-
أقلام وآراء محلي 152
حياتنا - لا أعرف
جريدة الايام .. حافظ البرغوثي
لا أعرف ما يحدث في بورما.. من مذابح ضد المسلمين لأن كلينتون زارتها ولم تتحدث عن مذابح وبالتالي لا ذبح هناك ولا أدري حقيقة أحداث اليرموك ولا حلب لأنني لا أتدخل في الشؤون السورية.. وأجهل مغزى الحراك الأردني لأنني غير منحاز.. ولا ناقة لي أو بعير أو برميل في الأزمة الإيرانية الإسرائيلية الأميركية فلا علاقة لنا باليورانيوم والبولونيوم.. ولا أحبذ حكم أحزاب سياسية باسم الإسلام أو أنظمة تدعي الإسلام.. لأن الإسلام واحد ولا أحب الجمهوريات العربية والرؤساء بعد أن تواضع الملوك أمامهم.. وتبين لي أن أبا جهل كان اسمه أبا الحكم.. وأن أبا لهب سمي كذلك لأن وجهه أحمر وأن غزة ليست فلسطين وكذلك الضفة وأن جمال عبد الناصر سمى ابنه خالد نسبة إلى خالد الطيطي أحد وجهاء عراق المنشية تعرف عليه أيام حصار الفالوجة.. وأن سوريا منحت اللاجئين الفلسطينيين حقوقاً مساوية للسوريين بناء على طلب من بن غوريون كشرط للاجتماع مع حسني الزعيم الذي نصبته المخابرات الأميركية رئيساً في اطار لعبة الامم المتحدة التي تنصب حكومات وأحزابا وتسقط حكاماً ورؤساء وفق المزاج الأميركي.. بهدف إنهاء قضية اللاجئين.. وأن عمر بن الخطاب جلد أحد أكبر رواة الحديث لأنه كذب في أمر من أمور الدنيا وما زلنا نتناقل أحاديثه.. وأن لا كهنوت في الإسلام وبالتالي لا ضرورة لآلاف المشايخ والفتاوي والبلاوي.. وأن الزواج في الإسلام واحد.. وليس كما يفصله المشايخ.. زواج المتعة.. وزواج سم البدن وزواج السفر.. وزواج الدراسة وزواج المصياف وزواج المسيار وزواج البيزنس وزواج الكوفي شوب «أي محدد بفترة شرب القهوة» وزواج طابور البنك وزواج موقف الباص.. وزواج قرص الفلافل.. وزواج الجهاد وزواج السلام.. وزواج التفاوض.. وزواج التصالح.. ولا أفقه في شؤون فتح فلا يجوز لعضو مجلس ثوري التدخل في أمورها ولا أتدخل في شؤون نقابة الصحفيين لأنه لا يجوز للصحفي.. ولا يجوز التدخل في شؤون الحياة الجديدة وقد لا اتدخل لأن رئيس التحرير قد يحظر عليه ذلك.
ما أفهم فيه الآن فقط هو كيف نتدبر ولا ندبر ونثبت ولا نفر ونحمي بقايا الأرض ونعالج همومنا داخلياً حتى لا نلقى مصير مسلمي بورما أو يتزوجنا الآخرون مصادرة ومتعة ومسياراً وسفراً ودراسة ومشتى ومصيافاً.. ومثنى ورباع.. ونصير كلنا ما بين أبي جهل وأبي لهب وأبي كوهين.
الحقيقة من ألدّ أعدائنا ـ أفلاطون؟
الايام ,, حسن البطل
التقط ممدوح عدوان ورقة من على أرض الشارع، وكتب لي عليها شعراً قرأه بالفرنسية: اعتادوا أن لقوس قزح ستة ألوان/ لو كان له أربعة أو خمسة/ لأطلقوا عليه النار.
ممدوح، رحمه الله، كان يُهوّن عليّ ضعف حاسّة السمع لديّ. يسمّون العين "الباصرة" أو يقولون إنها "نافذة العقل"، وللشاعر، مثل عدوان، أن يقول: الأذن تعشق قبل العين أحياناً.
لثورات "الربيع العربي" ألوان قوس قزح، أو أقل أو أكثر، لكنها متداخلة تداخل الألوان في اللوحات البصرية (أدب ـ آرت).
هناك "مؤتلف" في النظام الاستبدادي العسكرتاري العربي، وهناك "مختلف" في ثورات الشعوب من أجل الحرية.
هناك ما يشبه "موقفاً مسبقاً" من كل نظام استبدادي؛ وهناك نوع من "الغدق" الإعلامي لاحتلال حاستي البصر والسمع.. ومن ثم العقل.
كل ما فعلته في ثلاثة أعمدة متلاحقة، عن نظام سورية وانتفاضتها والشعب الفلسطيني هناك، أن طلبت نصف أجر إن اجتهدت وأخطأت.
لا يعني أن تكون ضد سياسة نظام أن تضرب صفحاً عن ممارسة معارضيه، وبخاصة إذا تخطّت ما أعتبره "خطاً أحمر" أي دماء الشعب الفلسطيني في اللجوء السوري.
معظم الشعب الفلسطيني هنا، في الديار، لا يفهم معنى قانون العام 1956 الذي أقره مجلس النواب السوري، إبّان رياسة شكري القُوَّتلي (المواطن العربي الأول ـ كما منحه ناصر) وفيه أن السوريين "ومن في حكمهم" لهم ذات الحقوق. أي أن شعبنا هناك "في حكم السوريين".
للعلم، وللتذكير، فإن سورية لم تعرف حياة برلمانية ـ ليبرالية حقّة، طيلة قرن كامل، إلاّ في سنوات 1955 ـ 1958، ما يفسّر تخبّطات المعارضة السورية المناوئة للنظام، وتوزع ولاءاتها وتصوّراتها لمستقبل سورية خارج الاستبداد البعثي الحاكم.
منطلقات النظام القومجية لا تغفر له سياسته إزاء م.ت.ف، ولا ممارسات م.ت.ف تغفر لها مواقفها من النظام، ولا، بالأحرى، ممارسة طائفية لبعض أطراف "الجيش الحر" تغفر للمعارضة، كما لا تغفر للنظام الذي هوى من الشعار القومي إلى الطوائفية.
أنا لا أعرف نزار نيوف، الذي يُدير موقع "الحقيقة" وهو ليس منزّهاً عن الهوى، كما ليست الفضائيات بشكل أكبر، وأيضاً إعلام سورية الرسمي، وأظنّ أن فضائية "أخبار حلب" الأكثر موضوعية وتوازناً.
أعرف مثلاً، الشاعر نزيه أبو عفش، الذي اضطهده النظام، والآن يلزم الصمت البليغ.. ولا أفهم الذين انتقدوا عمود الأمس، لمجرد الاستناد إلى أن النشرة يُديرها سجين الرأي مدة 15 سنة نزار نيوف، ولمجرد أنه "لطش" شيئاً كثيراً أو قليلاً من شعر صديق له.
ما نشره موقع "الحقيقة" قد لا يكون الحقيقة بعينها، لكن مسنوداً بالأسماء والوقائع والمجريات عن دور بعض أجنحة "الجيش الحر" في مجزرة الميكروباص لمُجَنَّدين فلسطينيين، وبخاصة محاولات السفير الفلسطيني بدمشق التوسط للإفراج عنهم قبل اغتيالهم.
