-
أقلام وآراء 142
أقلام واراء
(142)
فصل دحلان وقصة الشـراكة مع عباس ياسر الزعاترة صوت الاقصى
هل تستقيم المصالحة الوطنية مع استمرار الإجراءات العقابية ؟ جمال ابو زايدة فلسطين اون لاين
السلطة الفلسطينية و"غزوة" سبتمبر عصام شاور صوت الاقصى
بالحب يبني أردوغان وهنية السياسة الخارجية يوسف رزقة فلسطين اون لاين
فتح وفسادها.. موسى محمود الجمل الرسالة نت
فصل دحلان وقصة الشـراكة مع عباس
ياسر الزعاترة
طوال سنوات، ربما امتدت ما بين عام 2002 وحتى وقت لا يبدو بعيداً، كان مصطلح (عباس- دحلان) سائداً في الخطاب السياسي، لكأننا إزاء ثنائي لا تنفصم عراه، فهو الثنائي الذي توحد في مواجهة الراحل ياسر عرفات، بدءاً بمحاولة انقلاب مسلح عليه نفذها دحلان ودعم عباس، وربما قبل ذلك عبر رفض ما يعرف بعسكرة الانتفاضة، وليس انتهاء بالهجوم المتواصل على حركة حماس.
من الواضح أننا إزاء شراكة فرضتها معادلات السياسة، لاسيما أن الجهات التي استثمرت في الرجلين هي ذاتها، أعني الغرب والولايات المتحدة، برضا وربما بطلب من الدولة العبرية، وبالطبع بعد قرار شارون التخلص من عرفات والذهاب نحو ما يعرف بالحل الانتقالي بعيد المدى الذي بدأ بالانسحاب من غزة كمرحلة أولى، وصولاً إلى حدود الجدار كحل يمتد لسنوات طويلة.
نتذكر أن المستثمرين إياهم قد سعوا لفرضهما على عرفات في حياته بعد محاصرته في رام الله، وقد نجحوا بالفعل، كما فرضوا عليه سلام فياض وزيراً للمالية أيضاً، لكنه ظل يناور بطرقه المعهودة، فكانت النهاية التي منحها النظام المصري الغطاء مقابل دعم التوريث، والتي أفضت تالياً إلى تمرير القيادة بيسر وسهولة إلى محمود عباس بشراكة مع دحلان وفياض.
كان منطق الاستثمار في دحلان يستند أولاً إلى سيطرته شبه المطلقة على تنظيم فتح في قطاع غزة (كان جبريل الرجوب هو الشخص المقابل له في الضفة خلال التسعينيات)، ومن ثم قدرته على التصدي لحركة حماس كما اتضح خلال تجربة التسعينيات بعد إنشاء سلطة أوسلو. أما عباس فكان في حاجة لدحلان من أجل تثبيت وضعه الداخلي في الحركة، هو الذي لم يعرف عنه الاهتمام بالتنظيم والعمل الشعبي.
بعد استقرار عباس في سدة الرئاسة، بدأت معادلة السياسة والحكم تأخذ مفاعيلها، فنظام الرأسين لا يمكن أن يستمر، لا في السلطة ولا في أية دولة أو حتى مؤسسة عادية، ولا بد أن ينتهي إلى الصدام وكسر أحدهما للآخر، أو انحناء أحدهما على نحو يلغي معادلة الرأسين.
جاءت انتخابات (2006) التي خسرتها فتح لتبقي دحلان نداً للرئيس تبعاً للفوز الكبير الذي حققه في غزة قياساً بسقوط رؤوس كبيرة في فتح، لكن وقتاً طويلاً لم يكد يمضي حتى بدأت مرحلة التقهقر إثر الحسم العسكري الذي نفذته حماس منتصف حزيران 2007، وها هو دحلان في رسالته يتهم عباس بما يشبه الصراحة بالتواطؤ مع الحسم العسكري عبر ما قال إنه «توجيه جزء كبير من الإمكانات المادية والتسليح لحرس الرئاسة، ثم إخراج الحرس من المعركة!! وربط ذلك بتصريحه قبل يومين من الانقلاب (بأنه لا يستطيع لوم أحد الأطراف، وإنه يناشد الطرفين وقف القتال!!!)».
