-
أقلام وآراء 185
أقلام وآراء ( 185)
دولة فياض المركز الفلسطيني للإعلام وطن عزالدين
نصف الراتب يسبق الانتخابات المصرية المركز الفلسطيني للإعلام د. فايز أبو شمالة
إلى متى ينام العالم على صدر غزة؟ المركز الفلسطيني للإعلام فيصل جلول
من أيلول أحمد حلمي.. إلى أيلول (أبو مازن)!! المركز الفلسطيني للإعلام محمد كعوش
معارك أيلول الدونكيشوتية وجعجعة طواحين الهـواء فلسطين أون لاين د. محمود العجرمي
دولة فياض
المركز الفلسطيني للإعلام :
وطن عزالدين
يخرج سلام فياض ليعلن ان هنالك عجزا في ميزانية السلطة في رام الله وانهم سيقومون بصرف نصف الراتب للموظفين!! ما سبب ذلك، ولماذا عادت لقمة العيش للمواطن هي الطريق لفرض اجندات سياسية على الوطن.. لماذا تظهر هذه الازمة الان وبعد التوقيع على اتفاقية المصالحة!!!
اولا...قد يكون السبب هو فعلا وجود عجز في ميزانية السلطة وعدم قدرة على توفير الرواتب والالتزامات الاخرى. لكن..... سلام فياض اعلن ان 330 مليون دولار دخلت الخزينة في الستة اشهر السابقة بقيمة 50 مليون دولار شهريا وهذا لم يتغير خلال الاشهر الستة الماضية لذلك لم يتغير شيء لعدم قدرة الحكومة على دفع كامل الراتب للموظفين! فياض لم يوضح الاسباب.لم يقل ان حجم الايرادات انخفض هذا الشهر او المساعدات الدولية او ان النفقات في هذا الشهر زادت عن الاشهر الماضية؟؟
ثانيا... فساد السلطة والحكومة التي يقودها سلام فياض..فقد كشف بسام زكارنة، عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، ورئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية، عن بعض أوجه الفساد المالي والإداري في "حكومة" سلام فياض.. فقد أكد وجود هدر للمال العام من خلال المكافآت والمساعدات لبعض الوزراء والمسؤولين في وزارة المالية؛ حيث أدخلت مساعدات هؤلاء ضمن المساعدات الاجتماعية والتي وصلت لـ52 مليون دولار للعام 2009.
وأشار إلى أن أحد أساليب الهدر الجديدة يتمثل في منح المساعدات لزوجات بعض المسؤولين وأقاربهم لمنع اكتشافها ووضعها ضمن الحالات الاجتماعية، وكذلك هدر للمال العام من خلال تعيين بعض موظفي وزارة المالية بعقود تصل لـ5000 دولار، بالإضافة إلى أن معظم العاملين في مجلس الوزراء يتقاضون رواتب خيالية وبعقود خاصة دون رقيب أو حسيب. وتحدث عن شراء السيارات غير المبرر في هذه الظروف؛ حيث وصل عددها 110 سيارات، منها فقط لوزارة المالية 21 سيارة، وعدم اهتمام بالمتعطلين عن العمل ومن هم تحت خط الفقر، والحد من الهجرة للكفاءات وفرض الضرائب دون وجود قانون على مختلف الشرائح.
ثالثا... تكبيل الحكومة القادمة بالديون والالتزامات.. إن الديون التي ترتبت على سياسة فياض وصلت لأكثر من أربعة مليارات دولار وهذا الدين ستتكفل به الحكومة الفلسطينيه القادمه والتي من المفروض ان تكون حكومة الوحده الوطنية التي لا تحتوي على فياض..مما يشير الي ان الحكومة القادمة ستحمل وزر حكومة فياض وستنشغل بدفع هذه الديون.
رابعا..الاسباب السياسية....فبداية وقبل كل شيء لايمكن تجاهل ان التوقيع على المصالحة احد اهم الاسباب لهذه الازمة المالية المفتعلة... والسجال القائم الان حول قبول او عدم قبول فياض في الحكومة القادمة قاد الرجل الخارق (فياض ) لإرسال رساله الى كل الاطراف بأهمية وجوده وبأنه كما يقول المثل : المغرفة بيده، بالاضافة الى الضغط السياسي على حماس من خلال رواتب الموظفين للاعتراف والاستجابه لمطالب الغرب وامريكا واسرائيل.