ليست سياسة النظام إزاء المسألة الفلسطينية، وهو أكثر من حاول شق المنظمة، وتأليب فصائل على فصائل، واللّعب الكريه بدماء مُجَنَّدي جيش التحرير ـ ليس له ألوان قوس قزح، كما ليس لمؤيدي الانتفاضة السورية ـ وهي مبدئياً أعظم انتفاضات "الربيع العربي" أن يروا في "الجيش الحر" ألوان حرية سورية الغد.
للنظام وجيشه و"شبّيحته" تجاوزات، كما للمعارضة فوضاها وتجاوزاتها، وكل ما في الأمر أن هذا وذاك جزء من حرب أهلية.. إلاّ إذا مسّت حياة اللاجئين الفلسطينيين بطريقة خسيسة ودنيئة.
الفلسطينيون في سورية ليسوا ضيوفاً، ولكنهم ليسوا أدوات وذرائع لا بيد النظام ولا بيد المعارضة. إسرائيل تغضب إذا مسّ أي يهودي أي ضرر في العالم، ظلماً أو حقاً، ولنا أن نغضب إذا تعرّضت حياة ومعيشة جالياتنا لأي ضرر مقصود أو استغلال مقصود.
أخشى على سورية ـ الشعب إن انتصر النظام على معارضيه، لكن أخشى على سورية ـ البلد إن انتصر الشعب على النظام.
أُكرّر ما قاله ناصر بعد انفصال سورية: أعانَ الله سورية على أمورها، وسدّد خطاها، وبارك شعبها.
ملاحظة: على صفحتي رواية شاهد مصري حول حقيقة "مذابح المسلمين" في بورما.. أرجو أن يطلّع عليه بعض نُقّاد أعمدتي عن سورية، أصحاب الموقف المسبق!
الحقيقة.. أولاً! وقال أفلاطون: نحن نعامل من يقول الحقيقة وكأنه ألدّ أعدائنا.
استبدال الرئيس أبو مازن
معا,, بقلم: هاني المصري
منذ وقف المفاوضات المباشرة، وبعد وضع اشتراطات أو متطلبات لاستئنافها وفق التعبير الذي تفضله القيادة الفلسطينيّة؛ يتم التلويح أميركيًّا وإسرائيليًّا، صراحة أحيانًا وبصورة ضمنيّة أحيانًا أخرى، بضرورة تغيير قيادة محمود عباس وإيجاد قيادة جديدة قادرة على صنع السلام، أي قابلة لاستئناف المفاوضات دون شروط، أي وفقًا للشروط الإسرائيلية.
وما يدفع إلى ضرورة ترويض أو استبدال الرئيس أبو مازن أن استمرار الجمود في العملية السياسية يمكن أن يؤدي إلى تدهور الموقف، وبروز خيارات وبدائل أخرى، خصوصًا في ظل المتغيرات والثورات التي تشهدها المنطقة.
وإذا كانت الولايات المتحدة لا تعبر عن هذا المطلب بصورة رسميّة، إلا أن حديث الرئيس الأميركي بأن "أبو مازن" غير معني بالسلام أثناء لقائه بزعماء يهود، ومطالبة هيلاري كلينتون الفلسطينيين بالتخلي عن العنف واختيار السلام، وتهديدها الأخير لـ"أبو مازن" أثناء لقائهما الأخير في باريس بأن المساعدات الأميركية للسلطة ستتوقف، ومكتب المنظمة في واشنطن سيغلق إذا قدم الفلسطينيون طلبًا للحصول على العضوية المراقبة؛ يشجع أعضاء نافذين في الكونغرس للتعبير عنه بشكل مباشر، بالحديث عن أن عباس لا يختلف عن سلفه ياسر عرفات، أو عن طريق إثارة زوبعة حول قضايا فساد ، أو تعطيل الرئيس لعمل رئيس حكومته،.
في الماضي القريب، وتحديدًا في عام 2002، دعا الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن في خطاب علني إلى تغيير قيادة ياسر عرفات وإيجاد قيادة فلسطينية جديدة ومختلفة تحارب الإرهاب، ومنذ ذلك الخطاب بدأت عمليّة تغيير قيادة ياسر عرفات من خلال استمرار حصاره في مقره الرئاسي، ونزع الصلاحيات منه وتحويلها إلى رئيس الوزراء بعد استحداث هذا المنصب في النظام السياسي الفلسطيني.
وعندما فشلت عمليّة تجريد ياسر عرفات من صلاحياته تم اغتياله بالسم بتدبير إسرائيلي، بدليل قرار الحكومة الإسرائيليّة في 17 أيلول 2004 بإزالة ياسر عرفات، وحديث شارون لبوش بأن العناية الإلهيّة بحاجة إلى مساعدة للتخلص من عرفات، وعدم تعقيب بوش على ذلك، فيما اعتبر ضوءًا أخضرَ أميركيًّا للتخلص من عرفات.
إن عملية ترويض أو استبدال الرئيس "أبو مازن" تقف أمامها عقبات عديدة، يمكن عرض أبرزها على النحو الآتي:
أولًا. لا يمكن اتهام محمود عباس بأنه "إرهابي"، أي يدعم المقاومة المسلحة، ولا يريد السلام؛ لأنه بنى برنامجه السياسي على أساس رفض العنف والمقاومة المسلحة، واعتبر أن الانتفاضة المسلحة دمرت الفلسطينيين، والتزم بوقفها، ومنع تجددها طالما بقي رئيسًا، وطبق الالتزامات الفلسطينيّة في خارطة الطريق، بما فيها التنسيق الأمني من جانب واحد.
كما أبدى "مرونة شديدة" في المفاوضات في مؤتمر أنابوليس، وفي فترة حكومة أولمرت – ليفني. ووافق حتى في فترة وقف المفاوضات على عقد المفاوضات التقريبيّة ثم الاستكشافيّة، والتقى مع شمعون بيرس وغيره من القيادة الإسرائيليّة، ووافق على عقد جلسات لا حصر لها بين صائب عريقات وإسحاق مولخو مبعوث نتنياهو.
ثانيًا: إن الموقف الذي يتخذه الرئيس برفض استئناف المفاوضات دون وقف الاستيطان والمتطلبات الأخرى المعروفة محل شبه إجماع فلسطيني، بل إن هناك مطالبة شعبيّة وسياسيّة قويّة ومتزايدة بأن يقود هذا الموقف إلى إستراتيجيّة فلسطينيّة جديدة، وبديلة عن إستراتيجيّة أوسلو التي لم تؤد إلى دحر الاحتلال وإقامة الدولة، فضلًا عن حل قضيّة اللاجئين حلًا عادلًا، بل قادت إلى تعميق الاحتلال، وتوسيع الاستيطان، وأسرلة وتهويد القدس، وتقطيع الأوصال، والجدار، والحصار، والانقسام.
أي لا توجد أطراف فلسطينيّة مؤثرة، أي لها قاعدة شعبيّة قويّة تعارض سياسة الرئيس من على يمينه، مثلما كان الأمر في أواخر عهد ياسر عرفات، حيث اعتبرته أوساط فلسطينيّةموهومة أو مضلِّلة أو مضلَّلة عقبة في طريق السلام.
