-
ترجمة مركز الاعلام 140
ترجمات
(140)
ترجمة مركز الإعلام
الشأن الفلسطيني
نشر موقع مونديوس مقالا بعنوان "السيناتور الأمريكي المفضل للوبي الإسرائيلي يحاول محو صفة اللجوء عن ملايين الفلسطينيين"، كتبه ألكس كان، يقول الكاتب بأن الشعب الفلسطيني غير مستعد ولا ينوي التخلي والاستسلام عن حق العودة إلى وطنه فلسطين، كما أظهرت المسيرات في ذكرى يوم النكية مؤخرا. لكن هذا لم يمنع مارك كيرك من السعي لتشريع محو وضعهم كلاجئين من الوجود. يعمل كيرك لصالح إسرائيل التي تطالب بأن لا يتم إعادة أي لاجئ فلسطيني إلى منازلهم التي أجبروا على الرحيل عنها منذ أكثر من ستة عقود مضت. كيرك يحاول أن يشطب ويغير صفة اللجوء عن الفلسطينيين من خلال المطالبة بالتفريق بين عدد اللاجئين الفلسطينيين وبين أنسالهم. يرى منتقدو هذه الحملة بأنها محاولة لإبعاد مسألة اللاجئين عن طاولة المفاوضات وقطع تمويل وكالة الغوث الدولية ووكالات الأمم المتحدة الأخرى التي تساعد الفلسطينيين. أما المؤيدون لهذا المشروع فإن أهدافهم واضحة، أمثال جوناثان سكانزير، نائب رئيس الأبحاث في مؤسسة الأبحاث الأمريكية للمحافظين الجدد للدفاع عن الديمقراطيات، والذي يقول بأن الهدف من هذا المشروع هو "التصدي" لقضية اللاجئين "الشائكة" من خلال معالجة إحدى أصعب التحديات في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون الفوضى التي تصاحب المفاوضات الثنائية عادة.
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تحقيقاً بعنوان "مدينة جنين وما تكشف فيها حتى الآن عن جريمة إطلاق النار على منزل محافظ جنين الراحل قدورة موسى في أوائل الشهر الجاري"، أجرته كارين بروليارد، يتطرق التحقيق الى تقاطع مسألة الأمن مع مشروع بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية وما إذا كان بالإمكان الحفاظ على مصداقية هذا المشروع في غياب أي تقدم سياسي نحو حل ينهي الاحتلال الإسرائيلي. يقول التحقيق إنه تتكشف في هذه المدينة دراما من أبرز شخصياتها: محافظ مكافح للجريمة توفي وهو يطارد مهاجميه ومتشدد سابق شهير أزيح في حملة سابقة. ولكن من المقلق للمسؤولين الفلسطينيين أن شخصيات هذه الدراما تضم على ما يبدو أعضاء كبارا في وحدات النخبة في قوات الأمن الفلسطينية يشتبه الآن في أنهم يعملون في الجهة المضادة للقانون. وجنين التي كانت مركز عنف ساخن ومفجري قنابل 'انتحاريين' خلال الانتفاضة الثانية يثنى عليها الآن كنبراس لفرض النظام والقانون الفلسطيني. وكان المحافظ قدورة موسى رمزاً لذلك ولهذا فان موته في اوائل هذا الشهر – بنوبة قلبية بينما كان يبحث عن رجال مسلحين كانوا قد اطلقوا النار على منزله قبل ساعات من ذلك – اعتبره كثيرون اغتيالاً. ومع ذلك فإن من بين العشرات الذين اعتقلوا عدد من ضباط الأمن، بمن في ذلك قائدا كتيبتين من القوات الخاصة الفلسطينية التي دربها الأميركيون وعريف يشتبه بأنه أطلق النار، وفقا لمسؤولين فلسطينيين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن أسمائهم لأن التحقيق ما زال مستمراً. وقال المسؤولون إن جميع الرجال المعتقلين لهم صلات عائلية برجال عصابات استهدفوا المحافظ لينتقموا من قتل الشرطة رجلاً من قرية قريبة. أثارت أحداث جنين مخاوف القيادة الفلسطينية في رام الله حيث القادة منقسمون بشأن استراتيجية بناء مؤسسات الدولة كخطوة نحو الاستقلال، ويقول حتى المدافعون عنها إن مصداقيتها محدودة الأجل. وقال مسؤولون فلسطينيون إن التحقيق في الهجوم على منزل موسى مستمر لكنهم يتتبعون جذوره إلى قرية الباشا حيث أطلق رجال السلطة الفلسطينيون النار على شخص قالوا
إنه أطلق النار عليهم وأصابوه بجرح قاتل. قلل مسؤولون فلسطينيون عديدون في مقابلات معهم إن الضباط الذين لهم ضلع في المسألة هم مثل تفاحات متعفنة ومتورطون في تهريب السلاح ونشاطات إجرامية أخرى مع أن بعضهم قد ارتقى الى مناصب عليا وكانوا على استعداد لمهاجمة رئيسهم.
الشأن الإسرائيلي
نشر موقع ميج نيوز الإسرائيلي الناطق بالروسية استطلاعاً بعنوان "معظم الألمان يعتقدون أن الإسرائليين عدوانيين"، أجرت مجلة سترين مؤخرا دراسات تبين أن الغالبية العظمى من الألمان يعتبرون إسرائيل عدوانية ويعتقدون أن ألمانيا ليس لديها أية التزامات خاصة أمام الحكومة اليهودية، 59% من المستطلعين يعتبرون إسرائيل "حكومة عدوانية" ويعتقد 70% أن إسرائيل تسعى لمصالحها دون النظر لمصالح البلدان الأخرى، 60% يؤكدون أن ألمانيا لا يوجد ولم يكن لديها أية التزامات خاصة اتجاه إسرائيل حيث يعتقد الثلث من المستطلعين عكس ذلك.
