-
الملف السوري 80
اخر التطزرات على الساحة السورية
ملف رقم (80)
في هذا الملف
صحافة اجنبية : موقف تركيا يفتح الباب للتعامل الصارم مع الأسد
تركيا تحتوي تيارات المعارضة في سوريا وتعطي نظامها فرصة
صحف عبرية : المعركة على تركيا وعلى سورية ايضا
تركيا: دعونا الأسد للتضحية بماهر ومخلوف
طائرات سورية وجنود إتجهوا شمالاً على الحدود مع تركيا
أميركي يعترف أنه صاحب مدونة منسوبة إلى شابة سورية "خطفت" في دمشق
كاتب سوري يفجر فضيحة لمستشارة الأسد الأدبية
سوريا: لجنة مكافحة الفساد تطالب بإصلاح القضاء
حياتنا - جيش سوريا
سوريا واليمن: الجيش والسياسة
فضل الله: لن نسمح بإستخدام لبنان لفرض عقوبات على سوريا في مجلس الأمن
القوات السورية تسيطر على بلدة جسر الشغور الحدودية وفرار السكان
المنطقة العازلة السورية عن تركيا: سيناريواتها ومصاعبها
أميركي يعترف أنه صاحب مدونة منسوبة إلى شابة سورية "خطفت" في دمشق
موقع البيان
كشف طالب أميركي مقيم في اسكتلندا أمس (الأحد) أنه صاحب المدونة التي قدمت على انها مدونة سورية شابة اسمها أمينة عبدالله اشتهرت بمواقفها المدافعة عن الديموقراطية في سوريا، وفق ما أفادت صحيفة غارديان الاثنين.
وكتب توم ماكماستر في رسالة اعتذار نشرها من اسطنبول بعنوان "اعتذار من القراء" انه لم يكن يتوقع ان يستقطب هذا القدر من الاهتمام. لكنه أضاف أنه ان لم تكن الشابة السورية موجودة فعليا إلا أن "الوقائع التي نقلت على المدونة حقيقية ولا تعطي صورة كاذبة عن الوضع على الأرض" في سوريا. وأوضحت الصحيفة أن بعض المدونين كشفوا في الأيام الأخيرة عناصر تقود إلى توم ماكماستر وزوجته بريتا فروليشر.
ويعد ماكماستر (40 عاما) شهادة ماجستير في جامعة أدنبره وهو بحسب الصحيفة البريطانية ناشط من أجل القضايا العربية، فيما تعد زوجته أطروحة دكتوراه في الجامعة نفسها حول النمو الاقتصادي السوري.
والمدونة المنسوبة إلى أمينة عبدالله كانت تحتوي على صور التقطتها بريتا فروليشر ونشرت على موقعها الخاص لتبادل الصور. وكتب ماكماستر "لا أعتقد انني الحقت أي أذى باي كان .. أعطيت صوتا لمشكلات تشغل بالي بقوة". وكان شخص قال أنه أحد أقرباء أمينة عبدالله أعلن أنها "خطفت" من جانب مسلحين في أحد شوارع دمشق.
وكان اسم أمينة عبدالله يستخدم لإحياء مدونة بعنوان "مثلية في دمشق" تعترف فيها بمثليتها وتؤيد المطالبة بإرساء الديموقراطية في سوريا. وعند صدور إعلان خطفها انشئت صفحة على موقع فيسبوك الاجتماعي بعنوان "افرجوا عن أمينة عبدالله" حيث قدمت على أنها سورية أميركية اسمها الكامل أمينة عبدالله عارف العمري.
سوريا: لجنة مكافحة الفساد تطالب بإصلاح القضاء
شبكة الاعلام العربية "محيط"
كشف رئيس اللجنة الخاصة بوضع الضوابط والآليات للوقاية من الفساد ومكافحته في سوريا القاضي محمد الغفري عن أن اللجنة أوصت في مقترحاتها بعدم الاكتفاء بإعفاء الفاسدين من مهامهم ومصادرة الأموال الناجمة عن الفساد بل بمحاسبتهم أيضًا، داعية إلى ضرورة إصلاح القضاء وتأكيد استقلاله. وقال الغفري في تصريح صحافي الأحد إن المقترحات التي انتهى إليها تقرير اللجنة تنقسم إلى قسمين، أولهما يتعلق بالوقاية من الفساد أو ضوابط الوقاية منه، ويتعلق بآليات مكافحة الفساد.
وشدد على ضرورة المشاركة المجتمعية في هذا المجال ورصد الأداء الإداري ونقله إلى المسئولين بشكل مؤسساتي على اعتبار أن الشكل الأمثل لهذه المشاركة قد يكون من خلال تشجيع تأسيس جمعية وطنية أو جمعيات لمكافحة الفساد.
وأضاف الغفري: اقترحت اللجنة إحداث هيئة أو مجلس أعلى لمكافحة الفساد يحقق في جملة ما يحقق بقضايا الكسب غير المشروع التي تنسب إلى شاغلي الوظيفة العامة أيا كان موقعهم والى كل من يؤدي خدمة عامة سواء بالتعيين أو الانتخاب.
وكذلك إحداث معهد متخصص للتدريب والتأهيل في مجال مكافحة الفساد يتبع الهيئة أو المجلس المقترح وإصدار قانون يجمع جرائم الفساد ويشدد على عقوباتها وينص على عدم سقوط قضايا الفساد بالتقادم إضافة إلى إحداث ضابطة عدلية لمكافحة الفساد وتخصيص نيابة عامة وقضاة تحقيق وإحالة ومحاكم من القضاء العادي، وهو ما يضمن تخصص القضاة الناظرين في قضايا الفساد وسرعة الفصل في الدعاوى.
حياتنا - جيش سوريا
الحياة الجديدة
اشرت في مقالة سابقة الشهر الماضي بعنوان «حارة بلا بواب» الى ان الجيش السوري هو القادر على انقاذ سوريا بعد ان فشل بشار الاسد في كبح جماح أخيه ماهر بينما نجح والده حافظ في كبح اخيه رفعت ذات سنة. ليس ثمة أمل في انقاذ سوريا والحفاظ على وحدتها الجغرافية سوى الجيش الذي تم ترتيبه داخليا بحيث يكون عاجزا عن احداث انقلاب او اي تغيير لكن مع حمّام الدم الجاري بدأت عناصر الجيش في الحراك الداخلي رويداً فقد شاء القدر التعيس للثورة السورية ان يتفق حزب الله وايران من جهة واسرائيل من جهة اخرى على ضرورة بقاء النظام السوري.. فهو حليف لطهران وحليف أمني ضمني لتل ابيب وبالتالي لم تخرج اية مؤشرات حتى اميركية على ضرورة تغيير النظام في دمشق بل ثمة رغبة اميركية بدافع اسرائيلي للحفاظ على النظام لأنه ضمن حتى الآن الهدوء على جبهة الجولان. ولن يستطيع اي نظام مقبل حتى لو كان صنيعة المخابرات الاميركية ان يحقق ما حققه النظام السوري الحالي.
