لكان من المحتمل ألا يكون الطاغية السورية هنا اليوم. وهكذا ايضا الازمات الاخرى في الشرق الاوسط وفي اوروبا. نعم، اوروبا هي الاخرى انشغلت بإسرائيل بينما كان بيتها نفسه تتصاعد فيه النار.
ماذا يوجد اليوم في الطرف الاخر، حيال إسرائيل؟ فراغ كبير. ثمة مجموعة من العجاز في رام الله، عديمي القوة والشرعية، ما كان لاي اتفاق يتوصلون اليه ان يلقى القبول من اغلبية الجمهور العربي في الضفة أو في غزة، وفي كل حال لم يكن في نيتهم الوصول إلى اي اتفاق. كان هدفهم الوحيد ان ينالوا مناطق ويجعلوها هدفا للهجوم التالي لتقليص واضعاف إسرائيل. لا شيء أكثر من ذلك: لا ديمقراطية، لا اقتصاد، لا قانون ولا مستقبل. ولهذا الفراغ كان هناك من يرغب في اعطاء ارض يهاجمون منها مركز إسرائيل بالصواريخ.
لقد سلمت الانظمة العربية بوجود إسرائيل، وبالسر وبغير السر يسعون إلى الاستعانة بها. النزاع مع الفلسطينيين موجود ولكنه هامشي مقابل الشيطان السني ـ الشيعي، معركة الجبابرة مع الإسلام المتطرف وتسلل القوى العظمى إلى الشرق الاوسط بزخم عسكري.
في العاصفة الهائلة، التي لم تشهد المنطقة مثلها منذ الاحتلال المنغولي، قبل أقل بقليل من 800 سنة، فان إسرائيل بالذات تبقى جزيرة الاستقرار الوحيدة. في الشرق الاوسط الذي يبحث بيأس عن التوازن، بقينا نحن المرسى الوحيد.


ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ

 القيصر ضد السلطان
بقلم: تسفي برئيل ، عن هآرتس

قبل شهرين فقط تصور رئيس روسيا فلادمير بوتين مع رئيس تركيا رجب طيب اردوغان ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في احتفال افتتاح المسجد المركزي في موسكو الذي استمر بناؤه عقدا من الزمن. وقد استغل بوتين الاحتفال من اجل التهجم على داعش ومدح الإسلام. وقال متحدثوه في حينه إن اللقاء المهم بين بوتين واردوغان سيثمر التعاون الاقتصادي الواسع وأن الزعيمين يؤمنان بنفس الحل في سوريا.
اسقاط الطائرة الروسية، التي تم اسقاطها حسب الاتراك في سماء تركيا، وحسب الروس لم تدخل أبدا إلى اجوائها، يوضح إلى أي مدى هذه الصورة الجماعية والمديح المتبادل أمور مضللة. ويبدو أنه سيمر وقت طويل حتى يظهر الزعيمان معا في فرصة تصوير اخرى. لكن كانت هناك حاجة إلى انتظار هذا الحادث لفهم أن العلاقات بين الدول على شفا الانفجار. بعد اللقاء في موسكو بعدة ايام اعلن اردوغان أن الحكومة المؤقتة التي ستقام في سوريا ليس مهما إذا كانت مع الاسد أو بدونه، وهكذا فقد اوضح أن تركيا لم تعد تتمسك بموقفها التقليدي القائل بأن الاسد يجب أن يتم استبداله قبل بدء المفاوضات السياسية حول مستقبل سوريا.
وقد بدا للحظة أن الازمة بين موسكو وأنقرة هي على خلفية الخلافات العميقة حول مستقبل الاسد، لكن بعد يوم واحد غير اردوغان موقفه حينما أعلن أن «سياسة تركيا حول سوريا لم تتغير». ولم تفهم موسكو ما الذي مر على اردوغان لا سيما بعد أن أوضح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لنظيره الروسي سيرجيه لافروف أن الولايات المتحدة لا ترفض كليا أن يبقى الرئيس السوري اثناء الحكومة الانتقالية إذا قامت.
