المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء اسرائيلي 14-11-2015



Haneen
2015-12-20, 12:39 PM
سلاماً لروحك الطاهرة
(إنا لله وإنا إليه راجعون)
نعي الشاب الوطني والخلوق الزميل الاعلامي
الشهيد - محمد مناصرة










 الشرطي يصرخ: أين السكين أين السكين؟
شهادات الفلسطينيين في الخليل في ساحة الأحداث تثير الشكوك حول رواية الجيش

بقلم:عميره هاس،عن هآرتس

أصبح لدينا في الخليل عدد من النكات في الآونة الاخيرة مثل «أظهر الجيش الإسرائيلي أمام وسائل الإعلام سكاكين من صنع الماني (وكأنها كانت في أيدي الفلسطينيين الذين قتلوا)، لكن لدينا كل شيء من انتاج الصين». أو «الجيش الإسرائيلي يضع ذلك الدليل بينما الخليل تمتليء بالبضاعة الصينية وليس الألمانية. احدى الاجابات هي: نعم، لكن من يريد القتل يجب أن يستخدم السكين الالمانية».
هذه النكات نشأت من خلال الاحصائيات التالية: من بين 70 فلسطيني مشتبهين بتنفيذ عمليات الطعن والدهس أو نفذوها في الضفة الغربية وإسرائيل، 43 قتلوا على أيدي قوات الأمن بين 3 تشرين الاول و9 تشرين الثاني. 24 منهم هم من سكان الخليل، 18 من سكان المدينة نفسها، 9 منهم قتلوا بالقرب من الحواجز العسكرية التي تفصل قلب الخليل الفلسطينية عن باقي أحيائها. وقد قال مصدر أمني للصحيفة إنه توجد 10 احداث اخرى على الأقل اعتقل فيها من يحملون السكاكين على حواجز الخليل في تلك الفترة ـ ولم يقتلوا، لذلك لا تتحدث وسائل الإعلام عنهم. الفلسطينيون لا يصدقون الرواية الإسرائيلية أنه في جميع الاحداث كانت حياة الجنود في خطر، لذلك كانت حاجة للقتل. وفي بعض الحالات يشككون في أن الفلسطينيين أصلا أرادوا الحاق الضرر بالجنود.
التقارير في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن القتل متشابهة: مخرب أو مخربة، محاولة طعن، المخرب أو المخربة قتل أو قتلت، جندي أو مجندة اصيبوا اصابة طفيفة. أو أنه لا توجد اصابات في قواتنا. قامت «هآرتس» بفحص الشهادات حول عدد من الاحداث واخرى تم تفصيلها في تقارير امنستي. يوم الخميس الماضي طلبت الصحيفة من متحدثي الجيش وحرس الحدود التطرق إلى 8 احداث قتل (سأتطرق هنا فقط لـ 4 منها). بعد ستة ايام وصل رد عام ومقتضب ولا يتناول الاسئلة التفصيلية.
ليس من الصعب فحص الوقائع: «بالقرب من كل حاجز ومدخل مستوطنة توجد كاميرات حماية. الفلسطينيون يعتبرون أن الجيش الإسرائيلي ينشر الافلام التي تؤكد روايته فقط ويرفض نشر الافلام التي تثبت العكس. طلب الصحيفة من متحدث الجيش رؤية الافلام التي صورت بالكاميرات الامنية لم يلق الرد.
في حاجز المسجد في الخليل مرت دانيا ارشيد في 25 تشرين الاول/أكتوبر، وهي في جيل 17، الساعة الواحدة والنصف ظهرا. الحاجز يفصل الطريق الطبيعية من السوق القديمة إلى ساحة المسجد، الحرم الابراهيمي. كان هذا في يوم الاحد. درس باللغة الانجليزية يتم بعد الظهر، وألغي كما أُبلغ والداها فيما بعد. لم يكن لديها هاتف محمول لإبلاغهم. وبدلا من درس الانجليزية ذهبت ارشيد في شارع الخواجات أو شارع المسجد حتى الحاجز. كان هناك عدد من حرس الحدود داخل الموقع وبعضهم خارجه. الحاجز يتكون من بوابة حديدية مستديرة وبعدها بوابة فحص لكشف المعادن وبوابة اخرى مستديرة. طاولة صغيرة توضع بين النقطة وبين البوابة الالكترونية، وطاولة كبيرة توجد خارج البوابة المستديرة الثانية وهناك ايضا جدران فصل متحركة يتم تحريكها حسب الحاجة.
