-
أقلام وآراء حماس 6
أقلام وآراء ( 6 )
قبسات من السيرة الجهادية للمهندس يحيى عياش المركز الفلسطيني للإعلام،،، إبراهيم المدهون
أنا ويحيى عياش المركز الفلسطيني للإعلام،،، ماجد الكاتب
لماذا تجاهلوا هنية؟ المركز الفلسطيني للإعلام،،، فهمي هويدي
لـ "استكشاف" موقف الكيان المركز الفلسطيني للإعلام،،، محمد عبيد
نظرية إسرائيلية جديدة المركز الفلسطيني للإعلام،،، غازي العريضي
(إسرائيل) وإيران.. معركة على أرض السودان! فلسطين أون لاين،،، هشام منوّر
العلمانيون.. قناديل معطوبة يجب إصلاحها فلسطين أون لاين،،، د.عصام شاور
قبسات من السيرة الجهادية للمهندس يحيى عياش
المركز الفلسطيني للإعلام،،، إبراهيم المدهون
في مثل هذا اليوم استشهد المهندس يحيى عياش، بعد رحلة جهادية حافلة، أثرت تأثيراً مباشراً في تاريخ الصراع مع المحتل الإسرائيلي، ونقلت المقاومة الفلسطينية لمراحل متطورة إيجابياً في طريق التحرر الوطني، فالمقاومة قبل المهندس تختلف عن ما قبله بنوعيتها وقوتها وعددها.
وعياش فلسطيني من قرية رافات قضاء نابلس جبل النار، تخرج من قسم الهندسة الكهربائية في جامعة بيرزيت، ويتمتع بالصدق والتواضع ودماثة الخلق، باراً بوالديه مهموماً بوطنه، وَرعاً، صفي الروح، بسيط النفس، مرتبطاً بالقرآن تلاوةً وحفظاً، هادئ الطبع، يهتم بأداء الواجب وصلة الأرحام، يمزح بدون تكلف أو مبالغة، يساعد من يلجأ إليه، يغلب عليه التسامح في البيت والقرية والجامعة، زاهدًا في الدنيا، يرضى بالقليل، عفيفاً زاهداً، بعيداً عن الرياء، ويَعمل في الخفاء.
انضم عياش للمقاومة الفلسطينية المُسلحة عام 1992م، مع رفيقِ دربه القائد زاهر جبارين، وشكلا خلية سرية خاصة تشرف على تنظيم العمل المسلح في شمال الضفة، ومنذ اليوم الأول لانضمامه لكتائب القسام عمل المهندس على نقل العمل المقاوم من مواجهة تقليدية بالبنادق الآلية، إلى تفعيل العبوات الناسفة والقنابل المتفجرة، والسيارات المفخخة، أما رؤيته الإستراتيجية فكانت في نقل العمليات العسكرية من الأراضي المحتلة عام 1967، إلى مدن الصهاينة في فلسطين المحتلة عام 1948م بحيث كانت فكرة تنفيذ العمليات في العمق الإسرائيلي غايته الكبرى.
منذ عام 92 والشهيد يطور ويصنع المتفجرات والعبوات الناسفة، وكانت له العديد من المحاولات المتكررة، إلا أن أول عملية استشهادية نجحت بإشراف المهندس قام بها الاستشهادي ساهر تمام حين فجّر سيارته في مستوطنة (محولا) في بيسان في 16/4/1993 وأسفرت عن مقتل اثنين من الصهاينة، ومنذ هذه العملية أدرك العدو الإسرائيلي أنه أمام عقلية مختلفة ومنهج جديد لدى المقاومة الفلسطينية، وبدأ يُطرح اسم يحيى عياش على جدول أعمال الحكومة الإسرائيلية بكثرة، وما يشكله من خطر داهم على أمنهم.
التحول الكبير في المسيرة النضالية للشهيد عياش جاء إثر مذبحة الحرم الإبراهيمي، في مدينة الخليل الفلسطينية في 25 فبراير 1994 والتي قام بها باروخ جولدشتاين، وهو طبيب يهودي متطرف، تواطأ معه عدد من المستوطنين والجيش، حيث أطلق النار على المصلين المسلمين في المسجد الإبراهيمي أثناء أدائهم الصلاة فجر يوم جمعة في شهر رمضان، وقد قتل 29 مصلياً وجرح 150 آخرين.
وبعد هذه المجزرة الرهيبة خفتت كل الأصوات وعلا صوت واحد، أقسم أن يثأر لكل دماء الشهداء وأنات الجرحى، ففي بيان لكتائب القسام نعت فيه شهداء الحرم الإبراهيمي ووعدت بالانتقام والقصاص من المحتل المجرم واضعةً بذلك خطة خماسية للرد في الوقت والمكان المناسبين. وبعد شهرين حانت ساعة الصفر للانتقام والرد الذي خطط له المهندس "يحيى عياش" الذي لم يكن غائباً عن أرض المعركة، فجاء الرد الأول في يوم 6/4/1994 م في عملية نوعية هزت عمق الكيان الإسرائيلي وبالتحديد في مستوطنة العفولة حيث فجر الاستشهادي رائد زكارنة نفسه في حافلة صهيونية مما أدى إلى مقتل 9 صهاينة وجرح 50 آخرون.
وبعد تلك العملية النوعية، لم يكتف الشهيد المهندس يحيى عياش بها وبالاً على الإسرائيليين وقام رحمه الله بإرسال الاستشهادي عامر العمارنة بعد أسبوع من العملية الأولى وقبل أن يستوعب الصهاينة الدرس ويُدركوا حجم الصدمة، ليفجر نفسه في حافلة بمدينة الخضيرة وليقتل 8 صهاينة ويصيب العشرات، لتُعلن حالة الطوارئ القصوى ويوضع اسم المهندس وصوره على كل حاجز ومركز للجيش الإسرائيلي.
في هذه الأثناء قامت الدنيا ولم تقعد وأقسم رابين أمام الإعلام الإسرائيلي على الانتقام ممن يقفون وراء هذه العمليات التي أذهلت وأربكت الحسابات وغيرت نمطية التفكير الإسرائيلي وأبرزت المقاومة الفلسطينية كند قوي أمام الطغيان الإسرائيلي، وجاء رد المهندس على تهديدات رابين أشد قوة وأكثر مفاجأة، فقد دَوى انفجار كبير في أهم شارع في تل أبيب، شارع ديزنجوف حيث انفجرت حافلة إسرائيلية ما أسفر عن مقتل 22 صهيوني وإصابة عشرات آخرين.
أدرك رابين أنه أمام مقاتل مختلف ذي قدرةٍ فائقة على التمويه، وذكاء حاد في تحديد الأهداف وإتقان متميز في إعداد السلاح، لهذا جُيَّش الكيان الصهيوني للبحث عن المهندس، وأصبح الإعلام الإسرائيلي لا يتحدث إلا عن هذا البطل، وأفردت له البرامج واستدعي الأطباء والمحللون لتحديد نمطية وطريقة تفكيره.
وفي ظل الهجمة الشرسة قام الشهيد يحيى عياش بخطوتين كبيرتين ومهمتين الأولى هي الانتقال من الضفة للقطاع حيث كانت بداية تشكيل السلطة الفلسطينية وقبضة الاحتلال أضعف، والثانية هي القيام بنشر خبرته العلمية والعملية لكافة التنظيمات ولم يقتصر على حركة حماس، وإنما قام بالتعاون مع حركة الجهاد الإسلامي في أكثر من عملية استشهادية كان أهمها العملية المزدوجة "عملية بيت ليد" الاستشهادية والتي قتل فيها أكثر من 25 جندياً إسرائيلياً.
وفي 5-1-1996م رحل عنا المهندس يحيى عياش، ليختم حياته الجهادية بطريقة عجيبة حيث أورث في غزة والضفة في شباب حماس والجهاد الإسلامي وفتح عشرات المهندسين وآلاف الاستشهاديين، فلم يكن استشهاده نهاية العمل المقاوم والجهادي في فلسطين بل عمل تلاميذه على الانتقام له عبر سلسلة عمليات استشهادية قُتل فيها أكثر من 76 إسرائيلياً في القدس والمجدل وتل أبيب عبر عمليات استشهادية زلزلت الاحتلال الإسرائيلي.
وفي ذكرى استشهاد يحيى عياش علينا أن نجدد إحياء ذكراه بتدريس سيرته وبطولاته عبر المناهج الدراسية في المدارس والجامعات والمساجد، ليعلم الجيل القادم ماذا قدم هذا البطل وغيره من الرجال للقضية الفلسطينية.
أنا ويحيى عياش
المركز الفلسطيني للإعلام،،، ماجد الكاتب
علي أن أعترف من الحرف الأول بين يدي هذه الكلمات أن تقديري لنفسي يتضاءل جدًا حينما أكتب عن الشهداء، خاصة أولئك الذين اجتهدوا أن يغسلوا قلبي -أنا على وجه الخصوص، أو هكذا عشت زمناً أعتقد ولا أزال-، أن يغسلوه بدمائهم، وبلحظات فريدة مشحونة بالفرح المتوتر، لحظات المطاردة، والترقب والانتظار، ترقب مواجهة طارئة، أو خبر عن مبعوث الفرح الوطني، الشهيد المرسل!
ولطالما قررت الكف عن الكتابة، مستشعراً حد الغرق خجلي من نفسي، أيضاً علي أن أخجل، فثمة من كتب ولم يخجل من كونه مجرد يكتب، لأن قلبه لم يكن كأي قلب -ليس مثل قلبي على الأقل- ينبض دماً لونه أحمر، فهذا الدم الأحمر ليس لشحن الجسد بالحياة -كما هو شأنه مع أمثالي- إنما هو فقط مدخر للحظة المناسبة التي ينسفح فيها شحناً للناس والزمان والمكان بالحياة، أما ماذا تنبض قلوبهم، وكيف يعيشون، فإنما هذا سر الله المودع فيهم، وأنّى لمثلي أن يعرف سر خاصة الله وأهله ومتخذيه الأصفياء: (وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ)، كان سيد قطب يكتب شهادته، عاش شطر عمره يكتب اللحظة الأخيرة، يهندس ساعة التجلي البشري الأعظم التي لا تتأتى لبشر إلا حينما يطلب الإرادة الإلهية بيقين نحت بإتقان في غور عميق من ضمير شفاف رقيق، إنه صنع الذات على عين الله، التقاء عجيب بين الإرادة البشرية المخلوقة وإرادة الله الخالق تعجز الضعفاء أمثالي عن الفهم، والإدراك، أو مجرد مقاربة التصور، لكن كل الذي أعلمه أنهم أرادوا فاستجاب الله لهم، وذلك متحقق في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)، فالله تعالى لا يختار إلا من كان أهلاً بجدارة واستحقاق للاختيار، فلم يغير سيد قطب الذي كتب بفخر وثقة لا بخجل مرتبك مثلي حياته وحسب، وإنما كان خطه من أوضح الخطوط على صفحة الزمان وفي صحيفة الملايين من بعده، وها هي كلماته لا تزال، ورغم كل شيء الأكثر حياة من بين كلمات البشر.
نعم، أعترف بخجلي، وأشعر أن هذا واجب علي كلما ذكرت شهيدًا، لأن كل من لم يكن مثلهم، أقله في التخطيط للحظة الأخيرة لا مجرد أمنية عزلاء، بل رجاء وعملاً وصدقاً متيقناً، عليه حينما يذكرهم أن يخجل بصدق، أن يعرق خجلاً، أن يبكي رثاء لحاله، أن يتلظى صدره من حر إشفاقه على نفسه، لأنه هش اليقين، لم يراكم على أثر الشهداء في نفسه، يتلو سورة الشهداء، ويقرأ قول الله: (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) ثم لا يستبين من نفسه على وجه اليقين إرادة الآخرة، ويقرأ: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ)، ثم يكمل ما بقي له من عمر غافلاً عن "إذن الله" الحاسم!