عند هذا المنعطف، ومع خروجه من معقله القوي في القطاع، لم يعد بالإمكان القول إن دحلان قد بقي رأساً ينافس عباس الذي خرج بدوره من اللعبة بقوة استثنائية كرئيس للسلطة والمنظمة واللجنة المركزية في آن، لكن نجاح دحلان في اختراق اللجنة المركزية ومعه عدد من أنصاره، وملامح تغلغله في الضفة الغربية (وشرائه لبعض أجنحة كتائب الأقصى) من خلال المال، مع استمرار سيطرته على تنظيم غزة من الخارج، كل ذلك لم يلبث أن أخذ يخيف الرئيس، لاسيما أن معلومات قد توفرت يصعب الجزم بصحتها تقول إن دحلان يحضر لانقلاب، وعندما ضرب الأخير على الوتر الحساس للرئيس ممثلاً في نشاطات أبنائه الاقتصادية، لم يعد ثمة مناص من مواجهته.
كانت المحاولة الأولى قبل شهور، ويبدو أنها انتهت بتسوية «عشائرية» لا تعرف تفاصيلها، لكنها تضمنت إنكار دحلان التعرض لنجلي الرئيس، مع يد عليا للأخير، ويبدو أن الرئيس قد مال من جديد إلى إقصاء الرجل والتخلص من الصداع الذي يسببه عبر جراحة تمثلت في فصله من الحركة بتهم «فساد وقتل» كما قيل، مع تحويله للنائب العام من أجل التحقيق معه.
من الصعب القول إن القصة قد انتهت على هذا النحو، وتراث فتح على صعيد المعارك الداخلية لا يمنحنا فرصة الجزم بنهايتها، لاسيما أن الرجل المستهدف ليس شخصاً عادياً يمكنهم التخلص منه بسهولة، كما وقع مع نبيل عمرو أو نصر يوسف أو سواهما ممن استُبعدوا في انتخابات اللجنة المركزية، كما أن الجهات التي استثمرت فيه (أعني دحلان) بجهد كبير وبمئات الملايين لن تتخلى عنه بهذه السهولة، هي التي تدرك فوائد وجوده من الناحية الأمنية والسياسية. ولا تسأل بعد ذلك عن قوته الذاتية ممثلة فيما يمتلكه من أموال ومعلومات ووثائق، وما ذكره في رسالته الأخيرة بخصوص أموال لا يُعرف مصيرها تتمثل في صندوق الاستثمار (مليار و300 مليون دولار) وأموال حركة فتح (حوالي 250 مليون دولار نقداً و350 ممتلكات عينية)، دليل على ذلك.
لعل الأكثر إثارة في قصة دحلان ورسالته «العرمرية» الأخيرة هو ما يتعلق بمحاولته تقديم نفسه كمنقذ لحركة فتح، كما هو حال قوله في نهاية الرسالة «وإنها لثورة حتى النصر، شعار كدنا ننساه في عهد الرئيس أبو مازن»، متجاهلاً مواقفه على صعيد التفاوض والتنسيق الأمني.
إنها أزمة حركة فتح؛ تنظيماً وخطاباً وسياسات ومواقف، وهي أكبر من ثنائية (دحلان – عباس) التي لا تغادر لعبة المنافسة الشخصية، وما لم تبادر القوى الأخرى، وفي مقدمتها حماس إلى تجاوز الحركة وبرنامجها المنسجم مع مسار السلام الاقتصادي لصاحبه نتنياهو (فرصة استعادتها كحركة تحرر تبدو مستحيلة)، فإن الوضع سيبقى على بؤسه المقيم إلى أن يفجر الشارع الفلسطيني انتفاضته الثالثة، وتبدأ مرحلة جديدة تنسجم مع الربيع العربي وتحولاته الرائعة.
