المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات مواقع دحلان 14/12/2015



Haneen
2016-02-23, 12:12 PM
<tbody>







file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif







file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image004.gif

</tbody>



file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image006.jpg









المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين مقالات


v الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (62) الوصفة الأمريكية لاستعادة الاستقرار والهدوء
الكرامة برس /د. مصطفى يوسف اللداوي

v الولايات المتحدة والتعاطي مع " الإرهاب"
الكرامة برس /د.عاطف ابو سيف

v تحولات لافتة في الخطاب الأميركي ولكن
الكرامة برس /طلال عوكل

v تغيير الاتجاه
الكرامة برس /د.هاني العقاد

v (1)من وحي ميثاقها ... حماس واستحقاقات الوطنية الفلسطينية
الكرامة برس /عبد السلام أبو ندى

v بماذا تحتفل الفصائل ؟!
الكرامة برس /عبد الله أبو شرخ

v "آلية العقاب" ضرورة لإنجاح مبادرة "معبر رفح"!
صوت فتح/ حسن عصفور

v من وحي ميثاقها ... حماس واستحقاقات الوطنية الفلسطينية
صوت فتح/ عبد السلام أبو ندى

v غزة بين ثنائية "حواف" الإنتحار والتطرف
صوت فتح/ د طلال الشريف




v قبل أن يموت الجلاد
امد /ثائر أبو عطيوي

v غَيْبُ المُستَقبل..والنُقصّان
امد /فراس ياغي

v طفولة أسيرة
امد /ريمان أبو الرب

v ( طوبى لك أيها الشهيد الفلسطيني العظيم زياد ابو عين ! ( 1-2
امد /أ . سامي ابو طير

v تغيير الاتجاه
امد /د.هاني العقاد

v في ‏القدس يُقتل السلام .
امد /أحمد محمد أبو عويلي

v إبداعات (الزهار) في قطف الأزهار!!!!
امد /ماهر حسين

v سقطة واحدة..ثم حياة بلا هوية
امد /ناهد زيان

المقالات


الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (62) الوصفة الأمريكية لاستعادة الاستقرار والهدوء

الكرامة برس /د. مصطفى يوسف اللداوي

يبدو أن الإدارة الأمريكية مهمومةٌ أكثر من حكومة الكيان الصهيوني مما يجري في فلسطين المحتلة، وتشغلها الأحداث وتقلقها أكثر من غيرها، وتستشرف حقيقة الخطر ومآل الانتفاضة، وتدرك طبيعة المرحلة والمتغيرات التي تشهدها، وتعرف أن الفلسطينيين لن يقفوا عند حد، ولن يترددوا عن ركوب الصعب، ولن يعترفوا بمعطيات الواقع العربي الجديد، الذي شغل العرب بأنفسهم وقضاياهم الخاصة عن القضية الفلسطينية، التي كانت بالنسبة لهم على مدى عقودٍ طويلةٍ مضت القضة المركزية للأمة، لكن الفلسطينيين لن يفت في عضدهم انشغال أمتهم عنهم، وسيواصلون نضالهم وسيحافظون على مقاومتهم، وقد أوصلتهم سياسات الاحتلال إلى نقطةٍ يصعب منها التراجع أو العودة إلى الوراء، فساعدتهم في اتخاذ القرار وإطلاق شرارة المواجهة التي لا يعلم الكيان الصهيوني نفسه منتهاها ونتيجتها.

تدعي الإدارة الأمريكية أنها ترى ما لا يرى الآخرون، وتعلم أكثر مما يعلمون، وهي تستطيع قراءة ما لا تستطيع سلطات الاحتلال الإسرائيلي قراءته، وترى أنها جاهلة بطبيعة السكان الفلسطينيين، وغير عالمة ببواطن الأمور، وتتوه عن الحل، وتعجز وعن الوصول إلى طريق النجاة، وفضلاً عن عجزها وارتباكها، واضطرابها وخوفها، فهي مسكونةٌ بالغطرسة، ويحكمها الغرور وتحركها القوة، فلا تحسن التفكير الهادئ السليم، ولا تستطيع تقدير الأمور التقدير الحسن، فتلجأ إلى العنف وحده وسيلةً لإخماد الانتفاضة والسيطرة عليها وإنهاء فعالياتها، لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاعها.

لكن الإدارة الأمريكية أكثر خبثاً وأشد مكراً من الكيان الصهيوني نفسه، وأكثر حرصاً وخوفاً عليه، ويهمها أمره كأنه منها وإن كان بعيداً عنها، فهي تناور وتخادع، وتكذب وتفتري، وتدعي وتختلق، ولا تريد أن تعترف بالمتغيرات، ولا أن تقر بالمعطيات الجديدة، كما أنها لا تريد له أن يصل الكيان الصهيوني إلى طريقٍ مسدودةٍ، ويجد نفسه مضطراً لأن يدفع فاتورة تعنته وضريبة تصلبه، وعاقبة سياساته الفاشية العدوانية المستبدة، فهو أفقد الفلسطينيين الأمل، وألجأهم إلى هذه الخيارات القاسية.

الإدارة الأمريكية لا تريد أن تعترف علناً أن الكيان الصهيوني في مأزقٍ، وأنه يعاني من فعالياتِ الانتفاضة التي لا تنتهي، وأن شعبه بدأ يضج ويضجر، ويخاف ويقلق، فحرب السكاكين تخيفه وترعبه، لكنها جادة في مساعيها لإخراجه من أزمته، بدونه أو بالتنسيق والتفاهم معه، فهي تريد أن تحفظ له ماء وجهه، وكرامته وهيبته العسكريةِ ككيانٍ قويٍ، ولهذا فهي تحاول أن تلقي الكرة في الملعب الفلسطيني، وتتهمه بأنه هو الذي يمارس الإرهاب والقتل، وأنه هو الذي يدفع السلطات الإسرائيلية إلى مواجهته بالقوة، وهذا حق مشروعٌ له ومكفولٌ بالقانون الدولي، فهو يحمي مواطنيه ويدافع عنهم.

وعليه وخروجاً من هذه الأزمة التي "ورط" الفلسطينيون أنفسهم فيها، وأجبروا السلطات الإسرائيلية على التعامل معهم بقوةٍ وعنفٍ، شأنهم شأن أي دولةٍ أخرى تشهد اعتداءاتٍ "إرهابية"، فقد تقدمت الإدارة الأمريكية جادةً غير هازلةٍ، إلى السلطة الفلسطينية بوصفةٍ سحريةٍ وفاعلة، من شأنها أن تشفي المنطقة مما أصابها، وأن تعافي الأطراف مما لحق لها، وأن تعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه، وتبدو الإدارة الأمريكية في نصحها جادة وحكيمة، وعاقلة ومتزنة، وعادلة ومنصفة، فقد استقصت جيداً وشخصت المشكلة وعرفت أسبابها، وحددت نوعية العلاج المناسب لها، والذي بدونه ستتفاقم الأوضاع وستسوء أكثر.

تنص الوصفة الأمريكية على أن يأمر الرئيس الفلسطيني كافة المؤسسات الإعلامية والدينية بوقف كافة أعمال التعبئة والتحريض، وأن توقف وسائل الإعلام المحلية عن بث الصور العنصرية البغيضة، التي من شأنها إيغار النفوس، وزيادة الأحقاد، وتحريك المشاعر، وأن يمنع المساجد ورجال الدين من التحريض ودفع الشباب للقيام بعمليات طعنٍ ودهسٍ، إذ تبين أن الكثير من العمليات "الإرهابية" التي قام بها شبانٌ فلسطينيون، كانت نتيجة التعبئة والتحريض التي يمارسها الإعلام والمساجد ورجال الدين والدعوة، ولكن السلطة الفلسطينية لم تبذل الجهود الكافية لوقف كافة أعمال التحريض المتزايدة.

كما يجب على الرئيس الفلسطيني التشديد على رجاله ومؤسساته الأمنية للمتابعة والمراقبة، وتفتيش المواطنين ومنعهم من حمل السكاكين والأدوات الحادة، فالأجهزة الأمنية الفلسطينية مدربة ومؤهلة، وتعرف جيداً مناطقها وتركيبة سكانها، وتعرف هوية المقيمين وميولهم، وتستطيع أن تحدد مصادر الخطر وأماكن التوتر، فتضبطها وتمنع تفاقمها، أو تسيطر عليها وتحتويها، وفي حال طلبت السلطة الفلسطينية مساعداتٍ ماديةٍ وتقنيةٍ فإن الإدارة الأمريكية وخبراءها جاهزون لتقديم الدعم المادي والفني لهم، ليتمكنوا من أداء الدور المنوط بهم على أكمل وجه.


أما العلاج الثالث في الوصفة الطبية الأمريكية فهي دعوة رئيس السلطة الفلسطينية إلى الشروع في مفاوضاتٍ مباشرةٍ مع الحكومة الإسرائيلية، دون أي شروطٍ مسبقة، وألا يشترط قبلها ما يعيقها أو يعطلها، فالمفاوضات المباشرة بين الطرفين وبرعايةٍ من الإدارة الأمريكية، كفيلة بأن تضع حلولاً لكثيرٍ من المشاكل القائمة، وخاصةً فيما يتعلق بالقدس والأماكن الدينية التي يجب أن تكون متاحة للعبادة.

وعلى الرئيس الفلسطيني أن يبدي تفاءله، وألا يظهر تجاه شعبه بأنه يائس من المفاوضات، وأنه لا يتوقع منها خيراً، فهذا الإحساس العام باليأس والقنوط وعدم الثقة يحرض الشارع الفلسطيني، ويدفع بالمواطنين وخاصةً الشباب منهم إلى أخذ زمام المبادرة، وتحريك الأوضاع العامة ظناً منهم أنها ستكون لصالحهم.

تلك هي الوصفة الأمريكية المبدعة، التي تتشدق بها الإدارة الأمريكية وترى أنها ستكون بلسماً للجراح، وشافيةً من الأمراض، وأنها ستريح الأطراف كلها، وستخلصهم من الصداع الذي ألم بهم، ونسيت أن علة المرض كله هو الكيان الصهيوني، وسبب الأزمة كلها هو وجوده السرطاني الاستيطاني ، فهو العلة والمرض، ووجوده هو الأزمة والمشكلة، وغيابه أو زواله فيه شفاءٌ للناس، ومنافعٌ للبشر، وراحة لنا وللمنطقة وللعالم كله، ولكنها الإدارة الأمريكية التي لا تقوى على المرض، فتحاول قتل المريض، وتريد أن تجبرنا على تجرع هذا الدواء وهي تعلم أننا نرفضه ولا نقبله، لأننا نعرف أنه وصفة للموت، ووسيلة للانتحار، وسبيلاً جديداً للانقسام والاختلاف.

الولايات المتحدة والتعاطي مع " الإرهاب"
الكرامة برس /د.عاطف ابو سيف

تشهد العلاقات الدولية ظواهر متعددة تعكس طبيعة التفاعل وميزان القوى والمصالح في العالم المعاصر. وإذا كان القرن العشرون شهد صعود قوى كبرى وهبوط أخرى، فإن القرن الحادي والعشرين سيشهد توزعا وتفككا لمفهوم القوة التقليدية المهيمنة على السياسة الدولية. إن أهم ظواهر ذلك هو ظهور القوة العابرة للدولة الوطنية ليس على أساس تشكيل منظمات دولية وإقليمية بل صعود قوة غير منظمة عابرة لحدود الدولة الوطنية ومتجاوزة لها وغير معترفة بها. وكنا في هذا المكان في الأسبوع الماضي قد أحلنا بكثير من التفصيل إلى ظاهرة «الإرهاب الجديد». لكن حتى نفهم أكثر ظاهرة الإرهاب الجديد لابد من فهم كيفية تعاطي القوى الكبرى خاصة الولايات المتحدة مع القضايا الدولية واستجابتها للتحديات التي تطرأ حين تتم معالجة بعض القضايا، بحيث تصبح القضايا الجديدة نتيجة للحلول المقدمة لمعالجة ظواهر سابقة. والحال كذلك فإن الاستمرار في تطوير نشوء الظواهر والقضايا سيظل موجوداً وسيحكم طبيعة التفاعلات الدولية حتى يحدث تغير جذري مهول. وعادة لا تحدث هذه التغيرات إلا مع انهيارات كبرى أو حروب كونية كبرى. حين تقول الطامحة للبيت الأبيض ووزيرة خارجية واشنطن السابقة هيلاري كلينتون إن إدارتها هي من خلقت داعش، فيجب ألا نصاب بالكثير من الدهشة ونصرخ «واااو» لقد اعترفت واشنطن بجريمتها، لأن الامر لا يحتوي على اعتراف بذنب أو إقرار بخطأ. إذ إن طبيعة التعاطي الأميركي مع السياسة الخارجية والقضايا التي تقع خارج حدود واشنطن قائمة على فكرة إدارة العلاقات وإدارة الأزمات وليس حلها. خلال عملية الإدارة تلك قد تنشأ حاجة لحفر حفرة عميقة في الطريق أو إقامة ساتر ضخم، لا تتردد واشنطن بفعل ذلك، وتقول لنفسها بعد أن تنتهي الحاجة للحفر نقوم بردمها وبعد أن تنتفي قيمة الساتر نقوم بهدمه. وداعش لم تكن بالنسبة لواشنطن أكثر من حاجة ماسة في لحظة تاريخية معينة من أجل إكمال تفتيت العراق والقضاء بعد انفجار الربيع العربي على مكونات الدولة السورية. يجب عدم استحضار نظرية المؤامرة هنا، لأنها فعلاً غير موجودة. كل ما في الأمر أن ثمة توظيفا أدواتيا لبعض ظواهر العلاقات الدولية. إنه نفس المنطق الذي تم على أساسه دعم وجود طالبان والقاعدة لمحاربة المد الشيوعي في أفغانستان، إلا أن تاريخ تدخل الولايات المتحدة في أميركيا اللاتينية صادم أكثر من أي شيء آخر. لقد وجدت ديكتاتوريات أميركا اللاتينية في واشنطن الداعم الأكبر لقمعها لشعوبها وللثورات التي اندلعت في أحراشها وغاباتها وشوارع مدنها مطالبة بالحرية وإنهاء عصور من العبودية والاستغلال، بل إن واشنطن أحبطت وبرغبة وتدبير الكثير من عمليات التحول الديمقراطي التي كان من شأن وجودها المبكر في بعض دول أميركا اللاتينية أن تنقل هذه الدول الفقيرة إلى مصاف الدول الغنية والقوية. لكن واشنطن اختارت دائماً أن تنحاز لمصالحها الضيقة على حساب القيم الإنسانية وحقوق الإنسان وحريات الشعوب. هذا لا يعني أن واشنطن تتصرف دون استراتيجية واضحة وعميقة وبعيدة المدى عند تدخلها في السياسة الدولية، لأن من شأن القول بذلك أن يبدو إجحافاً غير مبرر للدولة الأولى في العالم. لكن المؤكد أن القول إن واشنطن تنظر إلى القضايا الدولية ضمن مفهوم إدارتها يعني أن ثمة استراتيجية من نوع ما تقوم على «عدم قطع الجسر قبل أن تصله» كما يقول المثل الإنجليري. فما قالته كلنتون لم يكن اكتشافاً، وهو بالتالي لا يعتبر خروجاً عن تقاليد السياسية الأميركية. الحل الأميريكي جاهز بكل تأكيد: يجب القضاء على داعش لقد انتهينا منها. وفي تلك اللحظة التي يصبح العالم كله متضرراً من وجود داعش، تصير المطالبة بالقضاء عليها مطلباً أممياً وهدفاً أساساً للحفاظ على الأمن والسلم الكونيين. من هنا يأتي المُرّكب الآخر من آلية تعاطي واشنطن مع القضايا الدولية. إنها آلية قائمة على المزاوجة بين الحاجة للفعل الأحادي والتصرف دون رجوع للمؤسسات الدولية وبين استخدام المؤسسات الدولية في إضفاء شرعية على تصرف مبالغ فيه. فواشنطن حين يتعلق الأمر ببعض القضايا لا تنتظر موافقة المجتمع الدولي، وهي تتصرف مثل شرطي الحانة في أفلام الكاوبوي الذي لا يهمه لو قام بتحطيم نصف الحانة من أجل أن ينفذ ما يعتقد أنه الصواب ومصلحة الحانة. ومصلحة الحانة هي عادة كرامته وكبرياؤه وليست مصلحة البلدة وكبرياءها. وعليه فإنه في الكثير من المواضيع والقضايا ذهبت واشنطن منفردة إلى الحروب ولم تلتفت لمواقف ووجهات نظر حتى حليفتها التقليدية أوروبا. مثال ذلك بالطبع الحادي عشر من أيلول حين تعرضت الولايات المتحدة الأميركية لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية إلى هجوم من الخارج، وقتها ذهبت واشنطن لتقصف في أفغانستان قبل أن يصدر القرار الأممي الداعم لتوجيه ضربات عسكرية ضد طالبان والقاعدة. كان الحصول على القرار مؤكداً بالنسبة لواشنطن لكن كانت الحاجة للتصرف حتى لو لم يصدر القرار أكثر إلحاحاً. في مواضع أخرى تتريث واشنطن وتحتمي بالمؤسسات الدولية من أجل أن تضمن مشاركة أكبر عدد من الحلفاء في حروبها، وهي تلجأ إلى هذا الخيار في القضايا التي لا تمس مصالحها بشكل مباشر، بل تؤثر في مصالحها وتمس بعض حلفائها. الأمر ينطبق مؤخراً على الهجوم على العراق وتدميره واحتلاله وتفكيك الدولة العراقية حيث عملت واشنطن على استصدار القرارات اللازمة التي كفلت مشاركة مجموعة من الدول وإن بشكل رمزي معها مثل بريطانيا وبولندا واستراليا وغيرهم. لا يتعلق الأمر بموقف واشنطن ونظرتها إلى مركزية هذه المؤسسات بل في نظرة واشنطن لتداعيات ما ستقوم به وطريقة معالجتها للأزمة. مرة أخرى ما يهم واشنطن في هذا المضمار هو الحاجة لإدارة الأزمة والقضية قيد النقاش، فإن استوجبت إدارة هذه الأزمة استصدار قرار من مجلس الأمن أو الجمعية العامة سعت لذلك، وفي حالة لم تجد حاجة لفعل ذلك ذهبت للحرب دون أن تلتفت للخلف.