في نهاية شهر ايلول بدأت روسيا بالقصف الكثيف لمواقع في سوريا حيث أن اهدافها تركزت على معسكرات المتمردين أعداء الاسد. وطلعات قليلة فقط استهدفت مواقع داعش. وقد اتضح لتركيا وللولايات المتحدة بسرعة أن روسيا لا تنوي محاربة داعش وأن كل هدفها هو مساعدة الاسد على البقاء. واتضح لاردوغان، ليس للمرة الاولى، أن هناك شيء غير مفهوم في نقاشاته في موسكو.
يبدو أن اقوال بوتين قد أحدثت صدى في آذانه التي جاءت في الهيئة العامة للامم المتحدة حينما قال «الوحيدون الذين يحاربون داعش الآن هم الجيش السوري. وأن التمردين هم أكراد». واستشاط اردوغان غضبا حيث تم اتهام تركيا مجددا بأنها تدعم داعش، أو على الاقل لا تحاربه. اردوغان الذي استعد حزبه للامتحان السياسي الحاسم في الانتخابات أرسل سهما مسموما باتجاه موسكو.
إذا استمرت روسيا بقصف قواعد المتمردين الذين يحاربون الاسد فان أنقرة ستدرس خطواتها وعلاقتها مع موسكو، وحذر من أن تركيا تستطيع عدم شراء الغاز الروسي أو تلغي اتفاقات اقامة مفاعلات للكهرباء وقعت مع روسيا حيث بلغت نسبة الاستثمار فيها 20 مليار دولار.
يبدو أن اردوغان قد تحدث للتأكيد. وكان هذا تهديدا فارغا. أكثر من نصف حاجة تركيا للغاز يتم شراؤها من روسيا، حسب الاتفاق الموقع مع موسكو، وهي ملزمة بشراء كمية ثابتة في كل عام ودفع ثمنها حتى لو لم تستوردها فعليا. اضافة إلى ذلك طلبت تركيا في الآونة الاخيرة من شركة غاز فروم أن تزيد كمية الغاز بثلاثة مليارات غالون من الغاز في 2016. هذا الطلب تم رفضه من الشركة الروسية كجزء من خطوات الانضباط التي فرضها بوتين على تركيا. وهذه لن تكون الخطوات الوحيدة. ايضا التهديد بالغاء اتفاقات بناء مفاعلات نووية لا يوجد لها أساس. فالعقود تم توقيعها وأي الغاء يعني دفع تعويض ضخم من تركيا لروسيا.
هذه التهديدات فشلت في الوقت الحالي، لكن روسيا بوتين لا تنسى ولا تغفر. وقد توقفت عن منح اذونات الدخول للشاحنات التركية التي تمر من روسيا في طريقها إلى ترغستان وكازاخستان وطاجاكستان ومنغوليا. الامر الذي يلحق ضررا كبيرا بالتصدير التركي، وتلحق ضرر يبلغ 2 مليار دولار. واضافة إلى ذلك فان سلطات الجمارك الروسية تشدد على كل شاحنة تركيا تنقل الفواكه والخضروات إلى روسيا واحيانا يتسبب الفحص البطيء بتلف بضاعة كاملة.
أمس بعد اسقاط الطائرة أوصت روسيا مواطنيها بالامتناع عن الذهاب إلى تركيا. صحيح أن هذه ليست ضربة قوية لأن السياح الروس لا يملأون المطارات بسبب الازمة الاقتصادية، لكن هذه تبقى خطوة اخرى ضمن الخطوات العقابية الروسية.
السؤال هو هل ستكتفي روسيا بالعقوبة الاقتصادية التي تلحق الضرر بها ايضا، حيث أن روسيا تستخدم تركيا لتجاوز العقوبات التي فرضتها عليها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي بسبب تدخلها في اوكرانيا ـ أم ستتوجه إلى خطوات اخرى مثل الغاء التنسيق العسكري بين الدول الذي أعلنت عنه أمس.
