Haneen
2016-02-23, 12:13 PM
<tbody>
file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif
</tbody>
file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image005.jpg
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين مقالات
v الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (64)النفس الإسرائيلية المريضة وطباعها الخبيثة
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
v استفتـــــــــــــاء شعبي على معبـــــــــــــر رفـــــــــــــــــح
الكوفية / د. عزالدين شلح
v "مراسيم رئاسية" لـ"خطف الشرعية"..وتعزيز سلطة "حكم الفرد"!
امد / حسن عصفور
v عندما يصحو الضمير وتنعدل السياسات: السويد والقضية الفلسطينية
صوت فتح / د. أحمد يوسف
v إليكم قصة حفيد مائير كاهانا البريء جدا!!
امد / توفيق أبو شومر
v الذهب في طلبة سلفيت؟
الكوفية / بكر أبو بكر
v المصالحة الفتحاوية ستقطع الطريق علي كل المتربصين والعطارين
امد / حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "
المقالات
الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (64)النفس الإسرائيلية المريضة وطباعها الخبيثة
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
يكذب الإسرائيليون عندما يدعون أنهم أكثر شعوب المنطقة وعياً ورقياً، وأنهم أكثرهم ديمقراطية وإنسانيةً واحتراماً لحقوق الإنسان، وأنهم يحترمون القيم الإنسانية والمعاني البشرية، وأن جيشهم هو الأكثر مناقبية عسكرية، والأكثر انضباطاً والتزاماً، وأنهم يتحلون بالشفافية والإنصاف، ويحاسبون المخطئ، ويعاقبون المسيئ، ويقصون الفاسد، ويعزلون المتجاوز، ويبعدون عن المناصب والسلطة والقرار المريض والمنحرف والشاذ، ولا يسمحون للتطرف أن يحكم، ولا للتشدد أن يقرر، ويخضعون أحكامهم للقانون، ويخضعون لقرارات القضاء والمحكمة العليا التي تنقض بعض القرارات وتعطلها، فلا تقوى الحكومة على تجاوز أحكامها، ضمن ذهبيةِ الفصل بين السلطات، وفي أبهى مظاهر سيادة القانون واستعلاء القضاء.
الإسرائيليون يعرفون إنهم يكذبون على أنفسهم قبل أن يكذبوا على الآخرين، ويتظاهرون أمام العالم بما ليس فيهم ولا عندهم، فهم براءٌ من كل ما يدعون زوراً وبهاتاً انتسابهم للإنسانية حضارةً وقيماً، وهم أبعد الشعوب عن الإنسانية وأكثرهم إساءةً لها وتحقيراً وتعنيفاً للإنسان، والشواهد على ارتكاسهم الأخلاقي عديدة، وانتكاسهم القيمي عميق، ودلائل انحدارهم في مستنقع العنصرية كثيرة، إذ هم أكثر الجماعات عنصريةً في العالم، فهم لا ينكرون فوقيتهم وساميتهم، وعلوهم ومثاليتهم، وأنهم أحباب الله وشعبه المختار، ومع أن الأمم المتحدة ألغت قرارها الشهير باعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية، فإن هذا الإلغاء التي تم بالقوة والضغط والإكراه، لا يلغي الحقيقة الأولى أن الصهيونية هي الشكل الأوضح والأتم للعنصرية.
الإنسانية ليست درجات ومستويات، تكون لدى البعض وتمنح لفئةٍ من الناس وتحرم منها فئةٌ أخرى، بل هي خلقٌ وشيمةٌ، وسجالٌ وصفات تتحلى بها الأمم العظيمة والشعوب الرسالية، التي تحفظ الإنسان وتكرمه، وتصونه ولا تنتهك حقوقه، والإسرائيليون أبداً ليسوا من هؤلاء، ولا يمكن أن يكونوا منهم أو أن ينتسبوا إليهم، ويخطئ من يصدقهم ويؤمن بروايتهم، ويعتقد بأنهم شعب الله المختار من بين البشر لخلقٍ قويمٍ فيهم، وشيمٍ عالية تميزهم، بل هم على النقيض من ذلك أبداً، وكانوا على مر العصور كلها يُعرفون بين الخلق ولدى الأمم، أنهم الأكثر قذارةً، والأبخل مالاً والأسوأ ربا، والأجشع نفساً والأطمع خَلقاً، والأردأ خُلقاً والأنقض عهداً، يبتزون الحكومات، ويضغطون على الشخصيات، ويساومون على المنافع والمصالح، ويحاربون الخير حيث كان، ويعادون الفضائل وقيم الأخلاق.
سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتعمد إيذاء النفس الفلسطينية، وتعذيب المواطنين والضغط على أعصابهم، وهي تعذبهم بخسةٍ ونذالةٍ لا يقوم بها إلا مرضى النفوس وخبيثو القلوب، ولعلها تلجأ إلى ما لا تلجأ إليه الحيوانات الضارية في غاباتها، إذ تتعامل بحقدٍ، وتتصرفُ بكرهٍ، وتحركها غرائزٌ عنصريةٌ مقيتةٌ، ترى في نفسها الفوقية، وفي جنسها الرقي وفي حياتها العلو، وكل من دونها خدمٌ لها أو عبيدٌ عندها، حياتهم رخيصة، وأرواحهم شريرة، بل إنهم يضرون أكثر مما ينفعون، كما عبر عن ذلك أحد حاخاماتهم الكبار، داعياً إلى حبس الفلسطينيين في زجاجاتٍ، لأنهم حشراتٌ ضارة وأفاعي سامة.
هذا هو العدو الإسرائيلي في حقيقته العنصرية، وفي جوهره المريض، فهو يتعمد قتل الفلسطينيين بين أهلهم، وإطلاق النار عليهم أمام العامة ولو كان من بينهم أطفالٌ وصغارٌ، ويعتقلهم من بين أطفالهم وكأنه ينزعهم من بين قلوبهم والحنايا، ونحيب النساء، وهو يداهم بيوتهم في أفراحهم، ويعتقل العريس ليلة زفافه، ويقتحم المستشفى ويخطف المرضى من على أسرتهم وهم يئنون ويتوجعون، وربما ينزفون ويعذبون، وتسره الدمعة على عيون الأمهات، والآهة من صدور الرجال، وصوت بكاء الأطفال يشجيهم، وصيحات الألم تطربهم، أما المشاعر الإنسانية فهو لا يعترف بها، ولا يؤمن بقيمتها، ولا يهمه تقديرها أو احترامها، بل يتعمد سحقها وانتهاكها، ويحرص على الإمعان في المس بها، ليبدو أكثر جبروتاً وأشد عنفاً.
هي ذات النفس الخبيثة المريضة التي تحتجز جثامين الشهداء وتمنع دفنهم، وتحول دون تسليمهم لأهلهم وأسرهم، وتضع عليهم شروطاً قاسية، وتطلب منهم تعهداتٍ كثيرة، وتقوم بنقلهم إلى أماكن خاصة، أو تحتفظ بهم في برادات المستشفيات، علماً أن عدد الشهداء الذين تحتجز جثامينهم منذ بدء الانتفاضة الثالثة وحتى اليوم بلغت ثلاثة وخمسين جثماناً، منهم ثلاثة عشر شهيداً طفلاً، وشهيدةً مسنةً من مدينة الخليل، وكانت تحتجز آخرين، إلا أنها أفرجت عن قلةٍ منهم وأبقت على غالبيتهم أسرى لديها، وما زالت تساوم أهلهم، وتفاوض ذويهم مستغلةً عواطفهم تجاه أولادهم، ومشاعرهم الإنسانية الطبيعية التي تحب أن يكون لأولادهم قبرٌ يزورونه ويبكون عليه، ويعملون له شاهداً ويكتبون اسمه عليه، ليكون دالاً عليهم، ومفخرةً لهم، وشامةً تزين جبينهم.
الإسرائيليون بفعلتهم بفعلتها النكراء لا يحبسون عقاراً أو مالاً، ولا يحتجزون سيارةً أو بضاعة، يحزن عليها أصحابها لفترةٍ، ويصبرون على غيابها إلى حينٍ، وقد يحتسبون أمرهم على الله وينسون خسارتهم، ويسألون الله عز وجل العوض الحسن وعظيم الجر والثواب، لكنهم يحتجزون نفساً وإن قتلت، وروحاً وإن ارتقت وذهبت، وهم يعلمون أن كرامة الميت دفنه، وحقه في الدنيا بعد الممات قبرٌ يجمع رفاته، ويحافظ على كرامته الإنسانية.
لكن الذين ارتكبوا المجازر ونفذوا المذابح، وأشرفوا على التهجير والترحيل، والذين قتلوا الأسرى بعد أن حرموهم من الماء وعطشوهم، وجمعوهم في معسكراتٍ وقتلوهم، ودفنوهم في مقابر جماعية، وقد دفنوا بعضهم وهم أحياء أو جرحى يئنون وينزفون، ليس بعيداً عليهم ولا مستنكراً منهم أن يرتكبوا مجازر جديدة، وأن ينفذوا إعداماتٍ ميدانية، وأن يقتلوا الأطفال بحجة أنهم يحملون سكيناً أو ينوون مهاجمة مستوطنيهم.
إنها الجبلة الإسرائيلية المريضة بل هي الطبائع اليهودية الخبيثة، التي يجب أن ننتبه لها ونحذر منها في هذه الانتفاضة المباركة، فهم لن يتوانوا عن اقتراف أي محرمٍ، أو ارتكاب أي ممنوعٍ في سبيل إنهاء هذه الانتفاضة، التي تقلقهم بجد، وتدفعهم للتفكير في كل السبل الشيطانية للسيطرة عليها، ولكنهم يحلمون إذ يظنون أن هذا الشعب لا يعرفهم، ويخطئون إذا ظنوا أن هذا الجيل سيخافهم وسيسكت لهم، وسيخضع لإرهابهم
استفتـــــــــــــاء شعبي على معبـــــــــــــر رفـــــــــــــــــح
الكوفية / د. عزالدين شلح
لم تعد غزة تحتمل أكثر مما يعانيه سكانها، فقد أصبحت الألوان جميعها موشحة بالسواد، وأقل ما يمكن وصفه بأن النسبة الأكبر من ساكنيها أصبحوا جثث متحركة فوق الأرض، لا أمل لهم في حياة إلا تحت الأرض، نتيجة حصار ظالم مستمر منذ أكثر من ثماني سنوات، فرضه المجتمع الدولي دون وجه حق، تلاه ثلاثة حروب خلفت الدمار وتزايدت نسبة البطالة بين العمال وصفوف الخريجين، ونتيجة الانقسام بين الأخوة الفلسطينيين تعمق الحصار والألم لشعبها، كما ساهمت المتغيرات الإقليمية وخاصة في مصر، باستمرار إغلاق معبر رفح، المنفذ الرئيسي للغزيين، والذي يتمكنوا من خلاله تخفيف معاناتهم، خاصة المرضى الذين تستدعي حالتهم الحرجة العلاج خارج غزة، والطلبة الملتحقين في جامعات عربية أو أجنبية، والعاملين المقيمين خارج الوطن.
لأكثر من ثماني سنوات ينتظر الشعب الفلسطيني المصالحة بين الأشقاء من حركة فتح وحماس، ومعبر رفح من أهم نقاط الخلاف بينهما، والعديد من الفصائل الفلسطينية طالبت بحل مشكلة رفح كمقدمة منفصلة للتمهيد للمصالحة العامة وفي نفس الوقت للتخفيف عن معاناة سكان غزة، إلا أن جميع هذه الفصائل وللأسف لا تملك القوة في فرض مقترحاتها ورؤيتها لحل مشكلة المعبر على كلا الطرفين المتنازعين وكأن الوطن يكمن في السيطرة على معبر رفح.
كلنا ندرك ونؤمن بأن الانتخابات وصوت الناخب في جميع دول العالم له كلمة الفصل في اختيار الرئيس وأعضاء البرلمان ومكونات الدولة، وأن الشعوب تقرر قيادتها ومصيرها، ولا يمكن فرض القادة بالقوة، وإن كان ذلك فلن يكون إلا لفترة، ربما تطول ولكنها لن تستمر، وعليه فإن الفصائل الفلسطينية بمجموعها لن تستثمر قوة الناخب وتعاملت هي أيضاً مع سكان غزة على أنهم جثث متحركة فوق الأرض.
الفصائل الفلسطينية باستثناء حركة فتح وحماس كثر يمكنها إذا أرادت ذلك أن تقوم بدورها وأهمها: الجهاد الإسلامي، الجبهتين الشعبية والديمقراطية، حزب الشعب الفلسطيني، جبهة التحرير العربية، جبهة التحرير الفلسطينية، حزب الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا"، وجبهة النضال الشعبي، ولا نحتاج من هذه الفصائل إلى مقترحات وهمية، فقط من أجل الاستهلاك الإعلامي العقيم الذي لا يغير شيئاً، ولا يؤثر في الحياة العامة، وإلا تصبح هذه الفصائل بمجموعها هزيلة، لا تلبي أدنى متطلبات شعبها، بل نحتاج إلى فعل يسجل لها ويثبتها كفصائل فلسطينية على الأرض لها وزنها في التأثر والتأثير فلسطينياً وإقليميا ودولياً.
إن المقترحات التي قدمتها الفصائل الفلسطينية لحل مشكلة معبر رفح والتي لم تكن أكثر من حبر على ورق، يجب أن تدخل حيز التنفيذ، لتتحول هذه الفصائل من شاهد زور على هذه المعانة إلى شاهد حقيقي وأن تنئي بنفسها عن المشاركة في التسبب بالألم، وبذلك تصبح غير عاجزة عن التحرك لمصلحة شعبها.
جميعنا يدرك عالمياً أن القضايا الداخلية المهمة تحتاج أحياناً إلى استفتاء شعبي يقره الشعب بإرادته لان الشعوب سيدة نفسها، ومن الطبيعي أن تستمد هذه الفصائل قوتها من شعبها لتصبح بذلك أقوى من كلا الحركتين المتنازعتين، وهذا يستدعي:
أولاً: اجتماع وإجماع الفصائل الفلسطينية على صيغة توافقية بين حركة فتح وحماس مع مراعاة مصلحة الشعب أولاً لحل مشكلة معبر رفح بغض النظر عن حضورهما أو موافقتهما على هذه الصيغة التوافقية، آخذين بعين الاعتبار جمهورية مصر العربية والتي تعتبر طرفاً أيضاً في معبر رفح.
ثانياً: استخدام كافة وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية لتوضيح صيغة الحل للناخب في غزة مع الإعلان عن موعد محدد يجري فيه الاستفتاء.
ثالثاً: أن تعمل الفصائل الفلسطينية جميعها بتناغم وتوافق على التحضير ليوم الاستفتاء الشعبي.
في حال جرى الاستفتاء وأدلى الناخب بصوته، فالجميع مطالب بتنفيذ صيغة الحل، ومن لا ينفذ الحل، توجه هذه الفصائل المسؤولية له من خلال مؤتمر صحفي، وكذلك في حال تم تعطيل إجراء الاستفتاء من كلاهما أو من طرف بعينه، يتم أيضاً تحميله المسؤولية أمام الشعب الفلسطيني وأمام التاريخ عن معاناة مستمرة منذ ثماني سنوات وربما تستمر لسنوات طوال.
"مراسيم رئاسية" لـ"خطف الشرعية"..وتعزيز سلطة "حكم الفرد"!
امد / حسن عصفور
بعيدا عن "الجدل الانقسامي" بين قطبي "الكارثة الوطنية"، حول "شرعية التعديل الوزاري" من عدمه، فما حدث من اقالة لوزير الثقافة، وهو معلوم للعامة قبل الخاصة، مدى قربه الشديد جدا من "فريق الرئاسة"، بل ويراه البعض أحد عناصره النشطة، اثار استهجانا عن ما وراء تلك الاقالة، والاكتفاء بمنصبه كنائب رئيس وزراء، وهو منصب "فخري" أو يمكن اعتباره ترضية خاصة بين الشخصي والجغرافي..
كان الأولى تبيان اسباب اقالة وزير هام، لكن "جدل الهوس اللغوي" أضاع ضرورة معرفة الحق الشعبي فيما حدث، وهل هي "لعبة تدوير مناصب" أم كانت "ضرورة كبرى" في ظل "الأزمة الوطنية" التي يعيشها "بقايا الوطن"..