تحولات لافتة في الخطاب الأميركي ولكن
الكرامة برس /طلال عوكل

دون رفع سقف التوقعات، أو تجديد المراهنات على سياسة أميركية مختلفة في هذه المرحلة على الأقل، تلفت النظر التصريحات التي يدلي بها مسؤولون أميركيون بشأن ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتتجاوز حدود التحذير وتقديم النصائح للصديقة التي تخلص لها الولايات المتحدة دون أن تحظى بإخلاص أو احترام من قبل إسرائيل. بعد التصريحات الضافية التي أدلى بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مؤتمر صبان قبل بضعة أيام، وأشار فيها إلى أن اتجاهات تطور السياسة الإسرائيلية تذهب باتجاه دولة واحدة ما يشكل خطراً على الديمقراطية، فضلاً عما ذكره، بشأن الاستيطان، والموقف من إمكانية انهيار أو حل السلطة، يخطو الرئيس باراك اوباما خطوة مهمة إلى الأمام. الرئيس اوباما، لم يدل بتصريحات علنية للصحافة لكنه وهو الأهم قال لضيفه الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين خلال لقائه به في البيت الأبيض الأربعاء الماضي، إن أميركا ستجد صعوبة في الدفاع عن إسرائيل في المؤسسات الدولية». أوباما رسم أمام ضيفه صورة متشائمة لمكانة إسرائيل الدولية وأضاف: «في السنوات الثلاث الماضية كان جون كيري هو من صد العديد من المبادرات ضد إسرائيل في الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية وكان أي كيري يتوجه لزعماء اوروبا طالباً فرصة بذريعة أنه يعمل على تحضير مبادرة سياسية، وبالتالي يطلب منهم عدم الإزعاج. الولايات المتحدة تعترف صراحة بأنها قامت بدور الدرع السياسية أمام المؤسسات الدولية لحماية إسرائيل، رغم كل ما تنطوي عليه هذه الحماية من حرج، لم يعد بمقدورها تحمله لفترة أطول طالما استمرت إسرائيل في سياساتها. قد يقول البعض إن تصريحات اوباما وكيري، هي من باب إخلاء الذمّة، أو ربما تنطوي على أبعاد شخصية، بسبب كثرة الإهانات التي وجهتها إسرائيل للإدارة الديمقراطية، وان هذه التصريحات لا معنى لها عمليا، فيما الإدارة الأميركية الحالية تلملم أوراقها في سنة الانتخابات الرئاسية العام المقبل. مثل هذا الحكم أو التقييم قد ينطبق على حالة النظام العربي الرسمي، ولكن ليس على دولة مثل الولايات المتحدة، التي تستند فيها السياسات إلى آليات وقواعد العمل المؤسسي، ثم في كل الأحوال فإن الأمر يتصل بالحزب الديمقراطي، الذي إن فشل في الحصول على مقعد الرئاسة للمرة الثالثة على التوالي، فإنه سيظل قادراً على الفعل أو التأثير في السياسات العامة. وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، وهي من خارج الإدارة الرسمية انضمت إلى التعبير بطريقة غير مباشرة عن انزعاجها من السياسة الإسرائيلية التي انخرطت في نقاش جدي حول احتمال انهيار أو حل السلطة الفلسطينية فقالت إن «بديل عباس هو تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، والعلم الأسود، ما يشير إلى أن الولايات المتحدة، قد لا تستجيب لمحاولات إسرائيل تجنيد حليفتها في الضغط على السلطة الوطنية خلافاً لما تعودت عليه الإدارة الأميركية، حين كان كيري يزور المنطقة حاملاً بعض الأفكار، وفي الولايات المتحدة، وعلى خط آخر تثير الاشمئزاز تصريحات المرشح الضعيف عن الحزب الجمهوري، دونالد ترامب، الذي دعا إلى منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، ذلك أن مثل هذه التصريحات، فضلاً عن أنها تنطوي على رائحة عنصرية فإنها تشكل تواصلاً مع سياسات الجمهوريين في التحريض على الإسلام والمسلمين. وبغض النظر عما إذا كان ترامب سينجح أم سيفشل في الترشح للرئاسة عن الحزب الجمهوري، فإنه لا يعكس مزاجاً شخصياً، مخالفاً لوقائع خطاب الجمهوريين، ما ينتظر ردوداً عملية من قبل الأنظمة العربية والإسلامية ومن قبل جماعات الإسلام السياسي التي يترتب عليها أن تعيد صياغة برامجها، وسياساتها ومواقفها إزاء السياسات والأدوار التي تقوم بها الولايات المتحدة. كلام الرئيس اوباما لضيفه ريفلين يلمح إلى أن الأوروبيين لديهم تقييمات ومواقف مبكرة، تختلف عن تقييمات الأميركيين إزاء السياسات الإسرائيلية والمسؤولية عن إفشال عملية السلام، وان الأوروبيين أكثر تفهماً من الأميركيين إزاء السياسة الفلسطينية. يؤكد ذلك سفير الاتحاد الأوروبي في تل أبيب لارس فوبورغ اندرسون، الذي قال: «إنه لا يجوز المقارنة بين ارهاب الدولة الإسلامية «داعش»، الذي تواجهه اوروبا، وبين عمليات الطعن التي يقوم بها الفلسطينيون، ما ينطوي على رد مباشر أو غير مباشر على تصريحات كيري الذي وصف هذه العمليات بالارهاب. التحذيرات الأميركية والأوروبية لإسرائيل، قد لا تجد آذاناً صاغية، بعد أن أوغلت حكومتها المتطرفة في فرض مخططاتها التوسعية والتهويدية والاستيطانية وجرائمها ضد الفلسطينيين حتى بات الطريق إلى السلام مغلقاً ذلك أن هذه السياسة الإسرائيلية تتخذ طابعاً مؤسسياً عميقاً يتجاوز سلطة القرار السياسي إلى أدوات الفعل والتنفيذ. لا يمكن تجاهل أمور من نوع أن مفتش عام الشرطة روني ألشيخ مستوطن، ورئيس الموساد يوسي كوهين مستوطن ورئيس الشاباك يورام كوهين، ينحدر من عائلة دينية وثلاثتهم يعتمرون القبعة الدينية، وكلهم مكلفون تنفيذ سياسات الحكومة المتطرفة. في كل الأحوال فإن ما صدر ويصدر عن الإدارة الأميركية، يعطي للفلسطينيين فرصة أفضل لتقييم الأوضاع، والتقدم نحو تقديم مبادرات سياسية مهمة في مجلس الأمن، كقرار إنهاء الاحتلال، وقرار إدانة الاستيطان وقرار طلب الحماية الدولية، وقرار تغيير مكانة دولة فلسطين إلى دولة كاملة العضوية، فضلاً عن التقدم نحو تغيير طبيعة السلطة ووظيفتها والتحلل من شروط أوسلو، التي أوغلت إسرائيل في نسفها.
تغيير الاتجاه
الكرامة برس /د.هاني العقاد

منذ اذار الماضي وقرارات المجلس المركزي الفلسطيني تنتظر التطبيق بالرغم من رفع هذه القرارات للجنة التنفيذية لإيجاد آلية ما لتطبيقها تسير ضمن خطة استراتيجية فلسطينية لقيادة المرحلة الحالية والتي تنصلت فيها واشنطن علنا من رعاية العملية السياسية وباتت الحلول النهائية اشبه بمستحيلة على يدها ,وفي ظل ممارسات اسرائيل على الارض والتي تجعل حل الدولتين مشروع يستحيل تطبيقه ,كانت اللجنة التنفيذية قد اتخذت قرارا بتشكيل لجنة سياسية لدراسة آليات التطبيق وتهيئة الظروف الداخلية لذلك وبالرغم من رفع تصور اللجنة السياسية المكلفة بذلك الا انو يبدوا ان هناك حالة من التوجس او الريبة لتطبيق ما جاء في قرارات المجلس المركزي والخاصة بتحديد العلاقة مع اسرائيل على اثر عدم التزام اسرائيل بالاتفاقيات التي تم توقيعها مع منظمة التحرير الفلسطينية وعلى اثر قيام اسرائيل بمواصلة الاستيطان ومصادرة الاراض وتنفيذ اعتقالات يومية في كافة انحاء الضفة الغربية بعد اقتحامات لتلك المدن والمخيمات التي يقع الكثير منها في مناطق (أ) التي هي تحت سيطرت السلطة الفلسطينية , هذا بالإضافة للجرائم التي ترتكبها اسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين من طلاب ومزارعين وتجار ونساء ورجال واطفال على مئات الحواجز التي تنشرها قوت الاحتلال الاسرائيلي على مداخل المدن الرئيسية والبلدات والقري الفلسطينية بالضفة الغربية بهدف عزل تلك المدن عن محيطها الريفي والبلدي .
يبدو ان القيادة الفلسطينية مازالت مترددة حتى الان في تنفيذ قرارات المجلس المركزي وتوصيات اللجنة السياسية المنبثقة عن اللجنة السياسية حتى اللحظة بالرغم من اجراء مشاورات واسعة جدا مع العديد من الاطراف الاقليمية بهذا الخصوص وبحث ودراسة الموقف القانوني للسلطة الفلسطينية جراء تلك اجراءات والذي اوصي العديد بأن تطبق كافة الاجراءات الفلسطينية لتحويل السلطة لدولة تحت الاحتلال و خاصة بعد حصول فلسطين لعضو مراقب بالأمم المتحدة ورفع علمها امام مباني ومقرات تلك المنظمة , البعض يعتقد ان الانتفاضة الفلسطينية قد احدثت بعض المتغيرات في الموقف وقد تؤجل تنفيذ قرارات المجلس المركزي ,لكن على العكس فان الانتفاضة الفلسطينية جاءت منسجمة تماما مع تلك القرارات وبات ضروريا اليوم الاسراع في تنفيذ تلك القرارات لدعم الانتفاضة بكافة مساراتها ولعل تحول السلطة الفلسطينية الى دولة تحت الاحتلال يأتي ضمن تلك الخطة التي يسعي من خلالها الفلسطينيين لبدء مرحلة جديدة من النضال السلمي على كافة الصعد من اجل اسقاط الاحتلال , ومع هذا التحول يصبح الاحتلال مسؤولا عن احتلاله ويتحمل المجتمع الدولي تبعيات عدم الضغط على اسرائيل وانهاء الاحتلال بقرارات دولية ملزمة .
لعل فك الارتباط الأمني والاقتصادي والسياسي مع اسرائيل يعتبر من اهم قرارات المجلس المركزي والتي لابد وأن تلجأ القيادة في النهاية اليها, لكن اعتقد ان فك الارتباط مع اسرائيل لابد وان يسير في مراحل ثلاث اولها تخفيض مستوي التنسيق الامني لمستوي معين بحيث يشكل هذا التخفيض عبئا ما على الاحتلال الاسرائيلي واعتقد اننا الان في منتصف هذه المرحلة والمرحلة الثانية لابد وان تأتي حسب ردة فعل اسرائيل على ذلك وهي فك اي ارتباطات سياسية لم تلتزم بها اسرائيل واقصد كافة الاتفاقيات السياسية و وقف التعامل بها وهنا لابد من دراسة و تقيم هذه المرحلة بدقة لفك الارتباط الاقتصادي مع السعي لعقد ارتباطات اقتصادية عبر اتفاقيات اقليمية واقاليمية تتيح للاقتصاد الفلسطيني التعافي من التبعية لسلطة الاحتلال والهيمنة عليه بشكل كامل , ولا اعتقد ان تلك المراحل الثلاثة يمكن ان تتم بين ليلة وضحاها بل انها تحتاج الى زمن وسنوات حتى نتحرر من التحكم في استقلالنا الاقتصادي مع العلم ان الاستقلال السياسي يعني استقلال اقتصادي ايضا لكن البحث عن اتفاقيات اقتصادية مع العالم العربي و دول الاتحاد الاوروبي يمكن ان تتحقق حتى في ظل مرحلة ما قبل الاستقلال التام واقامة الدولة الفلسطينية .
هذا يعتبر في حد نظري تغير للاتجاه بسبب اغلاق اسرائيل للطرق التي توصل الى السلام الشامل و تغيير هذا الاتجاه يعني البحث عن اتجاهات جديدة تلزم اسرائيل بتحقيق حل الدولتين و انهاء الصراع على اساس قرارات الشرعية الدولية ,ولعل تغير الاتجاه مع اسرائيل هذا لابد وان يصاحبه تغيير اتجاه القيادة الفلسطينية نحو البقاء في مربع انتظار واشنطن على امل ان تغيير موقفها يوما من الايام وتتدخل ايجابيا في الصراع وتتعافي ايضا من هيمنة القوي الصهيونية على القرار الامريكي المستقل داخل واشنطن وخارجها و هنا لابد وان تتجه القيادة الفلسطينية اكثر نحو المجتمع الدولي متسلحة بدعم كل الدول التي تكافح مع الفلسطينيين من اجل التحرر والاستقلال ,و لابد من تعزيز اي دور اوروبي للانتقال من دور المشجع لعملية السلام الى دور الفعل في اقرار السلام و الحلول الشرعية بالإضافة الى دور كل من روسيا لاو الصين واستراليا والكوريتين وبات مهما اليوم ان تسعي القيادة الفلسطينية مع تلك الدول و الكتل المركزية الى للحصول على قرار اممي ينهي الاحتلال الاسرائيلي على اساس انه غير اخلاقي وغير قانوني لإراضي الدولة الفلسطينية سعيا لإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس العربية.
Dr.hani_analysisi@yahoo.com

(1)من وحي ميثاقها ... حماس واستحقاقات الوطنية الفلسطينية

الكرامة برس /عبد السلام أبو ندى

في الوقت الذي وضعت فيه اسرائيل رؤية جديدة كاملة الوضوح لاستراتيجيتها فيما يخص الصراع الصهيوني الفلسطيني ، في حين رأت بأم عينها الانهيارات التي ألمّت بالجيوش العربية كنتيجة لما اسماه العالم بالربيع العربي ، و كنتيجة للفشل الذي منيت به السياسة الخارجية الامريكية بعد نظرية الفوضى الخلاّقة لكوندليزا رايس و سوء التقدير والتنفيذ لادارة اوباما ومراهنتها على اعطاء حركات الاسلام السياسي الفرصة للمشاركة في تحولات سياسية واجتماعية و حراكات شعبية في الوطن العربي ، في محاولة منها على استبدال حلفائها التقليديين من طغاة حكموا الوطن العربي لسنوات طويلة عملوا على خدمة وتنفيذ سياساتها لتحقيق مصالحها في المنطقة ، ولكن سرعان ما اكتشفت شعوب المنطقة بانها كانت ضحية لعبة سياسية رسمتها ووضعتها ادارة بوش الابن في اطار صراعات رؤوس الاموال المختلفة في العالم بما فيها راس المال الصهيوني والذي اثبتت الايام بانه اصبح مسيطرا لدرجة يفرض فيها شروطه وقوانينه عندما فرض وجود رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو في الكونجرس الامريكي و ليقف له اعضاء الكونجرس مصفقين رغم انف رئيس الولايات المتحدة الرافض لهذا الوجود، لدرجة ادت بالامريكي العادي يتساءل من هو في الحقيقة رئيس الولايات المتحدة ؟
الرؤية الاسرائيلية الجديدة والتي لا تستطيع ان تغفلها عين ناقد او ملاحظ هذه الرؤية الي تقوم على تكريس تغيير ديموغرافي في الضفة الفلسطينية، فاسرائيل تعمل على تحقيق ذلك بسرعة فائقة غير مسبوقة، وبخطوات حثيثة لتصل بتعداد سكاني يهودي يفوق التعداد السكاني الفلسطيني في الضفة ! والتي تصر اسرائيل على تسميتها "يهودا والسامرة" ولتستطيع فرض تغيير ديمغرافي يجعل من الضفة خارج نطاق اي تفاوض قادم مع الطرف الفلسطيني أي كان هذا الطرف !؟ ومن هنا رأت اسرائيل دورا قادما لحركة حماس بطبيعة تكوينها وعقيدتها السياسية سيؤدي الى تحقيق ضم الضفة الفلسطينية لتصبح جزءا لا يتجزأ من الكيان الصهيوني ، ولقد ساعد اسرائيل على الاقتناع بقبول هذا التفكير اعادة قرائتها لميثاق حركة حماس والذي يقوم على اساس ادامة الصراع مع الكيان الاسرائيلي و عبر تحويله من صراع وطني الى صراع عقائدي ديني ، كل ذلك أدى برأس السياسة الاسرائيلية الى الاصرار على ان اسرائيل هي كيان ديني، فسارع رئيس وزرائها بالمناداة بيهودية الدولة واصبح هذا الخطاب شرطا وجدارا ثابتا تتكسر عليه امواج كل المنادين بوطنية الصراع ، وفي مراهنة على المتغيرات الفكرية التي اثرت على فكر مركبات المجتمعات العربية و ذهابها بعيدا في قناعاتها بان الفكرة الدينية قد تكون هي الطريق الى الخلاص ، وامام هزيمة الطليعة العربية وغيابها بشكل يكاد يكون كاملا وتحول رموزها الى رموز امتهنت السياسة جريا وراء الارتزاق بعد كل الهزائم التي اصابت معتقداتها و هزيمة حليفها الاستراتيجي التقليدي اثناء الحرب الباردة المتمثل في الاتحاد السوفيتي ومحوره.
للذهاب الى قراءة مدى ملائمة حركة حماس لتحقيق الهدف الاسرائيلي فلا بد الى العودة الى استقراء ظروف تأسيسها و ميثاق تكوينها و منطلقاته السياسية ومدى استعداده ليكون خادما للاستراتيجية الاسرائيلية الجديدة القديمة والتي كانت حلما صهيونيا لم تكن متأكدة من تحقيقه لولا اصرار قياداتها السياسية على تنفيذه بعد اغتيال كل من رابين و الشهيد ياسر عرفات اللذان شكلا تهديدا على هذه الاستراتيجية، وبلمحة خاطفة على ظروف تاسيس حركة حماس كوريث شرعي للمجمع الاسلامي الذي اسسه احمد ياسين و الذي بلغت شهرته بحيث أصبح يطلق على حركة الإخوان المسلمين في قطاع غزة المجمع الإسلامي حيث كان بمثابة "واجهة لجماعة الإخوان المسلمين"، وأنه "وفر شكلاً من أشكال الحماية القانونية لنشاطات جماعة الإخوان في القطاع حاز على ترخيصه من ضابط الركن الاسرائيلي للادارة المدنية في غزة بمباركة القيادة السياسية والامنية الاسرائيلية في حينه والذي خالفها الرأي في حينه ضابط الاديان في الادارة المدنية "افنير كوهين" عام 1979،( صحيفة هآرتس الاسرائيلية) والذي دعي الى حفل الافتتاح الرسمي ولكنه رفض حضور الحفل وذلك لعدم اقتناعه بتكتيكات قيادته السياسية والتي شكك فيما اذا ما كانت هذه هي الطريقة المثلى لخلق بديل لمنظمة التحرير الفلسطينية ام لا ولقد خاطب قيادته السياسية وقيادة الشاباك عام 1984 قائلا "يتخذ نشطاء المجمع اسلوبا خمينيا عنيفا فهم يستعملون وسائل مضايقة وتخويف، مع ذياع صيتهم بين السكان المحليين، في حين يملكون ميزانيات غير محدودة إن استمرارنا في غض الطرف عنهم أو توجهنا المتسامح من المجمع قد يكون في غير مصلحتنا في المستقبل يجب العمل على إبعاد هذا المارد قبل أن يصفعنا الواقع على وجوهنا" ولم يكن ليدرك "افنير كوهين" بان قيادته كان يروقها ذلك و كانت دائمة الدعم لكل من يصفع اسرائيل ويديم الصراع معها ، كتكتيك يبقيها امام العالم الضحية و الجهة المستضعفة و بما يضمن تكاثف اليهود حول قومية دينية رغم اختلاف اوطانهم وقومياتهم ، وكان هو من السذاجة حين اقتنع بان قيادته هي الساذجة عندما عبر عن ذلك بقوله "قلت ما عندي، لكن الجميع كانوا ساذجين وحسبوا انهم سينجحون بتقوية ياسين لاحباط قوة م.ت.ف" ولكن افنير كوهين ادرك ما ذهبت اليه القيادة الصهيونية واتخاذها قرارها باستبدال منظمة التحرير الفلسطينية بمن يقبل تطبيق الحكم الذاتي الذي طالما رفضته المنظمة "لقد بدأت قصة حماس قبل ذلك بكثير ، فقد وافقت الحكومة كجزء من اتفاق كامب ديفيد على منح سكان المناطق حكما ذاتيا اداريا وفور ذلك بحثت الحكومة بكل جهد عن شريك يتبنى فكرة الحكم الذاتي، لكن م.ت.ف برئاسة ياسر عرفات، رفضت الفكرة ألبتة زاعمة أنها إهانة للذكاء الفلسطيني وهنا دخل الصورة الشيخ احمد ياسين "انه شيخ كما أنا كاهن" - يقول كوهين وابتسامة كبيرة على وجهه – "ظهر ياسين أمام الادارة العسكرية وابلغها استعداده ليكون شريكا و يتبنى فكرة الحكم الذاتي"، ويستطرد كوهين " اظهر وزير الدفاع آنذاك عيزر وايزمن حماسا كبيرا للشريك الجديد وفعل كل شيء لتنفيذ الاجراء، كان للياسين طلب واحد فقط: تمكين الرابطة التي أقامها، المجمع الاسلامي، من أن تُسجَّل كجمعية عثمانية، أدرك كوهين، الذي بواسطته سيطرت الدولة على المؤسسة الدينية في القطاع، أدرك سريعا جدا الى أين تهب الرياح فيستطرد : "قرأت نظام - ميثاق- الرابطة وكان الأمر يبدو مثل تحقق الحلم الصهيوني" وبدأت حماس بتنفيذ تخطيطاتها عبر السيطرة على المساجد وعبر بناء مساجد جديدة لدرجة انها قامت على بناء78 مسجدا جديدا مكنت المجمع (حماس لاحق) من نقل اموال مصدرها جهات معلومة تمثلت في التنظيم الدولي للاخوان المسلمين، لكن فؤاد بن اليعيزر الذي كان آنذاك منسق العمليات في المناطق وشغل وزارة البنى التحتية لاحقا، رأى كثرة المساجد تعبيرا عن حرية العبادة !؟
كانت هذه البدايات لتاسيس منظمة احمد ياسين و الذي رأى ان ذلك وحده لا يكفي ، وعليه ان يذهب ابعد من ذلك طالما داعبه حلم ايجاد كينونة سياسية تقوم محل الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الفلسطيني ، فها هو حصل على موافقة الاحتلال الاسرائيلي عبر تقاطع المصالح ، فشخصية لها صفات شخصية احمد ياسين تدرك وتعلم مشروعها تمام الادراك والمعرفة و لم يكن ليغيب عنه مثل هذا التقاطع في المصالح ، فذهب هو و صحبه للعب على المكبوت الديني، السلاح الذي يصعب قهره في بيئة اجتماعية انكفأت الى الخطاب الديني بعد ان اصابها الانبهار بالثورة الايرانية و بشخصية الخميني ، بعد هزيمة الفكرة القومية التي اتضحت معالم انكفائها ، وذهب المجمع ليبلور منطلقاته السياسية و عبر ميثاقه الذي يختلف الكثيرون حوله بما فيهم ابناء ومفكري حماس انفسهم ، نتيجة لتركيبة صياغته و مضامينه ومواده التي تثير الجدل ، والذي اعتمد من قام على الصياغة على اعتبار بروتوكولات صهيون حقيقة لا تقبل النقاش رغم عدم ثبوت صحتها حتى الان، ولكن من صاغه كان يعلم تماما انه كان يجب ان يرضي المؤسسة الاسرائيلية لكي تستطيع ان تحوز على الترخيص القانوني للعمل ، رغم ان الجهة مانحة الترخيص لم تكن بالغبية وانها كانت تدرك بان قيادة حماس عندما ستجري اي تعديلات لارضاء اتباعها و جمهورها الفلسطيني والعربي ستقوم بصياغة التعديلات بما يضمن المصالح الصهيونية عبر ادامة الصراع الاسلامي اليهودي، وسيبدع من يصوغ اي زيادات او تعديلات تجرى على الميثاق ستخدم الحركة الصهيونية اكثر بكثير لو ان من يقوم على ذلك هوالمندوب القانوني للحركة الصهيونية و الكيان الاسرائيلي نفسه.

