Haneen
2016-01-20, 11:22 AM
file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.giffile:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image004.gif
محطمو الصمت
لو سُئلت لأشرت على هذه الجماعة أن تعمل في البلاد وليس في الخارج
بقلم:آمنون أبرموفتش،عن يديعوت
عندما عين يئير لبيد وزيرا للمالية، تخلى عن السيارة وعن السائق وكان يقود بنفسه سيارته الخاصة. واليوم ايضا، كنائب، يقود سيارة جيب صغيرة دون أن يستخدم احدا من مساعديه البرلمانيين كسائق. غير أنه منذ الانتخابات وهو يكسر المقود يمينا بقوة.
بقوة لدرجة أنه لا يحذر من الزوايا الحادة. وهو قد ينقلب. بمعنى، لن يكسب اليمين أما الوسط، الذي حقق له في الانتخابات السابقة 19 مقعدا، فقد يفقده. اراؤه وفكره لم تتغير، ولكن انماطه، كتاباته وخطاباته اجتازت تحولا سريعا من الإسرائيلية إلى اليهودية، من الوسط ـ اليسار إلى اليمين.
الصحافيون لا يحبون الوسط. الوسط ليس جذابا، عديم الشكل وعديم الجاذبية. وهو يحاول أن يكون محبوبا على الجميع، يدحر جانبا المعلومات التي تشغل البال، ويخلق صورة لذيذة، لا تلمس البقرات المقدسة، ولا تثقب البالونات. ولكن معظم الناخبين يوجدون في الوسط. الوسط في إسرائيل معناه الصقرية العسكرية والفاعلية الأمنية المتداخلين ببشاشة دولية واستعداد اضطراري لحل وسط سياسي.
قبل سنوات جيل، عشية انتخابات 1992، والتي انتصر فيها رابين، خط تعبير «حمائم سوداء». والحمائم السوداء مثلها كمثل الحمائم البيضاء، وما يميزها هو الخطاب، الحجج والتشديدات. بينما تركز البيضاء على الاخلاق، العدالة وحقوق الجيران، تتحدث السوداء عن اضرار السيطرة على شعب آخر التي تلحق بشعبنا وليس بالشعب الاخر، دبلوماسية وديمغرافيا.
في الايام الاخيرة ثار جدال حول منظمة «نحطم الصمت». يدور الحديث عن جسم صغير يملأه مقاتلون وضباط قتاليون، مثاليون، مهتمون، قرروا قبل نحو عقد من الزمان ان يحاولوا وضع حد لمؤامرة الصمت التي تلف نشاط الجيش الإسرائيلي في المناطق. حجتان اساسيتان تطرحان ضدهم: الاولى هي انهم يضرون بالجيش، والثانية هي انهم يتلقون مالا من الخارج.
الحجة الاولى تعتمد على الفرضية في أن الجيش الإسرائيلي هو «الجيش الاكثر اخلاقية في العالم». لمصيبتنا ولسوء حظنا، بعد نحو 49 سنة من الاحتلال، مشكوك أن يكون الجيش الإسرائيلي لا يزال جيشا أم أنه شرطة، قد يكون جيش حفظ النظام او الاحتلال الاكثر اخلاقية في العالم. حين يكون اساس غاية القوات البرية هي في المناطق، فلا غرو أنه منذ حرب «سلامة الجليل»، لبنان الاولى، وحتى «الجرف الصامد» اخفق في حسم المعارك.
حجة التمويل الاجنبي مزدوجة الاخلاق بقدر لا يقل. فالمؤسسات اليمينية ومشروع الاستيطان تتمتع بتبرعات سخية من ارجاء العالم اكثر بكثير. انتبهوا إلى مستوى العلني، الرسمي، للتبرعات للسياسيين والتي تذكر في تقارير مراقب الدولة، من نتنياهو وحتى نفتالي بينيت، وستتبينون من يتبرع لمن وكم.
لو سُئلت، لأشرت إلى نحطم الصمت ان يعملوا في البلاد وفي الخارج، ان يتبنوا حججا محلية وليس كونية. تعليلات ودية للمستخدم الإسرائيلي وليس للمستخدم العالمي.
عندما ارى مظاهرة ترفع يافطات «اليهود والعرب يرفضون أن يكونوا اعداء» يكون واضحا لي بانه قضي أمرها، لان هناك غير قليل من اليهود والكثير جدا، واكثر من كثير من العرب الذين لا يرفضون، بل ويرغبون، في ان يكونوا اعداء.
وعليه، فان كل عرض لتسوية مستقبلية عبر مناظير وردية مآله الفشل. حل الدولتين ليس مثاليا، ولكنه هو الحل الوحيد في المدينة. من يفكر، أو يفكر بالاقناع بان دولة فلسطينية ستكون مختلفة عن سوريا أو العراق، مصر او لبنان، يغمض عينيه. هذه من شأنها أن تكون بالضرورة دكتاتورية وحشية اخرى، فاسدة، ذات مزايا دينية متزمتة. رؤساء الوزراء، رابين ـ باراك – شارون ـ ممن كانت لهم صلة حقيقية بعناصر الامن القومي فهموا هذا جيدا.
بعد أن اختير رئيسا للوزراء وقبل كثير من فك ارتباطه عن غزة، زار شارون قوات الجيش الإسرائيلي في القطاع.
التقى بكتيبة احتياط من الهندسة القتالية وسمع بانهم يحرسون مستوطنين ولا يتدربون. ضابط برتبة رائد قال له انه هو، زوجته وطفليه الصغيرين يسافران بعد بضعة اشهر إلى كندا ليفحصا هناك مستقبلهم. سيدي رئيس الوزراء قال الضابط، انا ابن 35، مستقل، في العقد الاخير اقضي في غزة نحو 60 يوما من ايام الاحتياط في السنة، كان ينهي لي عملي التجاري. هذا ينهيني وينهي عائلتي. شارون عاد محبطا. هذا الشاب، روى، هذا الضابط، ليس واحدا آخر مع الدهن على الشعر. وقد اخطأ بين الدهن والجل، ولكنه لم يخطىء في الاستنتاج، وحتى لو لم ينفذه على نحو صحيح وبالتدريج.
رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع بوغي يعلون، اللذان يواصلان دفع الجيش الإسرائيلي إلى التآكل في المناطق، لا يحبان نحطم الصمت، ولكنهما هما نفساهما يحطمان الحراسة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
ماذا يريد يئير لبيد؟
النائب يدعي تمثيل الوسط ولكنه يسير في دروب بين اليمين واليسار
بقلم:ميخال أهروني،عن معاريف
ثمة من يحرضون ضد الرئيس ريفلين علنا. القناة 20، حركات اليمين، يقولون «ريفلين يظهر في مؤتمر نحطم الصمت لصحيفة «هآرتس» حيث ينزل العلم»، ومن هناك فان السماء هي الحدود. وثمة من طاب له أن يتصدى للرئيس ريفلين بشكل يجعله بدلا من أن يسافر على الطريق الرئيس يسافر على طرق تحريضية التفافية. وهذا الشخص يسمى يئير لبيد. فهو يقف فقط ضد المؤتمر في نيويورك وضد حركة نحطم الصمت ـ اما الربط بالرئيس فلم يعقده.
وذلك لأن يئير لبيد لا يوسخ يديه. فهو يعرف كيف يحلل الدلائل، والا يعزف عليها معزوفة كاملة. من ناحيته هو على ما يرام، فهو يجري التمييزات. فالحماية ضد صحيفة «يسارية» وضد حركة «يسارية متطرفة» هو أمر على ما يرام، فهذا أمر يسهل على الجمهور ابتلاعه. اما الحماسة والتحريض على شخصية رسمية تشارك في مؤتمرهم فهما امر يتجاوز قدرة بعض مقترعيه المحتملين على الابتلاع وبالتالي فانه لا يذهب إلى هناك. لا يمكن إلا يتصور المرء جلسة الاستراتيجية في مقر يوجد مستقبل. «لا تلمسوا ريفلين، بل العكس»، يقول المستشار الاستراتيجي، «ركزوا على نتنياهو في أنه لا يندد بالتحريض. وبالمقابل اضربوا نحطم الصمت بكل القوة، فهذا امر يحبه الجمهور وهو يريد أن يسمع. واقطعوا العلاقة بين الرئيس والحدث، فهل تفهم الفكرة؟».
