المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء حماس 29-11-2015



Haneen
2015-12-21, 10:53 AM
العقوبات الاقتصادية.. ورقة إسرائيلية يجب نزعها
عصام شاور- فلسطين الان
قرر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينت" قبل ثلاثة أيام منح جيش الاحتلال كافة الصلاحيات لفرض الحصار على بلدات وقرى فلسطينية يخرج منها منفذو الهجمات ضد الاحتلال، وقبل ذلك قرر الاحتلال سحب تصاريح العمل من أقارب من لهم علاقة بأعمال المقاومة، فضلا عن سلسلة من العقوبات الجماعية التي قررها الاحتلال ضد شعبنا الفلسطيني في محاولة يائسة منه لإخماد المقاومة.
نلاحظ أن الورقة الإسرائيلية الأكثر استخداما ضد الشعب الفلسطيني وحتى ضد السلطة الفلسطينية هي الورقة "الاقتصادية"، فإغلاق المناطق الفلسطينية ومنع العمل وحجز أموال الضرائب هي العصا الأكثر استخداما في العقوبات الجماعية لقمع الانتفاضة وكسر شوكة المقاومة، بينما الوعد بتسهيل العمل وضمان تدفق الأموال وعدم انقطاع الرواتب فهي جزرة إسرائيلية وأمريكية وغربية، كلهم يستخدمونها لحث السلطة الفلسطينية على ضمان الاستقرار في أراضيها أو التدخل لوضع حد لمقاومة الشعب الفلسطيني، ولكن التجربة أثبتت أن سياسة الترهيب بالعقوبات الاقتصادية الجماعية أو الترغيب بوعدنا برخاء اقتصادي إنما هي سياسة فاشلة رغم قسوتها، ومع ذلك لا يجب أن يظل سيف الاقتصاد مسلطا على رقابنا دون أن نفعل شيئا رغم مرور أكثر من ربع قرن على تولي السلطة الفلسطينية إدارة شؤون السكان في الضفة الغربية وقطاع غزة.
على السلطة وقادة الشعب الفلسطيني أن يتعلموا من أخطاء الماضي وأن يستخلصوا العبر، وعليهم السعي إلى خلق اقتصاد حقيقي في مناطق السلطة يوفر الحد الأدنى من الاحتياجات الفلسطينية، السلطة التي يتحكم العدو في رواتب موظفيها، والشعب الذي يعتمد بنسبة كبيرة في توفير لقمة عيشه على العمل لدى اليهود والمستوطنين لا يمكنه مقاومة العدو إلا بصعوبة بالغة كما يحصل الآن، فلولا إصرار شعبنا وقوة إرادته لما استطاع أن يفجر ثلاث انتفاضات، ولما استطاع أن يحرر قطاع غزة ويصمد في وجه العدو في ثلاث حروب وحصار قل نظيره.
شعبنا لن ينهزم، وإرادتنا لن تنكسر بإذن الله، ولكن لا بد من نزع الورقة الرابحة من يد (اسرائيل)، ولا بد من إنهاء التبعية الاقتصادية المطلقة للمحتل الإسرائيلي، ولا يكون ذلك إلا بالتحرر من الاتفاقات الاقتصادية السيئة "وكلها سيئة" مع المحتل الإسرائيلي والتوقف عن هدر الأموال في مشاريع سياحية وترفيهية فاشلة واستبدالها بمشاريع استثمارية منتجة تؤسس لاقتصاد فلسطيني قابل للصمود وقابل للنمو وعدم التذرع بعدم إمكانية فعل ذلك بسبب الاحتلال أو اتفاقية أوسلو لأن قضيتنا الأساسية هي إنهاء الاحتلال ولتذهب اتفاقية أوسلو إلى الجحيم.

المدخل إلى التطبيع العلني
يوسف رزقة- المركز الفلسطيني للاعلام
( إيرينا irena) هو مختصر ( للوكالة الدولية للطاقة المتجددة ). (إيرينا) اتخذت مقرا مركزيا لها في دولة الإمارات العربية المتحدة. وبالتحديد في أبو ظبي. يقال إن الإمارات نافست ألمانيا على استضافة المقرّ وقد حظيت أبوظبي بما تريد. وهذا أمر جيد ولا عيب فيه ، ولكن ما يثير الاستغراب ، هو تأييد (إسرائيل) ودعمها لموقف الإمارات في مواجهة موقف ألمانيا؟!.
