Haneen
2015-12-21, 10:52 AM
زيارة سفير الإرهاب كيري إلى المنطقة
عصام شاور / فلسطين الان
قبل عام ونصف تقريبًا انتهت محاولة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لإعادة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية العلنية بالفشل الذريع، قبل ذلك هدد كيري الطرف الفلسطيني بأنه لن يتدخل مرة أخرى، إذا فشلت مفاوضات الأشهر التسعة، وقد فشلت المفاوضات بسبب تعنت رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في المضي قدمًا في عملية بناء المستوطنات بالضفة الغربية، وتذرع كيري حينها بأن المفاوضات فشلت بسبب اتجاه رئيس السلطة نحو مصالحة حركة حماس، وها نحن بعد عام ونصف تقريبًا من مغادرة كيري لم نر أي مصالحة، في الوقت الذي استطاع فيه بنيامين نتنياهو بناء آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية في الضفة الغربية.
الإدارة الأمريكية راعية للإرهاب في المنطقة بامتياز، فخلال المدة السابقة التي ذكرناها لم تتدخل الإدارة الأمريكية لوقف الجرائم الإسرائيلية بحجة أن الفلسطينيين أضاعوا الفرصة، وتركت الاحتلال الإسرائيلي يعيث فسادًا في مناطق السلطة من قتل وتهويد للمقدسات وبناء للمستوطنات، ولكن ما إن تفجرت انتفاضة القدس المباركة ولم تعد دولة الاحتلال قادرة على السيطرة على الأوضاع؛ حتى جاء مبعوث الإرهاب الأمريكي جون كيري ليؤكد حق (إسرائيل) الإرهابية في الدفاع عن نفسها، وليؤكد أيضًا إدانته لما يقوم به الفلسطينيون من عمليات طعن ودهس ورمي للحجارة، واصفًا إياها بكل وقاحة بالأعمال الإرهابية، وقد سبق أن قلنا: إن كيري يتمتع بغباء منقطع النظير إلى جانب انحيازه السافر للاحتلال الإسرائيلي، فهو بوصفه المقاومة المشروعة التي كفلتها كل قوانين الأرض بالإرهاب يؤجج غضب الشارع الفلسطيني، ما يزيد من أعمال المقاومة وخسائر الجانب الإسرائيلي، كما سيتسبب بخسائر في الجانب الفلسطيني.
لاحظنا أن نتنياهو ما زال يصر على تمسكه ببناء المستوطنات، أي أن نتنياهو استقبل كيري أول أمس بالتصريحات نفسها التي غادر بسببها كيري قبل سنة ونصف، وقد وعد نتنياهو بتعزيز مكانة الرئيس والسلطة الفلسطينية مقابل الاعتراف بالاستيطان، وهذه سياسة العدو الإسرائيلي التي قامت عليها اتفاقية (أوسلو): اعتراف بمنظمة التحرير وتعزيز مكانتها في الأراضي الفلسطينية مقابل تنازل عن 78% من الأراضي الفلسطينية، وقد حصل ذلك دون أن نرى أي بوادر لإقامة دولة فلسطينية، والآن يساوم على المزيد من أراضي الضفة الغربية مقابل تعزيز مكانة السلطة، ولكن ليس مهمًّا ما يطرحه العدو، بل ماذا يكون رد السلطة الفلسطينية.
خلاصة القول: إن جون كيري جاء من أجل وقف انتفاضة القدس، وإعادة الأمن لأبناء عشيرته من الصهاينة، وقد اجتمع مع من لا يملك من أمر الانتفاضة شيئًا لا في الجانب الإسرائيلي ولا في الجانب الفلسطيني، ولذلك ستستمر الانتفاضة وسيحقق الشعب الفلسطيني ما لم يحققه قادته، وسينقذ شعبنا ما حاول المجتمع الدولي إهداره وسرقته.
