أقلام وآراء (309)
جريمة قتل مجتمع المركز الفلسطيني للإعلام أحمد أبورتيمة
الثورات العربية والحسّ الديني المركز الفلسطيني للإعلام ،،، فلسطين أون لاين لمى خاطر
فلسطين في شعر عنترة بن شداد المركز الفلسطيني للإعلام ،،،فلسطين أون لاين د. فايز أبو شمالة
مشعل والقاهرة فلسطين أون لاين مصطفى الصواف
الفتنة الطائفية.. الشماعة البديلة عن الاستعمار فلسطين أون لاين د.عصام شاور
جريمة قتل مجتمع
المركز الفلسطيني للإعلام أحمد أبورتيمة
هل تعلم عزيزي القارئ أن قطاع غزة هو المكان الوحيد في العالم الذي يسير عكس قانون الطبيعة.. قانون الطبيعة يقول إن من يعمل يجازى على عمله، ومن يتكاسل فإنه يعاقب بالحرمان من أجر العاملين، "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى"..لكن في قطاع غزة فإن من يعمل يعاقب بالفصل من وظيفته، ومن أراد حماية راتبه من الانقطاع فإن كل ما عليه هو أن ينام في بيته، وأن يحذر من إبداء أي نوع من الحرص على المجتمع ومصلحته العامة، وألا تحدثه نفسه بأداء واجبه حتى لو كان طبيباً ورأى المريض يموت أمامه، وحتى لو كان شرطياً ورأى البلد تعج بالفوضى..
هذا الوضع الشاذ عن ناموس الكون نشأ منذ منتصف عام 2007، حين أصدر محمود عباس قراراً يطلب فيه من كل الموظفين التزام بيوتهم، على أن يتلقوا رواتبهم وهم على هذه الحال، ومن يؤنبه ضميره على تلقي راتب دون عمل فيسعى لتحليل قرشه، ولخدمة مجتمعه فإنه يخاطر بقطع راتبه بتهمة مخالفة قرارات الشرعية، وقد قطعت رواتب الآلاف بالفعل لا لشيء إلا لأنهم ارتكبوا جريمة العمل..
هذا القرار هو جريمة وطنية وإنسانية كبرى تستحق المحاسبة وإنزال أقسى العقوبات بالمسئولين عنها لو كان هناك عدل ووعي، فهذا القرار عطل طاقات عشرات الآلاف من القوى العاملة في المجتمع، وحولهم إلى عالات تحسن ثقافة الاستجداء، وبذلك فهي جريمة قتل أبشع من جريمة قتل إنسان فرد؛ لأنها هنا قتل لمجتمع بأكمله.
لقد أدى هذا القرار الكارثي إلى جيوش من العاطلين في المجتمع يستهلكون ولا ينتجون، ويأكلون ولا يعملون، لا يزيدون في المجتمع عن تعداد إحصائي، وهذا النوع من البطالة هو أخطر من البطالة المكشوفة؛ لأنهم يرهقون ميزانية البلاد دون أي نفع للبلد وللناس..
خطورة هذا القرار تتجاوز آثار المدى القريب إلى المستقبل البعيد وتمس البنيان الاجتماعي، لأن من ألف البطالة واعتاد على تقاضي الراتب دون عمل منذ خمسة أعوام، من الصعب أن يعود بعد اليوم إذا طلب منه العمل وهو شغوف به مقبل عليه متفان في إتقانه، فقد تشربت نفسه حب البطالة، واعتاد على النوم والكسل وعدم الإنجاز، واعتاد على السلبية وقتل في نفسه أي حب للناس ولفعل الخيرات..
إن ما يحدث هو قتل للإنسان ولروحه، ومغامرة بمستقبل المجتمع بأسره..
لقد تعززت في مجتمعنا بفعل السياسات والقرارات اللا مسئولة، سواء كان مصدرها فلسطينيين أو جهات دولية مثل "الأونروا"، ثقافة الكوبونة، وهي أن يحصل الإنسان على المعونات والمساعدات وهو نائم في بيته دون أن يسعى ويبذل جهداً لكسب رزقه بكد يمينه، حتى إن كثيرين صاروا يتعمدون أن يظلوا محافظين على مسماهم الوظيفي (عاطل عن العمل) حتى لا تقطع عنهم الكوبونة، ولو جاءت فرصة العمل تطرق أبوابهم لزهدوا بها حتى لا يشاع عنهم أن لهم مصدر رزق فتقطع عنهم الكوبونات..
إنها حالة من الانهيار الأخلاقي لا يدان فيها أصحاب هذه القرارات وحدهم، بل معهم من رضي بها ووجد فيها راحته، وهي حالة تهدد المجتمع بالفناء والدمار وتفقده أي مناعة لمقاومة الابتزاز الخارجي.
هذه الأوضاع الشاذة هي التي وفرت الأجواء للابتزاز السياسي من قبل الدول المانحة، فقانون الكون يقول إن اليد العليا خير من اليد السفلى، وحين يتحول مجتمع بأكمله إلى جيش من البطالة يستجدي الرواتب والمعونات من الدول المانحة، فإنه يصير تحت رحمة هذه الدول تحركه كيفما تشاء وتملك متى أرادت أن تقطع عنه هذه الرواتب أو المعونات، إذا لم يدفع الثمن السياسي المستحق لها..
لو أننا عززنا ثقافة الإنتاج في المجتمع وقمنا بإنشاء مشاريع تستثمر طاقات القوى العاملة وتستفيد من الخبرات والعقول، لحققنا اكتفاءً ذاتياً، ولامتلكنا القوة السياسية للتصدي للمشاريع التي تستهدف قضيتنا.
إن ما يزيد القلب أسىً أن يحدث هذا في أمة يدعو دينها إلى العمل والإنتاج، وأن تجد من هؤلاء الكسالى العالة على الناس من يقيم شعائر الدين فيسابق إلى الصلاة والصوم وقراءة القرآن، ولم يدر أن الدين ليس ركعات جوفاء، وليس جوعاً وعطشاً في رمضان وحسب، بل إن العمل هو عبادة يؤجر عليها صاحبها، فالرسول - صلى الله عليه - وسلم يقول: "من بات كالاً من طلب الحلال بات مغفوراً له"، وفي سورة المزمل كان أحد أسباب تخفيف قيام الليل عن المؤمنين هو مراعاة طلب الرزق في النهار "وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله"، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ بالله كل صباح ومساء من الكسل وسوء الكبر.
أليس معيباً بعد ذلك أن نتحول إلى أمة مستجدية تأكل ولا تعمل؟!
الثورات العربية والحسّ الديني
المركز الفلسطيني للإعلام ،،، فلسطين أون لاين لمى خاطر
هل سيبدو من قبيل المبالغة أو التحليل الرغائبي (كما يصفه نفر من السياسيين) أن نسجّل على هامش الثورات العربية، بل في قلبها، ظاهرة الحسّ الديني التي تبدو إحدى أهم العوامل المحركة لوجدانياتها وأدبياتها الاحتجاجية؟! أم أن تلك الظاهرة حاصلة بالفعل ولها صدى يفوق ما تصدّره وسائل الإعلام إلى الواجهة؟ أم أن الصواب الأخذ برؤية المجاميع العلمانية والليبرالية التي لا ترى سوى أن الجمهور العربي انتفض سعياً للحرية بوحي من حاجاته لها لا بدفع من قيمه الدينية، رغم أن هذه القيم هي في الأساس المحرّض الأول على الوقوف في وجه الظلم ومجابهة الطغاة والنضال في سبيل تحصيل الحقوق المسلوبة، وفي النصوص الدينية الإسلامية عشرات الأدلة التي تدعم ذلك.
