Haneen
2015-12-21, 10:43 AM
أغرب تهمة في العالم ؟!
بقلم يوسف رزقه عن فلسطين اون لاين
راي اليوم :أعلنت وزارة الداخلية المصرية السبت، عن ضبط “خلية إرهابية”، اتهمت أفرادها بارتكاب “أعمال تخريبية” في مدينة الإسكندرية، منها تنفيذ تفجيرات، وسد “بلاعات” المدينة الساحلية، مما تسبب في إغراقها بمياه الأمطار. والخلية المذكورة مكونة من 17 من “أعضاء اللجان النوعية لتنظيم الإخوان الإرهابي، تبين تورط أفرادها في تفجير عبوتين ناسفتين، وسد المصارف ومواسير الصرف الصحي، بإلقاء خلطة إسمنتية بداخلها، لعدم تصريف المياه؟!"
سدّ بلاعات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار هو أغرب تهمة توجهها دولة لخلية إرهابية؟!. لا أذكر أن دولة في العالم وجهت مثل هذه التهمة لخلايا تعمل ضد الدولة. حين غرقت الإسكندرية بمياة الأمطار قبل أيام غرقت معها مناطق واسعة في الأردن، ولكن الأردن تعامل مع الكارثة الطبيعية بمقتضياتها، وانتقد الجمهور أداء الحكومة وحمّلها بعض المسئولية. وحين خرج المتظاهرون في الإسكندرية ضد المحافظ حمّلوه جزءا من المسئولية فقدم الرجل استقالته من منصبه. لكن الغريب المريب هو بيان وزارة الداخلية في مصر، الذي نقل الكارثة الطبيعية من خانتها الطبيعية، إلى خانة غير منطقية باتهام خلايا من الإخوان في وضع الإسمنت في بالوعات الصرف الصحي؟! وهو اتهام لا يصدقه العقل البتة.
الأعمال الإرهابية كتفجير القنابل تجري عادة في الخفاء وبسرية تامة، وإغلاق بلاعات الصرف الصحي بالإسمنت لا يمكن أن يجري في الخفاء. فلماذ لم تقبض الشرطة على الفاعلين وهم متلبسون بالجريمة؟! وهل كانت الخلية تدير الأرصاد الجوية وتعلم يقينا متى تكون العاصفة الممطرة؟! ثم كم بلاعة صرف صحي يا سادة في الإسكندرية؟! وكم بلاعة أغلقتها الخلية ( محدودة العدد) ؟!
إن سجل التاريخ حافل بالمدن والقرى التي ضربتها الأعاصير في العالم وأغرقتها مياه الأمطار وشردت سكانها، بعض هذه الأحداث حدثت في أميركا الدولة الأكثر تقدما في العالم ، وبعضها وقع في بنغلادش الأكثر تخلفا في العالم، وحدثت في أوربا واستراليا، وأندونيسيا وباكستان واليابان، ولا أحد منهم وجه اتهاما لخلايا إرهابية بتسبب غرق المدن بمياه الأمطار والصرف الصحي. مصر هي الدولة الأولى والوحيدة في العالم التي تتهم خلاية بشرية من (١٧) بهذه التهمة؟!
إن المثير في الاتهام ليس الاتهام نفسه فحسب ، وإنما استخفاف الإعلام ووزارة الداخلية بالرأي العام أيضا؟!، الاستخفاف بالرأي العام والعقل الإنساني لا يقف عند مصر فحسب، بل يمتد إلى العالم أيضا، وهذا يضع مصر في خانة السخرية والتندر . لا أحد في الإسكندرية ممن هم شهود عيان على الكارثة الطبيعية تقبل هذا الاتهام، أو أكده. ولا أحد في العالم يمكن أن يصدق هذا الاتهام، لأنه من المستحيلات الاجتماعية. الناس على مواقع التواصل الاجتماعي تسخر من التهمة، ولا ترى فيها ما يستر عيب الحكومة ، أو يقلل من مسئوليتها.