كانت التقارير في وسائل الإعلام الإسرائيلية موحدة تقريبا. وفي الفيلم الذي نشر في ان.جي.آر تظهر جثة ارشيد وهي ملقاة على الارض وراء طاولة كبيرة مقلوبة ويسمع صوت يلهث: «مخربة حاولت طعن الجنود، الحمد لله أنها قتلت».
موقع حريدي للاخبار اقتبس متحدث الشرطة الذي قال «الفلسطينية اثارت اشتباه جنود حرس الحدود الذين طلبوا منها اظهار هويتها وفجأة اخرجت سكين واقتربت منهم وهي تصرخ. فقام الجنود باطلاق النار بدقة فتم تحييدها، ولا يوجد مصابون في قواتنا».
في بيت ارشيد لا يوجد انترنت: هكذا أراد الأب أن يدافع عن ابنته وسذاجتها. في الشقة البسيطة (التي استأجرها من والده) أظهر أبوياا الرسومات الطفولية التي رسمتها والاشغال اليدوية التي أحبتها.
فلسطيني دخل وراءها من بوابات الحاجز قال للصحيفة إنها مرت البوابة التي تكشف عن المعادن وكذلك البوابات المستديرة. عندها طلب منها اعطاء الحقيبة للفحص. الشرطي وضع الحقيبة على الطاولة وصرخ عليها: أين السكين، أين السكين؟
وحسب اقوال الشاهد كانت خائفة ورفعت يديها قائلة «لا توجد معي سكين، لا توجد معي سكين». الشرطي أطلق رصاصات تحذيرية أخافتها أكثر، فقفزت للوراء بعيدا عن مجال رؤية الشاهد في هذه المرحلة واستمرت بالصراخ «لا توجد معي سكين»، لكنهم أطلقوا النار عليها وقتلوها.
في تقرير امنستي الذي يشمل شهادة مشابهة قيل إن الصور التي نشرت فيما بعد اظهرت سكين بجانب جثة ارشيد. المصدر الامني قال للصحيفة إنها «اخرجت فجأة سكين واقتربت من الجنود. وفي هذه المرحلة لا يهم عمر الانسان، فقد رأينا اولاد ابناء 12 و13 في احداث الطعن في القطار الخفيف في القدس مثل دانيا. فهي تصل إلى الحاجز وهي تحمل السكين، يطلبون منها التوقف، تقترب من الجنود وهم يطلقون النار عليها». المصدر الامني لم يتطرق لأقوال الشاهد.
مهدي المحتسب (24 سنة) عمل في فرنين للحلويات. في 29 تشرين الاول خطط لأن يلتقي في المساء مع الشابة التي ستكون خطيبته.
قبل ذلك بيومين قام بوصل شبكة الانترنت. وقبل ذلك ببضعة ايام اشترى كميات كبيرة من الفيتامينات المكملة التي سيحتاجها وهو يتدرب في نادي رياضي. «شخص مثل هذا لا يفكر بالانتحار أو الاعتقال»، قال والده واخوته للصحيفة قبل اسبوع في منزلهم في حي الكسارات في الخليل. في صباح 29 ذهب مشيا كعادته إلى مكان عمله الثاني في فرن جديد في حارة الديك. بيته والطريق إلى الفرن هما في مناطق اتش 2 الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. وفي الطريق عليه المرور بحاجز السلايمة.