ولم يتكرم الوزير الأول للرئيس محمود عباس، بالحديث عما كان "دوافع التغيير"، في موقعين، باعتبار الثالث كان "تعبئة شاغر" بعد استقالة الوزير شوقي العيسه لأسباب يصر على عدم الحديث عنها إعلاميا، رغم ان "اسريبات" تحدثت عن "خلاف جاد" بخصوص مخصصات الدعم الاجتماعي، ومع أن المعرفة لسبب الاستقالة هو حق سياسي - شعبي، لكن أطراف القضية تجاهلت ذلك الحق، باعتباره لم يعد جزءا حاضرا في "ثقافة المنظومة الرسمية المتحكمة في بقايا الوطن"..
وفجأة، يخرج من لايمتلك أي صفة رسمية في حكومة الرئيس عباس، ويعلن أن اقالة وزير العدل جاءت بسبب الاساءة لدولة شقيقة، وتدخله فيما "لا يعينه"..
هذا التصريح، منشور في صحيفة حمساوية تصدر في غزة يوم الثلاثاء، 15 ديسمبر 2015، والذي لم يتم نفيه من صاحب العلاقة، عضو مركزية حركة فتح، يكشف طريقة إدارة العمل العام في الزمن الراهن، وحجم الاستخفاف السياسي بالشعب الفلسطيني، وكأنه لم يعد هناك من يضع نصب عينه محاسبة أو رقابة، ويتحدث فيما ليس له به شأن، والأدهى أن المسمى وزيرا أول، صمت على الاهانة التي وجهها له ذلك الشخص المتحدث نيابة عنه..إهانة للشخص وإهانة للمنصب..
كان الأجدر، بالوزير الأول، هو من يعلن سبب اقالة هذا الوزير وذاك، وان يشرح للشعب الذي لا يكل بالقول أنه يخدمه، لماذا اقال وزير العدل ووزير الثقافة، ومن اختار له الوزراء الجدد، واسباب الاختيار، فتلك أول واجباته لو كان مقتنعا أنه وزيرا أول أو رئيسا للوزراء، كما يحب أن يسمي نفسه، وبات واضحا تمام الوضوح، انه لا يملك منهما شئيا..وما قاله المسؤول الفتحاوي يكشف ذلك دون حاجة للبحث التفصيلي..
لو كانت هناك "مؤسسات رقابية"، أو حضورا لبرلمان لما تجرأت تلك "المنظومة على فعل ما فعلت، ولما اصبحت "المراسيم الرئاسية" السيد الحاكم، باسم الشرعية الفلسطينية، دون مساءلة أو رقيب، تحكم فيما هو مصيري بلا أدنى مساءلة وطنية..
غياب الرقابة والمؤسسة التشريعية أحال "المراسيم الرئاسية" الى سلاح تصفية شخصية لكل ما لا يرضى عنه "الفريق الرئاسي"، وتكريس لمنهج فردي خاص، بما يمكن اعتباره "خطف للشرعية" باسم المراسيم الرئاسية..
ما حدث، أكد أن "الشرعية الفلسطينية" في مؤسسات السلطة الوطنية، تتعرض لعملية خطف ممنهجة، لا تقيم وزنا لأي مؤسسة غير مؤسسة المراسيم الفردية، وأحالت كل "مركبات السلطة التنفيذية" الى أدوات لا دور لها سوى تنفيذ المراسيم، مستغلة الوضع القائم منذ تعطيل عمل المجلس التشريعي الفلسطيني، دون سبب منطقي، سوى تكريس "الفردية - الحكم المطلق"..
من هنا يبرز السؤال الذي وجب نقاشه بكل جدية ومسؤولية، ما دام الرئيس محمود عباس وفريقه الخاص، مصرين على استمرار المرحلة الانتقالية بأدواتها، ورفضهم اعلان دولة فلسطين، وفقا لقرار الأمم المتحدة 19/ 67 لعام 2012، لماذا لا ينعقد المجلس التشريعي الفلسطيني، وما هي المبررات القانونية لذلك..
ولما تصمت المنظمات الأهلية على هذا الفعل الفاضح، سياسيا وقانونيا، والذي يكرس "الفردية المطلقة لفئة تتحكم بمصير بقايا القضية وبقايا الوطن"..
كيف للمحكمة الدستورية العليا أن لا تنتفض للدفاع عن "القانون الأساسي - الدستور الانتقالي"، وتسمح باستمرار العمل بمراسيم رئاسية في ظل وجود برلمان منتخب، لا مبرر لتعطيله سوى تكريس "الحكم الفردي المطلق"، ما يؤدي الى نتائج كارثية على المستقبل الوطني الفلسطيني..
أما ما يسمى هيئة مكافحة الفساد، والتي من مهامها رقابة اسس "الحكم الرشيد"، فإن صمتها على استمرار العمل بمراسيم رئاسية غير شرعية في ظل وجود برلمان شرعي منتخب يمثل "تعزيزا للفساد السياسي"..علما بأن رواتب السادة النواب تصرف كاملة، وموظفي المجلس روابتهم سارية والمقار مدفوعة الأجر، وكلها من الموازنة التي تقر في دهاليز الظلام، اي من أموال الشعب الفلسطيني..وهي تصرف بلا أي عمل أو مهام!
المطلوب أما اعلان دولة فلسطين وتشكيل برلمانها المؤقت لمواجهة القادم السياسي، وانتخاب رئيسها وإقرار دستورها، أو العودة لإعادة الحياة للمجلس التشريعي الى حين الانتهاء من الانتقالية، أما مصادرة "الجهة التشريعية" بلا مبرر لا وطني ولا سياسي فهو "جريمة سياسية" آن لها أن تنتهي وفورا!
ملاحظة: اقالة مجلس أمناء مؤسسة محمود درويش للخلاص من رئيسها المؤسس ياسر رعبدربة تكشف أننا في "زمن الترللي"..!
تنويه خاص: من طرائف "الفريق العباسي الحاكم" اقالتهم لوزير اساء لدولة شقيقة كما يقولون..أما الإساء للشعب الفلسطيني وكفاحه التي تمارسها فئة ضآلة لا تستحق العقاب..بل المكافأة في مزيدا من المناصب والألقاب.. إن غدا لناظره قريب وقريب جدا!
عندما يصحو الضمير وتنعدل السياسات: السويد والقضية الفلسطينية
صوت فتح / د. أحمد يوسف
تاريخياً، كانت السويد واحدة من بين الدول الأوروبية القليلة التي أعطت للقيم مكانتها، وجعلت للأخلاق اعتباراً في سياساتها، ولم تعمل بمبدأ المصالح أولاً وآخراً، بل مزجت في مواقفها بين المصالح والمبادئ فاستحقت الاحترام والتقدير والمكانة بين دول العالم.
ففي الثمانينيات، كانت السويد هي من أطلق الشرارة الأولى في إجراءات التظاهر والمقاطعة لنظام الأبارتهايد في الدول الغربية، والتي سرعان ما لحقت بها أوروبا مجتمعة بعد ذلك، ثم جاء الدور على أمريكا، والتي لم تستطع البقاء منفردة، تغض الطرف عن سياسات التفرقة العنصرية التي نبذها كل أحرار العالم، وتتلقى اللعنات والاتهامات وحدها، الأمر الذي جعلها في النهاية ترضخ، وتنخرط في جهود المقاطعة الاقتصادية، والتي عجلت بانهيار النظام العنصري في جنوب أفريقيا مع مطلع التسعينيات.
ما أشبه الليلة بالبارحة، ها هي السويد - مرة أخرى - هي المبادرة في حملة الاعترافات الأوروبية بالدولة الفلسطينية، والتي شاهدنا على إثرها حراكاً أوروبياً واسعاً؛ رسمياً وشعبياً، قد يتمخض عن مواقف قريبة مشابهة لما حدث قبل ثلاثة عقود بانهيار دولة الأبارتهايد المارقة في جنوب أفريقيا، والذي تمثلها - اليوم - الاتجاهات اليمينية والدينية المتطرفة في إسرائيل.
العلاقات الفلسطينية السويدية: تاريخ ومواقف
منذ فوز حركة حماس في الانتخابات وتشكيلها الحكومة، اتيح لي الكثير من اللقاءات غير الرسمية مع شخصيات سويدية في قطاع غزة وأوروبا، حيث لمست تفهماً أفضل في مواقفها تجاه شعبنا وقضيتنا، وقد استمرت تلك العلاقة بعد تقاعدي من الحكومة، وعملي في مؤسسة بيت الحكمة؛ وهي مركز مستقل للدراسات وحل النزاعات، حيث لم تتوقف جلسات الحوار بحثاً عن مخارج وحلول لتعقيدات الأزمة الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي من ناحية، والخلاف القائم بين حركتي فتح وحماس من ناحية أخرى.
في الحقيقة، حاول نشطاء في الحزب الاشتراكي الديمقراطي التحرك لعمل شيء، عندما كانوا في المعارضة أو في الحكم، وقد بذلوا الكثير من الجهود لتحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، حيث قامت مؤسسة "أولف بالمى"، الذراع الإنساني الأممي لهذا الحزب، برعاية بعضاً من هذه الأنشطة والفعاليات ودعمها، كما عملت على فتح خطوط التواصل مع كل أطراف النزاع، وأظهرت حرصاً عالياً على جمع كلمة الفلسطينيين، إلا أن القيود التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على العلاقة بحركة حماس، حالت دون أن تأخذ مسارات هذه الجهود والتحركات بعداً رسمياً.
لعقود طويلة كان القضية الفلسطينية مهمشة في الدول الغربية، ورواياتها مجيرة لماكينة الدعاية الإسرائيلية، فكانت المواقف والسياسات تأتي دائماً مؤيدة لصالح الدولة المارقة وهذا الكيان الصهيوني.
كانت السويد واحدة من تلك الدول الأوروبية التي غشت أعينها رؤية حقيقة ما كان يجري من اغتصاب ونهب على أرض فلسطين، والذي كانت تقوم به العصابات الصهيونية وميلشياتها المسلحة ضد السكان الأصليين.
ونظراً لغياب أية جاليات عربية أو وإسلامية خلال العشريات الأولى من القرن العشرين في السويد، مقابل جالية يهودية متمرسة في الثقافة الأوروبية، وفاعلة إعلامياً ومالياً هناك، ويبلغ تعدادها حوالي عشرين ألف نسمة، حيث نجحت في تشكيل الرأي العام، وكسب التأييد للفكرة الصهيونية في استيطان فلسطين على خلفيات لها أبعاد دينية وسياسية استمرت إلى يوم قيام إسرائيل، وحتى لما بعد احتلالها للكثير من الأراضي العربية في عام 1967م.
ومن خلال مطالعة ما كتبه الباحث الفلسطيني رشيد الحجَّة في موسوعة "السويد والقضية الفلسطينية"، نجد أن الاحتلال وممارساته القمعية ضد الفلسطينيين شكلت منعطفاً هاماً في تحول الرأي العام السويدي، حيث بدأت إسرائيل تخسر شعبيتها شيئاً فشيئاً.
في الحقيقة، يمكننا التحدث – كما يقول الباحث - عن مرحلتين رئيستين في تشكل الرأي العام السويدي تجاه فلسطين وقضيتها، بدأت فيها الأولى من الحيادية التامة، قبل بروز الفكرة الصهيونية باستيطان فلسطين، إلى التأييد الكلي للمشروع الصهيوني، وبلغت ذروتها في احتلال إسرائيل لكثير من الأراضي العربية، حيث هلل الكثير من الغربيين لقدرة إسرائيل؛ الكيان الصغير والديمقراطي، على التصدي لعدد من الدول العربية واحتلال أراضيها. والثانية بدأت عندما أدرك السويديون بأن إسرائيل هي دولة مغتصبة، ووصلت ذروة الرأي العام المستنكر لإسرائيل والمؤيد لحقوق الفلسطينيين في الأيام التي أعقبت الحروب العدوانية الثلاثة الأخيرة على قطاع غزة.
ومن الجدير ذكره، أن الذي ألهب مشاعر السويديين في دعم اليهود في مشروعهم في فلسطين هو صعود النازية في أوروبا، واضطهاد اليهود وغيرهم من الأقليات الأخرى. فهيئوا لهم معسكرات الاستقبال والتدريب، ومن ثم الانتقال إلى فلسطين.
وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، نشأ في السويد وفي العالم أجمع ما يسمى بـ"عقدة الذنب"، وذلك لسكوتهم عما جري لليهود من اضطهاد ومجازر فيما يعرف بالمحرقة. وهذا ما جعل الأوربيون يشتغلون ليل نهار في غسل هذا العار على مدى سنوات طويلة، الأمر الذي استغلته الحركة الصهيونية حتى يومنا هذا. مما سهل فهم قبول نشوء دولة لليهود على أرض فلسطين في العام 1948م.
لقد شكل مقتل مبعوث الأمم المتحدة الأمير السويدي؛ فولك برنادوت، على يد العصابات الإرهابية اليهودية تعقيدات كبيرة في الرأي العام السويدي، وأدى هذا إلى تأخير الاعتراف السويدي الرسمي بإسرائيل. خاصة، وأن هذا الوسيط السويدي اشتهر بعمله الإنساني في إنقاذ آلاف اليهود من براثن النازية قبل سنوات قليلة من مقتله على يد اليهود أنفسهم. ومن المعروف - حتى يومنا هذا - بأن الصهاينة ما فتئوا يستغلون عقدة الذنب هذه لكسب التعاطف والتأييد لدولتهم.
في الواقع، ولم يكن هناك – آنذاك - جالية فلسطينية في السويد لتشرح ما يجري من انتهاكات واغتصاب للأراضي الفلسطينية، وأن الهجرة اليهودية إلى فلسطين تتم بطريقة غير مشروعة، وتحصل على حساب السكان الأصليين، كما لم يتمكن الفلسطينيون من إيصال ما جرى لهم من مذابح على يد العصابات اليهودية، الأمر الذي دفع بحوالي 700 ألف منهم لترك أرضهم وديارهم للنجاة بأنفسهم، وطلباً للأمان في دول الجوار.
إن عجز الفلسطينيين إعلامياً، ترك الساحة السويدية فارغة أمام الفعل والتأثير للتنظيمات الصهيونية ومؤيديها في تشكيل الرأي العام بالرواية الإسرائيلية سواء ما يخص حرب 48، أو عام 67م، والتي نجحت فيها ماكينة الدعاية الصهيونية في تسويق مقولتها بأن العرب بجيوشهم الستة هم المعتدون على الدولة اليهودية الصغيرة والحضارية بمجرد إعلانها!! وبقي هذا التفسير سائداً في الثقافة السويدية – للأسف - إلى سنوات متأخرة. وقد جاءت كتابات المؤرخين الإسرائيليين الجدد، مثل إيلان بابيه في كتابه "التطهير العرقي لفلسطين" بفضح ما قامت به العصابات اليهودية من مذابح ضد المدن والقرى الفلسطينية قبل دخول الجيوش العربية بأشهر طويلة.
لقد أثار نجاح الحركة الصهيونية في بناء دولة لها على أرض فلسطين إعجاب وفرح كبير لدى الساسة ورجال الدين والإعلاميين في جميع أنحاء السويد. وقد جرى في تلك الفترة تغييب القضية الفلسطينية في أروقة الأمم المتحدة وتحويلها إلى قضية لاجئين، حيث نادى الأمين العام للأمم المتحدة السويدي "داج همرشولد" بالتوطين كحل لهم.
استمر الحال كذلك حتى بعد العدوان الثلاثي، الذي شاركت فيه إسرائيل مع بريطانيا وفرنسا، على مصر عام 1956م، وبعدها حرب يونيو لعام 1967م، التي احتلت بها إسرائيل ما تبقى من فلسطين وأراض عربية أخرى. النجاح الذي هللت له الحكومة والشعب في السويد.
لقد كان نصر إسرائيل في حرب 67 على الجيوش العربية يحمل في ثناياه بذور الهبوط من القمة، كما يشير الباحث رشيد الحجَّة المقيم في السويد، وخاصة بعد إعلانها ضم القدس، ومن بعدها ضم الجولان، وتصريحات ساستها بعدم الانسحاب من تلك الأراضي.