بعد كل هذا، وبعد ان أثبت الواقع ان فياض ليس رجلا غير عادي او رئيس وزراء سوبرمان، وان دولة المؤسسات التي يتكلمون عن بناء فياض لها ما هي إلا مجموعة شوارع وحنفيات مياه ومهرجانات للمشمش والمسخن...
كيف سيعلن ابو مازن وفياض عن دولتهم المستقلة في شهر ايلول وهم لا يملكون رواتب لموظفي هذه الدولة؟؟ كيف سيكون هنالك قرار سياسي مستقل لهذه الدولة وهي تعتمد اولا على المال الغربي والامريكي والاسرائيلي؟؟
أي دولة تريد يا سلام فياض؟؟
نصف الراتب يسبق الانتخابات المصرية
المركز الفلسطيني للإعلام :
د. فايز أبو شمالة
أجمع المراقبون والمهتمون بالشأن الفلسطيني أن أزمة الرواتب الفلسطينية في الفترة الأخيرة مفتعلة، وأنها تزامنت مع المصالحة الفلسطينية بهدف الضغط على الفلسطينيين لقبول سلام فياض رئيساً للوزراء مدى الحاجة للرواتب، ولكن ما تنبه له المراقبون أخيراً، أن الحاجة إلى الرواتب يتم توظيفها بشكل أخطر من مسمى رئيس الوزراء، ولاسيما في هذه الشهر الذي يتوجب فيه على السلطة الفلسطينية أن تتقدم بطلب الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، هذا الطلب الذي عارضه سلام فياض علناً عبر وسائل الإعلام، وحذر من نتائجه السلبية، لذلك فقد قرر الرجل أن يرسل رسالته المالية إلى الشعب الفلسطيني في اليومين الأولين من هذا الشهر، في حين جرت العادة أن يتم الإعلان عن أزمة الرواتب بعد سبعة أيام على الأقل من بداية تذمر الموظفين، وسؤالهم عن الرواتب، وقد جرت العادة أن ترتبط الأزمة بتوقف إسرائيل عن تحويل قيمة الضرائب، ولكن في هذا الشهر بالذات لم يتم الربط بين الضغط الإسرائيلي والأزمة المالية، وفي هذا الشهر بالذات يتم تحديد قيمة نصف الراتب كخيار أخير لا رجعة عنه، ولا بديل له، وفي هذا الشهر بالذات يتم الإعلان عن انسداد الأفق المالي حتى للأشهر القادمة أيضاً.
إنها أقسى صفعة مالية على خد الشعب الفلسطيني، تهدف إلى تحقيق أقصى مدى من الانهزام أمام إسرائيل، وهذا أمر يحتم على حركة فتح قبل حركة حماس، أن تسأل سلام فياض عن أسباب فشل سياسته في توفير الرواتب بعد أربع سنوات سمان تحكم فيهما بالمال الفلسطيني؟ لماذا لم ينتبه إلى السبع بقرات عجاف اللائي سيأكلن السمان؟ ولمصلحة من كان التبشير الكاذب بالاقتصاد المعتمد على نفسه، والقادر على تأمين رواتب الموظفين، أين ذهبت المعجزة الاقتصادية؟ وكيف اختفى الإبداع الاقتصادي فجأة خلف السراب؟!
لقد حرصت صحيفة هآرتس على الربط بين شهر أيلول وعرض القضية الفلسطينية على الأمم المتحدة، وما سينجم عن ذلك من مضاعفات ستؤثر على نتائج الانتخابات المصرية، لذلك حرصت الصحيفة إلى التحذير من إجراء الانتخابات المصرية تحت ظلال انتفاضة فلسطينية، أو أحداث مقاومة تجري على أرض فلسطين؛ لها تأثيرها القوي على مزاج الشعب العربي المصري، وتأييده لحزب الإخوان الإسلاميين، وصعودهم كقوة برلمانية تسيطر على السياسة المصرية، وتعمل على إلغاء اتفاقيه كامب ديفيد مع إسرائيل.
