المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء حماس 25-11-2015



Haneen
2015-12-21, 10:51 AM
سؤال الجدوى الناقص
لمى خاطر / الموقع الرسمي لـ حماس
بات سؤال الجدوى في هذه الانتفاضة المختلفة في جميع مظاهرها وأنماط استمرارها يثير نقاشات كثير من المتابعين، وصار هناك استثقال للنزيف اليومي للشهداء، رغم أنه ما زال أقل بكثير من ذلك الذي نزف في مطلع الانتفاضتين السابقتين، أو حدث خلال حرب غزة الأخيرة.
حين كانت يوميات الفعل الشعبي في مطلع الانتفاضتين السابقتين تخلّف يومياً من خمسة إلى عشرة شهداء في مواجهات الحجارة لم نكن نسمع مصطلح (الموت المجاني) بل كان يتم خلع كل صفات التبجيل والتقدير والتشجيع على هذا الفعل باعتباره يأتي في إطار المقاومة الشعبية.
وحدها عمليات الطعن أو محاولاته من يرافقها مصطلح (الموت المجاني).. مع أننا لو أردنا مناقشة الأمر من ناحية الجدوى المادية والمعنوية فإن عملية طعن تنجح بجرح جندي حتى لو كانت إصابته طفيفة أكثر جدوى من مواجهات الحجارة (ولا يعني هذا التقليل من شأن الأخيرة).
من جهة، فإن سؤال الجدوى يبدو ناقصاً هنا، لأنه يسقط العوامل الأساسية التي أنتجت هذه الحالة في الضفة، وهو تغييب المقاومة المنظمة لفصائل المقاومة، وما أفرزه هذا الحال من غياب السلاح وتجريم حامليه، وصعوبة الحصول عليه لمن يريد الجهاد، أو احتياجه لمبالغ كبيرة من أجل شراء قطعة واحدة، وهو أمر لا يبدو متاحاً في الظرف الراهن لأن منفذي العمليات لا يخرجون بتوجيه مباشر من أحد، وإن كانوا يتأثرون بالتعبئة المعنوية للإعلام المقاوم في الضفة وغزة.
ومن جهة أخرى، فإن الحال يتجاوز نقاش الجدوى والمطالبة بترشيد الفعل المقاوم إلى إنكار الفعل ذاته، أي فعل الطعن، بدعوى أنه لا يسبب خسائر مادية كبيرة في صفوف الاحتلال، ويستنزف أرواح الشباب والشابات (مجانا)، وغني عن القول إن إشاعة حالة من إنكار الفعل وانتقاده ستصبّ في صالح الاحتلال وأذنابه بالدرجة الأولى، وهو الذي نجحت بضعة سكاكين في هزّ منظومته الأمنية وتفتيت استقراره في كثير من المناطق، حتى بات حائراً في الاهتداء إلى أنجع الوسائل لمحاربة ظاهرة الطعن وإنهائها.
ما من أحد يحب العشوائية ويكره المقاومة الواعية، لكن المقاومة الواعية تنشأ في ظل تنظيمات تقود الفعل وتحرّكه وتتخيّر عناصره، وليس في ظل المقاومة فردية الطابع، أما الدعوات لضبط ثورة الشباب في ظل غياب الفصائل المنظمة فهو نداء للسلطة بالتدخل والمنع، حتى وإن قصد أصحابه غير ذلك. لأن السلطة ستوسّع من دائرة استهدافها تحت غطاء هذه الدعوات لتستهدف قاعدة عريضة من جمهور المقاومة والمحرّضين عليها بحجة الحفاظ على أرواح الشباب والأطفال ومنعهم من التهوّر، وهو أمر بدأنا نشاهد إرهاصاته عملياً من خلال نشاط عناصر السلطة داخل المدارس وعبر الإذاعات المحلية المحسوبة عليها، والهدف تمييع ثقافة المقاومة وتحويلها إلى فعل مستهجن بحجة نشر الوعي.
لقد ذُرفت دموع كثيرة على واقع الضفة، وتعرضت كذلك إلى هجائيات مطولة في مرحلة سكونها السابقة، وحين حدثت المعجزة التي طال انتظارها، انقلب حال نفر من الناس لمطالبات التقنين أو وقف ظاهرة الطعن، رغم أنها شكل المقاومة شبه الوحيد الذي تمليه معطيات الواقع.
ما يحدث في الضفة اليوم هو المعبّر عن واقعها وعمّا تمتلكه، ولو وسع فرسان عمليات الطعن حيازة السلاح أو الحزام الناسف لما حملوا السكاكين، وليس كل راغب بالتضحية مستعداً لانتظار يوم أو ظرف قد لا يأتي، ويكون السلاح فيه متاحاً ووفيرا.


النار من مستصغر الشَّرَر
يوسف رزقة / فلسطين اون لاين
تعلمنا في الصغر أن النار من مستصغر الشَّرَر. فهل ما جرى اليوم من إسقاط المقاتلات التركية للطائرة سيخوي (٢٤) الروسية هو من الشرر الذي يهدد بإشعال نار كبيرة في المنطقة؟!. ما حدث عرفناه سقطت الطائرة فوق الأجواء التركية بحسب قواعد الاشتباك الدولية، وقتل أحد الطيارَين، وجارٍ البحث عن الآخر في منطقة حرجية وجبلية معقدة التضاريس.
ما حدث عرفناه، وما لم يحدث نحاول أن نتعرف عليه ونستشرفه، وقد كان سؤال الاستشراف هو جوهر التغطية الإخبارية المباشرة للجزيرة وغيرها. لا أحد يملك إجابة قاطعة، وكل الإجابات تبني الاحتمالات على المعرفة بشخصية بوتين، وأردوغان، وعلى مصالح الطرفين المتبادلة، وعلى قوة روسيا، وعضوية تركيا في الناتو، وجوار تركيا لسوريا.
في خلفية ما جرى يجب استحضار ملف متكامل، يبدأ بعودة بوتين إلى الرئاسة ممتلئًا بمشاعر الإمبراطور الروسي القوي. الإمبراطور يحنُّ إلى الماضي. فقد بدأ حروبه الخارجية بضم شبه جزيرة القرم لروسيا باعتبارات تاريخية قديمة. ودعم الكتلة الأوكرانية الموالية لروسيا ضد حكومة كييف، ولم يبالِ بالعقوبات الغربية.
ودخل الحرب في سوريا إلى جانب نظام الأسد دون تنسيق مع الناتو، وأميركا، وتركيا، تحت غطاء مكافحة "داعش" والإرهاب. وكثفت طائراته هجومها على مواقع المعارضة السورية وبالذات التي تصنف أوروبيًا بالمعتدلة، وكانت نسبة هجماته ضد "داعش" لا تزيد على ١٠٪ من مجموع الهجمات.
قبل أيام معدودة فرضت البحرية الروسية على لبنان تغيير مسار الطائرات في مطار بيروت إجباريًّا، ما جعل حكومة لبنان مسخرة في الصحافة، وفرضت حظرًا جويًّا على كردستان العراق، وتوقفت المطارات عن العمل، بدون تنسيق مسبق، وقصفت بصواريخ كروز المجنحة من غواصات بحر قزوين سوريا مخترقةً أجواء دول أخرى.
في المقابل كانت تركيا قد نبهت روسيا إلى ضرورة احترام السيادة التركية، وقالت تركيا إنها ترفض الاختراقات الجوية المتكررة، وستفعّل قواعد الاشتباك، وكانت المعارضة التركية قد "مسخرت" موقف أردوغان ووصفته بالجبن والخوف. حتى كان ما كان أمس من إسقاط الطائرة الروسية.
في ضوء هذا الملف تجدر قراءة الموقفين الروسي والتركي، ويجدر أن نقف مليًّا عند قول بوتين في المؤتمر الصحفي مع ملك الأردن، بأن روسيا طُعنت من الخلف، وأن تركيا تشجع الإرهاب؟!, فهل غضبه ووصفه جاء بشكل استعراضي أمام الساحة الروسية الداخلية، أم أنه يقصد ما يقول، وبالتالي سنشهد أزمة في العلاقات مع تركيا؟!.
تركيا تشعر أنها تملك الحق في تصرفها، وأنها تعاملت مع الطائرة بما يجب أن تتعامل به دولة ذات سيادة، وأنها تواصلت مع دول الناتو وأميركا فورًا لتفعيل الاتفاقيات المبرمة، والمسرح مفتوح على وساطات لاحتواء الحدث، ومفتوح أيضًا على التصعيد. ومن السابق لأوانه القطع بسيناريو محدد.
ولكننا نأمل أن يتم احتواء الغضب، والبحث عن حلول سياسية عادلة وسريعة للأزمة السورية، تسمح بخروج كل المقاتلين الأجانب، وكل الطائرات الأجنبية، لتعود سوريا لنفسها ولحكم أبنائها، حتى لا يتكرر حدث الطائرة الروسية، وتشتعل نار كبيرة ينتظرها سدنة النار بالزيت والبنزين. دعوا السوريين يحلوا مشاكلهم بأنفسهم.



الانتهاكات الحقوقية في حظر الحركة الاسلامية
خالد زبارقة / المركز الفلسطيني للاعلام
جريمة هي حظر الحركة الاسلامية، جريمة نفذتها المؤسسة الرسمية الاسرائيلية ضد جسم سياسي في مجتمعنا الفلسطيني يمثل مئات الآلاف من هذا المجتمع والملايين في الحاضر العربي والإسلامي الكبير. وتأثير الحركة الاسلامية لا يقتصر على اولئك المنتمين لها، بشكل فعلي فحسب، إنما يتعدى هذا التأثير إلى كل الذين يرون في الحركة الاسلامية من يمثل وجدانهم وتطلعاتهم وهمومهم، ويتكلم باسمهم ويعبر عما يجول في خاطرهم، ويدافع عن حقوقهم ويقف عند ثوابتهم.
جريمة هي حظر الحركة الاسلامية، وتتعاظم هذه الجريمة عندما تقوم المؤسسة الرسمية الاسرائيلية، والتي يقف على رأسها نتنياهو، باستعمال الكذب، والتضليل، والتزييف، والديماغوجيا الرخيصة، وتنشر الاشاعات الكاذبة حول الحركة الاسلامية وبشكل مكشوف ومعلن "وعلى عينك يا تاجر". فكيف نفسر، إذاً، الربط بين الحركة الاسلامية وداعش - على سبيل المثال - والكل يعلم موقف الحركة الاسلامية الواضح والصريح منها (بالمناسبة الحركة الاسلامية اول من حدد موقفه من داعش وصدر في ذلك بيان رسمي). وكيف نفسر نشر اشاعات من طرف الاجهزة الامنية الرسمية حول ضبط مبالغ مالية كبيره جداً، تصل الى عشرات ملايين الدولارات، في مكاتب الحركة الاسلامية أو في المؤسسات التي حظرت، والحقيقة المعروفة لهذه الاجهزة هي أن مجموع المبالغ التي تم حجزها والتي تواجدت في مكاتب الحركة الاسلامية لا تتعدى عشرات الآلاف من الشواقل لا غير. وهنا يحق لنا ان نسأل ، هل نشر هذه الاشاعات هي جزء من القانون والنظام الذي يريدون ان يفرضوه علينا ؟!! وهل الكذب المفضوح والتضليل هو القانون الجديد الذي يريدون ان يفرضوه علينا ؟!!.
جريمة هي حظر الحركة الاسلامية، وتصبح هذه الجريمة أعظم، عندما يتم استغلال ألآم وضحايا ودماء الفرنسيين وتوظيفها في منظومة الكذب والتضليل في حربه ضد الحركة الاسلامية. لم يشهد العالم اقبح من الذين يستغلون دماء الابرياء الآخرين، ويرقصون فرحاً على اشلاء الضحايا الآخرين ، في حربهم ضد خصومهم السياسيين. ان الرقص على ألآم الاوروبيين في هذه المرحلة لهو الاستغلال في اسوء وجوهه.
نعم، جريمة هي حظر سبع عشرة مؤسسه خدماتيه تخدم المجتمع الفلسطيني في الداخل وفي القدس المحتلة، هذه المؤسسات نجحت نجاحاً كبيراً في خدمة المجتمع، كل المجتمع، لم تميز بين فئة وأخرى، لم تميز بين طائفة وأخرى وكان شعارها اذا كنت محتاجاً فأنت المستحق. تفانت هذه المؤسسات في خدمه الإنسان، وتفانت في بناءه بناءاً سوياً. قدمت خدمات على اعلى مستوى من المهنية، وكان جل همها أن تنجح في بناء الانسان بناءً سليماً بعيداً عن مشاريع التدجين، بعيداً عن سياسات التجهيل التي تمارسها نفس السلطة الرسمية ضد الانسان العربي، بعيداً عن خطط فرض التبعية المطلقة، بعيداً عن برامج تشويه الهوية، بعيداً عن سياسات الخنق والملاحقة. نجحت هذه المؤسسات بالضبط في نفس الموقع الذي فشلت فيه المؤسسات الرسمية، نجحت هذه المؤسسات لأنها تنشر الخير وتحارب الشر، وتسير في ركب الحق ضد الباطل، وسارت مع الفطرة الانسانية التي فطر الله عليها العباد.
الكل يعلم أن الحركة الاسلامية تمارس برنامجها الخدماتي والسياسي بشكل مكشوف للجميع. والكل يعلم أن كل نشاطات الحركة الاسلامية سواءً المحلية أو الدولية أو علاقاتها أن نسجتها في خارج البلاد مع شخصيات أو مؤسسات، تخضع لمراقبة قانونية صارمة من طرف محامين مختصين. والكل يعلم أن تمويل الحركة الاسلامية، وعملية تنفيذ المشاريع، وعمليات الصرف والإنفاق، تتم تحت مراقبه صارمة شرعية، وقانونية، ومحاسبتيه. لضمان اولاً، شرعية العمل، وقانونيته من جميع جوانبه.
نعم، جريمة هي حظر المؤسسات التعليمية، لأن هذه المؤسسات تحارب الجهل والتجهيل الذي تمارسه الدولة الرسمية. ولذا فإن معنى حظر هذه المؤسسات هو عودة إلى أيام الحكم ألعسكري وإلى سياسات التجهيل، وإلى سياسات الوصاية والحجر على الفكر وعلى العمل وعلى التعليم وعلى التحرك. ان الوصاية والحجر على فكر الانسان يصنف المؤسسة الرسمية الاسرائيلية في مصاف الأنظمة الشمولية، التي لا تفرق بين الخير والشر ولا بين الحق والباطل ولا بين القانون والفوضى، إنما كل همها هو أن تفرض سياستها وبرنامجها بغض النظر إن كان صحيحاً أو خطأ، إن كان قانونياً أم غير قانوني. إن هذه الجريمة تعيد المؤسسة الرسمية الاسرائيلية إلى الفترات المظلمة في تاريخ الانسان، تاريخ انتهاك الحريات العامة والحريات الشخصية، حرية الفرد، وحرية التعبير عن الرأي، وحرية العبادة، وحرية التنظيم، وحرية العمل السياسي، وحرية العمل المؤسساتي وحرية الحركة والتنقل. كل هذه الانتهاكات هي جرائم، ليس بحق الحركة الاسلامية فحسب، إنما بحق كل المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني.
جريمة هي حظر الحركة الاسلامية لأنها تمهد لجريمة أخرى كبرى لإستهداف المسجد الأقصى المبارك، إستهداف هوية المسجد، تثبيت الاقتحامات اليومية لليهود، تفريغ المسجد الأقصى المبارك من المسلمين، الإستفراد بالمسجد الأقصى المبارك والاستفراد بالمقدسيين. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن مدينة القدس والمسجد الأقصى مقبلان على خطر شديد جداً يتهددهما بشكل مباشر ويتهدد الوجود الفلسطيني في داخل المدينة المباركة ويتهدد الهوية الاسلامية للمسجد الاقصى المبارك. لا ننسى أن المؤسسات اليهودية المتطرفة أعلنت ان هذه السنة هي سنة بناء "الهيكل" حسب زعم نبوءاتهم التوراتية، ولا شك أن هذه التصريحات و"تفاهمات " كيري الأخيرة وحظر الحركة الاسلامية تعد مؤشرات لهذه المخاطر التي تنتظر القدس والأقصى في الفترة المقبلة علينا.
نعم، جريمة هي حظر الحركة الاسلامية، والجريمة تصبح أكبر وأعظم عندما تحظر مؤسسات إعلاميه مهنية، عندها يصبح الهدف من حظر هذه المؤسسات هو حجب الحقيقة عن الشارع وعن الرأي العام، بالضبط كما فعل السيسي عندما انقلب على شرعية مصر، فإنه أول ما قام به هو إغلاق المنابر الاعلامية وقطع البث عن الفضائيات المناهضة للانقلاب. لكن لا أحد يملك القدرة على تغييب الحقيقة، الحقيقة ستظهر، طال الزمان أو قصر.
لن ينتصر الهدم على البناء، ولا الكذب على الصدق، ولا الإفساد على الطهر، ولا التضليل على الحقيقة، هذه نواميس كونية. الخاسر هو الذي يناطح بيده الضعيفة مخرز هذه النواميس.