في تلك المرحلة من التحول، كان ظهور منظمة التحرير الفلسطينية كعامل جديد، حيث سطع نجمها، وتنامى بعد انتصارها في حرب الكرامة عام 1968م على الجيش الإسرائيلي.
لم يحصل التغيير في الرأي العام السويدي بشكل فجائي، ولم يكن يعني هذا التغيير بأن من يغير رأيه يتحول فوراً ليصبح مؤيداً. فقد أجريت في السويد عدة استطلاعات للرأي العام في الأعوام 1973م، 1986م، 1988م، وكانت نسبة التأييد لإسرائيل - كلياً أو جزئياً - تتناقص من 49% إلى 20% ومن ثم إلى 9%، في حين كان التأييد لمؤيدي منظمة التحرير يتزايد باطراد. وقد انقلبت الموازين مع الزمن، ليصبح الرأي العام السويدي بمعظمه - حالياً - مؤيداً للشعب الفلسطيني في مطالبه بقيام دولته المستقلة على كامل الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967م، وعودة اللاجئين منهم، استناداً لقرار الأمم المتحدة 194 من جهة، ومستنكراً لما تقوم به إسرائيل من أعمال وإجراءات تعرقل عملية السلام مع الفلسطينيين.
ولاختصار المشهد، فإن الدراسة التي أعدها الباحث رشيد الحجَّة، بعنوان: "تطور الرأي العام السويدي تجاه القضية الفلسطينية" في فبراير 2012م، تقدم عدداً من العوامل التي لعبت دوراً هاماً في تغيير الرأي العام السويدي من مؤيد لإسرائيل بشكل كامل إلى أغلبية عظمى مؤيدة للحق الفلسطيني، وهي بحسب التسلسل الزمني، كما يلي:
1- ظهور منظمة التحرير الفلسطينية وتوسعها، وبروز آثار أعمالها في المنطقة، إضافة لما تمَّ ذكره من احتلال إسرائيل لأراض العرب، وإظهار عدم نيتها بالانسحاب بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 242 .
2- حرب عام 1973م، واستخدام العرب سلاح البترول، الذي أدى بدوره للحوار البرلماني العربي - الأوربي. وكانت الحرب وهذا السلاح هو العمل العربي المشترك الوحيد المؤثر على السويد وغيرها من الدول الغربية التي يعتبر البترول العربي شريان حياة لها.
3- موجات اللجوء والهجرة للفلسطينيين مع أطفالهم وعائلاتهم إلى السويد بعد حرب عام 1967م، ومذابح أيلول في الأردن عام 1970م، ومذابح تل الزعتر عام 1976م، وصبرا وشاتيلا عام 1982م، والمخيمات 1985م في لبنان، وما تلاها من مذابح وحروب ضد الشعب الفلسطيني. ما أدى لاختلاط السويديين مع حوالي عشرين ألفاً من الفلسطينيين المهاجرين إلى بلادهم، والتعامل معهم كبشر عاديين، وليسوا إرهابيين كما كانت تروج الدعاية الصهيونية في أوروبا.
4- تشكيل التنظيمات الشعبية السويدية وحركات التضامن السويدية مع الشعب الفلسطيني في نهاية الستينيات من القرن الفائت، مثل "مجموعات أنصار فلسطين"، التي لازالت فاعلة في مجال المساعدات الطبية وكتابة المقالات وتأليف الكتب وترتيب المحاضرات والسفر إلى فلسطين بكاملها ومناطق المخيمات وإنتاج الأفلام التلفزيونية وغيرها من نشاطات في تشكيل الرأي العام.
5- بدأ عدد من رجال العلم والقانون والإعلام السويديين بفهم القضية الفلسطينية، وكتابة المقالات، وتأليف الكتب وإنتاج الأفلام السينمائية والتلفزيونية التي تفيد بشرح مظلومية الفلسطينيين، وتفند أكاذيب الدعاية الإسرائيلية.
6ـ بعد الاعتراف الدولي بمنظمة التحرير الفلسطينية، كانت السويد من بين من صوت للقرار، كممثل شرعي للشعب الفلسطيني في عام 1974م، افتتحت السويد مكتباً رسمياً للمنظمة في العاصمة ستوكهولم. وقد حصل ذلك في النصف الثاني من العام 1975م، الأمر الذي سهل التواصل بين المنظمة والجهات الرسمية والسياسية والنقابية في السويد من جهة، وساعد أبناء الجالية الفلسطينية في تنظيم أنفسهم، والاستفادة من إقامتهم هناك.
7- بعد الاعتراف وافتتاح مكتب لـمنظمة التحرير في السويد وقبله بقليل، اقتربت الأحزاب اليسارية من المنظمة، وأدخلت في برامجها قضية فلسطين، ويظهر هذا في نشاطاتها, ومن خلال البرامج السياسية التي تطرحها تلك الأحزاب في فترات الانتخابات العامة. وقد دعا الحزب الاشتراكي الديمقراطي الرئيس الراحل ياسر عرفات لزيارة السويد في عام 1984م، الزيارة التي يعتقد بأنها أدت إلى مقتل رئيس الوزراء السويدي، ورئيس الحزب المذكور "أولف بالمى" بعد عامين من الزيارة.
8- مشاهدات من رجال الطوارئ الدولية التي عملت في فلسطين وعلى الحدود المحيطة لها. فمنهم من دون مشاهداته في كتب ومقالات صحفية منذ العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956م وما بعده. فعلى سبيل المثال كتب الجنرال كارل فورن هورن، الذي كان قائداً للقوات الدولية في كتابه الذي صدر في عام 1966"جنود السلام"، يقول: عندما سافرنا إلى إسرائيل، لم نكن نعرف إلا القليل عن العرب، والكثير الكثير عن اليهود وعذاباتهم في الحرب العالمية الثانية... إن أغلب الذين قدموا إلى هنا قد جاءوا بهدف مساعدة الطرفين ولتطبيق اتفاقية الهدنة، مع إدراك وتعاطف كبير للطرف الإسرائيلي. وعلى الرغم من ذلك، فقد تغيرت وبوضوح مواقفنا بعد سنتين أو ثلاث من الاحتكاك اليومي مع الموظفين والجنود والمواطنين العاديين على طرفي الحدود... وعندما تسأل جنود القوات الدولية اليوم عن خبراتهم السلبية التي عاشوها خلال خدمتهم في فلسطين، يجيبون دائماً: كانت هناك دائماً محاولات إسرائيلية لخداعنا.
9- كان لسلوك إسرائيل العدواني والتوسعي في المنطقة أثره الكبير في خلق حالة من الاستياء عند أهل السويد. عندما زادت احتلالها لأراض عربية جديدة في جنوب لبنان عام 1978م، وما تلاها من حروب على لبنان في عام 1981م، وغزوها للبنان واشتراكها في مذابح صبرا وشاتيلا، وضربها لحمام الشاطئ في تونس عام 1985م، وقيامها باغتيال شخصيات فلسطينية عديدة.
ومن جهة أخرى، كانت علاقات إسرائيل الحميمة مع الدول العنصرية، مثل جنوب أفريقيا التي كانت معاقبة من قبل السويد، تفضح نوعية الفكر الصهيوني العنصري. وحربها المجنونة ضد الانتفاضة الفلسطينية الأولى والثانية، ومن ثم مذابح جنين، وحربها العدوانية المتكررة على قطاع غزة، والبث الحي والمباشر للأحداث على شاشات التلفزة العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي، والتقارير الأممية بارتكابها جرائم حرب وجرائم بحق الانسانية، ومن أشهرها تقرير جولد ستون، كانت كل هذه المشاهد هي الدليل على أن إسرائيل دولة مارقة تمارس الظلم والعدوان.
أما بناء جدار الفصل العنصري، ووضع مئات الحواجز في قلب الضفة الغربية وحصار غزة، وقتل المتضامنين على أسطول الحرية في عملية قرصنة بحرية في المياه الدولية عام 2010م. كل ذلك أدى إلى فضح إسرائيل أكثر فأكثر، وأساء لسمعتها أمام الرأي العام السويدي، والعالم أجمع بطبيعة الحال.
10- الدعم الأمريكي والغربي اللامحدود والمفضوح لإسرائيل في كل شرورها، واستخدامات حق الفيتو في مجلس الأمن لعدم إدانتها لما تفعله، وتصرفها بعنجهية كدولة فوق القانون .
وتأسيساً على ما سبق، فإن التطور المطرد للموقف الرسمي السويدي في فهم ما يريده الفلسطينيون، خاصة بعد الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل بعد توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993م، ثم ما طرحته المبادرة العربية عام 2002م، والذي دلل على جدية العرب في السلام، مقابل انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي التي احتلتها عام 1967م، بما فيها القدس الشرقية، وحل مسألة اللاجئين الفلسطينيين، استناداً لقرار الأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948م، وأنه ليس في نيَّتهم إلقاء اليهود في البحر، كما أشاعت أبواق الدعاية المؤيدة لإسرائيل.
السويد: توتر العلاقة مع إسرائيل
في إطار مشهد التضليل والخداع الصهيوني، اعتادت إسرائيل أن يقف العالم الغربي إلى جانبها؛ مؤيداً ومدافعاً عن سياساتها العدوانية، وأن يتبنى روايتها في كل ما يجري من أحداث ذات صلة بها. وفي الآونة الأخيرة، بدأت دولٌ تخرج عن هذا الطوق والاستلاب، الذي درجت على التحكم فيه ماكينة الدعاية الإعلامية الإسرائيلية، والتي يتم من خلالها تسويق الأكاذيب بدون تدقيق أو تمحيص.
اليوم، لم تعد إسرائيل قادرة على فرض روايتها؛ لأن ضمير العالم لم يعد قادراً على تجرع ما تبثه من أكاذيب تفضحها مشاهد الجريمة وصور القتل بحق الفلسطينيين، والتي تنقلها الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل لا تخطئه العين.
إن واحدة من تلك الدول الأوروبية التي استيقظ ضميرها على المستوى الرسمي والشعبي هي السويد، والتي أثارت تصريحات قادتها حفيظة إسرائيل، ودفعتهم باتهام السويد بأنها الدولة الأكثر معاداة للسامية في أوروبا!!
وقد نشرت صحيفة "يديعوت احرنوت" بتاريخ 20 أكتوبر 2015م، تقريراً ذكرت فيه بأن المسؤولين الاسرائيليين أشاروا إلى أن الدليل على معادة السويد لإسرائيل هو عدم اصدار اي ادانة لما اسموه "العمليات الارهابية"، والاكتفاء بدعوة القادة إلى التحلي بالمسؤولية ووقف قتل الابرياء من الطرفين.
واشارت يديعوت الى ان العداء لإسرائيل أصبح امراً علنياً في السويد، من خلال مواقف السياسيين ووسائل الإعلام التي تنتقد اسرائيل بشكل كبير، موضحة أن السويد لم تخفِ مخالفتها وعداءها لإسرائيل منذ فترة طويلة، الأمر الذي دفع السفير الإسرائيلي للخروج بشكل علني وادانة موقف السويد.
وبحسب الصحيفة، فإن هناك عدة عوامل أخرى هي التي دفعت إسرائيل لإدانة الموقف السويدي، وهي: أولا؛ اعتراف مملكة السويد بالدولة الفلسطينية، حيث كانت أول الدول في العالم وفي أوروبا التي تعترف بالدولة الفلسطينية، وقادت تحركاً دبلوماسياً من أجل تشجيع الدول الاوروبية على اللحاق بها والاعتراف بفلسطين.
وأما بالنسبة للعامل الآخر، الذي اغضب إسرائيل من السويد، فهو أنها ساوت بين الضحايا الفلسطينيين والاسرائيليين، الذين سقطوا خلال موجة التصعيد الأخيرة، حيث اعتبر المسؤولون الاسرائيليون بأن السويد تكيل بمكيالين، كما أنهم اشاروا بأن تغطية وسائل الاعلام السويدية الرسمية أصبحت غير منحازة لإسرائيل في تغطياتها لما يجري في القدس من أحداث.
كما عبرت سفارة اسرائيل عن غضبها من قرار وارة التربية والتعليم السويدية تعليم الفيلم الوثائقي السويدي الذي يتناول الحياة في غزة وسفن كسر الحصار، لطلاب المدارس السويدية، حيث يقارن الفيلم جرائم اسرائيل في غزة بالمحرقة النازية بحق اليهود في الحرب العالمية الثانية.
بالطبع، كانت التصريحات التي أطلقتها وزيرة الخارجية "مار غوت وولستروم" هي الأبلغ دالة في مواقف الحكومة السويدية تجاه ما يجري من تجاوزت ضد الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية، حيث أشارت إلى أن إسرائيل تنفذ عمليات إعدام لفلسطينيين دون محاكمة، كما أنها ذكرت بأن العنف الذي يجري حول العالم له علاقة بحالة اليأس والاحباط والمظلومية التي لحقت بالفلسطينيين، وهو حديث أعقبته بعد ذلك تصريحات رئيس وزراء السويد ستيفان لوفين، بالقول: "إنه وفقاً للقانون الدولي فإن الطعن بالسكاكين لا يعتبر ارهاباً"، وهو الأمر الذي أخرج نتانياهو وأركان حكومته من عقالهم، ودفعهم للتهجم بوقاحة على السويد.
ختاماً: على مدار أكثر من ثمان سنوات من التعامل مع الأوروبيين، من خلال موقعي الرسمي أو الحركي والأكاديمي، كنت أشعر دائماً بأن مملكة السويد ومعها أيضاً سويسرا والنرويج ، هم من أكثر الدول الغربية التي أظهرت تعاطفاً إنسانياً، وبذلت جهوداً سياسة صادقة من أجل التسريع بإيجاد حلٍّ للقضية الفلسطينية.
ومما لا شك فيه، أن مواقف مملكة السويد عامة، والحكومة التي يشكل أغلبيتها الحزب الاشتراكي الديمقراطي، تتقدم - حالياً - سياسياً وأخلاقياً وإنسانياً على كل مواقف دول الاتحاد الأوروبي، وهي تستحق بجدارة - مع سويسرا والنرويج - كل الاحترام والتقدير فلسطينياً وعربياً وإسلامياً.
إليكم قصة حفيد مائير كاهانا البريء جدا!!
امد / توفيق أبو شومر
مائير إتنغر هو الابن رقم 12 لمردخاي إتنغر، أما أمُّهُ فهي توف، ابنة الحاخام، مائير كاهانا، إذن فمائير هو الحفيد لمائير، وسُمِّي باسمه، ليقتفيَ أثرَه.
ولد في كريات موشيه في القدس، ترك المنزل، وبدأ مسيرته مع شباب (زعران التلال)، ومنظمة (دفع فاتورة الثمن، فيما بعد) وهو في الخامسة عشرة من عمره، فأسس البؤر الاستيطانية التالية:
شفعوت عامي، رمات ميغرون، موعاز أستر، جوليات صهيون!
وكان يتنقل بين كل تلك البؤر الاستيطانية، طردته الشرطة إلى صفد، وهناك بدأ يؤسس شبيبة تلال جديدة في مقبرة الحاخام إسحق لوريا.
اعتقلته الشرطة عشرات المرات، وتلقى أوامر بحظر دخوله الضفة الغربية، والقدس.
اعتقلته الشرطة، لأنه كان يرسم خرائط لأماكن تواجد العمال العرب في صفد، ليحذر مشغليهم، من مغبة تشغيل العمال العرب، حسب ادِّعائه!
اعتقل بتهمة أخرى ،وهي التجسس على قوات الأمن، وقاد جماعة تجسس في إحدى الشقق في القدس، لتحذير ساكني البؤر الاستيطانية من مداهمة الجيش لهم، وإزالة مساكنهم!!!
فُرضت عليه الشؤطةُ الإسرائيلية الإقامة الجبرية في شقة جدته، وانتهك شروط الاعتقال!
نظم عام 2011 غزوا ليليا، مع مجموعة ملثمين، لمدينة قُصرة في نابلس، حيث اعتقلهم العربُ وضربوهم، ولولا تدخل رجل عربي، لكانوا قد سُحلوا في شوارع (قُصرة)، تمكن الجيش من تخليصهم!
