المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء حماس 02-12-2015



Haneen
2015-12-21, 10:56 AM
متى يكون الفنّ مقاوماً؟
لمى خاطر / الموقع الرسمي لحماس
قبل نحو أسبوعين ثارت ضجة من السخرية حول مؤتمر نظّمه مهرجان رام الله للرقص المعاصر في مدينة رام الله تحت عنوان (الرقص كمقاومة)، وتضمّن "حلقات نقاش دورية حول دور الرقص في مجتمعنا الفلسطيني وفي النضال الوطني والمقاومة"، على حدّ تعبير القائمين عليه. والحقيقة أن الأمر يستحقّ أكثر من السخرية، ليس فقط بسبب إقحام المقاومة في شأن لا يمتّ لها بصلة كالرقص، إنما لما فيه من متاجرة رخيصة بقيم المقاومة والنضال، لاسيما في ظلّ انتفاضة قائمة على الأرض من خلال عملياتها شبه اليومية، وما تخلّفه من دماء وشهداء.
وهنا، رغم وضوح المهزلة والانتهازية في عنوان المؤتمر وتوقيته، إلا أننا وجدنا عدداً من النخب الإعلامية والثقافية تباركه وتدافع عن فكرته، في مقابل مبالغات من مهاجميه في الحديث عنه، وكأنه مصيبتنا الوحيدة، وطنياً وأخلاقيا، فيما هو مجرد مؤتمر لا وزن له ينظّم في غرف مغلقة ومعزولة لا تؤثر على الواقع خارجها، ولا يصلها لهيب المقاومة الحقيقي على أرض الواقع.
في مقابل ذلك ثمّة ظواهر فنيّة لافتة في هذه الانتفاضة استحقت بجدارة حيازة لقب (الفنّ المقاوم) تطبيقاً وليس شعاراً، وحقيقة وليست مبالغات. وسأتناول هنا عملين فنيين فقط، رغم يقيني بوجود أعمال أخرى قديمة وحديثة تستحقّ التنويه بها والإشادة بدورها التعبوي في سياق العمل المقاوم.
الأول هو أنشودة (أخت المرجلة) التي أنتجتها فرقة الوفاء للفن الإسلامي في غزة، وخرجت إلى النور قبيل اندلاع هذه الانتفاضة، وكان محورها دور المرابطات في ساحات الأقصى، وما يتعرضن له من ملاحقات وانتهاكات من قبل الاحتلال، وقد لمسنا بوضوح أثرها الميداني الكبير في بداية الانتفاضة وكيف أشعلت النخوة لدى عدد كبير من الشباب، وحازت شهرة واسعة، حتى غدت أيقونة الانتفاضة خصوصاً في بداياتها.
أما العمل الثاني فهو أنشودة (عشاق الطعن) لفريق غرباء اللبناني، التي تم إطلاقها بعد اندلاع الانتفاضة بمدة قصيرة، وفيها إشادة بمنفذي عدد من العمليات بأسمائهم، أما تأثيرها في الوعي والميدان فقد فاق كلّ التوقعات، وغدت أنشودة الانتفاضة الثالثة بلا منازع، وكأنّ هناك سحراً خاصاً في كلماتها وألحانها وأصوات منشديها، فلا تكاد تمرّ في أسواق وشوارع الضفة الغربية دون سماعها، ويكفي ملاحظة حجم محبة ذوي الشهداء لهذه الأنشودة وسماع الكبير والصغير لها لنتعرف على قدر التأثير الذي صنعته معنوياً ووجدانيا، أما ميدانياً فلعلّ نشر عدد من شهداء الانتفاضة للأنشودة على صفحاتهم على مواقع التواصل قبل استشهادهم يبيّن أن أثرها تجاوز العامل المعنوي إلى العامل التحريضي، وكأنها غدت من بواعث الفعل المقاوم، ومن ركائزه المهمة. ولهذا تُواجه بالحذف المتكرر عن موقع يوتيوب وصفحات فيسبوك.
ولسنا نبالغ هنا حين نصف مثل هذه الأعمال وغيرها بالفن المقاوم، لأنه فنّ لا يبتغي المتاجرة ولا مسايرة الموجات النضالية ولا تسجيل عمل لرفع العتب والحفاظ على الجمهور، إنما هو فنّ يعبّر عن رسالته بوضوح ودون مواربة، ولا يكيّف نفسه لتلافي اتهامات الإرهاب والتحريض ونحوهما، ولا يجمّل الزيف أو يزور الحقيقة، ولذلك ينجح في اختراق العقول والقلوب، وتعبئة النفسيات وشحنها للفعل، ويواسي آلام ذوي الشهداء والجرحى. فكما أن المقاومة لا تحتمل المسارات المائعة والضبابية، فكذلك الفنّ المواكب لها والمحسوب عليها، أما أيّ عمل يقحم نفسه قسراً على المقاومة وظواهرها فلنا أن نسميه أي شيء يتعلق بهوامش الفعل، ولكن ليس صميم الفعل نفسه.




