-
أقلام وآراء 154
أقلام وآراء (154)
أهمية تذليل عقبات المصالحة د. فايز رشيد القدس
نُذُر البركان.. طلال عوكل جريدة الأيام
الديمقراطية الفلسطينية... إلى متى؟؟ غسان الشكعة وكالة معا
علامات على الطريق - تحسباً من تصاعد الأنين! يحيى رباح الحياة الجديدة
أفول نجم الفصائل عادل عبد الرحمن وكالة بال برس
أهمية تذليل عقبات المصالحة
بقلم: د. فايز رشيد عن القدس
تأجيل اللقاء بين الرئيس محمود عباس وخالد مشعل للاتفاق على من يشكل الحكومة، لم يأت نتيجة لضيق وقت أحدهما، وإنما لإعطاء الفرصة لمزيد من المشاورات، مثلما صرّح عزام الأحمد، الأمر الذي يعني أن عقبات جدية تعترض طريق المصالحة.
بالتأكيد، لم يشك فلسطيني أو عربي في أن صعوبات تحقيق المصالحة هي أمر جدّي، وأن العودة إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية هي طريق شائكة، لكن بالإرادة وحدها يمكن تذليل كل الصعاب، وبالإصرار على تجاوز الانقسام يمكن الوصول إلى حلول وسط بين الجانبين . وبالفعل، لا مجال سوى للحلول الوسط والقواسم المشتركة التي بها يمكن تنفيذ الاتفاق الموقع بين الطرفين في أوائل أيار في القاهرة.
ومن الخطأ أيضاً أن يظل أمر الوصول إلى التنفيذ مرهوناً بالجانبين؛ فمن الأجدى والأسلم والأصح مشاركة باقي فصائل الثورة الفلسطينية في المباحثات المتعلقة بتطبيق اتفاق المصالحة، فهذه المشاركة هي عامل بناء لا هدم، هكذا يتوجب أن تُفهم وهكذا هي بالفعل.
من زاوية ثانية، فإن الوقت لا يرحم. فالاستهداف الاسرائيلي يطال الفلسطينيين كافة بلا استثناء، كما هو مُنّصب على تيئيسهم من فصائلهم الوطنية في ظل المزيد من الاستيطان، ومن تهويد القدس والمضي بعيداً في مصادرة الحقوق الوطنية الفلسطينية، والإيغال في فرض الاشتراطات الإسرائيلية الجديدة، والأخيرة هي نتاج عقلية اسرائيلية ابتزازية مستمرة لكسب تنازلات تدريجية ليتم فرضها على الفلسطينيين بدايةً ومن ثم على العرب ثانيا.
عندما رفع شعبنا الفلسطيني شعاره "الشعب يريد إنهاء الانقسام"، والشعارات الشبيهة الأخرى كافة، كان يدرك صعوبة تحقيق المصالحة، لكنه يدرك في الوقت ذاته ما يعنيه بقاء الانقسام من مخاطر جدية كبيرة على الحقوق الوطنية الفلسطينية وعلى عموم المشروع الوطني. ويدرك أيضاً إمكانية الوصول إلى القواسم المشتركة، وبخاصة أن الظروف تقتضي تجاوز الانقسام لأسباب منها:
أولاً: وضوح آفاق الحل الإسرائيلي. وهو ما نراه صوب أعيننا من لاءات تزداد مع مضي الوقت، وبخاصة أن استطلاعات الرأي في الشارع الإسرائيلي تشير بأن الأوضاع في إسرائيل تتجه نحو اليمين والتشدد. إذ تبين نتائج استطلاع أجراه معهد "داحف" بطلب من المركز "المقدسي للشؤون العامة والسياسية"، برئاسة د. دوري غولد أحد اكبر معاوني نتنياهو، بالنسبة لما سماه الاستطلاع "النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني"، ونشرته الصحف الإسرائيلية منذ فترة قريبة، أن 77 % من الإسرائيليين (اليهود) لا يوافقون على انسحاب إسرائيل إلى خطوط العام 1967 مع تعديلات حدودية طفيفة (هم يريدون كل الأرض!)، حتى وإن جلبت مثل هذه الخطوة اتفاق سلام مع الفلسطينيين، وإعلان الدول العربية إنهاء النزاع مع إسرائيل، وأن 85 % يؤيدون بقاء القدس المحتلة موحدة تحت حكم إسرائيلي، وأن 75 % من المستطلعين يعارضون نقل المسجد الأقصى إلى سيطرة فلسطينية، حتى لو بقيت إسرائيل هي المسؤولة عن الأمن في إطار اتفاق "سلام" يُبقي حائط البراق في يد إسرائيل. كذلك يبين الاستطلاع أن 72% من المستطلعين لا يوافقون على التنازل عن الحرم الإبراهيمي في الخليل، وقبر راحيل(مغارة الماكفيلا ) مع إبقاء حائط البراق بيد إسرائيل. هذا بالإضافة إلى سن المزيد من القوانين العنصرية في الكنيست.