لقد نبهت صحيفة هآرتس ـ دون قصد منها ـ إلى قوه إضافية في يد السلطة الفلسطينية، قوة سياسية ضاغطة على الرباعية الدولية التي ستجتمع في 11 من هذا الشهر، بهدف تنفيس موعد أيلول، والاجتهاد في الضغط على إسرائيل لقبول صيغة استئناف مفاوضات، تهيئ للسلطة الفلسطينية سلم النزول عن شجرة أيلول التي صعدت عليها.
هنا تبرز قيمة الضغط المالي على السلطة الفلسطينية، وهنا تبرز أهمية شفرة الزمن التي يشحذها السيد فياض على عنق القضية الفلسطينية، إنه يقدم نصف الراتب فقط. أما من يريد النصف الآخر فعليه أن يركع، ثم يسجد على ركبتيه لمطالب أمريكا التي أعلنت بجلاء، أنها مع استئناف المفاوضات، وضد التوجه إلى الأمم المتحدة!.
إلى متى ينام العالم على صدر غزة؟
المركز الفلسطيني للإعلام :
فيصل جلول
تكافح مجوعة من البواخر المدنية السلمية للانطلاق من اليونان نحو غزة لكسر الحصار عن مليون ونصف المليون من الفلسطينيين الذين ينام العالم على مأساتهم منذ سنتين.
ويواجه مكافحو الحصار الصهيوني على القطاع ليس فقط السلطات "الإسرائيلية" وإنما القسم الأكبر مما يسمى المجتمع الدولي. فقد بعث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون برسائل إلى الدول المتوسطية دعاها إلى منع انطلاق الأسطول أو إحدى سفنه من موانئها نحو غزة.
ويبدو أن حماسه في خدمة "إسرائيل" مضاعف هذه المرة ربما لاعتقاده أن الأسطول يحظى بتعاطف وبمساهمة خاصة من أنصار دمشق التي يمتنع رئيسها عن الرد على مكالماته المتعلقة بالوضع السوري الداخلي. ولئن كان حماسه عائداً لهذا السبب أو لغيره فهو يتجاوز الدور التقليدي للأمين العام بالتزام الحياد وعدم الاصطفاف إلى جانب طرف من أطراف النزاع، فما بالك إذا كان الأمر يتعلق بالدولة الصهيونية وهي الدولة الوحيدة في العالم التي ولدت بقرار أممي وهي الوحيدة التي لم تنفذ يوماً قرارات المنظمة التي أوجدتها.
والجدير ذكره في هذا الصدد أن منظمي أسطول الحرية عرضوا على الأمم المتحدة تفتيش الأسطول قبل انطلاقه وإرسال مراقبين على متنه طوال الرحلة للتأكد من سلميته وطابعه الإغاثي، غير أن الإدارة الأممية رفضت العرض بداعي الحيادية التي انتهكها الأمين العام برسائله التحريضية لرؤساء الدول المتوسطية ضد الأسطول.
ويواجه هؤلاء أيضاً الاتحاد الأوروبي الذي يعارض انطلاق الأسطول إلى ساحل غزة ومن ثم اللجنة الرباعية التي طالبت بمنعه من الانطلاق نحو شواطئ القطاع الفلسطيني. ولو قدر لمجموعة الثماني أو مجموعة العشرين أن تجتمع هذه الأيام لربما صدر عنها ما يفيد الإبقاء على الحصار والحؤول دون كسره عبر مبادرات من هذا النوع.
وإذا كانت مؤسسات المجتمع الدولي مناهضة لأسطول الحرية 2 فإن مواقف بعض الدول الغربية فرادى ليس أفضل من الموقف الجماعي، فها هو وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه ينصح المعنيين وبينهم سفينتان فرنسيتان بعدم الإبحار نحو غزة وينصح أيضاً الحكومة "الإسرائيلية" بألا تستخدم العنف المفرط ضد المبحرين إذا ما تمكنوا من الإبحار وهو ما بدا مستهجناً من الخارجية الفرنسية التي تدين عادة استخدام العنف ضد المدنيين.