قليلون من توقفوا عند دلالة يوم الجمعة، وكيف أنه صار في العرف العربي يوم تجديد العزائم والتزود بطاقة معنوية هائلة تعين على الثورة في باقي الأيام، وكيف أن محاريب المساجد التي أعلنت الثورة على الطغاة أعادت للمسجد قيمته الرسالية الأولى، يوم كان منبراً للدعوة وساحة لتجييش المشاعر وإعلان الجهاد في الوقت ذاته، وحين كان جزءاً من شخصية الفرد، ومكوناً أساسياً لوعيه، وضابطاً لتفكيره وسلوكه على حدّ سواء، وباعثاً لطاقاته، وحاثّاً على استحضار القيم سلوكاً في واقعه.
وفيما تحاول التيارات العلمانية المختلفة التعامي عن تلك الطاقة الدينية الهائلة التي تعتمل في الوجدان العربي اليوم، وفيما تحرّض بعض الأصوات النشاز وعديمة الوزن على إبعاد الدين عن مفاصل الحراك الثوري، وتدير معارك إعلامية وسياسية ساخنة ضد التيارات الإسلامية، متناسية أن الثورة كانت على أنظمة علمانية فاقع لونها لا إسلامية أو دينية، رغم ذلك فإن القيم الدينية للثائرين تأبى إلا أن تفرض نفسها على المشهد، لتؤكد أن مخزون العقيدة في وعي الأمة ما زال العامل الأبرز الذي يغذيها بوقود الثورة المتصاعدة، وزاد الثبات والإصرار، رغم حدة القمع الذي تجابهه بصدور عارية إلا من إيمانها بصوابية طريقها وبحتمية انتصارها على بطش الطغاة ولو بعد حين.
إن فصول المحنة التي تعيشها جماهير الأمة الثائرة اليوم ما بين قتل واعتقال وتعذيب لم تقابَل إلا بصمود نادرٍ في وجه آلة القمع، وباستعذاب للموت تحت راية التغيير، وما كان ذلك ليستمر لولا إيمان الغالبية الساحقة منها بأنها إنما تمارس اليوم أعظم الجهاد، وهو قول كلمة حقّ في وجه سلطان جائر، ولولا اعتقادها الجازم بأن الموت شهادة في سبيل المبادئ السامية هو ظفر حقيقي وليس خسارة، مما يعني أن المعايير الدينية السامية التي ترتقي بالروح والفكر معاً قد بلغت منزلة عظيمة في وعي الأمة، وصار عنوان المشهد تلك المعاني التي تضيء معالم الطريق أمام الفرد والمجموع وتحمله على الإيجابية والإقدام، لا على السلبية والتقوقع على الذات، رغم محاولات علماء السلاطين من جهة وأعداء الدين من جهة أخرى تحييد الدين عن حياة الفرد ودائرة التأثير، والمباعدة ما بينه وبين لعب دور مباشر في حياة الناس.
لا نحاول إثبات تلك الظاهرة انتصاراً لأي تيار إسلامي في الأمة، لأن ما يهمّ بالدرجة الأولى هو النّفَس العام الذي يطبع الحراك الجماهيري بغض النظر عن التيارات المنتظمة في هذا الحراك، وهذا النّفَس تشغل فيه المعاني الدينية السامية حيزاً كبيرا، لأنها اليوم صارت عناوين للإرادة والتصميم، ودافعاً لطلب الحرية والكرامة، ومعيناً على الصمود والمجابهة.
وحتى لو حاول المرجفون الذين باتوا يعيشون على هامش التاريخ إثبات العكس في سياق معاركهم المشبوهة ضد الإسلام بتياراته وقيمه وثقافته، فإن شمس الربيع العربي لم تعد تغطى بغربال المنكرين للدين، والرافضين الإقرار بدوره في حياة الناس، أو الاعتراف بفضله وقدرته على استنهاض الطاقات وتحريك الهمم ونفض عوامل السلبية والتردد والخوف والنكوص.
فلسطين في شعر عنترة بن شداد
المركز الفلسطيني للإعلام ،،،فلسطين أون لاين د. فايز أبو شمالة
أحب عنترة بن شداد ابنة عمه عبلة، أحبها، وتولّه من أجلها، وهام فيها شوقاً، حتى أمست قوس قزحٍ يتماوج أمام عينيه العاشقتين، وأصبحت نسمة الصبا التي تلامس جبينه، بل تخيل عنترة أن الشمس لا تشرق إلا لتضيء وجنتي الحبيبة، وأن المطر لا يتنزل ليرش الأرض، وإنما يتهادى ليرطب شفتيها الذابلتين.
يجول في ذهني سؤال: هل حب عنترة الجارف لعبلة جعل منه مقداماً لا يهاب الموت، وجسده بطلاً صنديداً في المعارك، أم أن شعور عنترة بالقوة والرجولة العاصفة جعله يزهو على أمثاله، ويتقدمهم ليطمع في عشق القلب الطري الذي يقدس البطولة؟
يجيب عنترة بن شداد نفسه على سؤالي هذا، حين يقول لحبيبته عبلة:
يُخبركِ من شَهِدَ الوقيعةَ أنني أغشى الوغى، وأعفُّ عند المَغنمِ
إنه يستعرض مكارم أخلاقه أمام حبيبته، إنه يتقدم إليها بصفته مضحٍ بالنفس من أجل وطنه، إنه مقاتل، لا يهاب الموت، ولا يطمع في سقط المتاع الذي يطمح إليه الآخرون.
ولكن عبلة امرأة، وقد تعنيها هذه الصفات الحميدة في الرجل، إلا أنها تفتش عن نفسها، وتسأل عنترة: أين أنا في خضم المعركة؟ إن الأبطال كثرُ في ديارنا، والمنافسون على حبك لي كثرُ، وأنا امرأة تفتش عن مكانها في قلب حبيبها أولاً، أين أنا يا عنترة؟
يرد عليها عنترة بن شداد، ويقول لها، أنت معي في المعركة:
فَوددتُ تقبيلَ السيوفِ لأنَّها لمَعتْ كبارقِ ثغرك المُتبَسِّمِ
هنا أدركت عبلة صدق مشاعر الحبيب عنترة، الرجل الذي يندفع إلى السيوف البيضاء اللامعة، ويود تقبليها، ظناً منه أنها أسنان الحبيبة، التي انجلى عنها ثغرها المتبسم لضربات سيفه. وفي تقديري أن التفكير في الحبيبة أمر بديهيٌ لحظة ملاقاة الموت.
سأقرر في مقالي هذا حقيقة يدركها كل عاشق، وتقول: إن الحب يصنع البطولة، ويدفع الرجال لملاقاة الشهادة مبتسمين، وإن البطولة في مواجهة العدو ترفع من شأن الرجل الشهم، وتتسلل إلى قلبه فيض حنانٍ، يدق بالحب الذي لا يشعر فيه القاعدون.
ولكن لو سألني القارئ: نحن في شهر رمضان؛ ما علاقة عنترة بن شداد وحبه العنيف لعبلة بقضيتنا الفلسطينية؟
أقول: إن حب الوطن لا يضمن للمحب أن يفوز به، حتى لو أعلن عن هذا الحب داخل أروقة الأمم المتحدة، في شهر أيلول، إن الحب الذي لا يترافق مع القوة والتضحية هو حب العجزة والمقصرين، حبٌّ لا يثير وجدان الحبيبية، ولا يخطف لبها، طالما يصعب التفريق بين الأرض والمرأة، فكلتاهما تعشق الرجال الأبطال، وكلتاهما لا ترضى حبيباً لقلبها غير المقاوم؛ الذي يغشى الوغى، ويَعِفُّ عند المَغْنَمِ.