ثمة فروق بين الأنظمة العربية التي تواجه ثورات شعبية لكن النهاية السعيدة لثورتي تونس ومصر لم تفرح الغرب بمجمله وليس اسرائيل فقط ولهذا نرى كيف ان الطحن في اليمن ما زال مستمرا حتى يمكن اعتصاره لاستيلاء نظام جديد يكون مغايرا لما سبقه سياسيا وانهاك الثوار الليبيين حتى يتم استنساخ قيادات مدجنة توزع ثروات ليبيا بالقسطاس على الدول الغربية لكن هذا لن يحدث مع سوريا لأن الموقف الاميركي خاصة ما زال مترددا ويفكر بعقل اسرائيلي فيما يخص الوضع السوري مع ان كل القرائن تؤكد ان النظام السوري وصل الى نهايته ولم يعد بالامكان انعاشه الا اذا انقلب على نفسه بطريقة دراماتيكية ترضي الجموع الثائرة ولو قليلاً.
الثورات العربية بدورها لم تصل الى خط النهاية.. وما افرزته او ستفرزه ليس هو المطلوب شعبيا حتى الآن لكن ما تطالب به الشعوب ليس ما يرتضيه الغرب وبالتالي فان اي نظام جديد يخضع لمعادلة توفيقية بين ما هو شعبي وما هو غربي لأن الثورات العربية لا تتحرك في فراغ بل تحتاج الى إسناد خارجي، ولسوء الحظ فان الدول التي يمكنها خلق توازن في دعم الثورات كالصين وروسيا ارتأت ان تكون الى جانب الانظمة وتغير مواقفها ببطء شديد ما يحرمها من القدرة على التأثير لاحقا ما يجعل الثورات العربية فريسة غربية مثلما كانت الانظمة القديمة فريسة ايضاً.
كاتب سوري يفجر فضيحة لمستشارة الأسد الأدبية
حكم البابا قال إن كوليت أسرَّت له عام 2000 أن «النظام سينهار.. طالت المدة أم قصرت»
الشرق الأوسط
في تصريح قد يشكل موقفا محرجا للمستشارة الأدبية للرئيس السوري بشار الأسد، التي وصفت الأحداث التي تشهدها سوريا بـ«الحرب الكونية»، كشف الكاتب السوري الناقد المعروف حكم البابا عن أن المستشارة قالت له ما يتناقض تماما مع هذا الكلام المؤيد لنظام الأسد في عام 2000 بعد وفاة الرئيس الراحل حافظ الأسد، وتسلم الأسد الابن السلطة: «أنا أرى أن النظام في سوريا يشبه بناء قديما ومتداعيا كان يمنعه من السقوط سقف قوي من القرميد اسمه حافظ الأسد، والآن بعد ذهاب هذا السقف سينهار هذا البناء طالت المدة أم قصرت».
وقال حكم البابا: «أنا ألتمس لصديقتي الكاتبة كوليت خوري، حفيدة أحد أكبر رجال سوريا في العصر الحديث فارس الخوري، العذر على تصريحها الأخير الذي قالت فيه: (إن ما يتعرض له النظام في سوريا الآن هو حرب كونية وليست مؤامرة)؛ لأنني أظنه لا يمثل وجهة نظرها الحقيقية، وقد تكون أدلت به في ظروف قاسية؛ لأن كلمتها التي همستها لي على درج جريدة (تشرين) عام 2000 بعد وفاة الأسد الأب وتسلم الأسد الابن السلطة، تتناقض كليا مع تصريحها الأخير».
ويتابع البابا، في ملاحظة كتبها على صفحته الشخصية على «فيس بوك»: «عندما سألت كوليت خوري عن رأيها في مستقبل النظام في سوريا آنذاك، قالت لي: (أنا أرى أن النظام في سوريا يشبه بناء قديما ومتداعيا كان يمنعه من السقوط سقف قوي من القرميد اسمه حافظ الأسد، والآن بعد ذهاب هذا السقف سينهار هذا البناء طالت المدة أم قصرت)»، ويسأل الكاتب: «لو كنتم مكاني أيا من تصريحيها ستصدقون؟».
كانت الأديبة كوليت خوري التي عينت مستشارة أدبية للرئيس السوري بشار الأسد مؤخرا قد قالت إن ما تتعرض له سوريا الآن هو «حرب كونية وليست مؤامرة»، لافتة إلى أهمية الحوار وفائدته في جميع الأحوال حتى لو اختلفت الآراء ووجهات النظر.
إلى ذلك، اعتبر حكم البابا أنه يفضل «أن تتشوه صورة كوليت خوري لدى السلطة ألف مرة، على أن تخدش صورتها لدى الناس من محبيها الحقيقيين ولو جزءا من مرة».
واستطرد البابا قائلا: «لمن سيعيب على إفشاء حديث خاص جرى بيني وبين الكاتبة كوليت خوري بحضور شخص ثالث، كونه يشوه صورتها لدى السلطة، فأنا سأقول له أنا كصديق لكوليت خوري ومحب لها، أفضل أن تتشوه صورتها لدى السلطة ألف مرة، على أن تخدش صورتها لدى الناس من محبيها الحقيقيين ولو جزءا من مرة».
سوريا واليمن: الجيش والسياسة
صحيفة الاتحاد - عبدالله بن بجاد العتيبي
في عصر ثقافة الصورة والفضائيات وعصر وسائل الاتصال الحديثة، أصبحت الصورة ومقطع الفيديو النابع من قلب الأحداث يصل للعالم أجمع بضغطة زرٍ واحدةٍ، وفي ظل إغلاق بعض البلدان في وجه الإعلام تصبح الصور والمقاطع مطلباً ملحاً لوسائل الإعلام، وكل متابع ومراقب للمشهد لأنها تمنح صورةً أفضل وربما وحيدةً للتفاصيل الصغرى ومن ثمّ الرؤية الكبرى.
في سوريا، كان مثيراً ذلك المقطع على "اليوتيوب"، الذي نقلته لاحقاً بعض الفضائيات، وكان فيه رجال من الجيش السوري يعذّبون معتقلين في جوبر حمص –حسب عنوان المقطع- والمقطعٌ دون شكٍ بشعٌ ومقززٌ، مع هذا فقد استوقفني حديث الضابط أو الجندي السوري، وهو يركل أحد المعتقلين ويصرخ عليه مع كل ركلةٍ: هذه منشان (من أجل) الحرية، وهذه منشان الشهيد، ثم عاد ليسأله –مستغرباً- وهو مستمرٌ في الركل: فهمني شو الحرية؟ فهمني شو الحرية بدي أعرف؟!
أحسب أنّ هذا المقطع حين نقرأه في ظل السياق العام للأحداث والأخبار الواردة من هناك له عدة دلالاتٍ منها: أولاً مع استحضار أنّ الجيوش لا تعرف إلا الأبيض والأسود، عدوّ وصديق، خصمٌ وحليف، لهذا فإن مصطلحاتها صارمةٌ في تعريف أي جهةٍ تواجهها. ويبدو تعامل الجندي مع المعتقلين من المواطنين السوريين –في المقطع- قائماً على أساس أنهم من ألدّ الأعداء. ثانياً لم يبد على الجندي أنّه يطبق المبدأ العسكري المعروف "نفّذ ثم ناقش"، بل بدا عليه الحماس لما يفعل، والسؤال هو لماذا كلّ هذا العداء من قبل الجندي لهؤلاء المعتقلين؟ لقد قالها بصراحة ووضوحٍ لأنهم يطالبون بالحرية ويتظاهرون للشهداء.