خنق الإعلام الفلسطيني وحصاره
هشام منور / المركز الفلسطيني للاعلام
يستمر الاحتلال "الإسرائيلي" في محاولات تكميم الأفواه، ومنع الحقيقة من الوصول إلى الرأي العام الدولي بالتضييق على وسائل الإعلام الفلسطينية، والعربية والدولية المؤيدة للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.
آخر محاولات قمع الإعلام وإسكات الصوت الفلسطيني تمثلت في إغلاق جيش الاحتلال "الإسرائيلي" ثالث محطة إذاعية فلسطينية خلال شهر، في الخليل بالضفة الغربية المحتلة، بتهمة تشجيع العنف، فقالت الناطقة باسم قوات الاحتلال: "إن القوات العسكرية صادرت معدات بث الإذاعة المعروفة باسم (دريم)، التي بثت برامج لتشجيع العنف ضد المدنيين والقوات الأمنية الإسرائيلية".
جيش الاحتلال "الإسرائيلي" أغلق في شهر نوفمبر محطتين إذاعيتين فلسطينيتين في الخليل، وهما "راديو الخليل" و"الحرية"، بتهمة "تشجيع العنف" كذلك، وذكرت إذاعتان فلسطينيتان أخريان: واحدة في الخليل والثانية في جنين (شمال الضفة الغربية) أن الاحتلال الإسرائيلي هددهما بالإغلاق بتهمة بث "عبارات تأليبية" على الجيش الإسرائيلي.
مشهد جندي من قوات الاحتلال يهاجم مصورًا أو صحفيًّا فلسطينيًّا بات مشهدًا مألوفًا في مدن وقرى الضفة الغربية، إذ تواصل قوات الاحتلال اعتداءاتها بمشاركة المستوطنين أيضًا، الذين حرضوا على قتل صحفيتين فلسطينيتين، هما راما يوسف ومي أبو عصب، في أثناء وجودهما مع صحفيين ألمان بالقدس المحتلة، وأقدم الاحتلال على إغلاق صحيفة الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة عام 1948م وموقعها على شبكة (الإنترنت)، وهي وسائل إعلام مرخصة من قبل الاحتلال.
“التجمع الإعلامي الشبابي الفلسطيني” رصد في تقرير أعده أكثر من 92 انتهاكًا إسرائيليًّا بحق الصحفيين، وذكر التقرير منها: إطلاق الرصاص الحي والمعدني، والضرب، والاعتقال، والاستهداف بالغاز والقنابل الصوتية، ومنع الطواقم من العمل، والاحتجاز والمنع من التغطية الإخبارية، وغيرها.
وبحسب موقع (واللا) الإخباري "الإسرائيلي"؛ إن الاحتلال اعتقل منذ بداية الانتفاضة 80 شابًّا فلسطينيًّا ناشطًا على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) بتهمة “التحريض ودعم الإرهاب”، وهي تهمة تلحق كل من ينشر صورًا لشهداء ارتقوا بعد تنفيذهم عمليات مقاومة، أو منشورات تؤيد العمل المقاوم ضد الاحتلال، ونفذت هذه الاعتقالات بناء على متابعة وحدة تابعة لشرطة الاحتلال تسمى “الحرب الإلكترونية”، بالتعاون مع جهاز المخابرات الداخلية (شاباك).
في السياق نفسه يبرز مشروع قانون أقره البرلمان "الإسرائيلي" بالقراءة الأولى تقدم به حزب ”البيت اليهودي” المشارك في الائتلاف الحاكم للكيان العبري، سيمكن سلطات الاحتلال من توسيع حملات الاعتقالات التي تطال الفلسطينيين بسبب تهم التحريض.
الأرقام الخاصة بـ”اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الفلسطينية” تشير إلى وقوع 90 اعتداء على الصحفيين والطواقم الإعلامية الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية، ويذكر تقرير الاتحاد أن 55 صحفيًّا أصيبوا بالرصاص الحي والمعدني وقنابل الغاز والصوت، وبالاختناق الشديد والضرب المبرح والرش بغاز الفلفل، وأشار الاتحاد إلى 14 عملية احتجاز واعتقال لصحفيين وطواقم صحفية في مناطق القدس والخليل ورام الله.
