-
أقلام وآراء 311
اقلام وآراء 311
• استخبارات دقيقة، وفشل ذريع../
يديعوت – من يوسي يهوشع:
• الاعتبار والذخر
هآرتس
بقلم: أسرة التحرير
• ورطة حماس
معاريف
بقلم: عميت كوهين
• أُصيب بشدة: السلام مع مصر
هآرتس
بقلم: أمير أورن
• استنفاد الدبلوماسية الجبل الجليدي بدأ يتحرك
هآرتس
بقلم: تسفي برئيل
• شرق أوسط قديم
يديعوت
بقلم: ناحوم برنياع
استخبارات دقيقة، وفشل ذريع../
يديعوت – من يوسي يهوشع:
عملية معروفة مسبقا: في الجيش الاسرائيلي وفي جهاز الامن كانوا يعرفون عن الخلية الارهابية التي تتجول في سيناء بل وبعثوا الى منطقة الحدود بوحدات خاصة. لكن رغم ذلك لم ينجحوا في منع هجوم المخربين الفتاك.
الانذار العام بوجود الخلية التي تخطط لتنفيذ عملية بحجم واسع في الجنوب كان معروفا في جهاز الامن منذ اشهر. غير أنه في الاسابيع الاخيرة تحولت المعلومة العامة الى انذار خطير ومركب – بالضبط في المنطقة التي وقع فيها امس الهجوم الارهابي الذي جبى حياة ثمانية اسرائيليين. وقال أمس مصدر في المخابرات انه "لا يوجد انذار اكثر تركيزا مما اطلقنا. الاحساس هو احساس الاحباط العميق".
لا يوجد جندي في قيادة المنطقة الجنوبية، ولا سيما بمحاذاة الحدود المصرية لم يعرف بالعملية المخطط لها. فقد كرر القادة على مسمع المقاتلين المرة تلو الاخرى بان الهجوم هو مسألة وقت فقط، بل ومؤخرا اعلن في القاطع عن منع الخروج.
"في الاستعراض الذي يتم قبل كل مهمة ذكرونا بالانذار بوجود خلية تخطط لتنفيذ عملية في القاطع"، روى أمس رجل احتياط انهى مؤخرا عملا ميدانيا على طول الحدود الاسرائيلية – المصرية. وبالمناسبة، رغم الاستعدادات، ففور العملية سارعوا في قيادة المنطقة الجنوبية الى الاعلان بان الانذار كان "عموميا".
عن شدة الانذار يمكن أن نتعرف من نوع القوات التي نقلت الى القاطع. مقاتلون من كتيبة دورية لواء غولاني غادروا فرقة غزة ووصلوا الى الحدود ومثلهم هرع ايضا عشرات المقاتلين من الوحدة المختارة في حرس الحدود – "يمم".
أمس عندما أطلقت النار نحو خط 392 لباصات ايغد، فهموا في الجيش الاسرائيلي ان الانذار تحقق، والعملية خرجت الى حيز التنفيذ. مقاتلو وحدة "يمم" الذين انتظروا بتحفز هرعوا فورا الى نقطة الحدث. وفي غضون وقت قصير وجد المقاتلون أنفسهم في معركة وجه الى وجه مع المخربين، انتهت بثلاثة مخربين قتلى.
قائد حرس الحدود، اللواء يورام هليفي، أثنى امس على القوات وقال: "يمم توجد في كل مكان يجب أن تكون فيه. والنشاط أمس كان صحيحا ودقيقا ولاسفنا تعرضنا لاحقا لخسارة كبيرة". وبالفعل في ساعات المساء قتل أحد مقاتلي الوحدة الضابط بسكال ابرهامي، في حادثة نار بجوار الحدود. وقال مسؤول كبير في قيادة المنطقة الجنوبية: "من الصعب تصور ماذا كان سيحصل لو لم تكن وحدة "يمم" وكتبة الدورية من غولاني في المنطقة".
في الجيش الاسرائيلي تذكروا أمس حدثا آخر وقع قبل خمس سنوات – اختطاف الجندي جلعاد شليت. في حينه أيضا اصدرت المخابرات انذارا وصل حتى القوات في الميدان. في حينه أيضا لم ينجحوا في منع العملية. مصدر يخدم في الوحدة المسؤولة عن الحدود قال امس ان "حقيقة ان العملية خرجت الى حيز التنفيذ هي فشل". وكان مصدر أمني آخر أكثر حدة حين قال انه "لا ريب أنه يجب اجراء فحص جدي للغاية هنا".