حدث شيء على الحاجز: نشأ احتكاك بين المحتسب وبين أحد الجنود. ابناء العائلة والجيران يفرضون أن الجندي قد تحرش به كما يحدث في الحواجز، فقام المحتسب بالهجوم. الجندي أصيب برأسه. حيث قال احد الجيران إنه شاهد جنديا ينزف. وبدأ المحتسب بالهرب. رآه صاحب دكان قريب وهو يركض وسمع اطلاق كثيف للنار باتجاهه. الرصاصات اصابت السيارة والشارع فسارع الرجل إلى اغلاق دكانه وصعد إلى السطح. في اثناء هذه الدقائق، كما يظهر شريط الفيديو، استلقى شاب مصاب على الارض. وقف اثنان من حرس الحدود على مسافة متر ونصف منه وسلاحهم مصوب نحوه. تحرك المحتسب قليلا ـ عندها اطلق عليه احدهما النار وقتله. صاحب الدكان الذي صعد إلى السطح سمع احد الجنود وهو يصرخ «لا تلمسوه ولا تأخذوه».
لماذا قتلوا المحتسب بعد اصابته؟ حسب المصدر الامني «يجب الدخول إلى جلد الجندي وفهم نظرته. يأتي فلسطيني ويطعن جندي برأسه ويهرب (إلى حي لا يوجد فيه يهود أو جنود). لا نعرف إذا كان يحمل عبوة أو سلاح. الجندي يطلب منه عدم التحرك، وفي مرحلة معينة يريد النهوض، عندها يطلق الجندي النار مرة اخرى. هذا ما نتوقعه من الجندي لأنه إذا كان المخرب منتحر مع عبوة أو سيخرج مسدسا ويطلق النار، فنحن لا نعرف هذا الامر».
ردا على سؤال هآرتس، إذا كان يحمل مسدسا فلماذا لم يستخدمه من البداية؟ المصدر الامني اجاب: «هل تذكرين حادثة تشارلي شلوش؟ (شرطي حرس الحدود الذي اطلق النار واصاب فلسطيني في 1990 بعد أن قتل بالسكين إسرائيليين في القدس. وعندما اراد اعتقاله امتشق الفلسطيني السكين وطعن شلوش في صدره بطعنة قاتلة)، هناك الكثير من السيناريوهات التي يستطيع فيها المخرب أن يتسبب بالضرر للجنود. انهم يحصلون على توجيهات وهذه هي التوجيهات».
آخر من شاهد ابناء العم بشار وحسام الجعبري على قيد الحياة كان فلسطينيا يسكن بالقرب من بيت الرجبي الذي اقيمت فيه بؤرة استيطانية جديدة باسم «بيت السلام». في 20 تشرين الاول، الساعة الثامنة مساء. وحسب قوله شاهد الشابين عندما عبرا الحاجز العسكري وكاشف المعادن واقتربا من المفترق القريب من الشارع المؤدي من كريات اربع إلى الحرم الابراهيمي.
وقد قال للصحيفة إنهما خافا عندما شاهدا مجموعة كبيرة من المستوطنين وهي تسير في الشارع احتجاجا على قتل أحد سكان كريات اربع دهسا. طلب منهما الدخول إلى منزله لكن الجندي ظهر فجأة ونادى عليهما. بعد ذلك لم يعد يشاهد، وبعد ذلك بفترة قصيرة سمع اطلاق نار. الصور في المواقع الإسرائيلية تظهر حسام غارقا بدمه وفي يده سكين، وبشار مستلقيا على الارض وفي يده اليسرى شيء دقيق وطويل. الفلسطيني الذي شاهدهما استغرب كيف أن كاشف المعادن لم يصدر انذارا عندما مرا في حال كانت لديهما سكاكين؟.
الفلسطينيون شككوا ايضا في احداث اخرى منها حادثة سعد الاطرش الذي قتله جندي على حاجز أبو الريش في الخليل في 26/10. تقرير امنستي قال إن قتله هو «مثال فظ بشكل خاص» على استخدام القوة الزائدة الغير مبررة. ويعتمد التقرير على شاهدة عيان رأت ما حدث من نافذة بيتها. وحسب قولها فان الاطرش اقترب من الجنود فطلب احدهم منه اخراج هويته وعندما وضع يده في جيبه لاخراج الهوية اطلق عليه جندي آخر النار من الخلف، ست أو سبع رصاصات حسب قولها، فسقط على الارض وهو ينزف مدة 40 دقيقة قبل تقديم العلاج له. قالت إنها رأت الجنود حينما احضروا السكين ووضعوها في يده.
