المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء حماس 04-11-2015



Haneen
2015-12-21, 10:38 AM
ملخص مركز الاعلام


<tbody>





















</tbody>

: الذكرى والذاكرة والأبعاد السياسية
أحمد يوسف / فلسطين الان
اليوم، كلما جاءت الذكرى في الثاني من نوفمبر من كل عام، وجدتني أسرح بخيالي إلى ثلاثة محطات من العمر تجسد وقائعها ما يتعلق بهذا الوعد من أحداث وذكريات.. كانت سنوات الطفولة وبعض مراحل الشباب التي عشناها قبل نكبة عام 67م في قطاع غزة، مفعمة بالمشاعر الأحاسيس تجاه هذه الذكرى، وكانت إدارة التربية والتعليم تولي اهتماماً خاصاً بهذه المناسبة، حيث تجرى الاستعدادات في كل المدارس الابتدائية والإعدادية التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، ويتهيأ الأساتذة من الخطباء والشعراء لتدبيج الكلمات والقصيد، وكانت العبارة التي نحفظها عن ظهر قلب، ونرددها بقوة في ذلك اليوم: "لقد أعطى من لا يملك وعداً لمن لا يستحق"، ونهتف في طابور الصباح: "يسقط.. يسقط وعد بلفور"، و"عائدون.. عائدون.. إننا لعائدون"، ويصب الجميع جام غضبهم على بلفور ووعده؛ باعتبار أنه المسئول الأول عما لحق بشعبنا من مآسي وأحزان، وهو الذي مهد الطريق إلى نكبة الكبرى عام 1948م، والتي عشت أسمع رواية كل ما جرى فيها من مجازر وأحداث مأساوية من أبي (رحمه الله) مئات المرات، تلك الهجرة القسرية التي اضطر خلالها أكثر من 700 ألف فلسطيني إلى مغادرة الديار، والتشتت في فيافي الأرض ودول الجوار.
وعد بلفور: بداية التآمر على فلسطين
في الذاكرة الجماعية للفلسطينيين، كان وعد بلفور هو بمثابة "أم الكبائر" لبريطانيا العظمى، فبموجب هذه الرسالة/الوعد بدأ مسلسل التآمر لاغتصاب فلسطين، والذي تتحمل فيه بريطانيا الوزر الأكبر في جريرة ما وقع من جرائم قتل واستيلاء على الأراضي، التي قامت بها العصابات الصهيونية بالتواطؤ مع الدول الاستعمارية الغربية التي هيأت لها كل مقومات النجاح والتمكين، في الوقت الذي عملت فيه على إضعاف الفلسطينيين، وإخماد كل تحركاتهم الاحتجاجية.
كان مضمون رسالة الوعد التي وجهها آرثر بلفور إلى اللورد روتشيلد، يقول: "إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية..".
في ذلك العام 1917م، لم تكن بريطانيا هي صاحبة الولاية الشرعية على فلسطين، بل كانت دولة احتلال. لذلك، فإن ما ترتب على وعدها لليهود هناك لا يتمتع بأي مكانة قانونية، فهو باطل بحسب الأعراف والقوانين الدولية، وإن "كل ما بني على باطل فهو باطل".
لا شك أن فوز الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، وتقسيم البلاد العربية التي كانت جزءاً من الخلافة العثمانية إلى كيانات سياسية خاضعة لهيمنة الدول الغربية وخاصة بريطانيا وفرنسا، بحسب اتفاقية سايكس – بيكو، قد أسهم بشكل كبير في أن يتحول الحلم الصهيوني الذي تحدث عه هيرتزل في كتابه "الدولة اليهودية" إلى حقيقة .
للأسف، اختصرنا - نحن أهل فلسطين - المأساة في هذا الوعد، وحمَّلنا بريطانيا وحدها لعنات شعبنا وأمتنا، وتجاهل السياسيون – عن قصد - توجيه أصابع الاتهام للقوى الاستعمارية الأخرى، أو المواقف المتخاذلة لأمتنا العربية والإسلامية.