تقول (هآرتس ): " إن الوجود الرسمي الاسرائيلي في ابوظبي كان خاضعا طوال سنوات لمحادثات بقيت طي الكتمان الشديد. وأن هذه المحادثات دفعت ( بإسرائيل) إلى دعم الإمارات في معركة اختيار مقر الوكالة العام 2009 . و أن اسرائيل اشترطت مقابل الدعم الحصول على الحرية الكاملة لمشاركتها في نشاطات هذه الوكالة في ابوظبي وافتتاح ممثلية دبلوماسية لها".
وجدير بنا هنا أن نذكر أنه في العام الماضي، وصل وزير الطاقة والبنى التحتية الإسرائيليّ سلفان شالوم، من حزب (ليكود) على رأس وفد دبلوماسيّ إلى دولة الإمارات العربية المتحدة للمشاركة في اجتماعات اللجنة الإدارية للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)؟!
وفي يوم الثلاثاء الماضي وصل إلى أبو ظبي، المدير العام لوزارة الخارجيّة الإسرائيليّة،( د. دوري غولد) وهو من أقرب المُقرّبين لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، للمُشاركة في اجتماع المجلس المذكور، ولكن تبينّ لاحقًا أنّ الهدف الرئيسيّ من الزيارة كان وضع اللمسات الأخيرة لافتتاح الممثلية الإسرائيليّة.
وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن الممثلية الدبلوماسية ستفتتح قريبا مقرها في أبوظبي، وإن وجود الممثلية في أبوظبي من المرجح ان يشجع الجهود الدبلوماسية الاسرائيلية الحالية تجاه الدول العربية؟! وهو ما أكد عليه نيتنياهو عقب حرب تموز ٢٠١٤ م على غزة، قائلا إن هناك (تحالفات ) غير معلنة مع دول عربية؟! .
قلنا إن ( إيرينا) هي المدخل العلني لتطبيع العلاقة بين أبو ظبي ودولة العدو والاحتلال. وبعد أيام سيرفرف علم العدو في عاصمة عربية جديدة، تحت غطاء الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، ومن ثم سيكون الوجود الإسرائيلي في أبو ظبي وجودا طبيعيا، كوجود الآخرين تماما؟!
ولكن هذا التواجد الإسرائيلي في نظرنا، ونظر جلّ الشعوب العربية ليس طبيعيا، لأن إسرائيل تحتل القدس وفلسطين، وتقتل الفلسطينيين، وتحتل أرضا عربية أخرى وتتآمر على الدول العربية . ولأن إسرائيل تعبث بالأمن والاستقرا في الإمارات فقبل أيام نشرت الجهات الأمنية المسئولة في دولة العدو (فيديو) يكشف عملية اغتيال (محمود المبحوح رحمه الله) ، ولأن التطبيع مخالف لقرارات الجامعة العربية.
إن ( إيرينا) ستكون المدخل العلني للتواجد الإسرائيلي في الإمارات العربية، مع علمنا أن الوجود غير العني قديم، والتعاون المشترك قديم، والبضائع الإسرائيلية موجودة في الأسواق الإماراتية منذ سينين. إن ما يحزننا فلسطينيا ليس هذا الذي نعرفه جيدا، وإنما ما يحزننا هو حديث القادة العرب عن حقوق الشعب الفلسطيني، وعن تحرير الأقصى، وعن المبادرة العربية، وعن العروبة والإسلام، ثم نجد الأمور العملية تجري بعكس الأقوال تماما، في هذه العاصمة، وفي غيرها أيضا.



كيري وسياسة الإطفاء الفاشلة
عبد الله العقاد- فلسطين اون لاين
قد برعت أمريكيا في إشعالها الحرائق عن طريق جهازها الاستخباري (c.i.a) في أنحاء المعمورة، طوال مدة علوها في الأرض بغير الحق وشهودها العالمي، بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها في منتصف القرن الماضي؛ فهي لم تحل ديارًا إلا وجعلت أعزة أهلها أذلة.