مشعل والقاهرة
فلسطين أون لاين ،،، مصطفى الصواف
أثارت زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، خالد مشعل، للقاهرة تساؤلات كثيرة ولعل أبرزها هو موضوع صفقة التبادل مع الجندي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية جلعاد شاليط في ظل وجود حديث عن مباحثات غير مباشرة بين حماس و(إسرائيل) عبر الوسيط المصري والحديث الذي يدور عن حلحلة في الموقف الإسرائيلي.
ولا أعتقد أن زيارة خالد مشعل إلى القاهرة ستكون مقصورة على عنوان واحد أو قضية واحدة يمكن أن تكون على أجندة اللقاء مع القيادة المصرية لأن هناك قضايا كثيرة بحاجة إلى نقاش وتباحث متعلقة بالشأن الفلسطيني وهي ذات صلة بالجانب المصري، وقد يكون من ضمن أجندة اللقاء الحديث عن الصفقة، لماذا لا يكون هذا الموضوع هو جزء من اللقاءات مع القيادة المصرية، رغم أن حركة حماس تزاوج بين المركزية واللا مركزية، وهي عندما تعطي تفويضا وفق سياسة ومعايير محددة للوفد ما حول قضية ما، تترك لهذا الفريق العمل بالكامل ولا يحتاج إلى حضور مشعل أو غيره من القيادات السياسية.
صفقة التبادل بالنسبة لحماس مهمة جدا وفي نفس الوقت هي مهمة للشعب الفلسطيني لأن الصفقة ليست متعلقة فقط بأسرى حماس بل هي ذات علاقة بكل الأسرى الفلسطينيين من كل بقاع فلسطين والعرب أيضا الذين جاءوا دفاعا عن فلسطين فوقع البعض منهم في الأسر لدى الاحتلال.
زيارة مشعل للقاهرة مهمة، بل وفي غاية الأهمية وهي في اعتقادي تتم بأجندة مفتوحة، والمصالحة، والتسهيلات، والمعبر، والعلاقات الثنائية، والوضع الفلسطيني العام، واستحقاق أيلول، وشاليط ، والوضع في سيناء، والعدو الإسرائيلي والكثير الكثير من الهموم الناتجة عن الحصار والانقسام، وهذه القضايا جميعها بحاجة إلى محادثات طويلة وهي تخضع لأولويات في الحديث ، فالهموم أكبر من لقاء أو عشرات اللقاءات بين الجانبين.
مصر ليست كأي دولة عربية مع أهمية كل الدول العربية، مصر هي الحاضر والمستقبل، مصر هي الاستقرار والأمن، مصر هي السلم والحرب، لذلك لا يمكن تجاوز مصر أو تجاوز دورها لأنها بيضة الميزان التي دونها لا تستقيم الأمور، هذا ندركه نحن الفلسطينيين لأننا نحن ومصر مكملان لبعضنا البعض رغم صغر حجمنا بالقياس إلى مصر، ولكننا نكمل الصورة والمشهد عندما نكون على علاقات وتفاهم مشترك.
وأمام ذلك يجب ألا يتم النظر إلى زيارة مشعل للقاهرة فقط من منظار شاليط بل النظر يجب أن يكون من منظار مصلحة الشعب الفلسطيني ونصرة قضاياه وهذا يتطلب تنسيق مواقف مع كل الدول العربية وعلى رأسها مصر لما لها من دور ووزن و يضاف إلى ذلك العلاقة ذات الخصوصية بين فلسطين ومصر عبر التاريخ القديم منه والحديث.