هل تستقيم المصالحة الوطنية مع استمرار الإجراءات العقابية ؟
جمال أبو ريدة
عانى الشعب الفلسطيني طوال سنوات النكبة من سلبه لكافة حقوقه الأساسية التي كفلتها الشرائع السماوية والقوانين الوضعية على حد سواء(...)، وواحد من هذه الحقوق الأساسية حقه في جواز سفر يسافر به إلى كافة دول العالم كبقية البشر(...)، ومنذ النكبة ظل الحصول على جواز سفر فلسطيني حلماً يراود كل مواطن فلسطيني، يستغني به عن جوازات ووثائق السفر العربية وغير العربية التي حملها، وكانت سيئاتها أكثر من حسناتها وتشهد على ذلك الموانئ الدولية، وتحديدًا المطارات التي كان فيها حملة هذه الجوازات والوثائق يخضعون للتحقيق والإهانة المتعمدة، وظل الأمر على ما هو عليه حتى عودة السلطة الفلسطينية في عام 1994م، حيث تحقق للفلسطينيين وللمرة الأولى منذ النكبة في عام 1948م، إصدار جواز سفر فلسطيني خالص يؤرخ لمرحلة جديدة في حياتهم بعد عذابات النكبة الطويلة.
ولكن ومنذ الانقسام السياسي في يونيو/2007م، عمدت السلطة الفلسطينية- وبدون وجه حق- إلى اتخاذ الكثير من الإجراءات العقابية الظالمة بحق معارضيها، وعلى وجه التحديد أبناء حركة "حماس"، وواحد من هذه الإجراءات العقابية هو منع إصدار جوازات سفر لما تسميهم "بقوائم الممنوعين أمنيًا"، الذين وصل عددهم اليوم إلى ما يقارب(30) ألف مواطن فلسطيني، وذلك في مخالفة واضحة وصريحة للقانون الأساسي الفلسطيني، ولمواده الـ(121) مادة، التي جاءت جميعاً من أجل حفظ وصيانة كرامة المواطن الفلسطيني الذي عانى ما يكفي من الظلم والقهر، عدا أن هذا الفعل هو انتهاك لأبسط القيم الأخلاقية والأدبية، كما أن هذا الإجراء يذكرنا وللأسف الشديد بسياسة الاحتلال (الإسرائيلي) العقابية بحق شعبنا طوال السنوات الستين الماضية هي عمر النكبة، حينما كان يرفض إصدار بطاقات الهوية للمواطنين الفلسطينيين ليتسنى لهم الإقامة في مناطق السلطة الفلسطينية بحجة الرفض الأمني.
إن حرمان السلطة الفلسطينية للمواطن الفلسطيني من حقه في الحصول على جواز سفر هو سابقة خطيرة خلفت بالتأكيد الكثير من "المآسي" للممنوعين عامة، والمرضى على وجه التحديد الذين احتاجوا للعلاج في الخارج من أمراض خطيرة ألمت بهم وأوهنت أجسادهم الضعيفة، حتى أن البعض منهم قد قضى نحبه دون أن يتمكن من السفر لتلقي العلاج في الخارج، رغم الدموع والمناشدات والصيحات التي امتلأت بها وسائل الإعلام من المرضى للرئيس الفلسطيني محمود عباس للتدخل لرفع الظلم عنهم ولكن دون جدوى، كما عانى الطلبة أيضًا من حرمانهم من حقهم في السفر للخارج للالتحاق بجامعاتهم ومعاهدهم العربية وغير العربية ... الخ من مظاهر الحرمان التي يصعب حصرها والوقوف عليها، وذلك بخلاف المفترض الذي يجب على السلطة الوطنية أن تكون عليه من تقديم كافة التسهيلات والسهر على راحة مواطنيها الذين جاءت لخدمتهم، والأهم أنها تستمد مشروعيتها السياسية منهم.