حول اسئلة هآرتس جاء من متحدثة الجيش وحرس الحدود: «حول وضع السكاكين في مكان الحدث فان هذا امر كاذب فنحن لم نضع السكاكين في أيدي المخربين، وكل محاولة لتشويه الواقع مرفوضة». الشهادات في الحالات الثماني التي تم توجيه الاسئلة للمتحدثين حولها تشير إلى نمط ثابت حيث يقوم الجنود والمستوطنون بالالتفاف حول المصاب أو الميت ويقولون بتصويره. الجنود يقومون بنزع ملابسه ولا يقدمون له العلاج، ويتم اخلاءه بعد 30 ـ 40 دقيقة.
المتحدث باسم الجيش وحرس الحدود قال ايضا «إنه في كل الاحداث المذكورة كانت المسافة بين الجنود والمخربين قصيرة حيث شعر الجنود بالخطر على حياتهم. لذلك اطلقوا النار لتجنب الخطر حسب اوامر اطلاق النار. الاحداث التي تتحدثون عنها والادعاءات حول طبيعة اطلاق النار تم التحقيق فيها، ويتم نقل العبر والدروس للقوات في الميدان، وللنيابة العسكرية. القوات الطبية للجيش في يهودا والسامرة تمنح العلاج لسكان المنطقة، اليهود الفلسطينيين بنفس القدر. في الاحداث الميدانية يتم اجراء تحقيق سريع من خلال قوة فحص العبوات وبعدها يتم تقديم العلاج الطبي، وفي الاماكن التي لم يحدث فيها ذلك تم التأكيد على الاجراء».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
مؤتمر إسرائيل للسلام
المداولات تتناول التسوية كالدولتين والقدس والتعايش المشترك أو الانفصال

بقلم:يونتان ليس وآخرون،عن هآرتس

رفض وزير الهجرة والاستيعاب ووزير شؤون القدس، زئيف الكين فكرة الفصل بين اليهود والعرب في خطابه في مؤتمر إسرائيل للسلام، الذي عقد في تل أبيب أمس. وقال الكين ان «المفهوم الاساس في فكرة السلام في الخطاب الإسرائيلي في العشرين سنة الاخيرة، بما في ذلك فكرة الدولتين التي اؤمن بها بقدر اقل، هي مفهوم الفصل. نحن هنا وهم هناك، المهم ألا نسمع الواحد عن الاخر. فهل هذا المفهوم سيؤدي بنا إلى السلام؟ أنا اشك جدا جدا».
وحسب الكين، فان «الفكرة الإسرائيلية التي بموجبها نحن جبهة متقدمة للحضارة الغربية، تعثر حظنا لنتواجد في لب لباب منطقة لا تنسجم مع هذه الفكرة وبالتالي فاننا نقيم جدارا عاليا ـ تنهار بوتيرة مثيرة للدوار حتى في الوعي الإسرائيلي ولا تبرر نفسها. نحن جزء من السياق العربي والإسلامي، وعندما نحاول نحن دفن الرأس في الرمال فان هذا يعود الينا في شكل صاروخ».
وأوضح الكين بان اليمين الإسرائيلي «ليس افضل»: فعلى حد قوله «اتخذ اليمين نهج التجاهل للعالم العربي، وكان شعاره «نحن هنا وهم غير موجودين». اليمين هو الاخر يتعلم كيف يعترف في أنهم موجودون ـ يوجد سكان عرب في إسرائيل، في يهودا والسامرة وفي العالم، هم هنا وهم لن يختفوا إلى أي مكان».