مشكلة روسيا هي أنها بحاجة إلى تركيا ايضا في المجال السياسي وليس الاقتصادي فقط من اجل تطبيق خطتها لحل الازمة السورية. تركيا هي عامل حاسم ومؤثر على المليشيات المتمردة من الناحية الاقتصادية واللوجستية. واذا قررت تركيا معارضة الخطة الروسية فان الجهود السياسية ستفشل.
تركيا غاضبة من روسيا بسبب تأييدها للمتمردين السوريين الاكراد الذين يشكلون تهديدا سياسيا على تركيا. روسيا تعترف بالحزب الديمقراطي الكردي (السوري) وهي تعتبره حليفا. هذا الحزب وذراعه العسكري يعتبران في تركيا منظمة إرهابية بسبب التعاون الوثيق بينهما وبين حزب العمال الكردستاني الـ بي.بي.كي الذي يعتبر هو ايضا تنظيما إرهابيا.
نجحت تركيا في الوقت الحالي في اقناع الولايات المتحدة بعدم مساعدة المتمردين الاكراد في سوريا بشكل مباشر، وتمر المساعدة بشكل غير مباشر عن طريق مليشيا جديدة، الذين هم متمردون سوريون من العرب. لكن إذا قدرت تركيا أنها تستطيع اقناع روسيا بالابتعاد عن الاكراد فان هذا التقدير قد تفجر الآن تماما. يبدو أن اردوغان قد اخطأ ايضا في هذا الموضوع حينما قرأ الخارطة الدولية، لأنه في هذه الفترة، حيث قوات التحالف تستعد لهجمة كبيرة على مدينة الرقة، عاصمة داعش في سوريا، فان المقاتلين الاكراد يعتبرون القوة البرية الاكثر فعالية القادرة على مهاجمة المدينة. وبالتالي فان حرب تركيا ضد الاكراد وضد تسليحهم تعتبر وضع للعصي في عجلة الصراع ضد داعش.
لم يستطيع بوتين أمس ضبط نفسه ودق مسمارا آخر في نعش السياسة الخارجية التركية حينما تحدث عن أن لداعش اموال طائلة تصل إلى مئات الملايين أو المليارات من الدولارات، وأنه يدافع عنه جيش دولة ذات سيادة. ومعروف أنه يقصد تركيا.
توجد لتركيا كل المبررات لبذل الجهد واحتواء الازمة مع روسيا إذا أرادت الاستمرار في التأثير على الخطوات لحل الازمة السورية. لكن مثلما في حالات اخرى فانه من ضمن الاعتبارات العقلانية تدخل الاعتبارات الشخصية لاردوغان وبوتين. وتركيا متأكدة ليس فقط من صحة اسقاط الطائرة الروسية بل ايضا أنها لا تستطيع المسامحة على «احترام الأمة» حيث يتم الحاق الضرر بسيادتها.
الامر الغير واضح هو من لديه احترام أكثر، أردوغان أم بوتين. صحيح أن تركيا حذرت موسكو عدة مرات بعد أن دخلت طائراتها إلى المجال الجوي التركي، لكن هل كان من الضروري اسقاط الطائرة التي لم تهدد تركيا حتى لو دخلت مجالها الجوي؟ اسقاط الطائرة بهذا الشكل يتم نحو دولة عدوة وليس نحو دولة لها علاقات معها. حتى لو كانت العلاقات متوترة.
وقد قال مصدر تركي من الحزب الحاكم لصحيفة «هآرتس»: «يبدو أن اردوغان انتظر الفرصة من اجل اظهار القيادة. لا شك عندي أن تركيا ستدفع ثمن ذلك». في الوقت الحالي نجحت تركيا في جر الناتو إلى الوحل، لكن يبدو أن الناتو لا توجد له مصلحة في فتح جبهة اخرى، سياسية أو عسكرية في مواجهة روسيا.


ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