Haneen
2016-01-20, 11:21 AM
file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.giffile:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.giffile:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image004.gif
وحدة محاربة الكراهية
تقوم وسائل الإعلام الفلسطينية بالتحريض ضد اليهود
بقلم:يفعات ايرلخ،عن يديعوت
ما هو الأكثر جمالا وبساطة من الدمية؟ ليست الدمية الملثمة التي تحمل الحجر. ليس حينما تتحول اللعبة إلى سلاح لنقل رسائل العنف إلى الأولاد الفلسطينيين. 4 آلاف دمية تحريض تم ضبطها قبل اسبوعين في جمارك ميناء حيفا، لكن هذا طرف الجبل فقط. إلى جانب التحريض في الشبكة، الذي يشمل أوامر دقيقة للشبان كيف يطعنون، هناك ايضا تحريض ممأسس للسلطة الفلسطينية نفسها، التي تزرع الكراهية عند الاولاد وتحرض على العنف. لكن كما هي سلطات الدولة لا تعالج التحريض في الشبكات الاجتماعية بشكل كبير كما تم الكشف في الاسبوع الماضي في تحقيق «يديعوت احرونوت»، هكذا ايضا تتصرف فيما يتعلق بالتحريض في وسائل الإعلام الرسمية للسلطة.
صحيح أن اسرائيل تتابع على الهامش بث راديو حماس، وفي الاسابيع الماضية اقتحم الجيش الاسرائيلي محطتي راديو في الخليل وصادر أدواتها. لكن واضح للطرفين أن هذه اعمال موضعية لن تغير التوجه العام.
مئيرا عوفاديا تتابع التلفزيون الرسمي للسلطة الفلسطينية منذ ثماني سنوات: ساعات طويلة تشاهد الاخبار وبرامج الضيوف وبرامج الاطفال وتترجم ما يُقال عن دولة اسرائيل والشعب اليهودي.
في 29 أيار 2015 مثلا شاهدت في أحد برامج الاطفال طفلة عمرها 13 يتدلى شعرها على أكتافها وتردد الاغنية التالية: «يا أبناء صهيون الاسوأ بين البشر، أيها القردة البرابرة، القدس ستلفظكم أيها الأنجاس». وشاهدت عوفاديا أن الطفلة حظيت بالتصفيق وبرافو من مقدمة البرنامج وهي فتاة فلسطينية جميلة تضع الماكياج ووضعت على رأسها منديلا أزرقا.
لكن عوفاديا لم تعد مزعزعة. مركز الابحاث المقدسي «نظرة للصحافة الفلسطينية»، الذي هي واحدة من موظفيه الـ 17 تتابع منذ عشرين سنة ما تنشره الصحافة الفلسطينية والمواضيع التعليمية في السلطة الفلسطينية، حيث شاهد الموظفون الكثير من حملات التحريض والكراهية. اغلبية الموظفين الذين يعملون في المركز هم من خريجي وحدات الاستخبارات العسكرية ويتحدثون العربية ولا يفضلون الكشف عن هوياتهم. وعوفاديا التي تعتبر العربية لغة الأم بالنسبة لها، ليس لديها مشكلة في الظهور لكنها تعاني من ازمة هوية عميقة.
لماذا الأم غير محجبة
عوفاديا التي تبلغ 25 سنة، ولدت وعاشت 15 سنة في المعمورة التي هي حي فاخر في الاسكندرية في مصر تحت اسم ميساء عبد الله، وعائلتها النبيلة كانت تملك مصنع ناجح للازياء، وعاشت سنوات طويلة برفاه وراحة وحتى 2005 لم تعرف أنها يهودية.
«الآباء لم يسمحوا لنا بالصلاة في المسجد أو الكنيسة أو زيارة بيوت الاصدقاء، ولم نفهم لماذا»، قالت عوفاديا. ابتسامتها لافتة والنور يخرج من أعينها. «كانت تحدث اشياء غريبة في البيت ولم أفهمها مثل وجبة السبت التي حرص عليها الجد والجدة والوالدين حيث كنا نأكل معا.
«جدتي التي كانت متدينة جدا أشعلت الشموع كل يوم سبت، لكن نحن الاولاد لم نعرف لماذا. وكانت الجدة تروي لنا قصص من التوراة، لكن هذا لم يكن يعنينا. أتذكر أنني أحببت طعم التفاح بالعسل لكنني لم أدرك أن هذا يتعلق برأس السنة.
«الوالدان فضلا عدم القول لنا إننا يهود حتى لا نتحدث عن هذا في الخارج ولا يلحق بنا الضرر. كان هناك اولاد اشتبهوا بنا وضحكوا علينا وقالوا لي إنني أشبه اليهودية. وحينما قلت لا. قالوا لماذا أمك غير محجبة. ولم أعرف كيف أجيب فقلت لهم إننا علمانيون».
حتى الصف السادس تعلمت عوفاديا في مدرسة الاخوان المسلمين وبعد ذلك انتقلت إلى مدرسة قبطية. «لم أحب المدرسة الإسلامية. عانيت. لم أرغب بلبس الحجاب لكنهم أجبروني على ذلك. كل يوم كان يطلب منا أن نحفظ أجزاء كاملة غيبا من القرآن. من لم يتعلم أو تحدث بشكل غير لائق تعرض للضرب. ضرب حقيقي وليس ملاطفة. ذات مرة تجرأت على اخراج لساني اثناء الحصة فأحضر المعلم عصا وضربني حتى انكسرت. علموني كراهية اليهود وأنهم مخلوقات لها قرون وأنف طويل وذيل وأن أكره دولة اسرائيل، الدولة الأقبح في العالم».
مع اندلاع الانتفاضة في 2000 ازداد التضامن مع الفلسطينيين والكراهية لاسرائيل في المدرسة الإسلامية التي تعلمت فيها. «وضعت على الحائط في الصف صورتين لمحمد الدرة، الولد الذي قتله الاسرائيليون كما قالوا لنا. صورة قبل الموت وصورة اخرى بعد الموت فوق الحمالة. هذا ما كان أمام أعين الاولاد. جثة ولد. الوالدان فهما أنه لا معنى للبقاء في هذه المدرسة فانتقلنا إلى المدرسة القبطية، التي كانت أفضل كثيرا. هناك ايضا كان الضرب ولكن على امور خطيرة بالفعل».
في 2005 اضطرت العائلة إلى ترك مصر بعد أن اقتحم الملثمون البيت وقالوا إنه لا مجال لبقاء اليهود في مصر ومن الافضل عدم ذهاب الاولاد إلى المدرسة. «خمسة شباب ملتحين ويحملون العصي والسلاح اقتحموا البيت»، تتذكر عوفاديا. «في البداية حطموا زجاج البوابة الكهربائية وبعد ذلك دخلوا وصرخوا. عائلة اليهود. وبدأوا بتحطيم كل محتويات البيت. سألوا عن الرجال، لكن جميع الرجال ـ الأب والعم والجد ـ لم يكونوا في البيت.
«قاموا بدفع أمي فسقطت. صرخنا. أخي وابن عمي كانا في الطابق الاعلى. الشباب ذهبوا إلى هناك وداسوا عليهم واطلقوا النار بالقرب من رؤوسهم لاخافتهم. سمعنا طلقات من الاسفل وكان الامر مخيفا. في النهاية تركوا البيت وجاءت الشرطة وأخذنا الأم إلى المستشفى».
بعد هذه الحادثة بثلاثة ايام جمع الجد احفاده السبعة وقال لهم إنهم يهود وإنهم سيذهبون قريبا إلى اسرائيل ويسكنون في القدس. «لم أفهم من أين جاء هذا. إلى اسرائيل؟ لماذا اضطر للذهاب إلى بلاد فيها أناس أنوفهم طويلة ولهم ذيل؟ كانت هذه صدمة كبيرة. رد الاولاد بغضب، لكننا سافرنا في النهاية.
«في البداية تعاملت مع الامر كرحلة. شعرت براحة في المعهد، لكن بعد ذلك انتقلت مع ابنة عمي دينا إلى المدرسة الاعدادية ولم يكن الامر سهلا. تشاجرنا طول الوقت مع الفتيات. أنا بالذات، حيث كانوا يسموني فرعون. كانت لنا لهجة عربية ثقيلة فضحكوا علينا. شعرت بالاهانة وكنت أضرب. واستغرق المعلمون فترة طويلة ليعلموني عدم الضرب. لم استطع تحمل طريقة كلام البنات أو وقاحة المعلمين. يمكن أن يكون كل ما تعلمته في صغري عن اليهود قد أثر علي. رأيت البنات قبيحات وفظيعات».
لكنك لم تشاهدي القرون والذيل
«اضحكي، لكن في المرة الاولى التي مشيت فيها في مئه شعاريم كان هناك شاب حريدي ـ التصق بالحائط كي لا يقترب مني. فأدرت رأسي للتأكد من أنه بدون ذيل. عندما اشاهد ما يعلمونه للاولاد الفلسطينيين واشاهد أولاد في جيل 7 سنوات يقولون في التلفاز إن اليهود قردة وخنازير وإن مديرة البرنامج تصفق لهم، أنا أفهمهم. ففي السابق كنت أنا نفسي أفكر في ذلك».
إخرس يا مُحتل
علاقتها مع مركز «نظرة للصحافة الفلسطينية» بدأت منذ المرحلة الاعدادية. «تعلمت العربية وأحد العاملين في المركز قام باعطائنا حصة وطلب من كل طالبة أن تقرأ قطعة. وحينما سمعني وأنا اقرأ قال للمعلمة إنني أتحدث مثل العرب وسأل عني. فروت له المعلمة قصتي. فاقترح أن نأتي أنا ودينا للعمل في المركز اثناء العطلة الصيفية. كان عمري 17 وكنت متألقة لأنني اعمل. كانت هذه سعادة. وبعد الدراسة بدأت العمل هنا بانتظام».