واضاف الكين بان حقيقة ان موجة العنف الحالية تتركز في القدس هي حقيقة رمزية، لأن «المجتمع الإسرائيلي (المستقبلي) سيبدو أكثر فاكثر مثل المجتمع المقدسي وليس مثل المجتمع التل أبيبي اليوم». وعلى حد قوله، فان «الوضع في القدس هو المثال الكلاسيكي لماذا لا ينجح حل الدولتين. فالاحلام بتقسيم القدس هي جزء من الخطاب الإسرائيلي ولكن من يعرفها بعمق يعرف أنه متعذر تقسيمها وانها هي ايضا غير معنية بأن تنقسم». أما السياسة الإسرائيلية بالنسبة لشرقي المدينة فوصفها كـ «فشل اليسار واليمين على حد سواء» وادعى بان العنف في المنطقة ينبع ايضا من أن إسرائيل امتنعت عن فرض القانون فيها. وقال: «اذا واصلنا استثمار الفتات في شرقي القدس ولم نحرص على السيادة، فاننا سنواجه هذا المرة تلو الاخرى».
وعني مؤتمر السلام بآثار الجمود السياسي وبامكانية الوصول إلى تسوية مع الفلسطينيين. وشارك فيه رئيس الدولة روبين ريفلين، وزراء ونواب، زعماء ودبلوماسيون اجانب، ذوو مناسب سابقة ومندوبو منظمات أهلية.
فقد قال ريفلين في خطابه ان «المفتاح اللازم لكل تسوية مستقبلية هو البدء بترسيخ الثقة بين الطرفين في الحاضر، الان». وعلى حد قوله، فثمة «حاجة عاجلة لبناء علاقات بين اليهود والعرب» ـ وذلك، كي «نتمكن ذات مرة من أن نعيش هنا معا مهما كان الاطار السياسي». واضاف ريفلين بان «اليسار باسم فكرة الفصل واليمين باسم ايديولوجيا بلاد إسرائيل الكاملة هجرا حقيقة أن عرب بلاد إسرائيل، الفلسطينيين، هنا، إلى جانبنا وبين ظهرانينا، وانهم لا ينوون الذهاب إلى أي مكان».
وأعرب وزير السياسة يريف لفين في خطابه أمام المؤتمر عن معارضته لحل الدولتين الذي تعهد به مرة اخرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لدى لقائه مع الرئيس الأمريكي براك اوباما هذا الاسبوع. «لا اريد الدخول في جدال إذا كان يوجد شعبان، ولكن المؤكد هو ان احدا لا يتحدث هنا عن دولتين»، قال. «يؤسفني أن اقول انه لا يوجد لنا اليوم شريك للسلام في الطرف الفلسطيني. ومحاولة التعلق بابو مازن لا تقل سخافة». وعلى حد قول لفين فان «المشكلة ليست هذا الزعيم أو ذاك، بل المفاهيم الاساسية للفلسطينيين». أما صيغة الارض مقابل السلام فوصفها الوزير بانها «تشويه تام»: «يجب أن نجد حلا للنزاع الاقليمي، ولكن الصيغة يجب أن تكون السلام مقابل السلام. كل شيء آخر هو كذب وخداع». ورفض لفين في حديثه مجرد وجود الشعب الفلسطيني إذ قال ان «بلاد إسرائيل هي بلاد شعب إسرائيل قبل وقت طويل من التلفيق الجديد عن اولئك الفلسطينيين، المزعومين، الذين يعيشون هنا لسنوات ـ الامر الذي لا يوجد له بالطبع اساس في الواقع».
أما النائب بيني بيغن من الليكود فادعى بانه «مع حماس لا يحتمل اتفاق وفيه اعتراف بسيادة اليهود على أي قسم من فلسطين، وم.ت.ف لا يمكنها ان توقع على اتفاق يتضمن تنازلا عن حق العودة واعترافا بسيادة الشعب اليهودي. وبانعدام الاتفاق فانه ينبغي إما الترك أو البقاء. ترك غزة لم يجدِ نفعا، ولهذا فان ترك يهودا والسامرة هو الاخر لن يجدي نفعا».
وقال رئيس بلدية القدس، نير بركات، في المؤتمر انه «لا خيار آخر غير القدس موحدة ومستثمرة». وعلى حد قوله فان «القدس هي مدينة تؤدي وظائفها كوحدة واحدة من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب. وبشكل عملي هي مدينة موحدة، وهذه الوحدة ليست عبئا بل ذخر. وهي ليست شيئا يجب التخلص منه او ازالته، بل قيمة يجب العمل على تعزيزها ودفعها إلى الامام. ان هامش الحياة المقدسي هو نسيج حي، منظومة وثيقة من العلاقات كل محاولة لفصلها ستكون مصطنعة ومآلها في نهاية المطاف الفشل».