نتمنى أن تطرق كافة القضايا في لقاء مشعل بالقاهرة وخاصة ما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية وما وصلت إليه وعوائقها والحصار وما يترتب عليه ومعاناة الفلسطينيين التي لا وصف لها سواء في المعبر أو في المطارات أو غير ذلك، العلاقة الاستراتيجية بين مصر والشعب الفلسطيني وقواه المجاهدة وعلى رأسها حركة حماس، وضرورة التركيز على تحشيد الموقف العربي تجاه القضية الفلسطينية بما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني في العودة والتحرير بكل الطرق والوسائل وهذا لن يتم دون أن يكون هناك موقف عربي مساند من قبل الدول العربية وعلى رأسها مصر، والتي يجب أن تقوم بدورها لتصحيح المسار المنحرف منذ أكثر من ثلاثين عاما وأن تعيد العربة إلى الطريق الصحيح وإن كان هذا الأمر يحتاج إلى فترة من الزمن؛ ولكن كما يقولون إن الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، وعلينا كفلسطينيين ومصريين أن نخطوها معا ودون تردد حفاظا على المصالح المشتركة فيما بين الجانبين والتي بدورها تنعكس على المصلحة العربية برمتها.
الفتنة الطائفية.. الشماعة البديلة عن الاستعمار
فلسطين أون لاين د.عصام شاور
فيما مضى كانت الأنظمة الدكتاتورية العربية تحكم سيطرتها على شعوبها، وتخنق أنفاسها بذريعة حماية الوطن من الاستعمار، وخاصة أن غالبية الأوطان كانت حديثة عهد بالاستقلال والخلاص من الاستعمار المباشر، إلا أن الأنظمة كانت غالبيتها وكيلة للاستعمار ولكن جاءت الثورة العربية وبدأت حملة التطهير،فما كان من الأنظمة إلا أن استبدلت شماعة الاستعمار التي لم تعد ذات نفع بشماعة الفتنة الطائفية.
قبل أفول نظام مبارك حدثت تفجيرات في كنائس مصرية، اكتشف وزير الداخلية السابق حبيب العادلي المؤامرة التي كانت تحيكها جماعات إسلامية متطرفة من اجل جر مصر لفتنة طائفية، ما كادت تنتهي مسرحية العادلي حتى اكتشف الشعب أن النظام المصري هو الذي دبر مؤامرة تفجير الكنائس وهو الذي اتفق مع المخربين الذين لا علاقة لهم بالتنظيمات الإسلامية ولا بالإسلام إلا بالاسم، وذلك من أجل خنق الشعب المصري بحبل الفتنة الطائفية والإرهاب الديني...
في سوريا كل يوم نسمع فيه أن الجيش طهر مناطق من مسلحين إسلاميين يسعون إلى إقامة إمارة أو جر البلد إلى فتنة طائفية، نرى الدبابات وهي تقصف الآمنين في مدنهم ومخيماتهم ونرى مآذن المساجد تهدم في سوريا ولكننا لم نر أي مقاتل او مسلح يعمل خارج إطار الجيش السوري، وغالبية الشهداء والجرحى هم من المدنيين العزل والأطفال، فأين هي العصابات المسلحة التي تعيث فسادا في سوريا سوى شبيحة النظام؟؟،
وهل هناك من يريدها فتنة طائفية سوى أصحاب السلطة؟، الشعب السوري شعب مسالم ومن حقه أن يطالب بحقوقه المغتصبة وقد اثبت شعب سوريا العظيم بأنه بجميع طوائفه ومكوناته، شبابه وشيوخه، صغاره وكباره كلهم مع الوحدة الوطنية ومع سلمية الثورة، وكلهم ضد الطائفية والعنصرية والفرقة ولا يمكن لأحد أن يتهمهم بالسعي إلى تدمير البلد وجره إلى أتون الفتنة الطائفية.
إن أعظم مشكلة تواجهها الشعوب العربية هي الأنظمة المستبدة، فالتعايش السلمي بين الأديان والطوائف في البلدان العربية كان السمة الغالبة، أما الشذوذ فلم يكن إلا بتآمر أنظمة معينة هي التي دفعت باتجاه معارك طائفية كما حدث في لبنان في سبعينيات القرن الماضي وفي غيرها، والشعوب تفهم أن لعبة الفتنة الطائفية هي مجرد وهم تحاول الأنظمة الآيلة إلى السقوط التشبث به حتى اللحظة الأخيرة.<hr>