الانتفاضة والمتغيرات الإقليمية
إياد القرا / فلسطين اون لاين
الأزمة التركية الروسية في أعقاب إسقاط تركيا طائرة "سوخوي" الروسية، تأتي ضمن مرحلة جديدة من التغيرات التي تحدث في المنطقة، وخلط الأوراق بين الأطراف كافة التي تتحرك في المنطقة، وخاصة بعد التدخل الروسي في المنطقة لصالح نظام بشار الأسد، وفي نفس الوقت الضربة التي تلقتها روسيا في أقل من شهر بعد تفجير الطائرة الروسية في أجواء سيناء وراح ضحيتها 224 راكبًا.
في نفس الوقت, تتواصل الأزمة السورية بأبعادها وأطرافها المتعددة، إلى جانب تفجيرات فرنسا التي هزت أوروبا، وأعلن تنظيم الدولة "داعش" مسؤوليته عنها، وأكدت فشل التحالف الدولي في القضاء على التنظيم، إلى جانب استمرار الحرب في اليمن التي يشنها التحالف العربي ضد جماعة الحوثيين، والسعي لإعادة السيطرة الشرعية في اليمن لصالح الرئيس اليمني هادي منصور.
وسط كل ذلك تواصل الانتفاضة الفلسطينية زخمها الشعبي بعمليات المقاومة التي توجه ضربات مؤلمة للاحتلال الإسرائيلي، على الرغم من محاولاته استغلال الظرف الدولي للاستفراد بالضفة الغربية، وممارسة مزيد من الجرائم والقمع.
اعتاد الاحتلال أن يستفرد بالفلسطينيين في أي مواجهة معهم، تحت مبرر انشغال المحيط بالأحداث الإقليمية، واليوم يرى ما يدور في المنطقة من تغيرات، ويعمل على استغلال ما يحدث في التحريض على المقاومة وربط ما حدث في فرنسا ومالي بما يحدث في القدس، ضمن سياسة الدعاية التي يمارسها قادة الاحتلال، ويتبناها بعض الصهاينة مثل جون كيري وزير الخارجية الأمريكي.
المتغيرات في المحيط العربي لا شك أنها تترك تأثيرًا سلبيًّا على الدعم الجماهيري والإعلامي للانتفاضة، لكن الفلسطينيين تجاوزوا هذه المرحلة على الرغم من حاجتهم لذلك, بفرض معادلات مواجهة مختلفة تقوم على زرع الرعب في قلوب الاحتلال، والتعامل بقوة الأخلاق في عمليات المقاومة، كما حدث أخيراً في عملية القنص شمال الخليل، حيث تجنب المقاومون لمس الأطفال في سيارة المستوطنين أثناء إطلاق النار.
بينما فشل الاحتلال في الدفاع عن مشروعه الاستيطاني في أوروبا من خلال القرار الذي اتخذ من قبل بعض المراكز التجارية بتمييز منتجات المستوطنات بوسم خاص، وبعضهم لجأ إلى حملات لمقاطعة منتجات المستوطنات وعدم عرضها في المعارض التجارية، واستمرار المقاطعة الأكاديمية واتساعها في أوروبا ودول جنوب أمريكا ضد المؤسسات الإسرائيلية.
الجهد المبذول بحاجة إلى مزيد من المتابعة والاهتمام نحو فضح ممارسات الاحتلال وخاصة ضد الأطفال والنساء والمدنيين وسياسة القمع التي يتبعها الاحتلال اعتقاداً منه أن المحيط العربي منشغل بما يحدث ويعطيه الفرصة للاستفراد بالفلسطينيين, لكن هذه السياسة ستفشل أمام إصرار الفلسطينيين على مقاومتهم مدعومين بمناصريهم والأحرار حول العالم.