أحرَقَ بيتا في قرية (أبو فلاح) بالقرب من رام الله، تملكه عائلة كميل الفلسطينية!
تُنسب له جريمة حرق كنيسة الطابغة!
كل الدلائل تشير إلى تورطه في إحراق عائلة الدوابشة في قرية دوما!
جرى استجوابه في مستوطنة، معاليه أدوميم، (ولم تكن هناك أدلة كافية لارتكابه جريمة، فقد التزم الصمت، طوال الاستجواب)!!!!
كتب طلبا، مُعرِّضا ومعترضا ومستهينا بالمحكمة العليا، ذات الرفعة والمنعة! قال فيه:
" لقد منعتموني من الوصول لبيتي في غفعات يعقوب، والمكان، ليس لكم، ولكنه للنبي يعقوب، مالك أرض إسرائيل، ومنعتموني من العودة إلى منزلي في القدس، والقدس ليست لكم، فهي موطن الهيكل، لسوء الحظ فإن دولة إسرائيل، تتحكم في أرض إسرائيل، هذه الحكومة ضد التوراة، وضد وصايا الرب"
قرر( المظلوم) !!!! مائير إتنغر الصيام احتجاجا على فرض الإقامة الجبرية عليه، فصام أسبوعين، لأن الشرطة منعته من الاتصال بأصدقائه، غير أن الشرطة رضخت أخيرا، وسمحت له بالاتصال، حتى لا يموت!!!!
وأخيرا:
تملك إسرائيل ثلاثة أجهزة استخبارية، الجهاز الأول، هو الشين بيت، أُنشئ 1949 (الأمن الداخلي) وهو كما يُسمى الحاكم الفعلي لدولة إسرائيل، ورئيسه الحالي، يورام كوهين.
الجهاز الثاني (الموساد) الذراع الخارجي للمخابرات الإسرائيلية، أسس عام 1949 ، رئيسه الجديد، هو صديق عائلة نتنياهو، يوسي كوهين، وهو من أكثر أجهزة المخابرات المالكة للعملاء في الخارج.
أما الجهاز الثالث، فهو أمان، الاستخبارات العسكرية، أسس عام 1950 رئيسه الحالي، أفيف كوخافي، وهذا الجهاز لا يجمع فقط المعلومات عن الأهداف العسكرية، بل إنه يتغلغل في الشؤون المدنية والخارجية.
هذه الأجهزة الثلاثة، التي اختطفت مئات الشخصيات، وكشفت مئات العمليات، وتورطت في آلاف القضايا العالمية، وتمكنت من إلقاء القبض على آلاف بعد ساعات من تنفيذ العمليات، ما تزال عاجزة عن كشف عصابة إحراق عائلة الدوابشة في دوما (نابلس) من يوم الإحراق، قبل نصف عام تقريبا، يوم 13/7/2015 حتى كتابة هذا المقال!!!!
ما ملاحظتُكم، دام فضلكم؟
الذهب في طلبة سلفيت؟
الكوفية / بكر أبو بكر
في لقاء لنا مع كادرات جامعة القدس في مدينة سلفيت تجلت الحيوية والإقدام مع الرغبة في التعلم بشكل يجعل من المرء يدرك جليا معنى (الثروة) البشرية، ومعنى (تراكمية) النضال، ومعنى (الكنز) الذي يتمثل بهذا العنفوان العربي الفلسطيني الجميل والرائق والقابل للتطور.
إن الندوة التي عقدتها حول الاتصال الفعال في المؤسسة والجماعة بترتيب من الأخوة قيادة التوجيه السياسي وقيادة حركة فتح في المدينة، وقيادة الشبيبة الفتحاوية كانت عامرة بوجوه البِشر والطلاقة والأمل بالمستقبل ما جعل من الرغبة لدي هي تكرار اللقاءات بمثل هذه الطاقة الحافزة للعمل.
هم كنز، وهم ثروة نعم، والثروة والكنز يتراكمان ليصبحا مجال الإبداع والفخر وليس فقط التزيّن ما ذكرني بالملياردير (أندرو كارنيغي) الذي يعمل في شركته 43 مليونيرا فلما سئل كيف تتعامل مع موظفيك وكيف أصبحوا بهذا الثراء قال (أنا أتعامل بعقلية استخراج الذهب من المنجم، أنت تذهب للمنجم ليس للبحث عن الصخور بل للبحث عن الذهب، فأنت تزيل الأطنان من الصخور والرمال لتحصل على أونصة ذهب).
كارنيغي هذا كان منقبا جيدا في الناس، تمتع بمزايا ثلاث: شكلت طريقة إدارته واتصالاته وبالتالي نجاحاته، أولاها: أنه كان يختار الخبراء في تجارة الحديد مجاله التجاري، وفي الميزة الثانية كان يحتضن التنوع والتعدد في الفريق حيث المهارات والمسؤوليات والخبرات العملية المختلفة، أما ثالثا فإنه وكما قال كان يتعلم فيتواصل ويستمع جيدا إلى من يقودهم، فكان (يهتم) لهم وليس للآلات، ثم تركز اهتمامه لاحقا على ما يفعلون ليقيّم به أقوالهم.
إن أهمية الدرس المستفاد من "كارينغي" في مجالنا هو فكرة التنقيب عن الذهب والكنوز في البشر، وهو ما رأيته عيانا في هذا الكادر الفتحاوي الشامخ الذي اعتلى صخور المنجم في سلفيت ليظهر الألماس وليس فقط الذهب ببريقه الذي يفتن العيون.
الاتصال الفعال في المؤسسة
إن الاتصالات من حيث التعريف هي حالة يتقاطع فيها طرفان بقصد إحداث التأثير، وهي عملية تتضمن إرسال واستقبال وترميز للرسائل بصياغات مفهومة بين طرفي الإرسال وعبر وسيط لتحقيق التأثير أو الاستجابة أو إحداث الأثر ومن هنا يصبح الاتصال هو حالة الإنسان عامة الذي يقضي جل وقته (95%) في الاتصالات.
الاتصالات هي عملية تبادلية بين المتشاركين حيث يوجد المشارك الأول (فردا أو جماعة) والمشارك الثاني، يبتغون من العملية: نقل معلومات أو الإفادة أو الإفهام والإقناع والتثقيف، أو المتعة والترويح، وفي الحد الأدنى لمفهوم الاتصال تحقيق أثر ما، قد يكون إثارة الإعجاب أو التساؤل أو غير ذلك الكثير، وعليه يصبح نقل المعلومة مرتبطا بنقل المشاعر أيضا أو استجلاب استقبالها.
إن الاتصال (الفعال) هو علم وفن إحسان المشاركة كما أحب أن أعرّفه، وفي ذلك يقول الله عز وجل (قولوا للناس حُسنا) وتُقرأ ايضا (حَسَنا) بحيث يصبح الإحسان بالقول (الاتصال) هنا باتجاهين هما في الهيئة والمعنى، بالهيئة عبر اللطف واللين بالكلام (فقولا له قولا لينا)، وبالمعنى بأن يكون القول بالخير (تأمرون بالمعروف).
ما نبتغيه نحن في المؤسسة أو التنظيم السياسي أو الجماعة (الجماعة هي أي اثنين أو أكثر بينهم تفاعل اجتماعي) هو تحقيق (الفعالية) بالإجابة عن السؤال المهم: كيف لا يذهب الاتصال سدى بلا هدف أو تأثير.
ألوان الاتصالات والفضاءات
إن الاتصالات في المؤسسات تكون رأسية أي على طول الهرم التنظيمي من أعلى إلى أسفل (توجيهات وإرشادات وتزويد بالمعلومات وأوامر، واستماع... ) ومن أسفل إلى أعلى (تقارير أداء وعمل، ومحاضر اجتماعات، واستفسارات وانتقادات واقتراحات وطرح مشاريع وأفكار...).
واتصالات أفقية بين المتناظرين (لجنة ثقافية في مكان ما مع نظيرتها في مكان أو إطار آخر... ).
وفي الاتصالات نوعان بارزان هما الشفوي اللفظي (بالقول)، وفيها المدوّن الكتابي، كما في حُسن الاتصال أن يكون متضمنا أسئلة مفتوحة (كيف وماذا ومتى وأين... ) وليست أسئلة مغلقة جوابها بنعم أو لا فقط، كي يتاح للشخص المساءل أن يعبّر ويتحدث لا أن يُجر لمربع التحقيق.
في الاتصالات ألوان ثلاثة: هي الأحمر والأصفر والأخضر تماما كإشارات المرور، وأزمان الاتصال بين المتناظرين والزملاء وبينهم وبين قادتهم ثلاثة أنواع أيضا: فحيث يكون زمن الاتصال خطِرا يضيء اللون الأحمر في الوجوه، ويكون حذِرا أصفرا، ويكون متاحا مباحا ملائما أخضر اللون ما يعتمد على الحالة النفسية والاجتماعية للأشخاص والزمان والمكان والموضوع.
الفضاءات الثلاثة
يعيش الإنسان مع ذاته، ويعيش مع الآخر، وفي بيئة تتضمن ثلاثة فضاءات هي الفضاء المادي حيث الحيّزات المكانية (حيز البيت وحيز العمل وحيز الأصدقاء....) وما يقوم به فيها من تصرفات وأفعال، ويعيش أيضا في الفضاء الخيالي الذي يصنعه في عقله فيرسم ويتوقع ويتأمل ويحلم.
ويخترع ويفكر الشخص بطريقة "جانبية" إبداعية مختلفة كليا عن طريقة التفكير المنطقي العقلاني حيث المقدمات فيه تؤدي للنتائج وواحد زائد واحد يساوي اثنين، أما في التفكير الجانبي الإبداعي قد يكون محصلة جمعهما صفرا أو ألفا.
ومع الفضاء المادي–الفيزيائي، والفضاء المختلق أو المرغوب وهو الخيالي يعيش الإنسان اليوم أيضا في الفضاء الالكتروني الافتراضي- وهذا له بحث آخر- حيث تحولت الأدوات المتحكمة من الفم حيث النُطق والاتصال الشفوي، ومن الإبهام والسبابة (الكتابة بالقلم) سريعا إلى قبضة اليد (التحكم بقنوات الرائي أو التلفزة) ثم الفأرة التي تحرك المؤشر على شاشة الحاسوب عبر قبضة اليد، وصولا للنقر بالأصابع على لوحة المفاتيح ثم ما انتقلنا به إلى اللمس على شاشات الحواسيب والجوالات، وللمفاجأة يتدحرج العالم إلى الشرائح التي ستُركّب في الدماغ قريبا ليتاح لها التحكم بالحواسيب أو الآلات أو العكس، ونقل الأفكار والمشاعر (التجارب مستمرة منذ زمن في هذا الإطار وبقوة وظهرت نجاحات عديدة في تحريك الشريحة بالدماغ ليد اصطناعية أو أرجل...).
إن الاتصالات كأفقي ورأسي، وكألوان ثلاثة، وكبيئات ثلاث، ومن حيث هي (إحسان) المشاركة لتأخذ فعاليتها بين الأفراد وفي النظام السياسي، وفي المؤسسة تحتاج منا للتنقيب عن الذهب فإن لم نكن نراه فالمشكلة فينا وفي فهمنا، وفي أدوات البحث وفي عدم بذل الجهد أو الإهمال، وليس أن الكنز غير موجود أبدا.
الكنز هو فينا وهو ما رأيناه في طلبة حركة فتح وطلبة جامعة القدس عيانا في سلفيت البهجة، وهذا يحتاج منا لكثير تنبّه، ولحسن اتصالات، ولكثير وعي وكثير معالجة في ظل سيل المعلومات والأخبار الهادر الذي تصدم أمواجه المستقر فينا فتخلخله إن لم نمتلك المنهج والمرجعية الفكرية-الثقافية الواضحة.
المصالحة الفتحاوية ستقطع الطريق علي كل المتربصين والعطارين
امد / حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "
المصالحة الفتحاوية الفتحاوية هي أول الطرق للوصول إلي المصالحة الوطنية الشاملة ، فوحدة فتح هي وحدة للوطن وقوة فتح بوحدتها ولملمة شملها ، وقوة فتح قوة للكل الوطني وحماية للمشروع الوطني ،
فمن يقف ضد هذه المصالحة الفتحاوية ورأب الصدع داخل صفوف الحركة فعليه أن يراجع وطنيته ، ويراجع نفسه سيجد انه يتساوق مع الاحتلال ومع خصوم وأعداء حركة فتح ،
ومن يتساوق مع الخصوم والأعداء لا يستحق عضوية حركة فتح ولا أن يكون احد كوادرها وأبناءها ، لان فتح حركة وطنية ، ومن يتخلي عن وطنيته ويدعو للانقسام داخل الحركة لإضعافها ليجد لنفسه مكانا ، لا يستحق إلا المحاكمة وان يكن موجودا في حركة كحركة فتح ،
من يرفض وحدة فتح وتصيبه الهستيريا لمجرد سماع خبر بأن هناك جهود يتم بذلها للملمة الشمل الفتحاوي وتوحيد صفوفها ، ما هم إلا مجموعة من المتسلقين الذين تشعبطوا بمراتب الحركة وحصلوا علي المسميات والمراتب التنظيمية في غفلة مستغلين الخلافات وتأجيجها ،
ففي ظل الخلافات يجد هؤلاء الأبواق لهم مكانا ، فهم ينتعشوا علي توتير الأمور وتأجيج الخلاف ، لان وجودهم كقادة في الحركة غير طبيعي وغير صحي وهو وجود طارئ ينتهي طالما انتهت الخلافات وعادت لفتح وحدتها ،
لهذا نجدهم يحاربون بشراسة لمنع أي خطوة لوحدة فتح ، لأنها تعني انتهاء دورهم الموتور داخل الحركة ، فتنتهي امتيازاتهم ويغيبوا عن المشهد ،
رغم احتجاجنا ورفضنا لما آلت إليه هذه الخلافات من انعكاسات سلبية علي الحركة ، وتحفظنا علي طريقة إدارة الأزمة ، وحالة الفجور الغير مبررة بين القادة المتخاصمين ، إلا أننا ومن واجب وطني نكابر علي كل جراحنا وما تسبب لنا من ألام نتاج هذا الخلاف ، نعلن أننا مع المصالحة الفتحاوية لأجل إعادة فتح قوية لتقود المشروع الوطني وتقف سدا منيعا لكل المتربصين بقضيتنا الوطنية ومشروعنا التحرري ، ففتح موحدة تشكل جدارا صلبا لمنع تمرير أي مؤامرة تهدف للنيل من الوطن وحمايته من التدخلات العابثة بقضيتنا ،
نطمح لمصالحة فتحاوية مبنية علي المكاشفة والمصارحة ، وإخضاع الجميع للقانون وللنظام ، والرجوع إلي المؤسسات الحركية لحل أي خلافات بعيدا عن الاستفراد بالقرار أو الأهواء والمزاجية بالحكم ،
نتمنى مصالحة تؤدي إلي الارتقاء بالمؤسسة والاحتكام لها ، بتفعيل محكمة مكافحة الفساد بشكل عام وان يخضع الجميع للقانون دون تمييز ، وتفعيل قانون من أين لك هذا ؟؟؟ ومراجعة الذمة المالية للقادة دون استثناء ، فبلادنا صغيرة وكلنا نعرف بعض ونعرف جذور بعض ، فمن اغتني علي حساب آلام الناس ومعاناتهم هم معروفون ، فليتم إخضاعهم للقانون ومساءلتهم من أين لك هذا ، والعمل علي إعادة الأموال العامة المسروقة إلي الشعب وتسخيرها لخدمة الوطن والشعب بالمشاريع والتنمية الاقتصادية ،
نحن مع المصالحة الفتحاوية ، لتسخر كل الطاقات لخدمة الوطن ، ولتختفي الطحالب والعطارين الذي نمو هنا وهناك وانتعشوا علي هذه الخلافات ، ولتنتهي الأجواء الموبوءة بالتحريض والنفاق والكذب والدجل ، وتعود الأجواء نقية طبيعية ، فالمصالحة ستقطع الطريق علي كل المتربصين والعطارين ،
نعم للمصالحة الفتحاوية ، نعم للم الشمل الفتحاوي ، فوحدة فتح هي الطريق للوحدة الوطنية ، والوحدة الوطنية هي الطريق للانتصار للقضية والوطن ،
والله الموفق المستعان
file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif
</tbody>
file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image005.jpg
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين مقالات
v الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (64)النفس الإسرائيلية المريضة وطباعها الخبيثة
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
v استفتـــــــــــــاء شعبي على معبـــــــــــــر رفـــــــــــــــــح
الكوفية / د. عزالدين شلح
v "مراسيم رئاسية" لـ"خطف الشرعية"..وتعزيز سلطة "حكم الفرد"!