تأقلمها داخل المركز لم يكن سهلا. «كنت اجادل كثيرا باقي الموظفين. لأنه لم يكن لدي اصدقاء اسرائيليون ولم أكن اشاهد التلفاز الاسرائيلي. كنت مقتنعة أن اسرائيل تضر بالفلسطينيين. وأخفيت عن رئيس المركز ايتمار ماركوس حقيقة أنني أبكي بسبب معاناة الفلسطينيين، لكنني كنت أقول لباقي الموظفين: الفلسطينيون جلسوا هنا وجئتم مع السلاح وأخرجتموهم بالقوة وأخذتم بيوتهم. كان أحد الموظفين يجادلني طول الوقت وكنت اجيبه بنصف ضحكة: جيد، إخرس يا محتل. وكان الموظفون يضحكون ويقولون إنه يمكن اخراج مئيرا من مصر ولكن لا يمكن اخراج مصر من مئيرا». انكشافها أمام بث التلفزيون الفلسطيني في اطار عملها في المعهد لم يساهم في تشكيل هويتها الاسرائيلية. «كل مرة شاهدت برنامج «في بيت بطل»، وهو برنامج تلفزيوني حيث تتم فيه زيارة بيت أسير واجراء مقابلة مع أمه، كنت أبكي. كنت أبكي مع الأمهات الفلسطينيات بسبب معاناتهن. ولم أفهم أنهم أدخلوا هؤلاء إلى السجن لأنهم قاموا بتنفيذ عمليات. اعتقدت أن الاسرائيليين ينكلون بهم بدون سبب. لا يتحدثون في البرنامج عما فعلوه قبل اعتقالهم. هذا يشبه ما يقوم به التلفزيون الفلسطيني الآن حيث يظهر الطفل الذي طعن في بسغات زئيف كضحية. لا يُظهرون أنه طعن، فقط أنهم اطلقوا النار عليه. هكذا يعرضون معظم الحالات، وكأنهم يهاجمون في الشارع العربي ويطلقون النار عليه دون أن يفعل شيء.
«في مرحلة معينة بدأ الموظفون في اقناعي بمشاهدة الاخبار في القنوات الاسرائيلية. كان أحد الموظفين يتصل معي في الساعة الثامنة ويذكرني بمشاهدة الاخبار بالعبرية. اليوم أنا لا احتاج إلى التذكير. ومع الوقت وجدت اصدقاء اسرائيليين وقبل اربع سنوات بدأت برؤية الامور بشكل مختلف وبتأييد اسرائيل».
تأييدها لاسرائيل تنقله عوفاديا اليوم عن طريق الفيس بوك لاصدقائها في مصر والمغرب واليمن. «لأسفي الشديد، حتى بعد أن أوضح الامر، لا توجد فائدة. حاولت القول لهم إن وسائل الإعلام تُظهر لهم صور غير صحيحة وأنهم لم يطلقوا النار هباء على طفل عمره 13 ـ لقد طعن طفل في عمره واصابه اصابة بليغة. عندما اسأل لماذا لا يقولون إن هذا إرهاب فانهم يجيبوني عادة: إخرسي أيتها اليهودية المتعفنة؛ يا قردة ويا خنزيرة لا تتحدثي العربية، أنت توسخين لغتنا. الناس متمسكون جدا بمواقفهم. يقولون إن هذا ليس إرهابا وسنستمر في طعن الجميع حتى تخرجوا من ارضنا».
«حتى عندما شرحت بأدب، لا أحد اتفق معي. أنا أفهمهم. أنا كنت في ذلك المكان، لكن لا يوجد لهم من يُظهر الطرف الثاني وهذا ما تعلموه منذ الصغر».
الطفل الفلسطيني غير مذنب
«التعليم في سن صغيرة يؤثر جدا. وقصة مئيرا تثبت ذلك»، قال ايتمار ماركوس، مدير معهد «نظرة للصحافة الفلسطينية». «ما يقف وراء الاولاد الذين يحملون السكين ويخرجون للطعن هو تعليم على الكراهية. إنهم ليسوا اطفال سيئين. لقد أقنعوهم ببساطة أن هذا ما يريده الله: اليهودي سيء ويجب قتله. الطفل الفلسطيني ليس مسؤولا. إنه ضحية جهاز التعليم والإعلام اللذان يعلمانه الكراهية.
«تعتمد الكراهية على شيئين اساسيين. القومية التي تريد تحرير فلسطين المحتلة بما في ذلك حيفا وتل ابيب، والمسألة الدينية التي هي حسب رأيي الاكثر عمقا وأهمية، لأن الكراهية الدينية تصور اليهود على أنهم قتلة الانبياء وأبناء الشيطان وقردة وخنازير. في المجال القومي لا يوجد حق لدولة اسرائيل، وفي المجال الديني لا يوجد حق بالحياة لليهودي الفرد الذي يأمرنا الله بقتله. الشهيد يحارب الاحتلال لكنه ايضا يحظى بمكانة خاصة لأنه ينفذ ارادة الله. والى أن يفهم العالم إلى أي حد التحريض في وسائل الإعلام وجهاز التعليم الفلسطيني خطير، فان هذا لن يتوقف وجميعنا سندفع الثمن».
ماركوس (62 سنة) من سكان غوش عصيون. جاء إلى البلاد من نيويورك في 1974، لكنه لم يتخلص بعد من الأدب الأمريكي. حتى عندما ينقل رسالة صعبة فانه يتحدث بهدوء ولطف. وقد أقام في 1996 معهد «نظرة للصحافة الفلسطينية» باموال تبرعات يهود ومسيحيين انجيليين في الولايات المتحدة وكندا واستراليا. المتبرعون يمولون النشاط حتى اليوم. قبل ذلك كان مستشارا لوزير الاديان شمعون شتريت من حزب العمل. «نظرا لأنني مقرب من حزب العمل فان من عارضوا اتفاق اوسلو اعطوني افلام تحريض لعرفات لكي يثبتوا لي أن الاتفاق سيء. وقد نقلت هذه الافلام إلى اعضاء الكنيست في حزب العمل، وعندها تبلورت مجموعة تحولت مع الوقت إلى حزب الطريق الثالث الذي عارض اوسلو. ايضا اعطينا لبيرس افلام التحريض، وقال لا يهمني ما يقوله عرفات بل يهمني ما يفعله.
«بعد أن تفككت الحكومة قررت تجنيد الاموال وفحص امكانية متابعة وسائل الإعلام الفلسطينية. جندت الاموال وموظفين وهكذا بدأنا. وسريعا فهمنا أنه يوجد اثنين من عرفات: الذي يتحدث عن السلام بالانجليزية والذي يشجع الإرهاب بالعربية».
المعهد قائم منذ عشرين سنة وما زال العالم يتعامل مع الفلسطينيين على أنهم ضحايا.
«لا شك أن تأثيرنا على وسائل الإعلام الاسرائيلية بحاجة إلى تحسين. قد يكون هناك ناس يفضلون عدم رؤية ما يناقض ايديولوجيتهم. الاكاذيب والتلون عند أبو مازن واضحين. وقد رأى الجميع مؤخرا خطابه حيث زعم أن اسرائيل قتلت الشاب الذي نفذ العملية في بسغات زئيف. لكن قبل سنتين في احتفال رسمي للسلطة قال إن اسرائيل تريد هدم المسجد الاقصى. وهذا كذب واضح. في كل سنة يحتفلون في السلطة الفلسطينية بحدث حصل قبل 46 سنة حيث قام استرالي مجنون باحراق المسجد الاقصى. وفي آب الماضي بث التلفاز الفلسطيني فيلم وثائقي عن هذا الحادث حيث قيل أن المخططين للحرق كانوا شخصيات يهودية رفيعة المستوى وأن هناك تخطيط اسرائيلي دقيق لهدم المسجد. في الصحيفة الرسمية للسلطة نشر الكذب أن اسرائيل بنت نموذج للاقصى في غابة بن شيمن وأن قوات خاصة للجيش الاسرائيلي تتدرب هناك على احتلال وهدم المسجد. نحن نعرف أن هناك تحريض كبير في الاقصى. الشيخ خالد المغربي الذي حرض على قتل اليهود في المسجد تم اعتقاله بعد اكتشاف الامر، وتقرر تقديم لائحة اتهام ضده.
«على مدى السنين يهتم أبو مازن بتربية الاطفال على كراهية اليهود كي يلقي بالكبريت ويحرق المكان عندما يريد. الشرارة التي ستشعل المنطقة تكون دائما الاقصى. ومتى سيشعل المنطقة؟ عندما يريد طرح الموضوع الفلسطيني على البرنامج اليومي من جديد وحينما تشير الاستطلاعات أنه قد يفقد السلطة. حسب رأيي بعد قليل سيقوم أبو مازن بتهدئة اللهب كي يُظهر للعالم أنه يسيطر على الوضع، لكنه سيهتم طول الوقت برعاية الكراهية والاستمرار فيها».
ماركوس يشدد على دعم اقواله بالافلام والكاريكاتور والاقتباسات من وسائل الإعلام الرسمية للسلطة الفلسطينية. «ها هو» يقوم بادارة شاشة الحاسوب لنرى مقطع من البرنامج التلفزيوني «البيت الجميل»، «هذا برنامج للاطفال في التلفاز، حيث جميع الموظفين والمخرجين والمقدمين هم من موظفي السلطة».