اما لبيد فقد فهمها على نحو ممتاز. وللحقيقة فإنه يفهمها منذ عدد وفير من الاشهر. وهكذا يسير في دروب الاستراتيجية، يسار، يمين، يسار. يسار، يمين، يسار. فهو الوسط سوي العقل، الصهيونية المعتدلة، الاستقامة النزيهة. وهو يفعل فقط ما هو صحيح وضروري ويمكن ابتلاعه، يلتقي في منتصف الطريق ميرتس في يوم ما وفي نصف الطريق «ان شئتم» في اليوم التالي.
يحب المستشارون الاستراتيجيون ان يقولوا ان السبيل إلى رئاسة الوزراء يمر من الوسط. يحتمل أن يكون هذا صحيحا. ولكن الوسط الذي يمثله لبيد ويتحدث فيه هو ريح الاسناد الفضلى التي يمكن منحها لليمين المتطرف. وسط يمنح الشرعية للتحريض بانه يقف امامها لفظيا فقط، اما السياق فهو شريك فيه. وسط يساعد بينيت وشوفال من خلال تلويه، نحن تماما مع حرية التعبير ولكن… يئير «لكن» لبيد الذي يقف على رأس يوجد «لكن» مستقبل.
وشيء واحد فقط لا يفهمه لبيد ـ في يوم الامر، لن تجديه كل هذه التلويات نفعا. ففي لحظة الحقيقة سيبعث اليمين بالكلب المسعور ذي الافكاك الضخمة ليغرس باسنانه في رقبته، إلى أن ينزف. وأحد لن يرحم الرجل الذي تعاون معهم قليلا، فرجل الوظيفة والمعسكر وتلك التي تسكن في شينكن، كلهم سيطفون برفقة الموسيقى المخيفة والمؤثرات الصوتية. لبيد يمكنه أن يصرخ حتى بعد غد: «ولكني وزعت المناشير في مطار بن غوريون ولكني ملأت البلاد». هذه الـ «لكن»، في هذه اللحظة، ستبتلعها اصوات الكراهية والمقت. يئير ليس تومي، فهو ليس رجل معارك شوارع ومشادات بالايدي المكشوفة. لبيد هو ملاكم مع قفازات وقواعد وقوانين، في حلبة محوطة بالحبال وحكم يعرف كيف يوقف المباراة حين يسقط احد ما على الارضية وينتظر إلى أن يقوم.
وهو لن يكون وطنيا بما يكفي من أجل هؤلاء الاشخاص. فهو لا يكره العرب واليساريين بما يكفي. وهو في مرحلة الزعبيز وليس في مرحلة منع الهواء عن العرب. وهو لا يضرم النار باضافة نقاط من الزيت. النار في نهاية المطاف ستتجه ضده.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
موحدون بخيبة الأمل
لا يوجد سياح في القدس والفنادق فارغة و30 مصلحة أغلقت في الفترة الأخيرة
بقلم:نير حسون،عن هآرتس
منذ 25 سنة، مطعم «الداد فقط» هو أحد رموز القدس، وهو مطعم فرنسي يقدم الكبدة داخل ساحة تاريخية. في نهاية هذا الشهر إذا لم يحدث شيء مفاجيء، فان المطعم سيقدم الوجبة الاخيرة ويُغلق. «مررنا بثلاث انتفاضات والاعمال في القطار الخفيف الذي هو انتفاضة بحد ذاته»، قال ايلي ليفي صاحب المطعم ورئيس لجنة التجار في مركز المدينة. «لقد ضقت ذرعا وليست عندي القوة للصمود أكثر».
«الداد فقط» هو الضحية الاخيرة في صراع البقاء في الاعمال التي تعتمد على السياحة والقدس، وقد سبقته رموز اخرى في المدينة منها مطعم كابليير القريب والقديم، المطعم الياباني ساكورا، وحمص أبو يويو ومقاهي وبارات وغيرها. لقد اغلقت 30 مصلحة في المدينة في الاسابيع الاخيرة بسبب تراجع الدخل بشكل كبير.
مطعم راتشا هو مطعم غروزني حظي بنجاح كبير منذ تم افتتاحه قبل خمس سنوات، إلى أن حصلت الازمة الحالية لم يكن بالامكان ايجاد مكان فارغ في السابق، ولكن في يوم الاربعاء الماضي في الساعة 9:30 مساء كان المطعم فارغا باستثناء اثنين جلسا على البار.
أصحاب المكان ليلي وشقيقها إسرائيل شاحر احتفلا قبل يومين بالموافقة على عقد الايجار للمطعم الجديد في تل ابيب على خرائب أحاد هعام لميخال أنسكي، وسيبدآن هذا الاسبوع في انشائه. وحتى الآن بن شالوم لا تعلن عن اغلاق المطعم في القدس لكن شقيقها شاحر أصابه اليأس. «ليس لنا ما نفعله هنا». قال.
تتذكر بن شالوم اللحظة التي فهمت فيها «ان الحركة قد عادت. في السنة الماضية لم نعمل خمسة اشهر، شهرين حرب، شهر اعياد وشهر عمليات وشهر شتاء وثلوج. لكن في حينه كان الأمل في الأفق والجميع قالوا إن هذا سينتهي. قبل اربعة اشهر فقط عاد الامر وأخيرا شعرت بأنني أعمل ليس فقط من اجل البقاء بل من اجل الحصول على المقابل. كانت طلبيات وشعرت أن الامر قد جاء والمدينة تحتفل. لكن في أحد الايام في بداية تشرين الاول حدثت عملية طعن وبدأت الالغاءات حيث تم الغاء 70 مناسبة. لا توجد لي اموال لتسديد الدفعة الاولى للاشخاص الذين دفعوا، لم أرغب في الرد على المكالمات من شدة الألم. في عيد الانوار كانت القدس مظلمة ولم اعرف إذا كانوا سيضيئون الاضواء في القدس في هذا العقد».
المطاعم في القدس توجد على الخط الامامي للازمة التي تجتاح المدينة منذ بدأت موجة الإرهاب الحالية والتي ترافقنا منذ عيد العرش الماضي. وكما يبدو الامر اليوم حتى وإن كانت عملية الدهس التي حدثت قبل اسبوع ستكون العملية الاخيرة في المدينة، فان الامر يحتاج إلى سنوات من اجل أن تعود الاعمال في القدس، وبالذات السياحة،كي تعود إلى ما كانت عليه قبل الازمة.
حتى صيف 2014 عرفت القدس عدة سنوات من الهدوء، غاب الإرهاب عن المدينة في الشطر الغربي على الاقل وانتهت الاشغال في القطار الخفيف وتحول شارع يافا إلى شارع هاديء ومليء بالمارة وتحول سوق محنيه يهودا وماميلا إلى اماكن للتسلية مليئة اهتم بها غير المقدسيين ايضا، ومعطيات السياحة من البلاد وخارجها حطمت ارقاما قياسية.
كل ذلك انتهى في تموز 2014، المظاهرات العنيفة والعمليات الإرهابية التي اندلعت في المدينة في أعقاب مقتل محمد أبو خضير وعملية الجرف الصامد، كل ذلك أدى إلى تراجع كبير في عدد السياح والبيع، ولكن كما تقول بن شالوم إن انتهاء الحرب والهدوء النسبي قد بعثا أملا جديدا في المدينة. لكن موجة العنف التي بدأت قبل ثلاثة اشهر اطفأت الأمل لدى الكثيرين ودفعت عشرات الاعمال إلى الوراء. الوضع على شفا الافلاس.