الشهر الثاني للانتفاضة
بقلم أيمن أبو ناهية عن فلسطين اون لاين
حين بدأت الهبة الشعبية اختلفت الآراء بشأن احتمالات استمرارها، أو كونها موجة احتجاج عابرة، ولكن مع مرور الأيام تبين أنها ليست عابرة وإنما هي انتفاضة جاءت نتيجة تراكمات، وتمادي الاحتلال في سياسة الاستيطان ومصادرة الأرض وتهويد القدس، وثبت بالصورة النهائية الواضحة أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، وأن الاحتلال قضى على اتفاقات (أوسلو) كلها، وأن المؤسسات الدولية لا تملك حلًّا ممكنًا ولا وقفًا محتملًا لكل ممارسات الاحتلال المدمرة.
واللافت أن الانتفاضة انطلقت من القدس، ويشارك فيها بصور مختلفة وبطريقة مباشرة فلسطينيو الداخل من عام ١٩٤٨م، وقد انطلقت من القدس لأن المدينة جزء من الأرض المحتلة، ولأنها تحتضن المسجد الأقصى الذي تكررت اقتحامات اليهود له من مستوطنين ومسؤولين ووزراء وغيرهم، وللحرم القدسي الشريف مكانة خاصة جدًّا ومميزة في قلوب الفلسطينيين خاصة والمسلمين عامة.
ولا يزال الاحتلال يستخدم القوة بكل صورها ضد هؤلاء الشباب الذين يشكلون عصب الانتفاضة، ويقترح رئيس وزرائه نتنياهو مجموعات من مشاريع القوانين، تسحب الهويات أو تعد عشرات آلاف المقدسيين خلف جدار الفصل خارج القدس وتسحب "المواطنة" منهم، أو إنشاء محاكم خاصة للفلسطينيين فقط، وغير ذلك.
ينسى نتنياهو وكبار أعضاء حكومته من المستوطنين وغلاة المتطرفين أن هؤلاء الذين يقومون بالانتفاضة هم الجيل الثاني أو الثالث الذي ولد تحت الاحتلال واتفاقات (أوسلو) والمفاوضات، وكثيرون منهم من أبناء القدس الذين يعدونها موحدة، وأن أية إجراءات قمع لن توقف تحركهم قبل تحقيق مبتغاهم.
الانتفاضة الفلسطينية دخلت شهرها الثاني، ويتواصل التوتر والاحتقان والغضب في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويتواصل ارتقاء الشهداء والجرحى، والسؤال: أين موقف المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان مما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟، وفي ظل صمت المجتمع الدولي إزاء ما يجري للشعب الفلسطيني نجد ازدواجية المعايير الدولية، خاصة أننا شهدنا خلال السنوات الماضية وحديثًا تحركات سريعة للأمم المتحدة والقوى العظمة النافذة فيها في مناطق مختلفة في العالم، ومنها بعض الدول العربية.
إن ما يجب أن يقال هنا: إن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي قضية مركزية في هذه المنطقة منذ عقود، ولهذا إن إحجام المجتمع الدولي عن التدخل الفاعل لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه الطبيعي في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة يثير الاستغراب والاستنكار على حد سواء .
أيضًا أن يقال: إن القضية الفلسطينية التي ظلت عقودًا قضية العرب والمسلمين الأولى لم تعد في مقدمة جدول أعمال قادة الدول العربية والإسلامية، وربما كان ذلك أحد الأسباب وراء التقاعس الدولي .
ولهذا إن المطلوب عربيًّا وإسلاميًّا القيام بالدور المفترض بحكم كون الشعب الفلسطيني جزءًا لا يتجزأ من هذه الأمة العربية -الإسلامية، ودفاعًا عن الحق العربي الإسلامي، وهذا التحرك ينبغي أن يكون فاعلًا وحازمًا لحث المجتمع الدولي على تدخل فاعل لإنهاء مأساة الشعب الفلسطيني، ولتجنيب المنطقة دوامة جديدة من العنف وسفك الدماء، وبذلك الحفاظ على الأمن والاستقرار في هذه المنطقة .