من المناسب أن تكون إرهابي
22 آذار 2013. ستوديو اصفر مزين بالالوان. وسادات حمراء على الارائك. دهلي، طفلة في جيل 7، تردد اغنية «يا اعداء الله ابناء الحنازير، لقد قتلوا الاولاد بالسلاح مثل الافاعي، قطعوا اعضاءهم بالحجارة والسكاكين، اغتصبوا النساء في الميادين. دنسوا كتاب الله أمام الملايين». الطفلة تحظى بالتصفيق من مقدمة البرنامج. 13 أيار 2014. محمد (9 سنوات) يغني اغنية كتبها بنفسه. «عدونا الصهيوني هو شيطان له ذيل».
«كل ذلك في التلفاز الرسمي»، قال ماركوس. «اضافة إلى الكراهية الدينية لليهود هناك عدم الاعتراف باسرائيل. الدمية تفتتح الحلقة وتتحدث عن تل ابيب وتقول للاولاد إن الحديث لا يدور عن تل ابيب بل يافا المحتلة التي ستعود لتكون جزء من فلسطين. هذه الرسالة ايضا تظهر في الكتب التعليمية».
وحسب اقواله فقد جرت في رام الله احتفالات لوزارة التعليم الفلسطينية حيث تم زرع اشجار على اسماء المخربين مؤخرا. وفي الاعلان الرسمي الذي نشرته وزارة التعليم جاء: وزارة التعليم والتعليم العالي ستقوم بغرس اشجار الزيتون وهي تحمل اسماء الشهداء من الهبة الجماهيرية المتواصلة من اجل القدس ردا على الهجمات البربرية التي ينفذها الاحتلال الاسرائيلي ضد ابناء شعبنا واولادنا. هذه النشاطات جاءت لتؤكد تقدير الوزارة للشهداء ولتعزيز الانتماء للارض والقيم القومية والانسانية في عقول الشباب».
حينما تجدون معلومات كهذه فهل تتصلون بجهات سياسية؟
«في السابق كانت لنا اتصالات مباشرة مع نتنياهو. حيث كنت أنقل المواد عن طريق المستشار الإعلامي الخاص به. ما زال نتنياهو حتى اليوم يستخدم موادنا لكن يحتاج إلى وقت لتصله المواد. في السنوات الخمسة الاخيرة نحن نشارك كل ثلاثة اشهر في لقاء يتم في مكتب رئيس الحكومة حيث تشارك جهات استخبارية. وفي اكثر من مرة فاجأناهم بالمواد واحيانا اشعر أنه من خلال وسائلنا البسيطة تحولنا إلى وزارة خارجية لدولة اسرائيل». قد تكونون تُبرزون الكراهية وتُضخموها؟ ما فائدة كل ذلك؟
«نحن ننشر ايضا امور ايجابية. ففي أحد كتبنا التي نشرناها عن التعليم الفلسطيني هناك جزء كامل لامور ايجابية. ايضا حينما يتحدث التلفاز بايجابية فنحن نظهر ذلك. وبالتأكيد هناك فائدة في الكشف عن المواد السلبية. نحن نقدمها في البرلمانات الاوروبية والمنتديات المختلفة في الولايات المتحدة وكندا وننجح هناك كثيرا. الاوروبيون يتزعزعون مما يرون، وبعد ذلك يقولون إن هذا لا يعنيهم. حينها نقول لهم عن الاموال التي نقلتها دولهم للسلطة الفلسطينية ونبين لهم أن التعليم على الكراهية يتم تمويله باموالهم. «نجحنا في احداث تغيير دستوري مهم في الولايات المتحدة حول تمويل الإرهاب. في البرلمانات في هولندة والمانيا وبريطانيا تم اتخاذ قرارات مهمة في اعقاب معطياتنا: الاوروبيون طلبوا من أبو مازن اغلاق وزارة الاسرى في السلطة الفلسطينية حيث نُقل من خلالها شهريا 15 مليون شيكل لعائلات الاسرى. هذا مبلغ ضخم، لكن أبو مازن كعادته يكذب. فقد أقام تحت م.ت.ف هيئة شؤون الاسرى التي تنقل الاموال للمنظمة وهذه بدورها تنقلها للاسرى وعندنا الاثبات على ذلك.
«الراتب الشهري الذي يحصل عليه السجين الفلسطيني في السجن الاسرائيلي قد يصل إلى 12 ألف شيكل. أما متوسط الرواتب في السلطة فهو 3 آلاف شيكل. ما هي الرسالة التي ينقلها ذلك للشباب؟ يرى الشباب الاسرى بعد تحررهم وهم يشترون السيارات الفاخرة ويبنون الفيلات. فلماذا إذا لا يصبحوا إرهابيين؟.
«اؤمن أن الضغط الاقتصادي على السلطة الفلسطينية سيدفع الشعب الفلسطيني إلى تغيير قيادته وانتهاج طريق جديدة. هناك كثير من الفلسطينيين المعتدلين وعندي بعض الاصدقاء منهم».
هل يوجد اليوم زعيم فلسطيني يقدر على أن يختار طريق اخرى؟
«للأسف الشديد لا. كان سلام فياض هو الوحيد الذي لم يحرض على الكراهية. لكنه لا يحظى بالتأييد الجماهيري. لكن لا توجد طريق اخرى: الحل الوحيد هو وجود قيادة جديدة تبدأ بالتعليم من اجل السلام».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
حرب أهلية في تركيا
بقلم:تسفي برئيل،عن هآرتس
حجارة البازلت السوداء التي بني منها جدار «صور» في مدينة ديار بكر، شاهدت حروب كثيرة في الماضي. مثلها ايضا نهر دجلة الذي يقطع عاصمة المنطقة الكردية في تركيا، عرف صراعات كبيرة في تاريخه. صور هو حي مكتظ مليء بالازقة الملونة وآلاف الحوانيت الصغيرة التي تجذب في الايام العادية السياح الذين يمرون بالمدينة وهم في طريقهم إلى الاماكن الشرقية في تركيا، إلى ينابيع فان وجبال كتشكار.
في الاجزاء المتحضرة لمدينة ديار بكر توجد عمارات مرتفعة وفنادق فاخرة ومراكز تجارية جديدة وميادين جديدة تنظم الحركة المكتظة. لكن ديار بكر بعيدة عن أن تكون موقعا سياحيا هادئا. فهناك توتر دائم يسود المدينة حيث تدور هناك منذ سنوات صراعات قوة بين الشرطة والجيش التركي وبين الحركات الكردية ومنها حزب العمال الكردستاني الـ«بي.كي.كي».
وصلت الصراعات في الاسبوع الماضي إلى ذروة جديدة تُذكر بالايام المظلمة في التسعينيات حينما «احتلت» السلطات التركية المدينة والمواقع الكردية القريبة منها وهدمت آلاف القرى واقتلعت مئات آلاف المواطنين الاكراد وفرضت الحكم العسكري. حسب شهادات مواطنين وصحافيين، تحولت مدن ديار بكر وصرت وسيلوفي وجزره إلى مواقع لمعارك عنيفة بين الجيش والملثمين الذين يتمركزون وراء الاستحكامات وهم يحملون رشاشات الكلاشينكوف بشكل علني ويلقون الزجاجات الحارقة ويطلقون النار على الجنود. وكما يبدو فان هذه البداية فقط.
أعلنت السلطات في بداية الاسبوع لسكان حي صور وسكان سيلوفي وحزره أنه من الافضل لهم ترك بيوتهم لأن «معركة كبيرة ستحدث».
اعلان مشابه وصل للسكان من الـ«بي.كي.كي» الذين يستعدون للحرب حيث يضعون قطع القماش الكبيرة أمام الاستحكامات التي أقاموها من اجل الاختفاء عن أنظار القناصة والطائرات التركية، وهم يخزنون المؤن في البيوت والملاجيء ويخططون لمواجهة الهجوم المتوقع. وقد غادر نحو 3 آلاف معلم المدارس في هذه المقاطعات والسكان يستغلون ساعات رفع حظر التجول من اجل الفرار إلى اماكن أكثر أمنا. وحسب التقارير فان أكثر من 200 ألف شخص غادروا منازلهم ونحو ألف حانوت أغلقت في صور، ويبدو أن المزيد منها ستغلق في الايام القريبة.
تركيا حسب تقديرات محللين اتراك تسير باتجاه الحرب الاهلية التي من شأنها أن تجر ايضا المدن في غرب الدولة ولا سيما اسطنبول التي يعيش فيها نحو 2 ـ 4 ملايين من الاكراد. ما زال من السابق لاوانه تبني هذه التقديرات. لكن بيقين تركيا تمر باحدى الازمات الداخلية الصعبة والخطرة حيث تواجه الإرهاب الداخلي وجبهة متقدمة على حدودها مع سوريا أدت إلى حدوث شرخ عميق مع روسيا، والتي تُدار من قبل رئيس دولة ورئيس حكومة يحركهما «الأنا» والامجاد الشخصية.
الازمة الحالية مع الاكراد بدأت في حزيران الماضي بعد العملية في مدينة توروتش والتي نسبت لداعش وقتل فيها 33 شخص. وقد اتهم الاكراد في حينه الاستخبارات التركية بأنها عرفت مسبقا عن نية تنفيذ العملية ولم تمنعها. بعد هذه العملية نفذت الـ«بي.كي.كي» عدة عمليات ضد قوات الامن التركية.
وفي بداية شهر آب قررت الحكومة التركية وقف عملية المصالحة بينها وبين الاكراد، التي بدأت قبل ذلك بثلاث سنوات وحققت عدد من التفاهمات المهمة، لكنها لم تكن كافية بالنسبة للاكراد. منذ ذلك الحين قتل مئات المواطنين ورجال الامن في العمليات والمواجهات في جنوب شرق تركيا ومدن اخرى في الدولة.