وسط هذه الحملة المضادة لأسطول الحرية 2 كان من الطبيعي أن تمتنع السلطات اليونانية عن السماح له بالإبحار من موانئها رغم حصول البواخر على التراخيص القانونية بل سجلت تجاوزات لا تليق بهذه الدولة الأوروبية المعروفة بمواقفها المشرفة من القضية الفلسطينية، فقد تم الاعتداء على ثلاثة من البحارة الفرنسيين وتم سلب أوراقهم الثبوتية، ورفضت السلطات المحلية تزويد إحدى البواخر بالفيول ومنعت الباخرة الأمريكية المشاركة في الأسطول من الانطلاق منفردة رغم حصولها على الترخيص وكافة الشروط الأخرى، ما يعكس تصميماً لا يمكن تفسيره بمعزل عن الأزمة الاقتصادية التي تطحن هذا البلد وتجعله عرضة لضغوط متعددة الأطراف لحمله على اتخاذ مواقف تتنافى مع أخلاقه السياسية المعروفة ونصرته الدائمة للقضية الفلسطينية في أحلك ظروفها.
تفصح تجربة أسطول الحرية الأول والثاني عن صعوبة تحصيل الحق الفلسطيني عبر القانون الدولي والمؤسسات الدولية التي يقتضي دورها صيانة حقوق الدول والجماعات، وليس مباركة انتهاكها وتبديدها كما يتم في فلسطين التي ينهش أرضها الاستيطان ويخضع شعبها لمهانة المستعمر الصهيوني اليومية، ويحاصر حتى الموت القسم الآخر من الشعب الفلسطيني في غزة، ويشارك المجتمع الدولي في الحصار عبر دعم الدولة الصهيونية وحماية حصارها العنصري من الاختراق.
إن المجتمع الدولي المزعوم بوقوفه المنهجي إلى جانب القوي وضد الضعيف يعزز الإحباط لدى أصحاب الحقوق الفقراء والضعفاء الذين لا عزاء لهم سوى المخاطرة بتحصيل حقوقهم بسواعدهم العارية.
بالمقابل سيكون على الفلسطينيين أصحاب الحق أن يفخروا بتلك الفئات الواسعة من الرأي العام الدولي التي لمست معهم ازدواجية المعايير في المؤسسات الأممية وخرافة "العدالة الدولية" التي تنتصر للظالم على المظلوم. ولعل اتساع المؤيدين في الغرب للقضية الفلسطينية وانتشارهم في مختلف قطاعات الرأي العام يعد بتغيير أساسي في تأييد الحق الفلسطيني ورفض الباطل الصهيوني. وقد ينمو هذا التغيير طرداً مع تصميم الفلسطينيين على انتزاع حقوقهم بكافة الوسائل المشروعة، وإن فعلوا سيكون من الصعب رميهم بتهم التعصب والإرهاب السخيفة والاستبداد، خصوصاً عندما يكون المتهِم (بكسر الهاء) من طراز الدولة الصهيونية التي سقطت دفاعاتها الأخلاقية والمعنوية والحقوقية في وعي الرأي العام الغربي كما تسقط أوراق الخريف.
من أيلول أحمد حلمي.. إلى أيلول (أبو مازن)!!
المركز الفلسطيني للإعلام :
محمد كعوش
عندما كتب محمود درويش وثيقة الاستقلال وتم إعلان قيام دولة فلسطين في الجزائر عام 1988 كنت أجلس مع الصحافيين المصريين الصديقين المحمودين: محمود المراغي ومحمود عوض في مطعم على "شط النيل" في القاهرة, وأقول شط النيل وليس ضفة النيل لأن الرحالة العربي المشهور ابن بطوطة قال عندما زار مصر إن المصريين يسمون النيل باسم "بحر النيل" وليس "نهر النيل"...
في ذلك المساء علق المحمودان على هذا الإعلان بأنه "إعلان دولة على الورق" لأن باعتقادهما أن الدولة الفلسطينية لن تقوم بلا مقاومة حقيقية..
الآن كلهم أصبحوا في ذمة الله, وأقصد الأصدقاء الثلاثة: محمود درويش ومحمود المراغي ومحمود عوض, وحتى الآن لم تعلن الدولة الفلسطينية الحقيقية المستقلة التي دفع الشعب الفلسطيني مهرها من دمه...