والسؤال الموجه إلى الفصائل الفلسطينية: أين القيادة الموحدة للانتفاضة التي يتغنون بتشكيلها بعد مرور شهر كامل على انطلاقتها؟، فهل أصبحت صعبة المنال في ظل حالة التشرذم والانقسام؟
قناص الخليل وتداعيات التوسع
بقلم إبراهيم المدهون عن المركز الفلسطيني
من جديد قناص الخليل يضفي بصمته الخاصة بحرفية وهدوء وينسحب بسلام؛ فيخلف يوماً دامياً للاحتلال على حد وصف إعلامييه، وتأتي عودة القناص في إطار تطور انتفاضة القدس، فمِن رشق الحجارة مروراً بعمليات الدهس والطعن وصولاً لعمليات القنص التي جعلت من يراهن على أن هذه الانتفاضة موجة مؤقتة يخيب ظنه وتتبدد أوهامه ويستشعر بالخطورة والقلق على مصير استقرار الاحتلال في الضفة الغربية.
انتشار عمليات القنص في انتفاضة القدس سيميزها ويمنحها بعدا آخر أكثر قوة وأسرع نتائج، عشرة قناصين كفيلين بإرباك الساحة الإسرائيلية وتغيير المشهد لصالح اشعال الانتفاضة وتطورها، وتحريك سياسة الانسحابات من النقاط والشوارع، وتفكيك الحواجز والتراجع، مع العلم أن إطلاق النار والقنص عمل شعبي عفوي مركز غير منظم، ويدخل في إطار المقاومة الجماهيرية التي يشارك فيها الشعب، كل ما في الأمر أن الذي قرر تنفيذ عملية امتلك مسدسا أو بندقية او حتى قناصة، بعدما كان يمتلك مقلاعا وحجرا وسكينا.
عمليات القنص لا تحتاج عددا كبيرا أو معدات متطورة، بل تكتفي بنوعية محددة من الشبان ذات المواصفات الخاصة والتي تستطيع قلب موازين القوى، فسلاح القنص يوافق و يصلح جدا لأفراد قليلة العدد لا تملك الأجهزة الثقيلة كالتي عند العدو، فمقاتل متخفٍ واحد و مجهز بسلاح قنص جيد يسبب خسائر معتبرة في صفوف سرية أو فرقة مجهزة بأقوى الأسلحة، وحينما يدور القتال في مدينة يوقف قناص تقدم عدد كبير من الجنود ويشتت شملهم، والقناصة المتخفين فوق العمارات يعتبرون قوة حقيقية ستعادل المعركة وتحسم الكثير من المواجهات.
لهذا تحتاج انتفاضة القدس قناصا واحدا فقط في كل محافظة، ذا مواصفات خاصة ليضحي رمزا وبطلا يراكم المجد ويمكن البناء على عملياته، مع العلم أن مهمة القنص تحتاج إلى عنصر محب وشغوف بانتقاء الاهداف، ويتمتع بلياقة بدنية تساعده على تحمل ضغط المعركة والتعايش في الظروف الصعبة، بالإضافة لسلامة النظر والسمع، وعليه أن يتحلى بالشجاعة ورباطة الجأش، والصبر والمثابرة والهمة العالية وعدم استعجال النتائج، والانضباط وهدوء الأعصاب، ودقة الملاحظة، وسرعة البديهة ، والذكاء والذاكرة، وكرهه للظهور والاعلام.
وعلى القناص الفلسطيني توطين نفسه بمهارات تكتيكية كالتمويه والتمركز والتسلل وتقدير المسافات والاتجاهات، ومهارات ميدانية كالزحف واجتياز الموانع، ومهارات الرماية وقواعد التسديد، مع الانتباه للسواتر الأمنية الذكية، ومقاومة العمل الجنائي والاهتمام بأمن الاتصالات، ولو تخلى عن الاتصالات الحديثة بشكل نهائي فيكون خيرا له.