رئيس حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان، المسجون في سجن اميرلي بالقرب من اسطنبول، يشاهد من بعيد ولا يأمر أتباعه بالكف عن المواجهات.
أما الرئيس الفعلي جميل بيك الذي يوجد في جبال قنديل في شمال العراق فيستمر في تشجيع اعمال شباب الـ«بي.كي.كي» في تركيا والذين يتخصصون بالاشتباكات في المدن. والرئيس اردوغان من جهته يستمر في الحديث عن الحرب التي لا هوادة فيها.
هذه ليست مواجهات شوارع عنيفة فقط، بل صراع على أجندة راديكالية تجذب الشبان. في الوقت الذي كان فيه الجيل القديم للـ«بي.كي.كي»مستعد بالاكتفاء بحكم ذاتي ثقافي ومساواة في الحقوق، إلا أن الجيل الكردي الشاب الذي يعاني من البطالة في الدولة، يذهب أبعد من ذلك ويطالب بدولة كردية مستقلة أو مقاطعة كردية مستقلة مثل التي في العراق. لكن مؤيدي الـ«بي.كي.كي» وحركة «الثوار الوطنيين» لا يمثلون جميع الاكراد حيث تقف أمامهم حركة حزب الله الكردية التي تتشكل من المسلمين السنة الراديكاليين الذين يعارضون الايديولوجيا الماركسية للـ«بي.كي.كي»، ويتحولون بذلك إلى شركاء للنظام التركي حيث شهدت العلاقات معه ارتفاع وهبوطا. فمن جهة قام النظام باغلاق عدد من مؤسسات الحركة في 2010، ومن جهة اخرى دار الحديث كثيرا عن تعاون بين نشطاء الحركة وبين الاستخبارات التركية. الآن ايضا يتهم الـ«بي.كي.كي» حزب الله الكردي بالعمل ضدهم كجزء من النشاط السري للاستخبارات التركية.
بعد اعلان تركيا في هذا الاسبوع عن أنها ستنضم إلى التحالف الذي يضم 34 دولة سنية والذي تنوي السعودية انشاءه من اجل محاربة الإرهاب، يخافون في ديار بكر من أن يعطي هذا دفعة لنشاط حزب الله الكردي ضد خصومه تحت غطاء الحرب ضد الإرهاب.
هذا الغطاء نفسه تستخدمه الحكومة التركية في صراعها ضد الاعداء السياسيين وبالتحديد ضد الصحافيين. إنه صراع يضع تركيا في المكان الثالث في العالم من حيث التعرض للصحافيين. واضافة إلى الـ 14 صحافي المعتقلين بتهم مختلفة مثل «الاضرار بأمن الدولة» أو «التحريض على العنف» فقد تم في نهاية تشرين الثاني اعتقال صحافيين معروفين هما جان دوبدار وهو المحرر الرئيس للصحيفة المهمة «هورييت»، والثاني اردام غول، رئيس هيئة الصحيفة في أنقرة. وقد تم اعتقالهما لأنهما تحدثا في السنة الماضية عن قضية نقل السلاح للمتمردين من تركيا إلى سوريا في شاحنات المخابرات التركية. المحكمة التركية قررت في هذا الاسبوع مصادرة كتابي حسن جمال وتوتشا تتري من جميع المكتبات لأن هذه الكتب تم العثور عليها في منازل نشطاء الـ«بي.كي.كي» اثناء التفتيش. وكان التفسير الذي قدمته المحكمة هو أن هذه الكتب «تحرض على العنف» و»تؤيد الإرهاب».
كان الاتحاد الاوروبي في البداية وحتى الفترة الاخيرة يطلب من تركيا عدم ملاحقة الصحافيين.
إلا أنه بعد توقيع اتفاق التعاون بين تركيا والاتحاد لمنع انتقال اللاجئين السوريين من تركيا إلى اوروبا (تركيا حصلت على 3.2 مليار دولار)، فان الاتحاد الاوروبي صامت، والحكومة التركية تحظى بحرية التصرف والاستمرار في كم أفواه المعارضين.
في الوقت الذي تزلزل فيه تركيا الصراعات السياسية الداخلية، تستمر الازمة بين روسيا وتركيا في التطور إلى اتجاهات تهديدية.
وقف ثماني سفن تركيا في البحر الاسود من قبل روسيا تحت ذريعة الاخلال بقوانين الملاحة، لحقها رد باحتجاز 27 سفينة روسية لاسباب اجرائية. جهود الوساطة الأمريكية واقتراحات إيران بالوساطة لم تؤت ثمارها.
وتركيا تستعد لفترة طويلة من العقوبات الروسية الامر الذي يستوجب البحث بسرعة عن مصادر بديلة لتوفير الغاز وتسويق المنتوجات الزراعية. وعلى هذه الخلفية سمعنا مؤخرا اقوال كثيرة تقول إن اسرائيل قد تكون مصدرا ممكنا للغاز.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
تجارة النساء الجيل القادم
بقلم:لي يارون،عن هآرتس
اثنتان من النساء وصلتا إلى إسرائيل من اوكرانيا في السنة الماضية أثارتا اشتباه مراقبي الحدود. التفاصيل التي تحدثنا عنها في التحقيق تم نقلها للشرطة حيث تم اكتشاف اسم أحد الوسطاء المعروفين في عالم تجارة النساء.
ومن اجل اثبات الشبهات تقمص رجال الشرطة شخصيات رجال الاعمال الذين يبحثون عن خدمات جنسية، وحينما وصلوا مع النساء تم اعتقالهم. وتبين في التحقيق أنهم على صلة مع اشخاص في روسيا واوكرانيا يساعدونهم في الوصول إلى النساء.
هذه الحادثة هي جزء من ظاهرة تحدث الآن تحت أعين القانون وتُبين صعوبة الكشف عن النساء عند الدخول إلى إسرائيل ومحاكمة الجناة الذين أحضروهم.
وعادة ما يتم الاتصال بالنساء من اوكرانيا وروسيا عن طريق الانترنت حيث يقترحون عليهن المجيء إلى إسرائيل والعمل في البغاء مقابل اموال طائلة يعدن بها إلى البيت.
العداء بين روسيا واوكرانيا والوضع الاقتصادي الصعب يشكلان الدافع لهؤلاء النساء للقدوم من اجل تجميع الاموال السهلة، حيث يصلن مع تأشيرة سائح قانونية دون اثارة الاشتباه في المطارات، ويعملن في البغاء حتى انتهاء التأشيرة.
إن ظاهرة تجارة النساء في إسرائيل قد اختفت تقريبا في السنوات الاخيرة بعد أن كانت إسرائيل في سنة 2000 على رأس القائمة السوداء في وزارة الخارجية الأمريكية بالنسبة لهذه التجارة، وفُتحت نافذة فرص جديدة في السنوات الاخيرة للخارجين على القانون حيث بدأوا باحضار النساء إلى البلاد والعمل بالبغاء. الحديث يدور هنا عن طريقة ذكية.
من المعطيات الرسمية للنيابة يتبين أن 16 بالمئة فقط من ملفات البغاء يتم فيها تقديم لوائح اتهام. منذ 2012 وحتى 2015 تم فتح 1.561 ملف تحقيق ضد مشبوهين بتجارة النساء، لكن 55 بالمئة منها أغلقت بسبب عدم وجود الأدلة. رئيسة لجنة المرأة، عضوة الكنيست عايدة توما سليمان تقول إن هناك فجوة كبيرة بين عدد الملفات التي يتم التحقيق فيها من قبل الشرطة وبين تلك التي يتم فيها تقديم لوائح اتهام.
في 2008 حدث تغيير في سياسة إسرائيل حول تأشيرات السياح من دول الاتحاد السوفييتي سابقا. وحتى 2015 ألغيت بالتدريج التأشيرات للسياح من اوكرانيا، روسيا وبلاروس وملدوفيا من اجل تشجيع السياحة من هذه الدول، ووافقت حكومة إسرائيل في آب الماضي على الاتفاق الاخير لالغاء التأشيرات مع بلاروس. وحسب المعلومات التي وصلت الصحيفة فان قسم مقاومة التجارة بالبشر في وزارة العدل ووحدة الاتفاقات الدولية قدما للحكومة تقارير تعارض هذا الاتفاق.
المحامية د. ميراف شموئيلي قالت لـ «هآرتس»: «تجارة النساء بشكلها الصعب انتهت في دولة إسرائيل. فمنذ 2011 واجهنا ظاهرة احضار النساء من روسيا واوكرانيا من اجل العمل في البغاء.
وكان العدد قليل لأن عملية الكشف عنها كانت صعبة بسبب حقيقة أن النساء يصلن بشكل قانوني وليس عن طريق التهريب أو جواز السفر المزيف. والنساء يعرفن أنهن جئن من اجل البغاء حيث يربحن الاموال ولا يتعرضن عادة للعنف أو السيطرة الكاملة».
أرض خصبة
ملجأين واربع شقق قامت وزارة الرفاه بتخصيصهما من اجل ضحايا التجارة بالبشر. «في السنتين الاخيرتين وصلت 24 امرأة اعتبرتهن الشرطة ضحايا تجارة البغاء.
هناك نساء يخترن القدوم الينا ونساء يخترن العودة إلى بلادهن. وواضح أن الوضع في اوكرانيا والغاء التأشيرات يخلقان الارض الخصبة لهذه الظاهرة»، تقول ياسمين كونفينو، مديرة الخدمات لضحايا التجارة بالبشر في وزارة الرفاه. وحسب قولها فان الوضع الصعب في اوكرانيا يشجع الكثيرين على الهروب من هناك والبحث عن المستقبل في مكان آخر. ومن السهل على الخارجين على القانون تشجيع النساء من اوكرانيا على العمل في البغاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
وحدة محاربة الكراهية
تقوم وسائل الإعلام الفلسطينية بالتحريض ضد اليهود
بقلم:يفعات ايرلخ،عن يديعوت
ما هو الأكثر جمالا وبساطة من الدمية؟ ليست الدمية الملثمة التي تحمل الحجر. ليس حينما تتحول اللعبة إلى سلاح لنقل رسائل العنف إلى الأولاد الفلسطينيين. 4 آلاف دمية تحريض تم ضبطها قبل اسبوعين في جمارك ميناء حيفا، لكن هذا طرف الجبل فقط. إلى جانب التحريض في الشبكة، الذي يشمل أوامر دقيقة للشبان كيف يطعنون، هناك ايضا تحريض ممأسس للسلطة الفلسطينية نفسها، التي تزرع الكراهية عند الاولاد وتحرض على العنف. لكن كما هي سلطات الدولة لا تعالج التحريض في الشبكات الاجتماعية بشكل كبير كما تم الكشف في الاسبوع الماضي في تحقيق «يديعوت احرونوت»، هكذا ايضا تتصرف فيما يتعلق بالتحريض في وسائل الإعلام الرسمية للسلطة.
صحيح أن اسرائيل تتابع على الهامش بث راديو حماس، وفي الاسابيع الماضية اقتحم الجيش الاسرائيلي محطتي راديو في الخليل وصادر أدواتها. لكن واضح للطرفين أن هذه اعمال موضعية لن تغير التوجه العام.
مئيرا عوفاديا تتابع التلفزيون الرسمي للسلطة الفلسطينية منذ ثماني سنوات: ساعات طويلة تشاهد الاخبار وبرامج الضيوف وبرامج الاطفال وتترجم ما يُقال عن دولة اسرائيل والشعب اليهودي.
في 29 أيار 2015 مثلا شاهدت في أحد برامج الاطفال طفلة عمرها 13 يتدلى شعرها على أكتافها وتردد الاغنية التالية: «يا أبناء صهيون الاسوأ بين البشر، أيها القردة البرابرة، القدس ستلفظكم أيها الأنجاس». وشاهدت عوفاديا أن الطفلة حظيت بالتصفيق وبرافو من مقدمة البرنامج وهي فتاة فلسطينية جميلة تضع الماكياج ووضعت على رأسها منديلا أزرقا.
لكن عوفاديا لم تعد مزعزعة. مركز الابحاث المقدسي «نظرة للصحافة الفلسطينية»، الذي هي واحدة من موظفيه الـ 17 تتابع منذ عشرين سنة ما تنشره الصحافة الفلسطينية والمواضيع التعليمية في السلطة الفلسطينية، حيث شاهد الموظفون الكثير من حملات التحريض والكراهية. اغلبية الموظفين الذين يعملون في المركز هم من خريجي وحدات الاستخبارات العسكرية ويتحدثون العربية ولا يفضلون الكشف عن هوياتهم. وعوفاديا التي تعتبر العربية لغة الأم بالنسبة لها، ليس لديها مشكلة في الظهور لكنها تعاني من ازمة هوية عميقة.
لماذا الأم غير محجبة
عوفاديا التي تبلغ 25 سنة، ولدت وعاشت 15 سنة في المعمورة التي هي حي فاخر في الاسكندرية في مصر تحت اسم ميساء عبد الله، وعائلتها النبيلة كانت تملك مصنع ناجح للازياء، وعاشت سنوات طويلة برفاه وراحة وحتى 2005 لم تعرف أنها يهودية.
«الآباء لم يسمحوا لنا بالصلاة في المسجد أو الكنيسة أو زيارة بيوت الاصدقاء، ولم نفهم لماذا»، قالت عوفاديا. ابتسامتها لافتة والنور يخرج من أعينها. «كانت تحدث اشياء غريبة في البيت ولم أفهمها مثل وجبة السبت التي حرص عليها الجد والجدة والوالدين حيث كنا نأكل معا.
«جدتي التي كانت متدينة جدا أشعلت الشموع كل يوم سبت، لكن نحن الاولاد لم نعرف لماذا. وكانت الجدة تروي لنا قصص من التوراة، لكن هذا لم يكن يعنينا. أتذكر أنني أحببت طعم التفاح بالعسل لكنني لم أدرك أن هذا يتعلق برأس السنة.
«الوالدان فضلا عدم القول لنا إننا يهود حتى لا نتحدث عن هذا في الخارج ولا يلحق بنا الضرر. كان هناك اولاد اشتبهوا بنا وضحكوا علينا وقالوا لي إنني أشبه اليهودية. وحينما قلت لا. قالوا لماذا أمك غير محجبة. ولم أعرف كيف أجيب فقلت لهم إننا علمانيون».
حتى الصف السادس تعلمت عوفاديا في مدرسة الاخوان المسلمين وبعد ذلك انتقلت إلى مدرسة قبطية. «لم أحب المدرسة الإسلامية. عانيت. لم أرغب بلبس الحجاب لكنهم أجبروني على ذلك. كل يوم كان يطلب منا أن نحفظ أجزاء كاملة غيبا من القرآن. من لم يتعلم أو تحدث بشكل غير لائق تعرض للضرب. ضرب حقيقي وليس ملاطفة. ذات مرة تجرأت على اخراج لساني اثناء الحصة فأحضر المعلم عصا وضربني حتى انكسرت. علموني كراهية اليهود وأنهم مخلوقات لها قرون وأنف طويل وذيل وأن أكره دولة اسرائيل، الدولة الأقبح في العالم».
مع اندلاع الانتفاضة في 2000 ازداد التضامن مع الفلسطينيين والكراهية لاسرائيل في المدرسة الإسلامية التي تعلمت فيها. «وضعت على الحائط في الصف صورتين لمحمد الدرة، الولد الذي قتله الاسرائيليون كما قالوا لنا. صورة قبل الموت وصورة اخرى بعد الموت فوق الحمالة. هذا ما كان أمام أعين الاولاد. جثة ولد. الوالدان فهما أنه لا معنى للبقاء في هذه المدرسة فانتقلنا إلى المدرسة القبطية، التي كانت أفضل كثيرا. هناك ايضا كان الضرب ولكن على امور خطيرة بالفعل».
في 2005 اضطرت العائلة إلى ترك مصر بعد أن اقتحم الملثمون البيت وقالوا إنه لا مجال لبقاء اليهود في مصر ومن الافضل عدم ذهاب الاولاد إلى المدرسة. «خمسة شباب ملتحين ويحملون العصي والسلاح اقتحموا البيت»، تتذكر عوفاديا. «في البداية حطموا زجاج البوابة الكهربائية وبعد ذلك دخلوا وصرخوا. عائلة اليهود. وبدأوا بتحطيم كل محتويات البيت. سألوا عن الرجال، لكن جميع الرجال ـ الأب والعم والجد ـ لم يكونوا في البيت.
«قاموا بدفع أمي فسقطت. صرخنا. أخي وابن عمي كانا في الطابق الاعلى. الشباب ذهبوا إلى هناك وداسوا عليهم واطلقوا النار بالقرب من رؤوسهم لاخافتهم. سمعنا طلقات من الاسفل وكان الامر مخيفا. في النهاية تركوا البيت وجاءت الشرطة وأخذنا الأم إلى المستشفى».
بعد هذه الحادثة بثلاثة ايام جمع الجد احفاده السبعة وقال لهم إنهم يهود وإنهم سيذهبون قريبا إلى اسرائيل ويسكنون في القدس. «لم أفهم من أين جاء هذا. إلى اسرائيل؟ لماذا اضطر للذهاب إلى بلاد فيها أناس أنوفهم طويلة ولهم ذيل؟ كانت هذه صدمة كبيرة. رد الاولاد بغضب، لكننا سافرنا في النهاية.
«في البداية تعاملت مع الامر كرحلة. شعرت براحة في المعهد، لكن بعد ذلك انتقلت مع ابنة عمي دينا إلى المدرسة الاعدادية ولم يكن الامر سهلا. تشاجرنا طول الوقت مع الفتيات. أنا بالذات، حيث كانوا يسموني فرعون. كانت لنا لهجة عربية ثقيلة فضحكوا علينا. شعرت بالاهانة وكنت أضرب. واستغرق المعلمون فترة طويلة ليعلموني عدم الضرب. لم استطع تحمل طريقة كلام البنات أو وقاحة المعلمين. يمكن أن يكون كل ما تعلمته في صغري عن اليهود قد أثر علي. رأيت البنات قبيحات وفظيعات».
لكنك لم تشاهدي القرون والذيل
«اضحكي، لكن في المرة الاولى التي مشيت فيها في مئه شعاريم كان هناك شاب حريدي ـ التصق بالحائط كي لا يقترب مني. فأدرت رأسي للتأكد من أنه بدون ذيل. عندما اشاهد ما يعلمونه للاولاد الفلسطينيين واشاهد أولاد في جيل 7 سنوات يقولون في التلفاز إن اليهود قردة وخنازير وإن مديرة البرنامج تصفق لهم، أنا أفهمهم. ففي السابق كنت أنا نفسي أفكر في ذلك».
إخرس يا مُحتل
علاقتها مع مركز «نظرة للصحافة الفلسطينية» بدأت منذ المرحلة الاعدادية. «تعلمت العربية وأحد العاملين في المركز قام باعطائنا حصة وطلب من كل طالبة أن تقرأ قطعة. وحينما سمعني وأنا اقرأ قال للمعلمة إنني أتحدث مثل العرب وسأل عني. فروت له المعلمة قصتي. فاقترح أن نأتي أنا ودينا للعمل في المركز اثناء العطلة الصيفية. كان عمري 17 وكنت متألقة لأنني اعمل. كانت هذه سعادة. وبعد الدراسة بدأت العمل هنا بانتظام».
تأقلمها داخل المركز لم يكن سهلا. «كنت اجادل كثيرا باقي الموظفين. لأنه لم يكن لدي اصدقاء اسرائيليون ولم أكن اشاهد التلفاز الاسرائيلي. كنت مقتنعة أن اسرائيل تضر بالفلسطينيين. وأخفيت عن رئيس المركز ايتمار ماركوس حقيقة أنني أبكي بسبب معاناة الفلسطينيين، لكنني كنت أقول لباقي الموظفين: الفلسطينيون جلسوا هنا وجئتم مع السلاح وأخرجتموهم بالقوة وأخذتم بيوتهم. كان أحد الموظفين يجادلني طول الوقت وكنت اجيبه بنصف ضحكة: جيد، إخرس يا محتل. وكان الموظفون يضحكون ويقولون إنه يمكن اخراج مئيرا من مصر ولكن لا يمكن اخراج مصر من مئيرا». انكشافها أمام بث التلفزيون الفلسطيني في اطار عملها في المعهد لم يساهم في تشكيل هويتها الاسرائيلية. «كل مرة شاهدت برنامج «في بيت بطل»، وهو برنامج تلفزيوني حيث تتم فيه زيارة بيت أسير واجراء مقابلة مع أمه، كنت أبكي. كنت أبكي مع الأمهات الفلسطينيات بسبب معاناتهن. ولم أفهم أنهم أدخلوا هؤلاء إلى السجن لأنهم قاموا بتنفيذ عمليات. اعتقدت أن الاسرائيليين ينكلون بهم بدون سبب. لا يتحدثون في البرنامج عما فعلوه قبل اعتقالهم. هذا يشبه ما يقوم به التلفزيون الفلسطيني الآن حيث يظهر الطفل الذي طعن في بسغات زئيف كضحية. لا يُظهرون أنه طعن، فقط أنهم اطلقوا النار عليه. هكذا يعرضون معظم الحالات، وكأنهم يهاجمون في الشارع العربي ويطلقون النار عليه دون أن يفعل شيء.
«في مرحلة معينة بدأ الموظفون في اقناعي بمشاهدة الاخبار في القنوات الاسرائيلية. كان أحد الموظفين يتصل معي في الساعة الثامنة ويذكرني بمشاهدة الاخبار بالعبرية. اليوم أنا لا احتاج إلى التذكير. ومع الوقت وجدت اصدقاء اسرائيليين وقبل اربع سنوات بدأت برؤية الامور بشكل مختلف وبتأييد اسرائيل».
تأييدها لاسرائيل تنقله عوفاديا اليوم عن طريق الفيس بوك لاصدقائها في مصر والمغرب واليمن. «لأسفي الشديد، حتى بعد أن أوضح الامر، لا توجد فائدة. حاولت القول لهم إن وسائل الإعلام تُظهر لهم صور غير صحيحة وأنهم لم يطلقوا النار هباء على طفل عمره 13 ـ لقد طعن طفل في عمره واصابه اصابة بليغة. عندما اسأل لماذا لا يقولون إن هذا إرهاب فانهم يجيبوني عادة: إخرسي أيتها اليهودية المتعفنة؛ يا قردة ويا خنزيرة لا تتحدثي العربية، أنت توسخين لغتنا. الناس متمسكون جدا بمواقفهم. يقولون إن هذا ليس إرهابا وسنستمر في طعن الجميع حتى تخرجوا من ارضنا».
«حتى عندما شرحت بأدب، لا أحد اتفق معي. أنا أفهمهم. أنا كنت في ذلك المكان، لكن لا يوجد لهم من يُظهر الطرف الثاني وهذا ما تعلموه منذ الصغر».
الطفل الفلسطيني غير مذنب
«التعليم في سن صغيرة يؤثر جدا. وقصة مئيرا تثبت ذلك»، قال ايتمار ماركوس، مدير معهد «نظرة للصحافة الفلسطينية». «ما يقف وراء الاولاد الذين يحملون السكين ويخرجون للطعن هو تعليم على الكراهية. إنهم ليسوا اطفال سيئين. لقد أقنعوهم ببساطة أن هذا ما يريده الله: اليهودي سيء ويجب قتله. الطفل الفلسطيني ليس مسؤولا. إنه ضحية جهاز التعليم والإعلام اللذان يعلمانه الكراهية.
«تعتمد الكراهية على شيئين اساسيين. القومية التي تريد تحرير فلسطين المحتلة بما في ذلك حيفا وتل ابيب، والمسألة الدينية التي هي حسب رأيي الاكثر عمقا وأهمية، لأن الكراهية الدينية تصور اليهود على أنهم قتلة الانبياء وأبناء الشيطان وقردة وخنازير. في المجال القومي لا يوجد حق لدولة اسرائيل، وفي المجال الديني لا يوجد حق بالحياة لليهودي الفرد الذي يأمرنا الله بقتله. الشهيد يحارب الاحتلال لكنه ايضا يحظى بمكانة خاصة لأنه ينفذ ارادة الله. والى أن يفهم العالم إلى أي حد التحريض في وسائل الإعلام وجهاز التعليم الفلسطيني خطير، فان هذا لن يتوقف وجميعنا سندفع الثمن».
ماركوس (62 سنة) من سكان غوش عصيون. جاء إلى البلاد من نيويورك في 1974، لكنه لم يتخلص بعد من الأدب الأمريكي. حتى عندما ينقل رسالة صعبة فانه يتحدث بهدوء ولطف. وقد أقام في 1996 معهد «نظرة للصحافة الفلسطينية» باموال تبرعات يهود ومسيحيين انجيليين في الولايات المتحدة وكندا واستراليا. المتبرعون يمولون النشاط حتى اليوم. قبل ذلك كان مستشارا لوزير الاديان شمعون شتريت من حزب العمل. «نظرا لأنني مقرب من حزب العمل فان من عارضوا اتفاق اوسلو اعطوني افلام تحريض لعرفات لكي يثبتوا لي أن الاتفاق سيء. وقد نقلت هذه الافلام إلى اعضاء الكنيست في حزب العمل، وعندها تبلورت مجموعة تحولت مع الوقت إلى حزب الطريق الثالث الذي عارض اوسلو. ايضا اعطينا لبيرس افلام التحريض، وقال لا يهمني ما يقوله عرفات بل يهمني ما يفعله.
«بعد أن تفككت الحكومة قررت تجنيد الاموال وفحص امكانية متابعة وسائل الإعلام الفلسطينية. جندت الاموال وموظفين وهكذا بدأنا. وسريعا فهمنا أنه يوجد اثنين من عرفات: الذي يتحدث عن السلام بالانجليزية والذي يشجع الإرهاب بالعربية».
المعهد قائم منذ عشرين سنة وما زال العالم يتعامل مع الفلسطينيين على أنهم ضحايا.
«لا شك أن تأثيرنا على وسائل الإعلام الاسرائيلية بحاجة إلى تحسين. قد يكون هناك ناس يفضلون عدم رؤية ما يناقض ايديولوجيتهم. الاكاذيب والتلون عند أبو مازن واضحين. وقد رأى الجميع مؤخرا خطابه حيث زعم أن اسرائيل قتلت الشاب الذي نفذ العملية في بسغات زئيف. لكن قبل سنتين في احتفال رسمي للسلطة قال إن اسرائيل تريد هدم المسجد الاقصى. وهذا كذب واضح. في كل سنة يحتفلون في السلطة الفلسطينية بحدث حصل قبل 46 سنة حيث قام استرالي مجنون باحراق المسجد الاقصى. وفي آب الماضي بث التلفاز الفلسطيني فيلم وثائقي عن هذا الحادث حيث قيل أن المخططين للحرق كانوا شخصيات يهودية رفيعة المستوى وأن هناك تخطيط اسرائيلي دقيق لهدم المسجد. في الصحيفة الرسمية للسلطة نشر الكذب أن اسرائيل بنت نموذج للاقصى في غابة بن شيمن وأن قوات خاصة للجيش الاسرائيلي تتدرب هناك على احتلال وهدم المسجد. نحن نعرف أن هناك تحريض كبير في الاقصى. الشيخ خالد المغربي الذي حرض على قتل اليهود في المسجد تم اعتقاله بعد اكتشاف الامر، وتقرر تقديم لائحة اتهام ضده.
«على مدى السنين يهتم أبو مازن بتربية الاطفال على كراهية اليهود كي يلقي بالكبريت ويحرق المكان عندما يريد. الشرارة التي ستشعل المنطقة تكون دائما الاقصى. ومتى سيشعل المنطقة؟ عندما يريد طرح الموضوع الفلسطيني على البرنامج اليومي من جديد وحينما تشير الاستطلاعات أنه قد يفقد السلطة. حسب رأيي بعد قليل سيقوم أبو مازن بتهدئة اللهب كي يُظهر للعالم أنه يسيطر على الوضع، لكنه سيهتم طول الوقت برعاية الكراهية والاستمرار فيها».
ماركوس يشدد على دعم اقواله بالافلام والكاريكاتور والاقتباسات من وسائل الإعلام الرسمية للسلطة الفلسطينية. «ها هو» يقوم بادارة شاشة الحاسوب لنرى مقطع من البرنامج التلفزيوني «البيت الجميل»، «هذا برنامج للاطفال في التلفاز، حيث جميع الموظفين والمخرجين والمقدمين هم من موظفي السلطة».
من المناسب أن تكون إرهابي
22 آذار 2013. ستوديو اصفر مزين بالالوان. وسادات حمراء على الارائك. دهلي، طفلة في جيل 7، تردد اغنية «يا اعداء الله ابناء الحنازير، لقد قتلوا الاولاد بالسلاح مثل الافاعي، قطعوا اعضاءهم بالحجارة والسكاكين، اغتصبوا النساء في الميادين. دنسوا كتاب الله أمام الملايين». الطفلة تحظى بالتصفيق من مقدمة البرنامج. 13 أيار 2014. محمد (9 سنوات) يغني اغنية كتبها بنفسه. «عدونا الصهيوني هو شيطان له ذيل».
«كل ذلك في التلفاز الرسمي»، قال ماركوس. «اضافة إلى الكراهية الدينية لليهود هناك عدم الاعتراف باسرائيل. الدمية تفتتح الحلقة وتتحدث عن تل ابيب وتقول للاولاد إن الحديث لا يدور عن تل ابيب بل يافا المحتلة التي ستعود لتكون جزء من فلسطين. هذه الرسالة ايضا تظهر في الكتب التعليمية».
وحسب اقواله فقد جرت في رام الله احتفالات لوزارة التعليم الفلسطينية حيث تم زرع اشجار على اسماء المخربين مؤخرا. وفي الاعلان الرسمي الذي نشرته وزارة التعليم جاء: وزارة التعليم والتعليم العالي ستقوم بغرس اشجار الزيتون وهي تحمل اسماء الشهداء من الهبة الجماهيرية المتواصلة من اجل القدس ردا على الهجمات البربرية التي ينفذها الاحتلال الاسرائيلي ضد ابناء شعبنا واولادنا. هذه النشاطات جاءت لتؤكد تقدير الوزارة للشهداء ولتعزيز الانتماء للارض والقيم القومية والانسانية في عقول الشباب».
حينما تجدون معلومات كهذه فهل تتصلون بجهات سياسية؟
«في السابق كانت لنا اتصالات مباشرة مع نتنياهو. حيث كنت أنقل المواد عن طريق المستشار الإعلامي الخاص به. ما زال نتنياهو حتى اليوم يستخدم موادنا لكن يحتاج إلى وقت لتصله المواد. في السنوات الخمسة الاخيرة نحن نشارك كل ثلاثة اشهر في لقاء يتم في مكتب رئيس الحكومة حيث تشارك جهات استخبارية. وفي اكثر من مرة فاجأناهم بالمواد واحيانا اشعر أنه من خلال وسائلنا البسيطة تحولنا إلى وزارة خارجية لدولة اسرائيل». قد تكونون تُبرزون الكراهية وتُضخموها؟ ما فائدة كل ذلك؟
«نحن ننشر ايضا امور ايجابية. ففي أحد كتبنا التي نشرناها عن التعليم الفلسطيني هناك جزء كامل لامور ايجابية. ايضا حينما يتحدث التلفاز بايجابية فنحن نظهر ذلك. وبالتأكيد هناك فائدة في الكشف عن المواد السلبية. نحن نقدمها في البرلمانات الاوروبية والمنتديات المختلفة في الولايات المتحدة وكندا وننجح هناك كثيرا. الاوروبيون يتزعزعون مما يرون، وبعد ذلك يقولون إن هذا لا يعنيهم. حينها نقول لهم عن الاموال التي نقلتها دولهم للسلطة الفلسطينية ونبين لهم أن التعليم على الكراهية يتم تمويله باموالهم. «نجحنا في احداث تغيير دستوري مهم في الولايات المتحدة حول تمويل الإرهاب. في البرلمانات في هولندة والمانيا وبريطانيا تم اتخاذ قرارات مهمة في اعقاب معطياتنا: الاوروبيون طلبوا من أبو مازن اغلاق وزارة الاسرى في السلطة الفلسطينية حيث نُقل من خلالها شهريا 15 مليون شيكل لعائلات الاسرى. هذا مبلغ ضخم، لكن أبو مازن كعادته يكذب. فقد أقام تحت م.ت.ف هيئة شؤون الاسرى التي تنقل الاموال للمنظمة وهذه بدورها تنقلها للاسرى وعندنا الاثبات على ذلك.
«الراتب الشهري الذي يحصل عليه السجين الفلسطيني في السجن الاسرائيلي قد يصل إلى 12 ألف شيكل. أما متوسط الرواتب في السلطة فهو 3 آلاف شيكل. ما هي الرسالة التي ينقلها ذلك للشباب؟ يرى الشباب الاسرى بعد تحررهم وهم يشترون السيارات الفاخرة ويبنون الفيلات. فلماذا إذا لا يصبحوا إرهابيين؟.
«اؤمن أن الضغط الاقتصادي على السلطة الفلسطينية سيدفع الشعب الفلسطيني إلى تغيير قيادته وانتهاج طريق جديدة. هناك كثير من الفلسطينيين المعتدلين وعندي بعض الاصدقاء منهم».
هل يوجد اليوم زعيم فلسطيني يقدر على أن يختار طريق اخرى؟
«للأسف الشديد لا. كان سلام فياض هو الوحيد الذي لم يحرض على الكراهية. لكنه لا يحظى بالتأييد الجماهيري. لكن لا توجد طريق اخرى: الحل الوحيد هو وجود قيادة جديدة تبدأ بالتعليم من اجل السلام».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
حرب أهلية في تركيا
بقلم:تسفي برئيل،عن هآرتس
حجارة البازلت السوداء التي بني منها جدار «صور» في مدينة ديار بكر، شاهدت حروب كثيرة في الماضي. مثلها ايضا نهر دجلة الذي يقطع عاصمة المنطقة الكردية في تركيا، عرف صراعات كبيرة في تاريخه. صور هو حي مكتظ مليء بالازقة الملونة وآلاف الحوانيت الصغيرة التي تجذب في الايام العادية السياح الذين يمرون بالمدينة وهم في طريقهم إلى الاماكن الشرقية في تركيا، إلى ينابيع فان وجبال كتشكار.
في الاجزاء المتحضرة لمدينة ديار بكر توجد عمارات مرتفعة وفنادق فاخرة ومراكز تجارية جديدة وميادين جديدة تنظم الحركة المكتظة. لكن ديار بكر بعيدة عن أن تكون موقعا سياحيا هادئا. فهناك توتر دائم يسود المدينة حيث تدور هناك منذ سنوات صراعات قوة بين الشرطة والجيش التركي وبين الحركات الكردية ومنها حزب العمال الكردستاني الـ«بي.كي.كي».
وصلت الصراعات في الاسبوع الماضي إلى ذروة جديدة تُذكر بالايام المظلمة في التسعينيات حينما «احتلت» السلطات التركية المدينة والمواقع الكردية القريبة منها وهدمت آلاف القرى واقتلعت مئات آلاف المواطنين الاكراد وفرضت الحكم العسكري. حسب شهادات مواطنين وصحافيين، تحولت مدن ديار بكر وصرت وسيلوفي وجزره إلى مواقع لمعارك عنيفة بين الجيش والملثمين الذين يتمركزون وراء الاستحكامات وهم يحملون رشاشات الكلاشينكوف بشكل علني ويلقون الزجاجات الحارقة ويطلقون النار على الجنود. وكما يبدو فان هذه البداية فقط.
أعلنت السلطات في بداية الاسبوع لسكان حي صور وسكان سيلوفي وحزره أنه من الافضل لهم ترك بيوتهم لأن «معركة كبيرة ستحدث».
اعلان مشابه وصل للسكان من الـ«بي.كي.كي» الذين يستعدون للحرب حيث يضعون قطع القماش الكبيرة أمام الاستحكامات التي أقاموها من اجل الاختفاء عن أنظار القناصة والطائرات التركية، وهم يخزنون المؤن في البيوت والملاجيء ويخططون لمواجهة الهجوم المتوقع. وقد غادر نحو 3 آلاف معلم المدارس في هذه المقاطعات والسكان يستغلون ساعات رفع حظر التجول من اجل الفرار إلى اماكن أكثر أمنا. وحسب التقارير فان أكثر من 200 ألف شخص غادروا منازلهم ونحو ألف حانوت أغلقت في صور، ويبدو أن المزيد منها ستغلق في الايام القريبة.
تركيا حسب تقديرات محللين اتراك تسير باتجاه الحرب الاهلية التي من شأنها أن تجر ايضا المدن في غرب الدولة ولا سيما اسطنبول التي يعيش فيها نحو 2 ـ 4 ملايين من الاكراد. ما زال من السابق لاوانه تبني هذه التقديرات. لكن بيقين تركيا تمر باحدى الازمات الداخلية الصعبة والخطرة حيث تواجه الإرهاب الداخلي وجبهة متقدمة على حدودها مع سوريا أدت إلى حدوث شرخ عميق مع روسيا، والتي تُدار من قبل رئيس دولة ورئيس حكومة يحركهما «الأنا» والامجاد الشخصية.
الازمة الحالية مع الاكراد بدأت في حزيران الماضي بعد العملية في مدينة توروتش والتي نسبت لداعش وقتل فيها 33 شخص. وقد اتهم الاكراد في حينه الاستخبارات التركية بأنها عرفت مسبقا عن نية تنفيذ العملية ولم تمنعها. بعد هذه العملية نفذت الـ«بي.كي.كي» عدة عمليات ضد قوات الامن التركية.
وفي بداية شهر آب قررت الحكومة التركية وقف عملية المصالحة بينها وبين الاكراد، التي بدأت قبل ذلك بثلاث سنوات وحققت عدد من التفاهمات المهمة، لكنها لم تكن كافية بالنسبة للاكراد. منذ ذلك الحين قتل مئات المواطنين ورجال الامن في العمليات والمواجهات في جنوب شرق تركيا ومدن اخرى في الدولة.