لقد تم إعلان الدولة الفلسطينية مرتين: الأولى في غزة أعلنتها حكومة عموم فلسطين في 23 أيلول من العام 1948 برئاسة أحمد حلمي باشا وبدعم من جمال الحسيني أما المرة الثانية أعلن رئيس منظمة التحرير ياسر عرفات قيام الدولة الفلسطينية في 15 تشرين الثاني من العام 1988 في الجزائر... وكلهم أصبحوا في ذمة الله والدولة الفلسطينية الحقيقية المستقلة لم تقم حتى الآن, لأن قيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس تحتاج إلى مقاومة وطنية حقيقية وظروف تاريخية عربية أفضل..
واليوم يحاول الرئيس محمود عباس اللجوء إلى الأمم المتحدة في أيلول من العام الحالي لإعلان دولة فلسطين المستقلة والمطالبة باعتراف كامل من الشرعية الدولية بعضوية هذه الدولة. وفي المقابل تسعى الولايات المتحدة و"إسرائيل" إلى إجهاض الجهود الفلسطينية لإعلان الدولة من طرف واحد وتحقيق حلم شعب فلسطين.
والحقيقة أن منذ أيلول احمد حلمي باشا عام 1948 إلى أيلول "أبو مازن" في العام 2011 لم تتغير الظروف, إلا أن القوى الظالمة هي التي تغيرت, ففي المرحلة الأولى كان الاستعمار الانجليزي هو الداعم ل"إسرائيل", وبريطانيا هي التي أجهضت قيام الدولة, والآن دخلنا مرحلة النفوذ الأمريكي, فالولايات المتحدة هي التي تدعم "إسرائيل" وتقود تحالفاً غربياً يعمل على إجهاض إعلان قيام الدولة في الأمم المتحدة.
يبدو أن إعلان الدولة على الورق, أو أمام الشرعية الدولية العاجزة, سيكون عملاً بلا جدوى ومضيعة للوقت لأن واشنطن تلوّح باستخدام نفوذها وسلطتها وعلاقاتها لإجهاض الفكرة برمتها..
لذلك على الرئيس عباس أن يواصل اتصالاته مع حركة حماس لإنهاء الانقسام داخل الساحة الفلسطينية وتوحيد الصفوف والعمل على إحياء المقاومة والتلويح بها كسلاح ضغط, واستخدام كل الوسائل المتاحة لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني, وربما أنصح بإعادة دراسة الموقف في ظل المستجدات والمتغيرات داخل الساحة العربية, والتي ستعيد خلط الأوراق من جديد, بحيث تحقق الثورات العربية نتائج إيجابية في صالح القضية الفلسطينية وتعيدها إلى البيت العربي كقضية مركزية عربية تمثل جوهر الصراع العربي - الإسرائيلي, مع ضرورة التذكير بأن ما يحدث الآن في الساحة العربية يقلق "إسرائيل" كثيراً ويدخلها في مرحلة مستقبلية ضبابية لا تحسن استكشاف كنهها أو معرفة نتائجها.
معارك أيلول الدونكيشوتية وجعجعة طواحين الهـواء
فلسطين أون لاين
د. محمود العجرمي
كثيرون هم الذين يتحدثون عن "المعركة الحاسمة" في أيلول/ سبتمبر القادم. المعركة لن تقع فصولها في رام الله، أو تل أبيب.
الحرب التي تدق طبولها بصخب لإعادة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ستجري في أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة.
د. نبيل شعث، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، يقول إن قيادة السلطة الفلسطينية في رام الله شكَّلت لجنة تضم نخبة من الشخصيات السياسية، لرئاسة أركان هذه "الحرب"، وهي ستُعنْى بالتحضير "لمرحلة أيلول" القادم !.
يضيف شعث أن العدد الإجمالي للدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية وصل إلى 120 دولة، من بينها 115 دولة اعترفت بشكل كامل، وأن العمل جارٍ لضمان اعتراف 24 دولة جديدة . ويؤكد كذلك، وبتفاؤل، أن تلك القيادة تسير بالاتجاه الصحيح، وأنها ستضاعف الجهود من أجل الوصول إلى الاعتراف الدولي !!.
أما الرئيس محمود عباس فقد قال قبل أيام (26/6)، إن الذهاب إلى الأمم المتحدة أمر لا بد منه إذا فشلت المفاوضات !!. وَيلْحَظُ عباس أيضاً أنه لم يتلق حتى الآن أي مشروع مقبول لاستئناف المفاوضات، على أساس قرارات الشرعية الدولية، وحل الدولتين، ووقف الاستيطان!.