نحن نخسر منذ ثلاثة اشهر واذا لم تتحسن الاوضاع فسنضطر إلى الاغلاق»، قال شاي غيلي وهو صاحب المطعم الايطالي توبولينو بالقرب من سوق محنيه يهودا.
اغلبية اصحاب المطاعم الذين قابلتهم المراسلة يتحدثون عن تراجع بـ 60 بالمئة على الاقل من البيع قياسا بسنوات ما قبل 2014. الفنادق في غربي المدينة تتحدث عن تراجع أقل حدة، حوالي 30 بالمئة، وهناك فندق في شرقي القدس يتحدث عن الغاء جميع الحجوزات في عيد الميلاد القريب. والشركات المختصة بمجموعات السياح الداخلية هي ايضا تتحدث عن تراجع بـ 100 بالمئة من الدخل. «كانت هناك ازمات في الماضي ولكن ليس بهذا الحجم»، يقول غيني موتوبولينو.
ميخائيل فايس الذي يقف على رأس منتدى السياحة في المدينة يملك مصلحتين سياحيتين، شركة تجول في السوق باسم «يالله بسطة» حيث سجل هناك تراجع بـ 30 بالمئة وموقع الكتروني باسم غو جيروساليم الذي تراجع بـ 40 بالمئة. «هذا يعتبر اصابة خفيفة حيث توجد شركات تراجعت بنسبة 80 و90 بالمئة. في السنة الماضية بعد عملية الجرف الصامد كانت اسابيع صعبة، ولكن عندما توقف اطلاق النار حدث تحسن سريع جدا. لكن هنا بسبب عدم وجود وقف للعمليات فان الإسرائيليين لا يأتون إلى المدينة».
في هذا السياق تقول البلدية إنها استضافت مؤخرا اكثر من 200 وكيل للسفر من انحاء العالم من اجل تقديم اغراءات للسياح في المستقبل ايضا، لكن هذا في الوقت الحالي لا يشجع اصحاب المصلحة. وأحدهم هو يارون بورغين، مدير «نزل ابراهام»، وهو فندق مشهور. وحسب قوله ليس فقط عمليات الطعن هي التي تضر بالمدينة بل ايضا داعش. «السياح يعرفون أن هنا ليست سوريا، لكن هذا الجزء من العالم معروف بأنه يعيش في فوضى ومن الافضل الذهاب إلى مكان آخر». في الوقت الحالي الفندق ليس في خطر الاغلاق، وسيفتتح فرع آخر في تل ابيب. «هذا توزيع للمخاطر»، قال بورغين.
قبل شهر خرج اصحاب المصالح مع رئيس البلدية نير بركات في احتجاج ضد وزير المالية موشيه كحلون مدعين أنه يمنع المساعدة عن المدينة. وفي نهاية الحملة اضطر بركات إلى الاعتذار عن تهجمه على وزير المالية. وفي النهاية خصصت الحكومة ميزانية بـ 100 مليون شيكل كمساعدة فورية للاعمال. وكعقاب لبركات تقرر نقل الميزانية من خلال مكتب شؤون القدس برئاسة الوزير زئيف الكين وسلطة تطوير القدس وليس عن طريق البلدية. وما زالت الاموال لم تصل بعد، ويبدو أنه ليس باستطاعتها منع اغلاق مكان واحد. «الامر الاكثر ايلاما هو أنه ليس لدى اصحاب المصالح قوة للحرب»، قالت بن شالوم التي كانت من متصدري الاحتجاج. «انهم يخافون على وجود عائلاتهم وليس لديهم رغبة في الصراخ. كان يجب أن نطفيء الاضواء لتصبح المدينة مظلمة».
طريقة اخرى للسلطات لمواجهة هذا الوضع هي حملتين حول القدس ملأتا وسائل الإعلام في الاسابيع الماضية، واحدة عن طريق لاعب كرة القدم السابق اوري ململيان الذي يقول إن القدس نظيفة. والثانية من خلال غوري ألفي الذي يدعو الإسرائيليين إلى المجيء إلى المدينة ليومين على الاقل.
في البلدية يشكّون في نتائج الحملتين. وتقول بن شالوم بغضب «ما هذه الحملة من النظافة. يسوقون العاصمة على أنها نظيفة؟ إن هذا يشبه أن تكتب فتاة أنها تستحم كل يوم، في موقع للتعارف».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
من هو صهيوني!
بقلم:عميره هاس،عن هآرتس
«يجب علي تحذيركم، عميره هاس صهيونية»، كتبت ناشطة مؤيدة للفلسطينيين في جنوب افريقيا قبل شهرين. وعندما خرجت من الغرفة قالت عيونها إن ما قلته في حوار معها ومع اصدقاء لها كان خروجا عن النص.
مثلا لم أقدم التحية لحل الدولة الواحدة السحري. لم أُعرف الحروب ضد غزة كتطهير عرقي. وقلت ايضا لاولئك النشطاء إنه لا يكفي تحليل جذور إسرائيل الكولونيالية. يجب أن نشمل في السياق التاريخي ايضا القتل النازي وحقيقة أن دول العالم رفضت في اغلبيتها استيعاب اللاجئين اليهود بأعداد كبيرة.
يبدو أن الامر الذي أغضب كثيرا هو أنني تجرأت على القول بأن استخدام السلاح لا يخدم النضال الفلسطيني اليوم. وليس بسبب هويتي الإسرائيلية. أنا أنتقد تقديس الكفاح المسلح، انطلاقا من موقفي الاشتراكي الذي يساند المرأة. وتحدثت عن ظاهرة تقليد القتل الذكوري (بين الجنود وبعضهم البعض وبين الفلسطينيين والجنود). قدرتهم على الانتقام تدميرية أكثر. لذلك يجب ايجاد آفاق اخرى للنضال. توجد مسؤولية نضالية لمنع المزيد من الدمار والخراب، وليس فقط فهم الحاجة الانسانية للانتقام.
لكل جمهور أقول ما لا يرغب في سماعه. للصهاينة أقول إن قلة العنف الفلسطيني مفاجئة مقارنة مع العنف المنهجي والمُهين الذي تقوم به السلطات الإسرائيلية. وفي مؤتمر داعم للفلسطينيين في هولندة قلت قبل عامين إنه لا يمكن التغاضي عن الصلة الدينية بين اليهود وبين الاراضي المقدسة.
وهنا ايضا تمت معاقبتي بنظرات الاستهجان. وكأنني لم أكتب أبدا ضد سياسة الاقتلاع والطرد. وفي لقاءات مع شبان صهاينة اشتراكيين في جنوب افريقيا قلت لهم أن لا يهاجروا إلى إسرائيل. هم مثل باقي البيض ما زالوا يتمتعون من امتيازات الماضي بحجم جنائي. لهذا فليبقوا في ارضهم ويناضلوا ضد الجريمة والتمييز العنصري، واستغلال الاعتراف الكامل بالحقوق الزائدة والهجرة إلى إسرائيل ـ هذا يعني المشاركة في جريمة اخرى. قلت جملة مشابهة في مؤتمر «هآرتس» في نيويورك في الاسبوع الماضي حول موضوع الصراعات من اجل المساواة. وكان الجمهور صهيوني ليبرالي.
شدد ممثلو الصحيفة على أن صحيفة «هآرتس» هي صهيونية وأن مقاومة الاحتلال تنبع من مباديء صهيونية. ووجدت من المناسب أن أميز نفسي عن هذا الموقف. الصهيونية تشجع على هجرة اليهود من الشتات إلى إسرائيل. ليعرف كل يهودي صهيوني ليبرالي يعيش برفاه في الشتات أنه ايضا بدون الهجرة إلى إسرائيل فان له حقوق ممنوعة عن الفلسطينيين الذين ولدوا في البلاد أو آباءهم ولدوا فيها. لديه أو لديها الحق بالزيارة والحصول على المواطنة والسكن والعمل في جانبي الخط الاخضر والتزوج من إسرائيلي أو إسرائيلية والتجول بين الولايات المتحدة والبلاد وعدم فقدان الحقوق في الدولتين.
كل ما تمنحه إسرائيل ليهود الشتات تحرم الفلسطينيين منه. معظم الفلسطينيين الذين يعيشون في الخارج ليس من حقهم زيارة البلاد وزيارة أمهاتهم وجداتهم (الحقيقيات وليس الوهميات منذ ألفي عام). ومن يُسمح له بالزيارة يخضع للقيود: البعض ممنوع من الخروج من الضفة والبعض ممنوع عليه دخول الضفة. والجميع ممنوع عليه السفر إلى القطاع. إسرائيل تمنعهم ليس فقط من العودة إلى بلادهم بل ايضا الاستثمار في الضفة. الفلسطينيون الذين هربوا أو يحاولون الهرب من سوريا لا يستطيعون أن يحلموا بأكثر الامور منطقية: العودة إلى وطنهم الاصلي.
كلما منعت إسرائيل الفلسطينيين في القطاع من السفر: إلى الخارج، إلى إسرائيل، إلى الضفة الغربية. تمنعهم من العيش في الضفة الغربية وتمنع الفلسطينيين في الضفة من السكن في حوالي 60 بالمئة من المناطق فان يهود بروكلين وتل ابيب يستطيعون السكن غدا في عوفرا. سكان سلواد الذين صودرت اراضيهم لصالح عوفرا، لا يحق لهم السكن في يافا أو اقامة سكن في القدس، وسكان القدس يطردون من البلاد ويفقدون اقامتهم إذا تزوجوا أو عملوا في الولايات المتحدة. بالمناسبة، إسرائيل تمنعهم من السكن في كفر قاسم وبئر السبع. عليهم أن يعيشوا فقط في غيتوات خصصناها لهم في المدينة الموحدة.
إسرائيل تستخدم الهجرة اليهودية لتبرير الاقتلاع وتعميقه. المهاجر إلى إسرائيل يتحول إلى متعاون مع سياسة التمييز العنصري الآخذة في الازدياد. التمييز العنصري تم تعريفه على أنه جريمة. نحن الذين ولدنا في البلاد متعاونون رغم أنفنا. وما بقي لنا هو استخدام امتيازاتنا من اجل محاربة النظام الذي يقدم الامتيازات وتقليص التعاون والتجاوب مع الاقتلاع. هذه ليست طريقة مميزة في العمل. إسرائيل ليست النظام السيء الوحيد في العالم الذي يعطي الحقوق للبعض ويأخذها من البعض الآخر. لكن إسرائيل بيتنا دون أن نقرر نحن ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
في المكان الذي لا يوجد فيه ناس
جاء صوت عميرام لفين متأخراً إلا أنه مهم جدا ومحظور إسكاته
بقلم:جدعون ليفي،عن هآرتس
في 24 آب 2006 نشر في صحيفة «ذي ماركر» مقال بعنوان «مطلوب عميرام لفينيين». «يوجد في الجيش نوعان من القادة رفيعي المستوى» جاء في المقال، «الصاحب والمتصاحب وصاحب المبدأ الذي يفكر».
حول القائد «صاحب المبدأ والذي يفكر» كتب: «هؤلاء القادة يحركهم مبدأ وجود إسرائيل. هم منفتحون على الافكار الجديدة ولا يخافون من الانتقادات البناءة وعادة يتحفظون من السياسة الداخلية وهم غير جيدين فيها.
وتصميم هؤلاء القادة موجه نحو الجنود. وعميرام لفين حسب رأيي هو من هذا النوع». وطلب الكاتب اعادة بطله لفين إلى صفوف الجيش الإسرائيلي. «فكروا بالقوة التي سيمنحها للجيش». وعلى هامش المقال وضعت عدة تفاصيل عن الكاتب الذي لم يكن معروفا في تلك الاثناء: «خدم الكاتب كقائد في وحدة خاصة… وعمله المدني كان مدير عام شركة هاي تيك مدة سبع سنوات».
كاتب المقال يسمى نفتالي بينيت. وقد بادر قائده لفين في نهاية الاسبوع إلى مبادرة شجاعة واستثنائية لا تقل شجاعة عن عملية «ربيع الشباب»، وهي تنقذ الحياة بشكل لا يقل عن اقتحام فندق سافوي الذي شارك فيه. الجنرال احتياط لفين نشر أول أمس اعلانا ضخما وشخصيا في «هآرتس» بعنوان «أنا ايضا أحطم الصمت» حيث كتب أن «نحطم الصمت» تعزز الجيش الإسرائيلي وأخلاقه، وأن اسكاتها أمر يضعف الجيش
ويلحق به الضرر، وأن من واجب الجيش تشجيع «نحطم الصمت» وأشباهها.
يمكن بالطبع التساؤل: ما الذي حدث لك يا سيد لفين؟ الآن؟ يصعب فهم لماذا ينتظر الشخص أن يصل إلى جيل السبعين كي يحطم صمته؟ لماذا لم يفعل ذلك حينها عندما رأى وصمت؟ لماذا لفين فقط؟ لماذا ليس اهود باراك مثلا؟ بني غانتس؟ قائمة طويلة من الصامتين الخائفين أو المسممين مغسولي الدماغ؟ لكن لفين الذي شارك تقريبا في كل مغامرات الجيش الإسرائيلي خلال سنوات الخدمة، الايجابية والمتميزة، السابقة والقبيحة، يظهر منذ بضع سنوات بالضبط كما صوره بينيت الشاب: اخلاقي وصاحب قيم وشجاع. قد يكون متأخرا، لكن بجرأة. الامر وصل الآن إلى ذروته من خلال الاعلان الذي نشر في ظلام هذه الايام: في المكان الذي لا يوجد فيه ناس سعى لفين ليكون هناك. ماذا ستقول عن ذلك يا أخي نفتالي؟ هل ما زال لفين بطلك؟ هل ما زالت تحركه قيم وجود دولة إسرائيل؟ هل ستسمح له بالدخول إلى المدارس والقاء المحاضرات؟ أم أنه خائن في نظرك؟.
لفين حطم الصمت في المكان الذي يصمت فيه الجميع تقريبا. المعارضة صامتة ووسائل الإعلام صامتة وكذلك القادة العسكريون الذين يعرفون جميعا الحقيقة. يعرفون أنهم في «نحطم الصمت» يقولون الحقيقة وأن الحديث ليس عن استثنائات بل عن روتين الاحتلال القمعي. جميعهم كانوا هناك وشاهدوا وصمتوا. وهناك ايضا من هم مثل يئير لبيد الذين ينضمون لحملة الادانة. وماذا سيقول لبيد الآن عن لفين، بطل إسرائيل؟ إنه يكذب؟ لنراك تتجرأ يا لبيد على التحريض ضد شهادة لفين.
في مجتمع سليم كان يجب أن يُحدث اعلان لفين هزة كبيرة. لكن لفين لن يغير الكثير. على الاقل في المدى المنظور. وحملة سلب الشرعية عنه في الطريق. سيقول السياسيون إنه جنرال محبط والمحللون العسكريون سيقولون «لا يجب أن ننفعل من اقواله بشكل زائد». إذا كنا آمنا في احدى المرات أن عدة مئات من رافضي الخدمة سينهون الاحتلال، فان هذا الامل قد تبخر. كذلك الأمل بأن ألف جندي ـ شاهد محطمي الصمت سيُحدثون التغيير. ولم تعد تكفي ايضا شهادة جنرال احتياط الذي كان قائد الوحدة ونائب رئيس الموساد. جهاز غسل الدماغ الاكثر فعالية في الكون سيدوس لفين إلى أن يخنق صوته. لكن هذه السمفونية لا يجب أن تتوقف. يجب أن نؤدي التحية للفين. «مطلوب عميرام لفينيين» كما كتب مرؤوسه بينيت، وهذا الطلب اصبح الآن مصيريا أكثر من أي وقت مضى.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
محطمو الصمت
لو سُئلت لأشرت على هذه الجماعة أن تعمل في البلاد وليس في الخارج
بقلم:آمنون أبرموفتش،عن يديعوت
عندما عين يئير لبيد وزيرا للمالية، تخلى عن السيارة وعن السائق وكان يقود بنفسه سيارته الخاصة. واليوم ايضا، كنائب، يقود سيارة جيب صغيرة دون أن يستخدم احدا من مساعديه البرلمانيين كسائق. غير أنه منذ الانتخابات وهو يكسر المقود يمينا بقوة.
بقوة لدرجة أنه لا يحذر من الزوايا الحادة. وهو قد ينقلب. بمعنى، لن يكسب اليمين أما الوسط، الذي حقق له في الانتخابات السابقة 19 مقعدا، فقد يفقده. اراؤه وفكره لم تتغير، ولكن انماطه، كتاباته وخطاباته اجتازت تحولا سريعا من الإسرائيلية إلى اليهودية، من الوسط ـ اليسار إلى اليمين.
الصحافيون لا يحبون الوسط. الوسط ليس جذابا، عديم الشكل وعديم الجاذبية. وهو يحاول أن يكون محبوبا على الجميع، يدحر جانبا المعلومات التي تشغل البال، ويخلق صورة لذيذة، لا تلمس البقرات المقدسة، ولا تثقب البالونات. ولكن معظم الناخبين يوجدون في الوسط. الوسط في إسرائيل معناه الصقرية العسكرية والفاعلية الأمنية المتداخلين ببشاشة دولية واستعداد اضطراري لحل وسط سياسي.
قبل سنوات جيل، عشية انتخابات 1992، والتي انتصر فيها رابين، خط تعبير «حمائم سوداء». والحمائم السوداء مثلها كمثل الحمائم البيضاء، وما يميزها هو الخطاب، الحجج والتشديدات. بينما تركز البيضاء على الاخلاق، العدالة وحقوق الجيران، تتحدث السوداء عن اضرار السيطرة على شعب آخر التي تلحق بشعبنا وليس بالشعب الاخر، دبلوماسية وديمغرافيا.
في الايام الاخيرة ثار جدال حول منظمة «نحطم الصمت». يدور الحديث عن جسم صغير يملأه مقاتلون وضباط قتاليون، مثاليون، مهتمون، قرروا قبل نحو عقد من الزمان ان يحاولوا وضع حد لمؤامرة الصمت التي تلف نشاط الجيش الإسرائيلي في المناطق. حجتان اساسيتان تطرحان ضدهم: الاولى هي انهم يضرون بالجيش، والثانية هي انهم يتلقون مالا من الخارج.
الحجة الاولى تعتمد على الفرضية في أن الجيش الإسرائيلي هو «الجيش الاكثر اخلاقية في العالم». لمصيبتنا ولسوء حظنا، بعد نحو 49 سنة من الاحتلال، مشكوك أن يكون الجيش الإسرائيلي لا يزال جيشا أم أنه شرطة، قد يكون جيش حفظ النظام او الاحتلال الاكثر اخلاقية في العالم. حين يكون اساس غاية القوات البرية هي في المناطق، فلا غرو أنه منذ حرب «سلامة الجليل»، لبنان الاولى، وحتى «الجرف الصامد» اخفق في حسم المعارك.
حجة التمويل الاجنبي مزدوجة الاخلاق بقدر لا يقل. فالمؤسسات اليمينية ومشروع الاستيطان تتمتع بتبرعات سخية من ارجاء العالم اكثر بكثير. انتبهوا إلى مستوى العلني، الرسمي، للتبرعات للسياسيين والتي تذكر في تقارير مراقب الدولة، من نتنياهو وحتى نفتالي بينيت، وستتبينون من يتبرع لمن وكم.
لو سُئلت، لأشرت إلى نحطم الصمت ان يعملوا في البلاد وفي الخارج، ان يتبنوا حججا محلية وليس كونية. تعليلات ودية للمستخدم الإسرائيلي وليس للمستخدم العالمي.
عندما ارى مظاهرة ترفع يافطات «اليهود والعرب يرفضون أن يكونوا اعداء» يكون واضحا لي بانه قضي أمرها، لان هناك غير قليل من اليهود والكثير جدا، واكثر من كثير من العرب الذين لا يرفضون، بل ويرغبون، في ان يكونوا اعداء.
وعليه، فان كل عرض لتسوية مستقبلية عبر مناظير وردية مآله الفشل. حل الدولتين ليس مثاليا، ولكنه هو الحل الوحيد في المدينة. من يفكر، أو يفكر بالاقناع بان دولة فلسطينية ستكون مختلفة عن سوريا أو العراق، مصر او لبنان، يغمض عينيه. هذه من شأنها أن تكون بالضرورة دكتاتورية وحشية اخرى، فاسدة، ذات مزايا دينية متزمتة. رؤساء الوزراء، رابين ـ باراك – شارون ـ ممن كانت لهم صلة حقيقية بعناصر الامن القومي فهموا هذا جيدا.
بعد أن اختير رئيسا للوزراء وقبل كثير من فك ارتباطه عن غزة، زار شارون قوات الجيش الإسرائيلي في القطاع.
التقى بكتيبة احتياط من الهندسة القتالية وسمع بانهم يحرسون مستوطنين ولا يتدربون. ضابط برتبة رائد قال له انه هو، زوجته وطفليه الصغيرين يسافران بعد بضعة اشهر إلى كندا ليفحصا هناك مستقبلهم. سيدي رئيس الوزراء قال الضابط، انا ابن 35، مستقل، في العقد الاخير اقضي في غزة نحو 60 يوما من ايام الاحتياط في السنة، كان ينهي لي عملي التجاري. هذا ينهيني وينهي عائلتي. شارون عاد محبطا. هذا الشاب، روى، هذا الضابط، ليس واحدا آخر مع الدهن على الشعر. وقد اخطأ بين الدهن والجل، ولكنه لم يخطىء في الاستنتاج، وحتى لو لم ينفذه على نحو صحيح وبالتدريج.
رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع بوغي يعلون، اللذان يواصلان دفع الجيش الإسرائيلي إلى التآكل في المناطق، لا يحبان نحطم الصمت، ولكنهما هما نفساهما يحطمان الحراسة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
ماذا يريد يئير لبيد؟
النائب يدعي تمثيل الوسط ولكنه يسير في دروب بين اليمين واليسار
بقلم:ميخال أهروني،عن معاريف
ثمة من يحرضون ضد الرئيس ريفلين علنا. القناة 20، حركات اليمين، يقولون «ريفلين يظهر في مؤتمر نحطم الصمت لصحيفة «هآرتس» حيث ينزل العلم»، ومن هناك فان السماء هي الحدود. وثمة من طاب له أن يتصدى للرئيس ريفلين بشكل يجعله بدلا من أن يسافر على الطريق الرئيس يسافر على طرق تحريضية التفافية. وهذا الشخص يسمى يئير لبيد. فهو يقف فقط ضد المؤتمر في نيويورك وضد حركة نحطم الصمت ـ اما الربط بالرئيس فلم يعقده.
وذلك لأن يئير لبيد لا يوسخ يديه. فهو يعرف كيف يحلل الدلائل، والا يعزف عليها معزوفة كاملة. من ناحيته هو على ما يرام، فهو يجري التمييزات. فالحماية ضد صحيفة «يسارية» وضد حركة «يسارية متطرفة» هو أمر على ما يرام، فهذا أمر يسهل على الجمهور ابتلاعه. اما الحماسة والتحريض على شخصية رسمية تشارك في مؤتمرهم فهما امر يتجاوز قدرة بعض مقترعيه المحتملين على الابتلاع وبالتالي فانه لا يذهب إلى هناك. لا يمكن إلا يتصور المرء جلسة الاستراتيجية في مقر يوجد مستقبل. «لا تلمسوا ريفلين، بل العكس»، يقول المستشار الاستراتيجي، «ركزوا على نتنياهو في أنه لا يندد بالتحريض. وبالمقابل اضربوا نحطم الصمت بكل القوة، فهذا امر يحبه الجمهور وهو يريد أن يسمع. واقطعوا العلاقة بين الرئيس والحدث، فهل تفهم الفكرة؟».
اما لبيد فقد فهمها على نحو ممتاز. وللحقيقة فإنه يفهمها منذ عدد وفير من الاشهر. وهكذا يسير في دروب الاستراتيجية، يسار، يمين، يسار. يسار، يمين، يسار. فهو الوسط سوي العقل، الصهيونية المعتدلة، الاستقامة النزيهة. وهو يفعل فقط ما هو صحيح وضروري ويمكن ابتلاعه، يلتقي في منتصف الطريق ميرتس في يوم ما وفي نصف الطريق «ان شئتم» في اليوم التالي.
يحب المستشارون الاستراتيجيون ان يقولوا ان السبيل إلى رئاسة الوزراء يمر من الوسط. يحتمل أن يكون هذا صحيحا. ولكن الوسط الذي يمثله لبيد ويتحدث فيه هو ريح الاسناد الفضلى التي يمكن منحها لليمين المتطرف. وسط يمنح الشرعية للتحريض بانه يقف امامها لفظيا فقط، اما السياق فهو شريك فيه. وسط يساعد بينيت وشوفال من خلال تلويه، نحن تماما مع حرية التعبير ولكن… يئير «لكن» لبيد الذي يقف على رأس يوجد «لكن» مستقبل.
وشيء واحد فقط لا يفهمه لبيد ـ في يوم الامر، لن تجديه كل هذه التلويات نفعا. ففي لحظة الحقيقة سيبعث اليمين بالكلب المسعور ذي الافكاك الضخمة ليغرس باسنانه في رقبته، إلى أن ينزف. وأحد لن يرحم الرجل الذي تعاون معهم قليلا، فرجل الوظيفة والمعسكر وتلك التي تسكن في شينكن، كلهم سيطفون برفقة الموسيقى المخيفة والمؤثرات الصوتية. لبيد يمكنه أن يصرخ حتى بعد غد: «ولكني وزعت المناشير في مطار بن غوريون ولكني ملأت البلاد». هذه الـ «لكن»، في هذه اللحظة، ستبتلعها اصوات الكراهية والمقت. يئير ليس تومي، فهو ليس رجل معارك شوارع ومشادات بالايدي المكشوفة. لبيد هو ملاكم مع قفازات وقواعد وقوانين، في حلبة محوطة بالحبال وحكم يعرف كيف يوقف المباراة حين يسقط احد ما على الارضية وينتظر إلى أن يقوم.
وهو لن يكون وطنيا بما يكفي من أجل هؤلاء الاشخاص. فهو لا يكره العرب واليساريين بما يكفي. وهو في مرحلة الزعبيز وليس في مرحلة منع الهواء عن العرب. وهو لا يضرم النار باضافة نقاط من الزيت. النار في نهاية المطاف ستتجه ضده.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
موحدون بخيبة الأمل
لا يوجد سياح في القدس والفنادق فارغة و30 مصلحة أغلقت في الفترة الأخيرة
بقلم:نير حسون،عن هآرتس
منذ 25 سنة، مطعم «الداد فقط» هو أحد رموز القدس، وهو مطعم فرنسي يقدم الكبدة داخل ساحة تاريخية. في نهاية هذا الشهر إذا لم يحدث شيء مفاجيء، فان المطعم سيقدم الوجبة الاخيرة ويُغلق. «مررنا بثلاث انتفاضات والاعمال في القطار الخفيف الذي هو انتفاضة بحد ذاته»، قال ايلي ليفي صاحب المطعم ورئيس لجنة التجار في مركز المدينة. «لقد ضقت ذرعا وليست عندي القوة للصمود أكثر».
«الداد فقط» هو الضحية الاخيرة في صراع البقاء في الاعمال التي تعتمد على السياحة والقدس، وقد سبقته رموز اخرى في المدينة منها مطعم كابليير القريب والقديم، المطعم الياباني ساكورا، وحمص أبو يويو ومقاهي وبارات وغيرها. لقد اغلقت 30 مصلحة في المدينة في الاسابيع الاخيرة بسبب تراجع الدخل بشكل كبير.
مطعم راتشا هو مطعم غروزني حظي بنجاح كبير منذ تم افتتاحه قبل خمس سنوات، إلى أن حصلت الازمة الحالية لم يكن بالامكان ايجاد مكان فارغ في السابق، ولكن في يوم الاربعاء الماضي في الساعة 9:30 مساء كان المطعم فارغا باستثناء اثنين جلسا على البار.
أصحاب المكان ليلي وشقيقها إسرائيل شاحر احتفلا قبل يومين بالموافقة على عقد الايجار للمطعم الجديد في تل ابيب على خرائب أحاد هعام لميخال أنسكي، وسيبدآن هذا الاسبوع في انشائه. وحتى الآن بن شالوم لا تعلن عن اغلاق المطعم في القدس لكن شقيقها شاحر أصابه اليأس. «ليس لنا ما نفعله هنا». قال.
تتذكر بن شالوم اللحظة التي فهمت فيها «ان الحركة قد عادت. في السنة الماضية لم نعمل خمسة اشهر، شهرين حرب، شهر اعياد وشهر عمليات وشهر شتاء وثلوج. لكن في حينه كان الأمل في الأفق والجميع قالوا إن هذا سينتهي. قبل اربعة اشهر فقط عاد الامر وأخيرا شعرت بأنني أعمل ليس فقط من اجل البقاء بل من اجل الحصول على المقابل. كانت طلبيات وشعرت أن الامر قد جاء والمدينة تحتفل. لكن في أحد الايام في بداية تشرين الاول حدثت عملية طعن وبدأت الالغاءات حيث تم الغاء 70 مناسبة. لا توجد لي اموال لتسديد الدفعة الاولى للاشخاص الذين دفعوا، لم أرغب في الرد على المكالمات من شدة الألم. في عيد الانوار كانت القدس مظلمة ولم اعرف إذا كانوا سيضيئون الاضواء في القدس في هذا العقد».
المطاعم في القدس توجد على الخط الامامي للازمة التي تجتاح المدينة منذ بدأت موجة الإرهاب الحالية والتي ترافقنا منذ عيد العرش الماضي. وكما يبدو الامر اليوم حتى وإن كانت عملية الدهس التي حدثت قبل اسبوع ستكون العملية الاخيرة في المدينة، فان الامر يحتاج إلى سنوات من اجل أن تعود الاعمال في القدس، وبالذات السياحة،كي تعود إلى ما كانت عليه قبل الازمة.
حتى صيف 2014 عرفت القدس عدة سنوات من الهدوء، غاب الإرهاب عن المدينة في الشطر الغربي على الاقل وانتهت الاشغال في القطار الخفيف وتحول شارع يافا إلى شارع هاديء ومليء بالمارة وتحول سوق محنيه يهودا وماميلا إلى اماكن للتسلية مليئة اهتم بها غير المقدسيين ايضا، ومعطيات السياحة من البلاد وخارجها حطمت ارقاما قياسية.
كل ذلك انتهى في تموز 2014، المظاهرات العنيفة والعمليات الإرهابية التي اندلعت في المدينة في أعقاب مقتل محمد أبو خضير وعملية الجرف الصامد، كل ذلك أدى إلى تراجع كبير في عدد السياح والبيع، ولكن كما تقول بن شالوم إن انتهاء الحرب والهدوء النسبي قد بعثا أملا جديدا في المدينة. لكن موجة العنف التي بدأت قبل ثلاثة اشهر اطفأت الأمل لدى الكثيرين ودفعت عشرات الاعمال إلى الوراء. الوضع على شفا الافلاس.
نحن نخسر منذ ثلاثة اشهر واذا لم تتحسن الاوضاع فسنضطر إلى الاغلاق»، قال شاي غيلي وهو صاحب المطعم الايطالي توبولينو بالقرب من سوق محنيه يهودا.
اغلبية اصحاب المطاعم الذين قابلتهم المراسلة يتحدثون عن تراجع بـ 60 بالمئة على الاقل من البيع قياسا بسنوات ما قبل 2014. الفنادق في غربي المدينة تتحدث عن تراجع أقل حدة، حوالي 30 بالمئة، وهناك فندق في شرقي القدس يتحدث عن الغاء جميع الحجوزات في عيد الميلاد القريب. والشركات المختصة بمجموعات السياح الداخلية هي ايضا تتحدث عن تراجع بـ 100 بالمئة من الدخل. «كانت هناك ازمات في الماضي ولكن ليس بهذا الحجم»، يقول غيني موتوبولينو.
ميخائيل فايس الذي يقف على رأس منتدى السياحة في المدينة يملك مصلحتين سياحيتين، شركة تجول في السوق باسم «يالله بسطة» حيث سجل هناك تراجع بـ 30 بالمئة وموقع الكتروني باسم غو جيروساليم الذي تراجع بـ 40 بالمئة. «هذا يعتبر اصابة خفيفة حيث توجد شركات تراجعت بنسبة 80 و90 بالمئة. في السنة الماضية بعد عملية الجرف الصامد كانت اسابيع صعبة، ولكن عندما توقف اطلاق النار حدث تحسن سريع جدا. لكن هنا بسبب عدم وجود وقف للعمليات فان الإسرائيليين لا يأتون إلى المدينة».
في هذا السياق تقول البلدية إنها استضافت مؤخرا اكثر من 200 وكيل للسفر من انحاء العالم من اجل تقديم اغراءات للسياح في المستقبل ايضا، لكن هذا في الوقت الحالي لا يشجع اصحاب المصلحة. وأحدهم هو يارون بورغين، مدير «نزل ابراهام»، وهو فندق مشهور. وحسب قوله ليس فقط عمليات الطعن هي التي تضر بالمدينة بل ايضا داعش. «السياح يعرفون أن هنا ليست سوريا، لكن هذا الجزء من العالم معروف بأنه يعيش في فوضى ومن الافضل الذهاب إلى مكان آخر». في الوقت الحالي الفندق ليس في خطر الاغلاق، وسيفتتح فرع آخر في تل ابيب. «هذا توزيع للمخاطر»، قال بورغين.
قبل شهر خرج اصحاب المصالح مع رئيس البلدية نير بركات في احتجاج ضد وزير المالية موشيه كحلون مدعين أنه يمنع المساعدة عن المدينة. وفي نهاية الحملة اضطر بركات إلى الاعتذار عن تهجمه على وزير المالية. وفي النهاية خصصت الحكومة ميزانية بـ 100 مليون شيكل كمساعدة فورية للاعمال. وكعقاب لبركات تقرر نقل الميزانية من خلال مكتب شؤون القدس برئاسة الوزير زئيف الكين وسلطة تطوير القدس وليس عن طريق البلدية. وما زالت الاموال لم تصل بعد، ويبدو أنه ليس باستطاعتها منع اغلاق مكان واحد. «الامر الاكثر ايلاما هو أنه ليس لدى اصحاب المصالح قوة للحرب»، قالت بن شالوم التي كانت من متصدري الاحتجاج. «انهم يخافون على وجود عائلاتهم وليس لديهم رغبة في الصراخ. كان يجب أن نطفيء الاضواء لتصبح المدينة مظلمة».
طريقة اخرى للسلطات لمواجهة هذا الوضع هي حملتين حول القدس ملأتا وسائل الإعلام في الاسابيع الماضية، واحدة عن طريق لاعب كرة القدم السابق اوري ململيان الذي يقول إن القدس نظيفة. والثانية من خلال غوري ألفي الذي يدعو الإسرائيليين إلى المجيء إلى المدينة ليومين على الاقل.
في البلدية يشكّون في نتائج الحملتين. وتقول بن شالوم بغضب «ما هذه الحملة من النظافة. يسوقون العاصمة على أنها نظيفة؟ إن هذا يشبه أن تكتب فتاة أنها تستحم كل يوم، في موقع للتعارف».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
من هو صهيوني!
بقلم:عميره هاس،عن هآرتس
«يجب علي تحذيركم، عميره هاس صهيونية»، كتبت ناشطة مؤيدة للفلسطينيين في جنوب افريقيا قبل شهرين. وعندما خرجت من الغرفة قالت عيونها إن ما قلته في حوار معها ومع اصدقاء لها كان خروجا عن النص.
مثلا لم أقدم التحية لحل الدولة الواحدة السحري. لم أُعرف الحروب ضد غزة كتطهير عرقي. وقلت ايضا لاولئك النشطاء إنه لا يكفي تحليل جذور إسرائيل الكولونيالية. يجب أن نشمل في السياق التاريخي ايضا القتل النازي وحقيقة أن دول العالم رفضت في اغلبيتها استيعاب اللاجئين اليهود بأعداد كبيرة.
يبدو أن الامر الذي أغضب كثيرا هو أنني تجرأت على القول بأن استخدام السلاح لا يخدم النضال الفلسطيني اليوم. وليس بسبب هويتي الإسرائيلية. أنا أنتقد تقديس الكفاح المسلح، انطلاقا من موقفي الاشتراكي الذي يساند المرأة. وتحدثت عن ظاهرة تقليد القتل الذكوري (بين الجنود وبعضهم البعض وبين الفلسطينيين والجنود). قدرتهم على الانتقام تدميرية أكثر. لذلك يجب ايجاد آفاق اخرى للنضال. توجد مسؤولية نضالية لمنع المزيد من الدمار والخراب، وليس فقط فهم الحاجة الانسانية للانتقام.
لكل جمهور أقول ما لا يرغب في سماعه. للصهاينة أقول إن قلة العنف الفلسطيني مفاجئة مقارنة مع العنف المنهجي والمُهين الذي تقوم به السلطات الإسرائيلية. وفي مؤتمر داعم للفلسطينيين في هولندة قلت قبل عامين إنه لا يمكن التغاضي عن الصلة الدينية بين اليهود وبين الاراضي المقدسة.
وهنا ايضا تمت معاقبتي بنظرات الاستهجان. وكأنني لم أكتب أبدا ضد سياسة الاقتلاع والطرد. وفي لقاءات مع شبان صهاينة اشتراكيين في جنوب افريقيا قلت لهم أن لا يهاجروا إلى إسرائيل. هم مثل باقي البيض ما زالوا يتمتعون من امتيازات الماضي بحجم جنائي. لهذا فليبقوا في ارضهم ويناضلوا ضد الجريمة والتمييز العنصري، واستغلال الاعتراف الكامل بالحقوق الزائدة والهجرة إلى إسرائيل ـ هذا يعني المشاركة في جريمة اخرى. قلت جملة مشابهة في مؤتمر «هآرتس» في نيويورك في الاسبوع الماضي حول موضوع الصراعات من اجل المساواة. وكان الجمهور صهيوني ليبرالي.
شدد ممثلو الصحيفة على أن صحيفة «هآرتس» هي صهيونية وأن مقاومة الاحتلال تنبع من مباديء صهيونية. ووجدت من المناسب أن أميز نفسي عن هذا الموقف. الصهيونية تشجع على هجرة اليهود من الشتات إلى إسرائيل. ليعرف كل يهودي صهيوني ليبرالي يعيش برفاه في الشتات أنه ايضا بدون الهجرة إلى إسرائيل فان له حقوق ممنوعة عن الفلسطينيين الذين ولدوا في البلاد أو آباءهم ولدوا فيها. لديه أو لديها الحق بالزيارة والحصول على المواطنة والسكن والعمل في جانبي الخط الاخضر والتزوج من إسرائيلي أو إسرائيلية والتجول بين الولايات المتحدة والبلاد وعدم فقدان الحقوق في الدولتين.