الاعتبار والذخر
هآرتس
بقلم: أسرة التحرير
بعد 15 شهرا على صد الاسطول التركي الى غزة بثمن مأساوي لتسعة مواطنين أتراك قتلى، تواصل اصداؤه الحاق الضرر. بيان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للادارة الامريكية في أن اسرائيل ترفض طلب الاعتذار التركي – حتى قبل النشر النهائي لتقرير التحقيق من الامم المتحدة – من شأنه أن يرفع اسرائيل الى مسار صدام قابل للانفجار مع تركيا.
اسرائيل ترى في الاعتذار مسا باعتبارها، وهي تولي لهذا الاعتبار قيمة استراتيجية. ينبغي الأمل بأن قيمة الاعتبار الاستراتيجية توزن حيال الضرر الاستراتيجي الذي تُحدثه قضية الاعتذار. وليس غنيا عن الذكر أن الاسطول سبق أن أدى الى تحطيم سياسة اسرائيل في غزة: فقد اضطرت في أعقابه الى أن ترفع بشكل كبير قيود الاغلاق على القطاع، أصبحت دولة مكروهة في اوساط العديد من الدول، وهكذا ايضا ساهمت في التأييد الكبير لمطلب الاعتراف بدولة فلسطينية. يكفي هذا لايضاح كم تضرر اعتبار اسرائيل. ولا تقل أهمية الفرصة لتحسين العلاقات مع تركيا، بالذات في الفترة التي تقود فيها تركيا سياسة مناهضة لسوريا، مستعدة حتى للصدام مع ايران في المسألة السورية، وتتعاون مع الولايات المتحدة في الصراع لاسقاط نظام القذافي في ليبيا.
تركيا، في معظم عهد اردوغان، كانت حليفا قريبا من اسرائيل وليس فقط على المستوى الحكومي الضيق. ففضلا عن التعاون الامني الهام والعلاقات التجارية، سادت بين الدولتين أخوة عميقة على المستوى الشعبي. كان يمكن لهذه أن تعود الى حالها لو تمكنت اسرائيل من فحص علاقاتها مع تركيا الى ما هو أبعد من اختبار الاعتبار.
الآن ايضا، رغم بيان رئيس الوزراء، فانه مخول بالتراجع عن قرار مغلوط، ومع نشر تقرير التحقيق، يجد السبيل المناسبة لانقاذ العلاقات مع تركيا. اذا ما "برر" التقرير العملية الاسرائيلية بالفعل، فلن يكون في ذلك أي فقدان للاعتبار اذا ما اعتذرت اسرائيل عن النتائج المأساوية لعمليتها. هذا ثمن مناسب لتحقيق الكسب الاستراتيجي المتوقع.
ورطة حماس
معاريف
بقلم: عميت كوهين
(المضمون: حماس، تماما مثل الجعبري، توجد الآن في ورطة. رغم المفاجأة، رغم أن التصعيد لا يخدم الآن مصالح المنظمة، فانها ستجد صعوبة في وقفه. اذا ما بدأت الآن جولة ضربات بين اسرائيل ومنظمات الارهاب، يمكن الافتراض بأن حماس ستنضم الى النار )
في نهاية 2009، في ذروة المفاوضات على صفقة شليط، حين كان يخيل للحظة أن الوسيط الالماني سيحدث اختراقا، خطط الذراع العسكري لحماس لعملية اختطاف اخرى. خلية المخربين كان يفترض أن تتسلل الى سيناء ومن هناك الى اسرائيل، لاختطاف مواطن أو جندي وتهريبه الى غزة. أمس كرر التاريخ نفسه، بصيغة مختلفة قليلا. في الوقت الذي كان فيه احمد الجعبري، رئيس الذراع العسكري لحماس يجلس في القاهرة كي يدير محادثات على الصفقة، انطلقت على الدرب خلية مخربين من تحت أنف الحماسيين.
الشبكة التي قامت بالعملية سُحقت أمس في لحظة. خليط من المعلومات الاستخبارية الفائقة، التنفيذ الدقيق وقطرة حظ ايضا، أدت الى تصفية كمال نيرب ورفاقه في قيادة لجان المقاومة الشعبية. كانت هذه احدى التصفيات ذات المغزى التي نفذها الجيش والمخابرات الاسرائيلية في السنوات الاخيرة. وكل الذين صُفوا هم من سكان رفح في جنوب قطاع غزة ممن كانوا يرتبطون جيدا بقادة الذراع العسكري لحماس في جنوب القطاع. ومعهم أخرجوا الى حيز التنفيذ العملية في كرم سالم، التي اختطف فيها شليط.
في ضوء هذه العلاقة، والقرب الجغرافي، يطرح السؤال هل يحتمل أن تكون عملية أمس نفذت دون علم رجال حماس. التقدير هو أن حماس، تماما مثلما ادعت أمس، لم تكن في سر الامر. من الصعب التصديق بأن احمد الجعبري كان مستعدا لأن يبقى في القاهرة، أمام قادة المخابرات المصرية، في الوقت الذي يخرق فيه مخربيون غزيون السيادة المصرية وينفذون عملية بمثل هذا الحجم.
حماس، تماما مثل الجعبري، توجد الآن في ورطة. رغم المفاجأة، رغم أن التصعيد لا يخدم الآن مصالح المنظمة، فانها ستجد صعوبة في وقفه. اذا ما بدأت الآن جولة ضربات بين اسرائيل ومنظمات الارهاب، يمكن الافتراض بأن حماس ستنضم الى النار.
بتعابير عديدة، أكثر راحة لحماس مما في الماضي الانطلاق الى جولة كهذه من العنف انطلاقا من التقدير بأنها ستكون محدودة في حجمها: محادثات شليط لا تتقدم، المصالحة مع فتح عالقة و"احتفالات ايلول" في الشهر القادم تضع نقطة نهاية محتملة، من ناحية اسرائيل، التي لا تريد للتصويت في الامم المتحدة أن يجري بالتوازي مع حملة واسعة النطاق في غزة.
ولكن، للاحداث المتدحرجة، بشكل طبيعي، توجد آلية خاصة بذاتها. منظمات الارهاب الاصغر، مثل لجان المقاومة الشعبية، المتعطشة للانتقام، أو الجهاد الاسلامي، التي تدفعها ايران، تحوز اليوم على وسائل قتالية ذات مغزى، ففي حوزة المنظمات صواريخ لمسافات أطول من بئر السبع وكريات غات. اذا ما قرروا توسيع قطر الاصابة، مثلما فعلوا غير مرة في الماضي، فان اسرائيل وحماس بالتأكيد كفيلتان بأن تجدا نفسيهما في معركة أوسع مما توقعتا أو كانتا تريدانه.
في مثل هذا الوضع، سيكون من الصعب توقع رد الحكم المصري الجديد. من جهة، تتميز محافل الامن المصرية غضبا من الارهاب الفلسطيني، الذي يتجاهل تماما السيادة المصرية. ويتعزز الامر في ضوء حقيقة ان الجيش المصري بدأ هذا الاسبوع بحملة واسعة النطاق ضد شبكات الارهاب في سيناء. شبكة الارهاب الكبيرة التي تسللت أمس عبر سيناء، هي بصقة في وجه الامن المصري. من الجهة الاخرى، فان الرأي العام المصري، الذي يملي الآن السياسة، كما سيشهد حسني مبارك ونجلاه، سيطالب بالتدخل اذا ما عمل الجيش الاسرائيلي في صيغة مشابهة لـ "الرصاص المصبوب". يُخيل أن التحديات الامنية التي جرى الحديث حولها بعد سقوط مبارك آخذة في الاقتراب.
أُصيب بشدة: السلام مع مصر
هآرتس
بقلم: أمير أورن
(المضمون: السلام مع مصر ومع الاردن جاء ليُحسن الفرص لتقليص عدد العمليات. بدون مبارك، مع حماس في غزة، مع ملك اردني يخاف على كرسيه (ويقاطع نتنياهو)، مع ادارة امريكية لا تؤمن بتروي فكر حكومة اسرائيل، فان ما سيأتي من شأنه أن يكون اسوأ بكثير. )
السلام مع مصر، العمود الفقري في الامن الاسرائيلي منذ ثلاثة عقود، أُصيب أمس بشدة، مثله مثل أي مصاب آخر في الهجوم الارهابي في العربة، يستلقي في سريره في المستشفى في بئر السبع، وبقدر لا يقل عن ذلك مثل حسني مبارك، الذي يستلقي في المحكمة في القاهرة.
لم تستأنف حرب نشطة بين مصر واسرائيل، لا تزال لا توجد اعمال عدائية، ولكن يوجد عداء وتوجد اعمال تنفذ بلا عراقيل من الاراضي السيادية لمصر.
شعار "الجيش الاسرائيلي ينزل الى النقب" تلقى أمس معنى مريرا. فالجيش ينزل لصد اعمال تسلل من حدود برية سائبة – الحدود الجوية غير مغطاة بأسرها بـ "قبة حديدية" وليس لدى الجيش ردا هجوميا مريحا. من الافضل ألا نتأثر بالاعلان الحربي لبنيامين نتنياهو. تهديداته بمعاقبة من يمسون بالاسرائيليين لا تردع منظمات الارهاب. فمن
جاء للانتحار، لا تخيفه الكلمات، ولا سيما عندما تأتي على لسان من يبعث بمندوبيه للحديث، في القاهرة، مع قائد الذراع العسكري لحماس في غزة، احمد الجعبري، الذي يقرر مصير جلعاد شليط. اغتيال مسؤولي لجان المقاومة في رفح الاربعة أمس، الذين اثنان منهم كانا مشاركين في اختطاف شليط، يؤكد التساؤل لماذا يتحدث نتنياهو مع الجعبري بدلا من أن يحكم عليه بنهاية مشابهة.
بعد اختطاف شليط تم تبادل الاتهامات بين الجيش والمخابرات الاسرائيلية. وغضب جهاز الامن فرفض التعاون مع لجنة التحقيق العسكرية برئاسة اللواء احتياط غيورا آيلند. أما هذه المرة فلا حاجة للتحقيق؛ يكفي الاستجواب. الجيش الاسرائيلي يعترف بأنه تلقى اخطارا مركزا – ربما قبل نحو اسبوعين وبقوة أكبر في الايام الاخيرة – بأنه يتم نسج عملية في صيغة عامة لما نفذ أمس. غير أن ليس لجهاز الامن – المخابرات قوة. الجنود يعودون الى الجيش الاسرائيلي، الذي يعززهم احيانا بشرطة حرس الحدود (الذي رغم تحذيراته أُلغيت قيادته اللوائية، حرس الحدود في العربة، في صالح توفير مشكوك فيه)، ومن وحدة "يمم" الخاصة.
لم يكن أمس قصور استخباري: كان خطأ في التقدير العملياتي. في قيادة المنطقة الجنوبية قدروا بأن الخلية ستتسلل الى الاراضي الاسرائيلية في مكان ما على طول الحدود، بين المواقع المصرية وليس تحت رعاية واحد منها؛ وانها ستحاول الاستراق ليلا، وليس في وضح النهار؛ وأنها ستهاجم هدفا عسكريا كي تختطف جنديا. في شهر نيسان أدى خطأ مشابه الى أن يتعرض باص مدني كان يسافر أمام غزة لهجوم بصاروخ مضاد للدبابات، في الوقت الذي حُظرت الحركة على المركبات العسكرية. فالدبابات يمكن تصفيحها لتوفير الحماية واتخاذ القرار متى وأي مركبة ترسل لأي مهمة. ولكن المازدا ليست مركفاه، ولن تكون "سترة ريح" لكل تويوتا.
لا مواساة في انه في الغالب يكون النشاط الاستخباري والعملياتي على حد سواء أكثر نجاعة ويحبط العمليات وهي في مهدها. يكفي الارهاب أن تنجح عملية واحدة من بين عشرة يتم تنفيذها. لهذا لا يوجد لاسرائيل رد دفاعي أو ردعي كافي؛ والهجوم سيجر وراءه تصعيدا، نارا على بلدات الجنوب (والمركز) – في الحكومة يأملون بالتأكيد ان تنتهي الجولة الحالية قبل بدء السنة الدراسية – وخلفية عنيفة لخطوة الفلسطينيين السياسية في الشهر القادم. في مثل هذا الوضع، لا يمكن لاسرائيل إلا أن تخسر.
أكبر الخاسرين هي الاراضي الفاصلة في سيناء. مع تفكك حكم مبارك، وكذا تضعضع حكم بشار الاسد في سوريا، فقدت اسرائيل شريكا باردا ولكنه صلبا. مبارك هو الآخر وجد صعوبة في فرض إمرته على سيناء، ولكن من ورثه يتملصون من ذلك تماما. طالما كانت اسرائيل تسيطر على حدود غزة – مصر فقد ساد قدر معقول من الامن في الحدود الجنوبية بين رفح وايلات. الخطأ الجسيم لاريئيل شارون، الذي أضاف الى الاخلاء المبرر للمستوطنات من قطاع غزة، ترك محور فيلادلفيا ايضا، ربط غزة – التي سرعان ما سيطرت عليها حماس – بسيناء وبمصر. وهكذا تقلص منطق الملحق الامني لاتفاق السلام الاسرائيلي – المصري: التجريد الفعلي للمنطقة التي تعرض اسرائيل للخطر من غرب الحدود، من خلال تخفيف حجم القوات التي يُسمح لمصر بأن تدفع بها الى مقدمة سيناء ومن خلال فصل الدولة المصرية عن الاراضي الفلسطينية، على الأقل الى أن يقوم سلام اسرائيلي – فلسطيني.
ومع انه لا يوجد الآن جيش مصري يهدد ايلات، مثل "قوة الشاذلي" التي شكلت في أيار 1967 أحد المحفزات الأساسية لتقدير الجيش الاسرائيلي بأن لا مفر من الحرب؛ ولكن الربط الذي بين حماس، منظمات "عاقة" مثل لجان المقاومة والجهاد الاسلامي، حزب الله، ايران ومحافل ارهابية عالمية، خلق وضعا لا يطاق. اسرائيل لا تقف على قناة السويس أو على النيل. جارتها الفورية، مصر سيناء، هي دولة معادية، تسمح لأعدائها بمهاجمتها. القوة متعددة الجنسيات، بادارة امريكية، عديمة الحيلة. هكذا ستكون ايضا قوات الناتو، اذا ما أُرسلت الى مهمات حفظ السلام.
أول أمس شُيعت الى مثواها، في كيبوتس ربديم، رحيل بتشرسكي، التي نجت من العملية الاولى في طريق العربة، في نيسان 1949، بعد شهر فقط من وصول الجيش الاسرائيلي الى ايلات. في حينه تعرضت شاحنة للهجوم وقُتل ستة اسرائيليين. بعد ذلك كانت المذبحة في تلة العقارب وعدد لا حصر له من العمليات الاخرى. السلام مع مصر ومع الاردن جاء ليُحسن الفرص لتقليص عددها. بدون مبارك، مع حماس في غزة، مع ملك اردني يخاف على كرسيه
(ويقاطع نتنياهو)، مع ادارة امريكية لا تؤمن بتروي فكر حكومة اسرائيل، فان ما سيأتي من شأنه أن يكون اسوأ بكثير.
استنفاد الدبلوماسية
الجبل الجليدي بدأ يتحرك
هآرتس
بقلم: تسفي برئيل
)المضمون: الاسد وحلفاؤه يعرفون انه بين البيان الامريكي وفرض العقوبات وبين الهجوم العسكري على سوريا، المسافة كبيرة. المتظاهرون السوريون سيتعين عليهم على ما يبدو أن يدفعوا ثمنا باهظا آخر بالدم قبل أن يتمكنوا من أن يشاهدوا الطائرات الامريكية فوق سماء دمشق (
خمسة اشهر كان ينبغي أن تمر وأكثر من 2000 شخص أن يُقتلوا في سوريا، لتحريك الرئيس الامريكي وزعماء اوروبا للطلب من بشار الاسد التوقف عن رئاسته. لهذا الطلب، وإن لم يكن تأثير عملي، حيث أن الاسد لا يعتزم ترك قصره، وكذا بيان الامين العام للامم المتحدة بشأن وقف النشاط العسكري، لا ينبغي أن نولي جدية كبيرة.
ولكن، في جدول ردود الفعل الامريكية، وصلت واشنطن أخيرا الى المستوى الأعلى الممكن على الصعيد الدبلوماسي. فقد استنفدت الولايات المتحدة في ذات المناسبة معظم العقوبات الاقتصادية التي يمكنها أن تفرضها على رجال القيادة، وعلى قسم من المؤسسات المالية السورية.
سارت واشنطن على ارض آمنة. فبعد أن فشلت المحاولة التركية لاقناع الاسد بتطبيق الاصلاحات، وأوضحت تركيا للاسد بأن صبرها نفد، وأنها مستعدة لخطوات دراماتيكية اخرى، وبعد أن انضم الملك عبد الله، ملك السعودية، وزعماء دول الخليج الى الموقف التركي، وحتى الجامعة العربية أطلقت تنديدا، كان بوسع اوباما ان يعرض موقفا امريكيا جديدا يستند الى ائتلاف دولي.
الاسد هو الزعيم العربي الرابع الذي تطالب واشنطن برحيله، بعد مبارك، القذافي، وعلي عبد الله صالح اليمني. بينهم جميعا مبارك فقط أعلن عن اعتزاله، وليس بسبب الطلب الامريكي. ولكن، بينما تضع واشنطن نفسها في مكان طيب الى جانب الجمهور العربي بشكل عام والسوري بشكل خاص، وتعرض نفسها كمن يعمل على تقدم الديمقراطية في الشرق الاوسط، فانها بعيدة عن احتلال قلب الثوريين السوريين، فهؤلاء لا يفهمون لماذا تلبثت الولايات المتحدة حتى الآن، ولماذا لا تعمل في سوريا مثلما عملت في ليبيا.
أعلام الولايات المتحدة لم تُرفع ولن تُرفع في المظاهرات في سوريا، مثلما لم تُرفع في مصر أو في ليبيا. رغم الموقف الامريكي، يوجد للجمهور في الدول العربية حساب طويل مع الادارة التي أيدت وشجعت الانظمة التي يخرج المتظاهرون ضدها. في مصر يجري جدال عام يعطي صداه في مسألة المساعدات الامريكية للجمعيات المدنية في الوقت الذي يشير الوزير الجديد للتكافل الوطني الى هذه المساعدة كمس بالشخصية الوطنية المصرية. في سوريا، تجري الادارة الامريكية اتصالات وثيقة مع المعارضة، وحسب تقارير لمحافل معارضة فانها تمول بعضا من نشاطاتها. ولكن هذا لا يمنع مدونون من المعارضة في أن يكتبوا ضد التدخل الامريكي في الثورة السورية.
وبينما حُسم موقف الولايات المتحدة من الاسد أمس، فانها لا تقترح حلا لـ "اليوم التالي". كيف ستعمل الولايات المتحدة اذا رفض الاسد اخلاء مكانه، فما بالك من سيحل محل الاسد اذا قرر الاعتزال أو ثار جيشه ضده. ومع أنه لدى واشنطن وحلفائها، ولا سيما العرب، وسائل ضغط اخرى كفرض مقاطعة دبلوماسية، تجميد العضوية في الجامعة
العربية وتقليص المساعدات لسوريا على المستوى الانساني فقط، فمقابل ذلك لا يزال بوسع سوريا أن تعتمد على الدعم الايراني والعراقي بل وعلى روسيا والصين. ليس غنيا عن الذكر أن صدام حسين عاش تحت نظام العقوبات 12 سنة قبل أن تُشن حرب ضده.
الاسد وحلفاؤه يعرفون انه بين البيان الامريكي وفرض العقوبات وبين الهجوم العسكري على سوريا، المسافة كبيرة. يوجد لمثل هذا الهجوم معارضة سواء من جانب اعضاء مجلس الامن أم من جانب الدول العربية، وذلك لانه قد تكون له آثار بعيدة المدى لدرجة حرب اقليمية اذا قررت ايران فتح جبهة في منطقة الخليج كي تنقذ الاسد. المتظاهرون السوريون سيتعين عليهم على ما يبدو أن يدفعوا ثمنا باهظا آخر بالدم قبل أن يتمكنوا من أن يشاهدوا الطائرات الامريكية فوق سماء دمشق.
شرق أوسط قديم
يديعوت
بقلم: ناحوم برنياع
)المضمون: الحادثة الاخيرة تبين أنه يجب على اسرائيل ان تقوم باستعداد جديد مع مصر بعد سنين كانت مستريحة فيها من الخطر على الحدود المصرية (
إن مجموعة العمليات التفجيرية أمس فاجأت جهاز الامن في منتصف مباحثات في الاستعدادات المطلوبة ازاء مصر بعد مبارك. المعضلة مركبة، فلها جوانب سياسية وأمنية ومالية. والعملية اعادة العمليات يحكم عليها قبل كل شيء بنتائجها. ولان النتائج صعبة جدا سيكون التأثير كبير ايضا. سيجري على برنامج العمل تغيير حاد، وسيؤثر في قرارات حاسمة الصلة بينها وبين الواقع على حدود مصر ضعيفة.
سيجري التعجل باستكمال الجدار. يوجد الان على أهمية الجدار اجماع واسع، بسبب ازدياد تهديد الارهاب من سيناء بسبب التدفق المستمر لمهاجري العمل. والسؤال ماذا يفعل وراء ذلك، هل تعزز قوات الجيش الاسرائيلي القائمة على الحدود المصرية تعزيزا كبيرا، هل تُنشأ من جديد قيادات، وهل ينعش الجهاز الاستخباري. بعبارة اخرى هل يعاد الوضع في الميدان الى ما كان عليه قبل توقيع اتفاق السلام مع مصر.
لكل قرار في هذه القضية معنى بعيد المدى. ان التصور العام الذي وجه قادة حكومات اسرائيل منذ 1978 كان أنه لا تتعرض اسرائيل لخطر عسكري من قبل مصر من غير صلة بما يحدث في ميادين اخرى ازاء لبنان أو ازاء الفلسطينيين. فظهر اسرائيل محمي. ويداها حرتان. وحتى حينما هاجم قادة مصر اسرائيل بشدة في الساحة الدولية، وحتى حينما مكنوا من التحريض والقطيعة، وحتى حينما اغمضوا عيونهم عن تهريب السلاح في الانفاق، تم الحفاظ على اتفاق السلام بحرفيته.
أعلن المجلس العسكري الذي يقود مصر اليوم صبح مساء أنه متمسك باتفاق السلام. إما الشارع المصري فتصدر عنه اصوات اخرى. والسؤال هو أ. ما هي قوة المجلس العسكري ازاء الشارع؛ وب. ما هي طاقته على مواجهة الشارع حينما يكون الحديث عن موضوع مشحون ومكروه كاتفاق السلام؛ وج. كم من الوقت سيصمد؛ ود. ما مبلغ أهمية قمع عناصر الارهاب في سيناء بالنسبة اليه؛ وهـ. هل هو قادر على فعل هذا.
ان قدرة اسرائيل على العمل محدودة. فتعزيز الوجود العسكري على الحدود قد يفسر بأنه تعبير عن عدم الثقة بصدق اتفاق السلام. ومن شبه المحقق ان تنضاف لذلك خطب وطنية حماسية بساسة يطمحون الى عناوين صحفية. وسينقض اعداء الاتفاق في مصر على الفرصة. فبدل ان ننقذ هذا الذخر الحيوي، سنتعجل هدمه.
يحسن بنا أن نستخلص درسا مما حدث في السنين الاخيرة بين اسرائيل وتركيا. يسهل أن نتهم اردوغان بالازمة – فهو في الاساس يتحمل المسؤولية. كان يمكن اصلاح المشكلة لك ليبرمان ومن ورائه نتنياهو فضلا ان ينفخا صدريهما في مواجهة الاتراك.
تستطيع اسرائيل، مع الاسف الشديد ان تسمح لنفسها بان تخسر تركيا، لكن الثمن ازاء مصر ابهظ كثيرا.
ولا يحل أن ننسى الجانب المالي. ان العملية التفجيرية أمس تمكن الجهاز السياسي من العدول عن برنامج العمل في موضوعين ساخنين هما: الاحتجاج الاجتماعي والجدل في ميزانية الامن. ان الثمن الممكن للخطوات المطلوبة عن
الجبهة المصرية ليس مرتفعا جدا. لكن الضجيج يمكن جميع العناصر المهاجمة من نتنياهو وشتاينتس الى باراك وغانتس من تنفس الصعداء. هدوء، نطلق النار.
لا يوجد مكان يذهب اليه
من كل حركة احتجاج تحيا بفضل العنصرين المركبين فيها هما الحركة والاحتجاج، فاذا أخذت واحدا منهما يصعب عليها التنفس. الاحتجاج موجود. انه موجود في الخيام، وفي جولات فرق اساتذة الجامعات، وفي الانباء عن عمل لجنة تريختنبرغ، وفي اجتماعات مفتوحة وفي مظاهرات. يوجد احتجاج لكن لا توجد حركة. فالمحتجون يصعب عليهم ان يقرروا ماذا ستكون خطوتهم التالية. ربما بلغوا نهاية الطريق فلا مكان يتجهون اليه من القمة التي بلغوها.
ان المشكلة التي تثقل عليهم الان هي ادارة الدولة البديلة التي انشأوها من العدم. فمنذ الاسبوع الثاني ظهرت في الخيام أسئلة: من هؤلاء الناس المعروفون في الجمهور بانهم قادة الاحتجاج. ومن اختارهم. وما هي سلطتهم. أراد الناس ديمقراطية. وحصلوا عليها في الرزمة المعروفة – انتخبت ممثليات واقيمت جلسات.
اقيمت الخيام على نحو عفوي. لم يكن ثمّ تسجيل منظم ولا لجنة اسكان. وليس هذا بالضبط ضامنا لنظام تمثيلي. من الناخبون؟ وكم هم؟ ولماذا؟ قالت لي واحدة من قائدات الاحتجاج هذه الاسبوع انه نشأت بيروقراطية مكان الديمقراطية. واصبح اتخاذ القرارات صعبا وغير منظم. وانضافت توترات جغرافية الى التوتر الاساسي بين طلبة الجامعات الذين يقصدون الى انجازات حقيقية، والعنصر المتطرف الذي يقصد الى تغيير بعيد المدى في برنامج العمل الوطني.
يبدو أن ما يتفق عليه المحتجون الان يتلخص بثلاثة امور: طلب خرق اطار الميزانية، ورفض دخول التفاوض مع اللجنة التي عينتها الحكومة والاصرار على جميع مطالب جميع القطاعات. والخوف من الشقاق وتضاؤل الامر الى نضال من أجل قطاع واحد، مسوغ. والمشكلة انه يفضي الى طريق مسدود.