ثالثاً لم يذكر الجندي أي شيء عن جماعات إرهابية أو مسلحة، وهو أمرٌ مثيرٌ فالمفروض أنه إذا كان لديه أوامر صارمة بمتابعة جماعات إرهابية أن يذكرها قبل كلّ شيء لأنها الأولوية لديه، كذلك لم يقرّع الجندي المعتقلين لأنهم بادلوه إطلاق النار –مثلاً- ولو أنهم فعلوا لكان هذا أوّل ما يقرّعهم عليه، وعدم فعله هذا دليل على أنهم لم يكونوا مسلحين ولم يطلقوا النار، وأن مشكلته الوحيدة معهم هي في مطالبتهم بالحرية وتشييعهم للشهداء ما يعني بمعنى أعمّ التظاهرات والاحتجاجات التي تشهدها غالب المدن السورية والتي وصلت في الجمعة الماضية لضخامةٍ وانتشارٍ لم يحدث من قبل.
رابعاً هذا المشهد المريع أي قتل وتعذيب وتشويه المواطنين السوريين تكرر في كثيرٍ من المقاطع على "اليوتيوب"، مرةً مع جماعاتٍ من الناس، ومرةً مع أطفالٍ وأخرى مع نساء ما يعني عملاً منهجياً يقوم به الجيش، فلماذا كان الجيش السوري بهذه الصورة ولماذا اختار هذه المنهجية؟
قبل الإجابة، معلوم أن بنية الجيوش -بشكلٍ عامٍ- تتبع للبنية السياسية لأي دولةٍ، فليست بنية الجيش الأميركي مثلاً كبنية الجيش الصيني في العصر الحديث، وليست بنية الجيش المغولي كبنية الجيش العثماني في التاريخ، وهكذا.
وللإجابة فإنّ بنية الجيش السوري بدأت وطنية ثم تحوّلت لمرحلة من التشتت عبّرت عنها الانقلابات العسكرية (فقط بضعة عشر انقلاباً) ثم تحوّلت إلى بنية طائفية بعد حرب 1973 عبر خطةٍ طويلةٍ قادها الأسد الأبّ في محاولةٍ منه لإيقاف سيل الانقلابات وضمان ولاء الجيش، وأخيراً وصلت إلى البنية الحالية، وهي بنية يبدو أنها تقوم على حماية النظام -لا الطائفة- في وجه أي تحدياتٍ داخليةٍ لا خارجية.
من هنا تأتي فعالية هذا الجيش في قمع الانتفاضة والاحتجاجات في سوريا خلافاً لكل الجيوش الأخرى في الجمهوريات العربية التي اجتاحتها هذه الانتفاضات، ومن هنا تأتي كذلك محافظة النظام على وحدة الجيش فلم تحدث فيه أي انشقاقاتٍ كبرى كما جرى في ليبيا واليمن على سبيل المثال، باستثناء انشقاقٍ بدأ صغيراً ذلك الذي أعلنه حسب وسائل الإعلام المقدّم حسين هرموش ومن معه حسب تعبيره، ثم تبعه الملازم أول عبدالرزّاق طلاس والملازم مازن الزين الذي أعلن انضمامه لما سمّاه "لواء الضبّاط الأحرار" بقيادة المقدم هرموش.
يخبرنا التاريخ أنّه حين تنجح فلسفة حكمٍ، وأساليب إدارة سياسية للخلافات والتناقضات الداخلية والخارجية لمدة ثلاثين أو أربعين عاماً، فإن أصحابها وبُناتُها يصعب عليهم الخروج منها إلى فلسفةٍ جديدةٍ أو أساليب مختلفةٍ، هكذا هو التاريخ وهكذا هم البشر، في سوريا الفلسفة والأساليب تقتصر على القمع، أما في اليمن فكانت في المناورات والمؤامرات الصغيرة واللعب على مخاوف الإقليم والعالم. تناقض الموقف الأميركي تجاه اليمن وسوريا مثير للانتباه، في اليمن لم يحدث قتلٌ في المدن بالمئات، ولم يتدخل الجيش بكل آلياته المسلحة ليقتل الناس في الشوارع، ولم يخرج شبيحة يقتلون المدنيين في كل شارعٍ وفي كلّ زقاقٍ، أما في سوريا فحدث كل هذا وأكثر، والمثير للاستغراب خروج عبارة "فوراً" التي أصبحت مشهورةً في الخطاب السياسي الأميركي تجاه المنطقة مؤخراً من هيلاري كلينتون تجاه اليمن، ولم تخرج تجاه سوريا! غير أننا يمكن أن نقرأ في ثنايا تصريحات كلينتون في أبوظبي الأسبوع الماضي أنها تريد كياناً سياسياً ما للمعارضة السورية في الداخل أو الخارج يمكن للعالم أن يتفاهم معه أو يستند عليه أو يدعمه ليمثّل الشعب السوري، وكأنّها تلقي بشيء من اللوم على الانتفاضة السورية لتبرر موقفها السياسي الذي تقوده مصالح لم تزل توازناتها مضطربة تجاه ما يجري في سوريا.
سياسياً انتقل الملف السوري إلى مجلس الأمن، والرئيس التركي كذّب الرئيس الأسد ضمناً واتهم أخاه ماهر بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في سوريا، وربما كانت هذه مؤشراتٌ داخليةٌ وخارجيةٌ على توجّهٍ جديدٍ يتمّ رسمه للتعامل مع ما يجري في سوريا، خاصةً أن النظام لم يزل سادراً في طريقته الوحيدة البشعة. في اليمن، وقبل التفجير الذي تعرّض له صالح، بدا واضحاً أن هدفه ليس الخروج الآمن من السلطة بل اللعب بأسلوبه القديم، فقام بمواجهات مسلحة مع آل الأحمر في صنعاء، واقتحام لقوات الأمن مع ساحات الاحتجاج في تعزّ، وقتال مع "القاعدة" في زنجبار! بعد التفجير، وبعد رحلة العلاج إلى السعودية، ثارت أسئلة كثيرةٌ عن مصير صالح ومصير اليمن، وتبدو المبادرة الخليجية كطوق نجاةٍ أفضل للجميع، تضمن نقل السلطة بسلاسةٍ بدل الدخول في حربٍ أهليةٍ لا تبقي ولا تذر في بلد أثبت شعبه المسلّح قدرةً فريدةً على ضبط النفس وعدم استخدام السلاح.
يبدو الوضع اليمني أفضل من الوضع في سوريا، وأفق الحلّ السياسي هناك لم يزل هو الأفق الأرحب، والجهود الخليجية والدولية كلها تدفع باتجاهه، ولئن نجح في نقل السلطة بسلمية فسيكون أفضل النماذج في الجمهوريات العربية المحتجّة، حين يتجنّب مشاعر الثأر والانتقام من العهد الماضي ويتجه لبناء المستقبل. أخيراً الجيش في سوريا أهمّ منه في اليمن، والعملية السياسية في اليمن أهمّ منها في سوريا، وعلى الرئيسين الشروع في الإصلاح لمصلحة شعبيهما.