مؤتمر بازل: وقفة مع الذكرى والمكان
عاش معنا وعد بلفور كمناسبة نتوقف عندها بشكل سنوي لحوالي عقدين من الزمان، حيث كانت الإدارة المدنية القائمة على القطاع، والخاضع - رسمياً - لسلطة الحاكم العسكري المصري، تحرص على إحياء هذه الذكرى، والتي كنا نتابعها بكل جوانحنا ومشاعرنا الوطنية. لقد ارتبط ذكر هذا اليوم - أيضاً - بالحركة الصهيونية، وما قامت به من جهود وأفعال على مستوى العالم والمنطقة، لجعل هذا الوعد من فكرة داعبت أحلام بعض قادتها إلى حقيقة، حيث إنه من المعلوم تاريخياً أن الحركة الصهيونية بعدما عقدت مؤتمرها الأول في مدينة بازل بسويسرا في أغسطس 1879م، تحركت في كل اتجاه لإقناع كل الأطراف الدولية بأهمية وجود موطئ قدم لليهود في فلسطين، يصبح مع الزمن هو الوطن القومي لهم؛ أي أن تصبح فلسطين هي الصيرورة المكانية لليهود في العالم، كما قال حاييم وايزمن لأحد السياسيين الأمريكيين.
لذلك، عندما قمت بزيارة خاصة لسويسرا في عام 1998م، كان أول شيء فكرت القيام به هو الذهاب إلى مدينة بازل، ومشاهده هذا المقر الذي انعقد فيه المؤتمر الصهيوني الأول.. ركبت القطار من جنيف إلى هناك، وأخذت أبحث عن ذلك المقر حتى وجدته، وهو أشبه بمركز للمؤتمرات، كان في ذلك اليوم مغلقاً، فوقفت أمامه متأملاً، وأخذت أتذكر تداعيات ذلك اللقاء، الذي انعقد - قبل حوالي مائة وعشرين عاماً - بين قادة الحركة الصهيونية، وانعكاساته على حياتنا نحن أهل فلسطين، حيث كان نتاج تآمرهم، وتواطؤ العالم الغربي معهم بعد عدة عقود، هو تدشين أول ركائز المشروع الصهيوني على أرض فلسطين، ثم العمل مع بريطانيا وغيرها من الدول الغربية على إخراج أهلنا ديارهم، وتثبيت أركان دولتهم على أنقاض شعبٍ آخر في عام 1948م.
تذكرت وأنا أتأمل المكان كذلك ما همس لي به أحد الحاخامات الأمريكيين من حركة (ناتوري كارتا)؛ أي حرَّاس المدينة، وهي حركة دينية مناوئة للحركة الصهيونية، وهي تُحرِّم على اليهود الهجرة إلى فلسطين قبل عودة السيد المسيح، وكانت في نهايات القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين تمثل العقبة الكأداء في وجه الصهاينة الذين يطالبون اليهود في أوروبا بالهجرة إلى فلسطين. الأمر الذي دفع قادة الحركة الصهيونية إلى تحريض النازيين عليهم، واتهامهم بالعمالة لروسيا القيصرية، مما أدى إلى ملاحقتهم والتخلص من حوالي ألفٍ حاخامٍ منهم، وبذلك نجح الصهاينة في تحريك الجاليات اليهودية، واقناعها بالرحيل تجاه فلسطين، بعد أن تمكنوا من إخراس الأصوات الدينية التي كانت تحذرهم بسيف التحريم، وتقطع الطريق أمام تفكير أيٍّ منهم بالخروج إلى أرض الميعاد.
تأملت هذا المكان التاريخي العريق في مدينة بازل بسويسرا بوجع وحسرة، ثم طفت في جولة سياحية سريعة داخل أرجاء المدينة وأحيائها العمرانية، ثم قفلت راجعاً إلى جنيف، ومن هناك عدت إلى أمريكا حيث كنت أعمل في العاصمة واشنطن.