وفي الوقت الذي تطلع فيه الممنوعون من الحصول على جواز السفر انتهاء محنتهم بعد التوقيع على ورقة المصالحة بين حركتي "حماس" و"فتح" مطلع شهر مايو الماضي في القاهرة، ليتسنى لهم السفر للخارج سواء للعلاج أو الدراسة (...)، إلا أن هذا الحلم قد "تبخر" بعدما تبين أن السلطة ما زالت تستخدم هذا الإجراء العقابي حتى هذه اللحظة، رغم موافقتها الأخيرة على استصدار 140 جواز سفر من أصل 400 طلب، تم تقديمها إلى عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" نبيل شعث في زيارته الأخيرة إلى غزة، والسؤال الذي يطرحه كل مواطن فلسطيني، هو: كيف يمكن للسلطة أن تقنع شعبها بأنها جادة في تحقيق المصالحة الوطنية وتجاوز الانقسام السياسي وهي ما زالت عند إجراءاتها العقابية "الظالمة" التي خلفها الانقسام السياسي؟.
إن العقلاء في السلطة الفلسطينية مطالبين اليوم أكثر من أي وقت مضى باستخلاص الدروس والعبر مما يجري في العالم العربي منذ نهاية عام 2010م، من ثورات شعبية سلمية عصفت حتى الآن بنظامي الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك وقبله الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، رغم كل الإجراءات الأمنية والعسكرية القاسية التي لجأ إليها النظامان لمنع خلعهما، بل يمكن القول إن هذه الإجراءات هي التي عجلت بخلع ورحيل النظامين بدلا من بقائهما في الحكم، وما زالت هذه الثورات مشتعلة وتهدد بإسقاط بقية الأنظمة العربية التي سامت شعوبها سوء العذاب، وأصبح الشعار الذي تهتف به هذه الشعوب مجتمعة: " الشعب يريد إسقاط النظام"، على قاعدة "أن الجزاء من جنس العمل والبادئ أظلم".
وعليه فإن السلطة الفلسطينية مطالبة إن أرادت للمصالحة الوطنية أن تكون واقعًا عمليًا وليس مجرد شعار يرفع، التوقف فورًا عن كل إجراءاتها العقابية "الظالمة" بحق معارضيها بعدما تبين بطلان هذه الإجراءات، كما أنها مطالبة أيضَا بالاعتذار عن هذه الإجراءات العقابية، وتعويض المتضررين منها عما لحق بهم من أضرار مادية ومعنوية على حد سواء، وذلك حتى لا تلقى هذه السلطة المصير نفسه الذي لاقاه الحكام العرب المخلوعون.
السلطة الفلسطينية و"غزوة" سبتمبر
عصام شاور
لا علم لي بأن المفاوض الفلسطيني امتلك أو يمتلك أوراقا رابحة لإلقائها على طاولة التفاوض مع الجانب الإسرائيلي لـ"ينتزع " دولة الكانتونات التي من المفترض أن تضمن قيامها اتفاقية أوسلو التي مسخها الرئيس الأمريكي السابق بوش _الابن_ إلى اتفاقية أشبه بدابة آخر الزمان لا نعرف إقبالها من إدبارها، واليوم وفي عهد الرئيس الأمريكي الحالي أوباما فإننا أيضا لا نعلم إن كان المفاوض الفلسطيني يملك أوراقاً ضاغطة ليلقيها في وجه " إسرائيل" حتى تعود إلى طاولة المفاوضات لاستكمال مفاوضات السراب التي امتدت لفترة زمنية هي أربعة أضعاف الزمن الافتراضي لقيام دولة الكانتونات.