أغلقت إذاعة ”الخليل”، وثانية يقتحم مقرها وتدمر أجهزتها، وأخرى على لائحة الإغلاق “مهددة”، مثل إذاعةone ، هذا شيء أصبح مألوفًا يحدث للإذاعات الفلسطينية القائمة في الضفة الغربية، فبينما تهاجم دولة الاحتلال الإسرائيلي منازل المواطنين الفلسطينيين بتهمة “البحث عن مطلوبين”؛ تهاجم أيضًا مقرات الإذاعات بتهمة بث “مواد تحريضية مخالفة للقانون .”
إحدى أهم محطات الإذاعات المحلية في الضفة الغربية هي إذاعة ”منبر الحرية” التي انطلقت عام 2002م، وأغلقت في السابق مرتين، تغلق اليوم بقرار من الاحتلال مدة 6 أشهر، ويشمل هذا القرار أيضًا منع دخول العاملين مبنى الإذاعة نهائيًّا، وفي حال دخوله تصبح الإذاعة مهددة بهدم مبناها.
لم يكن القرار مكتوبًا أو شفويًّا، بل جاء مفاجئًا دون مقدمات، إذ دهمت قوات إسرائيلية مدججة بالسلاح مقر الإذاعة، وصادرت أجهزة البث والتجهيزات التقنية، ودمرت الأثاث وقطعت البث، وقالت قوات الاحتلال: "إن إغلاق الإذاعة جاء في إطار حرص الجيش على مواصلة المس بالإرهابيين ومن يقدم لهم يد العون من أجل توفير الأمن لمواطني (إسرائيل)، وهو إجراء ضروري لاجتثاث التحريض الذي باتت نتائجه بادية للعيان”.
حجة التحريض على العنف هي حجة جاهزة لقوات الاحتلال للاعتداء على الفلسطينيين ورجال الإعلام والصحافة، "راديو الخليل" وسيلة للتواصل الإعلامي مع شعبنا، وقوات الاحتلال لا تريد أن يسمع العالم صوت فلسطين، ولا أن نتواصل مع الشعب.
وكالة ”شهاب”، و”شارك-شبكة قدس”، و”أجناد الإخباري”، و“نبض الضفة”، مواقع أغلقها موقع (فيس بوك) مع اندلاع انتفاضة القدس، بالتواطؤ مع كيان الاحتلال، والاستجابة الواضحة لما تطلبه _حسب رأي النشطاء الفلسطينيين_ جاءت لإسكات الصوت الفلسطيني الرئيس للمعلومات عبر العالم الافتراضي، فحتى قبل اندلاع انتفاضة الأقصى شنت إدارة الموقع بطريقة ممنهجة حملات أدت إلى إغلاق العشرات من الصفحات التفاعلية والشبكات الإعلامية، وحظرت عددًا من صفحات وسائل إعلامية فلسطينية على موقعها، وحذفت صفحات عشرات السياسيين والإعلاميين الفلسطينيين، كل ذلك من أجل إيقاف أي معلومات عن اعتداءات الاحتلال على الفلسطينيين.
أحد أبرز الصفحات التي أغلقها (فيس بوك) أكثر من مرة كانت صفحة وكالة "شهاب" الإخبارية، فتلك الصفحة التي تعد الخامسة من حيث عدد المشتركين بها على مستوى فلسطين احتفلت وسائل الإعلام الإسرائيلية بإغلاقها، حتى إن مدير قسم مكافحة اللاسامية بوزارة الخارجية الإسرائيلية جدعون باخر عقب بالقول: "(إسرائيل) ترحب وتبارك قرار شركة (فيس بوك) إزالة صفحة أخبار شهاب المعادية للسامية".
ووصل الأمر بكيان الاحتلال إلى مهاجمة رئيس حكومته بنيامين نتنياهو خلال الأيام الأولى للانتفاضة وسائل التواصل الاجتماعي لأنها تقوم بـ”التحريض”، وهناك إجراءات متلاحقة تتخذها الحكومة والمؤسسات في كيان الاحتلال لمحاصرة وسائل التواصل الاجتماعي التابعة لفلسطينيين، منها ما قامت بهه منظمة "هناك قانون" من رفع دعوى قضائية ضد إدارة موقع (فيس بوك)، إذ لجأت المؤسسة إلى محكمة أمريكية، بعدما جمعت عشرين ألف يهودي من مختلف أنحاء أراضي الـ(48) لمطالبة المحكمة بـ"وقف الترويج لمنشورات تحريضية على العنف وقتل اليهود".