وفي تبادل محكم منها للأدوار بين من يشعل الحريق (البنتاغون) ومساعي الإخماد (البيت الأبيض) الموجهة نحو قصد الفشل أو الإفشال؛ تنطلق أفاعيها في حلتها الدبلوماسية تستحصد ما تنتجه النيران المشتعلة مما تتطلب من حاجة للسلاح والأموال والمواقف، وكل تلك الأمور التي تعرضها الإدارة الأمريكية بما يقابلها أثمان سياسية ومصالح اقتصادية تجنى من هذه الحروب المسعرة بأذرعها الأمنية.
فهذه الحروب غالبًا ما تُخاض بالوكالة عنها بأدوات مستأجرة، غير قليل منها تتورط فيه أمريكا بالأصالة عن مصالحها، كما شهدنا ذلك في الصومال وفيتنام وأفغانستان والعراق وغيرها.
وهكذا كانت دومًا تحرص الإدارة الأمريكية على تعقيد المشكلات الخارجية مع الإمساك بمقاليدها، وذلك على النحو الذي تنتفع هي به، ولم تسع جادة في حل أي منها إلا إذا أدركت أن في حلها ما يصب في مصالحها، أو أن بقاءها مشتعلة يمكن أن يستفيد منه خصومها على أي نحو.
وهذا ما نراه جليًّا في الجولتين المكوكيتين لذراع الإدارة الأمريكية الدبلوماسية (وزارة الخارجية) لوزيرها (جون كيري) في غضون أسابيع قليلة في إطار المساعي المحمومة؛ لإخماد لهيب النيران التي تشتعل في الأراضي الفلسطينية وما تشهده الضفة الغربية والقدس من تصاعد مستمر وتزايد مطرد في مواجهة ممارسات الاحتلال العنصرية، بانتفاضة شعبية تنتشر بسرعة انتشار النار في الهشيم، وهي تتدحرج في ثبات على نحو يعمق قوتها، ويزيد من قدرتها على الفعل المؤثر.
فإن ما نشهده من تصاعد في مسار الفعل الثوري والتصعيد في المواجهة مع الاحتلال لابد أن يتعزز؛ لما نجده من تكرار مشاهد القتل العمد للمواطنين الفلسطينيين العزل عن سبق إصرار وترصد من جنود الاحتلال وميليشياته المسلحة (قطعان المستوطنين).
وذلك في تجسيد واضح لإرهاب الدولة الذي تمارسه اللقيطة (إسرائيل)، دون خشيتها ملاحقات قضائية أو إجراءات عقابية؛ لأنها ترى كيانها أنه محصن ضد تلك العناوين المحملة بالمضامين الإنسانية أو الحقوقية، التي توظف جميعًا توظيفًا سياسيًّا موجهًا بملاحقة المناوئين لسياسات ومصالح الدول الكبرى.
وما زالت ترى دولة الكيان العبري (إسرائيل) أيضًا أنها تمثل مصلحة راجحة للدولة الاستعمارية الإمبريالية الكبرى (أمريكا)، وكل من يدور في فلكها من الدول الأوروبية، وما هو مستعمل من أدوات الفعل السياسي من أنظمة قائمة فيما يسمى "العالم الثالث".
فلا غرو أن ينشغل (أوباما) في البيت الأبيض بما يواجهه الكيان (إسرائيل) من ثورة حقيقية في ثوب الانتفاضة الثالثة، يقودها الشعب الفلسطيني المعروف عنه القدرة الفائقة على تسخير كل ما يقع تحت يديه ليجعل منه مادة فعل ثوري يؤذي الاحتلال الغاصب لأرضه منذ أكثر من ستة عقود ونصف العقد.
نعم، يأتي كيري بعد جولته الأولى التي وضع فيها مهام عمل واضحة فيما سمي "تفاهمات كيري"، لعلها تخمد النار المتقدة في حطام الواقع الذي يخلفه الاحتلال، فكان مما حوته تلك الوثيقة حظر الحركة الإسلامية التي يتزعمها الشيخ رائد صلاح، وأوكلت مهمة ذلك إلى حكومة الاحتلال التي ترجمته في بحر الأسبوع المنصرف في قرار صدر متعجلًا بصبغة سياسية.
فلم يستطع جهاز الأمن الإسرائيلي (شاباك) أن يجد له مسوغًا أمنيًّا، بل حذر من تلك الخطوة التي ستنعكس سلبًا على الحالة الأمنية وتخدم حالة الارتباك الذي يعانيه كيان الاحتلال في الداخل (48)؛ لما تتمتع به الحركة الإسلامية من ثقل جماهيري كبير.