وما يعزز موقف الرفض لإعادة إنتاج المفاوضات العبثيّة مرة أخرى، ودعم موقف عباس، أن إسرائيل ما قبل وما بعد ياسر عرفات أثبتت للقاصي والداني أنها لا تريد السلام، وأنها من عطل كل الجهود والمبادرات الرامية إلى تحقيقه، وأنها معادية لأي مجهود ومبادرات جديدة، لدرجة أننا نلاحظ فلسطينيًّا انتشار إحباطجماعي من إمكانيّة التوصل إلى حل يحقق الحد الأدنى من المطالب الفلسطينيّة، حتى وفق خطوط التنازل التي وصل إليها المفاوض الفلسطيني بعد أكثر من عشرين عامًا على المفاوضات.
ثالثًا: إن البديل الذي تمثله "حماس"، بالرغم من كل الاعتدال الذي قامت به، والذي يجعلها تبدو في منافسة ضارية مع "فتح" ليس على البرنامج وإنما على القيادة والتمثيل والسلطة وعلى الاعتماد من إدارة البيت الأبيض؛ لا يزال غير مقبول من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، لأن "حماس" مطالبة بقبول شروط الرباعية حتى يتم اعتمادها كشريك في القيادة الفلسطينية، فضلًا عن قبولها كبديل.
رابعًا: يتمتع الرئيس أبو مازن بقوة وصلاحيات وسيطرة على المؤسسات الفلسطينيّة، سواء بالنسبة للمنظمة أو للسلطة أو لـ"فتح" لم يتمتع بها سلفه الكاريزمي الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني، ويستطيع المختص بالوضع الفلسطيني ملاحظة أن عباس لا يواجه أي معارضة داخليّة تذكر، وهذا يقويه ويصعّب ترويضه أو استبداله.
حتى المعارضة من خارج المنظمة التي تمثلها "حماس" أساسًا، اقتربت من برنامج المنظمة، كما ظهر من خلال تفويض "أبو مازن" بصفته رئيس اللجنة التنفيذيّة في وثيقة الوفاق الوطني، واتفاق مكة، وبرنامج حكومة الوحدة الوطنيّة التي شكلت على أساسه بالتفاوض باسم الشعب الفلسطيني، وتجديد هذا التفويض في الخطاب الذي ألقاه خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" بعد توقيع اتفاق القاهرة حول المصالحة في الرابع من أيار من العام الماضي.
خامسًا: إن الاستمرار في اعتماد المفاوضات والمراهنة على استئنافها الذي أدى إلى عدم مضي الرئيس نحو تجسيد الخيارات الأخرى التي طالما تحدث عنها وهدد ولوح بها خلال السنوات الماضية، مثل: حل السلطة، أو الاستقالة، أو وقف التنسيق الأمني واتفاقية باريس الاقتصادية، قبل إعلان التخلي عنها، وكذلك عدم تجسيد كامل لخيارات أخرى أعلن عن تبنيها، مثل: التوجه إلى الأمم المتحدة، وإنجاز المصالحة الوطنيّة، وتطبيق المقاومة الشعبيّة، التي يتم التعامل معها بالسير خطوة إلى الأمام والرجوع اثنتين إلى الوراء؛ يساعد على عدم بلورة موقف نهائي أميركي – إسرائيلي من الرئيس وضرورة استبداله، لأن الموقف الحالي يعطي لحكام واشنطن وتل أبيب جزءًا كبيرًا مما يريدون.
ليس سرًا أن هناك أفكارًا تدور في كواليس القيادة الفلسطينيّة عن تأجيل تقديم طلب الحصول على العضويّة المراقبة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة، بحيث يُقدّم الطلب في نهاية الدورة السنويّة للأم المتحدة في نهاية تشرين الثاني المقبل أو بعد ذلك بدلًا من تقديمه في بدايتها في شهر أيلول.
من الطبيعي أن تفكر القيادة الفلسطينيّة مليًا قبل الإقدام على خيارات أخرى، لأن ذلك يتطلب استعداداتٍ وبدائلَ عمليةً، لأن هناك ثمنًا غاليًا ستدفعه جراء ذلك، ولكن عليها أن تفكر أكثر بأن الثمن الذي تدفعه القضيّة الفلسطينيّة جراء استمرار الوضع الحالي أكبر، فالأرض والقدس تضيعان، والانقسام يتعمق، والشعب الفلسطيني من دون مشروع وطني واحد ودون قيادة واحدة، ولا يوجد اتفاق على أشكال نضال مشتركة.
إن استمرار الوضع الحالي سيقود إلى الضياع الكامل، سواء باستمراره كما هو، أو بالتوصل إلى استئناف المفاوضات التي أقصى ما يمكن أن تقود إليه حل انتقالي جديد، عناوينه: الدولة ذات الحدود المؤقتة، أو الخطوات الإسرائيليّة أحاديّة الجانب، أو دولة في غزة ترتبط أو لا ترتبط بمعازل الضفة، أو رمي غزة في حضن مصر ومعازل الضفة في حضن الأردن.
وأخيرًا، يحتاج البديل عن عباس إلى أكثر من شخص يقول إنه البديل، يحتاج إلى مشروع وطني قابل للنجاح في تحقيق الأهداف الفلسطينية، ويطرح مقاربة جديدة بالنسبة للمقاومة والمفاوضات والسلطة والمنظمة والديمقراطية وتلبية احتياجات الناس المعيشيّة والاقتصاديّة. فبديل ياسر عرفات نجح لوجود تصور بأن هناك أمل بإنجاح السلام الذي كان يُرَوّج زورًا بأن عرفات هو من عطّله.
أما الآن، فلا يوجد أمل ولا أفق سياسي، وبديل عباس يجب أن يكون أكثر تشددًا منه حتى ينجح، وهذا آخر ما تريده أميركا وإسرائيل، بل تريدان بديلًا أكثر مرونة منه، وهذا يعني الاستسلام.ولعل هذا بالضبط يفسر سر قوة عباس، أي عدم وجود بديل له في "فتح" ولا في خارجها، فالبديل الوطني لم ينضج بعد، والبديل الاستسلامي مرفوض.
الإخوان ـ واشنطن: تحالف لإعادة ترتيب المنطقة!
الايام,, بقلم : رجب ابو سرية
رغم ان البيت الأبيض لم يوافق على استقبال الرئيس المصري، الإخواني محمد مرسي العياط، الا أن ارسال الإدارة الأميركية لوزيرة خارجيتها هيلاري كلينتون للقاهرة كانت كافية بالنسبة لها للوقوف عند التزام الرئاسة المصرية الجديدة بالخطوط العامة للسياسة الأميركية في المنطقة، وبالتالي لمباركة واشنطن ودعمها للرئاسة المصرية الجديدة .
على الفور قدمت واشنطن وعلى لسان وزيرة خارجيتها الدعم السياسي لمرسي، حين طالبت كلينتون وزير الدفاع رئيس المجلس العسكري المصري المشير محمد حسين طنطاوي بالتعاون مع مرسي، ولم يتوقف الأمر عند هذه الحدود، بل أعلنت واشنطن وعلى الفور عن اعفاء مصر من مليار دولار من الديون، في الوقت ذاته أعلنت قطر ـ الحليف الإقليمي لواشنطن وللإخوان معا ـ عن فتح أبواب الإمارة لتشغيل ربع مليون مصري، وهكذا توالى الكرم الأميركي والقطري السياسي والمالي لدعم حكم الإخوان في مصر، بما يؤكد البدء بإرساء دعائم التحالف الجديد بين الأطراف الثلاثة .