بماذا تحتفل الفصائل ؟!
الكرامة برس /عبد الله أبو شرخ

ولا ترموا بأنفسكم إلى التهلكة – حديث شريف
العدالة هي حق الأقوى --- أفلاطون / ماركس
متابعة لمقالي السابق لنقد الفكر السياسي العربي والفلسطيني " الثوري "، فقد قررت الاستمرار في معارضة رأي عام يمتلك حق الحديث في وسائل الإعلام، في ظل غياب الأغلبية الصامتة التي تعاني جراء الصدام غير المتكافيء مع دولة الاحتلال. أيضاً هذا المقال سيعارضه كثيرون، خاصة من المتحزبين والمؤدلجين بصورة مشوهة، والحقيقة أن فكرة هذا المقال قد وردت إلى ذهني بعد أن تحدثت مع الطلاب خمس دقائق حول المقارنة بين السؤالين ( هل نموت لأجل الوطن أم نحيا لأجله ؟! ) .. أشرت إلى أطفال الشهداء الأيتام الذين يتألمون بصمت عندما يأتي أولياء الأمور للسؤال عن أبنائهم فيما هم محرومون من ممارسة هذا الشعور. سأعود لاحقاً لهذه النقطة بعد طرح بعض الأسئلة المهمة والمسكوت عنها.
ترى، بماذا تحتفل فصائلنا المبجلة التي انطلقت في شهر ديسمبر من كل عام ؟؟! ألم يكن هدف انطلاقهم تحرير فلسطين ؟؟! فهل قضي الأمر وانتصرنا على الاحتلال لكي نقيم الأفراح والليالي الملاح ؟؟! منذ سنوات أتساءل ويتساءل معي الكثيرون، بماذا يحتفلون ؟؟! بالخيبات أم بالانكسارات والهزائم التي رسخت حالة من العجز واليأس لدى شباب الانتفاضة الثالثة ؟؟! في الحقيقة نحن لا نواجه دولة استعمار اعتيادية، بل نواجه الولايات المتحدة معها 38 دولة في حلف الناتو. بيننا وبين دولة الاحتلال 300 رأس نووي و 4500 دبابة و 380 طائرة إف – 16 مطورة هذا خلاف المليارات الأمريكية والدعم اللوجستي غير المحدود. هل نواجه قوة إقليمية عظمى بالسكين والحجر والمقلاع ؟؟! أين ذهبت عقولنا ؟؟!
إذا كان المقصود بتعريف دولة الاحتلال فهي كذلك، احتلال واغتصاب بالقوة المسلحة، وفي وجهة نظري أن المجدل مدينتي محتلة كما حيفا ويافا وعكا وأسدود وصفد .. هم سطوا على أرض كنعان بالقوة المدعومة بخرافة " أرض الميعاد " !
لكن لتحرير فلسطين يلزم قوة عظمى أخرى تخوض النزال العسكري مع إسرائيل، فهل هذه القوة وجدت في يوم من الأيام ؟؟! وهل من المحتمل أن توجد في المستقبل ؟! ولماذا لا تحل السلطة ونفرض دولة ثنائية القومية رغم أنف إسرائيل، ففلسطين ليست لليهود وحدهم وهذا واقع ديمغرافي لا يمكن تغييره !
----------------------------------------------------
تتباهى التنظيمات بأنها قدمت آلاف الشهداء من أجل القضية، فهل يموت الشهداء في هذا الصراع المختل من أجل الوطن حقاً ؟! منذ 1948 تم إقحام الشعب الفلسطيني في منطق العنف المسلح لمناهضة عنف العصابات الصهيونية، فهل هذا من العدل والعقلانية في شيء ؟!
شاعر العروبة أحمد مطر أدرك مبكراً ( في الانتفاضة الأولى ) أننا نموت بلا مقابل عندما أنشد حزيناً مهموماً:
هرم الناس وكانوا يرضعون
عندما قال المغني عائدون
يا فلسطين وملايين اللحون
في فضاء الجرح تفنى
واليتامى من يتامى يولدون
يا فلسطين وأرباب النضال المدمنون
ساءهم ما يشهدون
فمضوا يخوضون النضالات
على هز القناني وعلى هز البطون
عائدون
ولقد عاد الأسى للمرة الألف
فلا عدنا ولا هم يحزنون !
لقد ساقت القيادات الفلسطينية على مر التاريخ شعبنا الفلسطيني من نكبة إلى نكسة، ومن نكسة إلى مذبحة ومن مذبحة إلى مجزرة كان آخرها حرب 2014 التي خسرنا بها 2300 شهيد و 100 ألف منزل و 10 آلاف جريح ومعاق خلاف آلاف الأيتام والثكالى والأرامل، ولكن السؤال مرة أخرى، بماذا تحتفل التنظيمات إذا كان هذا هو الواقع المرير بكل بشاعته ؟! هل يرقصون على جراحنا مثلاً ؟! مع كل شهيد يوجد أيتام، ومع كل شهيد يوجد أمهات ثكالى، ومع كل شهيد توجد أرامل، فهل يأبه دعاة " العنف الثوري " لهذه المآسي والويلات والفواجع ؟! أدعو لمحاربة ثقافة الموت الشوهاء، فموت الأطفال العزل أمام الدبابات هو خسارة كبرى، هل أصبح تحرير فلسطين منوطاً بجماجم الأطفال أو بسكاكين الفتيات في جيل المراهقة ؟!
وعودة إلى البداية، وهي نتيجة أفلاطون وماركس حول تعريف العدالة بأنها حق الأقوى، وللتوضيح، فإن القوي يفعل ما يشاء أما الضعيف فعليه احترام ضعفه وإلا اعتبر منتحراً بلا مبرر. الولايات المتحدة " القوية " ضربت الشعب الياباني بالقنابل الذرية لكي تحسم الحرب، بل وترفض حتى يومنا هذا تقديم أي اعتذار للشعب الياباني. ليس في منطق الحرب أخلاق ولا قيم ولا مباديء. توجد مصالح وموازين قوى على الأرض. توجد دول عظمى وأساطيل وصواريخ ذكية موجهة بالكمبيوتر وبالليزر. أين الشعب الفلسطيني المسكين من التكنولوجيا العسكرية لدولة الاحتلال ؟؟! هذا من ناحية. من ناحية أخرى، الظلم يولد الانفجار، وكان على فصائلنا المحترمة أن تعيد حساباتها بعد كل مجزرة، لا أن تخرج مكابرة وتبجحاً بأعلام النصر الكاذب.
في غزة " المنتصرة " ينهبون كهرباء الناس حتى ضمن جدول الثماني ساعات لكي يسرقوا سولار المحطة المعفي من ضريبة البلو. ينهبون الضرائب الباهظة على اللحوم والفواكه والسجائر والمعسل والمجمدات حتى أصبحت الحياة ممكنة فقط لمن استطاع إليها سبيلا .. بماذا يحتفلون ؟! نسبة بطالة مخيفة تجاوزت ال 75 % وفقر تجاوز ال 90 % من السكان، ومعبر مغلق وغزة تحولت إلى أكبر سجن في العالم .. بماذا يحتفل هؤلاء ؟؟! هل مجرد وجود أعلامهم خفاقة فوق دماء الناس وجوعهم وآلامهم وأوجاعهم يعتبر نصراً ؟؟؟ المؤكد أنه انتصار، ولكن ليس على دولة الاحتلال، بل على الشعب الفلسطيني نفسه !
ألا يستحي هؤلاء من أنفسهم وما أوصولنا إليه من وضع بائس مخيب لآمال الجميع ؟! دولة الاحتلال كانت توفر حق العمل لجميع الناس بلا استثناء، أما هم فقد جعلوا من الرواتب منحة ربانية لفصائلهم ورشوة لشراء الذمم في ظل الفقر المدقع. دولة الاحتلال طورت تكنولوجيا الدفيئات الزراعية لتصبح غزة واحدة من أكثر مناطق العالم تطوراُ في إنتاج الخضار والورود والفواكه التي كانت تصدر للسوق الأوروبية. غزة زمن الاحتلال كانت تصدر صناعة الخيرزان الوطنية إلى السوق الإسرائيلية. غزة زمن الاحتلال احتوت مئات المصانع للموبيليا والحياكة وحتى صناعة ثلاجات العرض ! أين ذهبت العجلة الاقتصادية ؟؟! لقد تراجعنا بفضل العنف من التصدير للسوق الأوروبية إلى صومال جديدة !
كان على فصائل العمل الوطني والإسلامي ومن يحتفلون هذا الأسبوع بأعلامهم، أن يفكروا في إبداع ومهارة أهل غزة في نقل واستيعاب التكنولوجيا الإسرائيلية المتقدمة. كان عليهم أن يفكروا في 300 ألف عامل أصبحوا بلا عمل. أن يفكروا في 10 مليون دولار دخل وطني كل نهاية أسبوع. كان عليهم أن يثوروا لا من أجل التضحية بالاقتصاد والأرواح والحريات بل من أجل تحسين وتطوير حياة الناس بصورة أفضل مما فعل الاحتلال، لكن أن يصبح الناس يتمنون عودة الاحتلال فهو ما لا يمكن قبوله ! كم متراً حررنا بالعنف " الثوري " ؟! يا ناس أمثلة فيتنام والجزائر لا تنطبق على حالة غزة والضفة، والجزائر التي يتغنى بها المثقف الشعبي الفلسطيني، أصبح مثقفوها نادمون على تحررها من فرنسا، خاصة بعد الهجمة الأصولية المتخلفة عليها والتي تنطلق من مناهج الدراسة حيث يتكون مفاهيم عنصرية فاشية مثل ( مؤمن / كافر ). بالصدفة فتحت كتاب الصف الخامس الوزاري في اللغة العربية ( وليس في الدين ) يقول فيه مؤلف المنهاج: ( لماذا رفضت أم حبيبة أن تجلس أباها على فراش رسول الله ؟! ) والإجابة بكل بساطة لأنه كافر !!! من هنا تبدأ داعش، ومن هنا يبدأ التكفير، ومن هنا تنبع الكراهية، ومن هنا يتم نفي حق الاختلاف الفكري والثقافي، ومن هنا يبدأ تحريض الأبرياء ضد أهاليهم وآبائهم وجيرانهم !
نحتاج إلى مناهج تعلم الناس فن الاختلاف، وحق الحياة دون منغصات طالما كانت لا تعتدي على حريات الآخرين. نريد عقول تفكر لا تجتر الماضي التليد لتواجه به القرن الحادي والعشرين. علينا التفكير ألف مرة في السباق العلمي مع الأمم الأخرى. علينا التوقف عميقاً أمام جوائز نوبل وبراءات الاختراع الإسرائيلية. إنه لأمر مخجل أن تتمكن دولة الاحتلال من إطلاق مركبة فضائية في المستقبل القريب بينما نحن مختلفون على تعليم الفنون الجميلة التي تصقل وجدان الناس وتطور من وسائل التعبير النفسي والحركي.
إن كان الأطفال بحاجة إلى تعبئة، فهي تعليمهم وإقناعهم بأن للجميع دوره في بناء الوطن، وأن الله لم يخلقهم لمجرد الموت بل من أجل الحياة. مناهج تعلم الحضارة الحديثة وتاريخ تطور العلوم. مناهج تصفق للاكتشافات وتهلل للاختراعات الكبرى في الثورة الصناعية. مناهج تعلم الفلسفة والمنطق والتفكير الناقد، وعند أول حصول فلسطيني على جائزة نوبل، أو براءة اختراع، سأحتفل طويلاً ومعي قائمة أصدقائي من المناضلين السابقين وأصحاب التجارب الطويلة والخبرات المريرة.
أخيراً،
* لا للموت في سبيل معركة انتحارية خاسرة مختلة بالكامل لصالح العدو.
* نعم للتعليم النوعي والمناهج الحديثة المطورة التي تمكن طلابنا من المنافسة العالمية.
* نعم لتجديد وسائلنا النضالية بشكل علمي منهج مدروس بعيداً عن الغوغاء والديماغوجيا.

"آلية العقاب" ضرورة لإنجاح مبادرة "معبر رفح"!
صوت فتح/ حسن عصفور

من المرات النادرة، التي تبادر فصائل سياسية في فلسطين التحرك لحل "أزمة حقيقية"، خلال السنوات الأخيرة، دون مشاركة قطبي "الأزمة الوطنية الكبرى - فتح وحماس"، خطوة لو تم لها الوصول الى خط النهاية، تصبح مؤشرا على أن المشهد الفلسطيني يتجه نحو بعض جديد..

مؤشرات أطلقها شخصيات قيادية فصائلية، في قطاع غزة، بأن "مبادرة تتبلور خاصة بكيفية حل أزمة معبر رفح"، تراعي "البعد الشرعي" للنظام السياسي" وايضا"الواقع السلطوي القائم" في قطاع غزة، مزاوجة بين ما يمكن اعتباره "اليد العليا للشرعية حضورا وادارة دون اقصاء لمن كان متواجدا" خلال الغياب الرسمي للشرعية عن القطاع، منذ خطفه من قبل حماس يونيو 2007..

وبعيدا عن تفاصيل المبادرة، واي تسويات يمكن أن تكون لهذا الطرف أو ذاك، لكن الجوهري فيها، ان هناك "تحركا عمليا مسؤولا" لمواجهة أحد أعقد ما يواجه أهل قطاع غزة، فاغلاق معبر رفح يمثل مظهرا كارثيا لما يقارب مليوني انسان، يمثل لهم الباب السياسي - الانساني، والرابط الحيوي بين القطاع و العالم الخارجي..

التحرك، بذاته، خطوة هامة وهامة جدا، سواء حققت المراد، ام انها تعثرت بفعل فاعل، ويبدو أن عناصر المبادرة المعلن عنها، تشير الى أن "أهلها الفصائليين"، لمسوا بعضا من "نقاط العقدة" التي استخدمت لاستمرار الأزمة، سواء بحق أو بباطل، فتلك ليس المسألة راهنا..