في الواقع، لقد عمل الصهاينة بكل السبل لتسهيل هجرات اليهود في أوروبا والبلاد العربية والإسلامية إلى فلسطين، واعتمدوا أساليب الترهيب والترغيب، ومالوا لتوظيف لغة العنف والترويع في بعض البلاد التي توجد فيها جاليات يهودية كبيرة مثل العراق.
افتراءات وأكاذيب: أرض بلا شعب لشعب بلا أرض
في عام 1987م كنت طالباً للماجستير بالسنة النهائية في جامعة ميسوري، وقد استدعت أحد المساقات الدراسية القيام برحلة للريف الأمريكي للاطلاع على حياة المزارعين وأشكال الحياة الاجتماعية هناك لمدة أربعة أيام. بالطبع، هناك فترة ترفيهية رتبتها لجنة الحي هناك، حيث أخذتنا في نزهة للتعريف بالأماكن الأثرية بالمنطقة، وكانت واحدة من تلك المحطات التي توقفنا عندها هي المكان الذي نشأ وترعرع فيه الأديب الأمريكي الشهير "مارك توين"، وحيث أنني سبق لي قراءة روايته "مغامرات توم سوير"، فقد سعدت ونحن نسمع من مرشد الرحلة الحديث عن سيرته.
أثارني فضول الحديث عن مارك توين للبحث أكثر عن سيرته وأعماله، وقد وجدت – للأسف – أن من الأشياء التي تعتمد عليها الحركة الصهيونية لتسويق أكاذيبها، والترويج لادعاءاتها، هي بعض ما أورده هذا الأديب الأمريكي الساخر في كتابه (The Innocents Abroad)؛ أي "الأبرياء في الخارج"، والتي أشار فيها لبعض مشاهداته على أرض فلسطين، حيث وصفها بطريقة فجة في لحظة وداعه للأرض المقدسة، حيث قال: "فلسطين أرضٌ جدباء وغير جميلة. ولماذا تكون غير ذلك؟ هل يمكن للعنة الرب أن تجمِّل أرضاً؟"، وأضاف في صفحات كتابه - أيضاً - بعض العبارات التهكمية والمغلوطة، كقوله: "من بين كل البلدان التي تمتاز بالمشاهد الكئيبة الفظيعة، فإن فلسطين هي رائدها! تلالها مقفرة، وخاملة الألوان، وبلا ملامح جميلة الشكل.
فوديانها صحاري يرثى لحالها المزري، وكل تضاريسها قاسية خشنة.. إنها أرض كئيبة بلا أمل ينفطر لها القلب"!
وجاء في سياق الوصف الظالم لفلسطين، أنها أرضاً مهجورة؛ خراباً يباباً، ولم تكن عامرة بالسكان.!!
ربما كانت هذه الفقرات التي جاءت على لسان مارك توين هي ما اعتمدته الحركة الصهيونية لتسويق مقولة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، وهي ما حاولت أن تقنع به الغرب والمجتمع الدولي، اتكاءً على رواية مارك توين، والذي ربما كان يجري مقارنة بين فلسطين وبلاده، وهي مقارنة ظالمة، حيث إن فلسطين في ذلك الوقت من عام 1867م كانت بلداً فقيراً، وهي أصغر من ثلث ولاية ميسوري، التي تعتبر بوابة الغرب الأمريكي على نهر المسيسبي، وهي بحق ولاية جميلة بسهولها ووديانها وثرواتها الزراعية الهائلة.
بعد كل هذا، لا عجب أن وجدت الحركة الصهيونية في الكتاب كنزاً توظفه لإظهار أن فلسطين كانت مهجورة من السكان، وأن من عاشوا فيها ليس سوى مجموعات متناثرة من الفقراء البؤساء الذين تركوها خراباً آلاف السنين. ولهذا احتفى اليهود بالكتاب كثيراً لإسناد دعاويهم، واعتمدوا تسويقه لترويج ما لديهم من ادعاءات.
وعندما فاز باراك أوباما في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2008م، وجاء نتانياهو لتهنئته في مايو 2009م، وحمل معه كتاب مارك توين (أبرياء في الخارج) كهدية له، فإن الهدف من وراء ذلك كان هو الإيحاء للرئيس أوباما بالرواية الإسرائيلية؛ وهي أنه لم يكن هناك وطناً قومياً للفلسطينيين، وعليه ألا يشغل نفسه بالتفكير بدولة لهم؛ لأنه تاريخياً لم تكن لهم تلك الدولة!!
وعد بلفور: الأبعاد السياسية
هناك مقولة للدكتور إبراهيم أبراش؛ أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر، والتي أجدني أتفق معها بالكلية، وهي تشير إلى "إن وعد بلفور ما كان له أن يتحول إلى دولة لولا تفاني الصهاينة في تنفيذه، وتحويله إلى حقيقة على الأرض".
صحيح؛ إن الوعد وحده ما كان بالإمكان تحقيقه لولا أن وافقه هوى الكثيرين في الدول الغربية، فهناك من دعمه لأبعاد دينية؛ تتعلق برغبة البروتستانت بتسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين، كعلامة على قرب تحقق عودة السيد المسيح، وهناك من مهد الطريق لذلك لاعتبارات عرقية، حيث كانت الجاليات اليهودية أقليات غير مرغوب في بقائها في الدول الأوروبية، والكل كان يتعجل فرصة ترحيلهم إلى أماكن أخرى بعيداً عن أوروبا. وهناك من كان يرى أن إقامة وطناً لهم وسط العالم العربي والإسلامي سيخدم المخططات الاستعمارية الغربية وخاصة بريطانيا التي لها مصالح استراتيجية في المنطقة مثل قناة السويس وسلامة خطوط الملاحة لشركة الهند الشرقية، وهناك أيضاً من وجد أن قيام إسرائيل سيكون شوكة في خاصرة الدول العربية والإسلامية، وسيمنع عودة أي امبراطوريات إسلامية في المنطقة من جديد.
لذلك توافقت أهواء الدول الغربية على التمكين لليهود في أرض فلسطين، ووفرت لهم كل الأجواء التي تسمح لهم ببسط نفوذهم على الأرض وفرض دولتهم بالقوة وتحت حراب المستعمرين من الدول الغربية.
اليوم في ذكرى مرور حوالي مئة عام على الذكرى، علينا أن نعاود قراءة مجريات الأحداث لندرك أن الجهد الحقيقي لتثبيت أركان الدولة قد قامت به الحركة الصهيونية، وأن الوعد مجرد مدخل منح لها الشرعية للتحرك وفرض حقائق على الأرض، يقول د. أبراش: "ما كان وعد بلفور أن يكون، وما كان لإسرائيل أن تقوم، لولا وجود الحركة الصهيونية، التي وحدت كل التيارات والتوجهات الصهيونية نحو هدف واحد، وأعلنت منذ مؤتمرها الأول في بازل أن هدفها هو قيام دولة لليهود في فلسطين.. صحيح؛ أن وعد بلفور شجع اليهود على الهجرة إلى فلسطين، وخصوصاً أن بريطانيا التي وعدت اليهود احتلت فلسطين، وكلفت عصبة الأمم المتحدة بريطانيا بالانتداب على فلسطين، وصحيح؛ أن وضع العرب خلال الربع الأول من القرن العشرين لم يكن من القوة بحيث يقف في وجه الهجرة اليهودية والمخططات الاستعمارية، بل كان متواطئاً أحياناً، ولكن صحيح أيضاً أن اليهود لم يركنوا فقط إلى وعد