أنصح شباب الضفة ومن يجيد استخدام السلاح ودون إخبار أحد البدء بتقوية نفسه في مهارات القنص عن بعد والقراءة والاستماع لدورات عبر اليوتيوب ومشاهدة الأفلام السينمائية التي رصدت بطولات مشاهير القنص، كما تحتاج العملية لكتمان شديد وعدم الانجرار للتصوير والمباهاة، فقناص واحد متخفٍ متمكن غير مستعجل لديه طول نفس، يمكن أن يخلي مستوطنة كاملة وبأشهر معدودة.
القنص أقوى سلاح في المواجهات الشعبية فهو ينتقي العدو ويصيبه دون آثار جانبية، ويحافظ على المهاجم لجولات جديدة.
العدو يفرقنا فهل يجمعنا الشباب؟
بقلم نور رياض عيد عن فلسطين اون لاين
بات من الواضح أن الأعداء يعملون بكل قوة من أجل تقسيم الأمة وتفتيتها، وليس الأمر مجرد تحليلات وتوقعات؛ فإن دور العدو الصهيوني في تقسيم السودان لا ينكره الصهاينة أنفسهم، ومسلسل التقسيم والتفتيت لم يتوقف عند السودان، فهم لا يتوانون في العمل على تفتيت ما يستطيعون من الدول الإسلامية ضمن سياسة إضعاف العدو، وتعكف بعض مراكز الأبحاث في الكيان على دراسة أحوال الأقليات ونقاط الضعف في الدول الإسلامية من أجل أن تدخل من خلالها.
ليس عجيبًا أن يقوم الأعداء بذلك، لكن العجيب كل العجب أن يحدث ذلك أمام عيوننا، ونحن نتفرج؛ فعدونا يعمل بجد على تقسيم المقسم ونحن نلهو ونعبث.
وإنه لمن المؤسف أن يكون العالم الإسلامي حقلًا للألغام التي تنفجر على صورة صراعات بين سكانه في أي لحظة، فالعائلات والقبائل والطوائف والأحزاب في بلادنا تتقاتل على أي شيء.
لذلك كان من الواجب على الشباب أن يكونوا بارين بأمتهم، وأن يعملوا على لمّ شملها، ورص صفوفها، والحفاظ على ما تبقى من وحدتها، وذلك نابع من وعيهم وحرصهم على أهلهم.
وإن مما يؤهل الشباب للقيام بهذا الدور أن المجتمعات العربية والمسلمة مجتمعات شابة، ففئة الشباب فيها أغلبية، ومن الملاحظ أن الشباب هم وقود المعارك، فتبدأ المعركة صراعًا بين الكبار ويحترق بنيرانه الشباب.
تروي لنا كتب السير حادثة للنبي (صلى الله عليه وسلم) تبين لنا كيف هيأه ربه لحقن دماء قومه والحفاظ على وحدتهم في ذلك اليوم، فتقول: "إن العرب بعد بناء الكعبة اختلفوا فيمن ينال شرف وضع الحجر الأسود، وكادوا يقتتلون، فعرض عليهم أحدهم أن يحكموا فيما شجر بينهم أول داخل عليهم من باب المسجد فارتضوه، وشاء الله أن يكون ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فلما رأوه هتفوا: "هذا الأمين، رضيناه، هذا محمد"، فلما انتهى إليهم، وأخبروه الخبر؛ طلب رداء فوضع الحجر وسطه وطلب من رؤساء القبائل المتنازعين أن يمسكوا جميعًا بأطراف الرداء، وأمرهم أن يرفعوه، حتى إذا أوصلوه إلى موضعه أخذه بيده فوضعه في مكانه، وقد رضي القوم بذلك.
وعلى خطى جده رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مضى الحسن بن علي سيد شباب أهل الجنة، فتنازل عن الحكم حتى تلتئم وحدة المسلمين، وفيه قال النبي (صلى الله عليه وسلم): "إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ".
يا شباب، إن الأمة ليست بحاجة إلى من يذكي فيها نيران الحروب الطائفية والحزبية والعرقية، بل هي تنتظر الشباب الذين يساهمون في صناعة مجتمع متعايش متفاهم، إن المطلوب من الشباب أن يكونوا صمام الأمان لمجتمعاتهم وعائلاتهم، فإن أخطأ الكبار فعلى الشباب أن يكونوا الأوعى والأتقى والأحرص على حقن الدماء.