نشرت صحيفة يديعوت أحرنوت بالإنجليزية مقالا بعنوان "كراهية الأجانب في تل أبيب"، كتبه دانيال فيلدمان، يقول الكاتب بأن أسوأ ما مر على إسرائيل وما يجعلنا نشعر بالإحراج من دولة إسرائيل هو أن التدفق الأخير للمهاجرين من إفريقيا و"سيطرتهم" على "مدننا" قد خلق بقعة عمياء في الوعي الوطني لدينا. للأسف، لقد أظهرت أحداث الشغب في جنوب تل أبيب بأنه بعد قرن من الزمان تقريبا نحن لسنا أفضل من مضيفينا السابقين الأوروبيين والروس الذين لم يريدوا شيئا أكثر من مغادرتنا لبلادهم. ويتساءل الكاتب: "أليست هذه مذبحة وتصرف يشبه المذبحة؟" هل يوجد كلمة أفضل من مذبحة لتحديد ما كان يحدث في جنوب تل أبيب؟ هل يوجد طريقة أفضل لوصف التصرفات المشينة للإسرائيليين الذي هاجموا المهاجرين الأفارقة وخربوا ونهبوا متاجرهم وحطموا زجاج سياراتهم؟ هذا دون الإشارة إلى القنابل الحارقة التي تم رميها في الأسابيع الماضية على شقق في جنوب تل أبيب ورياض الأطفال التي تأوي المهاجرين الأفارقة وأطفالهم. ماذا يمكن أن يقال عن العنصرية؟ لقد انتخبنا هنا أعضاء من الحكومة الإسرائيلية ليقودوا الطريق، ولكنهم يشعلون نيران التحريض. فقد قال عضوا الكنيست داني دانون وإيلي يشاي بأن العمال الأجانب والمهاجرين الأفارقة يحملون "وابلا من الأمراض"، ووصف عضو الكنيست ميخائيل بن آري المهاجرين الأفارقة بالمغتصبين والمتحرشين، ووصفهم عضو الكنيست داني دانون بأنهم وباء وطني، وأشارعضو الكنيست ميري ريغيف إلى أن المهاجرين بمثابة سرطان لمجتمعنا. يقول الكاتب بأننا نرفض أية عبارات أو أفعال معادية للسامية وفي الوقت نفسه مجتمعنا بأكمله من السياسيين إلى المواطنين العاديين يريدون "طرد المهاجرين الأفارقة". يقول الكاتب بأننا يجب أن لا ندع نزعتنا القومية تهدد جوهر هويتنا وتحولنا إلى أوروبا القديمة.
نشرت صحيفة ذا تايمز أوف إسرائيل بالإنجليزية مقالا بعنوان "دول الاتحاد الأوروبي قلقة من تسويق بضائع المستوطنات بصورة مضللة"، كتبه رافاييل أهرون، يتحدث فيه الكاتب عن مقابلة أجريت مع أندرو ستاندلي، رئيس وفد الاتحاد الأوروبي إلى إسرائيل، حيث قال بأنه لم يكن على علم بأي نقاش داخل الاتحاد الأوروبي لمقاطعة البضائع الإسرائيلية وأن الاتحاد ليس لديه أي سلطة ليقرر كيف يمكن للدول أن تضع العلامة على المنتج الذي يستوردونه. وقد احتدم الجدل حول قضية وضع العلامات في وقت سابق من هذا الشهر عندما أعلن وزير جنوب أفرقيا عن خطط لحظر الإتجار بالمنتجات التي عليها علامة بأنها من الضفة الغربية وأنها "صنعت في إسرائيل". ومنذ ذلك الحين، قام كل من وزير الخارجية الدنماركية، وحزب البيئة في مالطا بإعلانات مماثلة. وقد اقترح وزير الخارجية الإيرلندي بأن يتم حظر واردات الاتحاد الأوروبي من الأراضي المحتلة. أضاف ستاندلي "لكن اعتقد أن الشيء الوحيد الذي من المهم أن نلاحظه هو إذا تم اتخاذ هذه القرارات من قبل عدد من الدول في الاتحاد الأوروبي بشكل فردي، فهذا انعكاس للقلق بأنه يتم إنتاج السلع وإدخالها إلى السوق بالطريقة التي يرونها بأنها يمكن أن تكون مضللة. هذه هي الحجة الرئيسية التي يتم طرحها لحماية المستهلك. لكنه أيضا انعكاسا للقلق بشأن منشأ تلك السلع. كانت ردود فعل المسؤوليين الإسرائيليين غاضبة للغاية بعد حظر جنوب إفريقيا لمنتجات الضفة الغربية المصنوعة في المستوطنات على أنها عنصرية. لكن ستاندلي رفض مثل هذه الفكرة وقال بأن الانتباه العالمي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر منذ أكثر من ستين سنة هو الذي يظهر مثل هذه الأعمال.
الشأن العربي
نشرت صحيفة لوبوانت الفرنسية مقالا بعنوان "طرابلس- سوريا الصغيرة لبنان الجريح" للكاتبة جولي شنايدر، تتحدث الكاتبة فيه عن المواجهات التي شهدها لبنان بين مؤيدين ومعارضين للنظام السوري بقيادة الأسد في شمال البلاد، وبالذات في مدينة طرابلس، حيث وقع عدد من القتلى في تلك الاشتباكات، وتقول الكاتبة إن هذا لن يجعل السيطرة الازمة وتهدئتها بالأمر السهل، خاصة وأن المجتمع اللبناني يتكون من عدة طوائف، إذ ينتشر التواجد الشيعي في مناطق متعددة من لبنان، ويسيطر على بعض مناطق الجنوب، وذلك من خلال حزب الله، وتتناول الكاتبة كذلك الطائفة السنية والتي تعتبر الند للطائفة الشيعية. وتقول الكاتبة إن الأزمة السورية متشابكة مع لبنان حيث من الممكن أن يشتعل لبنان من جديد في حال عدم تهدئة ما يجري في سوريا من معارك ومواجهات، وتصف الكاتبة البلدين بأنهما عبارة عن نماذج من أصل واحد، حيث لبنان هو سوريا الصغيرة، وفي نهاية المقال تقول الكاتبة إن الأزمة في سوريا ستحول لبنان إلى ساحة حرب داخلية فيما لو لم يتم التوصل إلى حل دبلوماسي بعيدا عن استخدام القوة ضد سوريا بحسب رأي الكاتبة.
نشرت مجلة فورن بوليسي مقالا بعنوان "يجب على العالم أن يتوقف عن الاختباء وراء عباءة كوفي عنان"، كتبه جيمس ترويب، يقول الكاتب بأنه خلال الأشهر الثلاثة الماضية كان كوفي عنان يحاول حل الأزمة السورية ووضع حد للقتل الجماعي للمدنيين في جميع أنحاء البلاد من قبل رئيس النظام بشار الأسد، ووضع خطته المكونة من ست نقاط لحل الأزمة ووقف إطلاق النار، لكنه ظهر بمظر الساذج المحب للسلام، فقد قبلوا هذه الخطة أولا ثم داسوا على بنودها واحدا تلو الآخر. فالمعارضة السورية لن تلين حتى يرحل الأسد، والأسد لن يرحل إلا إذا شعر بأنه البديل الوحيد هو موته. وبالتالي يقول الكاتب بأنه يجب أن لا نخدع أنفسنا بشأن احتمالية وجود خطة أخرى للنجاح وحل الأزمة السورية. لقد كانت الضربة الجوية التي دمرت نظام القذافي في ليبيا سريعة نسبيا وحاسمة تماما. لكن ليبيا اليوم تتأرجح على حافة الفوضى. بالكاد تبدو سوريا أكثر تشجيعا. إذا قام المتمردون بزيادة وتيرة الهجمات، فمن المرجح ان يستجيب الأسد بطريقة عنيفة أكثر، ومن المحتمل إثارة النتائج الكارثية لنشوب حرب طائفية. ومع تسلل المجاهدين الأجانب في صفوف قوات المتمردين وتحريف أهدافهم، فإن فرص إنشاء سوريا بشكل أفضل من التي كانت موجودة قبل الثورة ستنحسر. ستطرح سوريا مثل هذه المشكلة الرهيبة لأنها ليست على وشك العثور على الإرادة السياسية لعمل الشيء الصحيح. يقول الكاتب بأن الوقت قد حان للعالم بأن يتوقف عن الإختباء وراء عباء كوفي عنان. لقد أعطينا فرصة للدبلوماسية، الآن علينا أن نتقبل حقيقة أن الدبلوماسية فشلت.
نشرت صحيفة الإندبندنت مقالا بعنوان "أخشى أن تكون المجزرة الرهيبة بداية لحرب أهلية طويلة في سوريا" بقلم باتريك كوكبيرن، يُشير الكاتب إلى أن أجزاء من سوريا تهزها الحرب الأهلية وأجزاء أخرى تستمر فيها الحياة تقريبا بشكل معتاد. أكثر من 30 طفلا قُطعت رقابهم وقتل العشرات من المدنيين من جراء القصف في الحولة وسط سوريا بينما أناس في دمشق يتنزهون على سفوح جبل قاسيون المُطل على العاصمة دمشق. كوفي عنان سيعود إلى دمشق في اليومين المقبلين في محاولة لإعطاء المزيد من الدعم لوقف إطلاق النار. لا أحد يتوقع حلا سريعا للأزمة في سوريا حيث تشكل فسيفساء من المصالح المختلفة والفصائل والقتال للسيطرة على البلاد. يقول شخص مسيحي سوري "حسب توقعاتي فإن 30% من الشعب السوري مع القتال العسكري ضد الحكومة و30% مع الحكومة و40% لا يحب أي منهما." هل يمكن أن يتغير الجمود الحالي نتيجة وفاة هؤلاء الأشخاص في الحولة؟ هناك أسلحة تصل إلى المعارضة.
الشأن الدولي
نشرت صحيفة نيزافيسيمايا جازيتا الروسية مقالاً بعنوان "الهند ستصبح واحدة من الركائز الرئيسية للسياسية العالمية" للكاتب فلاديمير سكوسيريف، تحتفل كل من موسكو ونيودلهي بالذكرى 65 لإقامة العلاقات الدبلوماسية، حيث أعلن سفير الهند في روسيا أن العلاقات بين البلدين أقيمت على أساس المصالح الجذرية، تتعاون بلادنا على مكافحة الإرهاب وتعزيز دور مجلس الأمن الدولي وكذلك تعزيز الاستقرار في جنوب ووسط أسيا، لكن روسيا تخسر في المنافسة على العقود الهندية في مجال التكنولوجيا العالية، حيث تم نقاش ذلك في مؤتمر للدراسات الشرقية، وقد تحدث سفير الهند في روسيا في مؤتمر حول آفاق تطوير العلاقات بين البلدين في معهد الدراسات الشرقية قائلا بأن العلاقات بين البلدين لديها جذور عميقة، ويعتبر التراث الروحي الأساس في تطوير التعاون بين الهند وروسيا في
مجال الدفاع والطاقة الذرية والفضاء، منظمة حلف الناتو توسع نطاق نفوذها، والولايات المتحدة تقوم ببناء تحالف جديد يمكن أن تشمل الهند. وفقاَ للتقرير يجب على الهند أن تتبع سياسة براغماتية انطلاقا من المصالح الوطنية، وهي تستطيع أن تقوم بإقامة علاقات ودية مع جميع الدول. اهتم المشاركون في المؤتمر كثيراَ بمعنى توقيع الهند على وثيقة تتعلق ببناء خط أنابيب غاز من تركمانستان إلى الهند، حيث تحصل البلاد على 70% من احتياجاتها من الغاز عن طريق الاستيراد، لكن الأنبوب يجب أن يمر من باكستان، ونظراَ للعلاقات الهندية الباكستانية والتكلفة العالية للمشروع فإن الآفاق بعيدة المدى. يذكر الباحث في معهد الدراسات الشرقية فيليكس يورلوف في تقريره عن بيان رئيس الوزراء الهندي الذي جاء فيه أن الهند لن تسمح لأي دولة بما في ذلك الولايات المتحدة بالتأثير على سياستها، أن طرق التقرب إلى الولايات المتحدة ليست بسيطة، فهناك خلافات في معظم مجالات التعاون. وإحدى المسائل الرئيسة للسياسية الخارجية الهندية تتمثل في خلق محيط سلمي حولها وتخشى نيودلهي أن ذلك يمكن أن يزعج الصين الذي يعزز العلاقات مع سيريلانكا وبنجلاديش ومينامار وتقليدياَ مع باكستان، لكن ما هو موقف الولايات المتحدة؟ هل ستكون مستعدة لمساعدة الهند في حال تعزيز العلاقات الهندية الصينية؟ لا يوجد جواب على هذه الأسئلة، علاقة الثقة بين موسكو ونيودلهي مهمة، لكن روسيا ستخسر المنافسة في الصناعات التكنولوجية العالية، ولا بد من نهج جديد في التعاون مع واقع القرن الواحد والعشرين.
نشرت صحيفة موسكوفسكية نوفستي رو الروسية مقالاً بعنوان "هولاند يزور أفغانستان فجأة" للكاتب إيغور كريوتشكوف، يقول فيه إن الرئيس الفرنسي الجديد هولاند قام بزيارة لم يتم الإعلان عنها مسبقاً إلى أفغانستان، حيث تضمن جدول الأعمال لقاء الرئيس الأفغاني حامد كرزاي وخطابا أمام الجنود الفرنسيين، زيارة الرئيس الفرنسي تشبه إلى حد كبير زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى أفغانستان، والتي كانت في بداية مايو/أيار. هناك أسباب وجيهة لدى هولاند لهذه الزيارة كما لدى باراك أوباما، يشير الكاتب إلى أن الرئيس الفرنسي أكد خلال قمة الناتو في شيكاغو أنه سوف يسحب القوات الفرنسية من أفغانستان في هذا العام، أي قبل عامين من موعد خروج الجيش بأكمله، حيث أصبح هذا القرار مهما في اتجاهات السياسية الخارجية لهولاند وقرر لفت الانتباه ليس فقط على الجيش الأفغاني بل الشريك الناتو أيضا، وباراك أوباما زار أفغانستان ليس فقط ليثير وسائل الإعلام حول جدول الأعمال الأفغاني بل ليثير الاهتمام بالذكرى السنوية لمقتل أسامة بن لادن، يقول الخبير الروسي من معهد الاستشراق الأكاديمي فيكتور كورغون أن الزيارة الحالية لهولاند تهدف إلى أهداف سياسية داخلية في المقام الأول، حيث أن هولاند يوضح أن الاتجاه الأفغاني أحد المجالات الأولوية بالنسبة لفرنسا، والسياسة الخارجية لفرنسا من المرجح أن تكون أقل عدوانية من سياسة ساركوزي، وبعد خروج القوات القتالية من أفغانستان سيبقى الخبراء العسكريون الذين سيواصلون تدريب القوات المسلحة المحلية، الرئيس الفرنسي قرر هذه الزيارة إلى أفغانستان مثل باراك أوباما لكن لأهداف أخرى.
نشرت صحيفة إسرائيل اليوم مقالا بعنوان "هل يمكن للغرب أن يثق بالالتزامات الإيرانية" بقلم دور غولد، يُشير الكاتب إلى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا أعدت لإجراء محادثات حول الملف النووي الإيراني بدون شروط مسبقة. كاثرين أشتون، رئيس السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي متفائلة ولا تتفق مع الخبرة التي حصل الغرب عليها سابقا من إيران. في الواقع توصل الاتحاد الأوروبي إلى ثلاث اتفاقيات مع الإيرانيين على "تعليق جميع نشاطات تخصيب اليورانيوم" وكذلك تعليق الجهود المبذولة لتخصيب البلوتونيوم، لكن ما حدث في أعقاب هذا الاتفاق يوضح كيفية تعامل الإيرانيين مع التزاماتهم الدبلوماسية. ثم زعمت إيران أن لديها الحق بتصنيع أجهزة الطرد المركزي واستمروا بالإنتاج. المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي وإيران بدأت في عام 2003، الإيرانيون لم يكن لديهم منشأة لتحويل اليورانيوم. وبحلول عام 2005 عندما انتهت المفاوضات أكمل الإيرانيون بناء منشأة في أصفهان وبدأ تشغيلها. قاموا بإلغاء اتفاقهما مع الغرب وأعلنوا بأن تعليق التخصيب قد انتهى. ويضيف الكاتب أن سيروس ناصري آخر المفاوضين الإيرانيين اعترف في عام 2004 أن إيران تريد كسب الوقت لإنهاء مشاريع نووية معينة. العنصر الثاني الحاسم في أية مفاوضات مع الغرب هو مبدأ الشفافية وفتح المنشآت الإيرانية المخفية للتفتيش. خلال عملية التفتيش في يناير/كانون الثاني -2005 قام الإيرانيون بتقييد عمليات التفتيش التي قامت بها الوكالة الدولية لتقتصر على عدد قليل من المباني. ينهي الكاتب المقال قائلا بأن جدول الأعمال السياسي الإيراني يسعى إلى تحرير إيران من أية قيود يتم وضعها حول البرنامج النووي الإيراني.
نشرت صحيفة إسرائيل اليوم مقالا بعنوان "ما وراء الحسابات الإيرانية" بقلم دان مارغيرليت، يُشير الكاتب إلى أن إيران لن تسمح بتفتيش منشآتها النووية وجهاز الطرد المركزي لن يتوقف. طهران كذبت وخدعت لأكثر من مرة والعالم لا يفهم ذلك. لقد توصل الغرب الديمقراطي إلى تفاهم مع إيران بشأن البرنامج النووي وقرر غض الطرف. والقوى العظمى من المرجح أن توقع على اتفاق خفض مستويات اليورانيوم المخصب من 20% إلى 5% وسيتم نقل اليورانيوم المخصب إلى منشأة في ألمانيا. هذا يجعل البرنامج النووي الإيراني يتراجع للوراء ولكن لا يستحق
تخفيف العقوبات المفروضة ضده. طهران سوف تستمر في طريقها نحو صنع سلاح نووي. لماذا تخاطر إيران؟ الاقتصاد الأوروبي في حالة يُرثى لها والولايات المتحدة تستعد للانتخابات الرئاسية.
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
الانتخابات الرئاسية لن تنهي حالة عدم الاستقرار التي تشهدها مصر
أريك تراغر – واشنطن إنستتيوشن
"لا تملك واشنطن سوى نفوذاً محدوداً للتأثير على نتيجة انتخابات هذا الأسبوع، والتي يبدو أن جميع مرشحيها البارزين غير راغبين في الحفاظ على علاقات قوية مع الولايات المتحدة. لكن يمكنها تشجيع الجيش المصري على الحد من احتمالية وقوع انتفاضة أخرى."
على الرغم من الانفتاح النسبي وعدم القدرة على تنبؤ الانتخابات الرئاسية الأولى في مصر ما بعد مبارك التي ستجرى يومي الأربعاء والخميس، من المرجح أن تعزز النتيجة اتجاهين مقلقين. أولاً، هيمنة الأيديولوجيات المتطرفة على السياسات المصرية على نحو متزايد، مما يعمل على توجيه الدولة في اتجاه ثيوقراطي معادي للغرب. ثانياً، زيادة حالة عدم الاستقرار السياسي التي تشهدها مصر بشكل كبير، في الوقت الذي سيشق فيه الرئيس الجديد طريقه بجهد أمام مراكز القوى الأخرى، بما فيها الجيش والبرلمان الذي يهيمن عليه الإسلاميون.
تأخذ الانتخابات شكل المنافسة بين أعضاء نظام مبارك السابقين والإسلاميين. ومن بين المرشحين الثلاثة عشر يُنظر إلى أربعة منهم كمنافسين فعليين وهم: الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي شغل منصب وزير الخارجية في زمن حسني مبارك في الفترة 1991-2001 ؛ قائد القوات الجوية السابق أحمد شفيق الذي شغل منصب رئيس الوزراء الأخير في عهد مبارك؛ محمد مرسي الذي يرأس "حزب الحرية والعدالة" المحسوب على جماعة "الإخوان المسلمين"؛ عبد المنعم أبو الفتوح الذي كان سابقاً عضو في "مكتب الإرشاد" في جماعة "الإخوان المسلمين" والذي أطاحت به "الجماعة" العام الماضي عندما أعلن ترشيحه ضد رغبات المنظمة. (وهناك مرشح خامس وهو النائب الناصري السابق حمدين صباحي - الذي جاء في المرتبة الثانية في تصويت المغتربين الذي اختتم الأسبوع الماضي - ولكن يُنظر إليه على أنه مرشح يحظى بفرص غير مؤكدة للفوز).
ولم يظهر أي من هؤلاء المرشحين باعتباره صاحب الحظ الأوفر أثناء الحملات الانتخابية. وفي حين تشير استطلاعات الرأي إلى أن موسى يأتي في المقدمة وأن أبو الفتوح وشفيق يكتسبان قوة دفع وزخم، إلا أن معظم المصريين يبدون مترددين. إن انتصار الإسلاميين وحصولهم على نسبة 75 بالمائة من الأصوات في الانتخابات البرلمانية التي اختتمت في كانون الثاني/ يناير، يشير على ما يبدو إلى وجود دعم قوي لانتخاب رئيس إسلامي. إلا أن عدم الاستقرار المستمر قد أضر بشعبية الإسلاميين وزاد من حظوظ المرشحين المنتمين للنظام السابق الذين يستمدون شعبيتهم من الاعتقاد بأن بإمكانهم إعادة الأمن الداخلي. وعلاوة على ذلك، لا يمكن لاستطلاعات الرأي أن تعكس بدرجة كافية عوامل أخرى معينة، من بينها قدرات الحشد التي لا نظير لها لجماعة "الإخوان"، والتي ستعزز من أداء مرسي، ووصول شفيق إلى رؤساء العشائر الريفية المؤثرين - والكثير منهم دعموا سابقاً حزب مبارك الحاكم، واحتمال تدخل الجيش لدعم مرشح غير إسلامي مثل شفيق أو موسى. وإذا لم يفز أي من المرشحين بالأغلبية هذا الأسبوع، سوف يخوض المرشحان الحاصلان على أعلى الأصوات انتخابات الإعادة في 16- 17 حزيران/ يونيو.
على الرغم من أن عدم إمكانية تنبؤ نتائج الانتخابات يعكس القدرة التنافسية النسبية للسياسة في مرحلة ما بعد مبارك، إلا أن تقارب المرشحين حول المسائل المتعلقة بالسياسات الرئيسية يدل على الإجماع المصري حول اتباع موقف معادي للغرب
وللأجانب، وعلى نظام قانوني قائم على الشريعة الإسلامية. وفي الواقع، تعكس مغزى الحملات الانتخابية دعماً قوياً لسياسات معادية للمصالح الغربية، حيث يدعو معظم المرشحين الرئيسيين إلى التعاطي مع إيران، كما أن المرشحين الإسلاميين يلقون خطابات أكثر عنفاً ومناهِضة للولايات المتحدة من أجل تحقيق مكاسب سياسية.
فعلى سبيل المثال، وصف أبو الفتوح عملية اغتيال أسامة بن لادن بأنها "إرهاب من قبل دولة" واتهم واشنطن بالتآمر لـ "ضرب مصالح المسلمين". ويحظى أبو الفتوح بدعم العديد من الجماعات السلفية الرئيسية، بما في ذلك "الجماعة الإسلامية" المصنفة من قبل الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية. كما أن مرشح جماعة "الإخوان" مرسي قد تعهد في حال انتخابه، بأن يطالب الولايات المتحدة بالإفراج عن عمر عبد الرحمن، الملقّب بـ "الشيخ الضرير" والمُدان بتورطه في تفجير "مركز التجارة العالمي" عام 1993.
وكانت معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل هي الهدف الأكثر شيوعاً للسياسة الخارجية للمرشحين الإسلاميين وغير الإسلاميين على حد سواء. فقد وصف أبو الفتوح اتفاقية كامب ديفيد بأنها تشكل "تهديداً للأمن القومي"، وخلال نقاش مع موسى وصف إسرائيل بأنها "عدو". ورد موسى بقوله - على الرغم من أنه عادة أكثر حذراً بشأن هذه القضية - إن إسرائيل "خصم" واتفق على ضرورة إعادة النظر في الاتفاقيات. ورغم أن أياً من المرشحين لم يدعوا إلى إلغاء الاتفاقية تماماً، أشار الإسلاميون إلى أنهم لن يتعاملوا مع القادة الإسرائيليين في حالة انتخابهم.
ويتقارب المرشحون على نحو مماثل في مسألة دعم نظام قانوني قائم على الشريعة. إذ دعا كل من مرسي وأبو الفتوح إلى "تطبيق الشريعة" وهو منهج أكثر صرامة من المنهج التفسيري في تطبيق الشريعة الذي تبنوه سابقاً. وفي غضون ذلك، فحتى موسى غير الإسلامي يؤيد الحفاظ على المادة الثانية من الدستور الحالي عندما صرح بأن "مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع".
ويعد أحمد شفيق المرشح الوحيد الذي لا ينتهج أسلوباً معادياً للغرب ومؤيداً للشريعة. فقد ذكر رئيس الوزراء السابق أن تطبيق الشريعة "أمر صعب" متهماً الإسلاميين "باحتكار الدين لتمرير أجندتهم السياسية الخاصة" وأعرب عن تشككه حيال بدء علاقات مع إيران. كما دعَمَ قيام علاقات قوية مع الولايات المتحدة، وأكد حرصه على المحافظة على اتفاقية كامب ديفيد. ولكن انتخابه قد يعمِّق الاضطرابات الداخلية في مصر، ويخلق كابوساً سياسياً مختلفاً بالنسبة لواشنطن.
من غير المرجح أن تعمل الانتخابات على استعادة الاستقرار السياسي حتى وإن اتسمت عملية التصويت هذا الأسبوع بالنزاهة والمصداقية. وبداية، سوف تبقى صلاحيات الرئيس الجديد غير محددة بصورة واضحة في ظل عدم وجود دستور جديد، وسوف يخوض صراعاً على السلطة مع البرلمان الذي يهيمن عليه الاسلاميون ومع "المجلس الأعلى للقوات المسلحة". وفي غضون ذلك، فحتى في حالة انتخاب شخصية عسكرية مثل شفيق، ليست هناك آلية ترغم "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" على تحمل المسؤولية أمامه. ومن ثم قد يبقى الجيش مستقلاً في المستقبل المنظور، ويتدخل في السياسة متى خشي أن مصالحه الضيقة معرضة للتهديد.
و"المجلس الأعلى للقوات المسلحة" يتصرف بالفعل بهذه الطريقة. فقد ذكرت وسائل الإعلام المصرية المملوكة للدولة يوم الجمعة الماضي، أن المجلس سوف يصدر "إعلاناً دستورياً" معدَّلاً يتيح له الاحتفاظ بصلاحيات مطلقة في مراجعة شؤونه، بما في ذلك ميزانيته. كما أفادت التقارير بأن الإعلان الدستوري سيوسع من نطاق صلاحيات الرئيس، بما في ذلك سلطة حل البرلمان. وقد جاء ذلك عقب انتشار شائعات بأن "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" يحاول حل البرلمان عن طريق أمر من المحكمة - وهو احتمال يمكن أن يشعل مواجهة حادة بين الجيش والاسلاميين.
كما أن الانتخابات لن توقف انزلاق مصر نحو الإفلاس أيضاً. فعلى الرغم من ازدياد احتياطي العملات الأجنبية بصورة طفيفة في الشهر الماضي، إلا أنها انخفضت بما يصل إلى 21 مليار دولار منذ اندلاع الثورة في العام الماضي وتقدر الآن بـ 15.2 مليار دولار فقط. وحدوث هبوط إضافي في هذه الاحتياطات قد يهدد الدعم للمواد الغذائية، الأمر الذي سيطلق العنان لفوضى لم يسبق لها مثيل نظراً لأن ما لا يقل عن 40 في المائة من المصريين يعيشون على أقل من دولارين في اليوم الواحد.
وتمثل الانتخابات المرحلة التالية في عملية التحول فيما بعد عهد مبارك، لكن هناك مساحة ضئيلة للتفاؤل في واشنطن. ويبدو أن معظم المرشحين الرئاسيين البارزين غير راغبين في الحفاظ على علاقات قوية مع الولايات المتحدة، كما أن تدهور اتفاقات كامب ديفيد - التي تشكل عنصراً أساسياً في سياسة الولايات المتحدة في المنطقة لأكثر من ثلاثة عقود - هو أمر ممكن. وربما النقطة الأكثر إثارة للقلق هي أن الانتخابات لن تحل حالة عدم الاستقرار السياسي المستمرة في مصر، بل ربما تؤدي إلى تفاقمها نظراً لأن سلطات الرئيس لم تحدد دستورياً.
وللأسف، لا تحظى واشنطن سوى بنفوذ محدود للتأثير على النتيجة، ومن ثم فإن قرار إدارة أوباما بعدم الإعلان عن دعمها لأي مرشح فردي كان قراراً حكيماً. لكن بوسع واشنطن - ويجب عليها - أن تؤثر على المدى الذي تعمل معه الانتخابات على زيادة حالة عدم الاستقرار التي تشهدها البلاد. وعلى وجه التحديد، يتعين على الإدارة الأمريكية استخدام اتصالاتها المستمرة مع قادة مصر العسكريين للإصرار على أن تجري عملية التصويت بإنصاف. ومنذ أواخر آذار/ مارس، اتهمت جماعة "الإخوان المسلمين" الجيش بأنه يحاول التلاعب في الانتخابات، كما أن فرض قيود مشددة على مراقبي الانتخابات قد غذت هذه المخاوف. إن التصور القائم بأن شفيق يحظى بدعم الجيش قد يؤدي إلى وضع بالغ الحساسية في حالة كونه أحد المرشحَيْن اللذين سيخوضان جولة الإعادة.