فضل الله: لن نسمح بإستخدام لبنان لفرض عقوبات على سوريا في مجلس الأمن
nowlebanon
إعتبر عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله أن "التأخير الحاصل في تشكيل الحكومة يُظهر في بعض وجوهه وجود أصابع خارجية تحاول أن تعطّل هذه العملية وتعرقلها وتؤخّرها". وإذ شدد على أن "حزب الله بذل جهداً حثيثاً ولا يزال من أجل فكفكة كل عقدة تستولَد لتكون في طريق المسار اليومي للتشكيل المملّ للحكومة"، أضاف فضل الله: "إننا نبذل هذا الجهد ونعتبر أن كل معنيّ ومسؤول عن تشكيل هذه الحكومة يُفترض أن يلاقينا في هذا الجهد، من أجل الوصول إلى معالجة لكل إشكال وتفصيل قد يطرأ، لأن هذه مسؤولية مشتركة وليست مسؤولية فريق دون آخر، وليست مسؤولية كتلة نيابية معنية أو جهة سياسية معنية من دون مسؤولية كل المعنيين والمسؤولين عن تشكيل هذه الحكومة".
فضل الله، وخلال احتفال تأبيني في بلدة برعشيت، قال: "يقتضي بنا أن نبحث عن الحلول والمعالجات لا أن نواجه مشكلة بطرح مشكلة أخرى، وأن نواجه تفصيلاً من خلال تفصيل آخر، ولقد تجاوزنا ما هو الأصعب والأعقد وتمكّنا من خلال الأفكار والصيغ والإقتراحات من معالجة هذه الأمور، وبقيت أمور أخرى لا بد من أن نتعاون جميعاً نحن والرئيس المكلّف (تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي) وكل الحريصين على تشكيل هذه الحكومة من أجل أن نصل إلى نتيجة، لا أن يُلقى العبء على فريق أو على جهة وكأن الآخرين غير معنيين"، وتابع في هذا السياق: "لقد مللنا هذا التأخير الذي ينعكس على كل مواطن في لبنان من دون إستثناء، ولا بد من حكومة ترعى شؤون الناس وتعيد استنهاض إدارات الدولة التي يعشعش فيها الإهتراء والفساد والتفلت".
ووصف فضل الله جهود تشكيل الحكومة بأنها "مضنية ربما لأن اللبنانيين لم يتعودوا أن يشكلوا بأنفسهم حكومتهم، لأنهم تعودوا منذ سنين طويلة أن تشكّل لهم حكومة من قبل جهات خارجية ودول خارجية"، وتابع: "على كل حال نحن من الذين لا يملّون ولا ييأسون ولا يتراجعون، والدليل على ذلك أننا صبرنا طيلة هذه الفترة وفكفكنا هذه المشكلات عقدة عقدة وتفصيلا تفصيلاً بالتعاون مع كل حريص وكل معني، وتمكّنا من الوصول إلى اليوم الذي نستطيع أن نقول فيه إننا بتنا على مقربة من إنجاز هذا التأليف على الرغم من كل هذا التأخير"، داعياً إلى مواجهة كلّ هذه القضايا "بالصبر والتحمل لأن ما يواجه الأكثرية ليس فقط عقداً داخلية، إنما أيضا مشاريع خارجية تريد أن تمنع لبنان من النهوض بهذه الأكثرية الجديدة لأن هناك في لبنان من كان يعتبر نفسه أنه هو ملك على هذه الإمارة، وأن لبنان هو مزرعة من مزارعه، وبالتالي لا يريد لأحد أن يشاركه فيها"، وأضاف فضل الله في هذا المجال: "اليوم هناك في لبنان فريق سياسي خرج من السلطة ولا يريد لأحد أن يشكل سلطة، وهناك فريق كان يعتقد أنه هو السلطة من الآن إلى ما شاء الله، وعندما خرج بآلية دستورية ديمقراطية، أراد أن يبقى الفراغ مستحكما بالبلد، لذلك هو يبث هذا الضجيج من هنا وهناك ويريد أن يعطل كل شيء في لبنان، ونحن معنيون بأن نعيد تحريك كل شيء في البلد لمصلحة الناس ولمصلحة شعبنا ووطننا".
وفي الشأن السوري، رأى فضل الله أن التصعيد في الموقف الدولي ضد سوريا هو "من أجل تغيير سلوكها وفك تحالفاتها مع قوى المقاومة ودول الممانعة"، معتبراً أن "هناك مطلباً أميركياً واضحاً تم إبلاغه بطريقة أو بأخرى إلى سوريا بوجوب أن تحدّد إتجاهها، وعمّا إذا كانت ستستمر في تحالفها مع إيران ومع قوى المقاومة أم ستعمد إلى تغيير سياستها، وتحذيرها من أنّها إذا لم تغيّر فإن هذا التصعيد مستمر وهذه الحملة الدولية ستتواصل". ونبّه فضل الله من أن "المطلب الأميركي من سوريا ليس الإصلاح وتحقيق مطالب المحتجين، وإنما عبارته وشعاره هما تغيير سلوك النظام الخارجي وليس الداخلي"، وقال: "لذلك نحن معنيون بمواجهة هذه الضغوط الدولية ومحاولات فرض الحصار والعزلة على سوريا، وفي لبنان نحن موقفنا واضح وحاسم على مستوى "حزب الله" وقوى الممانعة والمقاومة، ولن نقبل ولن نسمح بأن يكون لبنان ساحة لإستهداف سوريا أو عزلها وحصارها أو فرض عقوبات عليها، هذا هو موقفنا كجزء من الدولة اللبنانية في مجلس الأمن وكقوى شعبية وقفت إلى جانبها سوريا في أحلك الظروف وأشد الصعاب، ونحن اليوم معنيون بأن نقف إلى جانبها في مواجهة الضغط الدولي والحملة الدولية".
تركيا تحتوي تيارات المعارضة في سوريا وتعطي نظامها فرصة
موقع القوات المسلحة اللبنانية
يجمع المراقبون على القول ان مؤتمر انطاليا أثبت وجود تيارات متضاربة داخل قيادات المعارضة السورية يصعب الاتفاق بشأنها. لذلك وجد رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان انه من الأفضل تأجيل هذا الموضوع الى حين انتهاء الأسد من تشكيل هيئة الحوار الوطني.
حرص الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشيف أثناء المؤتمر العشريني للحزب الشيوعي، على إثارة قضية التصفيات الجسدية التي نفذها ستالين بخصومه. وقال ان إرهاب روبسبير في زمن الثورة الفرنسية، ما كان ليقارن بإرهاب ستالين وبيريا اللذين قاما بتطهير المجتمع على نحو غير مألوف. وعندما انتهى من تعداد انتقاداته لفترة الرعب، أعلن عن استعداده للرد على أسئلة الحضور
وحدث أثناء فرز أوراق الاسئلة التي أجاب عليها خروتشيف بصراحته المعهودة، ان اكتشف سؤالاً غير مذيل بتوقيع صاحبه. ويقول السؤال: لماذا امتنعت عن مهاجمة ستالين في حياته؟ وعلق خروتشيف على استيضاح السائل، قائلاً: للسبب ذاته الذي منع السائل من توقيع اسمه. عندها، انفجرت القاعة بالضحك لأن الكل كان يخشى انتقاد ستالين في حياته، بمن فيهم رفاقه.
وقد يكون من المبالغة اجراء مقارنة بين النظام الستاليني الارهابي وسائر الانظمة العربية التي حكمت أكثر من أربعين سنة بواسطة التخويف والترهيب ومراقبة الشرطة السرية. ويرى المحللون ان أهم منجزات ثورات الربيع العربي، هو ازالة كوابيس الخوف من عقول شعوب المنطقة، ومن ثم تخويف الحكام وتهديدهم بالمساءلة والمحاكمات العلنية وشل الجيوش النظامية. وهكذا أصبح الخوف من نصيب الحكام الذين يتهددهم الشارع بخطر السقوط أو القتل، كما في أحوال زين العابدين بن علي وحسني مبارك وعبدالله صالح ومعمر القذافي.
الدول الغربية متفائلة بالنتائج المتوقعة للانتفاضات الجماهيرية، على اعتبار انها ستمر في المسارات الصعبة التي مرت بها دول الكتلة السوفياتية سابقاً. أي تجاوز ظلامات العقود السابقة وخلق انظمة ديموقراطية تستبدل القمع بمفاهيم احترام حقوق الانسان. وبحسب العناوين التي ملأت أعمدة الصحف، فإن هذا الحراك الحيوي ينبئ عن ولادة ربيع عربي يرمز الى ولادة عهد جديد وأمل جديد.
ومن المفارقات الطريفة التي تميزت بها هذه الثورات أو الانتفاضات، خلو ساحاتها من قيادات علنية أو زعامات معروفة. ومثل هذه الظاهرة تمثل نقيض المراحل التي شهدت فيها الشعوب العربية عهود الحاكم الأوحد، وولايات التجديد والتمديد للرئيس المهيمن على اقدار البلاد والعباد.
ولكن هذا التفاؤل المشوب بالحذر لم يمنع بعض كبار المحللين من ابداء مخاوفهم من استمرار تفكك هذه الدول – مثلما حصل في لبنان – والدخول في فوضى عارمة بين المذاهب والقبائل والمناطق والاحزاب. والسبب أن تكوين دول الشرق الاوسط، تم بطريقة تخدم مصالح بريطانيا وفرنسا وكل ما يمثله "سايكس – بيكو". ومعنى هذا ان اعادة صوغ الخريطة الاقليمية في شكل يزيل الخطر العربي عن اسرائيل، سيؤدي حتماً الى اضعاف السلطة المركزية وتفتيت عوامل التماسك للكيانات السياسية القائمة. ويرى هؤلاء المحللون ايضاً، ان 21 دولة عربية ستتحول في نهاية المطاف الى أربعين دولة بسبب الانشطارات المتوقعة. وكما حدث في السودان، والعراق أو سيحدث في ليبيا واليمن، فإن المتغيرات الطارئة ستجعل من كل دولة "سلة سلاطعين"، ينصرف مواطنوها الى الانشغال بنهش بعضهم البعض!
هذا الاسبوع، تعرضت سوريا لحملات سياسية عنيفة اقلقت أمنها الداخلي وقلصت نفوذها الخارجي. وأعلن وزير الداخلية محمد ابرهيم الشعار في بيان رسمي يحمل لهجة التهديد والتحذير بأن الدولة ستتعامل مع التنظيمات المسلحة بحزم وشدة. وقد صدر كلامه هذا عقب انتشار خبر يتحدث عن مقتل "120 شهيداً" في بلدة جسر الشغور على أيدي تنظيمات مسلحة. وقد اتسع خيال المحللين الذين اعتبروا عملية الاغتيال الجماعي مجرد معركة بين المعترضين السنة في الجيش النظامي
ومنافسيهم العلويين في الفرقة الرابعة المستنفرة وحدها لقمع المتظاهرين. ويدعي المشككون بتفسير الدولة، ان العناصر السنية بقيت معزولة في الثكنات خوفاً من انضمامها الى المحتجين.
جماعة "الاخوان المسلمين" في سوريا لا يخفون سعيهم المتواصل الى اظهار النظام العلماني كأنه يتعامل معهم بطريقة مذهبية. وفي التظاهرة الضخمة التي شهدتها مدينة حماه حاول الاخوان اثارة عاصفة شديدة من الاحتجاج، انتقاماً لمعركة 1982 التي سقط فيها أكثر من 25 ألف قتيل. وبدلاً من أن يتعاطى النظام مع الاستفزاز بطريقة الاحتواء، قابل التحدي بحملة قمع راح ضحيتها عدة أشخاص. وكان من نتيجة ذلك أن أصدر مكتب "الاخوان" في الاردن، بياناً هاجم فيه الاعتقالات التي تمت لمحازبيهم في حماه.
وكان من الطبيعي أن يسبب هذا التصرف، احراجاً للعاهل الاردني الذي يهمه كثيراً التعامل مع دمشق بانفتاح وايجابية. وقد ظهر هذا السلوك بوضوح من خلال المراقبة المشددة على حدود بلاده مع سوريا، كما ظهر ايضاً في اللقاء الاخير الذي جرى في البيت الابيض. وقد ذكرت الصحف ان الملك عبدالله الثاني طلب من الرئيس أوباما عدم التسرع في ادانة دمشق، مع ضرورة اعطاء الرئيس بشار الاسد، فرصة كافية لاقامة حوار مع المعارضة واجراء الاصلاحات المطلوبة.
ويبدو أن واشنطن تركت فسحة زمنية واسعة قبل اتخاذ أي قرار محرج للنظام السوري. ولكن عملية عبور السياج الشائك في مرتفعات الجولان من قبل فلسطينيين ولبنانيين، اثارت حفيظة هيلاري كلينتون التي كررت نداءها السابق بضرورة وقف العنف. ومع ان اسرائيل قتلت في ذلك اليوم 23 شهيداً، الا ان الوزيرة الاميركية امتنعت عن توجيه الملامة الى المحتل، بحجة ان بلادها ملتزمة أمن اسرائيل.
وعلى أثر حادثة "ذكرى النكسة"، تطابق الموقف الأميركي مع الموقف البريطاني الذي عبّر عنه وزير الخارجية وليم هيغ، بالقول: "ان الرئيس الاسد مدعو للاختيار بين الاصلاح او التنحي".
وبالتعاون مع دول الاتحاد الاوروبي، قامت فرنسا بصوغ قرار ادانة، هددت روسيا والصين بنسفه.
ويبدو ان الرئيس باراك اوباما كان يتوقع من نظيره الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف، ان يتصرف تجاه سوريا مثلما تصرف تجاه ليبيا، علما بأن الدولتين تملكان لدى موسكو، رصيداً سياسياً واقتصادياً، يصعب التنازل عنه. ولكن مكانة سوريا تظل تحظى بأهمية كبرى نظرا الى العلاقة الوثيقة التي اقامها الرئيس الراحل حافظ الاسد مع القيادات السوفياتية السابقة. وقد جدد نجله الرئيس بشار هذه العلاقة بعدما تنازل بوتين عن نصف الديون وارسل بوارج حربية عدة الى ميناء طرطوس. ومع أن الوجود العسكري الروسي الدائم في المياه الاقليمية السورية، لم يأخذ طابع التحالف الامني، الا انه في نظر اسرائيل يشكل رادعاً معنوياً للحفاظ على قيادة الشواطئ والقطع البحرية الرابضة قبالة اللاذقية وطرطوس. وفي خطوة مماثلة ارسلت طهران قبل اربعة اشهر بارجتين الى الشاطئ السوري كنوع من اظهار تعاطفها وتعاضدها مع دمشق. كذلك أرسلت غواصتين عبرتا هذا الاسبوع البحر الاحمر في طريقهما الى قاعدة طرطوس.