السلطة الفلسطينية في رام الله وعدتنا بقيام دولة فلسطينية قبل عامين إلا ثلاثة أشهر، فرئيس الوزراء د.سلام فياض يؤمن بأنه يمكن فرض دولة فلسطينية مؤسساتية على المجتمع الدولي و" إسرائيل"، وقيل إن السلطة أنجزت في هذا السياق 2000 مشروع خلال الفترة السابقة، والسيد الرئيس محمود عباس أتم المصالحة الداخلية_تقريبا_ وعمل على تهيئة المجتمع الدولي للجوء السلطة إلى الأمم المتحدة لانتزاع ما عجزت عن انتزاعه بالمفاوضات في سبتمبر القادم، فهل ستنجح السلطة في إقامة دولة فلسطينية أو دولة مؤسسات من خلال الأمم المتحدة؟.
ظننا أن السيد الرئيس استل سيف " الشرعية الدولية " لإقامة دولة فلسطينية، ولكن يبدو أن سحر أمريكا حول مشروع إقامة الدولة إلى مشروع "العودة إلى طاولة المفاوضات"،فالسيد الرئيس بنفسه وعد بإلغاء فكرة الذهاب إلى الأمم المتحدة بمجرد موافقة " إسرائيل" على شروطه، وللأسف فإن مثل هذا الوعد يعني الكثير إلا تحقيق هدف السلطة الفلسطينية على تواضعه، وكأني بالرئيس ما زال يبحث عن طريق للنزول عن الشجرة التي "أصعده عليها الرئيس الأمريكي" حسب تعبير الرئيس نفسه، فإن كان الرئيس يؤمن بأن طريق الأمم المتحدة وبناء المؤسسات سيحقق لنا دولة فلماذا لا يستمر فيها بدلاً من العودة إلى المفاوضات الماراثونية غير المجدية؟.
ينبغي على السلطة الفلسطينية أن لا تتسرع في اتخاذ القرارات حتى لا تزداد ضعفا على ضعفها، ويجب أن تحدد أهدافها وأدوات تحقيقها قبل أن تعلن عنها حتى لا تتراجع كما هو الحال في كل مرة، مع اعتقادنا الجازم بأن قيام دولة فلسطينية لن يتحقق لا بالمفاوضات ولا من خلال الأمم المتحدة وإنما بالتمسك بالحقوق والثوابت الفلسطينية والدفاع عنها بكل الطرق.
بالحب يبني أردوغان وهنية السياسة الخارجية
يوسف رزقة
بالحب يمكن أن يكون للسياسة طعمٌ آخر . بالحب تصبح المصالح بالمرتبة الثانية . رسالة الفائز بالانتخابات الطيب رجب أردوغان لغزة كانت رسالة حب ، ومهاتفة رئيس الوزراء إسماعيل هنية له بالتهنئة كانت رسالة حب ووفاء أيضاً . جميل أن يفوز حزب العدالة والتنمية للمرة الثالثة ، وجميل أن ينال ثقة الشعب التركي العظيم ، وجميل أن يحصد نصف أصوات الناخبين ، والأجمل من ذلك لنا نحن الشعب الفلسطيني وبالذات نحن المحاصرين في قطاع غزة أن تكون غزة حاضرة في خطاب الفوز الذي ألقاه أردوغان بعد ظهور النتائج.
لقد حضرت غزة وحضر معها الشرق الأوسط في خطاب الفوز وفي ذلك دلالة رمزية على استراتيجية تركية لحزب العدالة والتنمية ترى في البعد العربي والإسلامي وفي الشرق الأوسط عامة بديلاً عن الجفاء الذي يبديه الاتحاد الأوروبي الذي يرى في نفسه مؤسسة لدول مسيحية فقط .
استراتيجية الشرق الأوسط تقدم بديلاً منتجاً وإيجابياً يساهم بشكل عملي في الجهود التي تبحث عن التحرر من التبعية للغرب ، ومن سيطرة الثقافة الغربية وسيطرة المصالح الغربية على الشرق الأوسط.
الشرق العربي بما فيه الدولة التركية كان قائداً للعالم في فترة تاريخية ، وكان الشرق مطلع النور ومهد الحضارة ذات التأثيرات الإنسانية الممتدة على مساحة القارات الخمس.
إن غزة وحركة حماس تتبنى الاستراتيجية نفسها ، أعني استراتيجية العمق العربي والإسلامي إضافة إلى أن فلسطين وحماس على وجه الخصوص تمتلك قلوب الملايين من الأمتين العربية والإسلامية ، وهو أمر يبعث على التفاؤل بأن نهضة قادمة في الطريق ممكن أن تعوض الأجيال التي تنظر إلى المستقبل بعيون الأمل والتفاؤل.
لقد فرحنا بالفوز الذي حققته العدالة والتنمية وما أفرحنا يغيظ وبلا شك عدونا الذي يحتل أرضنا ، وأحسب أن تل أبيب هي الوحيدة التي لم تفرح لهذا الفوز وهي الوحيدة التي شعرت أن جزءاً من بنيان سياستها الخارجية قد تحطم على قاعدة سفينة مرمرة التركية التي وضعت النقاط على الحروف وجعلت الشعب التركي يلتف حول أردوغان وحزبه.
فلسطين ستبقى مجداً لمن حمل همها ودافع عن آلامها . وستبقى عاراً على من خذلها وفرط في مقدساتها وتاجر في حقوق شعبها حتى ولو كان من أبناءها، فلسطين بيضة الميزان في السياسة في الشرق الأوسط . مبارك لأردوغان وكل الطيبين .
فتح وفسادها..
موسى محمود الجمل
فجأة ظهر الفساد في حركة فتح بما كسبت أيدي دحلان، واكتشف "شرفاؤها" أخيراً أن كبش فداء بات جاهزاً لتأديب آخرين، رغم أن بحر الحركة الهادر بالفساد والمفسدين قذفت أمواجه قصصاً مماثلة منذ زمن على شطآنها الطويلة، تبع ذلك انشقاقات، تلاها تكوين أحزاب مجهرية، تحولت إلى بنادق مأجورة في أيدي أنظمة عربية. وفي كل حادثة من هذا القبيل يشيع على ألسنة الفتحاويين كذباً أن "فتح عصية على الانشقاق"، وكأن الحركة قد حفظت عذريتها ضده ولا يأتيها الباطل أبداً. وسأكتفي بسرد ثلاث قصص فساد من "العيار الخفيف" شهدت تفاصيلها داخل الحركة.
في عام 2003 أطلقت الحركة صحيفة إلكترونية - أتحفظ على ذكر اسمها - أنشأوا لها مركزاً– أتحفظ على اسمه-. قال كبيره، وقد كان مسؤولاً كبيراً في الحركة، "إن المركز مستقل". لم أكن أعرف أن الاستقلال كان يعني عنده الخروج عن مؤسسات إعلامية متعددة متكلسة للحركة، وإنشاء مشروع جديد، يسوقه في أروقة الرئاسة، فيحصل على تمويل جديد، يوفر له ولغيره دخلاً إضافياً.
بالنسبة لي كنت خريجاً جديداً متحمساً لأي عمل، لا يهمني كم صفراً يسبق رقم الراتب. جذبتني كلمة "مستقل"، فأنا أحب كل ما هو مستقل، في مجتمع تجتاحه "الفصائلية القبلية" للأسف. عملت بالمركز عاماً كاملاً كان يطلب فيه من جميع العاملين التوقيع على شيكين في نهاية الشهر: واحد نقبضه، ولا ندري إلى أي جيب كان ينتهي الآخر!
وهذا الموقع -أيها المناضلون- دُعي لافتتاحه أحد مستشاري الرئيس ياسر عرفات. خطب حينها بالناس عن وطنية المشروع ودوره في مجابهة الاحتلال!!. تخيلوا أن موضوعات الموقع كانت تطبع كلها شهرياً، وتُصدر على شكل كتب إلى مكتب الرئيس، يُدلل من خلالها أن إنتاجاً على هذه الدرجة من الحكمة، -أوليست كتباً؟!- يحتاج لمزيد من الدعم وضمان استمرار التمويل! الغريب أن مسؤول المركز ترقى لاحقاً، وأصبح سفيراً لدولتنا العتيدة لدى أعظم إمبراطورية سكاناً على وجه البسيطة، بعد أن أغلق المركز، وصفيت حساباته لصالح مجهول؟!. هذه القصة الأولى.
أما الثانية، فقد دعاني صديق فتحاوي لحضور اجتماع يخص إصدار مجلة للحركة في أحد أقاليم الحركة. في الاجتماع الأول كنا ستة أشخاص، تحدثوا عن جهوزية التمويل وتفاصيل الإنفاق، ولم يأتوا على المضمون وطبيعته، ولا حتى فكروا في طرح عنوان للمجلة. في الاجتماع الثاني تضاعف عدد الحاضرين، تحدثوا أكثر من المرة الأولى، لكن لغة العيون كانت أقوى، فهمت منها أن كل واحد جاء بآخر لينال نصيباً من الكعكة.
في الاجتماع الثالث كانت لغة الحوار هي ذاتها، الجديد أن ميدانها قد اتسع قليلاً وبقيت أدواتها كما هي: رمقات عيون مصوبة مثل السهام تجاهي هذه المرة، مغلفة بتلميح أصرح في إيجاد طريق للتخلص من وجدوي في اجتماعاتهم. دعيت للاجتماع الرابع فاعتذرت. بعد نحو ثلاثة أشهر قابلت صديقي وسألته إن المجلة صدرت أم لا، ضحك بملء فيه قائلاً: مجلة مين والناس نايمين.. إذا رأيت أنت المجلة فقد رأيتها أنا.. لقد تكفل الشاب بالأمر!!
في مرة ثالثة قابلت مجموعة من "أشاوس" فتح، وقد ملأوا القاهرة بعد الانقسام، حيث كانوا يعدون لإطلاق فضائية بدعم من أحد قادة الحركة البارزين، والذي أبعد لتوه من الحركة بعد معركة مع الرئيس أبو مازن موضوعها المال أيضاً، قبل أن يستقر في القاهرة ويشتغل ترفاً في الكتابة. أشاروا عليّ بالانضمام إلى اجتماعاتهم للتحضير للقناة. اعتذرت وقلت لهم إن المشروع سيفشل. استنكروا حديثي مستغربين. شرحت لهم التجربتين السابقتين، وزدت أن دخول الكثير من الفتحاويين للمشاريع لا يتم
غالباً على أساس الرغبة في إنجاحها بقدر ما سيملأ جيب الواحد منهم نقوداً. انطلقت الفضائية، لم تكمل عاماً، أغلقت وتم توزيع موازنتها "حصصاً حصصاً" بين قبائلهم!!
هذا بعض من فتح، التي كل قيادي فيها فتح بذاته، يدير ما تقع عليه يداه من أموال بطريقته، ويفهم أي مشروع للحركة على أنه له ولمن حوله من أفراد ومريدين، فيختصر الحركة ومبادئها في شخصه وشخصيته، فيمنح ويمنع، إلى أن يدب الخلاف، فتفوح رائحة الفساد.
عتبي على كثيرين من أحرار الحركة، الذين دخلوها وأصبحوا جزءاً من هذه الحالة، بعضهم أبقى على نقائه وإن لم يستطع الخروج من دائرة الحركة.. والحكمة تقول: يولد الناس أحراراً فيسجنوا أنفسهم في أحزاب.<hr>