يجب على واشنطن أن تضغط على "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" لكي يتبنى عملية أكثر موثوقية لصياغة الدستور بدلاً من إصدار إملاءات تضمن دوراً رائداً للجيش. وإذا لم يحدث ذلك فإن الجيش سيمهِّد الطريق لقيام جولة جديدة من احتجاجات جماهيرية حاشدة من شأنها أن تعرقل بشدة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن الداخلي وعكس الوضع الاقتصادي المتردي بشكل متزايد في مصر.
وبالنظر إلى مصلحة الولايات المتحدة في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، يجب أن تمثل احتمالات الفوضى في أعقاب الانتخابات المصرية تحذيراً قوياً لصناع السياسة. ومن ثم ينبغي على واشنطن أن تستخدم مساعداتها العسكرية البالغة 1.3 مليار دولار كوسيلة للتأثير، وتشجيع "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" على إدارة الفترة القادمة على نحو يقلل من احتمالية اندلاع انتفاضة أخرى - والتي يرجح أن يلعب فيها الإسلاميون دوراً رائداً.
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
أزمة سوريا تصل إلى بيروت
أندرو إينجل – فورين ريبابلك
"تُظهر الاشتباكات الأخيرة في بيروت أنه طالما استمر النزاع السوري سيكون الأمن الداخلي في لبنان في خطر متزايد."
الأزمة السورية التي دامت حتى الآن 15 شهراً وصلت أخيراً إلى قلب لبنان. فقد أفادت التقارير أنه بداية من وقت متأخر من ليلة الأحد اندلعت اشتباكات في بيروت بين بعض الشباب المسلحين المؤيدين لفصيلين من السنة - أحدهما "تيار المستقبل" المناهض للأسد بقيادة سعد الحريري والآخر "حزب التيار العربي" الداعم للأسد بقيادة شاكر البرجاوي. وقد استخدم الطرفان أسلحة أوتوماتيكية وبنادق قنص وقذائف صاروخية. وأفادت التقارير أن المصادمات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص وجرح تسعة آخرين.
لقد اندلعت هذه الاشتباكات بعد مقتل رجل الدين السني الشيخ أحمد عبد الواحد وزميل له بالرصاص في سيارتهما عند نقطة تفتيش تابعة للجيش اللبناني في شمال البلاد. وأفادت التقارير أن جندي شيعي هو الذي ارتكب ذلك العمل. وقد سبق هذا الحادث سلسلة من الاشتباكات في طرابلس وقعت خلال الأسبوع الماضي بين السنة والأقلية العلوية - وهي الطائفة التي ينتمي إليها بشار الأسد. وقد اندلع القتال نتيجة اعتقال شادي مولوي - أحد النشطاء الإسلاميين الذي كان يقدم المساعدة
للاجئين السوريين. ويرى العديد من السنة أن إلقاء القبض على رجل تتهمه الحكومة السورية بالإشراف على أنشطة إرهابية يعتبر بمثابة خطوة مبالغ فيها بالنسبة لبيروت في استرضائها لدمشق.
ورداً على الاضطرابات في شمال لبنان، خرج السنة إلى شوارع بيروت في العشرين من أيار/ مايو حيث أغلقوا الطرق وأضرموا النيران في صناديق القمامة في مناطق كورنيش المزرعة والكولا وطريق المطار وعائشة بكار وفردان وملعب المدينة الرياضية في الطريق الجديدة. وبحلول منتصف الليل أخلت عناصر الجيش معظم أنحاء العاصمة من المتظاهرين وقامت بإطفاء النيران المضرمة في صناديق القمامة وكثفت من تواجدها الأمني بحيث كان ذلك الدليل الوحيد على قيام المظاهرات.
وحتى الآن لم يبدو أن الجيش قد تدخل في الطريق الجديدة. وفي منتصف الليل تقريباً أجرى البرجاوى اتصالاً هاتفياً مع القناة الإخبارية اللبنانية "الجديد" - التي كانت قد بثت الاشتباكات بصورة مباشرة - مخبراً إياها بأن "حوالي 300 رجلاً مسلحاً" كانوا يحاولون السيطرة على مقر الجماعة في المنطقة المجاورة، وطالب الجيش بتقديم المساعدة. وبشكل مثير، اضطًّر البرجاوي إلى تعليق الاتصال فجأة بعد أن قُتل حارسه الشخصي برصاص قناص. وقد تم لاحقاً إخلاء مقره بعد أن وصل الجيش لإنقاذه هو وأنصاره. وفي مؤتمر صحفي بعد ذلك بقليل ادعى البرجاوي أن تلك الهجمات جاءت بناء على توجيهات من القيادة العليا في "تيار المستقبل"، الذي من المقرر أن يصدر بياناً في هذا الصدد.
وقعت المصادمات في بيروت بين فصيلين من السنة، وهو ما يعني أن القتال ليس ذو صبغة طائفية. ورغم ما أوردته التقارير من أن السكان - في مناطق مثل تلك التي يسكنها الشيعة، وضاحية المدينة الجنوبية التي يسيطر عليها "حزب الله" وتدعى "الضاحية"، وتلك التي يسكنها الدروز الواقعة في الجبال أعالي بيروت - قد سلّحوا أنفسهم ووضعوا مناطقهم في حالة تأهب قصوى، إلا أن تلك المناطق فضلت حتى الآن أن تبقى غير مشاركة في أعمال العنف.
وترجع الضغائن بين "حزب التيار العربي" و"حزب تيار المستقبل" إلى عام 2008، عندما انشق الأول عن "تحالف 14 آذار" المناهض لسوريا (الذي كان من أشد المنتقدين للحكومة اللبنانية الحالية جراء موقفها حيال الأزمة السورية) وانضم إلى "تحالف 8 آذار" المؤيد لسوريا. وفي مقابلة مع تلفزيون "الدنيا" في سوريا في شهر آذار/ مارس الماضي، صرح البرجاوي "مهما يحدث في سوريا فإن ذلك سيحدد مصير العالم". وأعرب عن دعمه لنظام الأسد و"المقاومة" في العراق، وفي لبنان، وضد اسرائيل..
إلا أن احتدام الأوضاع على نطاق أوسع لأسباب طائفية لا يزال أمراً محتملاً. ويرى العديد من أنصار "تيار المستقبل" أن الدولة قد فشلت - ظاهرياً على ما يبدو من جراء توجيهات رئيس الوزراء نجيب ميقاتي - في البقاء على الحياد في أزمة سوريا، وأصبحت شريكاً لنظام الأسد في إحباط أي جهود لبنانية ترمي إلى مساعدة المعارضة. وفيما يتعلق بقتل الشيخ عبد الواحد، على سبيل المثال، صرح النائب عن "حزب تيار المستقبل" خالد ضاهر لوكالة رويترز "لو أُطلقت النيران على الإطارات لقلنا إن ذلك كان خطأ. لكننا نرى ذلك بمثابة استهداف مباشر من الجيش". ورداً على حادث إطلاق النار هدّد الشيخ السني أحمد الرفاعي بتشكيل "الجيش اللبناني الحر" في شمال البلاد، استناداً إلى الفكرة بأنه على الرغم من أن الكثير من الجنود في الجيش هم من السنة (وخاصة في الشمال)، إلا أن مجموعته غير ممثَّلة في أزمة سوريا.
في جنازة الشيخ عبد الواحد وزميله - التي تم بثها مباشرة من على شاشات التلفزيون اللبناني - شوهدت أعلام المعارضة السورية، ولوّح المتحدثون بالتهديدات ودعوا إلى إجراء تحقيق. فمن ناحية زعم بيان أُلقي نيابة عن عائلة عبد الواحد أن الجيش خطط لقتله وطالب باستقالات من بين قيادات الجيش. وأشار البيان الى "أننا لن ننتزع حقوقنا الخاصة بأنفسنا من خلال السعي إلى الانتقام، لأن ذلك سيؤدي إلى وقوع حرب أهلية. سنترك للجيش الوصول إلى حل للوضع".
ومن ناحية أخرى ألقى ضاهر خطبة مطولة طالب فيها بالقصاص، ودعا إلى اعتقال ومحاكمة نقيبين وملازمين وتسعة عشر جندياً اتهمهم بالضلوع في إطلاق النار. وهو يرى "أنهم يستحقون الشنق جراء تآمرهم ضد الشيخ أحمد والشعب اللبناني". وقد حاكى ما ذكره الشيخ رفاعي بإلقاء اللائمة على كل من بيروت والاستخبارات السورية واتهمهم بمقتله، وأكد أن معظم الجنود في الجيش اللبناني هم من شمال البلاد: "نحن عصب الجيش اللبناني، فقد بنينا هذا الجيش بدموعنا ودمائنا... نقول
للحكومة السورية إن الشيخ عبد الواحد دفع الثمن لأنه ساعد الشعب السوري ضد النظام... وبمساعدة عكار وطرابلس سوف نقاتل السوريين".
وفي غضون ذلك، يقوم المحتجون في أجزاء من شمال لبنان بإغلاق الطرق من خلال حرق الإطارات، ثم يقوم الجيش بفتحها ليجدها تُغلق مرة أخرى وهكذا دواليك. وفي جنازة في عكار، أخبر المتحدث باسم مجموعة كبيرة من المسلحين أحد مراسلي "المؤسسة اللبنانية للإرسال" بأن الجيش "لا يعني شيئاً بالنسبة لنا"، وأن لدى السلطات الوقت "من الآن وحتى دفن عبد الواحد" لاعتقال المسؤولين. وقد تعهد بأن الأسلحة المعروضة لا تمثل شيئاً، مُحذِّراً "أنتم لم تشاهدوا أفضل أسلحتنا بعد".
يُنظر إلى الجيش تاريخياً على أنه المؤسسة الموحِّدة في لبنان حيث تخدم فيه سوية جميع الطوائف في البلاد. وبدون الجيش يمكن للمرء أن يرى لبنان تنحدر إلى إقطاعيات طائفية. والواقع أن من بين الأزمات الكبرى التي سببتها الحرب اللبنانية في عام 1975هي تفكك الجيش وفقاً لتقسيمات طائفية، مما أدى إلى حلقات مستمرة من إراقة الدماء والدمار. وخشية تكرار تلك الحلقات يجب على الجيش أن ينتقي معاركه، وهو ما دلّل عليه قراره ضد التدخل بين "تيار المستقبل" و"التيار العربي".
وتمثل الجانب الأكثر إثارة للقلق في الاشتباكات الأخيرة والتوتر في شمال البلاد، في الرؤية التي ينظر إليها العديد من اللبنانيين إلى الجيش اللبناني بأنه قد فقد استقلاله ويُستخدم ليُقاتل معركة سوريا. وقد أدى ذلك إلى حدوث استياء واسع النطاق في صفوف السنة، وهو ما اتضح من تهديد الرفاعي بتشكيل قوة منشقة فضلاً عن الاستياء الواضح بين سكان الشمال، الذين يؤمنون أنهم يتحملون عبء التجنيد الإلزامي في الجيش بما يعزز الأهداف السورية فحسب. إن وقوع اشتباكات في المستقبل وغيرها من الأعمال التي تزيد من حدة التوتر داخل لبنان يمكن أن تؤثر على استقرار الجيش. ومن المرجح أن يستمر الجيش في مواجهة اختبارات إغلاق الطرق وقيام احتجاجات وربما تجدد القتال في المستقبل القريب.
ويبدو أن احتمالات حدوث المزيد من الاضطرابات تسوِّغ دعوة قطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين لمواطنيها لمغادرة لبنان. وطالما استمر النزاع في سوريا، فسوف يتعرض السلام والأمن في لبنان لمخاطر متزايدة.<hr>إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً