-
أقلام وآراء 304
ملف خاص
رقم (304)
هل النموذج هو السويد أم كوبا؟ بقلم: حزاي شتيرنليخت المصدر : إسرائيل اليوم
إذن ماذا سيحصل في 20 أيلول؟ بقلم : أودي منور المصدر: جروب 194
هـــــــــــذا زمـــــــن الـــــدســــــــــتـــــور بقلم: مردخاي كرمنتسر وعمير فوكس المصدر : هآرتس
عــــــــــودة الـــــــــقــــيم بقلم: نداف ايال المصدر: معاريف
العراق ملعب ايران بعد سقوط الاسد بقلم: تسفي بارئيل المصدر : هآرتس
دير الصامتين المقدسي بقلم : ياعيل باز ميلميد المصدر: معاريف
هل النموذج هو السويد أم كوبا؟
المصدر : إسرائيل اليوم
بقلم: حزاي شتيرنليخت
للاحتجاج الذي بدأ في منتصف شهر تموز عدد من الانجازات التي لا يُستهان بها أولها التأثير الجوهري لبرنامج العمل العام، ويبدو أننا نواجه سلسلة انجازات محددة سيحرزها المحتجون. غير أنه ليس من المحقق الحفاظ على روح هذه الانجازات، لأنه أصبح يبدو الآن أن الريح الثورية الحارة التي تهب من الخيام في جادة روتشيلد لن تكتفي كما يبدو، بالتقرير الذي سيعرضه البروفيسور تريختنبرغ.
إن المؤتمر الصحفي الذي عقده أمس كبراء اليسار الاقتصادي ـ الاجتماعي من الأكاديميا يُبين إلى أين تهب تلك الريح إلى: خرق إطار الميزانية، وضرائب أخرى وتغيير أساسي للطريقة. إن ثورة اشتراكية تهب من قبل ميدان «هبيمه». ربما يفضل أن نسميها «احتجاجاً أحمر»، إزاء كثرة الأعلام الحمراء. أجل حتى تلك الأعلام مع المنجل والمطرقة التي رفعت في المظاهرات، وأشك في أن يكون رافعوها الشباب يعرفون الفرق بين ما رمزت إليه وما قادته بالفعل قد بدأت تُذكر بنغمات الاشتراكية العالمية. «سنخرب عالماً قديماً حتى الأساس، ونحط العبء عن ظهر منحنٍ» وما أشبه.
المشكلة هي أن الطبقة الوسطى خاصة هي التي ستدفع الحساب الذي سيقدمه إليها الثائرون في نهاية الأمر. لأنه إذا قبلت مطالب خرق إطار الميزانية ورفع الضرائب فستقدم قبل كل شيء إلى تلك الطبقة الواسعة المسؤولة أصلاً عن خزانة الدولة. وجميع الأحلام بأن الأثرياء سيدفعون كامل الحساب هي بالضبط الشيء الذي يسقط مرة بعد أخرى الرؤى الباطلة للاشتراكية المتطرفة. فكفوا من فضلكم عن الحلم بالسويد. لأنه يمكن الحديث أيضاً عن كوبا وكوريا الشمالية وألمانيا الشرقية والاتحاد السوفييتي.
كان يجب كما يبدو أن تمر ثلاثون سنة منذ بدأ التخليص المؤلم للجهاز الاقتصادي من أذرع سيطرة مباي التي لا تحصى، كي ينسى الجمهور ما ضاق به آباؤه ونجحوا في التخلص منه بجهد جهيد. لم يجري التخلص من أذرع مباي القوية تماماً، بالمناسبة. فما تزال أقوى مما كانت دائماً: الهستدروت التي تسيطر بواسطتها لجان العمال القوية على الشركات الاحتكارية الكبيرة في الجهاز الاقتصادي، والمكاتب الحكومية التي يسيطر عليها عمال منتظمون باتحادات ولا سبيل إلى إقالتهم وأن يطلب إليهم زيادة الجدوى. أجل إن بقايا الاشتراكية القديمة ما زالت تكلفنا مليارات كثيرة.
لكن الخصخصة الفظيعة التي يتحدث ناس الثورة معترضين عليها جلبت أموراً جيدة أيضاً. فلولاها لكان عندنا كما يبدو شركة هواتف محمولة واحدة في الدولة كما كانت الحال بين 1986 و1994 وهي السنين التي عرضت فيها «بلفون» التابعة لبيزك فقط خدمات الهواتف المحمولة. وربما كنا ننتظر شهوراً كثيرة خط الهاتف كما كانت الحال في أيام مباي. أو نضطر إلى الاستمتاع بحلول قديمة بأسلوب «ألماحي» وهو ذاك الجهاز الذي محا الألوان من أجهزة تلفاز «الأغنياء» في مطلع الثمانينيات واستعملته سلطة الإذاعة التي كانت لها قناة تلفاز واحدة وحيدة. وكل ذلك بطبيعة الأمر بروح الوحدة. لأنه لا شيء أجمل من شقة سكنية ضعيفة الأساس، وفائدة ضخمة على القرض السكني ومنع إخراج عملة أجنبية من الجهاز الاقتصادي حتى عندما نخرج للتنزه خارج البلاد، وسائر الأمور التي كانت أساسية عند مباي التاريخي.
إن التوق إلى الاشتراكية أو دعوتها المعروفة: الشعب يريد عدالة اجتماعية، يعني خفض مستوى العيش، وهرب العملة الأجنبية من الدولة وعملاً صعباً ينتهي إلى دفع ضرائب مرتفعة. سنعتقد أننا نشبه السويد لكننا سنشعر أكثر بأننا مثل كوبا.
إذن ماذا سيحصل في 20 أيلول؟
المصدر: جروب 194
بقلم : أودي منور
«ماذا سيحصل في 20 أيلول»، سأل بدراماتيكية مراسل قناة 1 آيتي فيرد دفني ليف، من قادة حركة الاحتجاج. وبالفعل، ماذا سيحصل في 20 أيلول؟ واضح لمراسل القناة 1 على أي حال ـ وكانت هذه هي الفرضية خلف سؤاله ـ في أنه عندما يعلن الفلسطينيون عن إقامة دولتهم في خطوط 67، سينصرف الاهتمام العام عن الاحتجاج الجماهيري.
الجواب الفارغ لليف والسؤال شبه البياني لفيرد يدلان على مشكلتين أساسيتين لدى المجتمع المدني في إسرائيل. الأولى: الانقطاع السياسي حتى للأخيار بين أبنائه. والثانية: المسلمة في أن الأمر الحقيقي يجري في وسائل الإعلام، حتى لو كان كاذباً، حتى لو كان عابثاً (مثل الإعلان المرتقب للفلسطينيين. فلم يخترع بعد القرص الصلب الذي يستطيع أن يحتوي كل التصريحات الفلسطينية منذ نهوض هذا الشعب، في موعد ما في بداية السبعينيات).
ماذا سيحصل في 20 أيلول؟ تقريباً ما يحصل اليوم. الوقود ستتدفق في الأنابيب، والكهرباء في الأسلاك، والحليب في الأواني، والجينة في الكؤوس، والكلمات في وسائل الإعلام، التشريع في الكنيست والقرارات في الحكومة. لو كنت أنا دفني، لكان جوابي لفيرد بسيطاً من حيث الجوهر: «ماذا سيحصل في 20 أيلول؟ سواء كان إعلاناً فلسطينياً أم لا، فان مسائل السكن، غلاء المعيشة، شرائح الضريبة، النسبة بين الضريبة المباشرة وغير المباشرة، سوء استخدام ميزانية الدولة، عدم فرض قوانين العمل، فتح سوق الحليب أمام المنافسة الهدامة، الميل لخصخصة الخدمات الاجتماعية وهلم جراً وهلم جراً ـ كل هذه ستبقى على حالها.
بتعبير آخر: جدول أعمال، أنا دفني، وجدول أعمال زملائي ومئات ألاف المؤيدين الذين نجحنا في حشدهم في الصيف الأخير، لم يتغير في شيء، دون صلة بالأقوال المنفعلة التي سيلقيها أبو مازن أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
ولكن كي تعرف مواطنة نشطة، مفعمة بالإيمان والإحساس بالرسالة كيف تقول هذه الأمور البسيطة، عليها أن تعرفها. وما العمل إذا كانت دفني ومئات ألاف الإسرائيليين الآخرين من أبناء جيلها والأكبر منها هم مثابة «رضع مأسورين»؟ فهل حدث أن تعلمت دفني التاريخ السياسي؟ الاقتصاد السياسي؟ بعض العلوم السياسية؟ من شبه المؤكد أن لا.
إذن ها هو شيء آخر سيحصل في 20 أيلول: هذا يفترض أن يكون اليوم العشرين في السنة الدراسية القريبة القادمة. إذا ما تمكن المجتمع المدني في إسرائيل من أن يتأكد من أن السنة الدراسية القريبة، وبالتأكيد تلك التي ستأتي بعدها، ستتعلم دفنيات المستقبل فصولاً أساسية في التاريخ السياسي، الاقتصاد السياسي وبعض العلوم السياسية.
وشيء آخر سيحصل في 20 أيلول. الايتي فيرديون المستقبليون سيتعلمون أن وسائل الإعلام ليست الساحة التي تحصل فيها الأمور بل الأدوات التي من خلالها يضمن حق الجمهور، إن لم نقل واجبه، في المعرفة.
إذ على الجمهور أن يعرف ما يحصل في الموانئ والبنوك وقرب خطوط الإنتاج. من يتلقى كم ومقابل ماذا. وكذا ما هي العلاقة بين تصريحات السياسيين ذوي ربطات العنق في الأمم المتحدة وبين الواقع العملي لأبناء شعبهم.
كل هذا سيحصل أيضاً في 20 أيلول وبعده أيضاً. كلما حسنا قدرتنا على أن نفهم الواقع الذي نعيشه وعلى وصفه، هكذا يزداد الاحتمال في أن يبدو أفضل بعض الشيء.
هـــــــــــذا زمـــــــن الـــــدســــــــــتـــــور{nl }المصدر : هآرتس
بقلم: مردخاي كرمنتسر وعمير فوكس
بدا في الأسبوع الأخير أن الاحتجاج الاجتماعي انتقل إلى مرحلة جديدة. فبعد المرحلة الأولى وهي إثارة مشكلة الطبقة الوسطى المسحوقة في برنامج العمل العام واعتراف المؤسسة (بعد الاستخفاف الأولي) بأنه توجد مشكلة حقاً ـ جاءت مرحلة صوغ مطالب واقتراح حلول. يجري في هذه الأيام نقاش عام آسر لمسألة الإصلاحات المطلوبة وهي: تغيير سياسة فرض الضرائب؛ وتصغير المركزية في الجهاز الاقتصادي، وتغيير الافضليات الميزانية، ومسألة مقدار الميزانية والدين الوطني وزيادة ميزانيات الرفاه.
كل هذه مسائل تستحق أن يتم الفحص عنها. لكن التوق الذي يبدو في الاحتجاج والكتابة والخطاب العام هو إلى تغيير عميق للعقد الاجتماعي في إسرائيل. فالشعور السائد بعد سعر السكن، وبعد سياسة نقدية وميزانيات فئوية، وانتقال لهذا القانون أو ذاك، وبعد الحكومة الحالية وبعد تغيير طريقة الحكم أيضاً ـ الذي جربناه في الماضي ولذعنا أنفسنا ـ هو أن العالم سيظل آخر الأمر كما كان ولن يحدث تغيير حقيقي لصورة المجتمع. فالخطط الاقتصادية يمكن تغييرها باقتطاع أفقي صغير، ويمكن أن يتغير ترتيب الافضليات الجديد مرة أخرى بفعل اتفاقات ائتلافية بعد الانتخابات، ويمكن تغيير طريقة الحكم أيضاً مرة بعد أخرى بفعل أكثرية عرضية في الكنيست.
إن التوق إذا هو إلى نظام جديد، إلى «نيو ديل» والى مستقبل مختلف والى «ثورة إدارية وثقافية وقيمية» والى تغيير من الأساس، والى قواعد لعب جديدة. فكيف نُحدث هذا التغيير؟ أقترح اقتراحاً جديداً ـ قديماً تكمن فيه شرارة «الإنشاء من جديد»، تلك، والتغيير الجوهري من الأساس، للقواعد الأساسية والعلاقات بين الدولة ومواطنيها وهو إنشاء دستور لإسرائيل.
إن ماهية الدستور هي إقامة قواعد لعب ثابتة لا تخضع لنزوة سلطة متبدلة، تكون أساساً لاتفاق وتماثل بين مواطني الدولة جميعا، ويشتمل الدستور أيضاً على وثيقة حقوق إنسان كاملة تخلص لها الدولة وتمتنع عن المس بها بلا مسوغ. ويشتمل اقتراح الدستور «دستور باتفاق»، الذي صيغ في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، فيما يشمل قائمة حقوق اقتصادية ـ اجتماعية يمكن أن يفضي تبنيها إلى ذلك التغيير الأساسي لصورة المجتمع في إسرائيل ومنها: الحق في الأمن الاجتماعي، والحق في العلاج الصحي، والحق في التربية، والحق في شروط عمل عادلة.
ينبغي أن نتذكر فضلاً عن ذلك أن الدستور يُستعمل درعا في يد المجتمع ومواطنيه لمواجهة سياسة غير مسؤولة من قبل مُشرعين كالكنيست الحالية التي تسن قوانين مضرة، تعادي الديمقراطية بوضوح، لاعتبارات شعبوية وائتلافية. فالدستور يساعد الديمقراطية في أن تحمي نفسها من قوى متطرفة تستغل ضعف المركز، الذي يضطر إلى أن يدفع إلى ائتلاف يُمكنه من البقاء في الحكم.أجل، ربما من غير الممكن اليوم من وجهة سياسية إنشاء دستور. ولذلك نوصي بطلب ذلك من الحكومة. بيد أنه ينبغي لكل من استيقظ في المدة الأخيرة من غفوته وأدرك أن هذا هو زمن التغيير الحقيقي، أن يزن ما هي السبيل الحقيقية لإنشاء «بلد جديد» هنا. ومن المناسب أن تكون مسألة الدستور على رأس برنامج العمل السياسي قبيل الانتخابات القادمة، وليكن زمان إجرائها ما كان. ومن المناسب أيضاً أن تبحث حركة الاحتجاج وان تصوغ موقفاً من مسألة إنشاء الدستور، ولو من أجل إعادتها إلى برنامج العمل. وينبغي عدم الخوف من أن يفضي هذا إلى جعل الاحتجاج «سياسياً» ـ فقد حلم قادة من اليسار ومن اليمين (مثل مناحيم بيغن) سنين بإحراز اتفاق وطني على إنشاء دستور. وربما لأن الاحتجاج عزز الأسس المشتركة الموحدة للمجتمع الإسرائيلي، فقد زاد احتمال التوصل إلى اتفاق كهذا.
يعلمنا التاريخ أن إنشاء دستور يكون ممكناً على نحو عام مع إنشاء دولة فقط وإلا فإنه يكون ممكناً زمن أزمة حقيقية، تحدث إمكاناً سياسياً لإنشاء قوانين لعب جديدة. وهذا وقت أزمة وزمن البدء (مرة أخرى) بمسيرة إنشاء دستور متفق عليه في إسرائيل.
عــــــــــودة الـــــــــقــــيم
المصدر: معاريف
بقلم: نداف ايال
كالاسرى العائدين الى الديار، تعود القيم الى الخطاب العام في اسرائيل. شاحبة ومتواضعة، لا تزال مصدومة، فرحة بان تكون هنا بل وفرحة اكثر بان ما كان لن يكون بعد اليوم. وهي تجد نفسها في الخيام، الفضاء المعروف جدا في تاريخ الصهيونية واليهودية. في الخيام صاغت الهجرة الثالثة مبادىء المجتمع القدوة ومن داخلها خرجت كتيبة العمل. ومع الخيام صعدت الصهيونية الى الارض. وفي الخيام قامت الروح المميزة للبلماخ التي سعت لان تكون قوة فائقة وقيمية. وقد بدت الخيام صحيحة وجديدة بالنسبة لنا جدا، بالذات لانها قديمة جدا؛ من حركات الشبيبة وحتى تاريخ الحاضرة اليهودية، كانت الخيام رمزا للعمل القيمي.
يخطىء من يعتقد بان هذا الاحتجاج هو انتفاضة قطاعية للطبقة الوسطى. العمود الفقري للمجتمع الاسرائيلي جثم تحت عبء الاستغلال في مزرعة الكروم التي بينت هنا. وقد وجدت نفسها تؤكل وتقضم من كل الجوانب، بالاسعار التي دفعتها للاحتكارات، بالرواتب التي تلقتها وبالمطالب التي تقدمت بها اليها الساحة السياسية المنقطعة عن الواقع ومغلقة الحس. ولكن خلافا للقطاعات الاخرى، فان المطالب التي طرحت وتصدرت الاحتجاج – العدالة الاجتماعية، التضامن المتبادل، وعمليا "نيو ديل" (العقد الجديد) في المجتمع الاسرائيلي – لا تقف بعيدا عن ساحة المدارس الكبرى في اسرائيل.
يتحدثون كثيرا عن النقص في الصياغة الدقيقة لاماني الاحتجاج، ولكن قوته الهائلة تأتي بالذات من المطالب القيمية الواسعة. الساحة السياسية القديمة لا تزال تفكر بصيغة المفاوضات الائتلافية: لقد بنوا خياما، فسنعرض عليهم شيئا فاذا الخيام تفكك. وسلام على اسرائيل. وكأن المحتجين كانوا حزبا قطاعيا صغيرا معني بتوسيع مخصصاته في صالح عدم العمل. الاحتجاج، العموم اسرائيلي، يقول: لا. نحن لا نطلب شيئا، ولكننا نطالب بكل شيء. لا نتحدث بالشعارات ولا نتحدث بقوائم البقالة للسياسة القديمة، المتعلقة بالصفقات. نحن نتحدث بالقيم ونريد عقدا جديدا.
هذا النهج الواسع هو السبب الذي يجعل فئات سكانية مستضعفة، التي تكسب أقل من الطبقة الوسطى، تجد لها بيتا حميما بالاحتجاج. يمكن أن نضرب نماذج لمظاهرات في نهاية الاسبوع الماضي، ولكن عمليا مع بداية الاحتجاج كانت قد قامت الخيام الاولى في المحيط في الاماكن التي تعتبر فيها الطبقة الوسطى شريحة رقيقة وعليا فقط. فقد قامت هناك لان المحتجين في جادة روتشيلد، مثلما هم أيضا مبادرو تمرد الكوتج، لم يطالبوا لانفسهم بامتياز آخر يمكن الجدال فيه. العدالة الاجتماعية ليست مطلبا لمكسب للطبقة الوسطى، بل لاصلاح ظلم عام. لتغيير قيمي.
هذا معنى عميق وسياسي لصيف 2011. لزمن طويل جدا احتقرت ساحتنا السياسية القيم، واعتبر الخطاب القيمي ساذجا، منبوذا بالاساس – غير ناجع. القوة كانت هي الاساس. الاستسلام لكل طلب ائتلافي استقبل بالابتسام وبالتفهم؛ هذا هو سبيل العالم. السياسيون لم يتلقوا نقاط الاستحقاق على القيم، لانهم اثبتوا بذلك النقص في "القاتل الغريزي". المسألة الجماهيرية التي طرحت بالنسبة للشخصية العامة التي ادينت بالجنايات كانت فترة العار ضمن القانون – وليس مجرد المعنى القيمي لذنوبهم. هذا هو السبب الذي جعل قوى جديدة تبتعد عن السياسة؛ ولعل "الجدد" يمثلون نهجا قيميا سليما، ولكن التجربة (وبالاساس التجربة السيئة) كانت أكثر قدسية من النظافة.
ليس لهذه السياسة القديمة أي علاقة باسرائيل الان. خير سيكون اذا ما أصلحت لجنة تريختنبرغ بعضا من تشويهات الاقتصاد في اسرائيل ولكن أكثر خيرا سيكون اذا ما استبدلت سياستنا وتغيرت وبالاساس فهمت اسرائيل الان.
اسرائيل الان تخرج الى الميادين وتطالب بالعدالة الاجتماعية، مع يافطات كتبت في البيت ولم تطلب من مستشار استراتيجي. وعندما تصل الى الميادين، تتحدث عن التضامن وتطلب التغيير ليس عبر الزعماء بل عبر الجماعية. وعندما تعود اسرائيل الان الى البيت، تتصبب عرقا ولكن سعيدة، فانها تنتج الاحساس الذي يشعر به الكثيرون هذه الايام: التجدد. وللقيم تقول: أهلا وسهلا بالعائدين.
العراق ملعب ايران بعد سقوط الاسد
المصدر : هآرتس
بقلم: تسفي بارئيل
حر في بغداد. درجة الحرارة وصلت هذا الاسبوع الى 46 درجة مئوية. اقل قليلا من 51 درجة سجلت في المدينة الاسبوع الماضي. حر أيضا في الساحة السياسية. بعد نحو سنة ونصف السنة من الانتخابات، الحكومة الضخمة التي ضمت حتى وقت أخير مضى 46 وزيرا، الى أن قرر البرلمان الغاء 17 حقيقة، لا تزال تجد صعوبة في اداء مهامها. الخلاف الكبير هو على صلاحيات المجلس الاعلى للسياسة، الذي سيترأسه اياد علاوي وسيقضم من صلاحيات رئيس الوزراء.
ولكن هذا خلاف لا يعني المواطنين على نحو خاص، وهم الذين يجدون أنفسهم بلا كهرباء في ساعات الحر، حين تتوقف المكيفات عن العمل ومكيف الثلاجة ينضج ببطء. ومع ان الحكومة قررت منح مساعدة مالية لاصحاب المولدات الخاصة شريطة أن يتعهدوا بتوريد 12 ساعة كهرباء في اليوم الا ان المال لم يصل بعد وليس واضحا متى سيصل. كما ان اقامة محطات توليد طاقة جديدة تتأخر. اتفاقات لبناء محطات جديدة وقع عليها وزير الكهرباء رعد شلال مع شركتين، المانية وكندية، الغاها رئيس الوزراء نور المالكي الذي أقال الوزير. تبين أن هاتين الشركتين موجودتان على الورق اساسا. ولكن العراق، الذي اختفى في الاشهر الاخيرة عن الرادار الاعلامي العالمي بسبب الثورات في الدول العربية كفيل بان يتحول قريبا الى بؤرة حارة للسياسة الاقليمية. إذ أنه عندما يكافح نظام بشار الاسد في سبيل وجوده، فان ايران كفيلة بان تبحث لها عن بديل استراتيجي في دولة توشك الولايات المتحدة على اخلائها تماما في نهاية السنة. 'عندما احتلت الولايات المتحدة العراق لم تفعل سوى الخير لايران'، قال الاسبوع الماضي نائب الرئيس العراقي، طارق الهاشمي، 'فقد حققت فيه نفوذا لم تحلم به ابدا'.
العراق هو شريك تجاري ثالث في حجمه مع ايران بعد الصين ودولة اتحاد الامارات، حيث يبلغ حجم التجارة بين الدولتين الى نحو ثماني مليار دولار والاستثمار فيها يزداد ويتسع فقط. في الاسبوع الماضي وقعت ايران على اتفاق لاقامة انبوب غاز بطول نحو 2.500كم، يربط بينها وبين سورية ويمر عبر العراق. لايران توجد ممثليات دبلوماسية في المدن العراقية الكبرى، وهي تمول مشاريع مدنية في أرجاء الدولة الى جانب تدخلها في السياسة العراقية الداخلية.
'العراق هو دولة ذات سيادة وهو لن يخضع لاي دولة اخرى'، صرح الهاشمي ولكن هو ايضا يعترف بان لايران نفوذ هائل على سياسة العراق. وهكذا مثلا، بضغط من ايران امتنعت الحكومة العراقية منذ اذار عن شجب القمع العنيف للمظاهرات في سورية. واكتفت بمطلب 'الوصول الى حوار مع المعارضة'، وفقط في الاسبوع الماضي دعت الطرفين، الحكومة السورية و 'العصابات المسلحة' (كما تسمي سورية المتظاهرين) بالامتناع عن سفك الدماء. بالمقابل، فان جموع الشيعة العراقيين خرجوا - بتشجيع من ايران الى مظاهرات كبرى ضد التدخل العسكري السعودي في البحرين.
يعيش العراق بين فكي تعلقه بايران وتطلعه الى أن يكون جزءا من العالم العربي. وهكذا مثلا فان انبوب الغاز المستقبلي هو صفقة لا يمكن للعراق أن يعارضها، وان كان من شأنه أن يورطه مع مواطنيه السنة الذين يخشون من النفوذ الزائد لايران. ممثلون عن السنة من المناطق التي سيمر بها الانبوب قالوا للصحافيين الاجانب انهم لن يسمحوا للصفقة بالتحقق وان الانبوب سيعاني من العمليات المضادة. ولكن أعمالا تخريبية كهذه، كما يخشى العراق، من شأنها أن تدفع ايران الى المطالبة بمرابطة قوات حماية خاصة بها على طوله وهكذا يصبح التواجد العسكري الايراني في العراق حقيقة هو الاخر.
العراق، الذي يخشى نفسه من تسلل المعركة في سورية الى أراضيه، حفر قناة دفاعية بطول 45 كم وبعمق 3 امتار كي يمنع عبور الاشخاص والمركبات من سورية الى العراق. فالعراق لا يخاف اللاجئين بل يخاف عناصر ارهابية من شأنها أن تدخل العراق اذا ما وعندما ينهار النظام السوري او عندما يكف الجيش السوري عن الرقابة على ما يجري على الحدود. أما اليوم فيراقب هذه الحدود التي يبلغ طولها أكثر من 1.100كم، نحو 7.500 جندي فقط. في نفس الوقت، فان العراق مطالب من ايران بان ينقل مساعدة مالية الى النظام السوري لمنع انهياره الاقتصادي.
لايران يوجد منافس اقتصادي شديد القوة تركيا، التي حجم تجارتها مع العراق يصل الى 11 مليار دولار. المنافسة على السوق العراقية وفرت حتى الان سببا وجيها للدولتين لعقد اتفاقات مشتركة بينهما ومع العراق. ففي الشهر الماضي فقط وقع بين الدول الثلاث اتفاق لاقامة بنك مشترك باستثمار 200 مليون دولار، وأعلنت الدولتان، ايران وتركيا، عن نيتهما زيادة التجارة بينهما الى نحو 30 مليار دولار في السنوات الخمس القريبة القادمة.
عندنا وقع الاتفاق، كانت تركيا لا تزال واثقة من أنها ستنجح في اقناع الاسد بتطبيق اصلاحات وهكذا تحقق الهدوء في الدولة. في هذه الاثناء تدهورت العلاقات بين الدولتين وبدأت تركيا تتنكر للاسد فأدت بذلك الى تصعيد اللهجة ضدها في طهران، التي تتهمها بـ 'المقاولة للسياسة الامريكية'. المصالح الاقتصادية بين تركيا وايران متينة، ولكن ساحة الصراع بينهما قد تنتقل الى العراق المتعلق بهما كلتيهما. تركيا اتخذت قرارا استراتيجيا بالوقوف ضد الاسد، والسؤال هو ماذا ستفعل ايران. هل المصالح السياسية والاقتصادية التي لايران في العراق ستدفعها لان تهجر الاسد وتحقق سيطرتها على العراق والحفاظ على علاقاتها الطيبة مع تركيا أم ربما الايديولوجيا والقلق على حزب الله سيتغلبان؟
دير الصامتين المقدسي
المصدر: معاريف
بقلم : ياعيل باز ميلميد
هل هو دليل على ان الاحتجاج نجح فوق كل تصور. فأمس، عندما عرض قادة الخيام في أرجاء البلاد 'المجلس' الاقتصادي الاجتماعي خاصتهم في تل أبيب، اجتمع في القدس محفل هامشي ما. المجلس الاقتصادي الاجتماعي الرسمي لدولة اسرائيل. معظم أعضائه لم يكلفوا أنفسهم حتى عناء الوصول. فهم لا يأتون الى معظم المداولات. بالمقابل عج المحفل الاستشاري لشباب الخيام بالكثير من الناس. عشرات الاشخاص أموا بيت سكولوف في تل أبيب، بينهم بروفيسوريون محترمون، رجال اقتصاد وممثلو جماعات متنوعة في المجتمع الاسرائيلي.
أحد لم يعينهم، والسكرتارية لم تعمل ساعات اضافية في محاولة للتنسيق بينهم ما هو الموعد المريح لهذا او ذاك، وعن الاجر بالطبع لا مجال للحديث. ولا حتى على الضيافة أغلب الظن. ورغم ذلك فان من سيؤثر حقا على وجه الاقتصاد والمجتمع الاسرائيلي هم اولئك الخبراء، بعضهم مجهولون، ممن جاءوا لانهم فهموا بان أمرا كبيرا ورائعا يحصل هنا، وارادوا أن يكونوا جزءا منه. فيقدموا من علمهم، من قدرتهم. يساهموا. وهذا هو الاساس.
خمسة الوزراء المحترمون الذين وصلوا بالفعل الى مداولات المجلس في القدس لم يتناولوا حتى ولا بكلمة واحدة التاريخ الذي يكتب في هذه اللحظات بالذات والذي يضاف اليه كل يوم صفحة جديدة. لم يكن هذا على جدول أعمالهم. هذا يحوم اساس في تل أبيب، اما هم فيجلسون في القدس، ورغم كل المحاولات لكنس الامور من تحت الطاولة، فان الهوة التي بين المجلسين من المدينتين لا تزال فاغرة فاها.
منذ أكثر من اربعة اسابيع وقادة الاحتجاج يقررون جدول الاعمال العام، يرفعون الى النقاش مواضيع اجتماعية ومدنية اعتقدنا أنها انقضت من العالم. وباستثناء بعض الكبوات الصغيرة هنا وهناك، يمكن القول انهم يتصرفون تقريبا بصفر أخطاء.
عصبة الشباب، غير المجرب، عديمة الايغو والرغبة في التقدم على ظهر مئات الالاف الذين يسيرون معهم على مدى الطريق، تقيم مدرسة للوزراء المحوطين بالمساعدين والمكاتب لكيفية التصرف بنجاعة وبحكمة.
وهم يعرفون أنهم لا يعرفون الكثير من الاشياء، ولهذا فانهم يتشاورون كل الوقت. ينصتون، يتعلمون في اطار الحركة، يتخذون القرارات الهامة في الغرف الصغيرة لدى أحد رفاقهم او في المكاتب التي تلقوها تبرعا لعدة ساعات. عندما يكون هناك لقاء، الجميع يأتي. ليس مثلما في المجلس اياه، حيث أغلبية الاعضاء لا يكلفون أنفسهم حتى عناء الوصول.
هذه هي الروح الجديدة، هذه هي السياسة الجديدة، المنعشة، التي تهب اليوم في أرجاء البلاد، وتجعل مداولات مركزية للوزراء برئاسة وزير المالية الى مداولات غير ذات صلة تقريبا. وبالاساس عندما لا يكون فيها حتى ولا تطرق صغير واحد لما يجري خارج مكاتبهم المكيفة والمريحة.<hr>