تركيا بين معادلتين
يوسف رزقة (http://felesteen.ps/nd/new/search/searchkey/0/99/99/99/99/desc/99/99/3) / فلسطين اون لاين
لا دين في السياسة الدولية المعاصرة، ولا صداقة حقيقية بين رؤساء الدول رغم الابتسامات العريضة أمام الكاميرات. بالأمس القريب كان أردوغان قريبا من بوتين، لأنه لم يشارك الغرب في فرض عقوبات على روسيا بسبب أوكرانيا والقرم. واليوم بوتين يرى ( أردوغان دكتاتورا، ويدعم الإرهاب، ويعمل على أسلمة تركيا، والرد على إسقاط الطائرة سيخوي ٢٤ هو الانتقام) .
تصريحات بوتين الأخيرة جديرة بالتأمل العميق، لا بسبب الدعوة إلى الانتقام فحسب، لكن بسبب الخلفيات التي انطلق منها بوتين في تحديد المشكلة مع تركيا، فهو استثنى إسقاط الطائرة من الاهتمام، وركز اهتمامه على أسلمة تركيا، وعلى دعم تركيا للإرهاب ؟!
هذه محددات خطيرة فيما لو أدخلتها روسيا إلى حيّز التنفيذ، لأنها تعني أولا أن الصراع سيكون ممتدا؟! ويعني ثانيا أن روسيا تعيد مقولات ( إسرائيل) ضد أردوغان وحزب العدالة؟! وهذا يعني أن روسيا ستتجه إلى تشكيل تحالفات ضد تركيا، تضم من يشاركونها هذه الاتهامات؟!
بوتين الذي زعم أن أردوغان يسير باتجاه الأسلمة، ودعم الإرهاب، هو بوتين المتهم بقتل المسلمين في الشيشان، وقتل المسلمين المدنيين في سوريا، وهناك فرق كبير بين الأسلمة والقتل؟! ، ولأن بوتين يدرك الفرق اضطر للقول بأن الدين الإسلامي دين عظيم، ومع ذلك هناك اتهام قديم جديد لروسيا بعدم احترام الدين والإسلام.
حين أسقطت تركيا طائرة سيخوي قالت إنها أسقطتها بحسب قواعد الاشتباك المعروفة، ودفاعا عن سيادتها، ولم تقل إنها أسقطتها باسم الإسلام. لذا يجب النظر العميق في اتهامات بوتين هذه، لأنها تجاوزت الطائرة كحدث استثنائي، إلى مستقبل يؤدّ (بوتين وغيره ) أن يرسموه لتركيا، بعد أن تعزز موقف أردوغان وحزب العدالة في الحكم في الانتخابات الأخيرة. وهذا يعني أن روسيا كـ(إسرائيل) لم تكن سعيدة بفوز حزب العدالة في الانتخابات الأخيرة.
حديث بوتين عن ( الأسلمة ودعم الإرهاب) يذكرنا بالاتهامات التي وجهتها إسرائيل إلى محمد مرسي حين فاز الإخوان بالرئاسة، والتقى على هاتين التهمتين أطراف دولية وإقليمية، حتى تمّ إسقاط حكم الإخوان في مصر، فتوقف الحديث عن الإرهاب والأسلمة. وكما استغلت الأطراف تاريخ الإخوان ومبادئهم الإسلامية لتخويف الغرب من حكمهم، فإنه يجري الآن تخويف الغرب من تاريخ تركيا وماضيها في عهد العثمانيين.
سياسة تركيا الخارجية تقوم على قاعدة بسيطة هي (صفر مشاكل مع دول الجوار والخارج)، وتقوم داخليا على قاعدة (المصالحة الإيجابية بين العلمانية والإسلام) . تركيا نجحت في المعادلة الثانية فأجرت انتخابات حرة ونزيهة، ولم تنجح كثيرا في المعادلة الأولى لأن دول الجوار وإسرائيل لا تريد لها النجاح؟! ومن ثمة كانت المشكلة السورية هي الفرصة المواتية لإسرائيل وغيرها لخلق مشاكل كبيرة لتركيا. ومع ذلك فإنه يجدر بتركيا التمسك بالقاعدتين، وعدم اليأس من (تصفير) مشاكلها مع الآخرين، حتى لا تستنزف المشاكل الخارجية نجاحات الدولة داخليا.