بالعودة الى تحفظ واشنطن تجاة استقبال الرئيس العياط الذي كان مشروطا بتسعة شروط كان في مقدمتها أحترام الرئيس الإخواني لاتفاقية كامب ديفيد، ولحقوق الأقليات (الأقباط) ولحقوق الإنسان، فان الرئيس مرسي العياط اعلن دون لبس عن ألتزامه بتلك الاتفاقيات، وبذلك فتح الباب لزيارة اول شخصية سياسية دولية للقاهرة في ظل رئاسته، فيما تظل الملفات الداخلية وهي بتقديرنا تحوز على اهتمام اقل لدى واشنطن منوطة بالمواقف التالية ولعل اول اختبار لها يكون في تشكيل الحكومة المصرية الجديدة .
المهم في الأمر انه أتضح تماما بان واشنطن بالأخص ومن ثم الغرب لن يقف في وجه الحكم الأخواني , كما سبق وفعل مع حكومة أسماعيل هنية العاشرة التي تشكلت بعد الانتخابات الفلسطينية عام 2006 , والتي أشترط عليها نبذ العنف والاعتراف باتفاقات اوسلو واسرائيل، بما سمّي حينه بشروط الرباعية الدولية , حتى يمكنه التعامل معها , ولعل مقدمات واشارات قبول واشنطن لحكم الأخوان في مصر كانت واضحة على مدار فصول فترة التحول الداخلي في مصر منذ سقوط حكم مبارك وطوال الفترة الانتقالية التي شهدت اولا فوز الإخوان والسلفيين بأكثر من ثلثي مقاعد مجلس الشعب، وليس انتهاء بالجولة الثانية من انتخابات الرئاسة، حين طالبت واشنطن المجلس العسكري بإعلان نتيجة الانتخابات دون البحث في الطعون التي كان يمكن ان تقلب النتيجة بسبب "تزوير" نحو مليون ورقة انتخابية، بما يوضح ان واشنطن فضلت مرسي على شفيق !
بذلك، فان تحالفا مواليا لواشنطن جديدا يتم تدشينه الآن ليخلف تحالفها القديم، ويقوم على اساس المثلث : اسرائيل، وقطر، ومصر الإخوانية، لتحل قطر بدلا من السعودية ولتفضل واشنطن قطر على الإمارات أيضا التي تتزايد حدة الخلاف بينها وبين اخوان مصر من خلال المعركة التي يواصل خوضها ضاحي خلفان مع الإخوان!
كلينتون التي لم تزر إسرائيل منذ نحو عامين طارت بعد القاهرة الى تل ابيب، لتضع حكومة نتنياهو في صورة السياسة المصرية الجديدة ولتوضح لهم اختيارها التحالف مع الإخوان، ولا شك ان ادارة البيت الأبيض الديمقراطية تراهن على انجازها في المنطقة للبقاء في البيت الأبيض اربع سنين اخرى .
ونحن نعتقد بان باراك اوباما سيقدم انجازه هذا للناخب الامريكي معززا بانجازاته الداخلية ليعيد أنتخابه، وحيث ان مصر مبارك كانت حليفا لواشنطن أيضا، فان الديمقراطيين يقدمون انجازهم على اساس ان الحكم الأخواني لم يتراجع في التزامه تجاه السياسة الأميركية في المنطقة، بما في ذلك امن اسرائيل , لكن واشنطن فتحت الباب من خلال هذا التغيير في ارساء حكم أكثر قوة وقدرة على تحقيق مصالحها الحيوية , ولعله لن يطول الوقت حتى يتأكد للجميع بان التزام مبارك بكامب ديفيد ظل في حدود المستوى الرسمي، وكان نظامه الأمني عاجزا عن تحقيق التطبيع الشعبي مع أسرائيل , فيما حكم الأخوان بقاعدته الشعبية قادر على تحقيق اختراق في هذا الصدد !
بعد المرحلة الاولى المتمثلة بتثبيت حكم الإخوان من خلال الدعم السياسي الأميركي والمالي القطري، فان ملفات عديدة ستواجه هذا التحالف الجديد , ولن يطول الوقت حتى يلتقي مرسي نتينياهو , في القاهرة اولا وربما في اسرائيل ثانيا _ مرت عقود حكم مبارك ولم يجرؤ الرجل على زيارة اسرائيل , الرئيس مرسي سيكون قادرا على فعل هذا _ ثم يواصل التحالف القطري / الأخواني مدعوما بالرعاية الأميركية اعادة ترتيب المنطقة، وبعد سورية لابد من فتح ملفات دول عربية آخرى قد تطال السعودية والامارات , وغيرهما، ولا شك أن الملف الفلسطيني سيكون واحدا من هذة الملفات .
كيف ستتم اعادة ترتيب الملف الفلسطيني بما يحقق سيطرة الأخوان _ اي حماس _ على هذا الملف , هذا ما ستتضح صورته قريبا، وان كان التقدير يبدأ من خلال مواصلة أحتواء سياسة عباس بمواجهة السياسة الإسرائيلية في الأمم المتحدة ومحاولته أقامة الدولة المستقلة بإغلاق كل منافذ انهاء الانقسام اولا، ثم تكتيف السلطة ماليا، وهذا يحدث الآن، ولم يبق سوى " تبييض "حماس سياسيا بعد خروجها الكامل من دمشق واحتوائها بالكامل من قبل التحالف القطري ـ الإخواني .
وفي ظل حكومة اخوانية ربما تكون قادمة في الاردن، فإن ابواب الحل الإقليمي ستنفتح على مصراعيها مع الإخوان وغزة بتزايد مطالبة حماس فتح حدودها وربطها بمصر دون انهاء الانقسام دليل واضح، حيث يمكّن لسلطة حمساوية في الضفة ان تذهب مع حكم اخواني في الاردن في الاتجاه ذاته، وهكذا ربما تعود الاردن ومصر الى الضفة الغربية وغزة، بما يشبه الحال الذي كان عليه قبل عام 67 , وهذا امر يمكن تبريره سياسيا حتى بمنطق السياسة الدولية، اي عبر مؤتمر إقليمي تكون اطرافه مصر والاردن، اسرائيل والفلسطينيون، لحل المشكلة تماما، وبوجود حركة اخوانية عقائدية يسهل الأمر ويساعد في التواصل الى حل في هذا الإطار .
الدعم المالي العربي للسلطة بين الاستراتيجية والتبرعات
جريدة القدس .. حديث القدس
من المعروف ان السلطة الوطنية تعاني عجزا ماليا كبيراوتفق عاجزة حتى عن ضمان دفع رواتب الموظفين وتقترض من البنوك وتتراكم عليها الديون وتتوالى الضغوط في الوقت نفسه.
وهذاالمأزق المالي يتزامن مع المأزق السياسي الذي نعاني منه وتغلق الابواب امام اي تحرك او مسعى سياسي وتواصل اسرائيل سياسة الاستيطان والتهويد والتضييق على المواطنين وتتوالى زعرنات المستوطنين واعتداءاتهم على الممتلكات والانسان.
في هذه الاجواء ووسط هذا الوضع المدمر استجابت السعودية لطلب الرئيس محمود عباس وحولت الى السلطة ١٠٠ مليون دولار وهو تحرك مشكور وموضع تقدير فلسطيني كما عبر عن ذلك الرئيس ابو مازن ورئيس الوزراء سلام فياض الا انه لا يحل المشكلة العميقة التي تعاني منها السلطة وهو حل مؤقت لاننا سنواجه الشهر القادم المأزق نفسه وسنبدأ مرة ثانية البحث عن دعم من دول اخرى او حتى من السعودية نفسها.
المطلوب وضع استراتيجية ثابتة للدعم وتنفيذ ما قررته اكثر من قمة عربية بتقديم ملايين الدولارات وتجنيب السلطة اية صعوبات مالية وليس مجرد تقديم التبرعات او المساعدات لمرة واحدة او بناء على طلب مباشر وبامكان دول عربية عديدة تأمين قتل هذه الاستراتيجية وهي التي تنفقف المليارات على شراء العقارات والفنادق ودور الازياء والغرق الرياضية وغير ذلك كثر.
لا بد نمن القول في هذا المجال ان دولة عربية صغيرة الحجم تحاول ان تكون كبيرة النفوذ قد تبرعت للحكومة في غزة باكثر من ٢٠٠ مليون دولار ووعدت بالمزيد ايضا لا لانها تحاول مساعدة الشعب الفلسطيني ولكن لانها تحاول تنفيذ الدور الذي تسعى اليه .واذا كانت الدول الغربية لا تفي بالتزاماتها وتحاول ممارسة الضغوط الريادية فان مواقف الدول العربية هذه ليست مفهومة اطلاقا ولا هي مقبولة ولا تعبر عن تضامن او عن مواقف قومية الى انها تنكر سافر لما قررته القمم العريبة المتعددة .
واذا كانت اسرائيل تبتزنا ماليا لتضغط علينا سياسا فان في هه المواقف العربية المتخاذلة دعما وتأييدا غير مباشر للسياسات الاسرائيلية التي يقولون انهم يرفضونها .
يجب الا تتركنا امتنا العربية تحت رحمة الابتزاز الاسرائيلي والضغوط الغربية لان القضية الفلسطينية وان كانت تخصنا بالدرجة الاولى فانها قضية قومية عربية من الدرجة الاولى ايضا، وستكون لها وللتطورات فيها انعكاسات مباشرة وقوية على كثير من الدول العربية التي تحاول دفن رؤوسها في الرمال.
الأخطار الكامنة في قصف إسرائيلي لإيران
جريدة القدس, نقلا عن هآرتس .. أري شبيط
غيورا آيلاند واحد من أشد الاشخاص تضليلا ممن أعرف. وهو يبدو بشعره الأشيب وبسحنته الغافية مثل موظف حكومي رمادي موجود داخل الصندوق، لكن في اللحظة التي يفتح فيها آيلاند فمه يفاجيء الكلام الذي يقوله دائما بتجديده. ولا يوجد مجال يجمد فيه تفكيره. ولا يوجد موضوع تكون فيه آراؤه عابثة وعادية. ان اللواء الذي عمل في الماضي رئيسا لشعبة التخطيط (2001 – 2003) ورئيسا لمجلس الامن القومي (2003 – 2006) هو واحد من أكثر الضباط أصالة وخصوبة في الجيش الاسرائيلي.
يضع آيلاند دائما اربعة خيارات أو خمسة على المائدة ويقف دائما على معنى كل واحد منها. وهو في الأكثر يختار في نهاية الامر الأقل سوءا بين الخيارات لكنه يطوره على نحو ما. وبرغم أنه عسكري سابق فان مهندس الأفكار المولود في قرية هيس هو ذو تفكير سياسي خلاق متعدد الجوانب. وفي المكتب العصري في رعنانا حيث التقيت آيلاند لا يمكن ألا يؤثر فيّ الازميل الذي يحلل به وضع اسرائيل في مواجهة ايران.
"ان الاختيار ما بين القنبلة الذرية والقصف هو اختيار بين الطاعون والكوليرا"، يقول آيلاند. "يكمن في قنبلة ذرية ايرانية اربعة أخطار رئيسة. الخطر الاول وهو أشدها ان ايران قد تطلق في ظروف ما صاروخا ذريا على اسرائيل. واذا سقطت قنبلة ذرية في غوش دان فان دولة اسرائيل لن تُدمر بصورة مباشرة لكن التأثيرات ستكون غير محتملة. واحتمال ان تقع هذه الحادثة منخفض لكنه ليس صفرا. وضرب الاحتمال المنخفض بالمعنى الشديد الوقع نتيجته يصعب على اسرائيل ان تصمد أمامها".
ويتابع آيلاند بصورة منهجية فيقول ان "الخطر الثاني أقل حدة بكثير، لكن احتمال وقوعه أعلى وهو سباق تسلح ذري في الشرق الاوسط. وكذلك ايضا الخطر الثالث وهو سوء وضع اسرائيل الاستراتيجي كثيرا في المجال التقليدي بالذات. فعلى أثر حصول ايران على القدرة الذرية ستحدث كل مواجهة عسكرية على حدودنا تحت مظلة ذرية ايرانية. واذا هددنا الايرانيون في اثناء حرب مع سوريا أو مع حزب الله وأعدوا منظومتهم الصاروخية الذرية فسنُردع ونضطر الى الموافقة على مصالحات سيئة، وستكون نتيجة ذلك ان تضعف قوة ردع اسرائيل الاقليمية وتضطر الى مواجهة عدد أكبر من المواجهات العسكرية التقليدية التي تسفك دمها. والذي سيعقد الوضع أكثر هو الخطر الرابع وهو ان قنبلة ذرية ايرانية سترفع طوفان تطرف في العالم الاسلامي. والرسالة التي ستدوي من أندونيسيا وماليزيا والهند الى مصر والجزائر والمغرب ستكون ان التصميم الاسلامي قد انتصر، وان الانتصار على الغرب ممكن. وسينشأ نتيجة ذلك روح حربية في البلدان الاسلامية تكون لها تأثيرات شديدة ايضا في الغرب وفي اسرائيل ايضا".
حسن جميل، أقول للضابط المفكر، لكن ماذا عن الأخطار الكامنة في قصف اسرائيلي للمنشآت الذرية في ايران؟ أوليس القصف أخطر من القنبلة الذرية؟.
لا يضيع رئيس مجلس الامن القومي السابق لحظة وينتقل من وصف مفصل للطاعون الى وصف مفصل للكوليرا: "تكمن في قصف اسرائيلي لايران اربعة أخطار. الخطر الاول ان تفشل العملية. والخوف هو من أننا حتى لو أصبنا فلن ندخل الى العمق، واذا دخلنا ايضا فسنسبب ضررا ماديا ضئيلا، واذا سببنا ضررا ماديا كبيرا لن تكون النتيجة النهائية ناجحة. واذا خسرنا عشر طائرات ووقع عشرة طيارين في الأسر وانتهى تهديدنا الكبير كله بأنين ضعيف فلن يكون وضعنا جيدا. واذا كانت هذه هي النتيجة فسنجد أنفسنا فورا نواجه الخطر الثاني وهو ضعف فظيع لقدرة الردع يشجع مختلف أسماك القرش على مهاجمة اسرائيل التي هددت وفشلت، وهي تنزف الآن في الماء. والخطر الثالث هو انه سواء نجح الهجوم أم فشل فانه سيعطي الايرانيين أفضل سبب للانطلاق نحو المشروع الذري علنا وتركيب قنابل ذرية أولى في غضون زمن قصير. وسيقول الايرانيون انهم لم يقصدوا ذلك ألبتة فقد أرادوا الذرة من اجل السلام، لكن بعد ان هاجمتهم اسرائيل لم يعد لهم مناص ولهم تسويغ كامل ايضا. والخطر الرابع هو ان تهاجم ايران ردا على الهجوم الاسرائيلي الخليج وتهاجم أهدافا امريكية وترفع بذلك سعر النفط الى 200 دولار للبرميل. فاذا حدث ذلك فسيغضب العالم على اسرائيل وسيعمل المجتمع الدولي على مواجهتها بصورة صارمة. وقد تكون التأثيرات بعيدة المدى: من رقابة وثيقة على ديمونة الى عقوبات اقتصادية من الامم المتحدة خاصة علينا".
أحتاج في هذه المرحلة الى مهلة ويمنحني آيلاند مهلة. وهو يعلمني ان اسرائيل ما كان يفترض ان تصل الى الاختيار بين الطاعون والكوليرا. وان الطريق الصحيح لمجابهة التحدي الايراني كان الطريق السياسي، كما قال. وكان الحل السياسي الجدي الوحيد هو الحل الروسي. فقد كان التعاون الامريكي الروسي فقط يستطيع ان يحاصر ايران في طوق عقوبات تجعلها تستسلم. لكن التعاون الامريكي الروسي أوجب على واشنطن ان تدفع ثمن ذلك الى موسكو في عدد من المجالات الحيوية. وما كانت واشنطن الجمهورية وواشنطن الديمقراطية ايضا مستعدتين لدفع هذه الأثمان، وهكذا لم تكف الولايات المتحدة عن التحرش بروسيا في السنين السبع الاخيرة. وهاجمت ادارة بوش وادارة اوباما ايضا بوتين مرة بعد اخرى وكأنه لا توجد ايران في العالم. وقد جعل هذا الاخفاق الامريكي الكبير الخيار السياسي في مواجهة طهران لم يُجرب قط بجدية. وتمت اجراءات كثيرة جدا باطلة تظاهرية، لكن الاجراء الحقيقي الوحيد لم يتم، ولهذا وصلنا الى المكان الذي نقف فيه اليوم، ولهذا دُفعت اسرائيل الى الزاوية التي قد تضطر منها الى الاختيار بين القنبلة الذرية والقصف.
كيف نختار اذا، سألت من كان مستشار الامن القومي لاريئيل شارون. وكيف يجب على الوزراء ان يسلكوا اذا جيء بهذا الشأن وحينما يؤتى به الى مائدة التُساعية والى مائدة المجلس الوزاري المصغر؟.
وقال آيلاند: "يجب على المستوى السياسي في يوم الحسم ان يطلب الى المستوى العسكري اعطاء جواب بالايجاب حاسم عن كل واحد من الاسئلة الاربعة التالية:
1- هل توجد عندنا معلومات استخبارية جيدة بقدر كاف؟ وهل نعلم بالضبط ما الذي يوجد وأين؟
2- هل نعلم كيف نجلب كتلة هجوم حرجة الى نقاط الهدف التي تستطيع الاستخبارات تقديمها؟
3- هل نعلم بيقين ان المادة المتفجرة التي سيجلبها الهجوم الى نقاط الهدف الصحيحة ستدخل الى حيث يجب ان تدخل وتسبب ضررا كبيرا؟
4- هل ستُسبب النتيجة العامة للهجوم وقف البرنامج الذري الايراني حقا؟ وهل ستمنحنا مهلة لا تقل عن بضع سنين؟".
شعور بين بين
ان أفضل وقت للهجوم العسكري كما يرى رئيس شعبة التخطيط السابق قد كان في 2007 – 2008. "لكن اليوم ايضا الأجوبة عن الاسئلة الاولى جيدة تقريبا. لكن الجواب عن السؤال الرابع الحاسم أقل حسنا. وذاك لأنه ليس السؤال هنا عسكريا فقط بل يؤلف بين العسكري والسياسي. اذا وجد تأييد دولي للهجوم الاسرائيلي فسيصعب على ايران جدا ان تعيد بناء قدرتها الذرية في اليوم التالي. لكن اذا نُظر الى الهجوم الاسرائيلي أنه وحشي وغير شرعي فستحصل ايران على الدعم وتبلغ الى القدرة الذرية العسكرية سريعا. وفي هذا السيناريو سيُعجل القصف الاسرائيلي خاصة تركيب القنبلة الذرية الايرانية. وستخرج اسرائيل صلعاء من هنا ومن هناك".
يمنح غيورا آيلاند بنيامين نتنياهو واهود باراك درجة عالية جدا لصورة ادارتهما المعركة في مواجهة ايران في السنين الثلاث الاخيرة. وهو يعتقد أنه كان من الصحيح التسلح والتدرب واعداد خيار عسكري جدي. وكان من الصحيح ايضا إحداث انطباع عند المجتمع الدولي ان اسرائيل توشك ان تستعمل الخيار العسكري في كل لحظة. ولا يمكن احراز هذين الهدفين بغير ضغط قادة الجيش وقادة الموساد وإحداث شعور بين بين عندهم. ولا يرفض آيلاند ايضا احتمال ان يكون من الصحيح في ظروف ما تحقيق الخيار العسكري، لكنه لا يبدو متحمسا. وهو يولي الظروف السياسية والشرعية الدولية الأهمية العليا. ويقول بصورة جازمة انه اذا أمر رئيس الولايات المتحدة اسرائيل بألا تهاجم فلا يجوز لها ان تهاجم.
أقول لآيلاند: تعال نرتب الاشياء. ان ما تقوله هو ان احتمال صد ايران سياسيا منخفض. أصحيح؟ صحيح. وما تقوله هو ان احتمال ان يهاجم الرئيس اوباما ايران منخفض. أصحيح؟ صحيح. وما تقوله هو انه كي يتم هجوم عسكري اسرائيلي ناجح على ايران يُحتاج الى وضع سياسي هو غير موجود الآن. أصحيح؟ صحيح. اذا كان الامر كذلك فانني أقول ان ايران توشك ان تصبح قوة ذرية قريبا.
يسكت آيلاند. فهو يفهم جيدا معنى سؤالي ويفهم جيدا معنى جوابه. وهو يتردد هذه المرة ويزن كلماته ويقول في نهاية الامر ما يلي: "اذا لم يوجد حل سياسي مفاجيء واذا لم يتم هجوم عسكري في 2012 – 2013 فمعنى ذلك التسليم الفعلي لايران الذرية. وكي تهاجم اسرائيل يجب على المستوى السياسي ان يحصل من المستوى العسكري على أجوبة جيدة جدا عن الاسئلة التي عددتها وعليه ان يتحقق من ان الظروف السياسية للهجوم قد نضجت. وليس احتمال ان توجد كل هذه الظروف صفرا، لكنه أقل من 50 في المائة بكثير. وهكذا فان احتمال ان تصبح ايران قوة على شفا القدرة الذرية هو احتمال عال جدا يزيد على 50 في المائة".
نحن نكذب غزة جميلة ولا ينقصنا سوى المرقص!!!
معا ,, نسرين موسى
نعم نحن نكذب غزة جميلة لا تنقصنا الكهرباء وننعم بها طوال يومنا ولا تنقصنا المياه فهي عذبة جداً.