بقلم يوسف رزقه عن فلسطين اون لاين
راي اليوم :أعلنت وزارة الداخلية المصرية السبت، عن ضبط “خلية إرهابية”، اتهمت أفرادها بارتكاب “أعمال تخريبية” في مدينة الإسكندرية، منها تنفيذ تفجيرات، وسد “بلاعات” المدينة الساحلية، مما تسبب في إغراقها بمياه الأمطار. والخلية المذكورة مكونة من 17 من “أعضاء اللجان النوعية لتنظيم الإخوان الإرهابي، تبين تورط أفرادها في تفجير عبوتين ناسفتين، وسد المصارف ومواسير الصرف الصحي، بإلقاء خلطة إسمنتية بداخلها، لعدم تصريف المياه؟!"
سدّ بلاعات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار هو أغرب تهمة توجهها دولة لخلية إرهابية؟!. لا أذكر أن دولة في العالم وجهت مثل هذه التهمة لخلايا تعمل ضد الدولة. حين غرقت الإسكندرية بمياة الأمطار قبل أيام غرقت معها مناطق واسعة في الأردن، ولكن الأردن تعامل مع الكارثة الطبيعية بمقتضياتها، وانتقد الجمهور أداء الحكومة وحمّلها بعض المسئولية. وحين خرج المتظاهرون في الإسكندرية ضد المحافظ حمّلوه جزءا من المسئولية فقدم الرجل استقالته من منصبه. لكن الغريب المريب هو بيان وزارة الداخلية في مصر، الذي نقل الكارثة الطبيعية من خانتها الطبيعية، إلى خانة غير منطقية باتهام خلايا من الإخوان في وضع الإسمنت في بالوعات الصرف الصحي؟! وهو اتهام لا يصدقه العقل البتة.
الأعمال الإرهابية كتفجير القنابل تجري عادة في الخفاء وبسرية تامة، وإغلاق بلاعات الصرف الصحي بالإسمنت لا يمكن أن يجري في الخفاء. فلماذ لم تقبض الشرطة على الفاعلين وهم متلبسون بالجريمة؟! وهل كانت الخلية تدير الأرصاد الجوية وتعلم يقينا متى تكون العاصفة الممطرة؟! ثم كم بلاعة صرف صحي يا سادة في الإسكندرية؟! وكم بلاعة أغلقتها الخلية ( محدودة العدد) ؟!
إن سجل التاريخ حافل بالمدن والقرى التي ضربتها الأعاصير في العالم وأغرقتها مياه الأمطار وشردت سكانها، بعض هذه الأحداث حدثت في أميركا الدولة الأكثر تقدما في العالم ، وبعضها وقع في بنغلادش الأكثر تخلفا في العالم، وحدثت في أوربا واستراليا، وأندونيسيا وباكستان واليابان، ولا أحد منهم وجه اتهاما لخلايا إرهابية بتسبب غرق المدن بمياه الأمطار والصرف الصحي. مصر هي الدولة الأولى والوحيدة في العالم التي تتهم خلاية بشرية من (١٧) بهذه التهمة؟!
إن المثير في الاتهام ليس الاتهام نفسه فحسب ، وإنما استخفاف الإعلام ووزارة الداخلية بالرأي العام أيضا؟!، الاستخفاف بالرأي العام والعقل الإنساني لا يقف عند مصر فحسب، بل يمتد إلى العالم أيضا، وهذا يضع مصر في خانة السخرية والتندر . لا أحد في الإسكندرية ممن هم شهود عيان على الكارثة الطبيعية تقبل هذا الاتهام، أو أكده. ولا أحد في العالم يمكن أن يصدق هذا الاتهام، لأنه من المستحيلات الاجتماعية. الناس على مواقع التواصل الاجتماعي تسخر من التهمة، ولا ترى فيها ما يستر عيب الحكومة ، أو يقلل من مسئوليتها.
الشهر الثاني للانتفاضة
بقلم أيمن أبو ناهية عن فلسطين اون لاين
حين بدأت الهبة الشعبية اختلفت الآراء بشأن احتمالات استمرارها، أو كونها موجة احتجاج عابرة، ولكن مع مرور الأيام تبين أنها ليست عابرة وإنما هي انتفاضة جاءت نتيجة تراكمات، وتمادي الاحتلال في سياسة الاستيطان ومصادرة الأرض وتهويد القدس، وثبت بالصورة النهائية الواضحة أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، وأن الاحتلال قضى على اتفاقات (أوسلو) كلها، وأن المؤسسات الدولية لا تملك حلًّا ممكنًا ولا وقفًا محتملًا لكل ممارسات الاحتلال المدمرة.
واللافت أن الانتفاضة انطلقت من القدس، ويشارك فيها بصور مختلفة وبطريقة مباشرة فلسطينيو الداخل من عام ١٩٤٨م، وقد انطلقت من القدس لأن المدينة جزء من الأرض المحتلة، ولأنها تحتضن المسجد الأقصى الذي تكررت اقتحامات اليهود له من مستوطنين ومسؤولين ووزراء وغيرهم، وللحرم القدسي الشريف مكانة خاصة جدًّا ومميزة في قلوب الفلسطينيين خاصة والمسلمين عامة.
ولا يزال الاحتلال يستخدم القوة بكل صورها ضد هؤلاء الشباب الذين يشكلون عصب الانتفاضة، ويقترح رئيس وزرائه نتنياهو مجموعات من مشاريع القوانين، تسحب الهويات أو تعد عشرات آلاف المقدسيين خلف جدار الفصل خارج القدس وتسحب "المواطنة" منهم، أو إنشاء محاكم خاصة للفلسطينيين فقط، وغير ذلك.
ينسى نتنياهو وكبار أعضاء حكومته من المستوطنين وغلاة المتطرفين أن هؤلاء الذين يقومون بالانتفاضة هم الجيل الثاني أو الثالث الذي ولد تحت الاحتلال واتفاقات (أوسلو) والمفاوضات، وكثيرون منهم من أبناء القدس الذين يعدونها موحدة، وأن أية إجراءات قمع لن توقف تحركهم قبل تحقيق مبتغاهم.
الانتفاضة الفلسطينية دخلت شهرها الثاني، ويتواصل التوتر والاحتقان والغضب في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويتواصل ارتقاء الشهداء والجرحى، والسؤال: أين موقف المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان مما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟، وفي ظل صمت المجتمع الدولي إزاء ما يجري للشعب الفلسطيني نجد ازدواجية المعايير الدولية، خاصة أننا شهدنا خلال السنوات الماضية وحديثًا تحركات سريعة للأمم المتحدة والقوى العظمة النافذة فيها في مناطق مختلفة في العالم، ومنها بعض الدول العربية.
إن ما يجب أن يقال هنا: إن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي قضية مركزية في هذه المنطقة منذ عقود، ولهذا إن إحجام المجتمع الدولي عن التدخل الفاعل لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه الطبيعي في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة يثير الاستغراب والاستنكار على حد سواء .
أيضًا أن يقال: إن القضية الفلسطينية التي ظلت عقودًا قضية العرب والمسلمين الأولى لم تعد في مقدمة جدول أعمال قادة الدول العربية والإسلامية، وربما كان ذلك أحد الأسباب وراء التقاعس الدولي .
ولهذا إن المطلوب عربيًّا وإسلاميًّا القيام بالدور المفترض بحكم كون الشعب الفلسطيني جزءًا لا يتجزأ من هذه الأمة العربية -الإسلامية، ودفاعًا عن الحق العربي الإسلامي، وهذا التحرك ينبغي أن يكون فاعلًا وحازمًا لحث المجتمع الدولي على تدخل فاعل لإنهاء مأساة الشعب الفلسطيني، ولتجنيب المنطقة دوامة جديدة من العنف وسفك الدماء، وبذلك الحفاظ على الأمن والاستقرار في هذه المنطقة .