يجمع المراقبون على القول أن مؤتمر انطاليا اثبت وجود تيارات متضاربة داخل قيادات المعارضة السورية يصعب الاتفاق بشأنها. لذلك وجد رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان، انه من الافضل تأجيل هذا الموضوع الى حين انتهاء الرئيس الأسد من تشكيل هيئة الحوار الوطني. ومع انه مقتنع بأن الهيئة المزمع انشاؤها، لن تحل المشاكل العالقة – مثلما حدث في لبنان – الا انها على الاقل تعطي النظام فرصة التقاط الأنفاس.
ومعنى هذا ان التأجيل لا يمنع تركيا من نشر مراقبين على طرفي الحدود الممتدة على مسافة 800 كلم. وهي حدود مفتوحة شهدت اخيراً زحفاً متواصلاً يضم فلول الهاربين من نيران الدبابات والقناصة. لذلك يرى الحزب الحاكم في انقره، أن مصلحته تقتضي استنباط حل ملائم قبل أن يستفحل النزاع الداخلي، وتصبح تركيا مثل تونس جارة ليبيا، اي ملجأ آمناً للذين يطاردهم النظام أو يطردهم من معتقلاته. ويقال في هذا الشأن، ان تركيا ستشكل حكومة انتقالية في حال انهار النظام لتكون جاهزة للإشراف على مرحلة وضع الدستور. ويتردد في انقرة ان سعد الدين البيانوني، زعيم "الأخوان المسلمين" سيكون لولب هذه الحكومة بدعم من تركيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.
اما بالنسبة الى ايران، فان غياب نظام بيت الاسد، سيعيد نفوذها وحضورها من البحر الابيض المتوسط قرب لبنان واسرائيل... الى بحر قزوين على حدود روسيا. وهذا معناه عزلها ومحاصرة نفوذها الاقليمي. وكان هذا بداية الخلاف بين دمشق وواشنطن عندما رفض بشار الاسد مطلب وزير الخارجية كولن باول، بضرورة منع ايران من الوصول الى سوريا ولبنان. ويرى العديد من المراقبين أن ما ذكره رامي مخلوف حول مسألة زعزعة الامن الاسرائيلي، لم يعد صالحاً لمرحلة تكوين الكيانات الجديدة. من هنا البحث عن نظام بديل في سوريا يبقي نفوذ ايران في العراق، ويمنع طهران من الوصول الى المياه الدافئة. وفي ضوء هذه المعطيات يرى بعض النواب ان الانفراج الحكومي الذي أعلنه الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، سيكون مرهقاً ومكلفاً على لبنان. والسبب انه اختير ساحة للنزال للدول العاملة على طرد نفوذ ايران من لبنان، والاتيان بنظام سوري جديد لا يرسل الفلسطينيين لقطع الاسلاك الشائكة حول مرتفعات الجولان!
تركيا: دعونا الأسد للتضحية بماهر ومخلوف
ج إيلاف
أكدت مصادر تركية واسعة الاطلاع أن «نقلة نوعية» في الأداء التركي حيال الأزمة السورية سوف تظهر تباشيرها مع انتهاء الانتخابات التركية وتشكيل الحكومة الجديدة، بعد أن تبددت آمال القيادة التركية في «تغيير فعلي» في المقاربة السورية لملف الاحتجاجات والإصرار على ما سمته المصادر استخدام «القمع بديلا عن الحوار».
وقالت المصادر لـصحيفة «الشرق الأوسط»لقد «أعطيناه (الرئيس السوري بشار الأسد) كتيبا كبيرا يتضمن كل خبرتنا في مجال تأسيس الأحزاب والجمعيات وحل القضايا بالحوار، وكان رحب الصدر دائما، لكننا لم نجد ترجمة فعلية لهذه الإيجابية». وأوضحت المصادر أنه من المفترض بالأسد أن «يضحي بأقرب الناس إليه من أجل المصلحة العامة»، مكررة أسماء مثل اسم شقيق الرئيس الأسد ماهر، ورجل الأعمال رامي مخلوف، وغيرهما، مشيرة في المقابل إلى وجود أسماء «مقبولة من الناس يمكن استمرارها مثل نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، وبعض القيادات العسكرية السورية التي لم تتلوث بالقمع»، على حد تعبير المصادر. وسيطر الجيش السوري سيطرة تامة على مدينة جسر الشغور في شمال غرب البلاد حيث يشن عملية واسعة النطاق منذ الجمعة ضد "تنظيمات ارهابية مسلحة"، كما اعلنت وسائل الاعلام السورية الرسمية مساء الاحد.
وقالت وكالة الانباء السورية (سانا) ان "وحدات من الجيش العربي السوري سيطرت على مدينة جسر الشغور بالكامل وتلاحق فلول التنظيمات الارهابية المسلحة في الاحراج والجبال المحيطة بها".
واضافت سانا ان "وحدات من الجيش دخلت مدينة جسر الشغور وقامت بتطهير المشفى الوطني من عناصر التنظيمات المسلحة". واوضحت انه بعد استعادة السيطرة على المدينة "تم الكشف عن مقبرة جماعية ارتكبتها التنظيمات المسلحة بحق عناصر المركز الامني في جسر الشغور (...) كما ارتكبت التنظيمات المسلحة فظائع بجثث الشهداء التي تم إخراجها من المقبرة الجماعية".
وبحسب دمشق، فان 120 شرطيا قتلوا في السادس من حزيران/يونيو في هجمات شنتها "مجموعات مسلحة" على قوات الامن بينهم 82 عنصر امنيا قتلوا في مقر الامن العسكري. غير ان معارضين وشهودا نفوا الرواية الرسمية واكدوا ان افراد الامن قضوا اثناء تمرد. واكدت سانا انه "تم إخراج عشر جثث من المقبرة الجماعية معظمهم مقطوعو الرؤوس والاطراف بالسواطير وعليهم آثار اطلاق نار في اماكن عدة على الجثث".
وكان التلفزيون الرسمي اورد بداية هذه الانباء. وبحسب الوكالة فقد "اعترف احد اعضاء التنظيمات الارهابية المسلحة بارتكاب المجازر وبتنفيذ المقابر الجماعية بحق قوى الشرطة والامن في جسر الشغور". واكدت سانا ان اهالي قرية الكسير في جسر الشغور استقبلوا الجيش "بالورود والارز" ونفوا تعرض الجيش لهم.
ومدينة جسر الشغور التي تعد 50 الف نسمة، شبه خالية منذ اسبوع بسبب معارك دارت فيها. ويتحدث النظام عن مواجهات مع "تنظيمات مسلحة" في حين يتحدث شهود عن تمرد، وعن تمشيط منهجي ودام من قبل السلطات.