واضاف بركات يقول: «اسمع من قيادات من شرقي المدينة اقوالا اخرى تختلف عما اسمعه هنا في القاعة. اكثر من 50 في المئة منهم يريدون قدس موحدة، وهم يقولون هذا في الاستطلاعات». ومع ذلك قال بركات: «نحن نعترف بالفوارق الكبيرة بين الاحياء المختلفة في القدس وعلينا أن نقلصها».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ







لا يبدون لي سوريين أبدا!
يجدر بنا أن ننظر إلى وجوه الرجال والنساء الذين يهربون من جحيم بلادهم

بقلم:دافيد غروسمان،عن هآرتس

هذا الاسبوع، في مقهى في القدس، تلفزيون صامت معلق على الحائط، وأنا اسمع من خلفي امرأة تقول لرفيقتهاه: «موجة اللاجئين هذه، السوريين، لا أدري…
٭ ما الذي لا تدرينه؟ تسأل الرفيقة.
٭ منذ اظهرهم التلفزيون، مع نسائهم وأطفالهم… لا أدري، لا يبدون لي سوريين على الاطلاق.
٭ فماذا يبدون لكِ إذن؟
٭ هو ذا، أنا لا… مجرد يبدون لي… وجوههم، وكي يتحدثون وأنتِ ترينهم يخافون، يجرون أولادهم على الاكتاف.
فأجابتها رفيقتها على الفور: «هؤلاء، حتى هكذا، في وضعهم، الان وفي هذه اللحظة كانوا سيذبحوننا جميعنا. انظري ماذا يفعلون الواحد بالاخر في سوريا، اخوانهم، فكري ماذا كانوا سيفعلون بنا لو كان بوسعهم فقط». «انتِ محقة»، قالت بتواضع تلك التي تحدثت أولا، «ولكن مع ذلك، الاطفال يؤلمون». فقالت رفيقتها، جميل جدا، كان عليهم ان يفكروا في هذا قبل أن يبدأوا بكل فوضاهم».
وأنا استمعت اليهما، وفكرت في السوريين، الذين على مدى عشرات السنين كانوا لنا، في إسرائيل، التجسيد للشيطان: مقاتلات الكوماندو السوري اللواتي يأكلن الافاعي الحية، شنق ايلي كوهن، تعذيب الاسرى الإسرائيليين في سوريا، قصف بلدات الجليل، وبالطبع، الحرب الاهلية الوحشية.
وفكرت انه الان، وفي اعقاب خراب سوريا وموجة الهجرة، حصل شيء ما: فجأة نحن، الإسرائيليين، يمكننا أن نراهم في سياق آخر ايضا: رجال ونساء وشباب وأطفال، ممن ظلمهم القدر بوحشية، اقتلعهم من كل ما عرفوه واعتادوا عليه. توجد حركة جديدة في نظرتنا التي تتفحصهم، سيماء جديدة تنكشف لنا فيهم، تعابير وجه وحركات جسد لم نرها في «بنك الصور» الذي خزناه في عقولنا عند الحديث عن سوريا. صور كانت تقريبا حصريا في سياق الحرب: مناورات، مسيرات عسكرية، أداء للتحية وهتافات عداء لإسرائيل. فجأة هذه تظهر حركات بشرية: أهالي واطفال، فتيات في الجينز، فتيان مع جهاز للموسيقى وأذنيات استماع لها. عيون متألمة، يائسة، آملة. ايماءات حميمة لزوجين.