والسؤال الموجه إلى الفصائل الفلسطينية: أين القيادة الموحدة للانتفاضة التي يتغنون بتشكيلها بعد مرور شهر كامل على انطلاقتها؟، فهل أصبحت صعبة المنال في ظل حالة التشرذم والانقسام؟
قناص الخليل وتداعيات التوسع
بقلم إبراهيم المدهون عن المركز الفلسطيني
من جديد قناص الخليل يضفي بصمته الخاصة بحرفية وهدوء وينسحب بسلام؛ فيخلف يوماً دامياً للاحتلال على حد وصف إعلامييه، وتأتي عودة القناص في إطار تطور انتفاضة القدس، فمِن رشق الحجارة مروراً بعمليات الدهس والطعن وصولاً لعمليات القنص التي جعلت من يراهن على أن هذه الانتفاضة موجة مؤقتة يخيب ظنه وتتبدد أوهامه ويستشعر بالخطورة والقلق على مصير استقرار الاحتلال في الضفة الغربية.
انتشار عمليات القنص في انتفاضة القدس سيميزها ويمنحها بعدا آخر أكثر قوة وأسرع نتائج، عشرة قناصين كفيلين بإرباك الساحة الإسرائيلية وتغيير المشهد لصالح اشعال الانتفاضة وتطورها، وتحريك سياسة الانسحابات من النقاط والشوارع، وتفكيك الحواجز والتراجع، مع العلم أن إطلاق النار والقنص عمل شعبي عفوي مركز غير منظم، ويدخل في إطار المقاومة الجماهيرية التي يشارك فيها الشعب، كل ما في الأمر أن الذي قرر تنفيذ عملية امتلك مسدسا أو بندقية او حتى قناصة، بعدما كان يمتلك مقلاعا وحجرا وسكينا.
عمليات القنص لا تحتاج عددا كبيرا أو معدات متطورة، بل تكتفي بنوعية محددة من الشبان ذات المواصفات الخاصة والتي تستطيع قلب موازين القوى، فسلاح القنص يوافق و يصلح جدا لأفراد قليلة العدد لا تملك الأجهزة الثقيلة كالتي عند العدو، فمقاتل متخفٍ واحد و مجهز بسلاح قنص جيد يسبب خسائر معتبرة في صفوف سرية أو فرقة مجهزة بأقوى الأسلحة، وحينما يدور القتال في مدينة يوقف قناص تقدم عدد كبير من الجنود ويشتت شملهم، والقناصة المتخفين فوق العمارات يعتبرون قوة حقيقية ستعادل المعركة وتحسم الكثير من المواجهات.
لهذا تحتاج انتفاضة القدس قناصا واحدا فقط في كل محافظة، ذا مواصفات خاصة ليضحي رمزا وبطلا يراكم المجد ويمكن البناء على عملياته، مع العلم أن مهمة القنص تحتاج إلى عنصر محب وشغوف بانتقاء الاهداف، ويتمتع بلياقة بدنية تساعده على تحمل ضغط المعركة والتعايش في الظروف الصعبة، بالإضافة لسلامة النظر والسمع، وعليه أن يتحلى بالشجاعة ورباطة الجأش، والصبر والمثابرة والهمة العالية وعدم استعجال النتائج، والانضباط وهدوء الأعصاب، ودقة الملاحظة، وسرعة البديهة ، والذكاء والذاكرة، وكرهه للظهور والاعلام.
وعلى القناص الفلسطيني توطين نفسه بمهارات تكتيكية كالتمويه والتمركز والتسلل وتقدير المسافات والاتجاهات، ومهارات ميدانية كالزحف واجتياز الموانع، ومهارات الرماية وقواعد التسديد، مع الانتباه للسواتر الأمنية الذكية، ومقاومة العمل الجنائي والاهتمام بأمن الاتصالات، ولو تخلى عن الاتصالات الحديثة بشكل نهائي فيكون خيرا له.
أنصح شباب الضفة ومن يجيد استخدام السلاح ودون إخبار أحد البدء بتقوية نفسه في مهارات القنص عن بعد والقراءة والاستماع لدورات عبر اليوتيوب ومشاهدة الأفلام السينمائية التي رصدت بطولات مشاهير القنص، كما تحتاج العملية لكتمان شديد وعدم الانجرار للتصوير والمباهاة، فقناص واحد متخفٍ متمكن غير مستعجل لديه طول نفس، يمكن أن يخلي مستوطنة كاملة وبأشهر معدودة.