عصام شاور / فلسطين الان
قبل عام ونصف تقريبًا انتهت محاولة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لإعادة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية العلنية بالفشل الذريع، قبل ذلك هدد كيري الطرف الفلسطيني بأنه لن يتدخل مرة أخرى، إذا فشلت مفاوضات الأشهر التسعة، وقد فشلت المفاوضات بسبب تعنت رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في المضي قدمًا في عملية بناء المستوطنات بالضفة الغربية، وتذرع كيري حينها بأن المفاوضات فشلت بسبب اتجاه رئيس السلطة نحو مصالحة حركة حماس، وها نحن بعد عام ونصف تقريبًا من مغادرة كيري لم نر أي مصالحة، في الوقت الذي استطاع فيه بنيامين نتنياهو بناء آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية في الضفة الغربية.
الإدارة الأمريكية راعية للإرهاب في المنطقة بامتياز، فخلال المدة السابقة التي ذكرناها لم تتدخل الإدارة الأمريكية لوقف الجرائم الإسرائيلية بحجة أن الفلسطينيين أضاعوا الفرصة، وتركت الاحتلال الإسرائيلي يعيث فسادًا في مناطق السلطة من قتل وتهويد للمقدسات وبناء للمستوطنات، ولكن ما إن تفجرت انتفاضة القدس المباركة ولم تعد دولة الاحتلال قادرة على السيطرة على الأوضاع؛ حتى جاء مبعوث الإرهاب الأمريكي جون كيري ليؤكد حق (إسرائيل) الإرهابية في الدفاع عن نفسها، وليؤكد أيضًا إدانته لما يقوم به الفلسطينيون من عمليات طعن ودهس ورمي للحجارة، واصفًا إياها بكل وقاحة بالأعمال الإرهابية، وقد سبق أن قلنا: إن كيري يتمتع بغباء منقطع النظير إلى جانب انحيازه السافر للاحتلال الإسرائيلي، فهو بوصفه المقاومة المشروعة التي كفلتها كل قوانين الأرض بالإرهاب يؤجج غضب الشارع الفلسطيني، ما يزيد من أعمال المقاومة وخسائر الجانب الإسرائيلي، كما سيتسبب بخسائر في الجانب الفلسطيني.
لاحظنا أن نتنياهو ما زال يصر على تمسكه ببناء المستوطنات، أي أن نتنياهو استقبل كيري أول أمس بالتصريحات نفسها التي غادر بسببها كيري قبل سنة ونصف، وقد وعد نتنياهو بتعزيز مكانة الرئيس والسلطة الفلسطينية مقابل الاعتراف بالاستيطان، وهذه سياسة العدو الإسرائيلي التي قامت عليها اتفاقية (أوسلو): اعتراف بمنظمة التحرير وتعزيز مكانتها في الأراضي الفلسطينية مقابل تنازل عن 78% من الأراضي الفلسطينية، وقد حصل ذلك دون أن نرى أي بوادر لإقامة دولة فلسطينية، والآن يساوم على المزيد من أراضي الضفة الغربية مقابل تعزيز مكانة السلطة، ولكن ليس مهمًّا ما يطرحه العدو، بل ماذا يكون رد السلطة الفلسطينية.
خلاصة القول: إن جون كيري جاء من أجل وقف انتفاضة القدس، وإعادة الأمن لأبناء عشيرته من الصهاينة، وقد اجتمع مع من لا يملك من أمر الانتفاضة شيئًا لا في الجانب الإسرائيلي ولا في الجانب الفلسطيني، ولذلك ستستمر الانتفاضة وسيحقق الشعب الفلسطيني ما لم يحققه قادته، وسينقذ شعبنا ما حاول المجتمع الدولي إهداره وسرقته.