والجدير ذكره أيضاً أن استطلاعاً للرأي أجرته جامعة حيفا في أيار الماضي، أظهرت نتائجه أن اليمين في إسرائيل سيحقق زيادة بين السكان اليهود تتراوح بين 62%-65% من الإسرائيليين في العام 2030، وأن 75% لا يوافقون على الانسحاب من غور الأردن. وجدير بالذكر أيضاً أن مفاوضات عشرين عاماً مع إسرائيل أثبتت عقم ولا جدوى هذا النهج.
ثانياً: وضوح آفاق الموقف الأميركي فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني العربي-الاسرائيلي. ومضمون هذا الموقف يتمثل في عدم مغادرة حدود وجهة النظر الإسرائيلية، وأن أي تأييد للحقوق الفلسطينية ليس أكثر من تأييد لفظي لا يستمر طويلاً، ويجري التراجع عنه إن آجلاً أو عاجلاً. هذا ما أثبتته التجربة مع الرئيس الأسبق كلينتون، والرئيس السابق جورج بوش الابن، والرئيس الحالي أوباما، وهناك أدلة كثيرة على صحة ما نقول يعرفها القاصي والداني.
ثالثاً: إن الساحة الفلسطينية على أبواب خوض معركة سياسية في الأمم المتحدة في أيلول المقبل، هدفها كسب الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية على كامل حدود 4 حزيران العام 1967. هذه المعركة الدبلوماسية لن تكون سهلة، ويقتضي خوضها وحدة وطنية فلسطينية، حقيقية راسخة وقوية، وهذه لن تتأتى إلا بالمضي قدماً في تحقيق المصالحة الوطنية على أرض الواقع.
رابعاً: إن الحالة الشعبية الثورية العربية وما فرضته من تغييرات في بعض الدول العربية، وبخاصة في الدولة العربية الأكبر والأقوى، وهي في طريقها إلى تحقيق تغييرات ثورية في أكثر من بلد عربي.. كان الملاحظ بشأنها أن القضية الفلسطينية عادت إلى مركز الصدارة لدى هذه الجماهير، فلم تغب يوماً عن شعاراتها، الأمر الذي يعني عودة الصراع إلى مربعه الأول، ووجوب استغلال القيادة الفلسطينية لهذه الحالة والالتحام العضوي معها للاستعانة بها في مجابهة إسرائيل وحليفتها الاستراتيجية الأميركية، بما يعينه ذلك من تصليب للموقف الفلسطيني في عملية المجابهة.
خامساً: إن المصالحة مطلب وطني شعبي فلسطيني، وهي مطلب قومي وطني عربي، وهي مطلب القوى الدولية الصديقة كافة، المساندة للحقوق الوطنية.انطلاقاً من كل ذلك ومن أسباب أخرى غيرها، لا يجوز التواني عن تحقيق المصالحة ولا عن تذليل كافة العقبات في طريقها.
ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
نُذُر البركان..
بقلم: طلال عوكل عن جريدة الأيام
يمكن لمَن لا يعيش في قطاع غزة، أن يرسم صورة ذهنية لمدى البؤس وقلّة الحيلة التي يشعر بها الفلسطيني، الذي يصرّ على تمسكه بوجوده في القطاع المحاصَر منذ ما يقرب من السنوات الخمس، ولكن مثل هذه الصورة المتخيلة من واقع التقارير الإخبارية، لا يمكن لها أن تقترب حتى من الصور والمشاعر الحقيقية.
لقد طفح كيل أهالي القطاع، حتى أصبح الكثير منهم يتندرون بطول المعاناة وكأنها قَدَر لا يُرَد، أو لعنة أبدية لا يعرف أحد أسبابها، رغم أن البعض يتذرع بتفسيرات دينية، لتبرير الصبر الذي يصل أحياناً الشعور بالعجز، وتسليم الأمر لقدرية لا تأمر الإنسان بتلاوة الأدعية والصلوات فقط.
لا نتحدث فقط عن معدلات البطالة العالية، والتي تضرب بالأساس قطاع الشباب، سواء الأكاديميون أو المهنيون، ولا نتحدث عن ارتفاع معدلات الفقر، كحقائق تتحدث عنها تقارير المؤسسات الدولية، ولا عن آلاف العائلات التي لا تزال تسكن في الخيام أو تحت دمار بيوتها، فكل ذلك، وغير ذلك، يتكشف في الحالة النفسية للأغلبية الساحقة من السكان.
ثمة مشاعر مختلطة من اليأس والاحباط، والقلق الدائم على اليوم والغد، وشعور بعدم الثقة، يطال السياسيين، والفصائل، وتهبط هذه المشاعر إلى حد الشعور بفقدان الكرامة الشخصية والوطنية، والكبت والحرمان، وحتى الشعور بالذل أحياناً.
للمسؤول الفلسطيني أن يستمع إلى نصائح مستشاريه، وأن يتفاعل، سلباً أو إيجاباً، مع التطورات السياسية في المحيطين الأقرب والأبعد، وله أن يتخذ ما يشاء من القرارات، تحت عنوان أمانة المسؤولية الوطنية، والحرص على القضية، وضرورة تحقيق إنجاز، لكن عليه أن يسأل، ولو لمرّة واحدة، عن موقع ورأي المواطن من كل ذلك. لقد سئم المواطن الفلسطيني، في قطاع غزة، سماع النداءات المتكررة بشأن الثوابت الوطنية، والأهداف، والمشروع الوطني أم المشروع الإسلامي، سئم مواصلة الاستماع إلى معزوفة المفاوضة أم المقاومة، فيما هو لا يرى جدوى، لا من هذه ولا من تلك، طالما تطغى الحسابات الفصائلية، والفئوية، وأحياناً الشخصية. تتغير الدنيا في المحيط وخارجه، ولا يتغير الوضع في قطاع غزة، فسكانه، في كل الأحوال، عليهم أن يتحملوا المزيد من الضغط والمزيد من التهميش، وعليهم أن يصمدوا حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا.
رحل رموز النظام السابق في مصر، وعملية التغيير لا تزال جارية، تتجاذبها أطراف عديدة، داخلية وخارجية، وقبل ذلك تغير رموز النظام السابق في تونس ودول عربية مهمة تعيش إرهاصات التغيير، وحال سكان غزة لا يتبدل ولا يتغير. أغلقت إسرائيل طريق المفاوضات والسلام، وحوّلت هذا الخيار إلى مجرد وهم، أو في أحسن الحالات إلى منظومة لغوية تصلح للعمل السياسي، ولكنها لا تصلح لصناعة سلام يبدل واقع حال الفلسطينيين، وسكتت المقاومة، التي دخلت في دهاليز الحسابات السياسية والتنظيمية، ولم يتغير واقع أهل القطاع.
مررنا، كفلسطينيين، بتجربة السلطة، والتي تتبنى خيار التفاوض، وتتلمس طريق السلام بحثاً عن الدولة المستقلة، بمعزل عن المقاومة، ثم مررنا بتجربة حاولت الجمع بين السلطة والمقاومة، وخلالها تبدلت الأسماء واللافتات والرايات الفصائلية،
وانقسم الكل على الكل، وتصارعوا، وسكان قطاع غزة هم مَن دفع الثمن، وهم أيضاً مَن عليه أن يدفع ثمن المصالحة، إن قيِّض لها أن تسير في الاتجاه الصحيح.
ثمّة شعور عام سائد من أن سكان القطاع يعيشون على التسوّل من المجتمع الدولي، والمؤسسات الإنسانية، وإلاّ ما الذي يفسّر أنّ نسب البطالة والفقر عالية وترتفع باستمرار، وتتراجع فرص العمل، بينما الناس يعيشون.
ذات مرّة، زار وفد برلماني سوداني قطاع غزة للتضامن، أثناء سنوات الحصار الصعب، وحين لاحظ أحد أعضائه توفّر المواد الغذائية في الأسواق، رفع يديه إلى السماء يدعو الله أن يمنّ على السودان بحصار مثل حصار غزة.
لم يكن صديقنا النائب السوداني، قادراً على تمثل مشاعر الناس الذين يتسولون لقمة عيشهم يوماً بيوم، والأرجح أنه لم يتمكن من الدخول في الأسواق، حتى تصدمه مشاعر صبايا بعمر الورد يتسوّلنَ وهنّ مغطيات الوجوه خجلاً مما تدفعهنّ الأقدار لما يفعلن.
بعيداً عن السياسة، والأسباب والدوافع، وعن مشاعر الغضب أو الرضى، وبعيداً عن لغة الاتهامات والتشكيك، وبكل الحب لأهلنا وأشقائنا، فلسطينيين وعرباً، أقول إن قضية الحركة والسفر، تشكّل أزمة خانقة للناس في قطاع غزة.
عشرات آلاف البشر يرغبون بالسفر، وآخر أسبابه السياحة، فهو إما للعمل أو البحث عنه، أو للدراسة أو العلاج، أو لزيارة الأبناء والأهل، أو حتى للتجارة، ولكن لا أحد يملك القدرة على اتخاذ قراره بشأن موعد سفره. ومع بداية الصيف، أخذ الكثيرون ينصحون أبناءهم وذويهم الذين يرغبون في الزيارة، أن لا يفعلوا، لأنهم يمكن أن يصلوا، ولكنهم لا يستطيعون العودة إلى أعمالهم وجامعاتهم في الوقت المناسب. لا تنتابني أية مشاعر فئوية، أو جهوية، ولا ينتابني خجل أو خوف من أن أصرّح بأننا طفحنا شعوراً بالمهانة والتجاهل والتهميش.
ـــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
الديمقراطية الفلسطينية... إلى متى؟؟
بقلم: غسان الشكعة عن وكالة معا
تعتبر الديمقراطية احد الركائز الأساسية في الدول المتحضرة والتي تستطيع شعوبها أن يتفاخر العالم بها إلى جانب أسباب التقدم العلمي والتكنولوجي والاحترام الناتج عن الشفافية والمؤسساتية.
وإذا نظرنا في عالمنا العربي فإننا نتحدث عنها كثيرا ونبرر كل تصرفاتنا تحت غطائها ونستعملها حين نشاء ونتجاوزها ونجد المبررات لذلك عندما نريد.
أما مجتمعنا الفلسطيني فللديمقراطية نكهة وطعم خاص , فنحن لا نستطيع ولا نملك ولا يجوز أن نتدخل في ديمقراطية الأحزاب والقوى السياسية المختلفة , وإذا كان لأحد من اعتراض على ممارستها ,فلذلك أمر ممنوع , ويبقى شأنا داخليا وحق من حقوق كوادرها وهيئاتها التنظيمية والعامة وهذا الأمر خارج إطار بحثنا هذا .
وهنا أتحدث عن "الديمقراطية في حياتنا العامة" فهي مفتوحة لجميع المواطنين وحق من حقوق المجتمع الفلسطيني , فممارستنا للانتخابات بشتى أشكالها وأنواعها بشفافية مظهر من مظاهر الديمقراطية شهد له الجميع بالشفافية والنزاهة , ولكن السؤال هل يجب أن تتواصل العملية ... فللانتخابات اجل معين, يجب أن تعاد ممارستها من جديد لترسيخ الديمقراطية فهي أساسا ثقافة وقناعة
ومن ثم هي ممارسة تخضع لقوانين ولها أصول ثابتة يفترض مراعاتها.
وللدلالة على صدق القول فقد جرت انتخابات الغرف التجارية عام 1992 لمدة أربعة سنوات , ولكن وتحت حجج ومبررات الظروف الطارئة والمصلحة الوطنية تم تأجيلها حتى صدر القرار والشجاع بإجرائها في هذا العام , رغم أن هناك محاولات لتأجيلها في بعض المناطق .
وكانت الانتخابات التشريعية, التي جرت لأول مرة في عام 1996, لمدة 3 سنوات, لكنها امتدت لعشرة سنوات طوال لأسباب مختلفة وتلتها انتخابات شاركت فيها مختلف القوى والأحزاب , وجرت في أجواء شهد لها القاصي والداني بالنزاهة والشفافية , نتج عنها مجلس تشريعي تمثلت في معظم الأحزاب والفصائل , ونتيجة التناقض بين الأحزاب انعكس ذلك على أداء المجلس , مما أدى إلى شلل في عمله ومنعه من القيام بالواجبات الموكلة إليه بموجب القانون الأساس ( الدستور ), وهذا يعد مخالفة صريحة وواضحة لأسس العمل ولا يتناسب مع منطق الديمقراطية .
وقد افقد الانقسام المجلس التشريعي صفته الأساسية في الرقابة على أداء الحكومة وسن القوانين التشريعية اللازمة, وضربت الديمقراطية في نحرها , واعتبر بعض أعضاء المجلس التشريعي في القطاع أن لديهم الشرعية في التمثيل , وواصلو اجتماعاتهم رغم عدم اكتمال النصاب القانوني , وأصدروا تشريعات وقوانين , وهذا مخالف لأبسط قواعد وأسس الديمقراطية .
وكذا الأمر في الضفة الغربية, فقد مارس النواب عملهم كرؤساء كتل نيابية ولجان مجلس دون مسوغ شرعي حتى وصل بهم الأمر بالمطالبة بمحاسبة الوزراء ومطالبتهم بالاستقالة دون سند قانوني. بل تجاوز البعض منهم ونصب نفسه وليا للديمقراطية والشفافية والمحاسبة ’وبهذا ضرب مفهوم الديمقراطية مرة أخرى.
وفي خرق أخر للديمقراطية فقد تم تأجيل انتخابات المجالس المحلية , أكثر من مرة , لصالح أحزاب وأشخاص والتي كان مقررا إجراؤها في العام 2008 , ما يعارض المصلحة العامة , وحدد يوم 26/7 من العام الجاري ,لإجراءاتها ولكن أيضا تم التأجيل بقرار حكومي إلى 22/10/2011 بمبرر المحافظة على أجواء المصالحة وعدم جاهزية لجنة الانتخابات المركزية , مع إصرار الشارع الفلسطيني على أنها حق من حقوقه ولا يجوز تأجيلها لأي سبب كان, فهذا غير قانوني ولا يتلاءم مع شعار الديمقراطية الذي يرفعه الكثيرون دون التقيد بأصوله حيث بدأ الشارع الفلسطيني يتململ لاتخاذ إجراءات احتجاجية إذا تم تأجيل الانتخابات مرة أخرى .
حتى نرسخ الديمقراطية كنهج حياة , فإنني أوجه صرخة ونصيحة محبة وانتماء لكل أصحاب القرار والأخوة في الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني لرفع الصوت من اجل إجراء كافة أشكال الانتخابات في موعدها دون تأجيل وإصدار القوانين اللازمة لاعتبار الديمقراطية ثقافة وممارسة باعتبارها احد أركان الدولة الفلسطينية المستقلة .
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
علامات على الطريق - تحسباً من تصاعد الأنين!
بقلم: يحيى رباح عن الحياة الجديدة
اتفاق المصالحة قبل أكثر من شهر ونصف الشهر ، سقط في أول اختباراته، وأول الاختبارات هو تشكيل الحكومة، وسبب هذا الفشل كما أعلن هو عدم الاتفاق على اسم رئيس الحكومة، وعدم الاتفاق على أعضائها، يقال للأسف أن الأسماء التي طرحت في البورصة تزيد عن ألف وأربعمائة على أعضائها، ولكن رئيس الحكومة هو العقدة الأصعب كما يقال!!!.فلماذا الفشل، مع أن الجميع يعلمون أن المعايير التي يجب أن تحكم تشكيل الحكومة معروفة ومتفق عليها وأهمها أن تلقى هذه الحكومة القبول وأن يتعامل معها العالم، لأن عدم توفر هذا المعيار هو الذي اسقط حكومة الوحدة الوطنية في 2007، وهو السبب الرئيسي وراء الانقلاب عليها، لأن طرفي الاتفاق في ذلك الوقت رأوا أن حكومة لا يتعامل معها العالم كما هي صفقة خاسرة!!!
إشكالية الالتباس في الوعي الجمعي الفلسطيني تكمن في أن توقيع الاتفاق على المصالحة «الورقة المصرية» الذي جرى في الرابع من ايار الماضي ليس هو المصالحة بذاتها، بل هو البدء بالتفاوض حول تنفيذ بنود المصالحة، وأول البنود هي القاطرة التي ستقلنا داخلياً إلى أفق جديد وهو الحكومة، فإذا كان البند الأول يستغرق كل هذه المفاوضات والمقايضات والتحايلات والالتفافات والمساومات، فكيف بالبنود الأخرى مثل الملف الأمني، وملف الانتخابات، والمصالحة الشعبية، ومفهوم الدولة الفلسطينية، ووحدانية تمثيل منظمة التحرير، وبند المفاوضات مع إسرائيل إذا سنحت مرجعيات جديدة لهذه المفاوضات؟؟؟
يتضح الآن، أن التوقيع على اتفاق المصالحة في القاهرة قبل أكثر من شهر ونصف الشهر لم يكن قراراً عميقاً ناتجاً عن قراءة موضوعية جديدة للمتغيرات، بل كان مجرد ردة فعل فورية لتطور الأحداث من حولنا في المنطقة ليس أكثر، وبالتالي فإن برودة ردة الفعل، أو نشوء عناوين جديدة طارئة، قد يجعل الذين استعجلوا في التوقيع يعيدون الحسابات.
و المشكلة الأخرى: أن هذا الحوار الجاد أحياناً، والعبثي أحياناً أخرى بين طرفي الحوار لا يؤثر فيه طرف ثالث فلسطيني، فالفصائل الفلسطينية لم تثبت حتى الآن أن لديها الوزن المطلوب للضغط، ولذلك نراها تلجأ في بعض الأحيان إلى موقف وسطي لا يأخذه أحد على محمل الجد!!! ولم ينشأ لدى الجماعة الوطنية الفلسطينية «الشعب الفلسطيني» حتى الآن بديل يضغط باتجاه المصلحة العليا، أي المصالحة الحقيقية، فالحراك الشبابي الفلسطيني يبدو حتى الآن أنه قمع أو استوعب وهو مازال في المهد، والنخب الثقافية والسياسية التي يمكن أن توصف بأنها مستقلة، مازالت لم تحدد بعد لمن توجه الكلام، إنها لم تذهب إلى حيث قوة الدفع الحقيقية وهم الشباب، والحراك الشبابي، الذي سرعان ما يتحول إلى حراك شعبي شامل، ولذلك نجد أن أي طرف معطل للمصالحة، أو الذي لا يريد المصالحة، لا يجد مواجهة حقيقية، وكل ما يجده هو استمرار الجدال والتراشق الهابط الفاقد للمصداقية الذي يتكرر منذ أربع سنوات ويمكن أن يتكرر مئة سنة إذا بقي الوضع على حاله هكذا دون أي نوع من الضوابط الوطنية!!!. مرة أخرى نعود ونذكر: بأن الاحتلال الإسرائيلي الذي مهد بشكل عبقري لهذا الانقسام، وصنع بنيته التحتية منذ الانسحاب أحادي الجانب في خريف 2005، والذي رأينا ردة فعله الهستيرية على مجرد التوقيع على اتفاق المصالحة، كان يعرف أن عناصر الانقسام ومكانته موجودة بقوة، وإلا لما رهن خططه بإنهاء القضية الفلسطينية بهذا الانقسام!!! وبالتالي فإننا بحاجة إلى قوة دفع كبرى، هائلة، شاملة أكبر من مفهوم الانقسام، أكبر من آلياته، أكبر من القوى المستفيدة منه، أكبر من المصالح المرتبطة به، وليس لنا سوى الحراك الشعبي الواسع الذي لا تستوعبه الأكاذيب المكررة، فهل صوت الأنين الذي بدأ يعلو في الأيام الأخيرة، والشعور العالي بخيبة الأمل، وهشاشة مصداقية القوى التي تعد ولا تنفذ، هل كل ذلك هو بداية الطوفان؟؟؟
أفول نجم الفصائل
بقلم: عادل عبد الرحمن عن وكالة بال برس
فصائل العمل الوطني لعبت دورا مهما في التاريخ الوطني المعاصر. وشكل وجودها مع انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة عام 1965، إسهاما مهما في تأطير الجماهير الفلسطينية والعربية والقوى الصديقة من الأمميين. كما ان تبنيها خيار الكفاح المسلح إلى جانب اشكال النضال الاخرى، ارتقى بمكانة القضية الوطنية، وأعاد الاعتبار لها كقضية سياسية، قضية تحرر وطني، وليس قضية لاجئين ومساعدات إنسانية فقط.
تمكنت فصائل العمل الوطني صغيرها وكبيرها بتفاوت من تحقيق العديد من الانجازات الوطنية على مدار العقود الاربعة الماضية. حتى الفصائل ذات الخلفية الدينية، التي التحقت مؤخرا بالنضال الوطني، راكمت مع فصائل منظمة التحرير بالقدر الذي أتيح لها، جزءا من الانجازات. مع ان بعضها كاد يقضي على الاخضر واليابس (من الانجازات) نتيجة الرغبة بالاستئثار بالقرار الوطني، وانقضاضه على الشرعية في محافظات قطاع غزة. ولكن التحولات الدراماتيكية العربية والحسابات الفئوية أوقفت لحين حالة التدهور. التي لا يعلم مداها سوى الله وحده، إن لم يقدر للمصالحة الوطنية شق طريقها رغما عن الحسابات الضيقة لهذا الفريق او ذاك.
غير ان الحقبة المضيئة من تاريخ الفصائل، باتت خلف ظهر الشعب. لأكثر من اعتبار واعتبار، عكست حالة الترهل والموت المعلن لها. ولعل ما جرى في السادس من حزيران الماضي في مخيم اليرموك، والشعارات التي رفعتها الجماهير الفلسطينية في وجه بعض قادة الفصائل، وما تلا ذلك من ملاحقة البعض، وحرق مبان تابعة لها، وقتل واصابة قيادات وكوادر واعضاء منها من قبل الجماهير الشعبية الغاضبة ليعكس المزاج الشعبي العام الرافض لاستمرار تلك الفصائل في التحدث باسم الشعب، او الافتراض انها تمثل ابناء الشعب. فضلا عن نفور وابتعاد الجماهير الفلسطينية في الضفة والقطاع وعموم الشتات عن الفصائل الوطنية، الذي يشكل طي صفحة من التاريخ الوطني، وفتح صفحة أخرى جديدة. تملي على القوى السياسية المختلفة، المسكونة بالأزمة العضوية والتكلس المستعصي في بناها القيادية ومركباتها الهيكلية، التوقف امام الذات الفصائلية، والبحث الجدي عن سبل الخروج من نفق الازمة المظلم.
وإذا حاول المرء رصد بعض اشكال الازمة العضوية، التي تنخر جسد تلك الفصائل فصيلا فصيلا، وككل، يمكن إختزالها في الآتي:
أولاً، انتفاء روح التجديد في الهيئات القيادية. وان حدث التجديد هنا او هناك، فلم يتم على اسس ديمقراطية حقيقية، بل جاء نتيجة حسابات القوى المتنفذة في هذا الفصيل او ذاك. وجيء باشخاص وفق المقاس والمعايير المحددة.
ثانيا، استئثار بعض القيادات بمكانة الرأس في هذا الفصيل او ذاك عشرات السنين، حتى فاقت سنوات تبوأ الرؤساء والملوك العرب فيها رأس الحكم. والتجديد الذي حدث هنا او هناك جاء لاعتبارات خارجة عن ارادة هذا القائد او ذاك، إما بسبب المرض او التزام شكلي بالأنظمة الداخلية للفصائل. فضلا عن ذلك، استئثار بعض القيادات بالمواقع القيادية على المستويات المختلفة الفصائلية والوطنية والوظيفية.
ثالثا، الانشقاقات والتشظي الذي اصاب العديد من الفصائل، والانشداد للجغرافيا على حساب المصالح العليا للشعب. مع ان التفاوت السياسي بينها شبه معدوم. لا بل ان نسبة التفاوت بين الفصائل الوطنية المختلفة محدود، ولا يعدو عن كونه تباينا في إطار الفصيل الواحد. ولكن استمراء القيادات مواقع الامانة العامة وعضوية المكاتب السياسية واللجنة المركزية، التي لم يعد لها اية قيمة معنوية، حال، ومازال يحول دون لحمة وتوحد تلك القوى المنشقة والمتبعثرة، وافقدها القدرة على التجديد والارتقاء للدور المؤمل لها وعليها. وهذا أنتج حالة من التهلهل والترهل، والدخول في دوامة الازمة البنيوية المتعاظمة التي ادت الى غياب المعايير الحزبية في المحاكمة للسياسات العامة والخاصة والقيادات والكوادر وحتى الاعضاء.
رابعا، غياب المؤتمرات الدورية للفصائل المختلفة، وإن وجدت في بعضها، تكون مؤتمرات شكلية. وتدير القوى المتنفذة الظهر للانظمة الداخلية، وخاصة المواد المتعلقة بالتجديد في الهيئات القيادية. وعندما تحاول بعض القيادات الالتزام بما نصت عليه مواد التجديد، وتقدم على تقديم استقالاتها من مواقعها لاتاحة المجال امام الدم الجديد، تعمل بعض القوى المتنفذة والمستفيدة من لحظة بائسة في تاريخ هذا الفصيل او ذاك بالتلكؤ والعمل على ممارسة سياسة التسويف والمماطلة وتعطيل العمل باللوائح والمواد ذات الصلة بالتجديد.
خامسا، ابتعاد الفصائل عن الجماهير الفلسطينية في الوطن والشتات، والتي لا يتم تذكرها (الجماهير) إلا في مناسباتها الفصائلية، او عشية إجراء الانتخابات التشريعية او الرئاسية او المحلية او النقابية. وبالتالي الابتعاد عن قضايا وهموم الناس السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وان وجدت بعض القيادات في هذه الفعالية الوطنية او تلك فالسبب الاساسي هو التزاحم لالتقاط الصور واللقاء مع الفضائيات لتذكير المواطنين بوجودها.
سادسا، الانشداد للمناسبات الفصائلية على حساب المناسبات الوطنية العامة. والتي باتت فيها رايات الفصائل الخاصة تعلو على العلم الفلسطيني. كما امسى الشعار الفصائلي أهم من الشعار الوطني.
سابعا، الركض في متاهة الانظمة العربية والاقليمية. وربط الاجندات الوطنية باجندات تلك القوى، التي لا مصلحة لها إلا استثمار القضية الوطنية لتحسين مواقعها (الانظمة) في المعادلة الاقليمية او الدولية، دون اعتبار للمصالح الوطنية الفلسطينية العليا إلا بالشعار الديماغوجي المرفوع هنا او هناك، او في هذه اللحظة السياسية او تلك. وبالتالي رهن قرارها السياسي (الفصائل) مقابل فتات المال السياسي البائس.
وهناك العديد من النقاط ذات الصلة بالعمل المشترك في إطار منظمة التحرير، والعلاقات المشتركة بين الفصائل، ودورها في النقابات والاتحادات الشعبية، واستمراء سياسة الكوتا الفصائلية، وقبول عمليات الترقيع وتجاوز اللوائح هنا او هناك، وانتفاء الشجاعة الفصائلية في التعبير عن المصالح الوطنية، او العكس التشبث بالمواقف العدمية والسطحية لاعتبارات لا تمت بصلة للمصالح الوطنية العليا.
ما تقدم لا يلغي من الذاكرة الوطنية الجمعية الدور المهم الايجابي الذي قامت به تلك القوى في المرحلة التاريخية المنصرمة. ولا يمكن ان يسقط إنجازاتها المختلفة، ولكن حتى تستعيد دورها ومكانتها عليها ان تقف بجرأة وشجاعة غير مسبوقة امام تجربتها الذاتية، ووضع الاصبع على عناوين الازمة الداخلية، لاعادة الاعتبار لذاتها، او البحث عن ولادة جديدة من رحمها. لأن وجود الاحزاب والقوى السياسية القادرة على تأطير ابناء الشعب لمتابعة معاركه السياسية والدفاع عن مصالحه
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والصحية والبيئية.. . إلخ حاجة ماسة وضرورية لايمكن الاستغناء عنها او تجاوزها. ولكن تملي الضرورة النهوض من كبوتها وأزماتها الداخلية المستعصية حتى تتمكن من فرض حضورها ومكانتها في وسط الشعب. وهذا يفرض إعادة نظر جذرية في الهيئات القيادية والهياكل التنظيمية والبرامج والسياسات وآليات العمل، والبحث عن القواسم المشتركة فيما بينها لتوحيد ادواتها التنظيمية، وتجاوز الحسابات الشخصانية المرضية، التي أفقدت المواقع القيادية أية هيبة او قيمة معنوية، والتركيز على العام الوطني، الذي امسى بحاجة الى ثورة في المركبات الفصائلية البائسة الموجودة.<hr>