القنص أقوى سلاح في المواجهات الشعبية فهو ينتقي العدو ويصيبه دون آثار جانبية، ويحافظ على المهاجم لجولات جديدة.
العدو يفرقنا فهل يجمعنا الشباب؟
بقلم نور رياض عيد عن فلسطين اون لاين
بات من الواضح أن الأعداء يعملون بكل قوة من أجل تقسيم الأمة وتفتيتها، وليس الأمر مجرد تحليلات وتوقعات؛ فإن دور العدو الصهيوني في تقسيم السودان لا ينكره الصهاينة أنفسهم، ومسلسل التقسيم والتفتيت لم يتوقف عند السودان، فهم لا يتوانون في العمل على تفتيت ما يستطيعون من الدول الإسلامية ضمن سياسة إضعاف العدو، وتعكف بعض مراكز الأبحاث في الكيان على دراسة أحوال الأقليات ونقاط الضعف في الدول الإسلامية من أجل أن تدخل من خلالها.
ليس عجيبًا أن يقوم الأعداء بذلك، لكن العجيب كل العجب أن يحدث ذلك أمام عيوننا، ونحن نتفرج؛ فعدونا يعمل بجد على تقسيم المقسم ونحن نلهو ونعبث.
وإنه لمن المؤسف أن يكون العالم الإسلامي حقلًا للألغام التي تنفجر على صورة صراعات بين سكانه في أي لحظة، فالعائلات والقبائل والطوائف والأحزاب في بلادنا تتقاتل على أي شيء.
لذلك كان من الواجب على الشباب أن يكونوا بارين بأمتهم، وأن يعملوا على لمّ شملها، ورص صفوفها، والحفاظ على ما تبقى من وحدتها، وذلك نابع من وعيهم وحرصهم على أهلهم.
وإن مما يؤهل الشباب للقيام بهذا الدور أن المجتمعات العربية والمسلمة مجتمعات شابة، ففئة الشباب فيها أغلبية، ومن الملاحظ أن الشباب هم وقود المعارك، فتبدأ المعركة صراعًا بين الكبار ويحترق بنيرانه الشباب.
تروي لنا كتب السير حادثة للنبي (صلى الله عليه وسلم) تبين لنا كيف هيأه ربه لحقن دماء قومه والحفاظ على وحدتهم في ذلك اليوم، فتقول: "إن العرب بعد بناء الكعبة اختلفوا فيمن ينال شرف وضع الحجر الأسود، وكادوا يقتتلون، فعرض عليهم أحدهم أن يحكموا فيما شجر بينهم أول داخل عليهم من باب المسجد فارتضوه، وشاء الله أن يكون ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فلما رأوه هتفوا: "هذا الأمين، رضيناه، هذا محمد"، فلما انتهى إليهم، وأخبروه الخبر؛ طلب رداء فوضع الحجر وسطه وطلب من رؤساء القبائل المتنازعين أن يمسكوا جميعًا بأطراف الرداء، وأمرهم أن يرفعوه، حتى إذا أوصلوه إلى موضعه أخذه بيده فوضعه في مكانه، وقد رضي القوم بذلك.
وعلى خطى جده رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مضى الحسن بن علي سيد شباب أهل الجنة، فتنازل عن الحكم حتى تلتئم وحدة المسلمين، وفيه قال النبي (صلى الله عليه وسلم): "إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ".
يا شباب، إن الأمة ليست بحاجة إلى من يذكي فيها نيران الحروب الطائفية والحزبية والعرقية، بل هي تنتظر الشباب الذين يساهمون في صناعة مجتمع متعايش متفاهم، إن المطلوب من الشباب أن يكونوا صمام الأمان لمجتمعاتهم وعائلاتهم، فإن أخطأ الكبار فعلى الشباب أن يكونوا الأوعى والأتقى والأحرص على حقن الدماء.