رئيس حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان، المسجون في سجن اميرلي بالقرب من اسطنبول، يشاهد من بعيد ولا يأمر أتباعه بالكف عن المواجهات.
أما الرئيس الفعلي جميل بيك الذي يوجد في جبال قنديل في شمال العراق فيستمر في تشجيع اعمال شباب الـ«بي.كي.كي» في تركيا والذين يتخصصون بالاشتباكات في المدن. والرئيس اردوغان من جهته يستمر في الحديث عن الحرب التي لا هوادة فيها.
هذه ليست مواجهات شوارع عنيفة فقط، بل صراع على أجندة راديكالية تجذب الشبان. في الوقت الذي كان فيه الجيل القديم للـ«بي.كي.كي»مستعد بالاكتفاء بحكم ذاتي ثقافي ومساواة في الحقوق، إلا أن الجيل الكردي الشاب الذي يعاني من البطالة في الدولة، يذهب أبعد من ذلك ويطالب بدولة كردية مستقلة أو مقاطعة كردية مستقلة مثل التي في العراق. لكن مؤيدي الـ«بي.كي.كي» وحركة «الثوار الوطنيين» لا يمثلون جميع الاكراد حيث تقف أمامهم حركة حزب الله الكردية التي تتشكل من المسلمين السنة الراديكاليين الذين يعارضون الايديولوجيا الماركسية للـ«بي.كي.كي»، ويتحولون بذلك إلى شركاء للنظام التركي حيث شهدت العلاقات معه ارتفاع وهبوطا. فمن جهة قام النظام باغلاق عدد من مؤسسات الحركة في 2010، ومن جهة اخرى دار الحديث كثيرا عن تعاون بين نشطاء الحركة وبين الاستخبارات التركية. الآن ايضا يتهم الـ«بي.كي.كي» حزب الله الكردي بالعمل ضدهم كجزء من النشاط السري للاستخبارات التركية.
بعد اعلان تركيا في هذا الاسبوع عن أنها ستنضم إلى التحالف الذي يضم 34 دولة سنية والذي تنوي السعودية انشاءه من اجل محاربة الإرهاب، يخافون في ديار بكر من أن يعطي هذا دفعة لنشاط حزب الله الكردي ضد خصومه تحت غطاء الحرب ضد الإرهاب.
هذا الغطاء نفسه تستخدمه الحكومة التركية في صراعها ضد الاعداء السياسيين وبالتحديد ضد الصحافيين. إنه صراع يضع تركيا في المكان الثالث في العالم من حيث التعرض للصحافيين. واضافة إلى الـ 14 صحافي المعتقلين بتهم مختلفة مثل «الاضرار بأمن الدولة» أو «التحريض على العنف» فقد تم في نهاية تشرين الثاني اعتقال صحافيين معروفين هما جان دوبدار وهو المحرر الرئيس للصحيفة المهمة «هورييت»، والثاني اردام غول، رئيس هيئة الصحيفة في أنقرة. وقد تم اعتقالهما لأنهما تحدثا في السنة الماضية عن قضية نقل السلاح للمتمردين من تركيا إلى سوريا في شاحنات المخابرات التركية. المحكمة التركية قررت في هذا الاسبوع مصادرة كتابي حسن جمال وتوتشا تتري من جميع المكتبات لأن هذه الكتب تم العثور عليها في منازل نشطاء الـ«بي.كي.كي» اثناء التفتيش. وكان التفسير الذي قدمته المحكمة هو أن هذه الكتب «تحرض على العنف» و»تؤيد الإرهاب».
كان الاتحاد الاوروبي في البداية وحتى الفترة الاخيرة يطلب من تركيا عدم ملاحقة الصحافيين.
إلا أنه بعد توقيع اتفاق التعاون بين تركيا والاتحاد لمنع انتقال اللاجئين السوريين من تركيا إلى اوروبا (تركيا حصلت على 3.2 مليار دولار)، فان الاتحاد الاوروبي صامت، والحكومة التركية تحظى بحرية التصرف والاستمرار في كم أفواه المعارضين.
في الوقت الذي تزلزل فيه تركيا الصراعات السياسية الداخلية، تستمر الازمة بين روسيا وتركيا في التطور إلى اتجاهات تهديدية.
وقف ثماني سفن تركيا في البحر الاسود من قبل روسيا تحت ذريعة الاخلال بقوانين الملاحة، لحقها رد باحتجاز 27 سفينة روسية لاسباب اجرائية. جهود الوساطة الأمريكية واقتراحات إيران بالوساطة لم تؤت ثمارها.
وتركيا تستعد لفترة طويلة من العقوبات الروسية الامر الذي يستوجب البحث بسرعة عن مصادر بديلة لتوفير الغاز وتسويق المنتوجات الزراعية. وعلى هذه الخلفية سمعنا مؤخرا اقوال كثيرة تقول إن اسرائيل قد تكون مصدرا ممكنا للغاز.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
تجارة النساء الجيل القادم
بقلم:لي يارون،عن هآرتس
اثنتان من النساء وصلتا إلى إسرائيل من اوكرانيا في السنة الماضية أثارتا اشتباه مراقبي الحدود. التفاصيل التي تحدثنا عنها في التحقيق تم نقلها للشرطة حيث تم اكتشاف اسم أحد الوسطاء المعروفين في عالم تجارة النساء.
ومن اجل اثبات الشبهات تقمص رجال الشرطة شخصيات رجال الاعمال الذين يبحثون عن خدمات جنسية، وحينما وصلوا مع النساء تم اعتقالهم. وتبين في التحقيق أنهم على صلة مع اشخاص في روسيا واوكرانيا يساعدونهم في الوصول إلى النساء.
هذه الحادثة هي جزء من ظاهرة تحدث الآن تحت أعين القانون وتُبين صعوبة الكشف عن النساء عند الدخول إلى إسرائيل ومحاكمة الجناة الذين أحضروهم.
وعادة ما يتم الاتصال بالنساء من اوكرانيا وروسيا عن طريق الانترنت حيث يقترحون عليهن المجيء إلى إسرائيل والعمل في البغاء مقابل اموال طائلة يعدن بها إلى البيت.
العداء بين روسيا واوكرانيا والوضع الاقتصادي الصعب يشكلان الدافع لهؤلاء النساء للقدوم من اجل تجميع الاموال السهلة، حيث يصلن مع تأشيرة سائح قانونية دون اثارة الاشتباه في المطارات، ويعملن في البغاء حتى انتهاء التأشيرة.
إن ظاهرة تجارة النساء في إسرائيل قد اختفت تقريبا في السنوات الاخيرة بعد أن كانت إسرائيل في سنة 2000 على رأس القائمة السوداء في وزارة الخارجية الأمريكية بالنسبة لهذه التجارة، وفُتحت نافذة فرص جديدة في السنوات الاخيرة للخارجين على القانون حيث بدأوا باحضار النساء إلى البلاد والعمل بالبغاء. الحديث يدور هنا عن طريقة ذكية.
من المعطيات الرسمية للنيابة يتبين أن 16 بالمئة فقط من ملفات البغاء يتم فيها تقديم لوائح اتهام. منذ 2012 وحتى 2015 تم فتح 1.561 ملف تحقيق ضد مشبوهين بتجارة النساء، لكن 55 بالمئة منها أغلقت بسبب عدم وجود الأدلة. رئيسة لجنة المرأة، عضوة الكنيست عايدة توما سليمان تقول إن هناك فجوة كبيرة بين عدد الملفات التي يتم التحقيق فيها من قبل الشرطة وبين تلك التي يتم فيها تقديم لوائح اتهام.
في 2008 حدث تغيير في سياسة إسرائيل حول تأشيرات السياح من دول الاتحاد السوفييتي سابقا. وحتى 2015 ألغيت بالتدريج التأشيرات للسياح من اوكرانيا، روسيا وبلاروس وملدوفيا من اجل تشجيع السياحة من هذه الدول، ووافقت حكومة إسرائيل في آب الماضي على الاتفاق الاخير لالغاء التأشيرات مع بلاروس. وحسب المعلومات التي وصلت الصحيفة فان قسم مقاومة التجارة بالبشر في وزارة العدل ووحدة الاتفاقات الدولية قدما للحكومة تقارير تعارض هذا الاتفاق.
المحامية د. ميراف شموئيلي قالت لـ «هآرتس»: «تجارة النساء بشكلها الصعب انتهت في دولة إسرائيل. فمنذ 2011 واجهنا ظاهرة احضار النساء من روسيا واوكرانيا من اجل العمل في البغاء.
وكان العدد قليل لأن عملية الكشف عنها كانت صعبة بسبب حقيقة أن النساء يصلن بشكل قانوني وليس عن طريق التهريب أو جواز السفر المزيف. والنساء يعرفن أنهن جئن من اجل البغاء حيث يربحن الاموال ولا يتعرضن عادة للعنف أو السيطرة الكاملة».
أرض خصبة
ملجأين واربع شقق قامت وزارة الرفاه بتخصيصهما من اجل ضحايا التجارة بالبشر. «في السنتين الاخيرتين وصلت 24 امرأة اعتبرتهن الشرطة ضحايا تجارة البغاء.
هناك نساء يخترن القدوم الينا ونساء يخترن العودة إلى بلادهن. وواضح أن الوضع في اوكرانيا والغاء التأشيرات يخلقان الارض الخصبة لهذه الظاهرة»، تقول ياسمين كونفينو، مديرة الخدمات لضحايا التجارة بالبشر في وزارة الرفاه. وحسب قولها فان الوضع الصعب في اوكرانيا يشجع الكثيرين على الهروب من هناك والبحث عن المستقبل في مكان آخر. ومن السهل على الخارجين على القانون تشجيع النساء من اوكرانيا على العمل في البغاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