Haneen
2015-12-21, 11:00 AM
ترف على هامش الانتفاضة
لمى خاطر / فلسطين الان
ما يزال هناك من يتعامل مع الانتفاضة وفق تصوّرات رومانسية تجاوزتها المرحلة الحالية ولم تعد تستوعبها تطوّراتها الآنية، ومن ذلك التكرار الدائم لمقولة حاجة الانتفاضة لقيادة موحدة تدير شؤونها وتطوّرها، أو على الأقل تحافظ على استمرارها.
للوهلة الأولى يبدو هذا الطرح جذاباً ومعقولاً بل ومطلوبا، لكنّ تجاوز السطح إلى جوهر القضية لا يلبث أن يجعل منه مجرد كلام عام لأغراض الاستهلاك الإعلامي، ولا يلبّي حاجة الواقع، وليس قابلاً للتحقّق لأسباب وظروف عديدة.
فأول لبنة من لبنات (القيادة الموّحدة) هو أن تكون جميع الفصائل التي سيشملها الائتلاف الموحّد متوافقة على ضرورة استمرار الانتفاضة وعلى كونها المخرج الوحيد من الجمود الحاصل على مختلف مسارات القضية الفلسطينية. لكن الحال ليس هكذا بكلّ تأكيد، إذ لدينا فصائل محسوبة على السلطة وعلى رأسها حركة فتح المرتبطة بالسلطة ارتباطاً وثيقا، وهي لم تكن أبداً معنية بتفجّر الأوضاع في الضفة بل عملت على منع أو تأخير الوصول إلى اللحظة الراهنة، فيما تجري خلف الكواليس محاولات حثيثة لإجهاض الانتفاضة والتخفيف من وتيرة مختلف أشكالها؛ شعبية ومسلحة، لأن الهدوء على ساحة الضفة كان ولا يزال ضامن بقاء السلطة وتعزيز قوّة حركة فتح وأجهزتها الأمنية، وهو رهانها لإحكام سيطرتها على جميع مناحي الحياة فيها. أما بالنسبة لفصائل المقاومة وتحديداً حركتي حماس والجهاد، فهما معنيتان بالانتفاضة أكثر من غيرهما، ليس فقط لأنها تتقاطع مع مشروعهما المقاوم، بل كذلك لكونها –في حال تصاعدت- ستساهم في تخفيف حالة الخنق التي تعيشها الحركتان في الضفة، وستفكك القبضة الأمنية الممسكة برقبة المقاومة، وتوفر لهما ظروفاً أفضل لاستئناف العمل المسلح بصورة منظمة ومكثفة.
وفي ظل هذا الواقع، يبدو من المستحيل جمع كلّ البيض الفلسطيني في سلّة واحدة كيفما اتفق، فالخلاف لم يعد متعلقاً بتخيّر مسار التحرير المعتمد من قبل كل جهة أو تيار، ولم يعد الهدف الجامع لكلّ المكونات الفصائلية إنهاء الاحتلال، حتى لو وجدنا من يمارس خطاباً وسلوكاً مزدوجاً في هذه الانتفاضة فيظهر بمظهر الحريص على الانتفاضة رغم أنه عملياً ما زال يوجّه لها طعنات متتالية في ظهرها.
يُضاف إلى ذلك أن العمل العلني في قيادة الانتفاضة وتوجيهها لم يعد ممكناً ولا مناسبا، وأية قيادة سيتم تشكيلها سيجد أعضاؤها أنفسهم في اليوم التالي في سجون الاحتلال، هذا إذا سلموا من ملاحقات السلطة، وحالة الضفة لا تُتيح توفير بدائل مناسبة بعد كل ضربة، لأن الضفة اليوم ليست كحالها عام 1987 وما تلاه.