وكان كذلك مطلوب من جانب حكومة الاحتلال إبقاء الوضع في المسجد الأقصى على ما كان عليه قبل مساعيها الأخيرة الرامية إلى تقسيم المسجد الأقصى زمانيًّا ومكانيًّا، وأعطيت حكومة الاحتلال حق الإذن بالدخول إلى الحرم القدسي الشريف والمنع، لترصد كل ذلك كاميرات تشرف عليها سلطات الاحتلال. هذا من جملة ما تفاهم عليه من التقاهم كيري في جولته السابقة بالعاصمة عمان.
وها هو (كيري) يعود بعد شهر من تلك التفاهمات التي لم تغير في واقع الأمر بما يمكن أن يخمد الانتفاضة الشعبية الفلسطينية الثالثة، بل هي في تصاعد في الفعل وقوة أكثر في الأداء.
وفي المقابل عجز واضح من قوات الاحتلال عن فرض حالة الأمن أو تثبيت الجبهة الداخلية المتداعية، وانعدام أثر الوصاية المدعاة على الحرم من العاصمة التي جمعت الأطراف، غير حالة التردي في كل المستويات للسلطة في رام الله، بعد انعدام مسوغ وجودها حلقة انتقالية تعبر بالشعب الفلسطيني إلى الدولة المنتظرة، وقد غابت الأرض الموعودة في غابات الوحدات الاستيطانية المنتشرة كالسرطان في الضفة الغربية.
نعم، يعود (كيري) ولايزال المرابطون والمرابطات في صمودهم وثباتهم في كل ساحات المسجد الأقصى؛ لأنهم لم يكونوا يومًا وكل فلسطينيي الداخل المحتل حالة يخلقها قانون احتلالي حتى يرتهنوا في بقائهم لهذا القانون أو من أوجده.
فإذا كانت إدارتك قد أرسلتك _يا (كيري)_ في مهمة إطفاء تتقصد فيها الفشل فلا بأس أن تبقى في تلك الحلقات الفارغة تدور، وإن كانت إدارتك مهتمة فعلًا فلتجد حلًّا عادلًا (وما هي كذلك)؛ فإن العناوين التي تتوجه إليها جميعًا خطأ؛ لأنها ليست لها محل في جملة الفعل الثوري، فهي بلا وزنٍ ولاعتبار عند الفاعلين الحقيقيين (الثوار) في المسرح.
ولكن كما هو واضح لكل المتابعين إن المهام التي تُكلف بها أدوات النصب السياسي لن تكون غير ممارسات احتلالية جديدة، والشعب الفلسطيني تمرَّس على مدار عقود طويلة من الاحتلال على تجاوز هذه الممارسات بقدرة فائقة، والتعامل معها بما تحمله من صنوف مختلفة وأساليب متنوعة.
فالسؤال الرئيس برسم الجواب: إلى متى ستبقى إدارة البيت الأبيض تتجاهل الحقائق وتتنكر للفاعلين الوطنيين، في الوقت الذي تظن أنها في منأى عن النيران التي تشعلها في منطقتنا؟
ولكن ما يجب أن يعيه كل (نيرون) يحل في البيت الأبيض أن الثوار الفلسطينيين لا يريدون إلا وطنهم، ولا يريدون إلا العودة إلى ديارهم بعد غربة طويلة عانوها في مخيمات الشتات، في الوقت الذي يقتات بخيراتهم شذاذ الآفاق، وأن الثائرين الوطنيين سيقتحمون كل العقبات، وسيتجاوزون كل العراقيل وهم يواصلون ثورتهم بكل ما تيسر لهم حتى ينجزوا التحرير الكامل، وينهوا آخر احتلال عنصري غارق في تزييف الحقائق.


أزمة حركة فتح .. أزمة القضية
ياسر الزعاتره- صوت الاقصى
في أكثر من مدينة، هناك نشاط لشبان من حركة فتح في الانتفاضة الراهنة التي اندلعت منذ مطلع تشرين أول/ أكتوبر الماضي؛ جنبا إلى جنب مع إخوانهم من فصائل أخرى. وفي مواقع التواصل تعثر على حماسة لدى أولئك الشبان حيال قضيتهم ومعاناة شعبهم، ومقاومته أيضا.