كل ما تمنحه إسرائيل ليهود الشتات تحرم الفلسطينيين منه. معظم الفلسطينيين الذين يعيشون في الخارج ليس من حقهم زيارة البلاد وزيارة أمهاتهم وجداتهم (الحقيقيات وليس الوهميات منذ ألفي عام). ومن يُسمح له بالزيارة يخضع للقيود: البعض ممنوع من الخروج من الضفة والبعض ممنوع عليه دخول الضفة. والجميع ممنوع عليه السفر إلى القطاع. إسرائيل تمنعهم ليس فقط من العودة إلى بلادهم بل ايضا الاستثمار في الضفة. الفلسطينيون الذين هربوا أو يحاولون الهرب من سوريا لا يستطيعون أن يحلموا بأكثر الامور منطقية: العودة إلى وطنهم الاصلي.
كلما منعت إسرائيل الفلسطينيين في القطاع من السفر: إلى الخارج، إلى إسرائيل، إلى الضفة الغربية. تمنعهم من العيش في الضفة الغربية وتمنع الفلسطينيين في الضفة من السكن في حوالي 60 بالمئة من المناطق فان يهود بروكلين وتل ابيب يستطيعون السكن غدا في عوفرا. سكان سلواد الذين صودرت اراضيهم لصالح عوفرا، لا يحق لهم السكن في يافا أو اقامة سكن في القدس، وسكان القدس يطردون من البلاد ويفقدون اقامتهم إذا تزوجوا أو عملوا في الولايات المتحدة. بالمناسبة، إسرائيل تمنعهم من السكن في كفر قاسم وبئر السبع. عليهم أن يعيشوا فقط في غيتوات خصصناها لهم في المدينة الموحدة.
إسرائيل تستخدم الهجرة اليهودية لتبرير الاقتلاع وتعميقه. المهاجر إلى إسرائيل يتحول إلى متعاون مع سياسة التمييز العنصري الآخذة في الازدياد. التمييز العنصري تم تعريفه على أنه جريمة. نحن الذين ولدنا في البلاد متعاونون رغم أنفنا. وما بقي لنا هو استخدام امتيازاتنا من اجل محاربة النظام الذي يقدم الامتيازات وتقليص التعاون والتجاوب مع الاقتلاع. هذه ليست طريقة مميزة في العمل. إسرائيل ليست النظام السيء الوحيد في العالم الذي يعطي الحقوق للبعض ويأخذها من البعض الآخر. لكن إسرائيل بيتنا دون أن نقرر نحن ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
في المكان الذي لا يوجد فيه ناس
جاء صوت عميرام لفين متأخراً إلا أنه مهم جدا ومحظور إسكاته
بقلم:جدعون ليفي،عن هآرتس
في 24 آب 2006 نشر في صحيفة «ذي ماركر» مقال بعنوان «مطلوب عميرام لفينيين». «يوجد في الجيش نوعان من القادة رفيعي المستوى» جاء في المقال، «الصاحب والمتصاحب وصاحب المبدأ الذي يفكر».
حول القائد «صاحب المبدأ والذي يفكر» كتب: «هؤلاء القادة يحركهم مبدأ وجود إسرائيل. هم منفتحون على الافكار الجديدة ولا يخافون من الانتقادات البناءة وعادة يتحفظون من السياسة الداخلية وهم غير جيدين فيها.
وتصميم هؤلاء القادة موجه نحو الجنود. وعميرام لفين حسب رأيي هو من هذا النوع». وطلب الكاتب اعادة بطله لفين إلى صفوف الجيش الإسرائيلي. «فكروا بالقوة التي سيمنحها للجيش». وعلى هامش المقال وضعت عدة تفاصيل عن الكاتب الذي لم يكن معروفا في تلك الاثناء: «خدم الكاتب كقائد في وحدة خاصة… وعمله المدني كان مدير عام شركة هاي تيك مدة سبع سنوات».
كاتب المقال يسمى نفتالي بينيت. وقد بادر قائده لفين في نهاية الاسبوع إلى مبادرة شجاعة واستثنائية لا تقل شجاعة عن عملية «ربيع الشباب»، وهي تنقذ الحياة بشكل لا يقل عن اقتحام فندق سافوي الذي شارك فيه. الجنرال احتياط لفين نشر أول أمس اعلانا ضخما وشخصيا في «هآرتس» بعنوان «أنا ايضا أحطم الصمت» حيث كتب أن «نحطم الصمت» تعزز الجيش الإسرائيلي وأخلاقه، وأن اسكاتها أمر يضعف الجيش
ويلحق به الضرر، وأن من واجب الجيش تشجيع «نحطم الصمت» وأشباهها.
يمكن بالطبع التساؤل: ما الذي حدث لك يا سيد لفين؟ الآن؟ يصعب فهم لماذا ينتظر الشخص أن يصل إلى جيل السبعين كي يحطم صمته؟ لماذا لم يفعل ذلك حينها عندما رأى وصمت؟ لماذا لفين فقط؟ لماذا ليس اهود باراك مثلا؟ بني غانتس؟ قائمة طويلة من الصامتين الخائفين أو المسممين مغسولي الدماغ؟ لكن لفين الذي شارك تقريبا في كل مغامرات الجيش الإسرائيلي خلال سنوات الخدمة، الايجابية والمتميزة، السابقة والقبيحة، يظهر منذ بضع سنوات بالضبط كما صوره بينيت الشاب: اخلاقي وصاحب قيم وشجاع. قد يكون متأخرا، لكن بجرأة. الامر وصل الآن إلى ذروته من خلال الاعلان الذي نشر في ظلام هذه الايام: في المكان الذي لا يوجد فيه ناس سعى لفين ليكون هناك. ماذا ستقول عن ذلك يا أخي نفتالي؟ هل ما زال لفين بطلك؟ هل ما زالت تحركه قيم وجود دولة إسرائيل؟ هل ستسمح له بالدخول إلى المدارس والقاء المحاضرات؟ أم أنه خائن في نظرك؟.
لفين حطم الصمت في المكان الذي يصمت فيه الجميع تقريبا. المعارضة صامتة ووسائل الإعلام صامتة وكذلك القادة العسكريون الذين يعرفون جميعا الحقيقة. يعرفون أنهم في «نحطم الصمت» يقولون الحقيقة وأن الحديث ليس عن استثنائات بل عن روتين الاحتلال القمعي. جميعهم كانوا هناك وشاهدوا وصمتوا. وهناك ايضا من هم مثل يئير لبيد الذين ينضمون لحملة الادانة. وماذا سيقول لبيد الآن عن لفين، بطل إسرائيل؟ إنه يكذب؟ لنراك تتجرأ يا لبيد على التحريض ضد شهادة لفين.
في مجتمع سليم كان يجب أن يُحدث اعلان لفين هزة كبيرة. لكن لفين لن يغير الكثير. على الاقل في المدى المنظور. وحملة سلب الشرعية عنه في الطريق. سيقول السياسيون إنه جنرال محبط والمحللون العسكريون سيقولون «لا يجب أن ننفعل من اقواله بشكل زائد». إذا كنا آمنا في احدى المرات أن عدة مئات من رافضي الخدمة سينهون الاحتلال، فان هذا الامل قد تبخر. كذلك الأمل بأن ألف جندي ـ شاهد محطمي الصمت سيُحدثون التغيير. ولم تعد تكفي ايضا شهادة جنرال احتياط الذي كان قائد الوحدة ونائب رئيس الموساد. جهاز غسل الدماغ الاكثر فعالية في الكون سيدوس لفين إلى أن يخنق صوته. لكن هذه السمفونية لا يجب أن تتوقف. يجب أن نؤدي التحية للفين. «مطلوب عميرام لفينيين» كما كتب مرؤوسه بينيت، وهذا الطلب اصبح الآن مصيريا أكثر من أي وقت مضى.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