ولا تزعجنا أصوات المواتير وليلنا بقمة الرومانسية حتى أننا في ظاهرة استثنائية ونسمع زقزقة العصافير في أواخر الليل.
كل شيء في غزة جميل فقط ما ينقصنا هو الترفيه.
نريد مسرحاً كبيراً للفتيات لإخراج مواهبهن ولا أنسى الفتيان قطعاً.
ولا تحاكمونني بالجلد وبالقذف لو قلت نريد بغزة أيضا مرقصاً للفتيات ولا مانع من أن يكون إسلاميا لا يراه أحدا لكن المهم أن تخرج الفتيات هواياتهن بدلاً من انحرافهن ويكون طبعاً تحت إشراف سيدات متخصصات ملتزمات ولا مانع من كون الزى اسلامى المهم افتتاح المرقص في إطار حفظ الهوايات وحصرها ومنع الفتيات الهاويات من التسلل والهروب واستقطابهن في دول أخرى وتكون الكارثة الوقوع في الهاوية!!
هل يوجد ما يمنع من إنشاء المرقص الاسلامي حتى نتفنن بالرقص على عذابات وطننا لا تسيئوا فهمي مطلقاً!!
لا تنتقدونني مجددا لأن حديثي منحصر في غزة ونسيت الدولة الأخرى رام الله ولا داعي دوما اكرر اننى من دولة غزة وفقط شأنها من يعنيني.
أتعرفون ماذا نريد أيضا؟؟ سأقول ولا داعي للاستنكار أو السخرية من أحلامنا التي نريدها.
سمعت أن السعودية قامت بصناعة عبايات للسيدات تحتوى على مكيفات!!
لكن أنا وغيري لا نريد هذا كل ما نريده أن نتكيف داخل غرفنا في بيوتنا ولا تلوموني لأنني كذبت بسطري الأول وقلت أننا ننعم بالكهرباء فتلك مزحة عابرة معكم ليس إلا.
بربكم هل السعوديات من لحم ودم ونحن في غزة ندرج في إطار اللابشرية ؟؟
قد تتأففون لأننى خرجت عن النطاق ويجب فقط أن أقول نريد فقط إنهاء الانقسام ..
فلتبقوا منقسمين كما شئتم لا يعنيني طالما أنكم عشقتم هذه اللعبة فلن أعكر صفوكم وبالأصل لا تلتفتوا لمن يقول نريد إنهاء الانقسام لأن الشعب أيضاً أصبح فقط من هواة الكلام ليس إلا وحفظ هذه الجملة بدون اتخاذه للخطوة الجريئة.
أقوال وأقوال وأقوال لا يهمكم منها شيئاً واهتموا فقط بمطالبي التي أبصم لكم بالعشرة أنها مطالب غيري من الشباب من كلا الجنسين لكنهم خجلون من المطالبة بها لأن الانقسام له حق الأولوية في قائمة المطالب.
تناسوا إنهاء الانقسام حقاً لا نريد إنهاؤه فهو لعبة مسلية لنا وممتعة ويعز علينا فراقها فقط حققوا ما طلبته ولكم الشكر يا سادة.
كهرباء غزة: نريد ان نصدق
سما .. مصطفى إبراهيم
منذ ست سنوات الشكوى هي الشكوى، الكلام نفس الكلام، قطاع غزة بلا كهرباء، ومنذ خمس سنوات الناس تئن من وطأة الحصار، أحيانا نخجل من الحديث والمجاهرة عن ما نعانيه من قهر وظلم وصعوبات الحياة اليومية.
ازمة الكهرباء اصبحت أولوية مقدمة على كل الأولويات، ومع ذلك نقول وفي داخلنا حزن وألم كبيرين وفي حلوقنا غصة، أن من يتحمل المسؤولية هو الاحتلال، ولا حل لنا إلا بإتمام المصالحة، واحترام دماء الشهداء وحفظ كرامات الناس. إن الاستمرار في الانقسام يعني اضاعة الامل وتدمير ما تبقى من عدالة قضيتنا والمشروع الوطني والمقاومة.
السب والشتم والتخوين وتحميل المسؤوليات والمزايدات والتكفير، والكفر بالوطن والقضية الكبرى سيد الموقف، حالنا لا يشبه اي حال، نحن شعب يرزح تحت الاحتلال، اسسنا نظام سياسي منقوص السيادة وندعي تعزيز صمود الناس، وبأننا قادرون على بناء مؤسساتنا في ظل الاحتلال والحصار.
وحتى الان لم نتمكن من تقديم النموذج الافضل من الحكم الصالح الرشيد، حكامنا السياسات كانت ولا تزال غير عاقلة وليست رشيدة وبعيدة عن الشفافية والمحاسبة ومصارحة الناس، انطلقوا من رؤاهم الخاصة، لتزداد الامور تعقيداً.
معركة الكهرباء في غزة أصبحت ام المعارك، الناس لا يطلبون المستحيل، ويدركون ان الاحتلال يتحمل المسؤولية الاولى والأخيرة، ويفرض عقابا جماعيا على كل الناس.
وان مصر لم تتعافى بعد من ازماتها، ولكن حالها افضل من حالنا، الاخوة في حكومة حماس نريد ان نصدق ان انقطاع الكهرباء سببه عدم وفاء الدولة المصرية بوعودها برفع الحصار، وتقاعس المسؤولين فيها عن ايصال الوقود القطري المخزن في منطقة السويس والذي لم يدخل منه الى القطاع سوى 10%، وان دولة الاحتلال لا تلتزم بتعهداتها وتعرقل وصول الكميات المطلوبة من الوقود. وان بعض المسؤولين في السلطة يشاركون في تشديد الحصار على قطاع غزة وان سلام فياض يرفض الالتزام بتعهداته بدفع ثمن الوقود المستورد من دولة الاحتلال.
نريد ان نصدق انكم لن تتنازلوا عن الثوابت من اجل دفع الثمن بفاتورة الوقود والكهرباء، نريد ان نصدق انكم لم تستغلوا الحصار لمكاسب سياسية، ولم يتبق إلا ان تقتنعوا ان الحصار انتهى بشكله المظهري، وأنكم تضغطون من اجل ان ينتهي الحصار السياسي الظالم، وهذا حق لنا جميعاً، وليس حق لكم فقط.
نريد منكم رد الاتهامات التي تقول انكم توظفون معاناة الناس بالحصار، وتعظيم ازمة الوقود والكهرباء لاستمرار مظاهره، وإخفاء الحقيقة عن الناس، وتنفيذ وعودكم بان الازمة سوف تتقلص في شهر مايو/ ايار بعد تركيب محولات جديدة لمحطة التوليد وستزيد من قدرة المولدات. بشرتم الناس بهدية الوقود القطري بعد الازمة الخانقة في شهر اذار/ مارس الماضي، وذهب ايار ولم نعلم عن المحولات شيئ.
لا معلومات واضحة لدينا ان كنتم تجبون الضرائب عن الوقود القطري ام لا، نريد منكم اجابات واضحة وحقيقية ومصارحة الناس ومكاشفتهم بحجم المشكلة وطريقة ادارة الازمة، في زماننا لن يمكن حجب المعلومات او إخفائها، الناس لديهم من المعلومات اكثر مما يتصور الكثيرون فهم ينبشون ويكتبون، ولا يكتفوا بالتصريحات المنمقة والجافة. في عصرنا لا قيمة للقيود المفروضة على الحق في الحصول على المعلومات، الناس يمتلكون من الادوات ما يؤهلهم للنقد والتحليل ومعرفة الحقيقة من دون مواربة.
تريدون من الناس الصمود والصبر من دون حتى اشراكهم ومصارحتهم وإظهار اقصى اشكال التضامن معهم، وان تكونوا معهم، لا يكفي ان يكون بعضكم أئمة مساجد وخطباء جمعة، كونوا معهم في الشوارع والحواري، اسمعوا الناس، وعيشوا معاناتهم الكبيرة، الناس مطالبهم بسيطة فقط يريدون العيش بسلام وكرامة.
هرطقات مواطن فلسطيني من الداخل
سما .. د. مصطفى يوسف اللداوي
يكاد المواطن الفلسطيني في داخل فلسطين المحتلة أن يخرج عن طوره، ويصاب بالهلوسة والجنون وهو يحدث نفسه، وينظر حوله، ويلتفت إلى محيطه وجيرانه، ويقارن أوضاعه بأوضاع من حوله من دولٍ ومواطنين، متسائلاً عن أسباب التفرد والتميز، وعن مبررات الاختلاف والتباين، إذ كل شئٍ يخص الفلسطينيين في الداخل مختلف ومغايرٌ عن غيره، ولا يكاد يتشابه مع حالةٍ أخرى معاصرة أو من التاريخ القديم أو الحديث، وكأن قدر الفلسطينيين أن يكونوا نسيجاً مختلفاً وحدهم، وطرازاً غريباً دون غيرهم، وعليهم أن يوائموا أنفسهم مع هذه المتغيرات، وأن يقبلوا بنتائجها، ويسلموا بواقعها، ولا يعترضوا عليها كقدر، ولا يواجهوها كقضاء.
عدوهم ليس كأي عدو، فلم يسبق للشعوب أن عرفت مثلهم احتلالاً واغتصاباً، فهم وافدون غرباء، ومهاجرون ألوان، جاؤوا من أصقاعٍ شتى وبلادٍ بعيدة، يحملون معهم خزعبلاتٍ وأساطير وخرافات، وقصصاً اختلقوها ومقدساتٍ صنعوها، استوطنوا الأرض الفلسطينية، وحلوا مكان أهلها، وطردوا سكانها من بيوتهم وبساتينهم، وقتلوا رجالهم، وشتتوا أبناءهم، واستحلوا كل شئٍ في بلادهم، ولم يكفهم ما اغتصبوا ولم يرضهم ما احتلوا، بل بدأوا في التوسع والاستيطان على حساب أصحاب الحق وملاك الأرض، فاعتدوا واجتاحوا واحتلوا وقتلوا واغتصبوا، ثم جأروا بأصواتهم شكوى وادعاءاً بالظلم، وطالبوا العالم بمساندتهم ومساعدتهم، والانتصار لهم من الضحية التي مازالت دماؤها تنزف وجراحها تنعب، فزودوهم بالسلاح الفتاك والقدرة الغاشمة، فزادوا في ظلمهم وأمعنوا في فسادهم.يتساءل الفلسطينيون لماذا يحرمون دون غيرهم من حقهم في أن تكون لهم دولة ووطن وعلم وجيش، وحدود وسيادة وتجارة خارجية وعلاقات دبلوماسية، ولماذا يحرمون من أن تكون لهم عملة وطنية، وقدرة على إصدار سندات خزينة وصك العملة التي تحمل علامات تاريخهم وماضي بلادهم، ولماذا يحرمون من عوائدهم الضريبية وعوائد تجارتهم الخارجية، ولماذا يقاسمهم العدو حقوقهم المالية ويصادر الكثير من صادراتهم الوطنية ووارداتهم الخاصة، دون تمييزٍ بين حاجات المرضى وضروريات العلاج، ولوازم الطبابة والأطفال، ومتطلبات المدارس والجامعات، ويتساءل الفلسطينيون لماذا يدمر العدو اقتصادهم ويخرب بنيانهم، ويدمر مصانعهم ومعاملهم، ويتلف محاصيلهم ويفسد إنتاجهم، ويقتلع من الجذور أشجارهم، وكأن بينه وبينها عداوةٌ تاريخية وحقدٌ متوارثٌ وثأرٌ قديم، فلا يشفي غليلهم سوى استئصالها، ولا يرضى نفوسهم الخبيثة غير حرقها ووأد الحياة فيها، ويتساءلون لماذا يطردهم العدو من بيوتهم، ويصادر أرضهم ويستولى على بساتينهم ويبني عليها مستوطنات ويقيم فيها مواقع عسكرية أو يشق فيها طرقاً أمنية أو التفافية، دون تقديرٍ لأصحاب الحق وملاك الأرض.
يتساءل الفلسطينيون لماذا يمنعون من حق التنقل في وطنهم الواحد، وزيارة مدنهم وقراهم وإن كانت تحت الاحتلال، فهم يحرمون من هذا الحق ولا يستطيعون الانتقال من مدينة إلى أخرى إلا بموافقاتٍ وأذوناتٍ مسبقة، وبعد أن يجتازوا حواجز عسكرية وبواباتٍ إليكترونية، تدقق في هوياتهم، وتدون بياناتهم، قبل أن تسمح لبعضهم بالمرور والاجتياز أو تأمر بعضهم بالعودة من حيث أتوا، إن لم يقوموا باعتقالهم وسوقهم إلى السجون والمعتقلات، وتهمتهم في ذلك أنهم عزموا على الزيارة وأصروا على وصل من انقطع من أرضهم وأرحامهم، بل إنهم يحرمون من زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه، ومن زيارة الحرم الإبراهيمي والإقامة فيه، وهي روح أرضهم وأقدس بقاعهم، التي إليها تشد الرحال، كما يستنكر الفلسطينيون حرمانهم من الحق في السفر والدراسة والتعليم، في الوقت الذي تكفل فيه كل الشرائع والقوانين الدولية حق الإنسان في السفر والانتقال وتلقي التعليم، والتخلص من كل أشكال القهر والحرمان.يتساءل الفلسطينيون لماذا يحرمون من مياه الشفه وأرضهم بها غنية، فلا يبقي لهم العدو ماءاً نقياً للشرب، ولا مياه كافية للري، فيسحب مياههم ويسرق خيرات وطنهم، ويزيد في نسبة تملح ما بقي لهم من مياه جوفية، ويراقب كل محاولة فلسطينية لاستجرار الماء واستخراج بعضه مما يصلح للشرب، في الوقت الذي يغدق فيه على مستوطنيه ووافديه من مياهنا العزيزة، ولا يحرمهم من الاستمتاع بنعمة الماء التي هي أساس الحياة.ويتساءل الفلسطينيون لماذا يموتون على الحواجز، ويقتلون في الطرقات، فلا رصاص العدو يرحمهم، ولا قصف صواريخه يتجاوزهم، ولا موافقة على نقل مرضاهم أو إسعاف جرحاهم، ولا تسهيلات تقدم للنساء الحوامل، والأطفال المرضى، والمسنين الضعفاء، ويعتصر الألم قلوب الفلسطينيين وهم يرون أبناءهم على مقربةٍ منهم في ا<hr>إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً