Haneen
2016-01-20, 11:23 AM
file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif
الأمر الذي لا يريده نصر الله الآن هو فتح مواجهة مع إسرائيل
بقلم: هيئة التحرير،عن إسرائيل اليوم
ايال زيسر: بعد يوم من قتل سمير قنطار سارع حسن نصر الله للجلوس أمام الكاميرات وتحدث إلى نشطائه ومؤيديه في محاولة لإصلاح صورته المصابة. نصر الله وجه كما هو متوقع أقواله لإسرائيل بعد أن تم نسب العملية لها من قبله ومن قبل جهات أجنبية.
لم يكن قنطار من حزب الله بل درزي تابع للتنظيم ويعمل باسمه. وقد تمت تصفيته في الأراضي السورية وليس على الأرض اللبنانية. مع ذلك حوله نصر الله إلى رمز حينما جر المنطقة كلها قبل عقد إلى حرب لبنان الثانية من اجل تحريره من السجن الإسرائيلي. وتبين الآن أن نصر الله لا يقدر على الدفاع عن «ابنه الغالي».
جاءت التصفية في أصعب لحظات نصر الله حيث تنظيمه غارق في الحرب الأهلية السورية وينزف هناك الدماء ويدفع الثمن بحياة مئات مقاتليه من اجل ضمان استمرار نظام بشار الأسد. وتدخل حزب الله في سوريا له ثمن اقتصادي كبير في الوقت الذي تحول فيه استعداد إيران لمساعدة التنظيم بمليارات الدولارات مثلما في الماضي إلى أمر مشكوك فيه. وفوق كل شيء فقد وصلت الحرب منذ وقت إلى لبنان، إلى معقل حزب الله، كما شاهدنا في العملية الانتحارية التي نفذها داعش قبل شهر في قلب الضاحية في جنوب بيروت، حيث قتل فيها العشرات من الشيعة وأصيب المئات.
قدرة حزب الله على إطلاق الصواريخ إلى إسرائيل لم تتضرر كما يبدو، هذا رغم جهود إسرائيل (حسب مصادر أجنبية) لإلحاق الضرر بنقل السلاح المتقدم من سوريا إلى حزب الله. فعشرات آلاف الصواريخ التي بحوزته حصل عليها بعد حرب لبنان الثانية فورا. لكن قدرة حزب الله على الصمود ودفع ثمن الحرب التي قد تندلع في أعقاب إطلاق الصواريخ على إسرائيل قد تضررت بدون شك بسبب تدخل التنظيم في ما يحدث في سوريا.
نصر الله يعرف كل ذلك، من هنا جاءت أقواله في الخطاب أول أمس في أعقاب قتل قنطار. في خطابه الذي خصص بمعظمه لمشاكل التنظيم في لبنان وخارجه، وجزء قليل منه فقط تطرق لسمير قنطار. لقد تحدث بمفاهيم عامة وغير ملزمة أنه في يوم من الايام سينتقم على القتل. ففي النهاية يعرف نصر الله أن الجمهور في لبنان ومؤيديه أيضا لن يقبلوا بفتح جبهة ضد إسرائيل في جنوب لبنان في الوقت الذي تمت فيه تصفية قنطار الذي ليس من حزب الله، على الأراضي السورية.
عمل قنطار في السنوات الأخيرة بتوجيه غير مباشر من حزب الله وإيران من اجل تجنيد نشطاء دروز في الجانب السوري من هضبة الجولان للعمل ضد إسرائيل. وفي السنوات الأخيرة قتل عدد من هؤلاء النشطاء ولم يكن هناك أي رد على قتلهم. ومشكوك في أن بشار الأسد يعرف أصلا عن نشاطهم أو أنه مستعد للسيطرة عليه. أما إيران وحزب الله فلم يعتبرا هذا جزءا منهما بل استخدماه من اجل مصالحهما. لم يكن الأمر مثل جهاد مغنية، القائد في حزب الله، الذي قتل على أيدي إسرائيل قبل عام، وردا على ذلك نفذ التنظيم عملية إرهابية في هار دوف في مثلث الحدود الإسرائيلي السوري اللبناني.
إن نصر الله مع ذلك يخاف من أنه إذا تجاهل ما فعلته إسرائيل فان ذلك سيشجعها على تصعيد أعمالها ضد حزب الله، لذلك وجه لها التهديدات. لكن الأمر الأخير الذي يريده نصر الله في هذه الأثناء هو المواجهة مع إسرائيل. لأن مواجهة كهذه ستحرفه عن هدفه الأساسي الحالي وهو ضمان سيطرة بشار الأسد. في نهاية المطاف ليس هناك منطق في فقدان مئات المقاتلين من حزب الله من اجل الدفاع عن كرسي بشار وتعريض هذا الكرسي للخطر بسبب تدهور غير محسوب ومواجهة مع إسرائيل.