امد / حسن عصفور
v عندما يصحو الضمير وتنعدل السياسات: السويد والقضية الفلسطينية
صوت فتح / د. أحمد يوسف
v إليكم قصة حفيد مائير كاهانا البريء جدا!!
امد / توفيق أبو شومر
v الذهب في طلبة سلفيت؟
الكوفية / بكر أبو بكر
v المصالحة الفتحاوية ستقطع الطريق علي كل المتربصين والعطارين
امد / حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "
المقالات
الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (64)النفس الإسرائيلية المريضة وطباعها الخبيثة
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
يكذب الإسرائيليون عندما يدعون أنهم أكثر شعوب المنطقة وعياً ورقياً، وأنهم أكثرهم ديمقراطية وإنسانيةً واحتراماً لحقوق الإنسان، وأنهم يحترمون القيم الإنسانية والمعاني البشرية، وأن جيشهم هو الأكثر مناقبية عسكرية، والأكثر انضباطاً والتزاماً، وأنهم يتحلون بالشفافية والإنصاف، ويحاسبون المخطئ، ويعاقبون المسيئ، ويقصون الفاسد، ويعزلون المتجاوز، ويبعدون عن المناصب والسلطة والقرار المريض والمنحرف والشاذ، ولا يسمحون للتطرف أن يحكم، ولا للتشدد أن يقرر، ويخضعون أحكامهم للقانون، ويخضعون لقرارات القضاء والمحكمة العليا التي تنقض بعض القرارات وتعطلها، فلا تقوى الحكومة على تجاوز أحكامها، ضمن ذهبيةِ الفصل بين السلطات، وفي أبهى مظاهر سيادة القانون واستعلاء القضاء.
الإسرائيليون يعرفون إنهم يكذبون على أنفسهم قبل أن يكذبوا على الآخرين، ويتظاهرون أمام العالم بما ليس فيهم ولا عندهم، فهم براءٌ من كل ما يدعون زوراً وبهاتاً انتسابهم للإنسانية حضارةً وقيماً، وهم أبعد الشعوب عن الإنسانية وأكثرهم إساءةً لها وتحقيراً وتعنيفاً للإنسان، والشواهد على ارتكاسهم الأخلاقي عديدة، وانتكاسهم القيمي عميق، ودلائل انحدارهم في مستنقع العنصرية كثيرة، إذ هم أكثر الجماعات عنصريةً في العالم، فهم لا ينكرون فوقيتهم وساميتهم، وعلوهم ومثاليتهم، وأنهم أحباب الله وشعبه المختار، ومع أن الأمم المتحدة ألغت قرارها الشهير باعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية، فإن هذا الإلغاء التي تم بالقوة والضغط والإكراه، لا يلغي الحقيقة الأولى أن الصهيونية هي الشكل الأوضح والأتم للعنصرية.
الإنسانية ليست درجات ومستويات، تكون لدى البعض وتمنح لفئةٍ من الناس وتحرم منها فئةٌ أخرى، بل هي خلقٌ وشيمةٌ، وسجالٌ وصفات تتحلى بها الأمم العظيمة والشعوب الرسالية، التي تحفظ الإنسان وتكرمه، وتصونه ولا تنتهك حقوقه، والإسرائيليون أبداً ليسوا من هؤلاء، ولا يمكن أن يكونوا منهم أو أن ينتسبوا إليهم، ويخطئ من يصدقهم ويؤمن بروايتهم، ويعتقد بأنهم شعب الله المختار من بين البشر لخلقٍ قويمٍ فيهم، وشيمٍ عالية تميزهم، بل هم على النقيض من ذلك أبداً، وكانوا على مر العصور كلها يُعرفون بين الخلق ولدى الأمم، أنهم الأكثر قذارةً، والأبخل مالاً والأسوأ ربا، والأجشع نفساً والأطمع خَلقاً، والأردأ خُلقاً والأنقض عهداً، يبتزون الحكومات، ويضغطون على الشخصيات، ويساومون على المنافع والمصالح، ويحاربون الخير حيث كان، ويعادون الفضائل وقيم الأخلاق.
سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتعمد إيذاء النفس الفلسطينية، وتعذيب المواطنين والضغط على أعصابهم، وهي تعذبهم بخسةٍ ونذالةٍ لا يقوم بها إلا مرضى النفوس وخبيثو القلوب، ولعلها تلجأ إلى ما لا تلجأ إليه الحيوانات الضارية في غاباتها، إذ تتعامل بحقدٍ، وتتصرفُ بكرهٍ، وتحركها غرائزٌ عنصريةٌ مقيتةٌ، ترى في نفسها الفوقية، وفي جنسها الرقي وفي حياتها العلو، وكل من دونها خدمٌ لها أو عبيدٌ عندها، حياتهم رخيصة، وأرواحهم شريرة، بل إنهم يضرون أكثر مما ينفعون، كما عبر عن ذلك أحد حاخاماتهم الكبار، داعياً إلى حبس الفلسطينيين في زجاجاتٍ، لأنهم حشراتٌ ضارة وأفاعي سامة.
هذا هو العدو الإسرائيلي في حقيقته العنصرية، وفي جوهره المريض، فهو يتعمد قتل الفلسطينيين بين أهلهم، وإطلاق النار عليهم أمام العامة ولو كان من بينهم أطفالٌ وصغارٌ، ويعتقلهم من بين أطفالهم وكأنه ينزعهم من بين قلوبهم والحنايا، ونحيب النساء، وهو يداهم بيوتهم في أفراحهم، ويعتقل العريس ليلة زفافه، ويقتحم المستشفى ويخطف المرضى من على أسرتهم وهم يئنون ويتوجعون، وربما ينزفون ويعذبون، وتسره الدمعة على عيون الأمهات، والآهة من صدور الرجال، وصوت بكاء الأطفال يشجيهم، وصيحات الألم تطربهم، أما المشاعر الإنسانية فهو لا يعترف بها، ولا يؤمن بقيمتها، ولا يهمه تقديرها أو احترامها، بل يتعمد سحقها وانتهاكها، ويحرص على الإمعان في المس بها، ليبدو أكثر جبروتاً وأشد عنفاً.
هي ذات النفس الخبيثة المريضة التي تحتجز جثامين الشهداء وتمنع دفنهم، وتحول دون تسليمهم لأهلهم وأسرهم، وتضع عليهم شروطاً قاسية، وتطلب منهم تعهداتٍ كثيرة، وتقوم بنقلهم إلى أماكن خاصة، أو تحتفظ بهم في برادات المستشفيات، علماً أن عدد الشهداء الذين تحتجز جثامينهم منذ بدء الانتفاضة الثالثة وحتى اليوم بلغت ثلاثة وخمسين جثماناً، منهم ثلاثة عشر شهيداً طفلاً، وشهيدةً مسنةً من مدينة الخليل، وكانت تحتجز آخرين، إلا أنها أفرجت عن قلةٍ منهم وأبقت على غالبيتهم أسرى لديها، وما زالت تساوم أهلهم، وتفاوض ذويهم مستغلةً عواطفهم تجاه أولادهم، ومشاعرهم الإنسانية الطبيعية التي تحب أن يكون لأولادهم قبرٌ يزورونه ويبكون عليه، ويعملون له شاهداً ويكتبون اسمه عليه، ليكون دالاً عليهم، ومفخرةً لهم، وشامةً تزين جبينهم.
الإسرائيليون بفعلتهم بفعلتها النكراء لا يحبسون عقاراً أو مالاً، ولا يحتجزون سيارةً أو بضاعة، يحزن عليها أصحابها لفترةٍ، ويصبرون على غيابها إلى حينٍ، وقد يحتسبون أمرهم على الله وينسون خسارتهم، ويسألون الله عز وجل العوض الحسن وعظيم الجر والثواب، لكنهم يحتجزون نفساً وإن قتلت، وروحاً وإن ارتقت وذهبت، وهم يعلمون أن كرامة الميت دفنه، وحقه في الدنيا بعد الممات قبرٌ يجمع رفاته، ويحافظ على كرامته الإنسانية.
لكن الذين ارتكبوا المجازر ونفذوا المذابح، وأشرفوا على التهجير والترحيل، والذين قتلوا الأسرى بعد أن حرموهم من الماء وعطشوهم، وجمعوهم في معسكراتٍ وقتلوهم، ودفنوهم في مقابر جماعية، وقد دفنوا بعضهم وهم أحياء أو جرحى يئنون وينزفون، ليس بعيداً عليهم ولا مستنكراً منهم أن يرتكبوا مجازر جديدة، وأن ينفذوا إعداماتٍ ميدانية، وأن يقتلوا الأطفال بحجة أنهم يحملون سكيناً أو ينوون مهاجمة مستوطنيهم.
إنها الجبلة الإسرائيلية المريضة بل هي الطبائع اليهودية الخبيثة، التي يجب أن ننتبه لها ونحذر منها في هذه الانتفاضة المباركة، فهم لن يتوانوا عن اقتراف أي محرمٍ، أو ارتكاب أي ممنوعٍ في سبيل إنهاء هذه الانتفاضة، التي تقلقهم بجد، وتدفعهم للتفكير في كل السبل الشيطانية للسيطرة عليها، ولكنهم يحلمون إذ يظنون أن هذا الشعب لا يعرفهم، ويخطئون إذا ظنوا أن هذا الجيل سيخافهم وسيسكت لهم، وسيخضع لإرهابهم
استفتـــــــــــــاء شعبي على معبـــــــــــــر رفـــــــــــــــــح
الكوفية / د. عزالدين شلح
لم تعد غزة تحتمل أكثر مما يعانيه سكانها، فقد أصبحت الألوان جميعها موشحة بالسواد، وأقل ما يمكن وصفه بأن النسبة الأكبر من ساكنيها أصبحوا جثث متحركة فوق الأرض، لا أمل لهم في حياة إلا تحت الأرض، نتيجة حصار ظالم مستمر منذ أكثر من ثماني سنوات، فرضه المجتمع الدولي دون وجه حق، تلاه ثلاثة حروب خلفت الدمار وتزايدت نسبة البطالة بين العمال وصفوف الخريجين، ونتيجة الانقسام بين الأخوة الفلسطينيين تعمق الحصار والألم لشعبها، كما ساهمت المتغيرات الإقليمية وخاصة في مصر، باستمرار إغلاق معبر رفح، المنفذ الرئيسي للغزيين، والذي يتمكنوا من خلاله تخفيف معاناتهم، خاصة المرضى الذين تستدعي حالتهم الحرجة العلاج خارج غزة، والطلبة الملتحقين في جامعات عربية أو أجنبية، والعاملين المقيمين خارج الوطن.
لأكثر من ثماني سنوات ينتظر الشعب الفلسطيني المصالحة بين الأشقاء من حركة فتح وحماس، ومعبر رفح من أهم نقاط الخلاف بينهما، والعديد من الفصائل الفلسطينية طالبت بحل مشكلة رفح كمقدمة منفصلة للتمهيد للمصالحة العامة وفي نفس الوقت للتخفيف عن معاناة سكان غزة، إلا أن جميع هذه الفصائل وللأسف لا تملك القوة في فرض مقترحاتها ورؤيتها لحل مشكلة المعبر على كلا الطرفين المتنازعين وكأن الوطن يكمن في السيطرة على معبر رفح.
كلنا ندرك ونؤمن بأن الانتخابات وصوت الناخب في جميع دول العالم له كلمة الفصل في اختيار الرئيس وأعضاء البرلمان ومكونات الدولة، وأن الشعوب تقرر قيادتها ومصيرها، ولا يمكن فرض القادة بالقوة، وإن كان ذلك فلن يكون إلا لفترة، ربما تطول ولكنها لن تستمر، وعليه فإن الفصائل الفلسطينية بمجموعها لن تستثمر قوة الناخب وتعاملت هي أيضاً مع سكان غزة على أنهم جثث متحركة فوق الأرض.
الفصائل الفلسطينية باستثناء حركة فتح وحماس كثر يمكنها إذا أرادت ذلك أن تقوم بدورها وأهمها: الجهاد الإسلامي، الجبهتين الشعبية والديمقراطية، حزب الشعب الفلسطيني، جبهة التحرير العربية، جبهة التحرير الفلسطينية، حزب الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا"، وجبهة النضال الشعبي، ولا نحتاج من هذه الفصائل إلى مقترحات وهمية، فقط من أجل الاستهلاك الإعلامي العقيم الذي لا يغير شيئاً، ولا يؤثر في الحياة العامة، وإلا تصبح هذه الفصائل بمجموعها هزيلة، لا تلبي أدنى متطلبات شعبها، بل نحتاج إلى فعل يسجل لها ويثبتها كفصائل فلسطينية على الأرض لها وزنها في التأثر والتأثير فلسطينياً وإقليميا ودولياً.
إن المقترحات التي قدمتها الفصائل الفلسطينية لحل مشكلة معبر رفح والتي لم تكن أكثر من حبر على ورق، يجب أن تدخل حيز التنفيذ، لتتحول هذه الفصائل من شاهد زور على هذه المعانة إلى شاهد حقيقي وأن تنئي بنفسها عن المشاركة في التسبب بالألم، وبذلك تصبح غير عاجزة عن التحرك لمصلحة شعبها.
جميعنا يدرك عالمياً أن القضايا الداخلية المهمة تحتاج أحياناً إلى استفتاء شعبي يقره الشعب بإرادته لان الشعوب سيدة نفسها، ومن الطبيعي أن تستمد هذه الفصائل قوتها من شعبها لتصبح بذلك أقوى من كلا الحركتين المتنازعتين، وهذا يستدعي:
أولاً: اجتماع وإجماع الفصائل الفلسطينية على صيغة توافقية بين حركة فتح وحماس مع مراعاة مصلحة الشعب أولاً لحل مشكلة معبر رفح بغض النظر عن حضورهما أو موافقتهما على هذه الصيغة التوافقية، آخذين بعين الاعتبار جمهورية مصر العربية والتي تعتبر طرفاً أيضاً في معبر رفح.
ثانياً: استخدام كافة وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية لتوضيح صيغة الحل للناخب في غزة مع الإعلان عن موعد محدد يجري فيه الاستفتاء.
ثالثاً: أن تعمل الفصائل الفلسطينية جميعها بتناغم وتوافق على التحضير ليوم الاستفتاء الشعبي.
في حال جرى الاستفتاء وأدلى الناخب بصوته، فالجميع مطالب بتنفيذ صيغة الحل، ومن لا ينفذ الحل، توجه هذه الفصائل المسؤولية له من خلال مؤتمر صحفي، وكذلك في حال تم تعطيل إجراء الاستفتاء من كلاهما أو من طرف بعينه، يتم أيضاً تحميله المسؤولية أمام الشعب الفلسطيني وأمام التاريخ عن معاناة مستمرة منذ ثماني سنوات وربما تستمر لسنوات طوال.
"مراسيم رئاسية" لـ"خطف الشرعية"..وتعزيز سلطة "حكم الفرد"!
امد / حسن عصفور
بعيدا عن "الجدل الانقسامي" بين قطبي "الكارثة الوطنية"، حول "شرعية التعديل الوزاري" من عدمه، فما حدث من اقالة لوزير الثقافة، وهو معلوم للعامة قبل الخاصة، مدى قربه الشديد جدا من "فريق الرئاسة"، بل ويراه البعض أحد عناصره النشطة، اثار استهجانا عن ما وراء تلك الاقالة، والاكتفاء بمنصبه كنائب رئيس وزراء، وهو منصب "فخري" أو يمكن اعتباره ترضية خاصة بين الشخصي والجغرافي..
كان الأولى تبيان اسباب اقالة وزير هام، لكن "جدل الهوس اللغوي" أضاع ضرورة معرفة الحق الشعبي فيما حدث، وهل هي "لعبة تدوير مناصب" أم كانت "ضرورة كبرى" في ظل "الأزمة الوطنية" التي يعيشها "بقايا الوطن"..
ولم يتكرم الوزير الأول للرئيس محمود عباس، بالحديث عما كان "دوافع التغيير"، في موقعين، باعتبار الثالث كان "تعبئة شاغر" بعد استقالة الوزير شوقي العيسه لأسباب يصر على عدم الحديث عنها إعلاميا، رغم ان "اسريبات" تحدثت عن "خلاف جاد" بخصوص مخصصات الدعم الاجتماعي، ومع أن المعرفة لسبب الاستقالة هو حق سياسي - شعبي، لكن أطراف القضية تجاهلت ذلك الحق، باعتباره لم يعد جزءا حاضرا في "ثقافة المنظومة الرسمية المتحكمة في بقايا الوطن"..
وفجأة، يخرج من لايمتلك أي صفة رسمية في حكومة الرئيس عباس، ويعلن أن اقالة وزير العدل جاءت بسبب الاساءة لدولة شقيقة، وتدخله فيما "لا يعينه"..
هذا التصريح، منشور في صحيفة حمساوية تصدر في غزة يوم الثلاثاء، 15 ديسمبر 2015، والذي لم يتم نفيه من صاحب العلاقة، عضو مركزية حركة فتح، يكشف طريقة إدارة العمل العام في الزمن الراهن، وحجم الاستخفاف السياسي بالشعب الفلسطيني، وكأنه لم يعد هناك من يضع نصب عينه محاسبة أو رقابة، ويتحدث فيما ليس له به شأن، والأدهى أن المسمى وزيرا أول، صمت على الاهانة التي وجهها له ذلك الشخص المتحدث نيابة عنه..إهانة للشخص وإهانة للمنصب..
كان الأجدر، بالوزير الأول، هو من يعلن سبب اقالة هذا الوزير وذاك، وان يشرح للشعب الذي لا يكل بالقول أنه يخدمه، لماذا اقال وزير العدل ووزير الثقافة، ومن اختار له الوزراء الجدد، واسباب الاختيار، فتلك أول واجباته لو كان مقتنعا أنه وزيرا أول أو رئيسا للوزراء، كما يحب أن يسمي نفسه، وبات واضحا تمام الوضوح، انه لا يملك منهما شئيا..وما قاله المسؤول الفتحاوي يكشف ذلك دون حاجة للبحث التفصيلي..
لو كانت هناك "مؤسسات رقابية"، أو حضورا لبرلمان لما تجرأت تلك "المنظومة على فعل ما فعلت، ولما اصبحت "المراسيم الرئاسية" السيد الحاكم، باسم الشرعية الفلسطينية، دون مساءلة أو رقيب، تحكم فيما هو مصيري بلا أدنى مساءلة وطنية..
غياب الرقابة والمؤسسة التشريعية أحال "المراسيم الرئاسية" الى سلاح تصفية شخصية لكل ما لا يرضى عنه "الفريق الرئاسي"، وتكريس لمنهج فردي خاص، بما يمكن اعتباره "خطف للشرعية" باسم المراسيم الرئاسية..
ما حدث، أكد أن "الشرعية الفلسطينية" في مؤسسات السلطة الوطنية، تتعرض لعملية خطف ممنهجة، لا تقيم وزنا لأي مؤسسة غير مؤسسة المراسيم الفردية، وأحالت كل "مركبات السلطة التنفيذية" الى أدوات لا دور لها سوى تنفيذ المراسيم، مستغلة الوضع القائم منذ تعطيل عمل المجلس التشريعي الفلسطيني، دون سبب منطقي، سوى تكريس "الفردية - الحكم المطلق"..
من هنا يبرز السؤال الذي وجب نقاشه بكل جدية ومسؤولية، ما دام الرئيس محمود عباس وفريقه الخاص، مصرين على استمرار المرحلة الانتقالية بأدواتها، ورفضهم اعلان دولة فلسطين، وفقا لقرار الأمم المتحدة 19/ 67 لعام 2012، لماذا لا ينعقد المجلس التشريعي الفلسطيني، وما هي المبررات القانونية لذلك..
ولما تصمت المنظمات الأهلية على هذا الفعل الفاضح، سياسيا وقانونيا، والذي يكرس "الفردية المطلقة لفئة تتحكم بمصير بقايا القضية وبقايا الوطن"..
كيف للمحكمة الدستورية العليا أن لا تنتفض للدفاع عن "القانون الأساسي - الدستور الانتقالي"، وتسمح باستمرار العمل بمراسيم رئاسية في ظل وجود برلمان منتخب، لا مبرر لتعطيله سوى تكريس "الحكم الفردي المطلق"، ما يؤدي الى نتائج كارثية على المستقبل الوطني الفلسطيني..
أما ما يسمى هيئة مكافحة الفساد، والتي من مهامها رقابة اسس "الحكم الرشيد"، فإن صمتها على استمرار العمل بمراسيم رئاسية غير شرعية في ظل وجود برلمان شرعي منتخب يمثل "تعزيزا للفساد السياسي"..علما بأن رواتب السادة النواب تصرف كاملة، وموظفي المجلس روابتهم سارية والمقار مدفوعة الأجر، وكلها من الموازنة التي تقر في دهاليز الظلام، اي من أموال الشعب الفلسطيني..وهي تصرف بلا أي عمل أو مهام!
المطلوب أما اعلان دولة فلسطين وتشكيل برلمانها المؤقت لمواجهة القادم السياسي، وانتخاب رئيسها وإقرار دستورها، أو العودة لإعادة الحياة للمجلس التشريعي الى حين الانتهاء من الانتقالية، أما مصادرة "الجهة التشريعية" بلا مبرر لا وطني ولا سياسي فهو "جريمة سياسية" آن لها أن تنتهي وفورا!
ملاحظة: اقالة مجلس أمناء مؤسسة محمود درويش للخلاص من رئيسها المؤسس ياسر رعبدربة تكشف أننا في "زمن الترللي"..!
تنويه خاص: من طرائف "الفريق العباسي الحاكم" اقالتهم لوزير اساء لدولة شقيقة كما يقولون..أما الإساء للشعب الفلسطيني وكفاحه التي تمارسها فئة ضآلة لا تستحق العقاب..بل المكافأة في مزيدا من المناصب والألقاب.. إن غدا لناظره قريب وقريب جدا!
عندما يصحو الضمير وتنعدل السياسات: السويد والقضية الفلسطينية
صوت فتح / د. أحمد يوسف
تاريخياً، كانت السويد واحدة من بين الدول الأوروبية القليلة التي أعطت للقيم مكانتها، وجعلت للأخلاق اعتباراً في سياساتها، ولم تعمل بمبدأ المصالح أولاً وآخراً، بل مزجت في مواقفها بين المصالح والمبادئ فاستحقت الاحترام والتقدير والمكانة بين دول العالم.
ففي الثمانينيات، كانت السويد هي من أطلق الشرارة الأولى في إجراءات التظاهر والمقاطعة لنظام الأبارتهايد في الدول الغربية، والتي سرعان ما لحقت بها أوروبا مجتمعة بعد ذلك، ثم جاء الدور على أمريكا، والتي لم تستطع البقاء منفردة، تغض الطرف عن سياسات التفرقة العنصرية التي نبذها كل أحرار العالم، وتتلقى اللعنات والاتهامات وحدها، الأمر الذي جعلها في النهاية ترضخ، وتنخرط في جهود المقاطعة الاقتصادية، والتي عجلت بانهيار النظام العنصري في جنوب أفريقيا مع مطلع التسعينيات.
ما أشبه الليلة بالبارحة، ها هي السويد - مرة أخرى - هي المبادرة في حملة الاعترافات الأوروبية بالدولة الفلسطينية، والتي شاهدنا على إثرها حراكاً أوروبياً واسعاً؛ رسمياً وشعبياً، قد يتمخض عن مواقف قريبة مشابهة لما حدث قبل ثلاثة عقود بانهيار دولة الأبارتهايد المارقة في جنوب أفريقيا، والذي تمثلها - اليوم - الاتجاهات اليمينية والدينية المتطرفة في إسرائيل.
العلاقات الفلسطينية السويدية: تاريخ ومواقف
منذ فوز حركة حماس في الانتخابات وتشكيلها الحكومة، اتيح لي الكثير من اللقاءات غير الرسمية مع شخصيات سويدية في قطاع غزة وأوروبا، حيث لمست تفهماً أفضل في مواقفها تجاه شعبنا وقضيتنا، وقد استمرت تلك العلاقة بعد تقاعدي من الحكومة، وعملي في مؤسسة بيت الحكمة؛ وهي مركز مستقل للدراسات وحل النزاعات، حيث لم تتوقف جلسات الحوار بحثاً عن مخارج وحلول لتعقيدات الأزمة الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي من ناحية، والخلاف القائم بين حركتي فتح وحماس من ناحية أخرى.
في الحقيقة، حاول نشطاء في الحزب الاشتراكي الديمقراطي التحرك لعمل شيء، عندما كانوا في المعارضة أو في الحكم، وقد بذلوا الكثير من الجهود لتحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، حيث قامت مؤسسة "أولف بالمى"، الذراع الإنساني الأممي لهذا الحزب، برعاية بعضاً من هذه الأنشطة والفعاليات ودعمها، كما عملت على فتح خطوط التواصل مع كل أطراف النزاع، وأظهرت حرصاً عالياً على جمع كلمة الفلسطينيين، إلا أن القيود التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على العلاقة بحركة حماس، حالت دون أن تأخذ مسارات هذه الجهود والتحركات بعداً رسمياً.
لعقود طويلة كان القضية الفلسطينية مهمشة في الدول الغربية، ورواياتها مجيرة لماكينة الدعاية الإسرائيلية، فكانت المواقف والسياسات تأتي دائماً مؤيدة لصالح الدولة المارقة وهذا الكيان الصهيوني.
كانت السويد واحدة من تلك الدول الأوروبية التي غشت أعينها رؤية حقيقة ما كان يجري من اغتصاب ونهب على أرض فلسطين، والذي كانت تقوم به العصابات الصهيونية وميلشياتها المسلحة ضد السكان الأصليين.
ونظراً لغياب أية جاليات عربية أو وإسلامية خلال العشريات الأولى من القرن العشرين في السويد، مقابل جالية يهودية متمرسة في الثقافة الأوروبية، وفاعلة إعلامياً ومالياً هناك، ويبلغ تعدادها حوالي عشرين ألف نسمة، حيث نجحت في تشكيل الرأي العام، وكسب التأييد للفكرة الصهيونية في استيطان فلسطين على خلفيات لها أبعاد دينية وسياسية استمرت إلى يوم قيام إسرائيل، وحتى لما بعد احتلالها للكثير من الأراضي العربية في عام 1967م.
ومن خلال مطالعة ما كتبه الباحث الفلسطيني رشيد الحجَّة في موسوعة "السويد والقضية الفلسطينية"، نجد أن الاحتلال وممارساته القمعية ضد الفلسطينيين شكلت منعطفاً هاماً في تحول الرأي العام السويدي، حيث بدأت إسرائيل تخسر شعبيتها شيئاً فشيئاً.
في الحقيقة، يمكننا التحدث – كما يقول الباحث - عن مرحلتين رئيستين في تشكل الرأي العام السويدي تجاه فلسطين وقضيتها، بدأت فيها الأولى من الحيادية التامة، قبل بروز الفكرة الصهيونية باستيطان فلسطين، إلى التأييد الكلي للمشروع الصهيوني، وبلغت ذروتها في احتلال إسرائيل لكثير من الأراضي العربية، حيث هلل الكثير من الغربيين لقدرة إسرائيل؛ الكيان الصغير والديمقراطي، على التصدي لعدد من الدول العربية واحتلال أراضيها. والثانية بدأت عندما أدرك السويديون بأن إسرائيل هي دولة مغتصبة، ووصلت ذروة الرأي العام المستنكر لإسرائيل والمؤيد لحقوق الفلسطينيين في الأيام التي أعقبت الحروب العدوانية الثلاثة الأخيرة على قطاع غزة.
ومن الجدير ذكره، أن الذي ألهب مشاعر السويديين في دعم اليهود في مشروعهم في فلسطين هو صعود النازية في أوروبا، واضطهاد اليهود وغيرهم من الأقليات الأخرى. فهيئوا لهم معسكرات الاستقبال والتدريب، ومن ثم الانتقال إلى فلسطين.
وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، نشأ في السويد وفي العالم أجمع ما يسمى بـ"عقدة الذنب"، وذلك لسكوتهم عما جري لليهود من اضطهاد ومجازر فيما يعرف بالمحرقة. وهذا ما جعل الأوربيون يشتغلون ليل نهار في غسل هذا العار على مدى سنوات طويلة، الأمر الذي استغلته الحركة الصهيونية حتى يومنا هذا. مما سهل فهم قبول نشوء دولة لليهود على أرض فلسطين في العام 1948م.
لقد شكل مقتل مبعوث الأمم المتحدة الأمير السويدي؛ فولك برنادوت، على يد العصابات الإرهابية اليهودية تعقيدات كبيرة في الرأي العام السويدي، وأدى هذا إلى تأخير الاعتراف السويدي الرسمي بإسرائيل. خاصة، وأن هذا الوسيط السويدي اشتهر بعمله الإنساني في إنقاذ آلاف اليهود من براثن النازية قبل سنوات قليلة من مقتله على يد اليهود أنفسهم. ومن المعروف - حتى يومنا هذا - بأن الصهاينة ما فتئوا يستغلون عقدة الذنب هذه لكسب التعاطف والتأييد لدولتهم.
في الواقع، ولم يكن هناك – آنذاك - جالية فلسطينية في السويد لتشرح ما يجري من انتهاكات واغتصاب للأراضي الفلسطينية، وأن الهجرة اليهودية إلى فلسطين تتم بطريقة غير مشروعة، وتحصل على حساب السكان الأصليين، كما لم يتمكن الفلسطينيون من إيصال ما جرى لهم من مذابح على يد العصابات اليهودية، الأمر الذي دفع بحوالي 700 ألف منهم لترك أرضهم وديارهم للنجاة بأنفسهم، وطلباً للأمان في دول الجوار.
إن عجز الفلسطينيين إعلامياً، ترك الساحة السويدية فارغة أمام الفعل والتأثير للتنظيمات الصهيونية ومؤيديها في تشكيل الرأي العام بالرواية الإسرائيلية سواء ما يخص حرب 48، أو عام 67م، والتي نجحت فيها ماكينة الدعاية الصهيونية في تسويق مقولتها بأن العرب بجيوشهم الستة هم المعتدون على الدولة اليهودية الصغيرة والحضارية بمجرد إعلانها!! وبقي هذا التفسير سائداً في الثقافة السويدية – للأسف - إلى سنوات متأخرة. وقد جاءت كتابات المؤرخين الإسرائيليين الجدد، مثل إيلان بابيه في كتابه "التطهير العرقي لفلسطين" بفضح ما قامت به العصابات اليهودية من مذابح ضد المدن والقرى الفلسطينية قبل دخول الجيوش العربية بأشهر طويلة.
لقد أثار نجاح الحركة الصهيونية في بناء دولة لها على أرض فلسطين إعجاب وفرح كبير لدى الساسة ورجال الدين والإعلاميين في جميع أنحاء السويد. وقد جرى في تلك الفترة تغييب القضية الفلسطينية في أروقة الأمم المتحدة وتحويلها إلى قضية لاجئين، حيث نادى الأمين العام للأمم المتحدة السويدي "داج همرشولد" بالتوطين كحل لهم.
استمر الحال كذلك حتى بعد العدوان الثلاثي، الذي شاركت فيه إسرائيل مع بريطانيا وفرنسا، على مصر عام 1956م، وبعدها حرب يونيو لعام 1967م، التي احتلت بها إسرائيل ما تبقى من فلسطين وأراض عربية أخرى. النجاح الذي هللت له الحكومة والشعب في السويد.
لقد كان نصر إسرائيل في حرب 67 على الجيوش العربية يحمل في ثناياه بذور الهبوط من القمة، كما يشير الباحث رشيد الحجَّة المقيم في السويد، وخاصة بعد إعلانها ضم القدس، ومن بعدها ضم الجولان، وتصريحات ساستها بعدم الانسحاب من تلك الأراضي.
في تلك المرحلة من التحول، كان ظهور منظمة التحرير الفلسطينية كعامل جديد، حيث سطع نجمها، وتنامى بعد انتصارها في حرب الكرامة عام 1968م على الجيش الإسرائيلي.
لم يحصل التغيير في الرأي العام السويدي بشكل فجائي، ولم يكن يعني هذا التغيير بأن من يغير رأيه يتحول فوراً ليصبح مؤيداً. فقد أجريت في السويد عدة استطلاعات للرأي العام في الأعوام 1973م، 1986م، 1988م، وكانت نسبة التأييد لإسرائيل - كلياً أو جزئياً - تتناقص من 49% إلى 20% ومن ثم إلى 9%، في حين كان التأييد لمؤيدي منظمة التحرير يتزايد باطراد. وقد انقلبت الموازين مع الزمن، ليصبح الرأي العام السويدي بمعظمه - حالياً - مؤيداً للشعب الفلسطيني في مطالبه بقيام دولته المستقلة على كامل الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967م، وعودة اللاجئين منهم، استناداً لقرار الأمم المتحدة 194 من جهة، ومستنكراً لما تقوم به إسرائيل من أعمال وإجراءات تعرقل عملية السلام مع الفلسطينيين.
ولاختصار المشهد، فإن الدراسة التي أعدها الباحث رشيد الحجَّة، بعنوان: "تطور الرأي العام السويدي تجاه القضية الفلسطينية" في فبراير 2012م، تقدم عدداً من العوامل التي لعبت دوراً هاماً في تغيير الرأي العام السويدي من مؤيد لإسرائيل بشكل كامل إلى أغلبية عظمى مؤيدة للحق الفلسطيني، وهي بحسب التسلسل الزمني، كما يلي:
1- ظهور منظمة التحرير الفلسطينية وتوسعها، وبروز آثار أعمالها في المنطقة، إضافة لما تمَّ ذكره من احتلال إسرائيل لأراض العرب، وإظهار عدم نيتها بالانسحاب بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 242 .
2- حرب عام 1973م، واستخدام العرب سلاح البترول، الذي أدى بدوره للحوار البرلماني العربي - الأوربي. وكانت الحرب وهذا السلاح هو العمل العربي المشترك الوحيد المؤثر على السويد وغيرها من الدول الغربية التي يعتبر البترول العربي شريان حياة لها.
3- موجات اللجوء والهجرة للفلسطينيين مع أطفالهم وعائلاتهم إلى السويد بعد حرب عام 1967م، ومذابح أيلول في الأردن عام 1970م، ومذابح تل الزعتر عام 1976م، وصبرا وشاتيلا عام 1982م، والمخيمات 1985م في لبنان، وما تلاها من مذابح وحروب ضد الشعب الفلسطيني. ما أدى لاختلاط السويديين مع حوالي عشرين ألفاً من الفلسطينيين المهاجرين إلى بلادهم، والتعامل معهم كبشر عاديين، وليسوا إرهابيين كما كانت تروج الدعاية الصهيونية في أوروبا.
4- تشكيل التنظيمات الشعبية السويدية وحركات التضامن السويدية مع الشعب الفلسطيني في نهاية الستينيات من القرن الفائت، مثل "مجموعات أنصار فلسطين"، التي لازالت فاعلة في مجال المساعدات الطبية وكتابة المقالات وتأليف الكتب وترتيب المحاضرات والسفر إلى فلسطين بكاملها ومناطق المخيمات وإنتاج الأفلام التلفزيونية وغيرها من نشاطات في تشكيل الرأي العام.
5- بدأ عدد من رجال العلم والقانون والإعلام السويديين بفهم القضية الفلسطينية، وكتابة المقالات، وتأليف الكتب وإنتاج الأفلام السينمائية والتلفزيونية التي تفيد بشرح مظلومية الفلسطينيين، وتفند أكاذيب الدعاية الإسرائيلية.
6ـ بعد الاعتراف الدولي بمنظمة التحرير الفلسطينية، كانت السويد من بين من صوت للقرار، كممثل شرعي للشعب الفلسطيني في عام 1974م، افتتحت السويد مكتباً رسمياً للمنظمة في العاصمة ستوكهولم. وقد حصل ذلك في النصف الثاني من العام 1975م، الأمر الذي سهل التواصل بين المنظمة والجهات الرسمية والسياسية والنقابية في السويد من جهة، وساعد أبناء الجالية الفلسطينية في تنظيم أنفسهم، والاستفادة من إقامتهم هناك.
7- بعد الاعتراف وافتتاح مكتب لـمنظمة التحرير في السويد وقبله بقليل، اقتربت الأحزاب اليسارية من المنظمة، وأدخلت في برامجها قضية فلسطين، ويظهر هذا في نشاطاتها, ومن خلال البرامج السياسية التي تطرحها تلك الأحزاب في فترات الانتخابات العامة. وقد دعا الحزب الاشتراكي الديمقراطي الرئيس الراحل ياسر عرفات لزيارة السويد في عام 1984م، الزيارة التي يعتقد بأنها أدت إلى مقتل رئيس الوزراء السويدي، ورئيس الحزب المذكور "أولف بالمى" بعد عامين من الزيارة.
8- مشاهدات من رجال الطوارئ الدولية التي عملت في فلسطين وعلى الحدود المحيطة لها. فمنهم من دون مشاهداته في كتب ومقالات صحفية منذ العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956م وما بعده. فعلى سبيل المثال كتب الجنرال كارل فورن هورن، الذي كان قائداً للقوات الدولية في كتابه الذي صدر في عام 1966"جنود السلام"، يقول: عندما سافرنا إلى إسرائيل، لم نكن نعرف إلا القليل عن العرب، والكثير الكثير عن اليهود وعذاباتهم في الحرب العالمية الثانية... إن أغلب الذين قدموا إلى هنا قد جاءوا بهدف مساعدة الطرفين ولتطبيق اتفاقية الهدنة، مع إدراك وتعاطف كبير للطرف الإسرائيلي. وعلى الرغم من ذلك، فقد تغيرت وبوضوح مواقفنا بعد سنتين أو ثلاث من الاحتكاك اليومي مع الموظفين والجنود والمواطنين العاديين على طرفي الحدود... وعندما تسأل جنود القوات الدولية اليوم عن خبراتهم السلبية التي عاشوها خلال خدمتهم في فلسطين، يجيبون دائماً: كانت هناك دائماً محاولات إسرائيلية لخداعنا.
9- كان لسلوك إسرائيل العدواني والتوسعي في المنطقة أثره الكبير في خلق حالة من الاستياء عند أهل السويد. عندما زادت احتلالها لأراض عربية جديدة في جنوب لبنان عام 1978م، وما تلاها من حروب على لبنان في عام 1981م، وغزوها للبنان واشتراكها في مذابح صبرا وشاتيلا، وضربها لحمام الشاطئ في تونس عام 1985م، وقيامها باغتيال شخصيات فلسطينية عديدة.
ومن جهة أخرى، كانت علاقات إسرائيل الحميمة مع الدول العنصرية، مثل جنوب أفريقيا التي كانت معاقبة من قبل السويد، تفضح نوعية الفكر الصهيوني العنصري. وحربها المجنونة ضد الانتفاضة الفلسطينية الأولى والثانية، ومن ثم مذابح جنين، وحربها العدوانية المتكررة على قطاع غزة، والبث الحي والمباشر للأحداث على شاشات التلفزة العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي، والتقارير الأممية بارتكابها جرائم حرب وجرائم بحق الانسانية، ومن أشهرها تقرير جولد ستون، كانت كل هذه المشاهد هي الدليل على أن إسرائيل دولة مارقة تمارس الظلم والعدوان.
أما بناء جدار الفصل العنصري، ووضع مئات الحواجز في قلب الضفة الغربية وحصار غزة، وقتل المتضامنين على أسطول الحرية في عملية قرصنة بحرية في المياه الدولية عام 2010م. كل ذلك أدى إلى فضح إسرائيل أكثر فأكثر، وأساء لسمعتها أمام الرأي العام السويدي، والعالم أجمع بطبيعة الحال.
10- الدعم الأمريكي والغربي اللامحدود والمفضوح لإسرائيل في كل شرورها، واستخدامات حق الفيتو في مجلس الأمن لعدم إدانتها لما تفعله، وتصرفها بعنجهية كدولة فوق القانون .
وتأسيساً على ما سبق، فإن التطور المطرد للموقف الرسمي السويدي في فهم ما يريده الفلسطينيون، خاصة بعد الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل بعد توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993م، ثم ما طرحته المبادرة العربية عام 2002م، والذي دلل على جدية العرب في السلام، مقابل انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي التي احتلتها عام 1967م، بما فيها القدس الشرقية، وحل مسألة اللاجئين الفلسطينيين، استناداً لقرار الأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948م، وأنه ليس في نيَّتهم إلقاء اليهود في البحر، كما أشاعت أبواق الدعاية المؤيدة لإسرائيل.
السويد: توتر العلاقة مع إسرائيل
في إطار مشهد التضليل والخداع الصهيوني، اعتادت إسرائيل أن يقف العالم الغربي إلى جانبها؛ مؤيداً ومدافعاً عن سياساتها العدوانية، وأن يتبنى روايتها في كل ما يجري من أحداث ذات صلة بها. وفي الآونة الأخيرة، بدأت دولٌ تخرج عن هذا الطوق والاستلاب، الذي درجت على التحكم فيه ماكينة الدعاية الإعلامية الإسرائيلية، والتي يتم من خلالها تسويق الأكاذيب بدون تدقيق أو تمحيص.
اليوم، لم تعد إسرائيل قادرة على فرض روايتها؛ لأن ضمير العالم لم يعد قادراً على تجرع ما تبثه من أكاذيب تفضحها مشاهد الجريمة وصور القتل بحق الفلسطينيين، والتي تنقلها الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل لا تخطئه العين.
إن واحدة من تلك الدول الأوروبية التي استيقظ ضميرها على المستوى الرسمي والشعبي هي السويد، والتي أثارت تصريحات قادتها حفيظة إسرائيل، ودفعتهم باتهام السويد بأنها الدولة الأكثر معاداة للسامية في أوروبا!!
وقد نشرت صحيفة "يديعوت احرنوت" بتاريخ 20 أكتوبر 2015م، تقريراً ذكرت فيه بأن المسؤولين الاسرائيليين أشاروا إلى أن الدليل على معادة السويد لإسرائيل هو عدم اصدار اي ادانة لما اسموه "العمليات الارهابية"، والاكتفاء بدعوة القادة إلى التحلي بالمسؤولية ووقف قتل الابرياء من الطرفين.
واشارت يديعوت الى ان العداء لإسرائيل أصبح امراً علنياً في السويد، من خلال مواقف السياسيين ووسائل الإعلام التي تنتقد اسرائيل بشكل كبير، موضحة أن السويد لم تخفِ مخالفتها وعداءها لإسرائيل منذ فترة طويلة، الأمر الذي دفع السفير الإسرائيلي للخروج بشكل علني وادانة موقف السويد.
وبحسب الصحيفة، فإن هناك عدة عوامل أخرى هي التي دفعت إسرائيل لإدانة الموقف السويدي، وهي: أولا؛ اعتراف مملكة السويد بالدولة الفلسطينية، حيث كانت أول الدول في العالم وفي أوروبا التي تعترف بالدولة الفلسطينية، وقادت تحركاً دبلوماسياً من أجل تشجيع الدول الاوروبية على اللحاق بها والاعتراف بفلسطين.
وأما بالنسبة للعامل الآخر، الذي اغضب إسرائيل من السويد، فهو أنها ساوت بين الضحايا الفلسطينيين والاسرائيليين، الذين سقطوا خلال موجة التصعيد الأخيرة، حيث اعتبر المسؤولون الاسرائيليون بأن السويد تكيل بمكيالين، كما أنهم اشاروا بأن تغطية وسائل الاعلام السويدية الرسمية أصبحت غير منحازة لإسرائيل في تغطياتها لما يجري في القدس من أحداث.
كما عبرت سفارة اسرائيل عن غضبها من قرار وارة التربية والتعليم السويدية تعليم الفيلم الوثائقي السويدي الذي يتناول الحياة في غزة وسفن كسر الحصار، لطلاب المدارس السويدية، حيث يقارن الفيلم جرائم اسرائيل في غزة بالمحرقة النازية بحق اليهود في الحرب العالمية الثانية.
بالطبع، كانت التصريحات التي أطلقتها وزيرة الخارجية "مار غوت وولستروم" هي الأبلغ دالة في مواقف الحكومة السويدية تجاه ما يجري من تجاوزت ضد الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية، حيث أشارت إلى أن إسرائيل تنفذ عمليات إعدام لفلسطينيين دون محاكمة، كما أنها ذكرت بأن العنف الذي يجري حول العالم له علاقة بحالة اليأس والاحباط والمظلومية التي لحقت بالفلسطينيين، وهو حديث أعقبته بعد ذلك تصريحات رئيس وزراء السويد ستيفان لوفين، بالقول: "إنه وفقاً للقانون الدولي فإن الطعن بالسكاكين لا يعتبر ارهاباً"، وهو الأمر الذي أخرج نتانياهو وأركان حكومته من عقالهم، ودفعهم للتهجم بوقاحة على السويد.
ختاماً: على مدار أكثر من ثمان سنوات من التعامل مع الأوروبيين، من خلال موقعي الرسمي أو الحركي والأكاديمي، كنت أشعر دائماً بأن مملكة السويد ومعها أيضاً سويسرا والنرويج ، هم من أكثر الدول الغربية التي أظهرت تعاطفاً إنسانياً، وبذلت جهوداً سياسة صادقة من أجل التسريع بإيجاد حلٍّ للقضية الفلسطينية.
ومما لا شك فيه، أن مواقف مملكة السويد عامة، والحكومة التي يشكل أغلبيتها الحزب الاشتراكي الديمقراطي، تتقدم - حالياً - سياسياً وأخلاقياً وإنسانياً على كل مواقف دول الاتحاد الأوروبي، وهي تستحق بجدارة - مع سويسرا والنرويج - كل الاحترام والتقدير فلسطينياً وعربياً وإسلامياً.
إليكم قصة حفيد مائير كاهانا البريء جدا!!
امد / توفيق أبو شومر
مائير إتنغر هو الابن رقم 12 لمردخاي إتنغر، أما أمُّهُ فهي توف، ابنة الحاخام، مائير كاهانا، إذن فمائير هو الحفيد لمائير، وسُمِّي باسمه، ليقتفيَ أثرَه.
ولد في كريات موشيه في القدس، ترك المنزل، وبدأ مسيرته مع شباب (زعران التلال)، ومنظمة (دفع فاتورة الثمن، فيما بعد) وهو في الخامسة عشرة من عمره، فأسس البؤر الاستيطانية التالية:
شفعوت عامي، رمات ميغرون، موعاز أستر، جوليات صهيون!
وكان يتنقل بين كل تلك البؤر الاستيطانية، طردته الشرطة إلى صفد، وهناك بدأ يؤسس شبيبة تلال جديدة في مقبرة الحاخام إسحق لوريا.
اعتقلته الشرطة عشرات المرات، وتلقى أوامر بحظر دخوله الضفة الغربية، والقدس.
اعتقلته الشرطة، لأنه كان يرسم خرائط لأماكن تواجد العمال العرب في صفد، ليحذر مشغليهم، من مغبة تشغيل العمال العرب، حسب ادِّعائه!
اعتقل بتهمة أخرى ،وهي التجسس على قوات الأمن، وقاد جماعة تجسس في إحدى الشقق في القدس، لتحذير ساكني البؤر الاستيطانية من مداهمة الجيش لهم، وإزالة مساكنهم!!!
فُرضت عليه الشؤطةُ الإسرائيلية الإقامة الجبرية في شقة جدته، وانتهك شروط الاعتقال!
نظم عام 2011 غزوا ليليا، مع مجموعة ملثمين، لمدينة قُصرة في نابلس، حيث اعتقلهم العربُ وضربوهم، ولولا تدخل رجل عربي، لكانوا قد سُحلوا في شوارع (قُصرة)، تمكن الجيش من تخليصهم!
أحرَقَ بيتا في قرية (أبو فلاح) بالقرب من رام الله، تملكه عائلة كميل الفلسطينية!