التحرك الفصائلي يشكل "خطوة هامة" لرسم حقيقة المشهد، وقد يكون عاملا مساعدا لكشف كثيرا مما ليس معلوما لأهل فلسطين عامة، وقطاع غزة خاصة، عن المسببات الحقيقية لاستمرار "ازمة معبر"، ما كانت يوما بما هي عليه اليوم، أزمة باتت معضلة بكل جوانبها السياسية والوطنية والانسانية، وخرجت عن اعتبارها "مسألة أمنية" فحسب، كما يقول الأشقاء في مصر المحروسة..

ولكن، السؤال الاساسي الذي يجب أن يكون جوابه جزءا من المبادرة، وليس خارجها، ما هي الآليات التي يمكن العمل بها، في حال رفضت حركتي "فتح" و"حماس" المبادرة، كل لسبب أو ذريعة، او لغاية في "نفس يعقوبهما" الذي لا يظهر مباشرة للعامة؟!..

الحديث عن "السلبي المتوقع" هو جزء من الحل وليس العقبة كما قد يعتقد البعض، فالمسألة لا تقبل التجريب، كون الفشل فيها سينعكس بآثاره الضارة على مجمل المشهد الفلسطيني، ولذا لا يجب أن يكون عرضة للتجارب الخاصة، أو "بادرنا وفشلنا والسلام عليكم"..ولذا قبل الاعلان الرسمي من المتوقع أن تكون الحسابات الدقيقة، نجاحا أو إفشالا..

وتحديد "آلية عقاب" لمن يفشل المبادرة جزء من الحل، وضرورة قبل اي من العناصر الأخرى، كي تدرك كل من فتح وحماس أن التحرك ليس "ودي" او "أخوي" بالمعنى السائد، بل هو حراك له "أنياب" يمكنها ان تصبح سلاحا رادعا لوقف "خطف الوطنية الفلسطينية" المستمرة منذ ما يزيد على الـ8 سنوات، كانت سببا رئيسا بل وجوهريا في تمرير المشروع التهويدي للأرض الفلسطينية، ضفة وقدس، وحصار قطاع غزة حصارا لم يكن يوما حاضرا في العقل وليس في الواقع..

الحراك ضرورة وطنية نعم، ولكن لا بد من تحصينه بكل "الأسلحة الممكنة" كي لا يفشل..وقد يكون الفشل ممنوع هنا، لأن ذلك يعني "ديمومة المصيبة والكارثة"، وذريعة لاستمراها بعدم التوصل لموقف موحد لازالة "العقبات" كي يفتح المعبر..

ليس من حق حركتي الأزمة وضع شروط مسبقة، بل عليهما أن يلتزما مسبقا بأن "إرادة الغالبية" هي سكين على رقابهما..وان الاتفاق العام هو ملزم، واجب التنفيذ، خاصة وأنهما فشلا كما لم يفشل أحد في إدارة الشأن الوطني العام، في بقايا الوطن..

هل تحسم الفصائل خارج قطبي الأزمة أمرها وتتوكل باسم المصلحة الوطنية، لتحطيم الجدار الانعزالي القائم منذ سنوات..هل تبدأ رحل الأملة في استعادة "روح الوطنية الفلسطينية" المختطفة بفعل فاعل معلوم جدا، بأسماء صريحة ومستعارة..تلك هي المسألة!

ملاحظة: الى السادة أعضاء تنفيذية منظة التحرير الفلسطينية، هل أنتم موافقون على "المهزلة السياسية" التي ينفذها من فرض عليكم بقوة "القهر السياسي" من روما الى نيويورك..لو كان جوابكم بنعم تصبح شرعيتكم محل جدل..وإن كان بلا فلما الصمت..ما يحدث عار جدا!

تنويه خاص: من المبكيات السياسية في بلادنا أن يعتبر البعض نشر صورة لرئيس جهاز أمني عربي "نصرا اعلاميا"..الأصل في قادة الأمن هو العلانية لآنهم جزء من الحساب الوطني..يا ويلنا!

من وحي ميثاقها ... حماس واستحقاقات الوطنية الفلسطينية
صوت فتح/ عبد السلام أبو ندى

في الوقت الذي وضعت فيه اسرائيل رؤية جديدة كاملة الوضوح لاستراتيجيتها فيما يخص الصراع الصهيوني الفلسطيني ، في حين رأت بأم عينها الانهيارات التي ألمّت بالجيوش العربية كنتيجة لما اسماه العالم بالربيع العربي ، و كنتيجة للفشل الذي منيت به السياسة الخارجية الامريكية بعد نظرية الفوضى الخلاّقة لكوندليزا رايس و سوء التقدير والتنفيذ لادارة اوباما ومراهنتها على اعطاء حركات الاسلام السياسي الفرصة للمشاركة في تحولات سياسية واجتماعية و حراكات شعبية في الوطن العربي ، في محاولة منها على استبدال حلفائها التقليديين من طغاة حكموا الوطن العربي لسنوات طويلة عملوا على خدمة وتنفيذ سياساتها لتحقيق مصالحها في المنطقة ، ولكن سرعان ما اكتشفت شعوب المنطقة بانها كانت ضحية لعبة سياسية رسمتها ووضعتها ادارة بوش الابن في اطار صراعات رؤوس الاموال المختلفة في العالم بما فيها راس المال الصهيوني والذي اثبتت الايام بانه اصبح مسيطرا لدرجة يفرض فيها شروطه وقوانينه عندما فرض وجود رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو في الكونجرس الامريكي و ليقف له اعضاء الكونجرس مصفقين رغم انف رئيس الولايات المتحدة الرافض لهذا الوجود، لدرجة ادت بالامريكي العادي يتساءل من هو في الحقيقة رئيس الولايات المتحدة ؟

الرؤية الاسرائيلية الجديدة والتي لا تستطيع ان تغفلها عين ناقد او ملاحظ هذه الرؤية الي تقوم على تكريس تغيير ديموغرافي في الضفة الفلسطينية، فاسرائيل تعمل على تحقيق ذلك بسرعة فائقة غير مسبوقة، وبخطوات حثيثة لتصل بتعداد سكاني يهودي يفوق التعداد السكاني الفلسطيني في الضفة ! والتي تصر اسرائيل على تسميتها "يهودا والسامرة" ولتستطيع فرض تغيير ديمغرافي يجعل من الضفة خارج نطاق اي تفاوض قادم مع الطرف الفلسطيني أي كان هذا الطرف !؟ ومن هنا رأت اسرائيل دورا قادما لحركة حماس بطبيعة تكوينها وعقيدتها السياسية سيؤدي الى تحقيق ضم الضفة الفلسطينية لتصبح جزءا لا يتجزأ من الكيان الصهيوني ، ولقد ساعد اسرائيل على الاقتناع بقبول هذا التفكير اعادة قرائتها لميثاق حركة حماس والذي يقوم على اساس ادامة الصراع مع الكيان الاسرائيلي و عبر تحويله من صراع وطني الى صراع عقائدي ديني ، كل ذلك أدى برأس السياسة الاسرائيلية الى الاصرار على ان اسرائيل هي كيان ديني، فسارع رئيس وزرائها بالمناداة بيهودية الدولة واصبح هذا الخطاب شرطا وجدارا ثابتا تتكسر عليه امواج كل المنادين بوطنية الصراع ، وفي مراهنة على المتغيرات الفكرية التي اثرت على فكر مركبات المجتمعات العربية و ذهابها بعيدا في قناعاتها بان الفكرة الدينية قد تكون هي الطريق الى الخلاص ، وامام هزيمة الطليعة العربية وغيابها بشكل يكاد يكون كاملا وتحول رموزها الى رموز امتهنت السياسة جريا وراء الارتزاق بعد كل الهزائم التي اصابت معتقداتها و هزيمة حليفها الاستراتيجي التقليدي اثناء الحرب الباردة المتمثل في الاتحاد السوفيتي ومحوره.

للذهاب الى قراءة مدى ملائمة حركة حماس لتحقيق الهدف الاسرائيلي فلا بد الى العودة الى استقراء ظروف تأسيسها و ميثاق تكوينها و منطلقاته السياسية ومدى استعداده ليكون خادما للاستراتيجية الاسرائيلية الجديدة القديمة والتي كانت حلما صهيونيا لم تكن متأكدة من تحقيقه لولا اصرار قياداتها السياسية على تنفيذه بعد اغتيال كل من رابين و الشهيد ياسر عرفات اللذان شكلا تهديدا على هذه الاستراتيجية، وبلمحة خاطفة على ظروف تاسيس حركة حماس كوريث شرعي للمجمع الاسلامي الذي اسسه احمد ياسين و الذي بلغت شهرته بحيث أصبح يطلق على حركة الإخوان المسلمين في قطاع غزة المجمع الإسلامي حيث كان بمثابة "واجهة لجماعة الإخوان المسلمين"، وأنه "وفر شكلاً من أشكال الحماية القانونية لنشاطات جماعة الإخوان في القطاع حاز على ترخيصه من ضابط الركن الاسرائيلي للادارة المدنية في غزة بمباركة القيادة السياسية والامنية الاسرائيلية في حينه والذي خالفها الرأي في حينه ضابط الاديان في الادارة المدنية "افنير كوهين" عام 1979،( صحيفة هآرتس الاسرائيلية) والذي دعي الى حفل الافتتاح الرسمي ولكنه رفض حضور الحفل وذلك لعدم اقتناعه بتكتيكات قيادته السياسية والتي شكك فيما اذا ما كانت هذه هي الطريقة المثلى لخلق بديل لمنظمة التحرير الفلسطينية ام لا ولقد خاطب قيادته السياسية وقيادة الشاباك عام 1984 قائلا "يتخذ نشطاء المجمع اسلوبا خمينيا عنيفا فهم يستعملون وسائل مضايقة وتخويف، مع ذياع صيتهم بين السكان المحليين، في حين يملكون ميزانيات غير محدودة إن استمرارنا في غض الطرف عنهم أو توجهنا المتسامح من المجمع قد يكون في غير مصلحتنا في المستقبل يجب العمل على إبعاد هذا المارد قبل أن يصفعنا الواقع على وجوهنا" ولم يكن ليدرك "افنير كوهين" بان قيادته كان يروقها ذلك و كانت دائمة الدعم لكل من يصفع اسرائيل ويديم الصراع معها ، كتكتيك يبقيها امام العالم الضحية و الجهة المستضعفة و بما يضمن تكاثف اليهود حول قومية دينية رغم اختلاف اوطانهم وقومياتهم ، وكان هو من السذاجة حين اقتنع بان قيادته هي الساذجة عندما عبر عن ذلك بقوله "قلت ما عندي، لكن الجميع كانوا ساذجين وحسبوا انهم سينجحون بتقوية ياسين لاحباط قوة م.ت.ف" ولكن افنير كوهين ادرك ما ذهبت اليه القيادة الصهيونية واتخاذها قرارها باستبدال منظمة التحرير الفلسطينية بمن يقبل تطبيق الحكم الذاتي الذي طالما رفضته المنظمة "لقد بدأت قصة حماس قبل ذلك بكثير ، فقد وافقت الحكومة كجزء من اتفاق كامب ديفيد على منح سكان المناطق حكما ذاتيا اداريا وفور ذلك بحثت الحكومة بكل جهد عن شريك يتبنى فكرة الحكم الذاتي، لكن م.ت.ف برئاسة ياسر عرفات، رفضت الفكرة ألبتة زاعمة أنها إهانة للذكاء الفلسطيني وهنا دخل الصورة الشيخ احمد ياسين "انه شيخ كما أنا كاهن" - يقول كوهين وابتسامة كبيرة على وجهه – "ظهر ياسين أمام الادارة العسكرية وابلغها استعداده ليكون شريكا و يتبنى فكرة الحكم الذاتي"، ويستطرد كوهين " اظهر وزير الدفاع آنذاك عيزر وايزمن حماسا كبيرا للشريك الجديد وفعل كل شيء لتنفيذ الاجراء، كان للياسين طلب واحد فقط: تمكين الرابطة التي أقامها، المجمع الاسلامي، من أن تُسجَّل كجمعية عثمانية، أدرك كوهين، الذي بواسطته سيطرت الدولة على المؤسسة الدينية في القطاع، أدرك سريعا جدا الى أين تهب الرياح فيستطرد : "قرأت نظام - ميثاق- الرابطة وكان الأمر يبدو مثل تحقق الحلم الصهيوني" وبدأت حماس بتنفيذ تخطيطاتها عبر السيطرة على المساجد وعبر بناء مساجد جديدة لدرجة انها قامت على بناء78 مسجدا جديدا مكنت المجمع (حماس لاحق) من نقل اموال مصدرها جهات معلومة تمثلت في التنظيم الدولي للاخوان المسلمين، لكن فؤاد بن اليعيزر الذي كان آنذاك منسق العمليات في المناطق وشغل وزارة البنى التحتية لاحقا، رأى كثرة المساجد تعبيرا عن حرية العبادة !؟

كانت هذه البدايات لتاسيس منظمة احمد ياسين و الذي رأى ان ذلك وحده لا يكفي ، وعليه ان يذهب ابعد من ذلك طالما داعبه حلم ايجاد كينونة سياسية تقوم محل الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الفلسطيني ، فها هو حصل على موافقة الاحتلال الاسرائيلي عبر تقاطع المصالح ، فشخصية لها صفات شخصية احمد ياسين تدرك وتعلم مشروعها تمام الادراك والمعرفة و لم يكن ليغيب عنه مثل هذا التقاطع في المصالح ، فذهب هو و صحبه للعب على المكبوت الديني، السلاح الذي يصعب قهره في بيئة اجتماعية انكفأت الى الخطاب الديني بعد ان اصابها الانبهار بالثورة الايرانية و بشخصية الخميني ، بعد هزيمة الفكرة القومية التي اتضحت معالم انكفائها ، وذهب المجمع ليبلور منطلقاته السياسية و عبر ميثاقه الذي يختلف الكثيرون حوله بما فيهم ابناء ومفكري حماس انفسهم ، نتيجة لتركيبة صياغته و مضامينه ومواده التي تثير الجدل ، والذي اعتمد من قام على الصياغة على اعتبار بروتوكولات صهيون حقيقة لا تقبل النقاش رغم عدم ثبوت صحتها حتى الان، ولكن من صاغه كان يعلم تماما انه كان يجب ان يرضي المؤسسة الاسرائيلية لكي تستطيع ان تحوز على الترخيص القانوني للعمل ، رغم ان الجهة مانحة الترخيص لم تكن بالغبية وانها كانت تدرك بان قيادة حماس عندما ستجري اي تعديلات لارضاء اتباعها و جمهورها الفلسطيني والعربي ستقوم بصياغة التعديلات بما يضمن المصالح الصهيونية عبر ادامة الصراع الاسلامي اليهودي، وسيبدع من يصوغ اي زيادات او تعديلات تجرى على الميثاق ستخدم الحركة الصهيونية اكثر بكثير لو ان من يقوم على ذلك هوالمندوب القانوني للحركة الصهيونية و الكيان الاسرائيلي نفسه.

غزة بين ثنائية "حواف" الإنتحار والتطرف
صوت فتح/ د طلال الشريف

حواف جمع حافة وحافة الشيء هو تعبير مادي ملموس مثل حافة الورقة أو الطاولة وأحيانا يركب كمصطلح ينسب لشيء يعطي معنى مثل حافة الهاوية أي أن الشيء يكون في آخر نقطة لها ارتكاز على ما تحتها فإذا تجاوز تلك النقطة سقط وانهار هو ومن كان ممسكا به أو مركب فيه، وحواف الانتحار أو حواف التطرف تعني على وشك الدخول لتلك الحالة من الانتحار و التطرف والحديث هنا ليس عن التطرف الديني فالتطرف الديني هو سبب المشكلة في هذه الجماعة من الناس القاطنين في غزة.

عندما ضاق العيش بالناس في غزة ومورست عليهم التفرقة والعنف والإقصاء والاستئصال وتغييب القانون والشفافية والنزاهة والعدل وكلها تعني الظلم ظهرت حالات الانتحار بين السكان وظهرت موازية لها قوة الدين في جمع المريدين له ليقوموا بالتصدي للظلم فكان التصدي باسم الدين لإصلاح وتغيير الحال وعنفت أو ارتفع عنف أداة الاستخدام فوقعت الضحايا وغادرت سلطة كانت قاهرة وجاءت سلطة المتدينين الاسلاميين بحماس للسلطة وهنا لا نتحدث عن الشرعيات والأسباب منفردة بل شملنا الوضع بالظلم.

الآن بعد ثمان سنوات من جماعة الاصلاح والتغيير يعيش الناس في غزة ظلما من نوع آخر رغم احتوائه مبكرا الاستئصال والإقصاء وتغييب القانون والعدل السابق وأصبح الظلم الجديد عابرا أو متجاوزا للحدود الجغرافية من وإلى القطاع وتعدد اللاعبون السياسيون والاقتصاديون والاستخباريون وتعددت الاجندات للمانحين والسالبين حياة البشر من هذا الجمع من الناس المظلومين سابقا ولاحقا في غزة.

أصبح مجتمع غزة طبقتين طبقة أمراء السياسة والاقتصاد وطبقة القحطانين المقهورين بمنشار السياسة رايح جاي وتَخَلفَ المجتمع الغزي عن ركب الحضارة بالحصار المادي والمعنوي وتدحرجت سيكولوجية القوة والثبات المعروفة سابقا عن هذه الجماعة الغزاوية من الناس إلى سيكولوجية الانسان المقهور طويلا بدءً بحقبة جاهلية أوسلو وانتهاءً بحقبة اسلام حماس فلم يصلح الحال ولكنه تغير وتغير كثيرا بعيدا عن المطلوب لإنهاض شعب تحت الاحتلال يطمح في الاستقلال وتقرير المصير ليصبح تحت طائلة الفقر والعوز والمنع والقصف والدمار وعدم الاعمار وخراب الخدمات واستشراس الأجندات ولم ينقذهم حتى الآن لا المتدين ولا الوطني ولا العلماني ولا اليساري ولا البنك الدولي.

سقطت جدر الحماية للعقل الغزاوي فبات يعاني كل أنواع القهر السياسي والاجتماعي والاقتصادي بكل تفاصيلها ومركباتها وما ينتج عنها من تحلل قيمي وأخلاقي ووطني في مواجهة الحياة وصعوباتها والإنسان المقهور أصلا كان يفقد جدار أو اثنين من جدر الحماية للعقل فما بالك وهو يفقد كل جدر الحماية التي تحفظ توازنه فلا الشيخ والمسجد حل له قهره وعوزه وحركته ولا الوطني وحزبه حل له قهره وعوزه وحركته ولا اليساري حل له ذلك ولا العلماني ولا المتبنك الدولي، فماذا يفعل وهو على حافة الهاوية؟

صحيح يستشعر الغزاويون ببعض الأمن من الجريمة والسرقة ولكن ماذا لديهم ليسرق وماذا لديهم ليرتكبوا الجريمة، فليس معهم وليس لهم قدرة لفعل ذلك ولكنهم لا يشعرون بالأمن الفكري والسياسي والمجتمعي والاقتصادي والخدماتي وحرية التنقل وزاد الطين بلة هؤلاء المتضورين جوعا وجنسا وبطالة من أبنائهم فسقطوا جميعا مكتئبين مستسلمين بفعل الضعف والخوف طوال ثماني سنوات بعد أن أدركوا كذب السياسيين وألاعيبهم بأن ليس هناك من ضوء آخر النفق.