هل يجوز لطم الخدود وشق الجيوب؟ هذا هو المقام الوحيد الذي يجوز فيه ذلك، هذا مقام العاجزين، لا بكاءً على الشهداء الذين هم أحياء، وإنما بكاءً على الحال الواهن، وشقاء الدنيا المتحقق، وخسارة الخلود بلا انقطاع، خسارة الوصل الأكيد العزيز بين الدنيا والآخرة، خسارة الانتقال إلى المتحقق حتماً المعلوم سلفاً من جسد الدنيا إلى حواصل الطير الخضر، فحياة دائمة بلا انقطاع سوى لحظة الانتقال العابرة!
يااااااااااااه، تعيشُ زكاةَ أيام عياش التي لا تتكرر، تتقلب على جوانب قلبك أصابع الأسطورة الحقيقية، تدغدغ لذة سارية في كيانك كالروح؛ فوق المعرفة وفوق اللغة، ينشغل رأسك الطفولي؛ المراهق؛ في خلق الخيالات الجميلة، الخيالات الشاخصة وكأنها الحقيقة لأن الوحي الذي ألهم عقلك الشارد بها أنفاس الحقيقة ذاتها، تشرد عن كل ما حولك، تتخيل عياش والرفقة الجميلة، وتجعل نفسك بينهم، وحيثما وغز حلمك الجميل شيء تستفيق على لذة الحلم وحسرة الوهم، ويمر على قلبك الخيال كله الذي هو الحقيقة كلها، الجمال كله، الفرح كله، الرجال الذين عرفتَهم وأحببتَهم ومنحوك الطفولة الأجمل، والمراهقة الأكثر حلماً وخيالاً، وتلك اللذة التي هي فوق المعرفة وفوق اللغة، ثم لا تمر على قلب أحبك!
يلقيك ربك في التجارب، تُظلم نفسك ضعفاً وجزعاً، فيسطع فيها برهان ربك رحمة ووداً، يهتف بك النور الناطق: "تريد الدنيا ويراد لك الآخرة"، وكأنك المقصود في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ)، وكأنه يراد لك الشرف رغمًا عنك: (لَا يَزَالُ اللَّهُ عز وجل يَغْرِسُ فِي هَذَا الدِّينِ بِغَرْسٍ يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي طَاعَتِهِ)، ثم ورغم برهان الله الذي ينطق بالنور في ظلمة نفسك الجزعة، لا ينصرف عنها السوء: حب الدنيا التي لا تمنح راغبها سوى الشقاء، وطول الأمل الغافل عن "إذن الله"، تكبر، وكأنه يتحقق فيك شيء من قوله صلى الله عليه وسلم: (لَا يَزَالُ قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابًّا فِي اثْنَتَيْنِ: فِي حُبِّ الدُّنْيَا، وَطُولِ الْأَمَلِ).
نعم، منحني يحيى عياش شيئاً جميلاً، لا تسألوني عن وصفه، لأنه فوق المعرفة وفوق اللغة، ولا تسألوني، كيف اصطدم الحلم يوم انفجر الخبر في رأسي الحالم الشارد بخيالاته، إنه المستحيل، إنها الساعة الوحيدة التي فهمت فيها موقف عمر رضي الله عنه حين مات النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَبُّهُ كَمَا أَرْسَلَ إِلَى مُوسَى، فَلَبِثَ عَنْ قَوْمِهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُقَطِّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْدِي رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مَاتَ"؛ هل يمكن أن نصف ماذا منحهم النبي صلى الله عليه وسلم، أليس شيئاً فوق الوصف ودونه اللغة كلها؟ ألا يمنح الشهداء ما يمنح الأنبياء؟ يمنحون قبل أن يرتفعوا على مراقي الشهادة، يمنحون وهم يصنعون الدهشة في العقول إذ يجسمون الأسطورة حقيقة ومع ذلك يبقون فيها روح الأسطورة، ماذا يريد الإنسان أكثر من حلم، أكثر من سبب لوجوده في هذه الدنيا، أكثر من إجابة على كل الأسئلة الحائرة، أكثر من "خيمياء" حقيقية تحيل الحديد الفاني إلى ذهب خالد، من ثمرة الخلد والملك الذي لا يبلى!
تلك اللذة السارية، والخيالات الأسطورية الشاردة ما حسبت أن تنفجر في رأسي الذي تستغرقه الأحلام، اليوم، وأنا أستعيد الذكريات، أستعيد موقف عمر، يمنحنا الشهداء ما يمنحنا الأنبياء غير أنه لا يوحى إليهم، أليس (العلماء ورثة الأنبياء) ورثوا علماً، فإن الشهداء ورثوا الحياة التي أرسل بها الأنبياء، وملّكوا من ربهم ما لم يملّكه غيرهم: جعلهم شهداء على المحطات الثلاث الكبرى في عمر البشرية، شهداء على الذين من خلفهم في الدنيا، وشهداء على وصل الدنيا بالآخرة: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ)، وهم الشهداء على مصائر الناس في آخر المحطات، وبوابة البشر إلى مصائر الخلود: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً).
اليوم، وأنا أستعيد تلك الذكريات، اتساءل، وقد طاش عقلي ساعتها، هل استقر بعد ذلك، ووجدت في قول أبي بكر وازعاً يربط على قلبي: "مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ، أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ، وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا، وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ)"؟ واستعيد وعيي من صحوة عمر: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قُلْتُ أَمْسَ مَقَالَةً، وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَمَا قُلْتُ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ الْمَقَالَةَ الَّتِي قُلْتُ فِي كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ، وَلَا فِي عهد عهده إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَدْبُرَنَا- يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ - فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ، فَاعْتَصِمُوا بِهِ تَهْتَدُوا لِمَا هَدَى الله".؟
وبعد نور الله، بقي نور الشهداء نهتدي به، ونعتصم: (وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ)، فكيف حالي اليوم، وأنا استعيد تلك الذكريات، وأتلمس قلبي من جديد، وأتفقد ذلك الشعور الذي منحوني إياه في تلك الأيام، هل أجده؟ إنه فوق المعرفة، فوق الوصف، عصي على اللمس، كالروح تماماً.. آه! نعم؛ كالروح! كيف إذا خرجت الروح من الجسد؟ كيف إذا غادرني ذلك الشعور الذي منحوني إياه يوماً، أترى فيه رمق؟ أثم شيء من بعدهم يسقي الرمق؟
والله، ليس الأمر هيناً، كما قد يبدو لمن لم يتنعم بمثل ما منحني إياه هؤلاء الشهداء، وليس يسيراً، بل مستحيل على الوصف بيان تلك المنحة، لأنها فوق المعرفة، فوق اللغة، لكني ورغم خجلي لأنني فقط أكتب؛ أو أكتب بغير القلب الذي كتب به الذين صنعوا اللحظة الواصلة بإصرار بين الدنيا والآخرة، فإن علي أن أقول؛ أن هؤلاء الشهداء قد منحوني "أنا" على وجه الخصوص شيئًا عظيماً هو فوق المعرفة، وفوق اللغة، وقد عجزت أن أرد لهم شيئاً من ذلك الفضل سوى أن أقول ممتناً وأنا العاجز: أنهم منحوني ذلك الشيء، وسوف أبقى أنتحب نشيجاً كل مرة في مثل هذا اليوم، لأنني لم أمر على قلب كما مر عياش على قلبي!
لماذا تجاهلوا هنية؟
المركز الفلسطيني للإعلام،،، فهمي هويدي
خلال الأسبوع الماضي تابعت وسائل الإعلام أول جولة خارجية يقوم بها السيد إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني في حكومة قطاع غزة. كانت البداية زيارة للسودان. حيث التقاه هناك الرئيس عمر البشير ونائبه وعقد عدة اجتماعات مع مختلف القيادات السودانية. بعد السودان زار تركيا التي حظي فيها بترحيب حار، فاستقبله رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، كما التقى مع قيادات كافة الأحزاب السياسية القومية والكردية، وحضر جلسة للبرلمان التركي.
ومن تركيا اتجه إلى تونس؛ حيث استقبله هناك رئيس الوزراء حمادي الجبالي، كما التقى عدداً آخر من القيادات السياسية، وكان السيد هنية (أبوالعبد) على موعد بعد ذلك للقاء أمير قطر في الدوحة، ولكن الأمير ارتبط بزيارة إلى موريتانيا، فتأجل اللقاء إلى آخر الشهر الحالي.
كل ذلك نشرته الصحف وصار في علم الكافة، لكن ما لم يقل، ويتملكني شعور بالخجل والخزي حين أذكره، أن السيد إسماعيل هنية حين غادر غزة يوم 26/12، فإنه جاء إلى مصر عبر معبر رفح، وأمضى في القاهرة ثلاثة أيام لم يلتق خلالها بأي مسؤول سياسي في الدولة، ولم يقابله سوى رئيس المخابرات العامة وبعض مساعديه. وقد التقاه الدكتور نبيل العربي بصفته أميناً عاماً لجامعة الدول العربية، لا علاقة له بالحكومة المصرية.
السؤال الذي تثيره هذه الواقعة يثير السؤال التالي: لماذا امتنعت الحكومة المصرية والمجلس العسكري عن ترتيب أي استقبال للرجل، وتجاهلت وجوده، رغم أنه كرم حيثما ذهب؟ هناك ثلاثة احتمالات في تفسير ذلك التجاهل. الأول أن تكون السياسة الخارجية لحكومة «الثورة» ما زالت ملتزمة بتوجيهات الرئيس السابق الذي قيل إنه كان يحب فلسطين ويكره الفلسطينيين. الثاني أن يخشى المجلس العسكري إغضاب الأمريكيين الذين قد لا يرحبون بأي اتصال رسمي مع حكومة غزة. الثالث أن يكون الهدف من ذلك هو مراعاة خاطر الإسرائيليين والانحياز إلى موقفهم المقاطع لحركة حماس.
أستغرب الاحتمال الأول، الذي يؤيد ما يردده البعض من أن ما تغير في مصر هو الحاكم وليس الحكم، وهي قرينة ليست في صالح المجلس العسكري، وتدل على مدى ضعفه وتردده. علماً بأن مقابلة رئيس الوزراء المصري لرئيس حكومة قطاع غزة، خصوصاً بعد توقيع اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس، تأثيرها معنوي بالدرجة الأولى، ويمكن أن تعطي حكومة «الثورة» نقطة مجانية لصالحها.
فيما يتعلق بالاحتمالين الأخيرين، فإنني أزعم أن علاقة تركيا ــ التي احترمت الرجل واحتفت به ــ لها علاقات مع الولايات المتحدة و"إسرائيل" أقوى بكثير من علاقات القاهرة مع واشنطن وتل أبيب، ومع ذلك فإنها تصرفت بصورة مقدرة تبعث على الاحترام. وأزعم في ذلك أن الحكومة التركية رغم عضويتها في حلف الناتو، ورغم تجذر العلاقات مع "إسرائيل" التي اعترفت بها أنقرة في عام 1949، وضعت في الاعتبار احترام مشاعر شعبها، وقدمته على علاقاتها مع واشنطن وتل أبيب، ورغم أن ما قلته ينسحب أيضاً بدرجة أو أخرى على السودان وتونس وقطر إلا أن القياس على الحالة التركية يسلط ضوءاً أقوى على المفارقة.
هذه الخلفية تسوغ لي أن أقول إن المجلس العسكري لم يتجاهل السيد إسماعيل هنية فحسب، ولكنه أيضاً تجاهل مشاعر الشعب المصري الذي لا تزال القضية الفلسطينية تحتل موقعاً متميزاً في إدراكه، ناهيك عن الشعب العربي الذي تبين لنا أن المجلس العسكري لا يراه ولم يعد يعمل له حساباً يوماً ما.
إذا لاحظت أننا نتحدث عن مجرد استقبال بروتوكولي يعبر عن الاحترام والتقدير لرئيس حكومة في القطاع انتخبتها أغلبية الشعب الفلسطيني، ولم تتحدث عن تصعيد أو اشتباك مع واشنطن أو تل أبيب فإن ذلك يكشف عن عمق الأزمة التي تواجهها السياسة الخارجية المصرية إذ بات المجلس العسكري أعجز من أن يرتب استقبالاً للسيد إسماعيل هنية، في حين أن أي سناتور أمريكي يأتي إلى مصر تفتح له كل الأبواب على مصارعها، ونرى صورته في الصحف وهو يتحدث متعجرفاً عما ينبغي أن تفعله مصر أو لا تفعله.
إذا كان ذلك حاصلاً مع رئيس حكومة غزة، فلك أن تتصور الذي يحدث مع من دونه مرتبة في الوزارة، ولك أن تتخيل الكيفية التي يعامل بها الفلسطينيون ومعاناتهم في مطار القاهرة أو معبر رفح. وهي شواهد إذا جمعت جنباً إلى جنب فستخلص منها أن كنز إسرائيل الاستراتيجي لم يكن مبارك وحده، وإن ذلك الكنز أكبر بكثير مما تظن.
سيعود السيد أبوالعبد من تونس اليوم أو غداً، ولا تزال هناك فرصة لإصلاح الخطأ الذي وقع أثناء ذهابه، ليس فقط احتراماً للرجل ورمزيته، ولكن أيضاً احتراماً لمشاعر الشعب المصري والعربي أيضاً. هذا إذا لم يرد المجلس العسكري أن يحسن من صورته ويصلح خطأه.
لـ "استكشاف" موقف الكيان
المركز الفلسطيني للإعلام،،، محمد عبيد
هل يحتاج الموقف والتوجه "الإسرائيلي" إلى "باروميتر" لاستكشاف ما ينحو إليه من أقصى درجات التطرف والتعنت؟ وهل يحتاج هذا "الاستكشاف"، إذا افترضنا جدلاً أنه "ضرورة"، إلى لقاءات بين المفاوضين الفلسطينيين و"الإسرائيليين" حتى نهاية الشهر الحالي؟
تصريحات ممثلي السلطة الفلسطينية حول تواصل اللقاءات بين مسؤولين فلسطينيين و"إسرائيليين" حتى نهاية الشهر الحالي، في سياق "اكتشاف" إمكانات استئناف مسيرة التسوية، التي لم نعد نسمع عنها إلا التصريحات منذ زمن طويل جداً، والتي لا يستطيع أحد أن يغفل أنها لا تحتاج إلى عملية طويلة مثل هذه لتقدير مسارها، هذا إن لم نقل إن المسار محدد مسبقاً بالنسبة للكيان، الذي وجد في مثل هذه اللقاءات فرصة سانحة لإطلاق حملة "علاقات عامة" دولية، لتحسين وتلميع الصورة، في ظل تصاعد العداء الإقليمي والدولي ضده.
عادة ما يكون الاستكشاف، كمصطلح، مرتبطاً بكل ما هو غامض أو مجهول، يقوم بسبر أغوار هذا المجهول لبناء تصور عنه، والوصول إلى بناء معرفة به، وفي هذه الحالة فإن مجرد الحديث عن مسعى لاستكشاف إمكانية وإرادة سياسية لدى الكيان لاستئناف التسوية، يغدو من دون رصيد، لأن التغيير الذي تمور به المنطقة، وقارب أن يطال معظم أطرافها، لم يمر من الكيان، الذي إن أردنا التحدث عن تغيير لديه فإنه سيكون إلى ما هو أكثر تطرفاً وإجراماً ومروقاً على الشرعية الدولية، وشرعة حقوق الإنسان العالمية، والأشد وقعاً على الشعب الفلسطيني، من حيث تصاعد جرائم التطهير العرقي والتهويد، والعنصرية، والضم والتوسع الاستعماري الذي يهدد بإلغاء أي احتمال لقيام دولة للشعب الفلسطيني.
تجريب "المجرب" مسبقاً ليس حلاً، وعلى أقل تقدير لن يكون تحسيناً لصورة الفلسطينيين عالمياً، أو مكاسب تضاف إلى الرصيد التفاوضي، أو أوراق ضغط على كيان لا يعرف إلا أن يضغط ويبتز ويتآمر، ومن هنا تبرز أهمية التوقف، والتمسك بقرار تعليق أي مفاوضات، واستكشاف فرص الاستمرار في الضغط الدبلوماسي على العالم، ضد الكيان المحتل الغارق في الجرائم والإرهاب المنظّم.
الوقائع التي يثبّتها الكيان على الأرض الفلسطينية المحتلة بشكل يومي، والسياسات التي ينتهجها بحق الشعب الفلسطيني، سواء كان في الضفة الغربية، أو القدس المحتلة، أو الأراضي المحتلة عام 1948، لا تدع مجالاً لمشكك، أو متفائل حتى، بإمكانية أن يخرج من رحم هذا النظام العنصري المارق من يسعى إلى تسوية للصراع التاريخي، وحتى إن تغيرت الوجوه في مقبل الأيام على صعيد القيادة "الإسرائيلية"، فإن المؤشرات لا تحمل إلا على توقع الأسوأ.
التقدم الذي حققه الشعب الفلسطيني على المستوى الدولي لم يكن نتيجة مباشرة لتحسن بيئة التفاوض والتسوية، بل جاء نتيجة جهد ركّز على مسؤولية الكيان المحتل عن تعطيل مسار التسوية، وضربه في مقتل، وأفرز مترافقاً مع تواصل الجرائم "الإسرائيلية"، قناعة لدى العديد من دول العالم، ويقيناً بخصوص الطرف المسؤول عن استمرار الصراع، والطرف المستمر في ارتكاب الجرائم بحق فلسطين أرضاً وشعباً ومقدسات.
لا داعي لما اعتبر "استكشافاً"، فنوايا الاحتلال مقروءة من دون أن يكون لها عنوان، وأهدافه من لقاءات كهذه لا تتعدى كونها حاجة عابرة، لتصوير الوضع وكأنه على ما يرام، وأن التسوية قابلة للاستئناف في أية لحظة، الأمر الذي لا يجد ما يدعمه على الأرض الفلسطينية المحتلة، والذي لن يسهم بشيء إلا بمنح فرصة وفسحة من الزمن ل"إسرائيل" للالتفات إلى ملف الانتخابات الأمريكية، كونها أحد أهم الشؤون الداخلية، وتوجيه الطاقات نحو استثمار الفسحة تلك للضغط في الولايات المتحدة على المتسابقين نحو كرسي المكتب البيضاوي، لإلزامهم بتعهدات وسياسات تدعم الكيان وسياساته أكثر فأكثر.
نظرية إسرائيلية جديدة
المركز الفلسطيني للإعلام،،، غازي العريضي
من أخبث النظريات الإسرائيلية التي أطلقت في اليوم الأخير من العام الفائت تلك التي جاءت على لسان الإرهابي أفيجدور ليبرمان وزير خارجية الدولة العبرية. قال: "إن المطلوب في السنوات المقبلة هو إدارة حياة الفلسطينيين بشكل طبيعي وتحسين وضعهم الاقتصادي. وفي نهاية الأمر التوصل إلى اتفاق يقوم على إقامة دولة فلسطينية إلى جانب "إسرائيل"، لكن، ليس قبل أن يصبح الدخل السنوي للفرد الفلسطيني 15 ألف دولار بينما هو اليوم ثلاثة آلاف دولار فقط". وأضاف: في حال تعززت مكانة الطبقة الوسطى في أوساط الفلسطينيين، فإن التوصل إلى حل للصراع سيكون ممكناً!
في الكلام تأكيد واضح على أن أقصى ما يمكن تحقيقه اليوم هو إدارة لحياة الفلسطينيين... مَن يدير هذه الحياة؟ كيف تكون هذه الإدارة؟ ما علاقة هذه الإدارة بالسلطة الوطنية الفلسطينية؟ ما علاقتها بمشروع الدولة الفلسطينية؟ ما علاقتها بحقوق الفلسطينيين؟ حقوقهم في الأرض والسكن والتعليم والعمل؟
الواضح أن الإدارة ستكون عملياً إسرائيلية. ليست إدارة فلسطينية. لأنه لا إقرار في مفهوم "ليبرمان" وسياسته بحق الفلسطينيين على أرضهم. ولا أمل لهم بدولة. فإذا كان المطلوب إدارة لشؤون حياتهم وتحسين وضعهم الاجتماعي، فإن هذا يتناقض مع سياسة القتل الجماعي والتهجير الجماعي وجرف المنازل والأراضي ومصادرتها لبناء مجمعات سكنية لإسرائيليين، ومع سياسة الاعتقال والفصل العنصري والتجويع والتعطيش، ومصادرة أموال السلطة الفلسطينية، واتخاذ كل الإجراءات من جانب واحد الكفيلة بإذلال الفلسطيني وطرده من أرضه وتأكيد يهودية الدولة الإسرائيلية. وآخر الخطوات في هذا المجال طرح قانون في الكنيست الإسرائيلي يؤكد يهودية القدس. أي اعتبار القدس كل القدس عاصمة للدولة اليهودية!
في ظل هذه الممارسات كيف ستتحسن أوضاع الفلسطينيين، ليبدأ بعدها "ليبرمان" حسب رؤيته التفاوض معهم. ثم لا بد من الانتظار حتى وصول الدخل السنوي الفردي للفلسطيني 15 ألف دولار. وهذا يتطلب أجيالاً على هذا المنوال. مما يعني بوضوح أن لا أفق لدولة فلسطينية ولحق فلسطيني على الأرض الفلسطينية. إنهم يحاولون إلغاء الفلسطينيين كل الفلسطينيين ولا يميزون بين فقير وغني. ولا يصدق أحد هذه البدعة من "ليبرمان"، التي تتحدث عن ضرورة نشوء طبقة وسطى في أوساط الشعب الفلسطيني. ليس ثمة طبقات في مفهومهم. الشعب الفلسطيني كله، كشعب غير مقبول وجوده على هذه الأرض. هي ليست أرضه ولا حقوق له عليها.
هذا ليس استنتاجاً فقط بل تؤكده الوقائع والممارسات، التي نراها واقعاً على الأرض من قبل الإرهابيين الإسرائيليين ضد الشعب الفلسطيني. في سياق النظرية ذاتها، التي نتناولها اليوم قال ليبرمان: "لا بد من التبادل السكاني. والفكرة لا
تعني اقتلاع أحد من بيته ولا ترحيل أحد! بل نقل التجمعات السكانية العربية إلى السيادة الفلسطينية مقابل ضم إسرائيل الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة إليها!
وأضاف: "إن هذا يعني تقليل ثلث العرب الذين يعيشون بيننا"! موضوع العرب في إسرائيل يجب أن يطرح على الطاولة وينبغي التطرق بشكل واضح وحاد لمصيرهم في أي اتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين...". وأكد: "في أرض إسرائيل يوجد للعرب كل الحقوق. لكن لا حقوق لهم على أرض إسرائيل. لنا كل الحقوق على دولة إسرائيل"!
إنها الرسالة الواضحة والهدف الواضح. " أرض إسرائيل للإسرائيليين. لا بد من إخراج العرب بكتلهم الكبيرة منها. وضم الكتل اليهودية الأخرى إلى دولتنا"... كذلك فإن العمل جارٍ على قدم وساق لتغيير كل معالم الضفة الغربية بعد القرارات التي اتخذت وتنفذ عملياً على الأرض، والتي بموجبها يتم تقسيم الضفة وإقامة مجمعات سكنية يهودية على جزء من أرضها بعد تقطيع أوصالها.
يعني من الآن، وإلى أن يصبح دخل الفرد الفلسطيني 15 ألف دولار، وتكون عملية "التبادل" في السكان والأراضي قد حصلت، تكون إسرائيل قد حصلت على كل ما تريد، وتخلصت من كل من وما تريد التخلص منه، ولا يبقى للفلسطيني شيء. آخذين بعين الاعتبار أيضاً ما يحيط بالفلسطينيين من تحديات وما يجري حولهم وخصوصاً في مصر، وبشكل أخص في الأردن، حيث لا تزال فكرة الوطن البديل تراود كثيرين والأطماع بالأرض الأردنية قائمة!
وفي سياق التعليق على الحملة الاعتراضية التي قام بها بعض الفلسطينيين ضد عملية التوسع الإسرائيلي في القدس وإقامة "مشروعين سياحيين"، كما ادعوا في منطقة "سلوان" ستؤدي إلى تهويدها. وهما مشروعان يهوّدان ويبددان التاريخ العربي والإسلامي لهذه المنطقة. ويدعي الإسرائيليون أنهم يريدون بناء معالم أثرية مهمة. في هذا السياق اعترف نائب رئيس بلدية القدس "يوسف بابا الألو" بأن الخطة تعتبر "غزواً من جانب جمعية العاد لحي سلوان". وقال: "إن الهدف هو المسّ بالتسويات المتفق عليها في شرقي القدس. واضح أن منطقة توجد فيها أغلبية يهودية ستبقى في أيدينا. ومنطقة فيها أغلبية عربية مثل سلوان ستبقى في أيدي الدولة الفلسطينية التي ستقوم. جمعية العاد ومحافل أخرى تحاول تحطيم هذه المسلمات وإبقاء النزاع"!
أما رئيس الكنيست "رؤوبين ريفلين"، فقال في السياق ذاته: "إن حلّ الدولتين ليس حيوياً لمستقبلنا... واعتراف الآخرين بحقنا على هذه الأرض هو ما يوفر الأمن للدولة"!
إنه بذلك يلاقي "ليبرمان"، الذي يؤكد ألا حق للفلسطينيين على أرضهم، إنما لديهم حقوق في دولة "إسرائيل" وعلى أرضها. وهذا مفهوم جديد لتهويد الأرض وتأكيد يهودية الدولة الإسرائيلية. وفي هذا المعنى، لا أمل بالوصول إلى اتفاق بل تأكيد أن الصراع سيبقى مفتوحاً، وأن العام الحالي سيشهد المزيد من الممارسات الإرهابية والتوسعية من قبل الإسرائيليين ضد الفلسطينيين وحقوقهم.
يكفي ذلك للاستمرار في التأكيد على أهمية وحدة الموقف الفلسطيني لمواجهة هذا المشروع الخطير. وما سمعناه في الأيام الأخيرة من قبل "أبومازن"، وقادة حركة "حماس" يعطي اطمئناناً لناحية الحرص على المصالحة وتأكيدها واتخاذ الخطوات التي تعزز منعة الفلسطيني، وهذا ما يجب أن تتكرس له كل الإمكانيات وأن يتقدم على كل الأولويات!
(إسرائيل) وإيران.. معركة على أرض السودان!
فلسطين أون لاين،،، هشام منوّر
فيما تنشغل وسائل الإعلام العربية والدولية بتغطية أحداث وفعاليات الربيع العربي وحراكاته الثورية والشعبية في عدد من الدول التي كان يظن أنها تجاوزت مرحلة الثورة إلى مرحلة ما بعد الثورة وإعادة بناء الدولة، كما في مصر وتونس، انضم العراق إلى موجة الاهتمام من خلال سلسلة التفجيرات التي انهالت على العاصمة العراقية إثر التوتر السياسي الذي نشأ بعد توجيه الاتهام إلى نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، وما تلاه من سجالات سياسية بين قائمتي العراقية والائتلاف الوطني العراقي بزعامة نوري المالكي.
فيما خلف الكواليس، تبدو التجاذبات بين إيران والولايات المتحدة على أشدها، والغاية منها تأمين أمن الكيان الإسرائيلي والملف النووي الإيراني، وهي تجاذبات تجري تحت الطاولة حتى لا تنتقل تداعياتها إلى الظاهر والسطح وتزيد من مستوى الاحتقان والانفجار القائم.
وبينما فاخرت الحكومة السودانية بمقتل خليل إبراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة في دارفور المعارضة للنظام السوداني، وتباهت بقتله "كقصاص رباني" على ما قام به، وتخوف بقية المراقبين من تداعيات هذا الحدث على المشهد السوداني، خاصة أن خليل إبراهيم كان معروفاً بعلاقاته مع الكيان الإسرائيلي وكونه مدعوماً منه، كشف الكيان الإسرائيلي عن مغامرة هجومية جديدة على الأراضي السودانية، جاءت صادمة لبعض المتابعين للشأن السوداني، في توقيتها ورمزيتها.
التلفزيون الإسرائيلي أعلن بداية الأسبوع عن شن سلاح الجو الإسرائيلي في الأيام العشرةِ الأخيرةِ هجمات على قافلتَي أسلحةٍ في السودان على مقربة من الحدودِ المصرية. هذا، على الأقل، ما أوردتْه وسائل الإعلام السودانية غير الرسمية، أما "إسرائيل" الرسمية، فلم تؤكِّد أوْ تنف ذلك.
كما يبدو، ومنْ وراءِ الستار تتواصل الحرب بكل قوَّتِها بين إيران و"إسرائيل" حولَ عملياتِ تهريب الأسلحة، على حد تعبير وسائل الإعلام الإسرائيلية. ومرةً أخرى كانَ السودان حلبةَ المواجهة. التقارير الصحفية في السودانِ تتحدثُ اليومَ عنْ هجومَيْن حصلا في الأيامِ العشرةِ الأخيرةْ. وبحسْبِ المصادرِ السودانية، فقد هاجم سلاح الجو الإسرائيلي مرتَيْن قوافل "مُهربِّي أسلحةٍ" في شرقِ السودان.
في الغارة الأولى تمَّ قصف سيارتَيْن من طراز "لاند كروزر"، وقُتِلَ في العمليةِ أربعة أشخاص على الأقل. وفي الثانية، قُتل على الأقل اثنان من رُكابِ إحدى السياراتْ. كذلك تحدَّثتْ بعضُ التقارير الصحفيةِ عن هبوط مروحية إسرائيلية على مقربة من محطةِ "رادار" تابعةٍ للجيشِ السوداني، وتحدَّثت تقارير أخرى عن غواصةٍ إسرائيليةٍ توغَّلتْ داخلَ المياهِ الإقليميةِ للسودان. وكما جرتِ العادة، فـ(إسرائيل) الرسمية التزمتِ الصمتَ اليومَ، كما فعلتْ بالنسبةِ للغاراتِ السابقةِ على أهدافٍ في السودان في السنواتِ الثلاثِ الأخيرة.
الأسبوعِ الماضي، منحَ رئيس الأركان أوسمة لقائد ومقاتِلي وحدةِ الكوماندو البحري (شييطيت – 13) نظير العمليات السرية التي نفذوها ضد أهداف بعيدة جداً. وفي شهر نيسان أبريل الماضي، تحدثت تقارير صحفية سودانية عن تصفية
أحد أكبر موردي السلاح إلى فصائل المقاومة الفلسطينية، الذي حلّ مكانَ محمود المبحوح، الذي تم اغتياله في أحد فنادقِ دبي، ونُسِبت تلكَ العملية إلى جهاز "الموساد" الإسرائيلي.
وبعد عملية "الرصاص المصبوب"، تحدثت مصادر صحفية سودانية عن هجومٍ واسعٍ قُتلَ فيهِ العشرات. ولكن لماذا السودان بالذات؟ وَفقاً لمصادرَ أجنبية، فإنَّ خطَّ تهريب الأسلحةِ ينطلق من ميناء "بندر عباس" في إيران. وفي السودان، تتمُّ عملية شحن الأسلحةِ في السيارات، وهناكَ على (إسرائيل) تدمير قوافل السيارات المُحملة بالأسلحةِ قبل أن تتمكَّنَ تلكَ القوافلُ منَ التسلُّل عبر الحُدود المصرية في سيْناءَ وعبْرَ الأنفاقِ على محور فيلادلفيا إلى قطاع غزة، بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية التي أعلنت الخبر.
وإذا كانت (إسرائيل) تدير بالفعلِ معركة ضد تهريب الأسلحة من إيران، كما تزعم وسائل الإعلام الإسرائيلية، ففي هذهِ المعركة يشارك "الموساد" وشعبةُ الاستخباراتِ العسكريةِ وسلاح البحريةِ، بأسلحتِهِ المختلفة مثل وِحدة الكوماندو البحريِّ، وسفن الصواريخ والغواصاتِ أيضاً، وبالطبعِ من خلال تعاون واسع مع الطائراتِ الإسرائيلية، ويبقى السؤال: هل لإعلان السودان رسمياً عن مقتل أحد زعماء المعارضة الشرسين في دارفور أي علاقة بالضربات الجوية التي جرت مطلع الأسبوع، وأعلن عنها التلفزيون الإسرائيلي؟
وهل جاء مقتله كرد سوداني على تلك الضربات الإسرائيلية بحكم علاقته الوثيقة مع الكيان الإسرائيلي؟ وكيف يستقيم الحديث عن وجود خط لتهريب السلاح من إيران إلى غزة عبر السودان في ظل التقارير التي تتحدث عن اشتعال صحراء سيناء وامتلائها بالسلاح القادم من ليبيا بدل السودان؟
العلمانيون.. قناديل معطوبة يجب إصلاحها
فلسطين أون لاين،،، د.عصام شاور
في برنامج حواري شدني كلام أحد المتذاكين العلمانيين على قناة الحرة الأمريكية وهو يقدم دليل "إدانة" المرشد العام للإخوان المسلمين ومن يمثله في الحوار على تلك القناة، فإذا بالمتذاكي يخرج كتاباً للإمام الشهيد حسن البنا ويقرأ منه بعض ما أورده الإمام رحمه الله مثل سعي الجماعة لإنشاء الفرد المسلم والبيت المسلم ثم المجتمع المسلم فالخلافة الإسلامية، وكأنه اكتشف سراً عظيماً؛ الإخوان يريدون إقامة الخلافة الراشدة وأستاذية العالم.
إن لم نكن نريد تربية الأفراد على الإسلام، أو أن تكون بيوتناً عامرة به، وإن لم نكن نريدها خلافة راشدة فماذا نريد؟، هل نريد شباباً خاوياً فكرياً كل همه الشهوات والملذات؟ أم نريدها دولة علمانية تكون بيئة خصبة للإلحاد وللانحلال، ومرتعاً للموساد الصهيوني حتى يسهل احتلالها وابتلاعها وكذلك استغلال ثرواتها من المستعمر الغربي؟ .
المسلمون لا يخفون رغبتهم الشديدة والملحة في إقامة خلافة راشدة على منهاج النبوة، كما أنهم لا يخجلون من البوح بنواياهم بل يفخرون بذلك كل الفخر، فالسعي لإقامة الخلافة ليست تهمة ولا هي نقيصة بل الجريمة هي العمل على منع إقامتها سواء بالقول أو الفعل أو التقاعس. ما نخجل منه حقيقة هو وجود أحزاب عربية يقودها "عبد الله" و"محمد" وتحارب الإسلام والمسلمين خدمة لأمريكا ولغيرها من الدول المحاربة للإسلام مقابل أموال، بغض النظر لو كانت دراهم معدودة أو ملايين لا تعد ولا تحصى، وما نخجل منه عدم قدرتنا على محو الأمية الثقافية لدى شريحة تصف نفسها بالنخبة وهي لم تقرأ ولم تفهم أسس دين آبائها وأجدادها.
أنا أرى العلماني أو اللاديني كالقنديل المعطوب، ووجودهم بهذا الشكل أشبه بالخردة، وعلى المسلم أن يعمل على إصلاح تلك القناديل أو الخردة حتى لا تكون عبئاً على المجتمع، والشعب يتعثر فيها أينما ذهب، وكل ما في الأمر أن نملأها بالزيت المبارك ونزيل عنها ما علق بها من شوائب، فمهمة المسلم نشر الدعوة الإسلامية بين الجاهلين بالإسلام سواء انتسبوا له بالاسم أو كانوا من ملة أخرى، ولا يفوتني أن أشكر المحاور العلماني آنف الذكر على أسلوبه "الذكي" في نشر الإمام الشهيد حسن البنا.<hr>إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً