-
أقلام وآراء 213
أقـلام وآراء
( 213)
احاديث الفساد
بقلم: ابراهيم دعيبس عن جريدة القدس
هيّا "نستفز" أوروبا!!
بقلم: هاني حبيب عن جريدة الأيام
استحقاق أيلول وحساباته المسؤولة!
بقلم: يحيى رباح عن الحياة الجديدة
نصيحة الى د. صائب عريقات
بقلم: ناصر اللحام عن وكالة معا
في انتظارك يا رئيس الوزراء
بقلم: أدهم إبراهيم أبو سلمية عن وكالة هلا فلسطين
حركة فتح ما بين الواقع والمأمول
بقلم: عبد الجواد زيادة عن وكالة أمد للإعلام
احاديث الفساد
بقلم: ابراهيم دعيبس عن جريدة القدس
عانت السلطة الوطنية منذ قيامها وما تزال حتى الان ، من تهم وروايات الفساد، ولا يوجد فلسطيني واحد لا يروي قصصا عن هذا الفساد او ينقل ما سمعه من الاخرين. وهذا لا يعني ان الحديث كله صحيح او انه خطأ كله. وقد حاولت السلطة الرد على هذه الاتهامات بطرق مختلفة من بينها التجاهل التام او التضحية بمسؤول صغير. الا ان الطريقة الاكثر شيوعا هي تشكيل لجان التحقيق التي يصدق فيها القول ان اردت ان تقتل قضية شكل لها لجنة. وقد سمعنا عن قضايا ولجان كثيرة ثم اختفت ونجا المتهمون كليا او تغيرت مواقعهم فقط، وظل الحديث او زاد عن الفساد ورموزه وأشكاله.
واللافت للنظر ان هناك حالات ينفجر فيها الحديث عن الفساد كالبركان ثم يهدأ فجأة. ويتذكر المواطنون حالات كهذه بتفاصيلها واسماء المتورطين وقد جاءت من لجان برلمانية او حقوقية او نقابية ولم يحدث شيء من مساءلة او متابعة على امل نسيان الناس لها، وقد ينسى المواطنون بعض القصص فعلا ولكن جبال الفساد تكبر وتتراكم.
آخر هذه الروايات تصاعد الاتهامات حول فساد بعض الوزراء التي بلغت قمتها بالاعلان ان الرئيس ابو مازن رفع الحصانة عن بعض هؤلاء تمهيدا لمساءلتهم والتحقيق معهم، علماً بأنه لا حصانة للوزراء بموجب القانون الاساسي الفلسطيني الا اذا كانوا نوابا في المجلس التشريعي وصار الناس يتساءلون من هؤلاء وما هي التهم ضدهم وما الذي سيحدث لهم، واذا كان التحقيق قد وصل الى حد حكومة د. فياض المعروف بحرصه على الشفافية والنزاهة، فان هيئة مكافحة الفساد تكون قد خطت خطوات واسعة الى الامام،.
وبسرعة تقلصت القصة وصار الحديث عن وزيرين اثنين وعن ادعاءات بتهم تتعلق بهما قبل سنوات من التحاقهما بالحكومة، وهكذا تكون القضية كلها في طريقها الى «النوم» والتجاهل وصولا الى النسيان كما حدث في القضايا السابقة.
هذه «السياسة» مستمرة رغم تطورات جذرية تحيط بنا ولا يأخذها احد ممن يعنيهم الامر بالاعتبار. تحيط بنا ثورات عربية ضد فساد الانظمة ورموزها. وتحيط بنا حالة انقسام يتصيد كل طرف فيها اخطاء الاخر ويضخمها ويستغلها للتشهير والاساءة. ويحيط بنا عجز مالي وازمة رواتب، ويحيط بنا ما نسميه استحقاق ايلول والسعي للاعتراف بالدولة رغم كل المعيقات. ويحيط بنا اولا واخيرا ودائما، هذا الاحتلال وعمليات التهويد والتشريد وزعرنات المستوطنين ضد الارض والشجر والبشر.