بلفور، بل بذلوا جهوداً ذاتية كبيرة ليحققوا حلمهم بقيام دولة إسرائيل، فالاستيطان بدأ في فلسطين قبل وعد بلفور، ومنذ العشرينيات نظم اليهود انفسهم وأقاموا مؤسسات مثل المنظمة العمالية اليهودية ( الهستدروت)، واقاموا جامعة خاصة بهم عام 1925، ونظموا انفسهم في حركات سياسية مقاتلة نسميها نحن بالعصابات الصهيونية، كمنظمات "شتيرن" و"الهاجاناة" و"البلماخ"، وقاموا بعمليات إرهابية ضد العرب وحتى ضد الجيش البريطاني، وبعض قادتهم صدر بحقهم أحكام بالإعدام من البريطانيين. وخلال حرب 1948 دفع اليهود للحرب عدداً من المقاتلين أكثر من مجموع السبع جيوش العربية التي ذهبت للقتال في فلسطين، ومارسوا عمليات قتل وترويع وإرهاب بحق سكان البلاد الأصليين، وبعد الحرب وقيام دولة إسرائيل لم يُرهن الإسرائيليون أنفسهم بدولة أجنبية بعينها، بل أسسوا جيشاً قوياً، وامتلكوا السلاح النووي، وخاضوا عدة حروب عدوانية على الفلسطينيين والدول العربية الخ".
ومن الجدير ذكره، أننا قد حصلنا على الكثير من الوعود بدولة فلسطينية، وكان أبرزها "اتفاق أوسلوا" الذي تمَّ التوقيع عليه في العاصمة الأمريكية واشنطن في سبتمبر 1993م، وللأسف لم يتحقق شيء، كما أن هناك اعترافاً دولياً بدولة فلسطينية حصلنا عليه مؤخراً من الجمعية العامة وصار لنا علماً يرفرف على مبنى الأمم المتحدة، ولكننا عملياً بلا دولة، وشعب ما زال منقسماً على نفسه، وقياداتنا السياسية تتخبط في مواقفها، والحزبية لديها أهم – للأسف - من الهوية الوطنية.
انتفاضة القدس: استعادة حيوية الحق الفلسطيني
إننا اليوم أمام هبة شعبية بتضحيات عالية من أجل الكرامة والمقدسات، فإذا لم نحسن استثمارها والوقوف خلفها وتأطيرها وطنياً بحيث تصبح عنواناً للحراك الشعبي كله وبتوجيهات قيادية يشارك فيها الكل الوطني والإسلامي، فسوف تضيع دماء الشهداء والجرحى بدون طائل.
إننا وبهذه المناسبة الخاصة بوعد بلفور، نذكر الفلسطينيين جميعاً بأن زخم هذه الهبة الشعبية أو ما يفضل البعض بتسميتها "انتفاضة القدس" هي فرصة لطي صفحة الماضي وإنهاء الخلاف بين فتح وحماس، والعمل على بناء شراكة سياسية ترتكز على توافق وطني للكل فيه سهم من العمل بهدف الوصول لتحقيق طموحات شعبنا في التحرير والعودة.
الكرة اليوم في ملعب الرئيس أبو مازن؛ رأس الشرعية الفلسطينية، وكبير العائلة، والذي بيده كل المفاتيح والصلاحيات لاستنهاض الحالة السياسية الفلسطينية، وبانتظار أن يتحرك لدعوة الإطار القيادي المؤقت لنبدأ في تفكيك ما بيننا من اشتباكات جانبية، وتصويب مسارات حراكنا الوطني بالرؤية التي تتوافق مع مواقف الجميع.
إننا أمام معطيات محلية وإقليمية صعبة، وهناك غياب للاهتمام الدولي بقضيتنا، وإذا لم نأخذ بزمام المبادرة، فلن تجدي الوعود بالدولة الفلسطينية وقد تعود إلى نقطة الصفر من جديد، وربما للعهد الذي سبق أوسلو أو أسوء من ذلك بكثير.