لكن قتل قنطار الذي ينسبه حزب الله لإسرائيل يؤدي إلى انتهاء فصل في قصة طويلة لم تنته بعد. نصر الله وحلفاؤه الإيرانيون سيستمرون في العمل من اجل السيطرة على هضبة الجولان السورية وسيستمرون في محاولة تحويل هذه المنطقة إلى منطقة نشاط ضد إسرائيل. لذلك فان حدوث الحادثة القادمة في الحدود الشمالية هي مسألة وقت.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
حبل نجاة للعاصمة
توجد لنا أزمة قومية وضائقة اقتصادية وصدام ديني في هذه المدينة
بقلم: نحمان شاي،عن غلوبوس
وقعت في الأسبوع الماضي هنا عمليتان كبيرتان أخريان. الأولى، عملية دهس أخرى في محطة باص في القدس، مع عدد كبير جدا من المصابين؛ وعملية ثانية، تقرير الفقر للتأمين الوطني، الذي كشف من جديد هوان عاصمة إسرائيل، الأفقر بين مدنها، مدينة تتدهور بسرعة عالية للغاية وأجواؤها تنهار.
القدس هي مدينتي، أنا أعيش فيها كل حياتي، أبواي عاشا فيها، أبي كان من أعزائها، وأنا يمكنني الآن أن أقول بيقين: تعالوا إلى القدس، الآن، تعالوا لتروا صورة مستقبل إسرائيل – كيف ستكون المدينة، حبيسة بين كل أزماتها، الاجتماعية، الوطنية، الاقتصادية. بتعابير الكيمياء، القدس هي ورقة الاختبار للنزاع اليهودي – العربي، وهي حمراء الآن، حمراء أكثر من أي وقت مضى.
بادئ ذي بدء المعطيات: قسم كبير من عمليات الانتفاضة الثالثة وقعت في القدس ومحيطها. غير مفاجئ. القدس هي الملتقى الفوري والقابل للوصول بين الفلسطينيين والإسرائيليين. في إرهاب السكاكين وعمليات الدهس، هذا شرط أولي، والقدس توفره بيد سخية. ولهذا السبب فانه بعيد أيضا عن العين الإسرائيلية، القدس بعيدة، وما هو بعيد عن العين بعيد عن القلب.
فضلا عن ذلك القدس نفسها، ولنقل الحقيقية، باتت منذ الآن مدينة ثنائية القومية. فهي تمثل أقلية فلسطينية كبيرة، نحو 40 في المئة، في غضون عقد أو اثنين سيتساوى عددهم مع عدد اليهود في المدينة، وبعد ذلك سيصبحون الأغلبية. منذ 1967، ازداد عدد العرب في المدينة بـ 3.5 ضعف، وعدد اليهود بـ 1.7 ضعف فقط.
هذه أيضا صورة المستقبل للنزاع غير القابل للحل بيننا وبين عرب إسرائيل والفلسطينيين. في المجال بين البحر والصحراء تكاد تكون النسبة منذ الآن 50:50 مع أغلبية صغيرة لليهود، ستتقلص في المستقبل. هذه هو التوقع الديمغرافي المحتم للنزاع القومي بين الشعبين. وما الذي خلقه؟ فخ متعذر، فيه الإحباط الاقتصادي، الاجتماعي، القومي والديني، يقود اليهود والعرب إلى احتكاكات متعذرة، حتى انفجار كبير احد لا يمكن ان يتصوره.
في الجانب الاجتماعي نحن نغمض عينينا ونكتفي بلي شفاهنا. فحسب تقرير التأمين الوطني، فان الفقر في لواء القدس ارتفع في 2014 في كل جداول الفقر؛ 46.1 في المئة في اللواء، وفي مدينة القدس 48.6 في المئة، لدى عرب شرقي القدس الصورة أبشع بكثير – إضافة 5 في المئة للفقر في السنة الأخيرة، واليوم 79.5 في المئة هم فقراء. الفقر يرتفع عندما نصل إلى أطفال شرقي القدس، بينهم، 83.9 في المئة! هم فقراء. في المرة التالية، عندما يخرج طفل ابن 13 إلى حملة طعن، اسألوا ربما ما يحركه لان يأخذ سكينا أو مفكا ليبحث عن هدف يهودي.
إذن توجد لنا أزمة قومية وضائقة اقتصادية، وصدام ديني في هذه المدينة، المقدسة للأديان الثلاثة، التي تتصارع عليها ولا تعتزم التنازل حتى ولا على سنتمتر واحد. في العالم حولنا، حيث تحتدم الحرب الحضارية الجديدة، تمثل القدس نقطة احتكاك فورية، بين الإسلام واليهودية. وأنا لا أرى في الأفق أي تسوية يمكنها أن ترضي الجميع، باستثناء ذات الوضع الراهن الهش، الذي يفعل المتطرفون من الطرفين كل شيء كي يدفعوه إلى الانهيار. بينما لا يسارع العرب إلى أي مكان، وفكرة الزمن لديهم هي، انه كل ما لا يفعله العقل، يفعله الزمن، نحن يفترض بنا أن نبحث عن حلول، وان نسأل أنفسنا كيف نخرج من هذا الفخ؟ والجواب واحد – تسوية سياسية، وبسرعة. تسوية تقطعنا عن هذا العبء الثقيل، الاقتصادي، الاجتماعي، الديني، القومي وكذا، نعم، العبء الأخلاقي. واضح أننا لن نتمكن من أن نواصل هكذا. أقوى وأعظم منا فشلوا، تعلموا من التاريخ، القريب والبعيد.