وربما لهم ايضا، للاجئين من سوريا، ستتيح الهزة التي يجتازونها لهم ان ينظروا بشكل جديد إلى حياتهم؟ لعله سيكون بينهم من يفرحه أن يتخلص من قبضة الاسد التي كانوا عالقين فيها في موقفهم من إسرائيل، قيد الشر والكراهية؟
وهذا قيد في داخله، كما يمكن أن يقال، ولدوا، ويبدو أنهم رأوا فيه طريق الحياة الجيدة لهم، او الطريق الوحيد الممكن لهم؛ القيد الذي حبستهم فيه ظروف الحياة، أي، السياسة والخطاب لحكامهم الطغاة، حالة الحرب الطويلة بين إسرائيل وسوريا، غسل العقول الذي اجتازوه من الرضاعة، في موقفهم من إسرائيل. وكان ايضا بالتأكيد القيد الذي حبستهم فيه إسرائيل: التهديد الذي تشكله عليهم، قوتها العسكرية التي هزمتهم المرة تلو الاخرى. وربما ايضا هكذا نشأ وجه الحرب الذي اعتاد الشعب السوري ارتداءه امام إسرائيل ـ دوما ولكن وفقط وجه الحرب ـ الوجه الذي نحن في إسرائيل أبديناه لهم، كما في المرآة.
أو ربما نكون نحن الذين اتخذنا كل الوقت وجه الحرب، ولم يفعلوا هم سوى أن عكسوه لنا؟
كلنا ننتج العلاقة، بل واحيانا نكون أسرى هذه العلاقة: ضعونا في وضع مستمر من الحرب، فنكون مقاتلين، وكارهين، وقوميين متطرفين ومتزمتين. سنكون اناسا مغلقين. ولكن اعطونا شروط وجود حسنة، آمنة، محترمة، او حتى انظروا فقط الينا: فسترونا، اجتهدوا كي تستخلصوا وجه الانسان عندنا من بين الشطب الكبير الذي يمس بكل من ينجرف، بغير صالحه، إلى داخل حركة كبيرة اقتلعته من مكانه ـ وعندها يكون احتمال ان نستعيد ما خسرناه.
ومرة اخرى، الافكار عن التشويه الذي يحدثه فينا العداء العميق الذي في داخله تجري حياتنا منذ بضعة اجيال وليس فقط في علاقاتنا مع سوريا. وعن الثمن الذي ندفعه، ثمن الانكماش والتسطيح الذي نجريه لاولئك الذين يقفون امامنا، اولئك الذين نحددهم كعدو ـ بما في ذلك العدو من الداخل، من اليمين او من اليسار ـ الذين من اللحظة التي صنفوا فيها كعدو، يفقدون في نظرنا تركيبهم، وكامل وجودهم. والاحساس بان الاليات الحديدية لهذا القيد، قيد الحرب والكراهية، تعمقت في عروقنا لدرجة أنه بات من السهل ان نؤمن بانها عظام وعضلات جسدنا. انها طبيعتنا. انها طبيعة العالم كله، دوما، إلى الابد.
أمور ليس لها مستوى، ليس ثمة طريق لقياسها. وهي تقوض أساسات البيت: مهانة الوجود في داخل حرب مستمرة، لم يعد أحد يحاول بجدية انهاءها. ومهانة التكيف الطائع مع الحركات القاهرة للحرب. ومهانة اننا بتنا كالدمى التي تشدها الخيوط في أيدي اولئك الذين تعد الحرب بالنسبة لهم طبيعتهم الثانية، وفي واقع الامر ـ طبيعتهم الاولى. وعلى أننا نجتهد لان نعثر على ايديولوجيا اخرى تستهدف تبرير وتعليل التشويه الذي يصرخ إلى السماء، في وضعنا.
شعب يعيش الحرب ـ يختار المقاتلين ليقودوه. في هذا منطق ما قد يفترض به أن يساعد على البقاء. ولكن يحتمل أن يكون العكس بالذات هو الصحيح: لعل الزعماء المقاتلين، الكفاحيين، الذين يمتلىء وعيهم بالشك والهلع، يحكمون على شعبهم بأن يعيش في حرب مستمرة؟
يجدر بنا ان ننظر إلى وجوه الرجال والنساء السوريين الذين يهربون من جحيم بلادهم. دون أن ننسى سنوات الحرب والكراهية التي تقف بيننا، يجدر بنا أن ننظر اليهم جيدا، إذ فجأة، مثلما لاحظت المرأة في المقهى، يطل من هذه الوجوه شيء ما معروف. قد يكون ذاكرة اللجوء المغروسة فينا، او أضرارا ما انسانية نعرفها جيدا، ترتبط بمعرفة هشاشة الوجود ورعب من تسحب الارض من تحت اقدامه. للحظة ما يثور التساؤل هل هؤلاء هم الناس ورفاقهم ممن قاتلناهم عشرات السنين.