ومع الصدمة تلو الصدمة من فشل كل الأشياء تتطور حالتهم من البؤس والعوز والجهل والمرض وقسوة الحياة ليدخلوا حالة من اثنين إما الانتحار وإما التطرف، والتطرف هنا ليس تطرفا دينيا فقد جربوا المتدينين وقد ساقوهم منذ البدء لحل لم يستطيعوا بعده لم شملهم والنهوض بهم كما قلنا ولكني حقيقة لا أعرف طبيعة ما ستفعله هذه الجماعة المقهورة طويلا وكيف سيتصرفون، لكنني أجزم بأنهم سيتصرفون بشيء مغاير لما هم يرزحون تحت طائله وبالمؤكد تصرفهم سيكون متطرفا فلم يعد من عقلاء فيهم بعد طول مدة القهر والجوع وعطش الاستقرار وصعوبات الحياة بعد أن فقدوا جدر حماية عقولهم ولا أحد يتوقع ماذا سيفعلون وكيف سيتصرفون لكنهم بين ثنائية "الحواف" للانتحار والتطرف .

قبل أن يموت الجلاد
امد /ثائر أبو عطيوي

قبل أن يموت الجلاد حكاية وطن تحاكي التجربة الاعتقالية في سجون الاحتلال الإسرائيلي من البدايات وحتى النهايات.
وقبل أن يموت الجلاد هو مأخوذ عن كتاب تمت طباعته منتصف هذا العام للروائي الفلسطيني الأسير المحرر محمد محمد أبو شاويش ذو الستين عاماً.
فالروائي أبو شاويش عاش طفولته داخل أزقة مخيمات الشتات واللجوء بقطاع غزة وترعرع شبابه وهو ينظر للحرية والاستقلال وهو داخل أقبية سجون الاحتلال الإسرائيلي.
فقد عاش كاتب قبل أن يموت الجلاد حالة انشطارية فجر كل تجربته الحياتية من المهد وحتى صدور الكتاب في بوتقة واحدة كاملة متكاملة مترابطة الاطراف من خلال سرده المفصل لسيرته الذاتية التي عاشها بعد هزيمة حزيران عام 1967 وتناول طفولة اللجوء والمخيم وانعكاساتها على حياته في ريعان الشباب.
وقام بتسليط الضوء على عوامل اللجوء والاحتلال وما رافقهما معا من فقر ومأساة وحرمان التي تحطمت أحلام طفولته على عتبة الرجاء والتمني والعودة للديار واصل الحكاية والمكان.
و كما قدم الروائي ابو شاويش في قبل أن يموت الجلاد حالته الشبابية وكيف كانت مقارعة المحتل من مكان لآخر دون أن بهدأ بركان الوطن الحزين أو يستكين.
ليعلم الأجيال القادمة جيلاً بعد جيل إلى أن حطت به رحى الأيام الثائرة لعتمة المعتقل وأقبية الزنازين وصدر بحق روائي قبل أن يموت الجلاد حكماً بالسجن لمدة تزيد عن عشر أعوام في بداية الثمانينات إثر تنفيذه عملية فدائية هو ورفاق دربه الذي أعدم بعضهم على يد قوات الاحتلال في ذلك الوقت.
وهنا تبذأ حكاية الرواية ضمن السيرة المختلفة لتجربة الأسر والاعتقال وتستعرض أدق التفاصيل من العالم الأخر على شخص الكاتب من أسطورة وصمود وثبات الحركة الأسيرة الفلسطينية على مختلف مراحلها النضالية من خلال استخدام الاحتلال أبشع وسائل القسوة والتعذيب في عتمة الأقبية والزنازين وصولاً لمرحلة التحرر من القيد والأسر بعد انتهاء كامل محكوميته.
فالكتاب ذات البعد الروائي يتحدث عن شريحة مجتمعية سياسية فلسطينية للأسرى المعتقلين وكيفية صمودهم المتواصل للواقع المعاش بالمعتقلات الإسرائيلية
ويعبر عن صوت الأسرى وعذاباتهم المتواصلة ودفاعهم المستميت عن جوهر القضية الفلسطينية والمعادلة التكوينية لدائرة الصراع المستمر و ديمومة روح العمل الوطني المفاوم في وجه المحتل الغاصب.
وذلك برغم كل الأوجاع وذل الأسر والعزل والحرمان تطرق الكاتب بكل موضوعية وشفافية مطلقة عن الحالة الإنعتاقية لعالم الفكرة والانسان الحالم بعيون الواقع الكئيب والمرير للغد الأجمل نحو عالم الحرية وصولاً بها إلى أهازيج النصر للوطن
القادم.
وهنا قام الروائي بإضافة نوعية للحركة الأسيرة بالوطن المحتل عبر روايته التي حرص بأن تنجز صفحاتها في غياب العدالة و اللجوء وطول الترحال وشهادة المحتل ضمن الوصف التحليلي في قبل أن يموت الجلاد.
thaeraboetiwe@gmail.com







غَيْبُ المُستَقبل..والنُقصّان
امد /فراس ياغي

غَيْبُ الشيء لا يعني عدم إدراكه أو عدم وجوده..والغيبُ أنواع، هناك غَيْبُ الماضي ومثاله الحضارات القديمه (السومرية والأشورية والبابلية..الخ) والقَصَص المُحمدي الذي تم فيه تأريخ حقبة الرسول صلوات الله عليه وسلم في كتاب التنزيل الحكيم كعِبره وليس كتشريع، كما أن هناك غَيْبُ الحاضر، وهو عدم إدراك للشيء بسبب عدم التمكن من التواجد في مكانين في آنٍ واحد أو قُصور العلم عن تفسير ظاهره من الظواهر الطبيعيه، اما النوع الثالث فهو غَيْبُ المُستقبل، وهو ما سيكون حتى يوم القيامه مثل مفاهيم النشور والحشر والحساب...إلخ، وهذا الغَيْبُ يختصُ به الله تعالى وحده ما عدا من إرتضاه من رسول عبر الكتب السماويه، قال تعالى "عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً، إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ..." (الجن:26،27) والمعجزات التي خَصَ بها الرسل عليهم السلام كمفهوم غَيْبي كانت عَينيّه مُشَخّصه لجميع الرسل وتتوافق وطبيعة المجتمع الذي جاءوا إليه أو جاءوا منه، في حين لخاتم الأنبياء والرسل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم كانت مُجَرّده فيها غَيْبُ المستقبل واضح، قال تعالى " لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ ۚ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ" (الأنعام67)، وهنا النبأ شيء من الغَيْب وحين يستقر سيصبح خَبر لأنه أصبح معلوماً وبالتالي حقيقة واقعه ومؤكده، والإكتشفات والإختراعات العلميه ادلة ثابته في هذا المفهوم الغَيْبي.
الواقع السياسي الحالي الدولي والإقليمي، يَبدو فيه أن الغَيْبَ هو أساس وواقع منطقتنا في الشرق الأوسط وفي المشرق العربي بالذات، ورغمَ أن هذا الغَيْب تعرفه الدول العظمى حصراً وبالتحديد الولايات الأمريكيه المتحده، إلا أنّه في الواقع "الزمكاني" السياسي بإرتباط الحدث في المكان والزمان في إطار واحد، فقد أصبح الغَيْبُ علامه فارقه للمنطقه حتى بالنسبة لتلك التي كان في عِلمها ذاك الغَيْب.
"سايكس وبيكو" قَسّما المشرق العربي ومنطقتنا وفقا لتقسيمات جغرافيه تؤدي بالضرورة إلى صراعات داخليه وحدوديه بينها، إما بسبب طبيعة التداخلات بينها أو بسبب طبيعة الهويات المُتَعدّدة التي تسكنها أو الديانات والمذاهب المتنوعه والتي كان من المُمكن ولا يزال لأن تكون عنوان بناء وتطوير وتناغم وتَفَرّد، لكنها بفعل فاعلِ داخلي وخارجي تحولت لنقمه وعناوين هدم وتخلف ورجعيه.
بداية الغَيْب المُخَطَط للمنطقه بدأ عمليا تنفيذه بحصار العراق وتجويعه ثم غزوه لاحقا وتدمير مؤسساته كاملة وبالذات مؤسسة الجيش التي كانت أساس لحماية ووحدة وسيادة الدولة العراقيه، هذا من جانب، أما ما كان في الجانب الآخر فقد تم بقصد وترصد نَقْل مفاهيم الهويات المذهبية والعرقية والطائفيه والدينية من الكتب والخُطَب "المفهوم النظري" إلى أرض الواقع، إلى تشكيلات ليست حزبيه وطائفيه مذهبيه فقط، بل عسكريه متطرفه وإرهابيه ومُجَيَّشه بفكرِ مُطلق لا يقبل أحداً حتى سَيّده...ظهر الإخواني الشيخ عبد الله عزام في أفغانستان ليجاهد ضد السوفييت بدعم وتسهيل أمريكي- باكستاني وتمويل عربي خليجي، وجاء تلميذه الشيخ أسامه بن لادن ليشكل مع الشيخ الظواهري أولى تشكيلات الإرهاب الديني بإسم الجهاد التي تُعرف بِ "القاعدة"، توالت بعد ذلك وبسرعة الضوء ظهور تشكيلات وتسميات مختلفه كلها تَصب في خدمة غَيْبِ أمريكيا، فجاء "الزرقاوي" و "قاعدته" أكثر عنفا وتطرفا، ولحقها "البغدادي" و "داعشيته"، و "الجولاني" و "نُصرته"، و "أحرار الشام" و "جُند الشام"، حتى أنه ظهر شيء غريب إسمه "جيش الإسلام" للمدعو "زهران علوش"، وكأن الإسلام شيء حصري له ولجماعته، في حين أن الإسلام هي ظاهرة عالمية تشمل كل من آمن بالله واليوم الآخر ومن سلم الناس لسانه ويده، فمن سيدنا "نوح" عليه السلام مرورا بإبراهيم عليه السلام الذي أسمانا مُسلمين إلى يعقوب ويوسف وموسى وداود وسليمان وعيسى بن مريم عليهم السلام وحتى رسولنا الأعظم صلوات الله عليه وسلم، كلنا مُسلمين.
بدأت الحروب الصغيره، وبدأت معها التفجيرات الإرهابيه في منطقتنا وفي العالم، والهدف، خلق تمايز مذهبي وطائفي بين مكونات الشعب الواحد وحصرها في جغرافيا جديده كنتيجه لذلك، فظهرت مفاهيم كانت مدفونه لكنها موجوده في الموروث، وتم إخراجها والتَجيّيش لها إعلاميا وماليا ودينيا وعسكريا، فهذا سُني وذاك شِيعي وعَلوي وإيزيدي وحوثي ودرزي وإسماعيلي، هذا مُسلم وذاك مسيحي، هذا عربي وذاك كردي وأرمني وشركسي...إلخ، بدأت شعارات "نحن" و "هم"، وتطور الأمر ووصل ذروته فيما سُميَ زوراً وبهتاناً "الربيع العربي"، وهو كان ربيع طائفي إسلامي سياسي، تزعمته محلياً أحزاب الأسلمه السياسيه ذات البرنامج المؤدلج المُطلق التفكير، الفئوي المذهبي، وبإسم وتحت شعار مُزَيّف "الإسلام هو الحل"، وحضنته ورعته حكومات أساسها "ثيوقراطي" ملكي مذهبي دَموي تمتلك من الإمكانيات الماديه والمالية والتسليحيه والإعلاميه والدينيه، مخزون لا ينضب، في حين كانت القياده الفعليه لصاحب فكرة غَيْب المستقبل متمثلا في شعار "الفوضى الخَلاّقه"، والهادفه لتفتيت جغرافيا "سايكس- بيكو"، لصالح جغرافيا المذهب والهويات المُزَيّفه والتي لا تصبُّ إلاّ في خدمة شعار "الدولة اليهوديه".
يقول المؤرخ الإنجليزي آرنولد توينبي " إن ولادة إسرائيل هي ضد التاريخ وضد الجغرافيا وضد المنطق"، ويرى أن نظرية "التحدي والإستجابه" هي اساس لصعود ونهاية الحضارات والدول، ويجد أن الإستجابه للتحديات سواء كانت ماديه أو إجتماعية أو فكريه أو إقتصاديه أو علمية أو حضاريه مرتبط بمفهوم "السَلب" و "الإيجاب"، حيث الإستجابه السلبيه تعني الإنطواء على الذات وتدميرها كما يحدث لدى العرب الآن، والإستجابه الإيجابيه يعني البقاء والتطور والحياة كما يحدث في "الصين" مثلا ودول "البريكس"، لذلك قال توينبي "الحضارات لا تموت قتلاً، وإنما تموت إنتحاراً"، وهذا بالفعل ما يجري في واقعنا العربي وعبر عنه الكاتب "نبيه برجي" بقوله: "لم يعد الإسلام سوى شظايا عقائديه ترتبط حتى بثيابنا وحتى أصابع نسائنا، بمصيرنا في العالم الآخر، دون التساؤل عن مصيرنا في هذا العالم".
هناك إنهيار قِيمي وأخلاقي وحضاري نابع من القلب لأن إستجابتنا للتحديات كانت بالإنزواء والنكوص والعودة للماضي ورفض النظرة الإيجابيه للحضاره والعلم والتطور، وهذا الإنهيار تم إستغلاله لبعث الحياة في من ولد مشوها، ولا يزال...حياة مصيرها الفشل، فمن ولد ميتاً سيبقى كذلك مهما أظهر من ظواهر تؤشر لكونه حياً يُرزق كمفهوم سياسي وجغرافي وحضاري...وغَيْبُ المُستقبل أصبحَ خبراً، و "عند التمام يبدأ النقصان" كما تقول الحكمه الصوفيه.

طفولة أسيرة
امد /ريمان أبو الرب

ثلاثة عشر عاما كفيلة كانت بأن تلقي به في سجون الإحتلال، وأن تصبح زنازين العزل الإنفرادي موطنه الدائم وقد يكون الأبدي، قوانين دولية لم تشفع له بل هي حبرَ على ورق...وتهمته أنه فتى فلسطيني عشق الوطن وعشق القدس وكل ما اراده هو أن يتمشى بأسواقها وشوارعها كغيره من أطفال العالم، لم يكن يعلم أن الطفل الفلسطيني محروم من كل شيء، فالإحتلال الإسرائيلي حرمنا أبسط حقوقنا وسلبنا طفولتنا،،أحمد طفل هو و450 آخرون عملت قوات الإحتلال على إعقتالهم وإتهامهم بتهم كفيلة بأن تبقيهم للأبد في سجون الإحتلال.
إحتلال لا يعرف الرحمة ينتهج كل أساليب الوحشية والقمع أثناء التحقيق في أقبية الزنازين، لا يراعون السن المبكر للطفل وأنه غير مدرك لأفعاله، كل ما يريدونه أن يظهروا الأطفال الفلسطينيين أنهم إرهابيون يتربون على مبادئ الإرهاب.
أليس لهذا العالم الذي وضع قوانين خاصة لمعاملة الأطفال أثناء الحرب أن يحمي أطفالنا الذين هم فلذة أكبادنا؟ فهم ليسوا قتلة بل هم أصحاب قضية عادلة،أما آن الأوان أن تتم محاكمة من قتل وعذب وحرق عائلات فلسطينينة بمحاكم دولية، ماذا سنخبر أحمد دوابشة الذي قتلت عائلته حرقا على يد عصابات الإجرام الصهيونية، عائلة كاملة قتلت وبقي هو شاهد على ما فعلته يد المحتل بنا، كيف بهم أن يحاكموا أطفالنا على أنهم مجرمون ويحرمونهم أن يعيشوا طفولتهم البريئة ويتركون أطفالهم ومستوطنيهم يقتلون وينكلون بنا وعندما تتم محاكمتهم كالعادة يخرجون أيديهم بيضاء وكأنهم ملائكة ونحن الشياطين.
فليعي العالم أن أطفالنا ليسوا مجرد أرقام بل هم أغلى ما نملك ولن نخذلهم سنجوب العالم ونطرق كل الأبواب لحمايتهم..فأنتم كأشجار الزيتون تتشبثون بأرضكم وتعون أننا أصحاب قضية عادلة.