حالة من التناقض يعيشها هؤلاء الشبان لا يمنع انفجارها سوى القبلية الحزبية التي تلملم شتات التنظيمات حين تضيع بوصلتها؛ طبعا بوجود منافس، وربما منافسين في الساحة السياسية.
نقول حالة من التناقض، لأن هؤلاء الشبان مضطرون للدفاع عن رئيسهم ورئيس حركتهم ورئيس المنظمة في آن، بينما يرون بأم أعينهم أنه ضد الانتفاضة وضد المقاومة، ومع التعاون الأمني مع العدو، ومع استمرار المراهنة على خيار يردد قادة آخرون بلا كلل ولا ملل أنه خيار عبثي، وهم أي أولئك الشبان يدركون تماما أنها كذلك، لا سيما أنهم يرون قائدا صهيوينا يرفض حتى تجميد الاستيطان في أراضي 67 مقابل استئناف المفاوضات، بينما يردد “قائدهم” بأنه يريد دولة كاملة السيادة على الأراضي لمحتلة عام 67، بما فيها القدس.
في ضوء ذلك يغدو أولئك الشبان، شاءوا أم أبوا شركاء في تكريس هذا التيه، لأنهم لم يأخذوا موقفا من هكذا قيادة، ويصرون على بيعتها، ولو كفوا في الجامعات وغير الجامعات عن الانحياز لهكذا برنامج، وقدموا استقالاتهم، لكان للقضية شأن آخر.
ألا يشعر هؤلاء بالأزمة، وهو يرون من يُحسبون على حركتهم يفاخرون بالتعاون الأمني، وهل يعتقدون أن البحث عن عيوب الفصائل الأخرى يعفيهم من المسؤولية؟!
إذا كانت تلك الفصائل بائسة برأيهم، فليس مطلوبا منهم الانحياز إليها، أو الانضمام لصفوفها. ما هو مطلوب منهم فقط هو ألا يكونوا شهود زور على هذا الذي يجري، ويصرون على أنه ينتمي لحركة تحرر، لم تعد في واقع الحال سوى حزب سلطة تحت الاحتلال يستفيد منها بعض المنتفعين.
نتحدث بالطبع عن جحافل من الشبان الذي يشعرون بالأزمة بالفعل، وينحازون نفسيا، وربما عمليا إلى خيارات شعبهم، لكن الأسوأ هو أن تجد بعضا من أولئك، وهم لا يزالون شبانا يدافعون باستماتة عن خيارات قيادتهم، بل وينحتون لسلوكها المصطلحات، حتى ناقشني أحدهم منذ مدة، قائلا لي إن ما يفعله عباس هو “الإرهاب الدبلوماسي”، فقلت له: إذا كنت تدافع عن التعاون الأمني وتتبنى مصطلحا كهذا وأنت في أول العشرينات، فماذا سيكون حالك عندما تبلغ الأربعين أو الخمسين؟!
نتحدث عن فتح، لأن أزمتها هي أزمة القضية برمتها، والتيه الذي تعيشه هو تيه القضية، ولو كفت عن كونها حزب سلطة تحت الاحتلال، لتراجع الصراع بينها وبين حماس والآخرين، إذا لماذا نقتتل على وهمٍ، ولماذا تكون هناك انتخابات من الأصل؟ فلنحرر الأرض أولا. أليست هذه هي الأولوية الطبيعية لشعب يقع تحت الاحتلال؟
المصيبة بالطبع أن حماس وقعت في الفخ أيضا، وإن باجتهاد مخلص، حين شاركت في انتخابات هذه السلطة المصممة لخدمة الاحتلال، ثم حشرت نفسها في قطاع غزة بالحسم العسكري، وصارت أسيرة منطق السلطة واستحقاقاتها، رغم أنها خاضت معارك رائعة ومشرفة، وهو ما منح أولئك الشبان من فتح مادة لتبرير مسارهم، مع أنه ليس مبرَرا بطبيعة الحال، فأخطاء الآخرين لا تبرر أخطاءك، فضلا عن خطاياك.
نحن إزاء فرصة تاريخية لإخراج القضية من التيه الراهن، وهذه الانتفاضة الباسلة بحاجة إلى وقوف جميع المخلصين في صفها، ورفض أية مراهنات وصفقات تعمل على وقفها. فليتوحد الجميع في هذا الميدان، كما توحدوا من قبل في انتفاضة الأقصى، ولكن وفق بوصلة واضحة لا تراهن إلا على المقاومة.