وعندها يطرح السؤال الاكبر: ما الذي نفوته ايضا، وعما تعمى عيوننا عن أن تراه ايضا، حين تكون رؤوسنا عالقة عميقا في القيد.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الإيرانيون هم التالون في الدور

بقلم:سمدار بيري،عن يديعوت

لو كنت مكان قاسم سليماني، قائد العمليات الخاصة في الحرس الثوري الإيراني والذي يتولى ايضا «ملف سوريا»، ما كنت لأنام جيدا في الليل. كنت سأفكر جيدا بكل تحركاتي وأفحص حراساتي بسبع عيون.
يعود داعش ليثبت مرة اخرى بانهم في التنظيم الإسلامي تجاوزوا منذ زمن بعيد حاجز «الهواة على الشاحنات». فقد تغلبوا على صورة الهواة التي كانت لهم، ولم يعودوا يكتفون باصدار افلام الرعب والسطو على البنوك وسرقة براميل النفط. في داعش تعلموا كيف يخرجون إلى حيز التنفيذ لعمليات أكثر تعقيدا خارج مناطق سيطرتهم. ضلع واحد فقط ينقص في مثلث الثأر الذي يخوضه داعش في الايام الاخيرة: فمع الروس سددوا الحساب على القصف الجوي لبوتين ضد المعسكرات والقيادات الخاصة بهم في سوريا من خلال اسقاط الطائرة فوق سيناء. اما حزب الله فضربوه امس في البطن الطرية ـ وعلى الطريق ايضا وجهوا ضربة أليمة لكرامة الامين العام نصرالله الآخذ في الضعف، والذي بالغ في الايام الاخيرة في تبجحاته.
إذن من التالي في الدور؟ الإيرانيون. مبعوثو خامينئي، الذين يعملون كحراس للحكم في دمشق وآخر حلفاء الرئيس بشار الاسد، يوجدون بلا شك على بؤرة استهداف داعش. ولا شك ان زعيم التنظيم الإسلامي من سوريا، ابراهيم البغدادي يعد لهم مفاجأة.
ان سلسلة العمليات التي وقعت امس في خط التماس بين مخيم اللاجئين الفلسطيني وبين معقل حزب الله في الضاحية تثبت حقيقة مهنية وذكية. قد تضمنت تجنيدا للوكلاء، جمعا للمعلومات ودراسة ميدانية خفية ومعقدة. وينبغي للخطوة أن تشعل حتى خارج لبنان ضوءا احمر: داعش كاد يكف مؤخرا عن قطع الرؤوس وانتقل إلى مرحلة العمليات خارج حدوده ـ مثلما تفعل أساسا دول ذات أجهزة استخبارات متطورة.
للعملية في الضاحية أمس يوجد ختم «داعش الجديد». الايدي المنفذة قد تكون محلية، اما المفعل والمخطط فقد عمل بجهاز التحكم من بعيد. بالضبط مثلما حصل في زرع العبوة الناسفة في الطائرة الروسية في سيناء. يتطور هنا نمط عمل معين: الضربة تقع بالمفاجأة، في البطن الطرية للعدو ـ وفي آخر مكان يتوقع أن يصاب فيه.
لكل عبوة من داعش يوجد عنوان واضح: نصرالله دفع امس الثمن على ثلاث سنوات من تدخل منظمته في القتال في سوريا. والهدف التالي لداعش يبدو أنه تم اختياره، وهو بالتأكيد يوجد في لب لباب طهران. وبعدهم؟ ربما الأمريكيون، ربما أحد ما آخر. في شبكة التخطيط المتطورة لداعش، لا يوجد مسربون ولا توجد مؤشرات أولية. وبالتالي لا يوجد ايضا حقا أي جهاز استخبارات في العالم يمكنه أن يخمن اين ستقع عمليتهم التالية.

ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