تُنسب له جريمة حرق كنيسة الطابغة!
كل الدلائل تشير إلى تورطه في إحراق عائلة الدوابشة في قرية دوما!
جرى استجوابه في مستوطنة، معاليه أدوميم، (ولم تكن هناك أدلة كافية لارتكابه جريمة، فقد التزم الصمت، طوال الاستجواب)!!!!
كتب طلبا، مُعرِّضا ومعترضا ومستهينا بالمحكمة العليا، ذات الرفعة والمنعة! قال فيه:
" لقد منعتموني من الوصول لبيتي في غفعات يعقوب، والمكان، ليس لكم، ولكنه للنبي يعقوب، مالك أرض إسرائيل، ومنعتموني من العودة إلى منزلي في القدس، والقدس ليست لكم، فهي موطن الهيكل، لسوء الحظ فإن دولة إسرائيل، تتحكم في أرض إسرائيل، هذه الحكومة ضد التوراة، وضد وصايا الرب"
قرر( المظلوم) !!!! مائير إتنغر الصيام احتجاجا على فرض الإقامة الجبرية عليه، فصام أسبوعين، لأن الشرطة منعته من الاتصال بأصدقائه، غير أن الشرطة رضخت أخيرا، وسمحت له بالاتصال، حتى لا يموت!!!!
وأخيرا:
تملك إسرائيل ثلاثة أجهزة استخبارية، الجهاز الأول، هو الشين بيت، أُنشئ 1949 (الأمن الداخلي) وهو كما يُسمى الحاكم الفعلي لدولة إسرائيل، ورئيسه الحالي، يورام كوهين.
الجهاز الثاني (الموساد) الذراع الخارجي للمخابرات الإسرائيلية، أسس عام 1949 ، رئيسه الجديد، هو صديق عائلة نتنياهو، يوسي كوهين، وهو من أكثر أجهزة المخابرات المالكة للعملاء في الخارج.
أما الجهاز الثالث، فهو أمان، الاستخبارات العسكرية، أسس عام 1950 رئيسه الحالي، أفيف كوخافي، وهذا الجهاز لا يجمع فقط المعلومات عن الأهداف العسكرية، بل إنه يتغلغل في الشؤون المدنية والخارجية.
هذه الأجهزة الثلاثة، التي اختطفت مئات الشخصيات، وكشفت مئات العمليات، وتورطت في آلاف القضايا العالمية، وتمكنت من إلقاء القبض على آلاف بعد ساعات من تنفيذ العمليات، ما تزال عاجزة عن كشف عصابة إحراق عائلة الدوابشة في دوما (نابلس) من يوم الإحراق، قبل نصف عام تقريبا، يوم 13/7/2015 حتى كتابة هذا المقال!!!!
ما ملاحظتُكم، دام فضلكم؟
الذهب في طلبة سلفيت؟
الكوفية / بكر أبو بكر
في لقاء لنا مع كادرات جامعة القدس في مدينة سلفيت تجلت الحيوية والإقدام مع الرغبة في التعلم بشكل يجعل من المرء يدرك جليا معنى (الثروة) البشرية، ومعنى (تراكمية) النضال، ومعنى (الكنز) الذي يتمثل بهذا العنفوان العربي الفلسطيني الجميل والرائق والقابل للتطور.
إن الندوة التي عقدتها حول الاتصال الفعال في المؤسسة والجماعة بترتيب من الأخوة قيادة التوجيه السياسي وقيادة حركة فتح في المدينة، وقيادة الشبيبة الفتحاوية كانت عامرة بوجوه البِشر والطلاقة والأمل بالمستقبل ما جعل من الرغبة لدي هي تكرار اللقاءات بمثل هذه الطاقة الحافزة للعمل.
هم كنز، وهم ثروة نعم، والثروة والكنز يتراكمان ليصبحا مجال الإبداع والفخر وليس فقط التزيّن ما ذكرني بالملياردير (أندرو كارنيغي) الذي يعمل في شركته 43 مليونيرا فلما سئل كيف تتعامل مع موظفيك وكيف أصبحوا بهذا الثراء قال (أنا أتعامل بعقلية استخراج الذهب من المنجم، أنت تذهب للمنجم ليس للبحث عن الصخور بل للبحث عن الذهب، فأنت تزيل الأطنان من الصخور والرمال لتحصل على أونصة ذهب).
كارنيغي هذا كان منقبا جيدا في الناس، تمتع بمزايا ثلاث: شكلت طريقة إدارته واتصالاته وبالتالي نجاحاته، أولاها: أنه كان يختار الخبراء في تجارة الحديد مجاله التجاري، وفي الميزة الثانية كان يحتضن التنوع والتعدد في الفريق حيث المهارات والمسؤوليات والخبرات العملية المختلفة، أما ثالثا فإنه وكما قال كان يتعلم فيتواصل ويستمع جيدا إلى من يقودهم، فكان (يهتم) لهم وليس للآلات، ثم تركز اهتمامه لاحقا على ما يفعلون ليقيّم به أقوالهم.
إن أهمية الدرس المستفاد من "كارينغي" في مجالنا هو فكرة التنقيب عن الذهب والكنوز في البشر، وهو ما رأيته عيانا في هذا الكادر الفتحاوي الشامخ الذي اعتلى صخور المنجم في سلفيت ليظهر الألماس وليس فقط الذهب ببريقه الذي يفتن العيون.
الاتصال الفعال في المؤسسة
إن الاتصالات من حيث التعريف هي حالة يتقاطع فيها طرفان بقصد إحداث التأثير، وهي عملية تتضمن إرسال واستقبال وترميز للرسائل بصياغات مفهومة بين طرفي الإرسال وعبر وسيط لتحقيق التأثير أو الاستجابة أو إحداث الأثر ومن هنا يصبح الاتصال هو حالة الإنسان عامة الذي يقضي جل وقته (95%) في الاتصالات.
الاتصالات هي عملية تبادلية بين المتشاركين حيث يوجد المشارك الأول (فردا أو جماعة) والمشارك الثاني، يبتغون من العملية: نقل معلومات أو الإفادة أو الإفهام والإقناع والتثقيف، أو المتعة والترويح، وفي الحد الأدنى لمفهوم الاتصال تحقيق أثر ما، قد يكون إثارة الإعجاب أو التساؤل أو غير ذلك الكثير، وعليه يصبح نقل المعلومة مرتبطا بنقل المشاعر أيضا أو استجلاب استقبالها.
إن الاتصال (الفعال) هو علم وفن إحسان المشاركة كما أحب أن أعرّفه، وفي ذلك يقول الله عز وجل (قولوا للناس حُسنا) وتُقرأ ايضا (حَسَنا) بحيث يصبح الإحسان بالقول (الاتصال) هنا باتجاهين هما في الهيئة والمعنى، بالهيئة عبر اللطف واللين بالكلام (فقولا له قولا لينا)، وبالمعنى بأن يكون القول بالخير (تأمرون بالمعروف).
ما نبتغيه نحن في المؤسسة أو التنظيم السياسي أو الجماعة (الجماعة هي أي اثنين أو أكثر بينهم تفاعل اجتماعي) هو تحقيق (الفعالية) بالإجابة عن السؤال المهم: كيف لا يذهب الاتصال سدى بلا هدف أو تأثير.
ألوان الاتصالات والفضاءات
إن الاتصالات في المؤسسات تكون رأسية أي على طول الهرم التنظيمي من أعلى إلى أسفل (توجيهات وإرشادات وتزويد بالمعلومات وأوامر، واستماع... ) ومن أسفل إلى أعلى (تقارير أداء وعمل، ومحاضر اجتماعات، واستفسارات وانتقادات واقتراحات وطرح مشاريع وأفكار...).
واتصالات أفقية بين المتناظرين (لجنة ثقافية في مكان ما مع نظيرتها في مكان أو إطار آخر... ).
وفي الاتصالات نوعان بارزان هما الشفوي اللفظي (بالقول)، وفيها المدوّن الكتابي، كما في حُسن الاتصال أن يكون متضمنا أسئلة مفتوحة (كيف وماذا ومتى وأين... ) وليست أسئلة مغلقة جوابها بنعم أو لا فقط، كي يتاح للشخص المساءل أن يعبّر ويتحدث لا أن يُجر لمربع التحقيق.
في الاتصالات ألوان ثلاثة: هي الأحمر والأصفر والأخضر تماما كإشارات المرور، وأزمان الاتصال بين المتناظرين والزملاء وبينهم وبين قادتهم ثلاثة أنواع أيضا: فحيث يكون زمن الاتصال خطِرا يضيء اللون الأحمر في الوجوه، ويكون حذِرا أصفرا، ويكون متاحا مباحا ملائما أخضر اللون ما يعتمد على الحالة النفسية والاجتماعية للأشخاص والزمان والمكان والموضوع.
الفضاءات الثلاثة
يعيش الإنسان مع ذاته، ويعيش مع الآخر، وفي بيئة تتضمن ثلاثة فضاءات هي الفضاء المادي حيث الحيّزات المكانية (حيز البيت وحيز العمل وحيز الأصدقاء....) وما يقوم به فيها من تصرفات وأفعال، ويعيش أيضا في الفضاء الخيالي الذي يصنعه في عقله فيرسم ويتوقع ويتأمل ويحلم.
ويخترع ويفكر الشخص بطريقة "جانبية" إبداعية مختلفة كليا عن طريقة التفكير المنطقي العقلاني حيث المقدمات فيه تؤدي للنتائج وواحد زائد واحد يساوي اثنين، أما في التفكير الجانبي الإبداعي قد يكون محصلة جمعهما صفرا أو ألفا.
ومع الفضاء المادي–الفيزيائي، والفضاء المختلق أو المرغوب وهو الخيالي يعيش الإنسان اليوم أيضا في الفضاء الالكتروني الافتراضي- وهذا له بحث آخر- حيث تحولت الأدوات المتحكمة من الفم حيث النُطق والاتصال الشفوي، ومن الإبهام والسبابة (الكتابة بالقلم) سريعا إلى قبضة اليد (التحكم بقنوات الرائي أو التلفزة) ثم الفأرة التي تحرك المؤشر على شاشة الحاسوب عبر قبضة اليد، وصولا للنقر بالأصابع على لوحة المفاتيح ثم ما انتقلنا به إلى اللمس على شاشات الحواسيب والجوالات، وللمفاجأة يتدحرج العالم إلى الشرائح التي ستُركّب في الدماغ قريبا ليتاح لها التحكم بالحواسيب أو الآلات أو العكس، ونقل الأفكار والمشاعر (التجارب مستمرة منذ زمن في هذا الإطار وبقوة وظهرت نجاحات عديدة في تحريك الشريحة بالدماغ ليد اصطناعية أو أرجل...).
إن الاتصالات كأفقي ورأسي، وكألوان ثلاثة، وكبيئات ثلاث، ومن حيث هي (إحسان) المشاركة لتأخذ فعاليتها بين الأفراد وفي النظام السياسي، وفي المؤسسة تحتاج منا للتنقيب عن الذهب فإن لم نكن نراه فالمشكلة فينا وفي فهمنا، وفي أدوات البحث وفي عدم بذل الجهد أو الإهمال، وليس أن الكنز غير موجود أبدا.
الكنز هو فينا وهو ما رأيناه في طلبة حركة فتح وطلبة جامعة القدس عيانا في سلفيت البهجة، وهذا يحتاج منا لكثير تنبّه، ولحسن اتصالات، ولكثير وعي وكثير معالجة في ظل سيل المعلومات والأخبار الهادر الذي تصدم أمواجه المستقر فينا فتخلخله إن لم نمتلك المنهج والمرجعية الفكرية-الثقافية الواضحة.
المصالحة الفتحاوية ستقطع الطريق علي كل المتربصين والعطارين
امد / حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "
المصالحة الفتحاوية الفتحاوية هي أول الطرق للوصول إلي المصالحة الوطنية الشاملة ، فوحدة فتح هي وحدة للوطن وقوة فتح بوحدتها ولملمة شملها ، وقوة فتح قوة للكل الوطني وحماية للمشروع الوطني ،
فمن يقف ضد هذه المصالحة الفتحاوية ورأب الصدع داخل صفوف الحركة فعليه أن يراجع وطنيته ، ويراجع نفسه سيجد انه يتساوق مع الاحتلال ومع خصوم وأعداء حركة فتح ،
ومن يتساوق مع الخصوم والأعداء لا يستحق عضوية حركة فتح ولا أن يكون احد كوادرها وأبناءها ، لان فتح حركة وطنية ، ومن يتخلي عن وطنيته ويدعو للانقسام داخل الحركة لإضعافها ليجد لنفسه مكانا ، لا يستحق إلا المحاكمة وان يكن موجودا في حركة كحركة فتح ،
من يرفض وحدة فتح وتصيبه الهستيريا لمجرد سماع خبر بأن هناك جهود يتم بذلها للملمة الشمل الفتحاوي وتوحيد صفوفها ، ما هم إلا مجموعة من المتسلقين الذين تشعبطوا بمراتب الحركة وحصلوا علي المسميات والمراتب التنظيمية في غفلة مستغلين الخلافات وتأجيجها ،
ففي ظل الخلافات يجد هؤلاء الأبواق لهم مكانا ، فهم ينتعشوا علي توتير الأمور وتأجيج الخلاف ، لان وجودهم كقادة في الحركة غير طبيعي وغير صحي وهو وجود طارئ ينتهي طالما انتهت الخلافات وعادت لفتح وحدتها ،
لهذا نجدهم يحاربون بشراسة لمنع أي خطوة لوحدة فتح ، لأنها تعني انتهاء دورهم الموتور داخل الحركة ، فتنتهي امتيازاتهم ويغيبوا عن المشهد ،
رغم احتجاجنا ورفضنا لما آلت إليه هذه الخلافات من انعكاسات سلبية علي الحركة ، وتحفظنا علي طريقة إدارة الأزمة ، وحالة الفجور الغير مبررة بين القادة المتخاصمين ، إلا أننا ومن واجب وطني نكابر علي كل جراحنا وما تسبب لنا من ألام نتاج هذا الخلاف ، نعلن أننا مع المصالحة الفتحاوية لأجل إعادة فتح قوية لتقود المشروع الوطني وتقف سدا منيعا لكل المتربصين بقضيتنا الوطنية ومشروعنا التحرري ، ففتح موحدة تشكل جدارا صلبا لمنع تمرير أي مؤامرة تهدف للنيل من الوطن وحمايته من التدخلات العابثة بقضيتنا ،
نطمح لمصالحة فتحاوية مبنية علي المكاشفة والمصارحة ، وإخضاع الجميع للقانون وللنظام ، والرجوع إلي المؤسسات الحركية لحل أي خلافات بعيدا عن الاستفراد بالقرار أو الأهواء والمزاجية بالحكم ،
نتمنى مصالحة تؤدي إلي الارتقاء بالمؤسسة والاحتكام لها ، بتفعيل محكمة مكافحة الفساد بشكل عام وان يخضع الجميع للقانون دون تمييز ، وتفعيل قانون من أين لك هذا ؟؟؟ ومراجعة الذمة المالية للقادة دون استثناء ، فبلادنا صغيرة وكلنا نعرف بعض ونعرف جذور بعض ، فمن اغتني علي حساب آلام الناس ومعاناتهم هم معروفون ، فليتم إخضاعهم للقانون ومساءلتهم من أين لك هذا ، والعمل علي إعادة الأموال العامة المسروقة إلي الشعب وتسخيرها لخدمة الوطن والشعب بالمشاريع والتنمية الاقتصادية ،
نحن مع المصالحة الفتحاوية ، لتسخر كل الطاقات لخدمة الوطن ، ولتختفي الطحالب والعطارين الذي نمو هنا وهناك وانتعشوا علي هذه الخلافات ، ولتنتهي الأجواء الموبوءة بالتحريض والنفاق والكذب والدجل ، وتعود الأجواء نقية طبيعية ، فالمصالحة ستقطع الطريق علي كل المتربصين والعطارين ،
نعم للمصالحة الفتحاوية ، نعم للم الشمل الفتحاوي ، فوحدة فتح هي الطريق للوحدة الوطنية ، والوحدة الوطنية هي الطريق للانتصار للقضية والوطن ،
والله الموفق المستعان