محاولات إسكات الصوت الإعلامي الفلسطيني ونبض الشارع الفلسطيني مستمرة، لكن صوت الحق والحقيقة لا يمكن أن يخبو أو تنطفئ جذوته، مهما حاول الاحتلال ومرجفوه.

كالمستجير من الرمضاء بالنار
يوسف رزقة / فيسبوك يوسف رزقة
بينما يتصارع الكبار على أرض سوريا العربية، وبينما يجتمع الكبار معا في فينا في غياب السوريين أنفسهم. وبينما يشتد القصف الروسي ويقتل أعدادا متزايدة من المدنيين. في هذا الطقس، وفي ظل هذه المكونات، تغيب حقوق المدنيين الإنسانية عن سوريا غيابا شبه تام، فلا تجد أحدا يبحث عن حقوقهم المدنية.
في سوريا الآن لا شيء يعلو على صوت القصف والقنابل، والانتقام والتدمير، وربما بدأت مناطق الشمال حول حلب وجبل الأكراد والتركمان تتعرض لقصف انتقامي غير مسبوق من الطائرات الروسية بعد إسقاط الأتراك لمقاتلة روسية.
تخيل المشهد المدني للسكان سوريا جيدا، تجده يقول: حين استغاث السوريين بالمجتمع الدولي لحمايتهم من قصف النظام جاءتهم روسيا بطائراتها وصواريخها تدعم النظام بأسلحة هي الأكثر تطورا في العالم، وزادت وتيرة القصف اليومية، وتضاعفت أعداد القتلى من السكان المدنيين.
وحين استجار المدنيون من قبل بالمجتمع الدولي من قسوة تنظيم داعش، وفروا من الرقة وغيرها طلبا للحياة لاحقتهم طائرات النظام وطائرات روسيا تقتلهم قتلا ذريعا.
حال المدنيين في سوريا الآن ينطبق عليه القول العربي القديم ( كالمستجير من الرمضاء بالنار). المدنيون في سوريا يدفعون ثمنا باهظا من حياتهم وحيات أبنائهم وممتلكاتهم، ثمنا لموقع سوريا الجغرافي على حدود فلسطين المحتلة هذا من ناحية، وثمنا لمصالح روسيا وإيران وأميركا في المنطق من ناحية أخرى.
لم يعدّ في سوريا ملجأ آمن للمدنيين يحميهم من قصف روسيا والنظام وقسوة داعش وقصف التحالف الاميركي وقصف إسرائيل أحيانا. الكبار يتحدثون في الغرف المغلقة في السياسة والمصالح، ويتحاورون على أرض سوريا بالقنابل، ويرفضون إنشاء منطقة آمنة يفر إليها المدنيون من القتل والقصف، وحين يركب اللاجئون البحر هربا إلى أوربا تغرق قواربهم في البحر، أو يغرقها حرس الحدود بشكل متعمد.
مأساة سورية ليست نتاج النظام وروسيا وإيران والتحالف فحسب، بل هي أيضا نتاج فشل النظام العربي الجمعي في معالجة الأزمة قبل أن تتحول إلى مأساة وكارثة وقبل أن تدخل روسيا. النظام العربي وقف متفرجا ولا مباليا بما يجري في سوريا ويطلب الحل من أميركا، مما أطال من عمر الصراع والمأساة، وتلكأت أميركا والتحالف في الحلّ ، فحدث فراغ واسع في الساحة السورية فجاء الدب الروسي ليملأ هذا الفراغ، بعد أن فشلت إيران والنظام العربي من ملئه.
نصف مليون قتيل، و ضعفهم جرحى، وأضعاف أضعافهم مهجرين ولاجئين، ويتحدث الكبار عن بقاء الأسد، والإرهاب، والمعارضة، ولا يتحدثون عن سكان سوريا، وحقوق المدنيين السوريين؟! . سوريا فقدت نفسها، وتحتاج إلى مائة سنة كاملة لكي تستعيد عافيتها، هذا لو توقفت الحرب غدا. مرة أخرى السوريين بين مطرقة النظام وروسيا، وسنديان داعش وغيرها، وحين يفرون من الذبح، يقعون ضحايا للقصف.
إنه بات من المؤكد ، أو قل من شبه المؤكد، أن دولا في المنطقة والجوار ستدفع ثمنا أيضا لعدم تعجلها في حلّ الأزمة السورية قبل سنة أو سنتين، وقبلت بإدارة أميركا الفاشلة للأزمة السورية، وليس غريبا أن تهدد روسيا السعودية وقطر، وأن تضرب داعش في السعودية وتركيا أيضا. النظام العربي يدفع ضريبة فشله ووقوفه موقف المتفرج فهل يتحرك مستدركا؟! .