وفي وقت سابق ذكر التلفزيون الرسمي ان الجيش دخل الاحد جسر الشغور لكي "يطرد منها المجموعات المسلحة"، مضيفا ان صدامات عنيفة وقعت بين قوات الجيش وعناصر من المجموعات المسلحة المتحصنين في محيط المدينة وداخلها.
من جهتها اكدت وكالة سانا ان وحدات الجيش دخلت مدينة ادلب (330 كلم شمال دمشق)، مركز محافظة ادلب حيث تقع مدينة جسر الشغور، "بعد تفكيك متفجرات وحشوات ناسفة من الديناميت زرعتها التنظيمات المسلحة على الجسور والطرقات". واضافت سانا ان "اشتباكات شديدة دارت بين وحدات الجيش وعناصر التنظيمات المسلحة في محيط جسر الشغور وداخلها"، مشيرة الى ان المعارك انتهت بمقتل "اثنين من عناصر التنظيمات المسلحة" و"استشهاد جندي واصابة اربعة اخرين من وحدات الجيش".
وتم بحسب الوكالة السورية القاء القبض على "أعداد كثيرة" من المسلحين الذي "ضبطت اسلحة رشاشة بحوزتهم".
القوات السورية تسيطر على بلدة جسر الشغور الحدودية وفرار السكان
رويترز
سيطرت قوات سورية تدعمها طائرات هليكوبتر ودبابات على بلدة جسر الشغور الواقعة في شمال غرب سوريا مع مواصلة الرئيس بشار الاسد قمعه للمعارضين الذين يتحدون حكمه المستمر منذ 11 عاما.
وعبر الاف من سكان البلدة البالغ عددهم 50 الف نسمة والواقعة على مفترق طرق حيوي الى تركيا التي تبعد نحو 20 كيلومترا قبل هجوم يوم الاحد تاركين معظم البلدة مهجورة. وقال رجل عرف نفسه بانه منشق عن الجيش السوري نشرت تصريحاته على الانترنت وترجمتها شبكة سكاي نيوز التلفزيونية البريطانية ان القوات المناهضة للحكومة نصبت فخاخا لتعطيل تقدم القوات السورية لاتاحة فرصة امام الناس للهرب. وقال الرجل الذي اوضح انه المقدم حسين حرموش لقناة اوجاريت نيوز الاخبارية للشرائط المصورة على الانترنت "انتظرنا لاخراج نحو عشرة في المئة من السكان. والتسعين في المئة الباقية تمكنت بالفعل من المغادرة. "في هذه اللحظة جسر الشغور خالية تماما من المدنيين. اننا الاشخاص الوحيدون الباقون هنا." وقالت حركة النشطاء السورية الرئيسية التي تنظم الاحتجاجات ان قمع النشطاء المطالبين بالحريات الديمقراطية وبانهاء للقمع ادى الى مقتل 1300 مدني منذ فبراير شباط. وكانت منظمات حقوقية قالت سابقا ان عدد القتلى يبلغ نحو 1100 شخص. وعبر أكثر من خمسة الاف لاجيء سوري الحدود الى تركيا وقال متحدث باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة ان الهلال الاحمر يتخذ الاجراءات اللازمة لاقامة مخيم رابع يسع لنحو 2500 شخص اخر. وقال شهود ان نحو عشرة الاف يقيمون في خيام قرب الحدود وقال سكان ان معظم سكان جسر الشغور فروا من البلدة.
وقالت الحكومة الاسبوع الماضي ان "عصابات مسلحة" قتلت اكثر من 120 من افراد الامن في البلدة بعد مظاهرات ضخمة هناك.
صحف عبرية : المعركة على تركيا وعلى سورية ايضا
القدس العربي اللندنية – ج ايلاف
قد يمنح المصوتون في تركيا رئيس الحكومة الذي يتولى عمله، رجب طيب اردوغان، نصرا كبيرا في الانتخابات التي تجرى اليوم كما تدل جميع استطلاعات الرأي. فبعد كل شيء، تحولت تركيا تحت قيادته الى قوة اقليمية تتمتع بالجلالة وبالمكانة في المجال الذي يحيط بها وفي العالم كله ايضا. والاهم من وجهة نظر الناخب التركي ان تركيا تحت قيادة اردوغان تحولت الى دولة تتمتع باستقرار سياسي ونماء وازدهار اقتصاديين لم يسبق لهما مثيل ولم تعرف لهما شبيها منذ كانت.
ليس السؤال المهم في الانتخابات هوية المنتصر بل هل سينجح اردوغان وحزبه الاسلامي في ان يحظيا بثلثي مقاعد مجلس الشعب. سيُمكن هذا الانجاز اردوغان من ادخال تغييرات على الدستور التركي على وفق رؤياه ورؤيا حزبه، حزب 'العدالة والتنمية'، وأساس هذه الرؤيا الانفصال عن تراث مؤسس تركيا الحديثة اتاتورك، العلماني الموالي للغرب، وجعل هذه الدولة دولة اسلامية ترى الدولة العثمانية نموذج الهامها وقدوتها.
ان الدستور الجديد الذي يرغب فيه اردوغان سيمكنه من تغيير طريقة الحكم لتصبح رئاسية كما هي في الولايات المتحدة. وهكذا، بعد سنة أو سنتين، سينافس اردوغان في منصب الرئيس ويصبح حاكم تركيا الذي لا اعتراض عليه بغير توازنات وكوابح تقريبا. لم يعد يُسمع البتة صوت الجيش التركي الذي كان مدة سنين حامي تراث اتاتورك في تركيا. نجح اردوغان خلال سبع سني حكمه في اضعاف قوة الجيش وابعاده عن أية مشاركة في الحياة السياسية في الدولة، وذلك بتأييد غير قليل من دول اوروبية والولايات المتحدة التي ترى اردوغان ديمقراطيا يريد ان يعيد الجنرالات الاتراك الى معسكرات الجيش. كذلك اضعف اردوغان جدا قوة سائر النخب العلمانية في تركيا التي ناضلت حتى ذلك الحين بشدة للحفاظ على تركيا دولة علمانية تتطلع الى الغرب وتريد ان تكون جزءا لا ينفصل عن اوروبا. دفعت اسرائيل كما تعلمون ثمن احلام اردوغان الكبيرة زمنا طويلا وهي التي اصبحت كيس ضرب رئيس الحكومة التركي في طريقه الى تحقيق رؤياه في جعل تركيا قوة اقليمية تتمتع بتأييد واسع في العالم العربي. والان يدفع صديق اردوغان الجيد من الماضي بشار الاسد الثمن. يتبين ان تركيا لا تنوي البقاء متفرجة في الصراع بين نظام بشار الاسد العلماني الذي يؤيده العالم الشيعي (ايران وحزب الله)، وبين معارضي هذا النظام. بالنسبة لحزب اردوغان، يُعد الاخوان المسلمون مهما يكونوا، في فلسطين (حماس) أو في سورية، اخوة في العقيدة وحلفاء سياسة في المستقبل. لا يتطلع اردوغان فقط الى اليوم الذي يلي الانتخابات في تركيا، في طريقه الى ان يُغير وجه هذه الدولة من الأساس. لكن من الممكن جدا انه يتطلع ايضا الى اليوم الذي يلي وجود بشار في سورية. آنذاك ستريد تركيا ان تحل محل ايران باعتبارها حليفة وربما باعتبارها صاحبة البيت في سورية. فقد كانت سورية مدة 500 سنة اقليما عثمانيا يُحكم من اسطنبول، وربما تُحكم من أنقرة في المستقبل.