( طوبى لك أيها الشهيد الفلسطيني العظيم زياد ابو عين ! ( 1-2
امد /أ . سامي ابو طير

المجد يركع ساجداً تحت أقدام العظماء الذين أفنوا جُل حياتهم مُدافعين عن ثرى أوطانهم الغالية ، و لذلك فإن مفردات العظمة اللغوية تتواضع أمام وصف عظمة أولئك الأبطال الشُجعان الذين سطّروا بدمائهم الطاهرة أروع ملاحم الصمود و التحدي و الكبرياء و الشموخ الوطني ، لأنهم جادوا بدمائهم الطاهرة و أرواحهم الغالية وقدموا الغالي و النفيس قرباناً لحرية الأوطان ، أولئك هم العظماء الذين يناضلون من أجل الحرية و الاستقلال و حب الأوطان حتى الرمق الأخير من حياتهم طمعاً في تحقيق النصر أو الشهادة للظفر بأحد الحسنيين .
لأجل ذلك تعجز الكلمات و الأشعار عن رثاء العظماء الأفذاذ عندما نستذكر صفحات تاريخهم الوطني المُشرق المجيد الحافل بالكفاح الوطني لنيل الحرية و الاستقلال لتنعم الأجيال اللاحقة بحياة وطنية كريمة .
لأن فارس كلماتي الوطنية هو أحد أساطير الحرية العظماء و فخر فلسطين و العروبة جمعاء و جميع أحرار العالم من عُشاق الحرية و الأوطان ، و لأن زياد ابو عين "ابو طارق" هو أحد أولئك العظماء الأفذاذ و الوطنيين الأحرار ، فإنني أؤكد بأن الشهيد القائد الوطني العظيم الوزير زياد ابو عين و أمثاله ممن قضوا نحبهم فداءً لفلسطين بعدما سطّروا أروع الملاحم الوطنية في التحدي و الفداء من أجل إنهاء الاحتلال و إقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف .
لذلك أؤكد تأكيداً راسخا بأن الشهيد زياد ابو عين هو أحد عُظماء فلسطين ، و ما هو إلا نجماً وطنيا لن يخفت بريقه الوطني الساطع مهما توارى جسده الطاهر عن الأنظار ، لأن ذكراه و سيرته الخالدة تهتدي بها و تتداولها الأجيال الوطنية جيلا بعد آخر لتنهل منها الإرادة و الكرامة مهما اختلف الزمان و المكان .
لأن زياد ابو عين "ابو طارق" كذلك ، فإنه يُعتبر قمراً وطنيا ساطعاً في سماء الحرية و عِشق الأوطان ، وسيبقى "ابو طارق" بمواقفة البطولية الشُجاعة شمساً لا تغيب في سماء فلسطين الحبيبة ، كما سيبقى نبراساً تسير على خُطاه الأجيال اللاحقة ، لذلك فإن زياد ابو عين "ابو طارق" ما هو إلا قمراً مُنيراً وهاجا من أقمار فلسطين الغوالي .
لأن الشهيد القائد العظيم الحُـر "ابو طارق" و أمثاله من عُشاق الحرية كذلك ، فإنه يحق لهم أن يفتخروا على الدُنى كلها بأنهم الرِجال الرِجال و القادة العِظام و الأبطال الشُجعان ، ولذلك سيذكرهم التاريخ دوماً بذكريات المجد و البطولة الوطنية المُعبقة بروائح الحرية العطرة ، كما أنه سيسجل أسمائهم الخالدة بأحرف نورانية مُضيئة على مرّ الأزمان و العصور .
لأجل ذلك فإن العظماء أمثال الفلسطيني العظيم "زياد ابو عين" يحق لهم وحدهم أن يتربعوا خالدين في القلوب و العقول أبد الدهر ، لأن أفعالهم الوطنية العظيمة و مواقفهم البطولية الشُجاعة قد رصّعت أسمائهم العظيمة في سجل العظماء الخالدين إلى أبد الدهر و نهاية التكوين .
"لذلك طوبى لك يا زياد ! يا أخي و حبيبي و تاج رأسي و قُرة عيني أيها الفلسطيني الوطني الحُـر العظيم !".
إن الافتخار و الاعتزاز لا يكون إلا للعظماء و الأبطال الميامين من الثوار و الأحرار و القادة العِظام ، ولذلك فلتفتخر معي كل الدُنى و ليعتز جُل أحرار العالم أينما كانوا بالشهيد "ابو طارق" القائد الوزير الثائر الحُر الفلسطيني البطل الهُمام والشامخ ذو الإباء و الكبرياء الوطني اللامحدود .
فلتفخر الدُنى كلها بما قدمه الفلسطيني الحُـر "زياد ابو عين" من تضحية و نضال أو كفاح منقطع النظير حتى الرمق و الثانية الأخيرة من مسيرة حياته الوطنية على هذه الأرض الحبيبة ، ولتفخر الدُنى بالحُر العظيم "ابو طارق" الذي جاد بالغالي و النفيس من دمائه و روحه الطاهرة فداءً لفلسطين الحبيبة .
" الله .. الله أكبر ما أعظمك أيها الحُر العزيز ! الله أكبر ما أعظمك زياد ابو عين ! الله أكبر ما أعظمك ! و أنت تُصارع بني صهيون الأنجاس لتقتلهم بزيتونة فلسطين الأبدية التي تضرب و تتجذر بجذورها في ثرى فلسطين الحبيبة منذ نشأة التكوين و الأزل البعيد " .
الله اكبر ما أعظمك يا زياد ! و أنت تتحدى بصدرك العاري و يداك الطاهرتين وتقاوم جبّروت الطُغاة الأنجاس من بني صهيون اللئام ، ما أعظمك أيها البطل الصّنديد ! و أنت تسحق كبرياء صهيون تحت أقدامك الشريفة ، وما أعظمك أيها البطل المغوار ! و أنت تقف أمامهم سداً منيعاً وجبلاً شامخا لا يتزحزح أبدا عن الحق الوطني مهما كلف الأمر .
ما أعظمك زياد ابو عين ! و أنت تنفجّر بركاناً من الغضب الفلسطيني المُزمجر لتحرق الأرض نارا تحت أقدام الصهاينة الأنجاس ، ما أعظمك يا حبيب فلسطين العظيمة ! ، لذلك طــوبى وألف طوبى لك " زياد "أيها الشهيد القائد العظيم الخالد في القلوب و العقول !!
لأجل ذلك فإن الهامات تنحني إجلالاً و إحتراماً و تعظيما للقائد الوطني الحُر "زياد ابو عين" الذي قاتل و كافح و تحدّى الغاصب المحتل منذ نعومة أظفاره و حتى لقاء وجه ربه الأعلى ، و كافح و ناضل و تمسّك بكل العنفوان الثوري بحقه في الوجود على ثرى فلسطين الحبيبة ، كما أنه صبّر على تنكيل و ظلم السجّان الاسرائيلي العنصري ولقنه دروساً من الآيات و النضال الوطني الذي لا يُنسى أبدا .
ذاك هو "زياد ابو عين" الذي كرّس جُل حياته من أجل حرية فلسطين العظيمة ،و استمر دوماً في الهجوم على الصهاينة الأنجاس دفاعاً و حِفاضا عن ثرى فلسطين حتى الرمق الأخير من حياته ،" لأجل ذلك تعشقك الأرض و تفخر بك السماء أيها الحبيب العظيم زياد ابو عين " ...
تشهد لك الدُنى كلها أيها القائد الوطني العظيم الحُر "ابو طارق" بأنك الفلسطيني العظيم الذي تمسّك بأرضه حتى النهاية ،و قاتل الأعداء بلا هوادة دونما أدنى خوف وبلا كلل أو ملل ، و لأنه العاشق الأبدي لثرى فلسطين العظيمة فقد ناضل حتى النهاية من أجل الحفاظ على ثرى الوطن الغالي ليكون خالياً من دنس الغاصب المحتل .
ربّ السموات و الأرض يشهد لك يا حبيب فلسطين "زياد ابو عين" بأنك وقفت في وجه الصهاينة كالليث الجسّور المِقدام حفاضاً على أرض فلسطين و باذلاً أعز ما تملك من أجل حريتها و استقلالها .
تشهد لك السموات و الأرض يا زياد بأنك الفلسطيني العظيم الذي لبّى نداء فلسطين الأغلى منذ نعومة أظفارك و حتى لقاء وجه ربك العظيم ، و تشهد لك بأنك الفارس الوطني العظيم الذي لم يكّل أو يمّل يوما أو لحظة واحدة عن النضال مهما بلغت التحدّيات و عظمت التّضحيات ، وتشهد لك بانك الثائر الحُر الذي استمر مناضلاً فوق صهوة فلسطين حتى الرمق الأخير من حياته الطاهرة .
" لأجل ذلك تعشقك الأرض و تفخر بك السماء أيها الحبيب العظيم زياد ابو عين "
لأنه زياد ابو عين قد كرّس وأفنى جُل حياته من أجل الحرية لتحرير أرض فلسطين الغالية من دنس الاحتلال الإسرائيلي الغاشم ، و قدم روحه الطاهرة قرباناً خالدا على درب ملحمة الاستقلال الوطني ، و لأنه فخر فلسطين و حبيبها و عاشقها الأزلي الذي عشق و تمسك بثراها الطاهر من المحيا إلى الممات .
لأنه كذلك ، فإن زياد ابو عين "ابو طارق" هو أحد أساطير الصمود و الشموخ و الكبرياء الوطني ، وسيبقى "ابو طارق" كذلك أسطورة نضال وطني خالدة على مرّ العصور لا محالة.
كما أنه من أعظم الوطنيين الأحرار الذين ساروا بأقدامهم الطاهرة على هذه الأرض الغالية ، و لذلك فإن القائد الفلسطيني العظيم الشهيد "أبا طارق" من خير من دُفنت بالأرض أعظمه فطاب لرائحته الزكية القاع و الأكم ... لذلك طــوبى و ألف طــوبى لك حبيبنا قائدنا وزيرنا وشهيدنا الخالد العظيم .
المؤكد بأن القائد الفلسطيني الوطني الحُر والفتحـاوي العظيم "ابو طارق" يُعتبر خارج نطاق دائرة النسيان نهائيا ، لأن أمجاده وتضحياته أو أفعاله الخالدة ستبقى مُخلدةً بأحرف نورانية مجيدة عبر تتابع الأجيال و مرّ الأزمان ، ولذلك فإن البطل الوطني الكبير "زياد" لا يُنسى أبدا كي نستذكره في ذكرى استشهاده فقط .
لذلك لم أكتب هذه الكلمات من أجل أن نستذكره في ذكراه الوطنية العطرة فقط ، لأن الشهيد البطل "زياد ابو عين" خالدٌ في القلوب والعقول دائما ، و لكن أكتب شوقاً و حباً لسيرته الوطنية الشماء ، كما أن ذكراه السنوية العطّرة تفرض على الجميع أن يبوح بما لديه عرفاناً و امتناناً و تخليداً للشهيد الفلسطيني العظيم زياد ابو عين الذي انتقلت روحه الطاهرة إلى بارئها الأعلى في مثل هذا اليوم الموافق لعام 10/ 12 / 2014 م .
لا و لم و لن ننساك أبدا أيها الشهيد القائد الفلسطيني العظيم "ابو طارق" لأننا نسير على دربك و نقتفي أثرك دائما في كل يوم و حين ، لن ننساك أبدا لأننا عاهدناك و بايعناك على المُضي قُدما على خُطاك الطاهرة نحو الحرية ، بايعناك لنزرع الأرض كما زرعت "زيتونة فلسطين" في أرض الآباء و الأجداد ، و سنرويها بالدماء الطاهرة لتُزهر ثمار الحرية و الدولة المستقلة و عاصمتها القدس الشريف .
عاهدناك و بايعناك على العهد و القسم لتحقيق الحرية و تحقيق النصر أو النصر ، عاهدناك كما عاهدنا من سبقوك من إخوانك العظماء أساطير الحرية والوطن الذين قادوا قوافل الشهداء نحو فلسطين بقيادة الشهيد الأسطورة الوطنية العالمية ياسر عرفات رحمهم الله جميعا و أدخلهم فسيح جناته .
لن ننساك أيها الخالد العظيم ! لأننا نهتدي بسيرتك الوطنية العطرة و سنقاتل كما كنت تفعل حِفاضا على الأرض الطاهرة التي استشهدت فداءً لحريتها ، "لن ننساك زياد ابو عين لأنك حتماً خارج دائرة النسيان" .
" لن ننساك أبداً "زياد ابو عين" لأنك عاشق الأرض و حبيب السماء أيها الشهيد الوطني الخالد"...
إذا ما أردت الكتابة أو الحديث عن السيرة الخالدة للشهيد القائد العظيم الخالد "زياد ابو عين" فإن القلم يعجز عن البداية مثلما سيعجز عن وصف النهاية الثورية الخالدة التي قدّست الصورة الوطنية الحقيقية للخالد زياد ابو عين "ابو طارق" ، وبالرغم من ذلك سأضع هذا الغيض من ذاك الفيض المُشرق لحياة القائد الوطني الفلسطيني والفتحاوي الكبير ليكون منارةً و نبراساً للأجيال القادمة كي تهتدي بسيرة العظماء الأفذاذ ، و لتستمر نحو مواصلة المسيرة الوطنية من أجل إنهاء الاحتلال و إقامة دولة فلسطين المستقلة و عاصمتها القدس الشريف .
لذلك سأكتب عِشقاً و حباً و كرامةً للعظماء الخالدين أبناء حبيبتي فلسطين العظيمة ، و لأفتخر بأبنائها الأبرار العظماء أمثال الوطني الحُر "زياد ابو عين" لتهتدي الأجيال اللاحقة بنورهم السّاطع و لتسير على نهج القادة الوطنيين العِظام ، سأكتب نورا من نورهم الوهاج السّاطع في سماء فلسطين و كما يلي :-
لقد انخرط "زياد ابو عين" والتحق بركب النضال الفلسطيني ضد الغاصب الاسرائيلي والمحتل الغاشم منذ نعومة أضفاره ، و انخرط مناضلا طوال عمر الثورة الفلسطينية بجميع مراحلها الثورية المختلفة ، و كانت المرحلة "مسك الختام" الأخيرة لحياته الخاصة في قرية "ترمسعيا" شمال رام الله عند اشتباكه المباشر بالأيدي مع جحافل الاحتلال الإسرائيلي الهمجية أثناء تصديه البطولي ليمنعهم من مصادرة الأرض الفلسطينية الغالية .
وهنا لم يسقط الفارس و لكن ترجّل من على صهوة النضال ليستلم الراية أبطال الحرية من أبنائه و أحفاده و أصدقائه أبناء فلسطين العظيمة.
لقد أدى الحدّث الجلل لاستشهاد القائد الوطني العظيم و الوزير ابو طارق أثناء تصدّيه البطولي للاحتلال الغاشم إلى إثارة ردود و أصداء عالمية على جميع الصُعد الدولية المختلفة ، وتلك الأصداء الغاضبة تشبه تماماً الهالة الوطنية العربية و الدولية الكبيرة التي صنعها زياد ابو عين عندما كان سجينا في السجون الأمريكية .
لذلك فإن زياد ابو عين ما هو إلا أسطورة نضال و كفاح وطني مُشرق ، لأنه عاشق الأرض الفلسطينية من المحيا و حتى الاستشهاد العظيم ، ولهذا فإن الأرض و السماء تفخران بإحتضانهما لجسده الحبيب و لروحه الطاهرة ذات الرائحة الوطنية المُعبقة برائحة المسك و العنبر الفوّاح .
لقد استمر "ابو طارق" بالنضال الوطني المستميت منذ البداية و حتى النهاية كثائر وطني حّرّ يسعى لتحقيق الحرية و الاستقلال ، بل استمر زياد ابو عين في نضاله الوطني ضد الغطرسة الصهيونية المُتعجرفة حتى الرمق الأخير من حياته الوطنية الخالدة التي كرّسها فداءً لفلسطين الحبيبة .
ولذلك فقد تم تتويج حياة القائد العظيم بالنهاية الوطنية الخالدة التي يطمح لها كل إنسان وطني حُر يؤمن بتحقيق الانتصار لنيل الحرية ، أو الفوز بالشهادة الكبرى تتويجاً لمسيرة حياته الخاصة فرحاً بلقاء وجه ربه الأعلى ، و ليحيا في جنات الفردوس الأعلى حياة النعيم و الخلود الأبدي برفقة الأنبياء و الصديقيين وحسُن أولئك رفيقا ، طـوبى لك و هنيئاً لك جنات النعيم أيها الحبيب الفلسطيني العظيم !!
لقد حاز زياد ابو عين على الشهادة الربّانية العُـظمى تتويجاً لحياته و سيرته الوطنية الخالدة المليئة بالألقاب الوطنية العظيمة ، ولذلك كانت النهاية الوطنية المُقدسة "الخاتمة المِسك" للثائر الحُر عندما نال الشهادة الكبرى التي يتمناها كل الأحرار و الثوار العظماء ، وتم استشهاده المُقدس دفاعا عن أرض فلسطين أمام عيون العالم أجمع ليفوز باللقب الغالي و الأعظم من كل الألقاب " شهيدا ... شهيدا ... شهيدا فلسطينيا عظيما وخالدا أبد الدهر .
" ابتسامة الفرح و الشوق لجنات النعيم " لقد شاهد العالم أجمع الابتسامة الأخيرة الخالدة على مُحياه الطاهر أثناء وداع الأحبة له قبل أن يوارى جسده الطاهر الثرى وقبل لقاء وجه ربه الأعلى ، تلك الابتسامة الربّانية على مُحيا الشهيد ابو طارق بمثابة الرضا و الفرح و السعادة للشهيد لرؤية مقعده الخالد في جنة الفردوس الأعلى ، كما أن تلك الابتسامة الخالدة هي مواساة الخالق لعائلة الشهيد و أبنائه و أحبابه للتخفيف عن مُصابهم الجلل بفقدان و فراق شهيدهم البطل .
تلك الابتسامة العظيمة للشهيد تنادي أبناء فلسطين و تطالبهم بإقتفاء آثر الشهداء لمواصلة الدرب نحو الحرية والاستقلال و تُخبرهم بأن الجِنّان تنتظركم أيها الأبطال الشُجعان ، وتلك الابتسامة الأخيرة لنحتفظ للشهيد بأجمل صورة في أذهاننا الأبدية .
الابتسامة الربّانية الخالدة للشهيد العظيم يوم استشهاده كانت رداً ربّانياً على الظلاميين الحاقدين آنذاك لأنهم نصّبوا أنفسهم آلهة دون الخالق للحكم على البشر حسب أهوائهم الظلامية السوداء الخاصة ، ولأمثال أولئك الظلاميين أخبرهم بأن تلك الابتسامة الربّانية لشهيد فلسطين و حركة فتح العظيم الحُر "زياد ابو عين" تؤكد بأن شهيدنا بألف ألف شهيدّ ، لذلك موتوا بحقدكم الأسود أيها الظلاميون و لا تقتربوا نهائيا بألسنتكم الحاقدة من هامة الشهداء العِظام !!
" الابتسامة ما هي إلا كرامة من ربّ السموات و الأرض لشهيد فلسطين العظيم "ابو طارق" زياد ابو عين ".
زياد ابو عين هو انسان بكل ما تحمله الكلمة من معانى ، و من كان يتابع حياة زياد الخاصة أثناء تولية لمنصب وزير مكافحة الجدار و الاستيطان كان سيعلم علم اليقين بأن ذلك البطل العظيم على درجة عالية من الانسانية والتواضع العظيم ، وإن الصور الموثقة لحياة الشهيد أثناء نضاله آنذاك تؤكد و تُثبت تواضعه و بساطته الوطنية ، حيث كان يجلس دائما على الأرض لأنه يعشقها بكل ما فيها ، كما أنه كان دائما يشارك أبناء شعبه و يقودهم للاشتباك مع العدو الغاشم و يشاركهم أفراحهم و أتراحهم .
الشهيد القائد الوزير الوطني الحُر "زياد ابو عين" و بالرغم من قيمة منصبة الاعتباري كوزير إلا أنه كان متواضعاً لدرجة أنه لا يُشعرك بأنه وزير أو قائد أو ... ولهذا فقد تغلغل حبه في قلوب الذين عايشوه ، كما أنه دائما ما يقود المواجهات المباشرة مع العدو الاسرائيلي و يتقدم الجميع في الصفوف الأولى للنضال و التحدي ، كما كان يؤدي صلواته على الأرض مباشرة أثناء المواجهات أو يجلس للاستراحة من عناء الكفاح على ثراها الطاهر .
لذلك فقد كان ابو طارق يقدم الخدمات للجميع دون أدنى اعتبار لمنصب الوزير المكلف به أو أي شيء أخر ، و كانت سِمته الرئيسية التواضع ثم التواضع و حب أبناء شعبه ، ولذلك فإن الوزراء سيتعبون و سيلهثون كثيراً من بعد زياد ابو عين إذا ما أرادوا نيل الحب الكبير الذي يكنه الشعب الفلسطيني لقائده الوطني العظيم .
لذلك فقد كان شهيدنا البطل قائداً وطنياً نبيلا بمعنى الكلمة ، و لذا كان الجانب الانساني يطغى على جُل حياته الخاصة ، كذلك فقد كان قائداً وطنيا ملتزما بالجانب السياسي الوطني ، و ما تصديه الدائم لقطعان المستوطنين و جنود الاحتلال الاسرائيلي المُدجّجين بأعتى الأسلحة إلا دليلاً راسخاً على الالتزام الوطني والعزيمة الوطنية ذات الارادة الفولاذية التي يتمتع بها القائد الوطني الكبير .
ذاك هو زياد ابو عين في أبسط صورة " أي أنه إنسان بسيط يحب الجميع ، أما عند المواجهات و التحدي فقد كان قائداً وطنياً قوي العزيمة والتحدي و فارساً وطنياً هُماماً كبيرا لا يهاب الموت و يهجم كالأسد الرهيص على الأعداء ، لذلك عندما تنادي ساحات الوغى أبطالها فإنك ستجد أن زياد ابو عين هو أعظم فرسانها .
إن حياة زياد ابو عين هي حياة المناضل الوطني الذي وهبّ روحه فداءً لفلسطين ، حيث كان فدائياً مناضلاً وطنيا منذ نعومة أظفاره و ريعان شبابة ،و لذلك فقد تعرض البطل العظيم للاعتقال من طرف العدو الصهيوني عام 1977م عندما كان رئيسا لاتحاد شباب فلسطين داخل الأرض المحتلة ، ثم تعرض للاعتقال في أمريكا بعد كرٍ و فر مع الموساد الاسرائيلي و المخابرات الأمريكية بحجة قيامه بعمليات مُسلحة نتج عنها مقتل العديد من الإسرائيليين اليهود ، وبالفعل فقد تم إلقاء القبض عليه و تم سجنه في سجن شيكاغو عام 1979م لمدة ثلاث سنوات لحين تسليمة للعدو الاسرائيلي ، و هنا ...
هنا حدثت أشياء تاريخية و أفعال عظيمة ربما لو حدثت في هذا الوقت الزمني لأطلقنا على صاحبها "ابو طارق" لقب "البطل الأسطوري" ، ولتعلموا قوة الكاريزما الوطنية الخاصة لزياد ابو عين و حبه اللامتناهي والشديد لفلسطين ، لذا سأتطرق هنا إلى بعض تلك الأمور لأهميتها التاريخية خلال مرحلة هامة من حياة الثورة الفلسطينية عموما و حياة زياد ابو عين خصوصا ، و كما يلي :-
1 – بفضل قوة الإرادة للفلسطيني العظيم فقد أصبحت قضية زياد ابو عين بعد أسره في أمريكا قضية رأي عام عالمية لجميع أحرار العالم ، و ألهبت الضمير العالمي و حركت المشاعر الوطنية في كل مكان ، مما أدى إلى إشعال المظاهرات الغاضبة في العديد من العواصم العالمية للمطالبة بعدم تسليمه إلى دولة الاحتلال الاسرائيلي آنذاك .
2 – نتج عن ذلك الضغط الدولي للجان حقوق الانسان و الجامعة العربية و المظاهرات العارمة أن تم عقد العديد من الاجتماعات لهيئة الأمم المتحدة ، والتي بدورها أصدرت عدة قرارات ( سبعة قرارات تقريبا أو أكثر) طالبت الولايات المتحدة الأمريكية بعدم تسليم الفلسطيني البطل "زياد ابو عين" إلى إسرائيل .
3 – هنا سابقة تاريخية و لأول مرة في التاريخ ، السابقة التاريخية هي أن تصدر الأمم المتحدة عدة قرارات معينة من أجل شخص ما تطالب الإفراج عنه ، ولكن لأنه "زياد ابو عين" ذاك الفلسطيني العظيم فقد كان ما كان من الأمم المتحدة ، وهذا بحد ذاته افتخارا و تكريما عالميا للبطل الوطني الفلسطيني ، ولذلك فإن الافتخار العظيم الذي حازة زياد ابو عين ابو طارق لم يسبقه إليه أحد على وجه الإطلاق .
" لذلك يكفي زياد ابو عين فخرا و اعتزازا أنه البطل الأسطوري الذي أقام الدنيا و أقعدها على رأس العدو الاسرائيلي و رفع راية فلسطين في الأعالي آنذاك ".
4 – زياد ابو عين خلال فترة سجنه في أمريكا و في سجن شيكاغو تحديدا قام بالأفعال "الخوارق" آنذاك ، حيث خاض إضرابا مفتوحا عن الطعام ( ما يُسمى معركة الأمعاء الخاوية حاليا) و لذلك فقد تدهور وضعه الصحي ، و رفضت أمريكا السماح لطبيب من الصليب الأحمر الأمريكي بزيارته !!
" تمعنوا جيداً و أنظروا إلى عظمة الفلسطيني العظيم زياد ابو عين ذو الكبرياء والشموخ الوطني الحُر ذو النفس العزيزة ، وانظروا ماذا فعل البطل العظيم" ؟
لقد صمم العظيم "ابو طارق" على مواصلة الاضراب المفتوح عن الطعام ،و استمر مُتمسكاً و مُطالبا بحضور طبيب فلسطيني من الهلال الأحمر الفلسطيني ( من بيروت تحديدا) علماً بأن أمريكا كانت تعتبر الكل الفلسطيني إرهابياً في ذلك الوقت ، وكان الشهيد الخالد "ياسر عرفات" رحمه الله قد أرسل ذلك الطبيب من مستشفى عكا في بيروت لمعاينة زياد ابو عين في السجون الأمريكية .
في النهاية و أمام الإرادة الجبّارة و العزيمة القوية فقد استطاع زياد ابو عين أن ينتصر على السجّان الأمريكي الذي رضخ أخيراً بعدما أصبحت عندئذٍ قضية زياد ابو عين قضية رأي عام دولي ، وخوفا على حياة البطل فقد رضخت الإدارة الأمريكية لطلب "ابو طارق" ، و تم السماح للطبيب الذي أرسله ياسر عرفات من رؤية الثائر العظيم زياد ابو عين .
5 – لمن لا يعلم الوطنية الهائلة لدى "زياد ابو عين" فليعلم بأن ابو طارق خلال فترة سجنه في شيكاغو حرك ضمير العالم و كل من حوله في أمريكا ، كما أن الزنزانة رقم 1413 كانت تعتبر محط أنظار العالم أجمع لأن نزيلها هو سجين الحرية و الكرامة و الشموخ "ابو طارق" الفلسطيني العظيم .
داخل السجن استطاع زياد ابو عين أن يُبرز قضية فلسطين بشكلٍ لافت للجميع ، حيث كانت أسوار السجن الشائكة تطل على جامعة شيكاغو آنذاك و لذلك فقد كان زياد ابو عين يرسم علم فلسطين كل يوم ، ثم يقوم بتسلق الأسوار في فترة الاستراحة و يقوم بتعليق صورة العلم الفلسطيني المرسوم على الورقة ليراه الناس و طلاب جامعة شيكاغو .
وهكذا دواليك زياد يرسم ويعلق العلم الفلسطيني على أسوار السجن و الحراس يمزقونه ، ولذلك فقد تعاطف معه الكثير و الكثير حول العالم حتى كان ما أسلفته أعلاه ،و ليُذاع صيت فلسطين في كل مكان في ذلك الوقت .
لأجل ذلك إن حياة زياد ابو عين النضالية مليئة بالدروس و العبر الوطنية الهامة ، وتلك الدروس العظيمة لا تنم بالمُطلق إلا عن قائد فلسطيني عظيم و وطني حُرّ و خالص يمتلك إرادة خارقة و عزيمة لا تلين ، ولذلك طوبى و ألف طــوبى لك أيها القائد العظيم زياد ابو عين !
6 – لاحقا قامت أمريكا بتسليم زياد ابو عين لإسرائيل ، ولهذا فهو أول فلسطيني في التاريخ يتم تسليمه للعدو الاسرائيلي ، و تم الحكم عليه بالسجن المؤبد وفقا لقانون "تامير" بالرغم من عدم اعترافه بأدنى تهمة
وللعلم فقد تطوع الكثير من المحاميين الدوليين و الفلسطينيين و العرب للدفاع عن زياد ابو عين ،و كان يرأس أولئك المحاميين وزير العدل الأمريكي سابقا "رمزي كلارك" .
زياد ابو عين إجتباه الخالق في عُلاه و أنعم عليه بأرفع لقبٍ خالد "شهيد" يسعى إليه جميع الأحرار و الثوار منذ الخليقة لينالوا جنة الرضوان عند المليك العدنان ، ولذلك أؤكد بأن السماء قد ربحتك يا زياد كما تفتخر بك الأرض ، ومن أحبته السماء فقد فاز و ربّ الكعبة لأن الله في عُلاه قد اشتاق لحبيبة .
لذلك فقد إجتباك الخالق يا زياد .. شهيدا .. شهيدا لينعم عليك أعظم الأجر والثواب في جنات الخلود و النعيم، ولذلك طـوبى وألف طـوبى لك أيها الشهيد القائد البطل العظيم .
لله ذرك أيها القائد البطل ! وما أعظم تضحيتك وإقدامك ! وما أعظم أخلاقك وصفاتك النبيلة ! و ما أعظم حبك لفلسطين وما أعظم غيرتك الوطنية على وطنك و أبناء شعبك الفلسطيني ! ما أعظمك زياد ! ما أعظمك أيها الثائر الوطني الحُر و ما أعظم عِشقك للثرى الوطني الطاهر !
أيها الشهيد الفلسطيني العظيم ! طـوبى و هنيئاً لك المجد و الخلود في جنات النعيم و الفردوس الأعلى ، هنيئاً لك الشهادة المُقدسة الخالدة أيها الشهيد الوزير الفلسطيني الفتحـاوي القائد العظيم و الثائر الوطني الحُر .
سـلامٌ لك وسلامٌ عليك وسلام إلى روحك الوطنية الطاهرة ، وسلامٌ لك يوم تُبعث حيا ، رحمك الله وإخوانك عُـظماء حركة فـتـح وفلسطين ، ودائما طـوبى لك أيها الشهيد القائد الفلسطيني العظيم زياد ابو عين !