الانتفاضة والمتغيرات الإقليمية
إياد القرا / فلسطين اون لاين
الأزمة التركية الروسية في أعقاب إسقاط تركيا طائرة "سوخوي" الروسية، تأتي ضمن مرحلة جديدة من التغيرات التي تحدث في المنطقة، وخلط الأوراق بين الأطراف كافة التي تتحرك في المنطقة، وخاصة بعد التدخل الروسي في المنطقة لصالح نظام بشار الأسد، وفي نفس الوقت الضربة التي تلقتها روسيا في أقل من شهر بعد تفجير الطائرة الروسية في أجواء سيناء وراح ضحيتها 224 راكبًا.
في نفس الوقت, تتواصل الأزمة السورية بأبعادها وأطرافها المتعددة، إلى جانب تفجيرات فرنسا التي هزت أوروبا، وأعلن تنظيم الدولة "داعش" مسؤوليته عنها، وأكدت فشل التحالف الدولي في القضاء على التنظيم، إلى جانب استمرار الحرب في اليمن التي يشنها التحالف العربي ضد جماعة الحوثيين، والسعي لإعادة السيطرة الشرعية في اليمن لصالح الرئيس اليمني هادي منصور.
وسط كل ذلك تواصل الانتفاضة الفلسطينية زخمها الشعبي بعمليات المقاومة التي توجه ضربات مؤلمة للاحتلال الإسرائيلي، على الرغم من محاولاته استغلال الظرف الدولي للاستفراد بالضفة الغربية، وممارسة مزيد من الجرائم والقمع.
اعتاد الاحتلال أن يستفرد بالفلسطينيين في أي مواجهة معهم، تحت مبرر انشغال المحيط بالأحداث الإقليمية، واليوم يرى ما يدور في المنطقة من تغيرات، ويعمل على استغلال ما يحدث في التحريض على المقاومة وربط ما حدث في فرنسا ومالي بما يحدث في القدس، ضمن سياسة الدعاية التي يمارسها قادة الاحتلال، ويتبناها بعض الصهاينة مثل جون كيري وزير الخارجية الأمريكي.
المتغيرات في المحيط العربي لا شك أنها تترك تأثيرًا سلبيًّا على الدعم الجماهيري والإعلامي للانتفاضة، لكن الفلسطينيين تجاوزوا هذه المرحلة على الرغم من حاجتهم لذلك, بفرض معادلات مواجهة مختلفة تقوم على زرع الرعب في قلوب الاحتلال، والتعامل بقوة الأخلاق في عمليات المقاومة، كما حدث أخيراً في عملية القنص شمال الخليل، حيث تجنب المقاومون لمس الأطفال في سيارة المستوطنين أثناء إطلاق النار.
بينما فشل الاحتلال في الدفاع عن مشروعه الاستيطاني في أوروبا من خلال القرار الذي اتخذ من قبل بعض المراكز التجارية بتمييز منتجات المستوطنات بوسم خاص، وبعضهم لجأ إلى حملات لمقاطعة منتجات المستوطنات وعدم عرضها في المعارض التجارية، واستمرار المقاطعة الأكاديمية واتساعها في أوروبا ودول جنوب أمريكا ضد المؤسسات الإسرائيلية.
الجهد المبذول بحاجة إلى مزيد من المتابعة والاهتمام نحو فضح ممارسات الاحتلال وخاصة ضد الأطفال والنساء والمدنيين وسياسة القمع التي يتبعها الاحتلال اعتقاداً منه أن المحيط العربي منشغل بما يحدث ويعطيه الفرصة للاستفراد بالفلسطينيين, لكن هذه السياسة ستفشل أمام إصرار الفلسطينيين على مقاومتهم مدعومين بمناصريهم والأحرار حول العالم.
تركيا بين معادلتين
يوسف رزقة (http://felesteen.ps/nd/new/search/searchkey/0/99/99/99/99/desc/99/99/3) / فلسطين اون لاين
لا دين في السياسة الدولية المعاصرة، ولا صداقة حقيقية بين رؤساء الدول رغم الابتسامات العريضة أمام الكاميرات. بالأمس القريب كان أردوغان قريبا من بوتين، لأنه لم يشارك الغرب في فرض عقوبات على روسيا بسبب أوكرانيا والقرم. واليوم بوتين يرى ( أردوغان دكتاتورا، ويدعم الإرهاب، ويعمل على أسلمة تركيا، والرد على إسقاط الطائرة سيخوي ٢٤ هو الانتقام) .
تصريحات بوتين الأخيرة جديرة بالتأمل العميق، لا بسبب الدعوة إلى الانتقام فحسب، لكن بسبب الخلفيات التي انطلق منها بوتين في تحديد المشكلة مع تركيا، فهو استثنى إسقاط الطائرة من الاهتمام، وركز اهتمامه على أسلمة تركيا، وعلى دعم تركيا للإرهاب ؟!
هذه محددات خطيرة فيما لو أدخلتها روسيا إلى حيّز التنفيذ، لأنها تعني أولا أن الصراع سيكون ممتدا؟! ويعني ثانيا أن روسيا تعيد مقولات ( إسرائيل) ضد أردوغان وحزب العدالة؟! وهذا يعني أن روسيا ستتجه إلى تشكيل تحالفات ضد تركيا، تضم من يشاركونها هذه الاتهامات؟!
بوتين الذي زعم أن أردوغان يسير باتجاه الأسلمة، ودعم الإرهاب، هو بوتين المتهم بقتل المسلمين في الشيشان، وقتل المسلمين المدنيين في سوريا، وهناك فرق كبير بين الأسلمة والقتل؟! ، ولأن بوتين يدرك الفرق اضطر للقول بأن الدين الإسلامي دين عظيم، ومع ذلك هناك اتهام قديم جديد لروسيا بعدم احترام الدين والإسلام.
حين أسقطت تركيا طائرة سيخوي قالت إنها أسقطتها بحسب قواعد الاشتباك المعروفة، ودفاعا عن سيادتها، ولم تقل إنها أسقطتها باسم الإسلام. لذا يجب النظر العميق في اتهامات بوتين هذه، لأنها تجاوزت الطائرة كحدث استثنائي، إلى مستقبل يؤدّ (بوتين وغيره ) أن يرسموه لتركيا، بعد أن تعزز موقف أردوغان وحزب العدالة في الحكم في الانتخابات الأخيرة. وهذا يعني أن روسيا كـ(إسرائيل) لم تكن سعيدة بفوز حزب العدالة في الانتخابات الأخيرة.
حديث بوتين عن ( الأسلمة ودعم الإرهاب) يذكرنا بالاتهامات التي وجهتها إسرائيل إلى محمد مرسي حين فاز الإخوان بالرئاسة، والتقى على هاتين التهمتين أطراف دولية وإقليمية، حتى تمّ إسقاط حكم الإخوان في مصر، فتوقف الحديث عن الإرهاب والأسلمة. وكما استغلت الأطراف تاريخ الإخوان ومبادئهم الإسلامية لتخويف الغرب من حكمهم، فإنه يجري الآن تخويف الغرب من تاريخ تركيا وماضيها في عهد العثمانيين.
سياسة تركيا الخارجية تقوم على قاعدة بسيطة هي (صفر مشاكل مع دول الجوار والخارج)، وتقوم داخليا على قاعدة (المصالحة الإيجابية بين العلمانية والإسلام) . تركيا نجحت في المعادلة الثانية فأجرت انتخابات حرة ونزيهة، ولم تنجح كثيرا في المعادلة الأولى لأن دول الجوار وإسرائيل لا تريد لها النجاح؟! ومن ثمة كانت المشكلة السورية هي الفرصة المواتية لإسرائيل وغيرها لخلق مشاكل كبيرة لتركيا. ومع ذلك فإنه يجدر بتركيا التمسك بالقاعدتين، وعدم اليأس من (تصفير) مشاكلها مع الآخرين، حتى لا تستنزف المشاكل الخارجية نجاحات الدولة داخليا.