صحافة اجنبية : موقف تركيا يفتح الباب للتعامل الصارم مع الأسد
ج إيلاف
بغض النظر عن السبب الذي دفع أنقرة إلى تغيير لهجتها تجاه بشار الأسد، يُعتبر هذا التطور إيجابياً، فمن دون تركيا، يفتقر الأسد اليوم إلى الغطاء السياسي وهو أكثر عرضة للضغوط الخارجية ولم يعد النظام يشعر بالأمان، إذ بدأت تركيا تبتعد عنه حتى أنها تستعد لمساعدة النظام المقبل على تنظيم نفسه.
في معظم فترات القرن الأخير، كانت العلاقات التركية السورية تشهد درجة عالية من التوتر بسبب النزاع على الأراضي، حتى أن الوضع تدهور ووصل إلى حد اندلاع الحرب بين البلدين، لكن بعد وصول بشار الأسد إلى سدة الرئاسة في سورية، عام 2000، وبعد انتخاب حكومة إسلامية بقيادة حزب العدالة والتنمية في تركيا، عام 2002، تحسنت العلاقة الثنائية بطريقة جذرية، لكنّ ما يثير السخرية هو أن تلك العملية الانتقالية السياسية كانت قد مهدت الطريق أمام التقارب المستجدّ بين البلدين منذ عقد من الزمن. أما اليوم، فيهدد احتمال التغيير في سورية بإضعاف أسس ذلك التحالف الحديث بين دمشق وأنقرة.
يسلط الوضع الراهن على الحدود السورية التركية الضوء على تدهور العلاقة بين البلدين، خوفاً من ارتكاب مجزرة أخرى على يد النظام، يتوافد مئات المدنيين السوريين إلى تركيا، وهو تطور خطير قد يزيد من حدة التوتر القائم وقد يدفع أنقرة إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة من دمشق، وفي نهاية المطاف قد تعمد إلى عزل نظام الأسد. يُفترض أن يقدم التحول المستجد في الموقف التركي فرصة لواشنطن والغرب لتبني موقف أكثر صرامة تجاه سورية.
سرعة ملفتة في تطور العلاقات
بعد سنوات عدة من العداء بين البلدين، كانت سرعة تطور العلاقة بين تركيا وسورية ملفتة، فبين عامي 2002 و2009، وقّعت سورية وتركيا حوالي 50 اتفاق تعاون، وأعلنتا تشكيل “مجلس تعاون استراتيجي”، ونفذّتا أول تدريبات عسكرية مشتركة على الإطلاق.
عام 2010، وقعت تركيا وسورية اتفاقاً تاريخياً في مجال مكافحة الإرهاب، تبعها ميثاق لمكافحة حركات التمرد، منذ شهرين فقط. وبحلول عام 2011، كانت تركيا قد أصبحت أهم شريك تجاري لسورية.
كانت تلك العلاقة واعدة للغاية لدرجة أن وزير الخارجية التركية أحمد داود أوغلو أعلن، عام 2009، أن الدولتين تتشاركان “نفس المصير والتاريخ والمستقبل”.
ساهم مسار العلاقة الودية بين تركيا ودمشق في تجدد الروابط التركية مع خصمها الإقليمي السابق طهران، وقد حصل ذلك بدعم من السياسة الخارجية السلمية الجديدة التي تبناها حزب العدالة والتنمية. تزامن تطور العلاقات بين أنقرة وهاتين الدولتين مع فتور في العلاقة بين تركيا من جهة وواشنطن وإسرائيل من جهة أخرى.
تدهور الوضع
ثم وصلت رياح ربيع العرب إلى سورية، وسرعان ما بدأت العلاقات مع دمشق تتدهور بالسرعة نفسها التي تحسنت فيها. مع تصاعد حصيلة القتلى في صفوف المحتجين المدنيين الأبرياء في سورية، خرجت تركيا عن صمتها بشأن التطورات الحاصلة جنوباً.
في شهر مارس، أعلن رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان استحالة التزام الصمت في وجه هذه الأحداث، وذكر أردوغان أنه تحدث إلى الأسد مرتين، وأعلن أنه يتمنى أن يتبنى الأسد “مقاربة إيجابية وإصلاحية” لتجنب تكرار “الأحداث المؤلمة” التي حصلت في ليبيا. ثم في شهر أبريل، أوفدت تركيا وزير الخارجية داود أوغلو لمقابلة الأسد في دمشق، حيث قدّم له “كل مساعدة ممكنة” لتطبيق الإصلاحات التي وعد بها تمهيداً لإرساء الاستقرار في سورية وضمان صمود النظام.
لكن ذهبت تلك الجهود كلها أدراج الرياح. في شهر مايو، تزامناً مع تصاعد الأعمال الوحشية اليومية– ومع اقتراب عدد الضحايا المدنيين من الألف شخص– أعلن أردوغان أخيراً دعمه للمحتجين واعتبر أنهم يخوضون “معركة في سبيل الحرية”. فحذّر قائلاً: “نحن لا نريد أن نشهد مجزرة أخرى مشابهة لمجزرة حماة”. في حين أشاد المحتجون السوريون بموقف أردوغان، هاجمت الصحافة التابعة للنظام السوري موقف أنقرة واعتبرته “متسرعاً ومتكلفاً” وينم عن نفاق كبير.
مبادئ أخلاقية أم حسابات سياسية؟
لم يتضح بعد الدافع الذي يفسّر الموقف الأخلاقي المفاجئ الذي طبع السياسة الخارجية التركية، فلا ننسى أن أردوغان هنّأ الرئيس محمود أحمدي نجاد علناً على إعادة انتخابه في عام 2009، بعد انتخابات مزورة، ولم يعلّق على سلوك النظام الديني في طهران حين أقدم على قمع تظاهرات سلمية لاحقة عبر استعمال القوة والعنف. كذلك، عارضت أنقرة، أقلّه في البداية، قرار حلف شمال الأطلسي لمواجهة الأعمال الوحشية الحاصلة في ليبيا. ربما يعود موقف أردوغان غير المسبوق تجاه سورية إلى حسابات سياسية وانتخابية، فأمس 12 يونيو، توجه الأتراك إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في الانتخابات البرلمانية، ولا شك أن حزب العدالة والتنمية يدرك أن المجازر الحاصلة في سورية تشكل مسألة مهمة بالنسبة إلى الناخبين، وبالتالي تنمّ هذه المواقف عن استغلال سياسي مألوف. يُذكر أن استغلال أردوغان لحادثة أسطول المساعدات “مافي مرمرة”
الذي كان متوجهاً نحو غزة، في مايو 2010، يشير بوضوح إلى أن هذا النوع من التلاعب بالرأي العام ليس بعيد<hr>