تغيير الاتجاه
امد /د.هاني العقاد

منذ اذار الماضي وقرارات المجلس المركزي الفلسطيني تنتظر التطبيق بالرغم من رفع هذه القرارات للجنة التنفيذية لإيجاد آلية ما لتطبيقها تسير ضمن خطة استراتيجية فلسطينية لقيادة المرحلة الحالية والتي تنصلت فيها واشنطن علنا من رعاية العملية السياسية وباتت الحلول النهائية اشبه بمستحيلة على يدها ,وفي ظل ممارسات اسرائيل على الارض والتي تجعل حل الدولتين مشروع يستحيل تطبيقه ,كانت اللجنة التنفيذية قد اتخذت قرارا بتشكيل لجنة سياسية لدراسة آليات التطبيق وتهيئة الظروف الداخلية لذلك وبالرغم من رفع تصور اللجنة السياسية المكلفة بذلك الا انو يبدوا ان هناك حالة من التوجس او الريبة لتطبيق ما جاء في قرارات المجلس المركزي والخاصة بتحديد العلاقة مع اسرائيل على اثر عدم التزام اسرائيل بالاتفاقيات التي تم توقيعها مع منظمة التحرير الفلسطينية وعلى اثر قيام اسرائيل بمواصلة الاستيطان ومصادرة الاراض وتنفيذ اعتقالات يومية في كافة انحاء الضفة الغربية بعد اقتحامات لتلك المدن والمخيمات التي يقع الكثير منها في مناطق (أ) التي هي تحت سيطرت السلطة الفلسطينية , هذا بالإضافة للجرائم التي ترتكبها اسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين من طلاب ومزارعين وتجار ونساء ورجال واطفال على مئات الحواجز التي تنشرها قوت الاحتلال الاسرائيلي على مداخل المدن الرئيسية والبلدات والقري الفلسطينية بالضفة الغربية بهدف عزل تلك المدن عن محيطها الريفي والبلدي .
يبدو ان القيادة الفلسطينية مازالت مترددة حتى الان في تنفيذ قرارات المجلس المركزي وتوصيات اللجنة السياسية المنبثقة عن اللجنة السياسية حتى اللحظة بالرغم من اجراء مشاورات واسعة جدا مع العديد من الاطراف الاقليمية بهذا الخصوص وبحث ودراسة الموقف القانوني للسلطة الفلسطينية جراء تلك اجراءات والذي اوصي العديد بأن تطبق كافة الاجراءات الفلسطينية لتحويل السلطة لدولة تحت الاحتلال و خاصة بعد حصول فلسطين لعضو مراقب بالأمم المتحدة ورفع علمها امام مباني ومقرات تلك المنظمة , البعض يعتقد ان الانتفاضة الفلسطينية قد احدثت بعض المتغيرات في الموقف وقد تؤجل تنفيذ قرارات المجلس المركزي ,لكن على العكس فان الانتفاضة الفلسطينية جاءت منسجمة تماما مع تلك القرارات وبات ضروريا اليوم الاسراع في تنفيذ تلك القرارات لدعم الانتفاضة بكافة مساراتها ولعل تحول السلطة الفلسطينية الى دولة تحت الاحتلال يأتي ضمن تلك الخطة التي يسعي من خلالها الفلسطينيين لبدء مرحلة جديدة من النضال السلمي على كافة الصعد من اجل اسقاط الاحتلال , ومع هذا التحول يصبح الاحتلال مسؤولا عن احتلاله ويتحمل المجتمع الدولي تبعيات عدم الضغط على اسرائيل وانهاء الاحتلال بقرارات دولية ملزمة .
لعل فك الارتباط الأمني والاقتصادي والسياسي مع اسرائيل يعتبر من اهم قرارات المجلس المركزي والتي لابد وأن تلجأ القيادة في النهاية اليها, لكن اعتقد ان فك الارتباط مع اسرائيل لابد وان يسير في مراحل ثلاث اولها تخفيض مستوي التنسيق الامني لمستوي معين بحيث يشكل هذا التخفيض عبئا ما على الاحتلال الاسرائيلي واعتقد اننا الان في منتصف هذه المرحلة والمرحلة الثانية لابد وان تأتي حسب ردة فعل اسرائيل على ذلك وهي فك اي ارتباطات سياسية لم تلتزم بها اسرائيل واقصد كافة الاتفاقيات السياسية و وقف التعامل بها وهنا لابد من دراسة و تقيم هذه المرحلة بدقة لفك الارتباط الاقتصادي مع السعي لعقد ارتباطات اقتصادية عبر اتفاقيات اقليمية واقاليمية تتيح للاقتصاد الفلسطيني التعافي من التبعية لسلطة الاحتلال والهيمنة عليه بشكل كامل , ولا اعتقد ان تلك المراحل الثلاثة يمكن ان تتم بين ليلة وضحاها بل انها تحتاج الى زمن وسنوات حتى نتحرر من التحكم في استقلالنا الاقتصادي مع العلم ان الاستقلال السياسي يعني استقلال اقتصادي ايضا لكن البحث عن اتفاقيات اقتصادية مع العالم العربي و دول الاتحاد الاوروبي يمكن ان تتحقق حتى في ظل مرحلة ما قبل الاستقلال التام واقامة الدولة الفلسطينية .
هذا يعتبر في حد نظري تغير للاتجاه بسبب اغلاق اسرائيل للطرق التي توصل الى السلام الشامل و تغيير هذا الاتجاه يعني البحث عن اتجاهات جديدة تلزم اسرائيل بتحقيق حل الدولتين و انهاء الصراع على اساس قرارات الشرعية الدولية ,ولعل تغير الاتجاه مع اسرائيل هذا لابد وان يصاحبه تغيير اتجاه القيادة الفلسطينية نحو البقاء في مربع انتظار واشنطن على امل ان تغيير موقفها يوما من الايام وتتدخل ايجابيا في الصراع وتتعافي ايضا من هيمنة القوي الصهيونية على القرار الامريكي المستقل داخل واشنطن وخارجها و هنا لابد وان تتجه القيادة الفلسطينية اكثر نحو المجتمع الدولي متسلحة بدعم كل الدول التي تكافح مع الفلسطينيين من اجل التحرر والاستقلال ,و لابد من تعزيز اي دور اوروبي للانتقال من دور المشجع لعملية السلام الى دور الفعل في اقرار السلام و الحلول الشرعية بالإضافة الى دور كل من روسيا لاو الصين واستراليا والكوريتين وبات مهما اليوم ان تسعي القيادة الفلسطينية مع تلك الدول و الكتل المركزية الى للحصول على قرار اممي ينهي الاحتلال الاسرائيلي على اساس انه غير اخلاقي وغير قانوني لإراضي الدولة الفلسطينية سعيا لإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس العربية.
Dr.hani_analysisi@yahoo.com

في ‏القدس يُقتل السلام .
امد /أحمد محمد أبو عويلي

نسيم عليل يتسلل عبر تلك النافذة المطلة على المسجد الأقصى ، يحتضن جسده حين كان يقرأ التشهد في صلاة الفجر ، أتم صلاته وأتجه إلى يدين والديه يقبلهما ، يرفرف قلبه فرحاَ من ابتسامة رضي من أمه ونظرة فخر من أبيه .
حان وقت الإفطار ، تلك المائدة البسيطة يرافقها أكواب الشاي ، لكن كان ينقصها الخبز ، قال لا عليكم هناك مخبز في الحي المجاور أنه يعمل حتى ساعات الصباح الباكر ، قاطعته الأم : أخشى عليك من المستوطنين أنهم يملئون ذلك الحي ، قال : لا عليك يا أمي فلن يصيبني إلا ما كتب الله لي .
خرج من المنزل ويتأمل شوارع القدس في هذا الوقت المبكر مع قرب شروق الشمس كان نادراً ما يخرج في هذا الوقت كان كل شئ يبدو جميلاً ، تنقل من شارع إلى أخر متجه نحو ذلك المخبز ، وقبل أن يصل الى المخبز بقليل عكر صفو صباحه مشهد أثنين من المستوطنين من ذوي السوالف مدججين بالسلاح ، يرمقونه بنظرات الحقد والخوف فعندما لاحظوا ملامحه العربية هرعت أصابعهم الى زناد السلاح وتسارعت خطواتهم وأقتربوا من بعضهم ومروا عليه وهم بقولون : أنه عربي أنه عربي !! .
لم يكترث لهم كثيرا ، ووصل إلى المخبز و القي السلام والتحية على البائع المسيحي الذي رأى المشهد كاملاً ، فرد عليه التحية وأعطاه الخبز وقال : لا تقلق يا صديقي سيرحلون كما رحل من قبلهم ، فأخذ منه الخبز قائلاً : أجل سيرحلون ، وأنطلق عائداً إلى المنزل .
خلال ذلك كان ضوء النهار بدأ يتسلل إلى مدينة القدس معلنا بداية يوم جديد من الألم وربما الأمل في الحرية والسلام .
يتبادل الوالدين الحديث وكذلك القلق على أبنهما ، فهذا حال كل من يسكن القدس من العرب الفلسطينيين ، , انتهى الحديث بقول الأب : لا تقلقي فهو في رعاية الله .
في ذلك الحين كان لا يزال يخطو الخطوة تلو الخطوة وفي يده الخبز ، وعقله شارد يحلم على أنغام عصافير الصباح في غد أفضل يحمل بين طياته السلام والحرية .
فجأة كل شيء توقف وصمت على صوت ضحكات المستوطنين المتجمعين بكثرة على تلك الزاوية من الطريق ، أستمر في السير لكن بخطوات مترددة فمشهد أولئك المستوطنين كان أشبه بقطيع الكلاب الضالة ، المتعطشة لدماء المستضعفين لتتكالب عليها ، وما أن شاهدوه يقترب منهم ساد الصمت بينهم وتبادلوا الابتسامات الباردة الخبيثة وكأنهم وجدوا ضالتهم ،شاب عربي في ربيع العمر نعم أنه المطلوب ، واتفقوا أن يتجه أثنين منهم لاستفزاز الشاب ، ويا لهم من جبناء هؤلاء فقبل أن يصلوه بادر أحدهم بتوجيه سلاحه نحو الشاب ليطلق النار ، لكن الرصاصات لم تصب الشاب فأخذ يركض بالاتجاه المعاكس لهم وتلاحقه شتائمهم العنصرية القذرة كما الرصاصات وهم يركضون خلفه كالكلاب المسعورة ، لم يركض كثيراً حتى إصابته إحدى الرصاصات وسقط على الأرض مدرجا في دمائه محتضناً الخبز الذي تشبع بدمائه ولم يسلم من رصاصهم المنهمر كالمطر على جسد الشاب ، انتقلت روحه إلى عنان السماء شهيداً نعم شهيداً على الظلم والكفر في شوارع القدس وكل فلسطين .
توقف أطلاق النار على جثة الشاب ، ولكن الشتائم لم تتوقف من أفواه القتلة المستوطنين ، كما شلال دمائه في شوارع القدس ، تقدم أحدهم نحو جثة الشاب ليدفعها بقدمه ليتأكد من موته ، وليواري جريمته بإلقاء سكين بجانبه وتصويره بهاتفه ، تحت زعم انه كان ينوي طعن أحد المستوطنين ، لكنه وجده يحتضن الخبز الغارق بالدماء ، فما كان منه ألا أن قذف بقدمه الخبز بعيدا لكي لا يكون شاهدا على جريمتهم النكراء ، ألقيت السكين بجواره وأخذوا الصور بعدما أشبعوه من الرصاص والشتائم التي تعبر عن مدى حقدهم وعنصريتهم والعنجهية المتجذرة في عقولهم ، كل هذا حدث تحت حماية ومباركة ما تسمى الشرطة الإسرائيلية ، التي سجلت الحادثة بأنها محاولة اعتداء على مستوطن بالطعن .
لكنهم لا يعلمون أنه رحل إلى عدالة السماء عدالة رب العباد ، ليشكوهم لرب حرم الظلم على نفسه .
وهناك في الطرف الآخر استيقظ الكثير من السكان على صوت الرصاص فزعين ، كما أخترق صوت الرصاص مسمع والدي الشاب ، لتنقبض قلوبهم على أبنهم ، فخرج الأب مسرعا يتعقب صوت أطلاق النار ، تاركا خلفه أم رسمت على وجها علامات الصدمة والخوف وكما وتسللت من عينها الدمع ، ليصل إلى مكان الجريمة كما وصل العديد من السكان الذين منعهم الجيش والشرطة من الاقتراب ، لكنه أستطاع أن يميز أن تلك الجثة هي لأبنه ، ليسقط بين الجموع منهاراً صارخا في وجه الجنود : ولدي يا قتلة لماذا ؟؟؟ لماذا ؟!! ماذا فعل لكم ؟؟!! ويقابله الجنود بالصراخ والدفع إلى أن تلقى ضربة على رأسه بعصا أحد الجنود ليغيب عن الوعي بين الجموع ليحتضنوه ما بين مسعف ومواسي له ، وبقيت الأم تنتظر ولازلت تنتظر كما القدس تنتظر من لا يأتي .

إبداعات (الزهار) في قطف الأزهار!!!!
امد /ماهر حسين

قال الزهار مخاطبا" أبناء الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية (من ينتمي لشعبه ولوطنه ولمقدساته المنتهكة ،فليستخدم السلاح الذي بين يديه ويشارك في المواجهة المشتعلة في الضفه الغربية والقدس )!!!!
مضحك جدا" ومبكي جدا" ومؤلم جدا" وهزلي جدا" بالمختصر كلام (تافه) جدا" جدا" جدا".
لا أدري كيف يمتلك الزهار هذه القدرة والشجاعة على طرح ما يريد بدون أن يعتقد للحظة بأننا نمتلك عقل لنقوم بإزدراء ما يقول وإلقاء كل ما يقول خارج عقولنا .
وكذلك لنقوم بالتعبير بلا تردد عن سخطنا من كلماته التحريضية التي لا يمكن أن تكون أكثر من كلمات (تافهة) غير مسؤولة وتحمل متناقضات لا يستطيع عقل أن يحتملها .
كلمات الزهار هذه لا تحمل سوى الدمار والتخريب فهذا الزهار وكما يبدو بلغ فيه الحقد والكراهية الى أقصى مدى حتى بات حاقدا" على نفسه وعلى شعبه ولهذا يرغب الزهار في رؤية الدمار والقتل في كل مكان في فلسطين وهو حتما" لا يهتم لا بشبابنا ولا بأطفالنا.
هو يريد أن يقول لنا بأن ما حدث في غزة طبيعي ويجب أن يتكرر في الضفة والقدس وكل مكان .
يعتقد الزهار بأننا أنخدعنا بصواريخه الكرتونية التي لم تقتل سوى أبناء شعبنا ويعتقد الزهار بأننا لم نرى أطفالنا في غزة وكيف قتلوا بفعل إحتلال مجرم أستغل غباء وعنجهية حمـــاس .
نقولها بوضوح ...لن تستطيع أن تخدعنا بكلماتك يا زهار ولو كان معك ألف قناة فضائية كالأقصى ولو كان لك ألف لسان
بعد كل ما حصل في غزة ها هو الزهار يحاول تحريض أبناء الأجهزة الأمنية في الضفة على التمرد ضد القيادة !!
الزهار في هذه الكلمات (التافهة) التي وجهها الى أبناء الأجهزة الأمنية عبر عن نفسه وعبر عن تناقضاته وهنا أدعو القارئ للإهتمام بملاحظة ما يلي :
الزهار يري غزة دولة منفصلة وقد لا تكون اكثر من دوله جاره لفلسطين ولهذه الدولة الحق في أن تأخذ أي موقف لها وبما يتناسب مع مصالحها بعيدا" عن ما يحدث في القدس والضفة .
ببساطة يعتقد الزهار الآن أن فلسطين هي الضفه الغربية والقدس ولهذا ناشد أبناء الضفة والقدس للمشاركة في الأنتفاضة على حد تعبيره ونسي أن يوجه تعليمات لأصحاب الصواريخ ولأنصار نظرية توازن الرعب .
كلنا طبعا" نعلم بأن الزهار لا يتوقف عن الحديث عن التنسيق الأمني ولا يتوقف عن إتهام الاجهزة الامنية بالعمالة للإحتلال ولكنه هنا يعيد توجيه فوضاه المدمره عبر محاولة تحريض أبناء الأجهزة الأمنية على القيادة بدعوتهم للتمرد على قيادتهم وحمل السلاح ضد الإحتلال بإعتباره مقاومة وهو وكما أراه تخريب باعتباره إنجرار واضح نحو مربع العنف والدمار .
كلنا يعلم بتضحيات أبناء الأجهزة الأمنية وما قدموه في معارك الدفاع عن الشعب الفلسطيني والحفاظ على وجوده وصموده ولكن كذلك كل أبناء الأجهزة الأمنية يعلموا بأن دعوة الزهار مشبوهه هدفها ضرب السلطة الوطنية وفقط.
ولن يجد الزهار هذا من يستمع له لأنه هو شخصيا" من وقف خلف عمليات قتل أبناء الأجهزة الأمنية في غزة حيث كان يحرض عليهم ليل نهار .
فهل يعقل أن يكون قاتل أبناء الأجهزة الأمنية في غزة حريص على أبناء الأجهزة الأمنية في الضفه الفلسطينية والقدس .
حتما" لا وألف لا .
لقد قام الزهار بالتحريض ضد أبناء الأجهزة الأمنية في غزة وأدى هذا الى اعتقالهم وضربهم وقتلهم على أيدي أبناء جلدتهم من أتباع الزهار المنتمين الى جماعة الأخوان المسلمين (حماس) .
إن أتباع الزهار هم من اطلقوا النار على أبطال الأجهزة الأمنية في غزة وهم من اعتقلوهم وعذوبهم وأذلوهم .
فهل يعتقد الزهار هذا بأننا سننسى ما قام به وأتباعه في الإنقلاب المشؤوم وهل لنا أن ننسى ما فعلوا بسميح المدهون رحمه الله .
كان الأولى بالزهار هذا بالحديث الى أتباع حماس ممن يتبعون حركة الإخوان المسلمين فهم أتباع له وهو قائدهم المغوار وعليهم السمع والطاعة .
أقول للزهار ..وللبردويل كذلك... فلا فرق بين الرايتين ..
لن تجدوا من يستمع لكم لأننا نعرفكم .
سياسات الزهار جربها أبناء شعبنا وها هي غزة تدفع الثمن كل يوم بحصار تفرضه حماس أولا" على أبناء شعبنا بتعنتها ورفضها للتعاون مع السلطة الشرعية ومواقف الزهار من أبناء الأجهزة الأمنية يعلمها أبناء شعبنا وبشكل خاص في غزة ومنهم الشهيد والجريح الذي تم تعذيبه بأقبية سجون الزهار وامثاله .
يبدو بأن الزهار يريد قطف أزهار شعبنا من الأطفال أشبالا" وزهرات وغيرهم لتحقيق أحلامه المريضة وليرى بعينه الدمار في كل مكان .
نقول ببساطة... شعبنا مؤمن بحقه وشعبنا مؤمن بضرورة خلاصه من الإحتلال وشعبنا مؤمن كذلك بأن الإنجرار الى مربع السلاح والعنف هو تحقيق لأهداف الإحتلال حتى لو كانت دعوات إستخدام السلاح باسم الزهار فشعبنا يعلم بأنها (أمنية الإحتلال).
ندعو أبناء شعبنا لتعزيز إيمانهم بالحق الفلسطيني وبنهج الواقعية القائم على أساس أسترداد حقوقنا وإقامة دولتنا وعاصمتها القدس الشرقية ليتحقق السلام والأمن والأمان في كل المنطقة .
أحذروا الزهار واحذروا البردويل وغيرهم فلا فرق فجميعهم ينتموا الى مدرسة واحدة ..هي مدرسة الدمار والخراب والفتنة والتقسيم .






سقطة واحدة..ثم حياة بلا هوية
امد /ناهد زيان

ما أكتبه اليوم ليس خيال إنسانة تتقمص شخصية كاتبة وتدعيها... ما أكتبه ليس بعض إلهام ووحي أنتجته قريحتي ولا من بنيات أفكاري.. ما أكتبه هو محض تجربة رأيتها أمامي وعاصرت كل أحداثها دون قصد وبغير اهتمام غير أنها تجربة يجب علينا تذكرها الآن وليس بعدئذ ردا على من يتصورون أن تحديد مبلغ كبير كوديعة للفتاة التي تتزوج خليجي هو صونا لها وتأمينا لمستقبلها. هي أيضا تجربة مرة ولكن يحق لنا الاعتبار منها والتوقف عندها لعلنا ندرك ان سقطة واحدة كفيلة بتغيير حياة إنسان إلى النقيض ورسم ملامح وتفاصيل ما كانت تخطر على بال أبرع الكتاب والمؤلفين.
هي بنت قريتي كانت من أجمل البنات فيها على الإطلاق حتى لقد كانت مضرب المثل في الجمال وإبداع الخالق في رسم تفاصيله على وجهها وجسدها المنحوت ببراعة ورشاقة وإتقان ... اسمها "وداد" ... مجازيا أسميتها وداد!! فقط اعلموا ذلك ثم تجاهلوه.
كانت وداد بنتا لأسرة فقيرة رقيقة الحال إلى حد بعيد. هي بنت رجل مغلوب على أمره أسكنه الفقر ثم قلة الحيلة خانة النسيان فتوارى عن الأذهان عن الانتباه له حيا كان أو حين يغادر دنيا عاش فيها مهمشا منسيا، وامرأة متسلطة متطلعة وفوق ذلك غافلة لاهية، وداد لها أخوة جرفهم النسيان هم أيضا بجوار تلك الحورية التي يتوارى بوجودها أي وكل شخص آخر.. وداد منذ أن حملتها قدماها وقويت على العمل خرجت تعمل في الحقول ومزارع الفاكهة وحدائقها. فكانت تخرج كل يوم مع إشراقة الصبح وتعود مع الغروب. هي لم تحظ بأي قدر من التعليم ولكنها كانت محط نظر ومثار غيرة كل المتعلمات وفتيات المدارس والمعاهد اللاتي أكثرن في الحديث عن جمال الفتاة وفتنتها ما بين منصفة وحاقدة وحاسدة وما أكثرهن.
كشأن أي زهرة ما أن تتفتح براعمها وتنتبه لها الأعين تهفو إليها النفوس والقلوب فإن وداد هي الأخرى كزهرة جميلة تمناها وحلم بها كثير من شباب البلدة ممن تناسبه الفتاة ويكافئها وممن لا تناسبه الفتاة ولا تكافئه .. كلهم حلم بها وفي قرارة نفسه تمناها.
أذكر أن الناس باتوا يوما ما وهم يتهامسون -وأنا بعد لازلت صغيرة تغريها أحاديث الكبار فتنصت لها على غفلة منهم-أن وداد قد تزوجت برجل خليجي جاء به أحد أبناء البلدة ممن يعرف كيف يغري أهلها بعرض مهما صغر وكان حقيرا هو بالنسبة لهم مطمعا وملاذا من الفقر والعوز...تزوجت الفتاة وسكنت شقة فاخرة بالقاهرة ... غابت عن البلدة بضعة أسابيع ربما غابت شهرين!! على أية حال لم يلتفت أحد لغيبتها ولم يفتقدها أحد .. فقط قالوا تزوجت وداد برجل غني ثم عادوا وقالوا طلقت وداد وعادت لكنها عادت وقد ظهرت عليها دلائل النعمة والعز ومعها حقيبة ملابس مبهرة وبعض الحلي ومبلغا من المال!!
عادت وداد ولكن لم تعد الأمور معها لسابق عهدها وطبيعتها. ففي عرف القرويين صارت وداد تفاحة مقضومة!! صارت وردة قطفت عن غصنها وتداولتها أيد عابثة فغيرتها وبددت عطرها وأهانت رونقها ونضارتها.. وما من أم ترتضيها لابنها. وهي بعد لا زالت فقيرة، فسرعان ما تبخرت الدنانير وبليت الملابس بعد أن عاشت الأسرة في بذخ وترف بضع أسابيع .. نعم بضع أسابيع فقط!!!. وعادت الأوضاع لعهدها الأول من الضيق والفقر لكن هذه المرة ما من فرصة للخروج والعمل بالحقول والمزارع فقد تعودت الفتاة على الدعة والراحة.
كان ما وصلني من خبر وداد بعدئذ أنها تزوجت بشاب من أبناء البلدة وسيم ومهندم ممن يصح عليه قول القائل: "أقرع ونزهي"!! ثم مع الأيام عرفت أن من تزوجته شاب تجمعت كل الظروف على إفساده وفساده فهو يتيم لأب كان كبيرا في السن حين رزق به ثم مات، وأم توفيت عنه وهو صغير فكفله أخواله وجدته لامه ثم إخوته الكبار وكل هؤلاء تباروا في تدليله والعطف عليه بمبالغة وجهل حتى شب غير عابئ بشيء إلا نفسه لا يستمر في عمل أو وظيفة ولا يملك من الحياة غير منزل ورثه عن أبيه وبعض أصدقاء من أصحاب الشهادات المتوسطة مثله والأخلاق الفقيرة والمواهب المنعدمة.
تزوجت وداد ومع الوقت تطاير لمسامع الجميع أنها قد رزقت ولدا وبنتا. وأن زوجها عمل في خلال سنوات زواجهما القليلة في وظائف عدة لم يستقر في أي منها والأهم أن الجميع تناقلوا فيما بينهم وصولا إلى مسامعهم جميعا أن الرجل وزوجته "وداد" يستقبلون في منزلهم أصدقاءه وندمائه يدخنون الحشيش وربما يشربون البيرة .. ربما.
تكاثرت الأقاويل ما بين مبالغة وتهوين وبين صدق وافتراء حتى نالت من سمعة الزوجة وزوجها وتعدى الأمر حد الافتراء فصارت أحاديثا متواترة مؤكدة ومنتظمة مع الأسف لا ينفيها سلوك وداد وميوعتها التي اكتسبتها مع الأيام حتى جاء يوم وسمعت -كعادتي في تلك القصة كلها-أن الزوجان قد تطلقا وسرعان ما باع الزوج منزله وترك البلدة إلى غير رجعة ولا التفات إلى أولاده. أما وداد فسافرت إلى للعمل ويوما ما سمعت من جديد أنها تزوجت!!!.
لم تنتهي القصة بعد.. ففي يوم من أيام الحصاد في القرية جاءتنا سيدة عجوز عفيه ثرثارة ذات ضجيج وصخب تسأل بعض العطاء ومعها أطفال صغار ولد وبنت هيئتهم رثة مهملة وملابسهم لا تكاد تسترهم .. سألتها أمي رحمها الله وكانت تعرف المرأة: من هؤلاء؟؟ فأجابتها السائلة: أولاد ابنتي وداد أبوهم تركهم وهج وأمهم تزوجت برجل من الصعيد صعب وشديد أخذها لبلدته واستقر بها هناك ومانعها عنا وعن أولادها ورزقت منه بطفل منذ أشهر!! وأهو أنا بأجري عليهم وربنا يرزقني ويرزقهم!!
هكذا انتهى المطاف بأطفال وداد مشردين خلف عجوز متسولة!! وداد التي كانت يوما جميلة والتي كانت يوما حلم كثير من الشباب ومثال الجمال وقدوته لكثير من الفتيات.. غير أنها اقترفت خطيئتها الكبرى حين تلاعب بها سمسار للجواري وأهل غافلين طماعين فسكنت شقة فاخرة بعقد عرفي لبضعة أسابيع عاشت بعدها ضائعة دون هوية دون مستقبل وبلا وطن.