ولكن لما كانت الحكومة لا تستطيع – و/أو لا تريد وعلى ما يبدو أيضا هذا وذاك – أن تتصدى للمصيبة التي تنتظرنا على الأبواب، من الأفضل أن تسارع إلى أن تلقي فورا على الأقل بحبل نجاة للقدس. وهكذا لعلها تنجح في إطفاء هذا الحريق، لعلها تنجح في تهدئة الخواطر للحظة، لفتات من الزمن.
لعل الحكومة تنتظر، ولكن القدس لا تنتظرها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
هذا ليس تحريضاً
لا مشكلة لدى أردوغان في التقرب من إسرائيل لحل مشكلة الغاز
بقلم: تسفي برئيل، عن هآرتس
«ليست هذه هي المرة الأولى التي نواجه فيها وضعا كهذا. فمنذ عام 1948، كل يوم في كل شهر من أشهر رمضان المقدس نحن أمام محاولة إسرائيلية منهجية لذبح الشعب». ما هذا؟ مزيد من التحريض من محمود عباس؟ أم تصريح مسموم لخالد مشعل؟ هذه الأقوال قالها رئيس تركيا رجب طيب أردوغان في تموز 2014 أثناء لقائه مع رجال دين ومفكرين من الدول الإسلامية. أردوغان نفسه قال إنه توجد لـ اييلت شكيد «عقلية مثل هتلر»، وقال عن بنيامين نتنياهو إنه إرهابي.
في آذار الماضي تم بث الفيلم الوثائقي «المؤامرة» في شبكة «هاب» الإعلامية التركية التي تؤيد أردوغان. الفيلم أظهر طموح اليهود منذ 3500 سنة للسيطرة على العالم. وقد اعتمد الفيلم على خطاب ألقاه الرئيس حيث ألمح فيه أن اليهود يقفون من وراء مؤامرة إلحاق الضرر باقتصاد تركيا وأمنها. في أعقاب هذه الأقوال اللاسامية طلب الكونغرس اليهودي الأمريكي من أردوغان ميدالية الشجاعة التي حصل عليها منه في سنة 2004 بسبب إسهامه في السلام الشرق أوسطي. وقد أوضح سفير تركيا في الولايات المتحدة في حينه أن أردوغان سيكون مسرورا بإعادة الميدالية.
الزعيم الذي كف عن أن يكون شريكا منذ قضية سفينة «مرمرة» في 2010، والذي سمح لنشطاء حماس العمل من تركيا وشجع على التحريض ضد إسرائيل، يظهر الآن كشريك ملائم وحليف للدولة التي تريد ذبح شعب آخر. أحد مساعديه البارزين، عمر تشليك، قال في هذا الأسبوع إن «العلاقات الحميمة مع دولة إسرائيل وشعب إسرائيل لم تكن أبدا مثار خلاف». المشكلة، كما قال، هي سياسة الحكومة الإسرائيلية. «الآن بعد أن وافقت إسرائيل على زيادة مبالغ التعويضات لضحايا القافلة وتخفيف الحصار المفروض على غزة، فانه يبدو أن السياسة الإسرائيلية أصبحت ملائمة».
من الواضح أن أردوغان هو زعيم براغماتي. فعندما تهدد روسيا بوقف تصدير الغاز لتركيا، يجب إيجاد البديل، وإسرائيل هي أحد البدائل. يمكن المصالحة على سياسة حصار غزة. فتركيا نفسها تقوم بإغلاق وحصار مدن كردية في أراضيها، وتقصف التجمعات الكردية في العراق، وتقيم جدار على الحدود الجنوبية وتعتبر الأقلية الكردية عدو خطير أكثر مما هم عرب إسرائيل في نظر نتنياهو.
يبدو أن أردوغان فهـــــم أن تركيا في نهــــاية المطاف لا تختلف كثيرا عن إسرائيل، وأن المبادئ والايدولوجيا غير مقدسة ويمكنها الانتظار لوقت آخر.
هنا بالضبط يكمن الفرق بين أردوغان ونتنياهو الذي لم يفهم بعد ما فهمه الرئيس التركي. فالتصريحات والاتهامات ليست البديل للسياسة.
أمام نتنياهو الفرصة للموعد التالي. فهو يستطيع مثلا أن يقرر أن الرئيس التركي الذي يتحدث بلغة لاسامية ويقوم بالتشهير بإسرائيل أمام العالم أكثر قليلا من «نحطم الصمت»، يمكن أن يكون شريكا، وأكثر من ذلك إذا كان زعيما فلسطينيا يعيش شعبه تحت الاحتلال المباشر. إذا تجرأ أردوغان على الخروج قبل ثلاث سنوات من اجل المصالحة الوطنية مع الأكراد حيث قتل أكثر من 40 ألف شخص منهم. فيمكن أن يتعلم منه نتنياهو درس أو درسين حول المصالحة.
بقي فقط شرط تركي واحد وهو أن استكمال المصالحة مع إسرائيل يتعلق برحابة صدرها نحو مليون و800 ألف فلسطيني محبوسين في قطاع غزة، عشرات آلاف المنازل لم يتم إعادة أعمارها بعد، وهم لا يتلقون العلاج الطبي اللازم ويعانون من البطالة التي تزيد نسبتها على 50 بالمئة. إن رفع الحصار ليس تنازلا لأردوغان بل هو ضرورة ستخدم أمن إسرائيل. وبدون قول كلمة واحدة عن الواجب الأخلاقي والإنساني. وأن هذا من شأنه أن يمنحنا صديق جديد في هذه المنطقة.
الفتيان المكشوفون على التلال
مع المشبوهين الذين يخضعون هذه الأيام للتحقيق لدى المخابرات لم يعد لنا ما نفعل
بقلم: حن آرتسي ـ سرور، عن يديعوت احرونوت
قضية دوما هي جرح مفتوح عصي على الشفاء. ثلاثة من أفراد العائلة، بينهم رضيع صغير، دفعوا ثمنا بحياتهم، وطفل رقيق يوجد في إعادة تأهيل طويلة. لمحققي المخابرات كانت حاجة لأشهر إلى أن وضعوا أيديهم على المشبوهين بالفعلة، وفي الأيام الأخيرة تغرق الدولة موجة شائعات حول أساليب تحقيق يستخدمونها. ليس عندي رأفة للمشبوهين بالقتل. فإذا ما فعلوا ما فعلوه حقا، فحكمهم كحكم كل إرهابي – خلف القضبان.
ومع ذلك فان علينا، كمجتمع، أن نتعامل مع الظاهرة التي يغض الجميع النظر عنها، والتي تسمى «فتيان التلال» أو «نشطاء تدفيع الثمن». ومثل المشبوهين الذين يقبعون الآن للتحقيق لدى المخابرات، فإنهم لم ينهضوا ذات صباح مع زجاجة حارقة في اليد. فالحديث يدور في معظم الحالات عن شبان يعيشون على مدى السنين في هوامش المجتمع الإسرائيلي، وكل دائرة كانوا جزءا منها حبذت التنكر لهم.
نحن نعرف شبيبة كهذه، شبيبة ضائعة ومتمردة بلا عنوان، من المشهد حولنا أيضا. وبشكل عام نشخصهم كشباب ذي شعر اخضر ووشم في ديزنغوف سنتر في تل ابيب، كفتيان يحتسون الكحول في ميدان القطط في القدس أو كفتيات وفتيان يتعاطون التبغ كل ليلة على الحواجز الحديدية في الأحياء في الرملة، نتانيا أو عكا، معظمهم كانوا تساقطوا من جهاز التعليم.
ليس لفتيان التلال شعر بنفسجي أو زجاجة كحول في اليد، بل سوالف طويلة وسميكة وخيمة بلا ماء وكهرباء في مكان ما في الغرب الوحشي بين بلدات يهودا والسامرة. إلى هناك لا تصل دوريات «عاليم» التي تبحث عن الفتيان في خطر. إلى هناك لا تصل العاملان الاجتماعيات بنظراتهن الرقيقة أو ضباط السلوك. هناك لا تفتح نواد في صالح النفوس الضائعة لتعرض الشوربة الساخنة في محاولة لمنحهم فرصة لإعادة التفكير في مسارهم.
بعض من أبناء هذه الشبيبة انقطعوا عن أبناء عائلاتهم، تساقطوا من جهاز التعليم، هجروا البلدات التي كانوا جزءا منها وارتبطوا بالايدولوجيا الهدامة. ومن خلفها يقف كبار عديمو المسؤولية، أثاروا حماستهم وأشعلوا روحهم بأحاديث عن دولة الشريعة وإسقاط الحكم الصهيوني. كبار اقتبسوا لهم عن التوراة جملة من قصص الثأر، وفي كل مرة ضرب فيها الإرهاب الفلسطيني الجمهور الإسرائيلي كانوا هناك كي يسخنوا الجبهة. هؤلاء الكبار أقوياء في الأقوال، في التحريض، لم يفكروا للحظة بتعريض أنفسهم للخطر هم أو عائلاتهم في أعمال إرهابية. فقد بذروا البذور. وعندما يلتقي تمرد المراهقة والاحباطات التي يجلبها معه بالايدولوجيا غير الصحيحة – فان هذا يؤدي إلى المأساة.
ان المشبوهين بالقتل في دوما ليسوا أعداء بل أبناء شعبنا الذين سمحنا لهم بان ينتهوا كقتلة مع دماء طفل رضيع على أيديهم أو كفوضويين يصلون لسقوط الدولة. أخطأنا في أننا لم نكن في حياتهم شخصية الراشد المسؤول الذي يكون قدوة ايجابية لهم. مع المشبوهين الذين يخضعون هذه الأيام للتحقيق لدى المخابرات لم يعد لنا ما نفعل. فهم ضائعون. كل ما تبقى هو الأمل في ان تخرج العدالة إلى النور بسرعة، وإذا ما أجرموا بالفعل، فليدفعوا الثمن. ولكن غيرهم يوجد عشرات الشباب في خطر ممن يسيرون نحو التطرف حقا. من واجبنا أن نمسكهم ونعانقهم قبل لحظة من السقوط.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
الأمر الذي لا يريده نصر الله الآن هو فتح مواجهة مع إسرائيل
بقلم: هيئة التحرير،عن إسرائيل اليوم
ايال زيسر: بعد يوم من قتل سمير قنطار سارع حسن نصر الله للجلوس أمام الكاميرات وتحدث إلى نشطائه ومؤيديه في محاولة لإصلاح صورته المصابة. نصر الله وجه كما هو متوقع أقواله لإسرائيل بعد أن تم نسب العملية لها من قبله ومن قبل جهات أجنبية.
لم يكن قنطار من حزب الله بل درزي تابع للتنظيم ويعمل باسمه. وقد تمت تصفيته في الأراضي السورية وليس على الأرض اللبنانية. مع ذلك حوله نصر الله إلى رمز حينما جر المنطقة كلها قبل عقد إلى حرب لبنان الثانية من اجل تحريره من السجن الإسرائيلي. وتبين الآن أن نصر الله لا يقدر على الدفاع عن «ابنه الغالي».
جاءت التصفية في أصعب لحظات نصر الله حيث تنظيمه غارق في الحرب الأهلية السورية وينزف هناك الدماء ويدفع الثمن بحياة مئات مقاتليه من اجل ضمان استمرار نظام بشار الأسد. وتدخل حزب الله في سوريا له ثمن اقتصادي كبير في الوقت الذي تحول فيه استعداد إيران لمساعدة التنظيم بمليارات الدولارات مثلما في الماضي إلى أمر مشكوك فيه. وفوق كل شيء فقد وصلت الحرب منذ وقت إلى لبنان، إلى معقل حزب الله، كما شاهدنا في العملية الانتحارية التي نفذها داعش قبل شهر في قلب الضاحية في جنوب بيروت، حيث قتل فيها العشرات من الشيعة وأصيب المئات.
قدرة حزب الله على إطلاق الصواريخ إلى إسرائيل لم تتضرر كما يبدو، هذا رغم جهود إسرائيل (حسب مصادر أجنبية) لإلحاق الضرر بنقل السلاح المتقدم من سوريا إلى حزب الله. فعشرات آلاف الصواريخ التي بحوزته حصل عليها بعد حرب لبنان الثانية فورا. لكن قدرة حزب الله على الصمود ودفع ثمن الحرب التي قد تندلع في أعقاب إطلاق الصواريخ على إسرائيل قد تضررت بدون شك بسبب تدخل التنظيم في ما يحدث في سوريا.
نصر الله يعرف كل ذلك، من هنا جاءت أقواله في الخطاب أول أمس في أعقاب قتل قنطار. في خطابه الذي خصص بمعظمه لمشاكل التنظيم في لبنان وخارجه، وجزء قليل منه فقط تطرق لسمير قنطار. لقد تحدث بمفاهيم عامة وغير ملزمة أنه في يوم من الايام سينتقم على القتل. ففي النهاية يعرف نصر الله أن الجمهور في لبنان ومؤيديه أيضا لن يقبلوا بفتح جبهة ضد إسرائيل في جنوب لبنان في الوقت الذي تمت فيه تصفية قنطار الذي ليس من حزب الله، على الأراضي السورية.
عمل قنطار في السنوات الأخيرة بتوجيه غير مباشر من حزب الله وإيران من اجل تجنيد نشطاء دروز في الجانب السوري من هضبة الجولان للعمل ضد إسرائيل. وفي السنوات الأخيرة قتل عدد من هؤلاء النشطاء ولم يكن هناك أي رد على قتلهم. ومشكوك في أن بشار الأسد يعرف أصلا عن نشاطهم أو أنه مستعد للسيطرة عليه. أما إيران وحزب الله فلم يعتبرا هذا جزءا منهما بل استخدماه من اجل مصالحهما. لم يكن الأمر مثل جهاد مغنية، القائد في حزب الله، الذي قتل على أيدي إسرائيل قبل عام، وردا على ذلك نفذ التنظيم عملية إرهابية في هار دوف في مثلث الحدود الإسرائيلي السوري اللبناني.
إن نصر الله مع ذلك يخاف من أنه إذا تجاهل ما فعلته إسرائيل فان ذلك سيشجعها على تصعيد أعمالها ضد حزب الله، لذلك وجه لها التهديدات. لكن الأمر الأخير الذي يريده نصر الله في هذه الأثناء هو المواجهة مع إسرائيل. لأن مواجهة كهذه ستحرفه عن هدفه الأساسي الحالي وهو ضمان سيطرة بشار الأسد. في نهاية المطاف ليس هناك منطق في فقدان مئات المقاتلين من حزب الله من اجل الدفاع عن كرسي بشار وتعريض هذا الكرسي للخطر بسبب تدهور غير محسوب ومواجهة مع إسرائيل.
لكن قتل قنطار الذي ينسبه حزب الله لإسرائيل يؤدي إلى انتهاء فصل في قصة طويلة لم تنته بعد. نصر الله وحلفاؤه الإيرانيون سيستمرون في العمل من اجل السيطرة على هضبة الجولان السورية وسيستمرون في محاولة تحويل هذه المنطقة إلى منطقة نشاط ضد إسرائيل. لذلك فان حدوث الحادثة القادمة في الحدود الشمالية هي مسألة وقت.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
حبل نجاة للعاصمة
توجد لنا أزمة قومية وضائقة اقتصادية وصدام ديني في هذه المدينة
بقلم: نحمان شاي،عن غلوبوس
وقعت في الأسبوع الماضي هنا عمليتان كبيرتان أخريان. الأولى، عملية دهس أخرى في محطة باص في القدس، مع عدد كبير جدا من المصابين؛ وعملية ثانية، تقرير الفقر للتأمين الوطني، الذي كشف من جديد هوان عاصمة إسرائيل، الأفقر بين مدنها، مدينة تتدهور بسرعة عالية للغاية وأجواؤها تنهار.
القدس هي مدينتي، أنا أعيش فيها كل حياتي، أبواي عاشا فيها، أبي كان من أعزائها، وأنا يمكنني الآن أن أقول بيقين: تعالوا إلى القدس، الآن، تعالوا لتروا صورة مستقبل إسرائيل – كيف ستكون المدينة، حبيسة بين كل أزماتها، الاجتماعية، الوطنية، الاقتصادية. بتعابير الكيمياء، القدس هي ورقة الاختبار للنزاع اليهودي – العربي، وهي حمراء الآن، حمراء أكثر من أي وقت مضى.
بادئ ذي بدء المعطيات: قسم كبير من عمليات الانتفاضة الثالثة وقعت في القدس ومحيطها. غير مفاجئ. القدس هي الملتقى الفوري والقابل للوصول بين الفلسطينيين والإسرائيليين. في إرهاب السكاكين وعمليات الدهس، هذا شرط أولي، والقدس توفره بيد سخية. ولهذا السبب فانه بعيد أيضا عن العين الإسرائيلية، القدس بعيدة، وما هو بعيد عن العين بعيد عن القلب.
فضلا عن ذلك القدس نفسها، ولنقل الحقيقية، باتت منذ الآن مدينة ثنائية القومية. فهي تمثل أقلية فلسطينية كبيرة، نحو 40 في المئة، في غضون عقد أو اثنين سيتساوى عددهم مع عدد اليهود في المدينة، وبعد ذلك سيصبحون الأغلبية. منذ 1967، ازداد عدد العرب في المدينة بـ 3.5 ضعف، وعدد اليهود بـ 1.7 ضعف فقط.
هذه أيضا صورة المستقبل للنزاع غير القابل للحل بيننا وبين عرب إسرائيل والفلسطينيين. في المجال بين البحر والصحراء تكاد تكون النسبة منذ الآن 50:50 مع أغلبية صغيرة لليهود، ستتقلص في المستقبل. هذه هو التوقع الديمغرافي المحتم للنزاع القومي بين الشعبين. وما الذي خلقه؟ فخ متعذر، فيه الإحباط الاقتصادي، الاجتماعي، القومي والديني، يقود اليهود والعرب إلى احتكاكات متعذرة، حتى انفجار كبير احد لا يمكن ان يتصوره.
في الجانب الاجتماعي نحن نغمض عينينا ونكتفي بلي شفاهنا. فحسب تقرير التأمين الوطني، فان الفقر في لواء القدس ارتفع في 2014 في كل جداول الفقر؛ 46.1 في المئة في اللواء، وفي مدينة القدس 48.6 في المئة، لدى عرب شرقي القدس الصورة أبشع بكثير – إضافة 5 في المئة للفقر في السنة الأخيرة، واليوم 79.5 في المئة هم فقراء. الفقر يرتفع عندما نصل إلى أطفال شرقي القدس، بينهم، 83.9 في المئة! هم فقراء. في المرة التالية، عندما يخرج طفل ابن 13 إلى حملة طعن، اسألوا ربما ما يحركه لان يأخذ سكينا أو مفكا ليبحث عن هدف يهودي.
إذن توجد لنا أزمة قومية وضائقة اقتصادية، وصدام ديني في هذه المدينة، المقدسة للأديان الثلاثة، التي تتصارع عليها ولا تعتزم التنازل حتى ولا على سنتمتر واحد. في العالم حولنا، حيث تحتدم الحرب الحضارية الجديدة، تمثل القدس نقطة احتكاك فورية، بين الإسلام واليهودية. وأنا لا أرى في الأفق أي تسوية يمكنها أن ترضي الجميع، باستثناء ذات الوضع الراهن الهش، الذي يفعل المتطرفون من الطرفين كل شيء كي يدفعوه إلى الانهيار. بينما لا يسارع العرب إلى أي مكان، وفكرة الزمن لديهم هي، انه كل ما لا يفعله العقل، يفعله الزمن، نحن يفترض بنا أن نبحث عن حلول، وان نسأل أنفسنا كيف نخرج من هذا الفخ؟ والجواب واحد – تسوية سياسية، وبسرعة. تسوية تقطعنا عن هذا العبء الثقيل، الاقتصادي، الاجتماعي، الديني، القومي وكذا، نعم، العبء الأخلاقي. واضح أننا لن نتمكن من أن نواصل هكذا. أقوى وأعظم منا فشلوا، تعلموا من التاريخ، القريب والبعيد.
ولكن لما كانت الحكومة لا تستطيع – و/أو لا تريد وعلى ما يبدو أيضا هذا وذاك – أن تتصدى للمصيبة التي تنتظرنا على الأبواب، من الأفضل أن تسارع إلى أن تلقي فورا على الأقل بحبل نجاة للقدس. وهكذا لعلها تنجح في إطفاء هذا الحريق، لعلها تنجح في تهدئة الخواطر للحظة، لفتات من الزمن.
لعل الحكومة تنتظر، ولكن القدس لا تنتظرها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
هذا ليس تحريضاً
لا مشكلة لدى أردوغان في التقرب من إسرائيل لحل مشكلة الغاز
بقلم: تسفي برئيل، عن هآرتس
«ليست هذه هي المرة الأولى التي نواجه فيها وضعا كهذا. فمنذ عام 1948، كل يوم في كل شهر من أشهر رمضان المقدس نحن أمام محاولة إسرائيلية منهجية لذبح الشعب». ما هذا؟ مزيد من التحريض من محمود عباس؟ أم تصريح مسموم لخالد مشعل؟ هذه الأقوال قالها رئيس تركيا رجب طيب أردوغان في تموز 2014 أثناء لقائه مع رجال دين ومفكرين من الدول الإسلامية. أردوغان نفسه قال إنه توجد لـ اييلت شكيد «عقلية مثل هتلر»، وقال عن بنيامين نتنياهو إنه إرهابي.
في آذار الماضي تم بث الفيلم الوثائقي «المؤامرة» في شبكة «هاب» الإعلامية التركية التي تؤيد أردوغان. الفيلم أظهر طموح اليهود منذ 3500 سنة للسيطرة على العالم. وقد اعتمد الفيلم على خطاب ألقاه الرئيس حيث ألمح فيه أن اليهود يقفون من وراء مؤامرة إلحاق الضرر باقتصاد تركيا وأمنها. في أعقاب هذه الأقوال اللاسامية طلب الكونغرس اليهودي الأمريكي من أردوغان ميدالية الشجاعة التي حصل عليها منه في سنة 2004 بسبب إسهامه في السلام الشرق أوسطي. وقد أوضح سفير تركيا في الولايات المتحدة في حينه أن أردوغان سيكون مسرورا بإعادة الميدالية.
الزعيم الذي كف عن أن يكون شريكا منذ قضية سفينة «مرمرة» في 2010، والذي سمح لنشطاء حماس العمل من تركيا وشجع على التحريض ضد إسرائيل، يظهر الآن كشريك ملائم وحليف للدولة التي تريد ذبح شعب آخر. أحد مساعديه البارزين، عمر تشليك، قال في هذا الأسبوع إن «العلاقات الحميمة مع دولة إسرائيل وشعب إسرائيل لم تكن أبدا مثار خلاف». المشكلة، كما قال، هي سياسة الحكومة الإسرائيلية. «الآن بعد أن وافقت إسرائيل على زيادة مبالغ التعويضات لضحايا القافلة وتخفيف الحصار المفروض على غزة، فانه يبدو أن السياسة الإسرائيلية أصبحت ملائمة».
من الواضح أن أردوغان هو زعيم براغماتي. فعندما تهدد روسيا بوقف تصدير الغاز لتركيا، يجب إيجاد البديل، وإسرائيل هي أحد البدائل. يمكن المصالحة على سياسة حصار غزة. فتركيا نفسها تقوم بإغلاق وحصار مدن كردية في أراضيها، وتقصف التجمعات الكردية في العراق، وتقيم جدار على الحدود الجنوبية وتعتبر الأقلية الكردية عدو خطير أكثر مما هم عرب إسرائيل في نظر نتنياهو.
يبدو أن أردوغان فهـــــم أن تركيا في نهــــاية المطاف لا تختلف كثيرا عن إسرائيل، وأن المبادئ والايدولوجيا غير مقدسة ويمكنها الانتظار لوقت آخر.
هنا بالضبط يكمن الفرق بين أردوغان ونتنياهو الذي لم يفهم بعد ما فهمه الرئيس التركي. فالتصريحات والاتهامات ليست البديل للسياسة.
أمام نتنياهو الفرصة للموعد التالي. فهو يستطيع مثلا أن يقرر أن الرئيس التركي الذي يتحدث بلغة لاسامية ويقوم بالتشهير بإسرائيل أمام العالم أكثر قليلا من «نحطم الصمت»، يمكن أن يكون شريكا، وأكثر من ذلك إذا كان زعيما فلسطينيا يعيش شعبه تحت الاحتلال المباشر. إذا تجرأ أردوغان على الخروج قبل ثلاث سنوات من اجل المصالحة الوطنية مع الأكراد حيث قتل أكثر من 40 ألف شخص منهم. فيمكن أن يتعلم منه نتنياهو درس أو درسين حول المصالحة.
بقي فقط شرط تركي واحد وهو أن استكمال المصالحة مع إسرائيل يتعلق برحابة صدرها نحو مليون و800 ألف فلسطيني محبوسين في قطاع غزة، عشرات آلاف المنازل لم يتم إعادة أعمارها بعد، وهم لا يتلقون العلاج الطبي اللازم ويعانون من البطالة التي تزيد نسبتها على 50 بالمئة. إن رفع الحصار ليس تنازلا لأردوغان بل هو ضرورة ستخدم أمن إسرائيل. وبدون قول كلمة واحدة عن الواجب الأخلاقي والإنساني. وأن هذا من شأنه أن يمنحنا صديق جديد في هذه المنطقة.
الفتيان المكشوفون على التلال
مع المشبوهين الذين يخضعون هذه الأيام للتحقيق لدى المخابرات لم يعد لنا ما نفعل
بقلم: حن آرتسي ـ سرور، عن يديعوت احرونوت
قضية دوما هي جرح مفتوح عصي على الشفاء. ثلاثة من أفراد العائلة، بينهم رضيع صغير، دفعوا ثمنا بحياتهم، وطفل رقيق يوجد في إعادة تأهيل طويلة. لمحققي المخابرات كانت حاجة لأشهر إلى أن وضعوا أيديهم على المشبوهين بالفعلة، وفي الأيام الأخيرة تغرق الدولة موجة شائعات حول أساليب تحقيق يستخدمونها. ليس عندي رأفة للمشبوهين بالقتل. فإذا ما فعلوا ما فعلوه حقا، فحكمهم كحكم كل إرهابي – خلف القضبان.
ومع ذلك فان علينا، كمجتمع، أن نتعامل مع الظاهرة التي يغض الجميع النظر عنها، والتي تسمى «فتيان التلال» أو «نشطاء تدفيع الثمن». ومثل المشبوهين الذين يقبعون الآن للتحقيق لدى المخابرات، فإنهم لم ينهضوا ذات صباح مع زجاجة حارقة في اليد. فالحديث يدور في معظم الحالات عن شبان يعيشون على مدى السنين في هوامش المجتمع الإسرائيلي، وكل دائرة كانوا جزءا منها حبذت التنكر لهم.
نحن نعرف شبيبة كهذه، شبيبة ضائعة ومتمردة بلا عنوان، من المشهد حولنا أيضا. وبشكل عام نشخصهم كشباب ذي شعر اخضر ووشم في ديزنغوف سنتر في تل ابيب، كفتيان يحتسون الكحول في ميدان القطط في القدس أو كفتيات وفتيان يتعاطون التبغ كل ليلة على الحواجز الحديدية في الأحياء في الرملة، نتانيا أو عكا، معظمهم كانوا تساقطوا من جهاز التعليم.
ليس لفتيان التلال شعر بنفسجي أو زجاجة كحول في اليد، بل سوالف طويلة وسميكة وخيمة بلا ماء وكهرباء في مكان ما في الغرب الوحشي بين بلدات يهودا والسامرة. إلى هناك لا تصل دوريات «عاليم» التي تبحث عن الفتيان في خطر. إلى هناك لا تصل العاملان الاجتماعيات بنظراتهن الرقيقة أو ضباط السلوك. هناك لا تفتح نواد في صالح النفوس الضائعة لتعرض الشوربة الساخنة في محاولة لمنحهم فرصة لإعادة التفكير في مسارهم.
بعض من أبناء هذه الشبيبة انقطعوا عن أبناء عائلاتهم، تساقطوا من جهاز التعليم، هجروا البلدات التي كانوا جزءا منها وارتبطوا بالايدولوجيا الهدامة. ومن خلفها يقف كبار عديمو المسؤولية، أثاروا حماستهم وأشعلوا روحهم بأحاديث عن دولة الشريعة وإسقاط الحكم الصهيوني. كبار اقتبسوا لهم عن التوراة جملة من قصص الثأر، وفي كل مرة ضرب فيها الإرهاب الفلسطيني الجمهور الإسرائيلي كانوا هناك كي يسخنوا الجبهة. هؤلاء الكبار أقوياء في الأقوال، في التحريض، لم يفكروا للحظة بتعريض أنفسهم للخطر هم أو عائلاتهم في أعمال إرهابية. فقد بذروا البذور. وعندما يلتقي تمرد المراهقة والاحباطات التي يجلبها معه بالايدولوجيا غير الصحيحة – فان هذا يؤدي إلى المأساة.
ان المشبوهين بالقتل في دوما ليسوا أعداء بل أبناء شعبنا الذين سمحنا لهم بان ينتهوا كقتلة مع دماء طفل رضيع على أيديهم أو كفوضويين يصلون لسقوط الدولة. أخطأنا في أننا لم نكن في حياتهم شخصية الراشد المسؤول الذي يكون قدوة ايجابية لهم. مع المشبوهين الذين يخضعون هذه الأيام للتحقيق لدى المخابرات لم يعد لنا ما نفعل. فهم ضائعون. كل ما تبقى هو الأمل في ان تخرج العدالة إلى النور بسرعة، وإذا ما أجرموا بالفعل، فليدفعوا الثمن. ولكن غيرهم يوجد عشرات الشباب في خطر ممن يسيرون نحو التطرف حقا. من واجبنا أن نمسكهم ونعانقهم قبل لحظة من السقوط.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