لا شكَّ أننا مع هبة شعبنا الفلسطيني في القدس والضفة الغربية في حالة وطنية أفضل، ولكن علينا ونحن نعيش في ظلال ذكرى وعد بلفور أن الشعوب لا تحقق تطلعاتها بالتمني ولا بالتحلي، ولكن بالموت والتفاني ومغالبة الأعادي.
رحم الله شاعر فلسطين أحمد فرح عقيلان، والذي ترك لنا هذه الأبيات من قصيدة "قذائف الكلام" لتذكرنا دائماً، بأن البندقية هي الطريق، ولا بأس من أي أدوات أخرى.
لا ترد الحقوق في مجلس الأمن، ولكن في مكتب التجنيدِ، إنَّ ألفي قذيفة من كلامٍ لا تساوي قذيفة من حديدِ، الشكاوى إلى المجالس لغّوٌ، وأزيز الرصاص بيت القصيد.

تركيا الجديدة
يوسف رزقة / فلسطين اون لاين
فاز حزب العدالة والتنمية في تركيا في انتخابات نوفمبر٢٠١٥م بنصف أصوات الناخبين المشاركين في الاقتراع، وبأكثر من نصف مقاعد البرلمان المكون من (٥٥٠) مقعدًا، حيث استأثر الحزب بـ( ٣١٧) مقعدا، ومن ثم سيشكل الحزب الحكومة التركية بمفرده.
ما زال الحديث في فوز العدالة والتنمية، والتجربة الديمقراطية التركية، في بداياته، وسيستمرّ فيما أحسب الحديث فيهما لفترة طويلة في الإعلام العربي والأجنبي. تركيا خرجت كوطن من عنق الزجاجة التي وضعته فيها الخلافات الداخلية، والتدخلات الخارجية، والصراعات الإقليمية التي تحيط بتركيا في سوريا والعراق وإيران.
لقد خرجت تركيا (الوطن) قوية من عنق الزجاجة، وصارت أقدر من ذي قبل على مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية، وتدخلات الدول الكبرى.
وكما خرجت تركيا الوطن من عنق الزجاجة على المستوى السياسي، خرجت أيضًا من المأزق الاقتصادي الذي هددها بخسائر فادحة بعد انتخابات يونيو قبل خمسة أشهر التي أسفرت عن عجز في تشكيل حكومة ائتلافية تحافظ على الاستقرار الاقتصادي وقوة الليرة التركية. الآن ثمة إجماع من المراقبين على أن تركيا استعادت بفوز حزب العدالة بالأغلبية المطلقة، الاستقرار الاقتصادي، وبات الاقتصاد يشعر باطمئنان مع المستقبل، في ظل حكومة قادمة بلا تنازع.
وكما خرجت تركيا الوطن من الأزمة أو الأزمات المحتملة، خرج حزب العدالة والتنمية من الأزمات التي كانت تتربص به بفعل التدخلات الخارجية، وبالذات الصهيونية الإسرائيلية، التي انحازت لحزب العمال الكردستاني، وإلى خصوم حزب العدالة في داخل تركيا، وبات على حكومة نتنياهو العمل على استرضاء تركيا وأردوغان بالوصول لاتفاق حلّ شامل لأزمة سفينة مرمرة.
كان الناخب التركي ناخبًا واعيًا، وكان حزب العدالة حزبًا تركيًّا واعيًا أيضًا، وكانت الأحزاب العلمانية أقل وعيًا من الناخب، ومن العدالة، وبالذات حين رفضت المشاركة في حكومة ائتلافية مع حزب العدالة، فعاقبها الناخب بإعطاء صوته لحزب العدالة، لأنه كان الحزب الأكثر حرصا على مصالح الوطن، ومصالح المواطنين .
لقد عاد حزب العدالة إلى أوج قوته بعد هذه الانتخابات، وباتت تركيا أكثر احترامًا وتقديرًا للحزب الفائز، ومنحته القوة والقرار في سياسته الداخلية، وفي سياساته الخارجية، ومن ثم يمكن أن نقول: إن محور تركيا والسعودية وقطر صار أقوى وأمتن بفوز حزب العدالة، وصارت تركيا أكثر تمسكًا بموقفها الرافض للانقلاب في مصر، وباتت لاعبا قويا في الملف السوري، وأكثر وحدة وطنية في مواجهة الحركة الكردية الانفصالية، وتنظيم الدولة.
تركيا بعد الفوز الكبير في الانتخابات الأخيرة، ليست تركيا قبل الانتخابات، وعلى دول الإقليم، والدول الكبرى التعامل مع تركيا الدولة والمؤسسة الديمقراطية، والوطن الموحد، بقيادة العدالة والتنمية والرئيس أردوغان بمقتضيات نتائج الانتخابات التركية.






انعكاس فوز أردوغان على القضية الفلسطينية
خالد معالي / فلسطين الان
الإنجاز تلو الإنجاز ضمن برنامج واعٍ وتخطيط علمي دقيق هو سبب فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات؛ كون الإنجازات المتراكمة لمسها الشعب التركي وعايشها وشكلت درعًا وحصنًا قويًّا لأردوغان، ولم ينفع معها دعم أمريكا و"نتنياهو" وزعماء العرب الدكتاتوريين بالمليارات لحملات التشويه ضد أردوغان، ومحاولاتهم المحمومة لإسقاطه؛ فما يحزن ويغيظ "نتنياهو" تلقائيًّا يفرح الفلسطينيين ويسعدهم.
شاء من شاء، وأبى من أبى؛ فأردوغان الآن بات يمثل أنموذجا حيًّا وناجحًا لكل الشعوب والدول العربية والإسلامية المقموعة والمقهورة، وأن لا بديل عن التداول السلمي للسلطة، بعيدًا عن الحروب والقتل، وهدم المدن بأكملها والمنازل فوق رؤوس أصحابها، فصناديق الاقتراع هي الحكم، وهي من تحمي البلاد ومقدراتها وقياداتها، لا القتل، والتعذيب في السجون وملؤها بالمعارضين وزيادة عددها، والتفنن بقهر الإنسان لأخيه الإنسان.
وبعد أن أحكم كيان الاحتلال، وأمريكا، وأنظمة حكم عربية رجعية ودكتاتورية خططها لإزاحة أردوغان بوسائل ماكرة خبيثة كانت لتزول منها الجبال، بالتفجيرات الانتحارية والتشويه والطعن وبث الشائعات، وإنفاق المليارات، لإفشال تجربته الناجحة في الانطلاق بتركيا إلى مصاف الدول المتحضرة والقوية، ذات الأنموذج الخلاق والملهم، ولكل واحد منهم أسبابه للتخلص من أردوغان؛ باءت محاولاتهم جميعًا بالفشل الذريع، وصدم "نتنياهو" والسيسي والأسد، وآخرون، "لا تعلمهم الله يعلمهم".
ليس مطلوبًا من تركيا أن تسير الجيوش لتحرير فلسطين في هذه المرحلة العصيبة والمعقدة ذات الظروف الصعبة؛ فموقفها من فلسطين متقدم بدرجات كبيرة على دول عربية وإسلامية؛ فيكفي أن داود أوغلو خلال خطاب الفوز لم ينس فلسطين، وأكد أن المسجد الأقصى للمسلمين إلى الأبد، وهو خطاب يتبعه أفعال لاحقًا لدعم الشعب الفلسطيني.
ولو أمعنت النظر قليلًا وتفكرت في سبب اجتماع بعض الأنظمة على كره أردوغان لوجدت أن ما يجمعهم هو الظلم، وخشيتهم وجود أنموذج إسلامي حي، معتدل ووسطي ناجح، يكون مثالًا لبقية الدول الإسلامية المبتلاة بحكام طغاة، وظلمة.
الانتخابات التي أجريت أمس وفاز فيها أردوغان فوزًا مدهشًا صدم وأذهل كيان الاحتلال، ومن لف لفيفه؛ كونها تمثل وتعطي دفعة قوية ومصداقية للإسلام السياسي ذي القيادة الناجحة، علمية ومتطورة، غير متحجرة ومتكلسة، أخذت شرعيتها من صناديق الاقتراع لا صناديق الرصاص وتلال من الجماجم البشرية، كما السيسي والأسد.
وتكمن انعكاسات وارتدادات فوز أردوغان في عيون مسئولي كيان الاحتلال الذي أذله أردوغان، ففوزه يعني مواصلة الضغط لفك حصار غزة، وإجبار الاحتلال على الانصياع التام لمطالب تركيا بشأن مجزرة سفينة مرمرة، وزيادة دعم الفلسطينيين في مختلف الميادين داخليًّا وخارجيًّا وعلى مختلف المستويات، وقوة ودفعة معنوية كبيرة ومجانية لانتفاضة القدس المباركة.
وفي مصر انخرط إعلام السيسي في تشويه أردوغان، والآن هو في صدمة كما كيان الاحتلال؛ فالسيسي صوت لمصلحة كيان الاحتلال قبل أيام، وانتخاباته العالم يعرف ويعلم أنها مزيفة، بعكس انتخابات تركيا التي لم يستطع _ولا يستطيع_ أحد أن يشكك فيها.
وفوز أردوغان يعني دفعة معنوية كبيرة للمستضعفين والمظلومين ولـ"الإخوان المسلمون" في مصر، لتشابه الحالتين؛ فالسيسي كان يزعم دجلًا وكذبًا أن إرادة الشعب هي من دعته للانقلاب على الشرعية، وتريده رئيسًا للبلاد، ولكن الحقيقة غير ذلك؛ كونه استباح البلاد والعباد وارتكب مجازر وجرائم حرب ضد البشرية بقتله 2500 في رابعة دفعة واحدة في يوم واحد فقط، وزور وفبرك انتخابات على مقاسه.

ما الفرق بين حكام العرب وأردوغان؟، أردوغان كان صريحًا مع شعبه في كل شيء، وكان لا يكل ولا يمل من العمل لشعبه، بعكس حكام العرب الذين يعملون ضد شعوبهم جهارًا نهارًا دون خجل أو وجل.
كيف لا يفوز أردوغان وهو قد حقق مطالب شعبه بالعيش الكريم واحترام الذات، والقوة والانطلاق إلى الأمام؟!؛ فقد سجلت تركيا بين 2002م و2012م أكبر نمو بين الدول، وكله بفضل أردوغان المخلص لشعبه.
لو خيرت الشعوب العربية المظلومة، وأتيح لها بحرية أن تختار ممثليها وقياداتها لاختارت دون تردد من هم أمثال رجب طيب أردوغان، كيف لا وهو زعيم وقائد مخلص متفانٍ، معارضوه ليسوا في السجون، ويحاججهم بالمنطق والأسلوب العلمي، ويغلبهم، صريح وواضح، يتخذ قراراته بطريقة علمية جماعية دون ارتجالية، ولا يقول لهم: "ما أريكم إلا ما أرى"، بل "ما ترونه أنتم مناسبًا"، ولذلك هو ينطلق ويتقدم ويزدهر، وسيبقى يغيظ أعداءه على الدوام.
في المحصلة والنتيجة النهائية بان كذب ودجل وضعف الباطل وانكشف بفوز أردوغان الباهر، وسيشكل ذلك تلقائيًّا دعمًا لقضيتنا الفلسطينية؛ فأردوغان يتعامل مع القوى الفلسطينية من المسافة نفسها، ويحترمها جميعها ويدعمها دون تفرقة، وهو الآن شوكة وغصة كبيرة في حلق الظلمة، أمثال "نتنياهو" والسيسي، ومن لف لفيفهما.