في النهاية ستنقض الخيام. ولا يعني ذلك ان انجازاتها ستكون كأنها لم توجد. أشعر باعتباري أنظر الى هذه الموجة ناحية، لا في حرارة الخيمة اشعر نحوها بود كبير. فقد أعطت كثيرا من الناس، في الخيام وفي البيوت صيفا من السعادة. وعبرت عن تضامن عمَ القطاعات. وحررت الشباب من الشعور بالاغتراب، ومن الشعور بالاشمئزاز والنفور من كل شأن عام. ستصحب نتائج هذه الموجة المجتمع الاسرائيلي والجهاز السياسي سنين طويلة.
لا يشعر قادة الاحتجاج هذا الشعور. "اقمنا خياما لاننا لم نستطع الثبات لاجور الشقق"، يقول واحد منهم، "حينما تنقض الخيام، سنعود الى نفس الوضع بالضبط: فقد جئنا بلا سكن وسنخرج بلا سكن".
لا يوجد غاز
في الخامس من أيلول ستعقد حكومة اسرائيل مؤتمرا من أجل التعاون الاقتصادي بين اسرائيل والفلسطينيين. سيفتتح وزير التطوير الاقليمي سلفان شالوم ويستضيف. وسيحصل ممثل الرباعية طوني بلير على شهادة تقدير ويخطب. وستفصل الانجازات وتعرض الاهداف. ولن يتوه الفلسطينيون هناك. فالمؤتمر في نظرهم سخرية كبيرة.
بعيدا من هناك ستستعد وحدات الجيش الاسرائيلي وحرس الحدود للانتفاضة الثالثة. وستستعد في مواجهتها الوحدات الفلسطينية. وسيشعر الضباط في الجانبين بانهم على شفا مأساة كبيرة. لو أن الساسة في الجانبين كانوا أشجع، ولو أنهم فكروا بأمد بعيد ولو أنهم أبدوا ارادة خيرة أكثر لامكن منعها.
إن احد الموضوعات الاقتصادية الذي لن يبحث في المؤتمر هو حقل الغاز "غزة مارين" قبالة سواحل غزة. في 1999 منح رئيس حكومة اسرائيل ايهود باراك الحقل للسلطة الفلسطينية. وكان الوسيط يوسي غينوسار الراحل. والى اليوم يدور جدل في الاسباب التي دفعت باراك الى منح حقل. ومهما يكن الامر فان القرار قد تم.
اعطى الفلسطينيون الحق في تطوير الحقل واستغلاله لبريتش غاز. ولم يسارع البريطانيون الى العمل لانهم لم يكونوا على ثقة بالجدوى الاقتصادية. وفي اثناء ذلك نشبت الانتفاضة. ووقفت اسرائيل التي لم تشأ ان تمنح عرفات مصدر دخل، وقفت التطوير.
ليس ابو مازن عرفات. وتعلن حكومة اسرائيل بفخر أنها تفعل كل شيء لتعزيزه اقتصاديا وقد توجه متسلحا بهذه الارادة الخيرة الى بريتش غاز. فكان الجواب الرفض. قال البريطانيون يوجد مانع سياسي، فاسرائيل لا توافق.
في بدء السنة توجه ابو مازن الى نتنياهو من طريق طوني بلير وقنوات اخرى. وطلب ان تصدر اسرائيل له وثيقة تقول انها لا تعارض تطوير الحقل. وسيضطر البريطانيون الى اتخاذ قرار: فإما ان يطوروا الحقل وإما ان يتخلوا عن الحق. والتزم ابو مازن ان يمضي انتاج الغاز كله الى اسرائيل، وهذا التزام مهم في فترة يتعطل فيها مرة بعد اخرى انبوب الغاز المصري، ويرتفع سعر الكهرباء بحسب ذلك. وافق نتنياهو بشرط ان تشرك اسرائيل في الانتاج، وخشي ابو مان من أن اسرائيل تحاول العودة للسيطرة على الحقل فأجاب بالرفض.
ونخلص الان الى الردود: يقول مكتب التطوير الاقليمي ان المكتب يؤيد لكن توجد مشكلة أمنية: فجهاز الامن لا يوافق على تطوير الحقل. ستكون حركة خطرة للفلسطينيين في البحر ازاء غزة. وقد تطلق حماس صاروخا على الحقل. وهذا خطر.
ويقول ايهود باراك انه لا توجد مشكلة أمنية: فهو يؤيد تشغيل الحقل. ويقول ديوان رئيس الحكومة ان الخطر هو ان تصل اموال الغاز الى حماس والمنظمات الارهابية في غزة.
يقول ديوان رئيس الحكومة: "مهما يكن الامر فانه لا يمكن التوصل تقنيا الى انتاج غاز الا بعد اجراء يستغرق سنتين وأكثر، فزعم ان هذا الغاز سيخفض اسعار الكهرباء غير واقعي".<hr>