ما تحتاجه هذه الانتفاضة لتستمر ينبغي اجتراحه من فهم طبيعتها وملامحها المتميزة، وهي قطعاً مختلفة عن سابقاتها، وبالتالي فما كانت تحتاجه الانتفاضتان السابقتان قد لا تحتاجه الحالية بالضرورة، وما يصلح لسابقتيْها قد لا يكون صالحاً الآن، وحسن النوايا وحده لا يكفي لتقديم طروحات تبدو برّاقة في ظاهرها لكنها غير ممكنة ولا مطلوبة، ولذلك فمن يملك أن يمدّ الانتفاضة الحالية – غير العارمة ولا الشعبية حتى اللحظة – بعوامل تمنحها الزخم والديمومة وتحميها من التلاشي فدونه الميدان، عملاً وتنظيماً وتخطيطا، أما التنظير المتعلّق بالمطلوب فيسعُ كل شخص أن يقدّمه من مكانه، فليست هنالك وصفة لم تُكتشف بعد وتحتاج من يُخرجها للنور أو يشير لها، خصوصاً حين يكون الفعل وحده سيّد الموقف، الفعل المباشر المجرّد من الحسابات والتعقيدات والتنميطات النظرية كلّها.
خالد مشعل.. الاستراتيجية الواضحة
رأفت مرة / المركز الفلسطيني للاعلام
إنها المرة الثانية، خلال ثلاثة أشهر، التي يتوجه فيها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي في حركة حماس، بخطاب واضح وعميق، يحدّد الاستراتيجية الفلسطينية الفلسطينية ويرسم رؤية حركة حماس للشأن الفلسطيني، من ضمن الواقع الذي تعيشه المنطقة، وطبيعة الصراع مع الاحتلال وموازين القوى.
كل ذلك يتم تحت سقف أهداف الشعب الفلسطيني ووحدة موقفه، وحماية مصالحه العليا، وفي روحية تعزّز حرص مشعل وحماس على إحداث تغيير جوهري في الساحة الفلسطينية: الشعب والمؤسسات والقرار، بما يحفظ تضحيات هذا الشعب، وما أكثرها، ويجمع جميع القوى السياسية والاجتماعية وتركيبة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج على أهداف واضحة، لا تزال هي نفس الأهداف التي رُفعت منذ بداية القرن الماضي.
لم يمل خالد مشعل طوال السنوات الأخيرة، وبالأخص بعد تصاعد الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى، من التذكير بثلاثية واضحة:
- إجراء حوار فلسطيني شامل بين جميع القوى السياسية.
- تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين جميع القوى، بما يؤدي إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمجلس الوطني، وتطبيق بنود المصالحة.
- وضع برنامج عمل يضمن حماية الشعب الفلسطيني وتحقيق أهدافه والدفاع عنه، ودعم انتفاضة القدس، وتطوير أدائها.
وهذه الرؤية ناتجة عن واقع أجاد مشعل تقديمه للفلسطينيين عدة مرات، آخرها في خطابي أيلول/سبتمبر وخطاب يوم الأحد على قناة الجزيرة.
ينطلق مشعل من القواعد التالية:
1- قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود والمقاومة وتحقيق نتائج كبيرة قادرة على ضرب الاحتلال وإنهاكه كمقدمة أساسية للانتصار النهائي عليه، وتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في التحرير والعودة.
2- لا يمكن حصول انتصار فلسطيني كبير، ولا يمكن وضع حدّ لإرهاب الاحتلال، إلا من خلال وحدة وطنية فلسطينية شاملة، بين جميع القوى السياسية، وجميع مكوّنات الشعب.
3- ضرورة إجراء إصلاح سياسي مؤسساتي داخل الأطر الفلسطينية، وهذا لا يمكن أن يتم إلا من خلال الحوار، واللقاء، والقناعة.
4- يضع مشعل قاعدة الشراكة أولوية، وهنا يظهر خطر فكرة الاحتكار والهيمنة والإلغاء، ويعتبر أن مساحات الوطن قادرة على استيعاب الجميع.
والشراكة ضرورة، وهي ضدّ الإلغاء، ومن أهم شروطها إجراء مصالحة فلسطينية داخلية وحكومة وحدة وحلّ لكل المشاكل العالقة.
خطاب مشعل هنا، يأخذ بعين الاعتبار مجموعة من المسائل السياسية: الإنجازات التي حققتها انتفاضة القدس، تراجع عملية التسوية وانسداد أفق الحلّ السياسي، الوضع الصعب الذي تعيشه السلطة الفلسطينية، والواقع الإنساني الصعب في غزة، تجاهل العالم أولوية القضية الفلسطينية، واتساع أزمات المنطقة.
خالد مشعل لا يبحث هنا عن مكسب حزبي، ولا عن مصلحة شخصية، هو ينظر على مساحة الوطن، يقرأ الحاضر والماضي، ويستشرف المستقبل، ويطالب بالحوار. هو منفتح إلى أبعد الحدود، يمدّ يده، واقعي.
انتفاضة القدس بدّلت وقائع كثيرة، الإسرائيليون يلاحظونها، ويستشعرون خطرها، خطاب مشعل يتوجه لصاحب القرار في السلطة الفلسطينية من أجل الحوار والمصالحة والشراكة من أجل فلسطين والشعب والقضية.
نتمنّى أن لا يكون الطرف المستهدف سدّ أذنه بقطعة من القطن.
الحذر مطلوب
يوسف رزقة / فلسطين اون لاين
لست أدري لماذا كشف رئيس حكومة الاحتلال، "بنيامين نتنياهو"، عن تعرض محطات الطاقة الإسرائيلية لصواريخ المقاومة خلال العدوان الأخير على قطاع غزة صيف 2014؟! .
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عنه أنه قال: لا يمكن لأحد أن يقوم بتجميع جميع محطات توليد الكهرباء في مكان واحد، فهذا خطير جداً وعديم المسؤولية، فقد أصيبت محطات بالصواريخ وتلك الصواريخ تتطور، كما أن الخطر يحدق بحقول الغاز في البحر.
ولست أدري لماذا نقل موقع (إسرائيل هيوم) عن قائد كبير في الجيش أن حماس كانت قد أعدت نفقا يصل لسديروت ، وأنها كانت تعتزم القيام بأسر جماعي لجنود ومواطنين، وأن قوة حماس التي كانت تعتزم القيام بهذا العمل مكونة من (٦٠) مقاتلا ؟! .
ولست أدري لماذا قالت هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي للرئاسة الأميركية، في تصريح بلا مناسبة: إن حماس وفرت ملجأ آمنا لزعيم داعش في سيناء، وأجرت معه مباحثات في غزة.
يمكننا أن نقول إن تصريحات كلينتون لا تزيد عن تصريحات انتخابية تستهدف الصوت اليهودي، ولكن يمكننا القول أيضا إنها تستهدف شيئا آخر خارج الانتخابات، ومنه: ( توسيع الهوة بين حماس ومصر من ناحية، ومساعدة نتنياهو في تهيئة أجواء مواتية لحرب جديدة، أو عدوان جديد على غزة، أو للقيام بأعمال اغتيال انتقائية، من ناحية أخرى).
هذه فرضية ممكنة. أجد في تصريحات نتنياهو حول تعرض محطات توليد الطاقة لإصابات مباشرة من صواريخ المقاومة في حرب ٢٠١٤م ما يعزز هذه الفرضية، إذ عادة ما تخفي حكومات الاحتلال مثل هذه المعلومات، لأنها تقدم فائدة مهمة للمقاومة، وتقدم لها تغذية راجعة. إسرائيل تمنع نشر معلومات عن الخسائر العسكرية، وتخضع المعلومات للرقيب العسكري، الذي هو مصدر المعلومات الوحيد في أثناء المعارك، خاصة المعلومات التي تتعلق بالجبهة الداخلية .
ومن هنا تساءلنا عن تصريح نتنياهو المفاجئ في هذا التوقيت ؟! ولماذا ربطه بحقول الغاز في المتوسط، وبالأخطار المحدقة بمحطات الكهرباء ؟!.
نحن لا نستطيع ترجيح اتجاهات العدو نحو حرب جديدة على غزة في هذه المرحلة، لأن ما يعرقل هذه الحرب أكثر مما يسهلها، ولكن يجب ألّا نغفل عن هذه التصريحات، وعدم إهمالها، لا سيما حين تقوم طائرات العدو بقصف بعض مواقع المقاومة في غزة، بحجج واهية. علينا مراقبة ساحة العدو وتصريحاته عن كثب، فنحن في أجواء انتفاضة حقيقية في القدس والضفة، وغزة جزء من معادلة الانتفاضة، وهناك في دولة العدو من يحرض على غزة، ويرى أن حربا جديدة كافية لإسكات الانتفاضة وإخماد جذوتها، وتحميل غزة مسئولية ما يجري في أجواء إقليمية ودولية مواتية لإسرائيل ومناهضة لحماس.
لمى خاطر / فلسطين الان
ما يزال هناك من يتعامل مع الانتفاضة وفق تصوّرات رومانسية تجاوزتها المرحلة الحالية ولم تعد تستوعبها تطوّراتها الآنية، ومن ذلك التكرار الدائم لمقولة حاجة الانتفاضة لقيادة موحدة تدير شؤونها وتطوّرها، أو على الأقل تحافظ على استمرارها.
للوهلة الأولى يبدو هذا الطرح جذاباً ومعقولاً بل ومطلوبا، لكنّ تجاوز السطح إلى جوهر القضية لا يلبث أن يجعل منه مجرد كلام عام لأغراض الاستهلاك الإعلامي، ولا يلبّي حاجة الواقع، وليس قابلاً للتحقّق لأسباب وظروف عديدة.
فأول لبنة من لبنات (القيادة الموّحدة) هو أن تكون جميع الفصائل التي سيشملها الائتلاف الموحّد متوافقة على ضرورة استمرار الانتفاضة وعلى كونها المخرج الوحيد من الجمود الحاصل على مختلف مسارات القضية الفلسطينية. لكن الحال ليس هكذا بكلّ تأكيد، إذ لدينا فصائل محسوبة على السلطة وعلى رأسها حركة فتح المرتبطة بالسلطة ارتباطاً وثيقا، وهي لم تكن أبداً معنية بتفجّر الأوضاع في الضفة بل عملت على منع أو تأخير الوصول إلى اللحظة الراهنة، فيما تجري خلف الكواليس محاولات حثيثة لإجهاض الانتفاضة والتخفيف من وتيرة مختلف أشكالها؛ شعبية ومسلحة، لأن الهدوء على ساحة الضفة كان ولا يزال ضامن بقاء السلطة وتعزيز قوّة حركة فتح وأجهزتها الأمنية، وهو رهانها لإحكام سيطرتها على جميع مناحي الحياة فيها. أما بالنسبة لفصائل المقاومة وتحديداً حركتي حماس والجهاد، فهما معنيتان بالانتفاضة أكثر من غيرهما، ليس فقط لأنها تتقاطع مع مشروعهما المقاوم، بل كذلك لكونها –في حال تصاعدت- ستساهم في تخفيف حالة الخنق التي تعيشها الحركتان في الضفة، وستفكك القبضة الأمنية الممسكة برقبة المقاومة، وتوفر لهما ظروفاً أفضل لاستئناف العمل المسلح بصورة منظمة ومكثفة.
وفي ظل هذا الواقع، يبدو من المستحيل جمع كلّ البيض الفلسطيني في سلّة واحدة كيفما اتفق، فالخلاف لم يعد متعلقاً بتخيّر مسار التحرير المعتمد من قبل كل جهة أو تيار، ولم يعد الهدف الجامع لكلّ المكونات الفصائلية إنهاء الاحتلال، حتى لو وجدنا من يمارس خطاباً وسلوكاً مزدوجاً في هذه الانتفاضة فيظهر بمظهر الحريص على الانتفاضة رغم أنه عملياً ما زال يوجّه لها طعنات متتالية في ظهرها.
يُضاف إلى ذلك أن العمل العلني في قيادة الانتفاضة وتوجيهها لم يعد ممكناً ولا مناسبا، وأية قيادة سيتم تشكيلها سيجد أعضاؤها أنفسهم في اليوم التالي في سجون الاحتلال، هذا إذا سلموا من ملاحقات السلطة، وحالة الضفة لا تُتيح توفير بدائل مناسبة بعد كل ضربة، لأن الضفة اليوم ليست كحالها عام 1987 وما تلاه.
ما تحتاجه هذه الانتفاضة لتستمر ينبغي اجتراحه من فهم طبيعتها وملامحها المتميزة، وهي قطعاً مختلفة عن سابقاتها، وبالتالي فما كانت تحتاجه الانتفاضتان السابقتان قد لا تحتاجه الحالية بالضرورة، وما يصلح لسابقتيْها قد لا يكون صالحاً الآن، وحسن النوايا وحده لا يكفي لتقديم طروحات تبدو برّاقة في ظاهرها لكنها غير ممكنة ولا مطلوبة، ولذلك فمن يملك أن يمدّ الانتفاضة الحالية – غير العارمة ولا الشعبية حتى اللحظة – بعوامل تمنحها الزخم والديمومة وتحميها من التلاشي فدونه الميدان، عملاً وتنظيماً وتخطيطا، أما التنظير المتعلّق بالمطلوب فيسعُ كل شخص أن يقدّمه من مكانه، فليست هنالك وصفة لم تُكتشف بعد وتحتاج من يُخرجها للنور أو يشير لها، خصوصاً حين يكون الفعل وحده سيّد الموقف، الفعل المباشر المجرّد من الحسابات والتعقيدات والتنميطات النظرية كلّها.
خالد مشعل.. الاستراتيجية الواضحة
رأفت مرة / المركز الفلسطيني للاعلام
إنها المرة الثانية، خلال ثلاثة أشهر، التي يتوجه فيها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي في حركة حماس، بخطاب واضح وعميق، يحدّد الاستراتيجية الفلسطينية الفلسطينية ويرسم رؤية حركة حماس للشأن الفلسطيني، من ضمن الواقع الذي تعيشه المنطقة، وطبيعة الصراع مع الاحتلال وموازين القوى.
كل ذلك يتم تحت سقف أهداف الشعب الفلسطيني ووحدة موقفه، وحماية مصالحه العليا، وفي روحية تعزّز حرص مشعل وحماس على إحداث تغيير جوهري في الساحة الفلسطينية: الشعب والمؤسسات والقرار، بما يحفظ تضحيات هذا الشعب، وما أكثرها، ويجمع جميع القوى السياسية والاجتماعية وتركيبة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج على أهداف واضحة، لا تزال هي نفس الأهداف التي رُفعت منذ بداية القرن الماضي.
لم يمل خالد مشعل طوال السنوات الأخيرة، وبالأخص بعد تصاعد الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى، من التذكير بثلاثية واضحة:
- إجراء حوار فلسطيني شامل بين جميع القوى السياسية.
- تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين جميع القوى، بما يؤدي إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمجلس الوطني، وتطبيق بنود المصالحة.
- وضع برنامج عمل يضمن حماية الشعب الفلسطيني وتحقيق أهدافه والدفاع عنه، ودعم انتفاضة القدس، وتطوير أدائها.
وهذه الرؤية ناتجة عن واقع أجاد مشعل تقديمه للفلسطينيين عدة مرات، آخرها في خطابي أيلول/سبتمبر وخطاب يوم الأحد على قناة الجزيرة.
ينطلق مشعل من القواعد التالية:
1- قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود والمقاومة وتحقيق نتائج كبيرة قادرة على ضرب الاحتلال وإنهاكه كمقدمة أساسية للانتصار النهائي عليه، وتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في التحرير والعودة.
2- لا يمكن حصول انتصار فلسطيني كبير، ولا يمكن وضع حدّ لإرهاب الاحتلال، إلا من خلال وحدة وطنية فلسطينية شاملة، بين جميع القوى السياسية، وجميع مكوّنات الشعب.
3- ضرورة إجراء إصلاح سياسي مؤسساتي داخل الأطر الفلسطينية، وهذا لا يمكن أن يتم إلا من خلال الحوار، واللقاء، والقناعة.
4- يضع مشعل قاعدة الشراكة أولوية، وهنا يظهر خطر فكرة الاحتكار والهيمنة والإلغاء، ويعتبر أن مساحات الوطن قادرة على استيعاب الجميع.
والشراكة ضرورة، وهي ضدّ الإلغاء، ومن أهم شروطها إجراء مصالحة فلسطينية داخلية وحكومة وحدة وحلّ لكل المشاكل العالقة.
خطاب مشعل هنا، يأخذ بعين الاعتبار مجموعة من المسائل السياسية: الإنجازات التي حققتها انتفاضة القدس، تراجع عملية التسوية وانسداد أفق الحلّ السياسي، الوضع الصعب الذي تعيشه السلطة الفلسطينية، والواقع الإنساني الصعب في غزة، تجاهل العالم أولوية القضية الفلسطينية، واتساع أزمات المنطقة.
خالد مشعل لا يبحث هنا عن مكسب حزبي، ولا عن مصلحة شخصية، هو ينظر على مساحة الوطن، يقرأ الحاضر والماضي، ويستشرف المستقبل، ويطالب بالحوار. هو منفتح إلى أبعد الحدود، يمدّ يده، واقعي.
انتفاضة القدس بدّلت وقائع كثيرة، الإسرائيليون يلاحظونها، ويستشعرون خطرها، خطاب مشعل يتوجه لصاحب القرار في السلطة الفلسطينية من أجل الحوار والمصالحة والشراكة من أجل فلسطين والشعب والقضية.
نتمنّى أن لا يكون الطرف المستهدف سدّ أذنه بقطعة من القطن.
الحذر مطلوب
يوسف رزقة / فلسطين اون لاين
لست أدري لماذا كشف رئيس حكومة الاحتلال، "بنيامين نتنياهو"، عن تعرض محطات الطاقة الإسرائيلية لصواريخ المقاومة خلال العدوان الأخير على قطاع غزة صيف 2014؟! .
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عنه أنه قال: لا يمكن لأحد أن يقوم بتجميع جميع محطات توليد الكهرباء في مكان واحد، فهذا خطير جداً وعديم المسؤولية، فقد أصيبت محطات بالصواريخ وتلك الصواريخ تتطور، كما أن الخطر يحدق بحقول الغاز في البحر.
ولست أدري لماذا نقل موقع (إسرائيل هيوم) عن قائد كبير في الجيش أن حماس كانت قد أعدت نفقا يصل لسديروت ، وأنها كانت تعتزم القيام بأسر جماعي لجنود ومواطنين، وأن قوة حماس التي كانت تعتزم القيام بهذا العمل مكونة من (٦٠) مقاتلا ؟! .
ولست أدري لماذا قالت هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي للرئاسة الأميركية، في تصريح بلا مناسبة: إن حماس وفرت ملجأ آمنا لزعيم داعش في سيناء، وأجرت معه مباحثات في غزة.
يمكننا أن نقول إن تصريحات كلينتون لا تزيد عن تصريحات انتخابية تستهدف الصوت اليهودي، ولكن يمكننا القول أيضا إنها تستهدف شيئا آخر خارج الانتخابات، ومنه: ( توسيع الهوة بين حماس ومصر من ناحية، ومساعدة نتنياهو في تهيئة أجواء مواتية لحرب جديدة، أو عدوان جديد على غزة، أو للقيام بأعمال اغتيال انتقائية، من ناحية أخرى).
هذه فرضية ممكنة. أجد في تصريحات نتنياهو حول تعرض محطات توليد الطاقة لإصابات مباشرة من صواريخ المقاومة في حرب ٢٠١٤م ما يعزز هذه الفرضية، إذ عادة ما تخفي حكومات الاحتلال مثل هذه المعلومات، لأنها تقدم فائدة مهمة للمقاومة، وتقدم لها تغذية راجعة. إسرائيل تمنع نشر معلومات عن الخسائر العسكرية، وتخضع المعلومات للرقيب العسكري، الذي هو مصدر المعلومات الوحيد في أثناء المعارك، خاصة المعلومات التي تتعلق بالجبهة الداخلية .
ومن هنا تساءلنا عن تصريح نتنياهو المفاجئ في هذا التوقيت ؟! ولماذا ربطه بحقول الغاز في المتوسط، وبالأخطار المحدقة بمحطات الكهرباء ؟!.
نحن لا نستطيع ترجيح اتجاهات العدو نحو حرب جديدة على غزة في هذه المرحلة، لأن ما يعرقل هذه الحرب أكثر مما يسهلها، ولكن يجب ألّا نغفل عن هذه التصريحات، وعدم إهمالها، لا سيما حين تقوم طائرات العدو بقصف بعض مواقع المقاومة في غزة، بحجج واهية. علينا مراقبة ساحة العدو وتصريحاته عن كثب، فنحن في أجواء انتفاضة حقيقية في القدس والضفة، وغزة جزء من معادلة الانتفاضة، وهناك في دولة العدو من يحرض على غزة، ويرى أن حربا جديدة كافية لإسكات الانتفاضة وإخماد جذوتها، وتحميل غزة مسئولية ما يجري في أجواء إقليمية ودولية مواتية لإسرائيل ومناهضة لحماس.