وحتى تكون الامور واضحة فإن الفساد ليس رسمياً فقط، ولكن هناك نماذج كثيرة له في عدد كبير مما يسمى منظمات المجتمع المدني، حيث لا رقابة حقيقية على الميزانيات الضخمة والنفقات، وتتحول الى «ملكيات» يلتصق المسؤول الاول فيها بالكرسي التصاقاً ابدياً بلا رقيب ولا حسيب، ويفبركون غالباً التقارير لتحقيق الكسب غير المشروع.
وقد يكون التحقيق في تهم فساد هذه المؤسسات اسهل من التحقيق في المستويات الرسمية، فلماذا لا تتحرك هيئة مكافحة الفساد في هذا الاتجاه؟
اخيراً، فإن الرئيس ابو مازن يؤكد ان لا احد فوق القانون، ويؤكد رئيس الوزراء د. فياض ان شعاره هو البناء والشفافية، فلماذا نرى كثيرين فوق القانون وتغيب الشفافية؟! ولماذا تموت قضايا الفساد واللجان ويزداد حديث الفساد وتتزعزع الثقة؟ ولمصلحة من يحدث هذا ومن المستفيد على حساب الوطن ومستقبله ومصيره؟
الرواتب والرهنيات
ازمة السلطة مالياً قضية ذات أبعاد مختلفة واسباب متعددة ولكن سؤالاً يلح في الفكر حول رواتب الموظفين وقضية الرهنيات. ان موظفين عديدين استفادوا من التسهيلات البنكية واشتروا بالرهن عقارات وسيارات وغير ذلك، واذا توقفت او تقلصت الرواتب فما هو المصير والحل؟
معالجة الخطر بالاعداد لندوة!!
سمعت مسؤولاً فلسطينياً يقول ان التعليم في القدس يتعرض لخطر كبير ولابد من ندوة لبحث الموضوع، فإذا كان الخطر موجوداً ومعروفاً فالمطلوب هو تقديم الحلول وليس تكرار البحث وعقد الندوات. لقد تم الاتفاق على عقد الندوة وتخصيص المبالغ المالية اللازمة لذلك، وستكون التوصيات بالحديث عن الخطر الذي يتهدد التعليم بالقدس، وقد يجيء من يستعد لعقد ندوة جديدة والحصول على مخصصات جديدة.
ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
هيّا "نستفز" أوروبا!!
بقلم: هاني حبيب عن جريدة الأيام
... وهل كانت الإدارة الأميركية تتوقّع ألاّ يصدر عن الجامعة العربية ما يدعم التوجه الفلسطيني إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول المقبل؟ الانتقاد الذي وجهته واشنطن إلى قرار الجامعة العربية هذا، كان انتقاداً بارداً هادئاً قصيراً روتينياً، ليس فقط لأن قرار الجامعة كان، أيضاً، يحمل كل هذه الصفات، ولكن، أيضاً؛ لأن إدارة أوباما، تدرك أن مجال المناورة بات محدوداً زمنياً وعملياً، فكافة أشكال الضغوط المتأخرة لم يعد بوسعها أن تجبر الجانب الفلسطيني على التخلي عن خياره في مواجهة الاستعصاء التفاوضي الإسرائيلي.
كان ولا يزال، من وجهة نظر أميركية، أمر التوجّه بالضغط على الجانب المعطّل، إسرائيل، غير ممكن من الناحية العملية؛ لأسباب ذات طبيعة إستراتيجية وزمنية تتعلق ببدء الحملة الانتخابية الرئاسية، وعلى هذا الأساس، لم يكن بوسع الجامعة العربية سوى دعم التوجه الفلسطيني، بينما لم يكن بوسع البيت الأبيض إلا انتقاد هذا الدعم.
وفي سياق مثل هذه السياسات، فإن الدعم العربي والانتقاد الأميركي قد يتشابهان من حيث التوصيف، غير أنهما على خلاف ذلك من حيث الفاعلية، هناك لجان عربية قانونية وسياسية لوضع سياسات هذا الدعم العربي للتوجه الفلسطيني، وهي أمور إجرائية، عادية للغاية، ولا تشكّل أو تضيف خطوات تتناسب مع جدية وأهمية الخطوة الفلسطينية، بينما نرى في انتقاد الإدارة الأميركية الموقف العربي الداعم للتوجه الفلسطيني، مع أنه تمت صياغته باختصار شديد، إلا أنه ينطوي على تحد واضح لأي تحرك عربي بهذا الاتجاه، ومساحة المناورة الضيقة، تجعل من العبارات القليلة أكثر حزماً وجدية على الرغم من الصياغة العادية، لأن الأمر لا يتعلق بلغة الخطاب، بل بالقدرة الهائلة على اتخاذ القرارات التي تختفي الكلمات وراءها، هذه القدرة قد تتعطّل، ولكن من جانب واحد في ظل "حالة السبات" السياسي المرافق للحديث عن الانتخابات الرئاسية الأميركية، من جانب واحد، لأن حالة السبات هذه تتحول إلى حالة نشاط وجهد، على الجانب الإسرائيلي، والنقد الأميركي للقرار الصادر عن الجامعة العربية، يقع في إطار مثل هذا الجهد والنشاط.
إلا أن المسرح يتسع لمزيد من اللاعبين والممثلين، ولكل فصل من الفصول ديكوراته ونصوصه ولاعبوه، ورهان على نجاح ممكن في الحصول على اعتراف دولي واسع بالدولة الفلسطينية في الجمعية العامة، وهناك مقدمات تشير إلى مثل هذه النتيجة، غير أن الأمر الذي يضفي على مثل هذا الاعتراف، خطوات أكثر عملية، هو قدرة التحول من توصيات الجمعية العامة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية إلى مجلس الأمن لنيل العضوية الكاملة لدولة فلسطين في المنظمة الدولية، من هنا، فإن أمر الاعتراف، في هذه الحالة، ليس مجرد أرقام وأسماء لدول، بقدر ما ينطوي عليه مثل هذا الاعتراف، من موقف القوى والدول الفاعلة التي بإمكانها فعلاً، أن تحول الاعتراف من مجرد أرقام إلى فاعلية حقيقية.
الجهد الفلسطيني الذي بذل في الأشهر الأخيرة، أنتج دعماً أوروبياً للموقف الفلسطيني، لاحظنا فاعليته عندما ظلت الولايات المتحدة، نشازاً على المستوى الدولي، وعلى مستوى الحلفاء التقليديين عندما انفردت باستخدام "الفيتو" في مجلس الأمن ضد مشروع إدانة الاستيطان، صحيح أن هذا الأمر تسبّب في عدم اتخاذ قرار بهذا الشأن من مجلس الأمن، إلا أن هذه الإجراء، أشار إلى اقتراب أوروبي أكثر تعزيزاً للموقف الفلسطيني، وأن هذا الاقتراب يكاد يتوازى مع ابتعاد واشنطن عن دورها في أن تلعب دوراً متوازناً بشأن قضايا الصراع في الشرق الأوسط، خاصة على الملف الفلسطيني الإسرائيلي.
والأمر هنا ليس مجرد انتقال لاعب من فريق إلى فريق، بقدر ما هو يتعلق بإدراك قوة وسر كل لاعب في لحظة معينة من المباراة، والتبديل والاستبدال يخضع في هذا السياق لشروط ووقائع المسرح السياسي، والذي يضغط باتجاه أن تلعب دول الاتحاد الأوروبي الكبرى والأكثر نفوذاً وقوة دور البديل الموضوعي لحالة السبات الأميركية.
وقد يقال إن هذه المجموعة، فرنسا وبريطانيا وألمانيا تحديداً، اتخذت خطوات مشابهة في تراجعها، كما هو الحال مع إدارة أوباما، وهذا صحيح تماماً، إلا أن مضمون هذا التراجع، ولأسبابه المختلفة، يجب أن يضغط باتجاه عدم إلحاق هذه المجموعة بالسياسة الأميركية، وهذا يعني أن على الجانب الفلسطيني أن يبذل جهداً اكبر لاستفزاز أوروبا لتقوم بدورها الفاعل في ظل حالة السبات الأميركية، وفيما تبقى من وقت يجب أن نقنع هذه القوى أن الحديث عن حل من جانب واحد، لا يدور حول التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة، بل بالحل الاستيطاني ومن جانب واحد من قبل حكومة نتنياهو، وان التوجه إلى المنظومة الدولية، هو حق ودليل على الإيمان بالسلام والشرعية الدولية ولا يتناقض أو يتعارض مع العملية التفاوضية، بل داعم لها إذا ما تعززت إرادة دولية لفرض السلام على إسرائيل!!.
ــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
استحقاق أيلول وحساباته المسؤولة!
بقلم: يحيى رباح عن الحياة الجديدة
فجر أمس، تم انتشال جثة أحد الشباب وعمره اثنان وعشرون عاما، كان فارق الحياة وصعدت روحه الى بارئها شهيدا بعد أن قصف الاحتلال الاسرائيلي أحد الأنفاق في رفح على الحدود المصرية، فغمرت الرمال ذلك الشاب الذي في مقتبل العمر، وامتلأت رئتاه بذرات الرمل وذرات الاسمنت حيث كانت تمر منه بضعة أكياس عبر النفق المقصوف!
هذا الحدث المؤلم يقودنا للحديث عن التصعيد الاسرائيلي هذه الأيام، لماذا اسرائيل تلجأ الى هذا التصعيد المفضوح؟ لماذا تحاول بكل الوسائل أن تستفز القوى الفلسطينية التي هي مهيأة للاستفزاز بحكم بؤس الواقع على الصعيد السياسي داخليا وخارجيا؟ وهل تنجح اسرائيل في هذا الاستفزاز وجرنا الى حلقة عنف جديدة أم أن العقل السياسي الفلسطيني سيكون أكثر نضجا؟
اسرائيل، ورغم كل التظاهر والمكابرة، تشعر بالاختناق كلما اقترب موعد الاستحقاق الفلسطيني في أيلول المقبل، هي وحلفاؤها، ولكن اسرائيل على وجه الخصوص، تعرف أنها ستتعرض لامتحان صعب، وهي لا تثق بأنها ستجتاز هذا الامتحان بنجاح! وهي التي حاولت منذ انشائها بقرار دولي من الجمعية العامة في عام 1947. أن تبعد الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، والصراع العربي الاسرائيلي عن سقف القانون الدولي، وسقف الشرعية الدولية! ولذلك جندت نفسها، ودبلوماسيتها، وجندت الحلفاء وعلى رأسهم الادارة الأميركية حتى لا تذهب القيادة الفلسطينية للأمم المتحدة.
و لكن في الحادي عشر من هذا الشهر، فشلت الرباعية الدولية تحت الضغط الأميركي من الاتفاق على قرار ما بما في ذلك الاتفاق على مرجعية للمفاوضات التي تريدها أميركا واسرائيل، وهكذا بحثت الجامعة العربية ما جرى في اجتماع الرباعية الدولية، وقررت دعم القرار الفلسطيني، واتفقت على أن تتقدم ككتلة عربية الى الأمم المتحدة لحصول الفلسطينيين على اعتراف بحدود الدولة وعلى عضوية كاملة في المنظمة الدولية.
الولايات المتحدة سارعت الى الاعلان بأنها على خلاف مع الجامعة العربية حول قرارها بتقديم الطلب الى الأمم المتحدة بالنيابة عن الفلسطينيين، وهذا يعني أن الجامعة بدولها، وعلاقاتها، وربيعها الحالي، ستذهب الى كل أطراف المجتمع الدولي لكي تخاطبه بصوابية وأحقية المطلب الفلسطيني، فهناك اطارات اقليمية ودولية لنا فيها أنصار كثيرون، مثل منظمة دول عدم الانحياز والتي تترأسها الآن الشقيقة مصر، ومنظمة المؤتمر الاسلامي، والاتحاد الأفريقي، وحتى الاتحاد الأوروبي ليس كله على شاكلة حلفاء اسرائيل، وكثير من الهيئات الاقليمية الأخرى.
الدكتور نبيل العربي أمين عام الجامعة العربية الجديد قال ان كل عناصر ومستلزمات الدولة الفلسطينية موجودة، مذكرا بأن أحد الأساسيات لقيام هذه الدولة هو القرار 181 الذي استفادت اسرائيل من نصفه وشنت حربا على نصفه الآخر، فذلك القرار الشهير الذي ينص على قيام دولتين وليس دولة واحدة، احدى هاتين الدولتين أعلنت عن قيامها في الرابع عشر من أيار عام 1948 وهي اسرائيل، ولكن دولة فلسطين تعثرت ولادتها منذ ذلك الوقت.
اسرائيل مأزومة، تخشى لحظة الحقيقة، تخاف من عودة فلسطين وحقوقها تحت مظلة القانون الدولي، والكوابيس تطاردها في النوم واليقظة، تمارس جنون الاستيطان، ولكن الاستيطان من وجهة نظر القانون الدولي غير شرعي، تشترط يهودية الدولة، ولكن حتى لو أعلنت اسرائيل نفسها دولة يهودية أو هندوسية، فالسؤال يظل يطرق الأبواب، وأين دولة فلسطين؟
اسرائيل تبحث عن أفق آخر، أكثر خطورة وتفجرا، تستعد للحرب، ليس لها مخرج سوى الحرب ربما، تفرض الفرضيات، تبحث عن أعذار ومبررات، تهول من شأن القبة الحديدية، وتدعي أن الملاجئ استكملت وأنها ستحميها، تحرق أشجار الزيتون على يد مستوطنيها، تدمر المساجد، تعربد بقرارات استيطانية، تذهب الى استفزاز الفلسطينيين من خلال هذا السلوك العدواني المفضوح، لعلها تجر الفلسطينيين الى حلقة عنف جديدة، علها تغير تركيز الاهتمام من استحقاق أيلول الى وضع متفجر في قطاع غزة أو في مكان آخر.
تحاول اسرائيل من خلال هذا الاستفزاز أن تقول انها تملك مفتاح ردة الفعل الفلسطينية في يدها، غارات فصواريخ، وصواريخ فغارات، ويصبح السقف ملتهبا، والحلقة نارية، والسيطرة مفقودة، فتكسب الجولة السياسية من جديد!
المفروض أن الوعي السياسي الفلسطيني أكثر نضجا من ذلك ألف مرة، وأن لعبة الاستفزاز الاسرائيلي ليست جديدة عليهم، بل ان التهدئة التي توافق الفلسطينيون عليها في قطاع غزة منذ شهور، كانت نتيجة قراءة واعية وعميقة، وليس هناك طرف فلسطيني كان يثق ولو بنسبة واحد في المليون بأن اسرائيل ستلتزم بهذه التهدئة! بالعكس من ذلك، كل الأطراف الفلسطينية قالت بأن التهدئة هي قرار فلسطيني ناجم عن قراءة فلسطينية معمقة للأوضاع المحيطة.
لدي أمل كبير كمراقب سياسي ألا تقع الفصائل الفلسطينية في حفرة هذه الاستفزازات! لدينا خبرة في العض على الجرح، لدينا قدرة على النظر الى أفق أبعد، ذاهبون الى استحقاق أيلول، هناك الامتحان الأصعب في تاريخ اسرائيل، علينا أن نفعل كل شيء بحيث لا تنجح اسرائيل في ذلك الامتحان الأصعب، وحتى لو كانت بعض الفصائل الفلسطينية لا ترحب، أو لا توافق على استحقاق أيلول فانه يظل قرارا وطنيا، وتوجها وطنيا، ورهانا وطنيا، ومن الصعب أن أتخيل أن فصيلا فلسطينيا مهما كان عنوانه الأيديولوجي، أو حتى علاقاته الاقليمية، يمكن في هذه اللحظات الحاسمة أن ينفلت خارج السرب، وأن يفتح ثغرة في الحصن يمر منه الاستفزاز الاسرائيلي بأهدافه المفضوحة.
ـــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
نصيحة الى د. صائب عريقات
بقلم: ناصر اللحام عن وكالة معا
في ايلول 2008 وحين أعلنت الحكومة الفلسطينية البدء بخطة التجهيز لاعلان دولة خريف العام 2011 ،كان الدكتور صائب عريقات قد أصدر كتابه الشهير ( الحياة مفاوضات ) وقد كتب النقاد ما يطب وما لا يطب عن هذا الكتاب ، وكان أمين سر اللجنة التنفيذية ياسر عبد ربه يمازح عريقات دائما ، ويناكفه بالقول انه اي عبد ربه يفكّر في تأليف كتاب عنوانه ( الحياة مفاوضات غير مباشرة ) ويضحك صائب عريقات من شدة الألم ونضحك معه من شدة الكرب.
و تحت عنوان الفرق بين صائب عريقات واليغيري دانتي كتبت حينها " وماذا ينفع الدكتور صائب عريقات كل المهارات ما دمنا نعيش في زمن الانحطاط).
وقد ذكر د. صائب من صفحة 123 الى صفحة 172 تجربته الشخصية في العلاقة مع الرئيس ومع اعضاء الوفد وهو جانب مهم في فتح مصداقية للكتاب بل ورافد اساسي غني بالمعلومات .ومن صفحة 205 وحتى 287 اي حتى نهاية الكتاب يعود الكاتب الى اسلوب النصائح وبشكل جميل ومريح حتى شعرت ان الكتاب عبارة عن 3 اتجاهات ، تماما مثل كتاب تعليم السياقة (توجيه- ارشاد - تحذير) ولا اتردد ان اقول ان هذا الكتاب هو تئوريا تعليم التفاوض.
وانني اسمح لنفسي على اساس ثقتي بالدكتور صائب وبشرفه الوطني وكفائته الاكاديمية ولاقول له هذه النصيحة :بعد ان نجوت من حملة قناة الجزيرة التي استهدفت حياتك السياسية وروحك المعنوية ، وبعد ان وقف الشعب الفلسطيني الى جانب الدفاع عنك امام هجمة كيدية كادت تؤدي الى تحطيمك ، انت الان تخطئ خطأ كبيرا لانك تقبل لنفسك ان تتحمل مسؤولية التفاوض وحدك .
وعلى الاقل فان الناس ومعهم الصحافيين لا يسمعون عن اي مفاوض غيرك ، وحتى بعد تقديم استقالتك من رئاسة طاقم المفاوضات فانك انت المفاوض الاول والاخير .. ولانني اشعر ان امريكا واسرائيل ستخذلان المفاوض الفلسطيني في شهر سبتمبر . فان عامة الناس سيعتقدون - ومعهم حق - انك انت الوحيد الذي يجب ان يتحمل المسؤولية ، ولن يحمّلوا المسؤولية للحكومة ولا لوزرائها ولا لرئيسها ولا لباقي اعضاء القيادة ، وستجد نفسك مكشوف الظهر مرة اخرى امام نيران النقد والهجمات الطيبة والشريرة على حد سواء .
وعلى لسان احد اعضاء القيادة وزميل مهم من زملائك في فتح : نحن لا نعرف ماذا يفعل صائب ولا تفاصيل ما يجري من مفاوضات !!!! وبالتالي انا انصح ان يجلس الدكتور صائب مع جميع الفصائل والقوى وان يضعهم في صورة ما سيحدث في الشهور القادمة وبالتفصيل وان يكون الاجتماع بمحضر موثّق ، وان يخرج الدكتور صائب على الاعلام وان يبلغنا ماذا يحدث في اروقة المفاوضات . ولانني أعرف الاجابة مسبقا وان الدكتور صائب سيقول : لا يوجد مفاوضات اساسا . ارى ان هذا بحد ذاته امرا مهما وان الفصائل والقوى والقيادة الجماعية ستقرر البدائل ولست انت لوحدك . وبالبلدي وعلى البساط الاحمدي ( اترك المفاوضات للجنة التنفيذية للمنظمة تتحمل مسؤولياتها . ويكفيك ما ابتليناك به حتى الان ويكفينا ما حصدناه من المفاوضات حتى اليوم).
ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
في انتظارك يا رئيس الوزراء
بقلم: أدهم إبراهيم أبو سلمية عن وكالة هلا فلسطين
شعرت بسعادة غامرة وأنا أستمع اليوم لخطاب دولة رئيس الوزراء إسماعيل هنية وهو يتحدث للشباب بشكل مباشر عن التحديات التي تواجههم ودورهم في بناء المستقبل وأن حكومته تولي اهتماماً كبيراً لقضايا الشباب المختلفة، ووعد بالعمل الجاد للتخفيف عن كاهل الشباب في قضايا الزواج والسكن.
إن الشباب هم عماد هذه الأمة ومستقبلها، يظهر ذلك جلياً في اعتماد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزواته على الشباب أكثر من غيرهم ... كما تخبرنا السيرة أن ورقة بن نوفل تمنى حينما أخبرته خديجة بخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو كان جذعاً -أي شاباً قوياً- لينصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
و قد أولت الحكومة منذ توليها اهتماما كبيراً الشباب، وعملت على تعزيز دورهم، وذلك من خلال جهات الاختصاص المختلفة فيها، كما أنا الناظر إلي عنصر الشباب في مفاصل الحكومة يدرك عظيم دورهم، وقد أُطلق على هذا العام (2011) عام الشباب.
وإن من المهم أن يخاطب رئيس الوزراء الشباب بشكل مباشر وأن يتبنى قضاياهم، إلا أن الأهم هو أن يترجم هذا الأمر عملياً على أرض الواقع، لأن قضية الشباب أكبر من الزواج والمسكن، إنها قضية شعور الشباب بأنفسهم، واندماجهم في قضاياهم الوطنية، واستعادتهم زمام المبادرة من أجل المشاركة بفعالية أكبر في بناء المستقبل الذي سيقوده ولا شك هذا الجيل من الشباب.
ولكن من غير المعقول أن تقود الفصائل الحوار الوطني في القاهرة وغيرها، وتبحث ثوابت ومستقبل الشعب الفلسطيني وتحدد مصيره بدون أي تمثيل يذكر للشباب وهو المعني الأول بهذا المستقبل، إن الشباب الفلسطيني يشعر بحالة من الانفصام عن قيادته التي غيبته عن المشهد السياسي والاجتماعي لفترة طويلة من الزمن، أصبح خلالها الشباب أداة تنفيذ فقط لأجندات لم يشارك في صياغتها.
إن المطلوب من وجهة نظري أمام هذا الخطاب التاريخي لدولة رئيس الوزراء أن يبلور الشباب إطاراً عاماً يجمعهم ويتبنى قضاياهم ويوحد صفوفهم وإن اختلفت توجهاتهم تحت شعار ( فلسطين تجمعنا)، كما يتوجب على الشباب أن يلتفتوا أكثر للقضايا الوطنية والثوابت الفلسطينية وأن يكون لهم موقف واضح من مختلف القضايا التي تطرحها القيادات السياسية، كما أن الأمر يستوجب متابعة لمختلف القضايا التي طرحها رئيس الوزراء من أجل ضمان تنفيذها.
إن الشباب الفلسطيني اليوم مطالب بضرورة وضع الخلافات جانباً، والانتباه للمستقبل المشرق من أجل ضمان صناعته بصورة أكثر إشراقاً، كما أن الحكومة والفصائل مطالبة بضرورة إفساح المجال للشباب للقيادة، لأن الشباب اليوم بات يعرف طريقه نحو فلسطين أولاً وأخيراً.
ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
حركة فتح ما بين الواقع والمأمول
بقلم: عبد الجواد زيادة عن وكالة أمد للإعلام
تعاني حركة فتح خلافات عميقة وإشكاليات كثيرة، وضعف في بنيانها التنظيمي الرسمي، بات من الصعب إخفاءه عن العامة، يلمسه المواطن البسيط بشكل حسي، من خلال النقاش والسجال، والتصريحات الصحفية المتبادلة، لقادة ذات مواقع تنظيمية متقدمة، من راس الهرم وما دونه مرتبة تنظيمية، انعكست علي القواعد، وانخرط أبناء الحركة في هذا اللغط والتشرذم، بتناول قضايا تنظيمية حساسة في المواقع الالكترونية، وبجلسات مباشرة داخلية وأخري مفتوحة، في حوار ناقد بعضه بناء وأخر هدام، دون مراعاة لتأثيره الخطير علي صورة الحركة، وثقة الشعب الفلسطيني بها، وصلت إلي درجة من التجني والتشويه، وعدم الاحترام للمراتب التنظيمية الوازنة، بما يمس كينونة الحركة ومستقبلها، ويجعلها في دائرة لهب، قد يصعب الخروج منها دون أذي، فعلي القادة العقلاء والحكماء في هذه الحركة وهم كثر، التداعي لإخراجها بأقل الخسائر.
كثر هم من يتساءلون عن الأسباب، التي أدت لهذا الانزلاق في القيم والسلوك بشكل غير مسبوق، في حركة اعتادت أن يكال لها ولقادتها، الاتهام والتشويه من الخصوم السياسيين، ولم تنحدر يوما للرد بنفس الوسيلة علي هؤلاء، بناء علي ما تلقاه أبناءها، من أبجديات العمل التنظيمي، ومعيار الأخلاق أثناء الخلاف، فما الذي تغير في حركة الإخوة والمحبة والعطاء، لتسلط السهام من أبناءها لقلبها النابض، بهدف الاغتيال بقصد أو عن جهالة، ومن الذي يتحمل مسؤولية هذا الانحدار المعيب في تشويه الذات، ومنح الخصوم مادة للانقضاض علي حركة الشهداء والأسري، هي الخلية الأولي اللجنة المركزية، التي صدرت خلافاتها للقاعدة، دون قراءة موضوعية لمزاج القاعدة، التي لم تتوافق حالتها النفسية وأمانيها، مع قرارات لجنتها المركزية، فالقاعدة التنظيمية ناشدت توحيد الصف، وفتح الباب أمام شراكة جماعية، تشكل رافعة للحركة، وتجاهل رغباتها خلق حالة من السخط والإحباط، ما زال مسيطر علي أبناء الحركة.
ما زالت الفرصة سانحة، وبإمكان القادة وكل الغيورين، تدارك تبعات ما حدث إلي الآن، بإيجاد مخارج قد نبه لها الأخ محمد المدني عضو اللجنة المركزية، في تصريحه الصحفي الأخير، حول قضية فصل زميله، الأخ محمد دحلان عضو اللجنة المركزية من الحركة، من خلال الاستئناف ومناقشة هذا الأمر، داخل اطر الحركة المعنية، كالرقابة الحركية أو المحكمة الحركية، علي مبدأ الإقرار، بأنه ليس هناك قرار نهائي لا يمكن التراجع عنه، فليحتكم القادة للنظام، ونأمل تسوية هذا الأمر سريعا، وان كنت لا أري بقضية الأخ دحلان، إلا صاعق التفجير، التي أشعلت نارا تحت الرماد، فالقضايا التي بحاجة لمعالجات كثيرة ومتنوعة، فنحن نعيش حالة اللا تنظيم، والهياكل القائمة لا تلبي مقومات النجاح، بأي انتخابات مستقبلا، وتصريحات الأخ المدني التبشيرية بهذا الخصوص، هي اقرب للاماني منها للواقع.
فجاهزيتنا للانتخابات والفوز بها، تحتاج جهد جماعي من الكل الفتحاوي، موحدين خلف قيادتنا المتصالحة مع ذاتها، الملامسة لهموم ومعاناة قواعدها وشعبها، داخل إطار التنظيم الجامع، المبني علي أسس سليمة، يعالج الخلل بين المفوضيات، سواء كان جوهريا أو هامشيا، ومع محاسبة كل من اضر بالحركة وفكرتها وفق طرح الأخ المدني، وعدم التقصير بعناصر الحركة وجماهيرها، فإذا كان الأخ القائد مروان البرغوثي، طاله بعض القصور فما بالنا بالعامة، وعدم التنازل عن حقوقنا كفلسطينيين أمام صلف الاحتلال الإسرائيلي، يتطلب وحدة الشعب الفلسطيني بفصائله كافة وقوة حركة فتح.
خلاصة لن يتم استجلاب ناخبين من الهند أو الصين، لذا علي قادة حركة فتح أن تنزل إلي الميدان، وتستمع لهموم أبنائها والي المواطنين بشكل مباشر، لوضع الخطط والبرامج لاستنهاض الحركة، واليات اختيار المرشح الأنسب والأكفأ، وفق معايير مقبولة شعبيا، فقد تكون التقارير التي تصل خادعة ومضللة، ولنا سابقة في ذلك، فالمكلفين لإظهار الانجاز، قد يرسمون الطريق معبدة بالورود، يبيعوننا الوهم والواقع قد يكون خلاف ذلك، ونأمل ونبتهل وندعو الله أن تكون قراءتكم واقعية، فقد ترون انتم ما لا نري فانتم القادة.<hr>