إن ما تقدم يستثير عديداً من الأسئلة! أولها، علامَ كنا نفاوض على مدار عقدين من الزمان ؟ وكم من الاتفاقيات وَقعنا مع دولة الاحتلال؟ وماذا كانت الأسس والمرجعيات التي دفعتنا لذلك ؟ ولماذا لم ينفذ أيَّاً منها حتى الآن ؟، ولماذا نفذنا الأخطر من بنودها بأمانة؟ وما هو موقفنا من كل ذلك أصلاً، وَقد جرت في النهر مياه كثيرة ؟.
لقد لاحظ الجميع ورود كلمة "إذا " في حديث الرئيس!! ، و"إذا" هذه ذات الحروف الثلاثة، كلمة حَمَّالة أَوْجِهٍ كثيرة، وهي "خير" من يفتح عمل الشيطان وشروره ؟.
لقد جَرَّبَ الشعب الفلسطيني، وعلى كل المنعطفات، التراجعات المُهينة، والتنازلات التي لا تُحصى عن معظم، إن لم يكن جميع، الوعود التي قطعتها القيادة، عند ضغط أول منعطف.
ولماذا نَرهن الذهاب إلى الأمم المتحدة، بأي شأن آخر ؟، هذا إن كان ذلك فعلاً بَنداً جوهرياً من خطتنا الوطنية المُوحدَة !!.
ولماذا لا نسارع إلى إنجاز اتفاق المصالحة الوطنية ؟، سلاحنا الأكثر مَضَاءً، إذا كنا جادين في خوض ما نسميه معركة أيلول ؟؟.
جيش الاحتلال الصهيوني الذي أجرى مناوراته الضخمة في الأيام الماضية، تحت مُسمى "نقطة تحول 5"، وطوال أسبوع، لم تكن لمواجهة "حَرْب الأمم المتحدة"، وإنما لأن قادة دولة العدو يتوقعون فيما يتوقعونه بدء اندلاع الانتفاضة الثالثة في كل فلسطين المحتلة.
العدو الإسرائيلي يُقِّدرُ كذلك أن سيناريوهات الاقتحام السلمي للحدود المصطنعة لمئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين، أصبحت حقيقة وَيُعَدُّ العُدَّة لها في كل دول المواجهة، ولم يَعُدْ فقط كابوساً ثقيلاً يَقُضُّ مضاجِعه.
جيش الدولة العنصرية، يتوج مناوراته تلك، بعقد ورشات عمل مكوكية، بقيادة رئيس الأركان بني غنتس، يُشارك فيها وعلى مراحل، كافة نواب قادة الوحدات التنفيذية في الجيش، ومن ثم كافة قادة الوحدات القتالية من رتبة رقيب أول فما فوق.
الانتفاضة المجيدة الثالثة، والقادمة حتماً، هي الرد الجماهيري المُوحّْد والمُنظّْم على غطرسة القوة المُفرطة للاحتلال، وعلى الاستيطان، وعلى التنكر لحقوقه الوطنية. إنها الفعل الميداني الذي سَيُحَصِّنُ الاعتراف الدولي بدولة فلسطين الحرة السيّدة، هذا الاعتراف الذي وقع فعلاً منذ حوالي عقدين ونصف !.
والانتفاضة الثالثة كذلك واقعة لا محالة نُصرةً لفرسان الأسر، للآلاف المؤلفة من خيرة ما أنجبت الأم الفلسطينية المعطاءة ، إنها الرد على إفلاس اللهاث وراء سراب مشاريع قرارات حلفاء دولة الاحتلال، وسر بقائها السرطاني على أرض من أقدس وأطهر بقاع الدنيا.
المصالحة لا رجعة عنها، هذا هو قرار الشعب الفلسطيني، فالوحدة حِصنهُ المنيع، وهو الذي سيفرضها على من يستخدمونها سلعة لتسويق مصالحهم وأفُقهِم السياسي الضيق، بها يتقدم، وبها ينتصر.
الشعب الفلسطيني خَبِرَ جيداً دور اللجنة الرباعية، وَغَطَّت دِماء شُهدائهِ شِعاب التفاوض العبثي الماجن، وهو يقرر اليوم أن رَدهُ أضحى على مرمى حجر!.<hr>