-
اقلام و اراء (441)
الفلسطينيون يغيرون شروط اللعبة
وكالة معا/ الكاتب: د. سنية الحسيني
دولة فلسطين الغائبة هي الأكثر حضورا!
وكالة معا/الكاتب: تحسين يقين
ما الذي أدخل الأسد في قلب "أبو مازن"؟
وكالة معا/ الكاتب: هاني المصري
قطار الدولة انطلق: ثلاثة أطراف خاسرة
جريدة الايام/ الكاتب أشرف العجرمي
ومـــــــــاذا بـــــــعــد الاحتــــــــــفال؟!
جريدة الايام/ الكاتب : هاني حبيب
جسر وحيد.. وحسب الأعياد اليهودية!
جريدة الايام/ الكاتب: حسن البطل
حياتنا - بيان خادع
الحياة الجديدة /الكاتب : حافظ البرغوثي
علامات على الطريق - فرصة لنبدأ من جديد !
الحياة الجديدة/ الكاتب : يحيى رباح
الاستيطان تحد لمساعي السلام ولا بد من تدعيم مواقفنا السلمية
جريدة القدس /حديث القدس
خطوة فلسطينية هامة... والمطلوب خطوة إضافية
جريدة القدس/ الكاتب :معتصم حمادة
وستكون الدولة يا «أبا مازن»!
جريدة القدس/الكاتب: راجح الخوري
الفلسطينيون يغيرون شروط اللعبة
وكالة معا
الكاتب: د. سنية الحسيني
إن ذهاب الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة لمطالبة المجتمع الدولي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية وطلب عضوية فلسطين في المنظمة الدولية يأذن بداية عهد جديد للفلسطينيين. فالمفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية طوال العقدين الماضيين لم تحقق الهدف الأول والرئيس منها والمتمثل بانهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، ولم تعد الولايات المتحدة تمثل وسيطاً نزيهاً مقبولاً لدى الفلسطينيين والعرب وربما المجتمع الدولي بعد أن فشلت في إخفاء انحيازها الأعمى لإسرائيل. لقد قرر الفلسطينيون أن يتوجهوا إلى الأمم المتحدة لانتزاع الاعتراف بدولتهم من المنظمة الدولية بعد مماطلة إسرائيلية طويلة وممارسة إسرائيلية مستفزة على الأرض رمت إلى طمس الحق الفلسطيني في ظل صمت وربما تواطؤ أمريكي. وكما قررت الشعوب العربية أن تبدأ عهداً جديداً يحمل الحرية والديمقراطية والعدالة، قرر الفلسطينيون كذلك أن يبدأوا عهدهم الجديد بمعركة دبلوماسية سلمية لانتزاع حقوقهم المشروعة والتي أقر بها القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وليس مفهوماً موقف تلك الأطراف التي تعارض ذهاب الفلسطينيين إلي الأمم المتحدة، لانتزاع الاعتراف بفلسطين من المجتمع الدولي وطلب العضوية لها في المنظمة الدولية، لأن موقف هذه الاطراف يتسم بالتناقض، ويتساوق مع موقف كل من إسرائيل والادارة الامريكية. ولعل محاولات إسرائيل والولايات المتحدة جر الفلسطينيين للعودة للمفاوضات والتي وصلت لحد التهديدات، يتطلب من جميع الأطراف اعادة النظر والتمحيص في أهمية هذه الخطوة الدبلوماسية الفلسطينية خصوصاً بعد اليأس والاحباط الذي أصاب الفلسطينيين بعد عملية تفاوضية عقيمة فقدت خلالها المفاوضات مصداقيتها.
لقد فقدت أغلبية من الفلسطينيين الثقة في جدوى المفاوضات مع إسرائيل واعتبروها مجرد تضليل لإستمرار سياسة إسرائيل بفرض الأمر الواقع على الأرض ومصادرة الأمل باقامة دولة فلسطينية مستقلة، وذلك ما تؤكده بالفعل سياسة إسرائيل التي تصر على التفاوض في ظل استمرار الاستيطان. كما شكك العديد من الفلسطينيين بجدوى مرجعيات أوسلو وطالبوا باعادة النظر فيها، وطالب آخرون باللجوء إلى خيارات أخرى غير خيار المفاوضات، بعد أن أثبت هذا الخيار فشله الذريع.
يأتي القرار الفلسطيني بالذهاب إلى الأمم المتحدة استناداً إلى الحق الفلسطيني الذي ضمنته قرارات العدالة الدولية، وفشلت المفاوضات في انتزاعه. وإن كان أحد دوافع الذهاب إلى الأمم المتحدة هو اعادة التأكيد على المرجعيات القانونية للقضية الفلسطينية والتي تحظى بدعم معظم دول العالم، فإن النتيجة الأهم هي أن اجراء أية مفاوضات فلسطينية إسرائيلية مستقبلية ستكون مستندة لمرجعيات قانونية جديدة مرتبطة بالاعتراف بفلسطين كدولة. وهذا ما يفسر معارضة إسرائيل الشديدة لذهاب الفلسطينيين للأمم المتحدة.
أن خيار الذهاب إلى الأمم المتحدة لا ينفي الخيارات الأخرى التي تبقى مفتوحة أمام الفلسطينيين، فالرئيس الراحل ياسر عرفات طالب العالم في خطابه التاريخي في الجمعية العامة قائلاً:"لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي" ولكنه أبقى خيارات الشعب الفلسطيني مفتوحة. من ناحية أخرى إن الذهاب إلى الأمم المتحدة لانتزاع اعتراف العالم بالدولة الفلسطينية لا يمس بمكانة منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني. ولا تفقد منظمة التحرير الفلسطينية مبرر وجودها إلا عندما يحصل الفلسطينيين على حقوقهم الكاملة وعلى رأسها الاستقلال وحق العودة.
إن قرار الذهاب إلي الأمم المتحدة يكتسب أهمية فائقة لأنه يعكس تطوراً في التفكير والممارسة السياسية الفلسطينية، ويمكن وصفه بأنه تحول هام لدي صانع القرار الفلسطيني، لأنه بهذا القرار يتمرد علي القوالب السياسية التي ضبطت السلوك السياسي الفلسطيني حتي الآن. فقرار الـذهاب إلي الأمم المتحدة ينطوي علي قناعة بضرورة البحث عن مسار بديل في السعي لانهاء الاحتلال وتحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية والاستعداد لتحمل تبعات مثل هذا القرار بما ينطوي عليه من مخاطر. ويبدو أن صانع القرار الفلسطيني بات يدرك أن استمرار الوضع القائم الذي يهدد الوجود المادي للشعب الفلسطيني على أرضه، هو الخطر الأكبر الذي تصغر إلى جانبه أية مخاطر أخري كالذهاب الي الأمم المتحدة. إن القرار بالذهاب الي الأمم المتحدة ينطوي علي أهمية استراتيجية أخري تتمثل في الحفاظ علي استقلالية القرار الفلسطيني وتوسيع هوامشه. كما أن هذا القرار يضع القضية الفلسطينية ومطالب الشعب الفلسطيني بالانعتاق من الاحتلال ونيل الاستقلال الفلسطيني علي رأس الاجندة السياسية الدولية.
إن الآثار القانونية والدبلوماسية التي تترتّب على الاعتراف بالدولة عديدة ومتنوّعة ولا يمكن التقليل من أهميتها. كما أن طلب العضوية في المنظمة الدولية على قدم المساواة مع الدول الأخرى سيمكن الدولة الفلسطينية من التقدم بشكاوى إلى المحاكم الدولية ذات الاختصاص ضد أي تهديد أو عمل من شأنه أن يمس بحقوقه. كما سيكون بمقدور الدولة طلب الحماية من المجتمع الدولي إذا ما برزت الحاجة إلى ذلك.
لقد أحدث قرار الذهاب إلى الأمم المتحدة حالة من التعبئة الشاملة في أوساط الفلسطينيين في كل مكان، كما أحدث حراكاً واسعاً غير مسبوق في الساحة الدولية. وأيا كانت نتيجة التحرك الفلسطيني، فإنه لا ينطوي علي أضرار تضاهي الجوانب الايجابية التي سيحققها هذا التحرك. ويأتي هذا القرار في لحظة تاريخية مواتية حيث ربيع الثورات العربية التي تطالب بحقها في الحرية والحياة الكريمة، وفي لحظة تلقى فيها مطالب الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال آذاناً صاغية. إن قرار الذهاب إلي الأمم المتحدة هو قرار فلسطيني تاريخي يقتضي من الفلسطينيين توحيد الصفوف لانهاء معاناة طويلة تحملوها وتضحيات جسام تكبدوها لعقود من الزمان.
إن اصرار الولايات المتحدة على مجاراة إسرائيل في سياساتها المتعنة الرافضة للسلام كلف الولايات المتحدة مكانتها وسمعتها في المنطقة. وفي حين أن سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين لم تعد مقبولة وكلفتها تعاطف العديد من شعوب العالم وحكوماته ومحاصرتها وعزلها دولياً، إلا أن التطورات المتلاحقة في المنطقة العربية تنبؤ بمزيد من التوترات في المنطقة لغير صالح إسرائيل والسياسة الأمريكية. لقد شكل ذهاب الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة إختباراً لمصداقية الولايات المتحدة وسياستها في منطقة الشرق الأوسط في ظل ثورات الربيع العربي التي تطالب بالحرية، إلا أن مواقف الادارة الأمريكية فشل في هذا الاختبار بعد أن جعلت الولايات المتحدة نفسها خصماً رئيسياً للفلسطينيين بدلاً من أن تكون وسيطاً نزيهاً بينهم وبين الإسرائيليين، كما تجلى ذلك في خطاب الرئيس أوباما الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. والسؤال المطروح الآن هو إن كانت هناك فائدة من التعويل على الإدارة الأمريكية مرة أخرى ومطالبتها باعادة النظر في موفقها.
-______________________________ ______________________________ ________________
دولة فلسطين الغائبة هي الأكثر حضورا!
وكالة معا
الكاتب: تحسين يقين
يدخل الرئيس أبو مازن مقرّ الأمم المتحدة، ينظر إلى أعلام الدول عند المدخل، كثيرة هي الأعلام، وكثيرة هي الدول!
يبتسم ابتسامة الواثق بحق شعبه بالتحرر والاستقلال..
يستمع لخطابات الزعماء ويعود إلى مقرّ إقامته ليستقبل رؤساء الوفود؛ الواحد تلو الآخر..
ليته يكون مقيما في الفندق الذي نزل فيه أبو عمار عام 1974...حين قال عبارته الشهيرة "جئتكم أحمل البندقية في يد والغصن الأخضر في اليد الأخرى..فلا تنزلوا الغصن الأخضر من يدي.."..
مرّت سنوات طويلة، 37 عاما..وشعب فلسطين يكرر بأن لا تنزلوا الغضن الأخضر من يدي!
أبو مازن يكمل الطريق بقوة وشرعية ونجومية كبيرة فاقت جميع رؤساء الوفود..
صباح ماطر وبارد أم تراه مشمسا؟
هل من شمس في نيويورك؟
نمضي نحو الأمم المتحدة في الغرب، طلبا للحرية لا طلبا للعشب والماء، وأتذكر عبارة الكاتب هوريس غريلي التي خطها في عام 1851: "اذهب غربا أيها الشاب، واكبر مع البلاد "..إننا نلبي الدعوة لنكبر وننمو كباقي الأمم ولكن في أرضنا التي رضينا بها وطنا جميلا.. نحن نريد البدء من جديد..على أرضنا المحررة..
- من هو نجم الدورة ال66 للجمعية العامة للأمم المتحدة؟
- الرئيس محمود عباس..
- لكن دولته غائبة؟
- لكنه بها أكثر حضورا!
نجح الرئيس في جعل عضوية دولة فلسطين الحدث الأبرز في اجتماعات هذه الدورة؛ وللقضية الفلسطينية أن تعود لسابق عهدها، إلى أصولها، إلى موسمها الدائم..
لقد عادت القضية الى صدارة الأحداث في العالم بل هي مركز الحدث والاهتمام الدولي في الاجتماع السنوي..فلا عجب أن نشهد حضورا قويا لها في الأمم المتحدة لهذا العام؛ فكل حديث زعماء العالم البارزين يتركز على القضية الفلسطينية وطلب دولة فلسطين للانضمام الى الأمم المتحدة.
- من هو أكثر رئيس وفد مطلوب لقاؤه من قبل كل رؤساء وفود العالم؟
- هو الرئيس محمود عباس!
- ..........................
- نعم حتى أن الرئيس الفرنسي ساركوزي قام بنفسه بزيارة الرئيس في مقرّ إقامته، ولربما هذا بحد ذاته بنظري أكبر من الاعتراف بالدولة، حيث تقوم سياسة فرنسا على العظمة، لكن تلك العظمة لم تمنع الرئيس ساركوزي من زيارة أبو مازن...
ما زال وفدنا في نيويورك الجميلة العريقة التي تقع عند ملتقى نهري هدسون وايست مع خليج نيويورك، يتأملون جمال المكان في منهاتن.. تلك اليمامات اللواتي يبحثن عن فتات على أرض الرخام النظيف..يمام كاليمام هنا وهناك..والرمز محبة وسلام..، حمام منهاتن هو كحمام بلادي، في فلسطين، هل سيكون الحمام هناك مجالا لهم لتأمل ما يفرّق البشر وما يجمعهم؟
حركة التاريخ هي حركة إرادة الشعوب. فإن أرادت الشعوب فإن لها ما تريد..لذلك آن الأوان لإيجاد حل للقضية الفلسطينية في أقرب وقت ممكن..
يطل تمثال الحرية من بعيد، نودّ لو اقتربنا منه..هذه الهدية من فرنسا العظيمة لشعب الولايات المتحدة..رمز للحرية ومحبيها الذين هاجروا بحثا عنها وعن العشب والماء!
لقد خلقت الموجات العارمة من المهاجرين تاريخيا توترات اجتماعية إلى جانب الفوائد الاقتصادية والثقافية، لكن ما يبقى راسخا بعمق لدى معظم الأمريكيين، هو القناعة بأن تمثال الحرية يقف، في الواقع، رمزا للولايات المتحدة، رافعا مصباحه أمام "البوابة الذهبية" مرحبا بالذين "يتوقون إلى التنفس بحرية"..هذا الإيمان والمعرفة الأكيدة بأن الأسلاف كانوا من المهاجرين، جعلا الولايات المتحدة دولة الأمم".
هل من الضروري أن نهاجر إلى هنا لتنطبق علينا رمزية تمثال الحرية؟
ألا يمكن تنطبق رمزيته العالية على كل طلاب وطالبات الحرية...؟
هناك تمثال آخر..سميته تمثال آلام المهاجرين..تمثال لقارب فيه ناس يستغيثون أحدهم يحاول إنقاذ غريق والآخر يطلب النجدة مكبرا صوته عن طريق عمل اليدين كبوق..الثالث يصلي بين اليأس والرجاء.. ثلاثة على متن القارب والرابع في البحر يلتصق منهكا بقارب النجاة..هل هذا القارب ينطبق علينا؟
- ربما!
- .............................{ nl}سنتأمل الماء عن بعد ولنا أن نسأل؟
لماذا ترفض إسرائيل وجود مرجعية العملية السياسية؟
الجواب: لأن نواياها سيئة..
لم يكن مطلوبا من الرئيس الأمريكي باراك أوباما الكثير، يمكنه القول أنه ينصح بالمفاوضات المباشرة على أسس أكثر فعالية: مرجعية القرارات الدولية..
فلماذا ترفض إسرائيل المرجعيات لو كانت نواياها بريئة؟
ليس مناسبا في حق رئيس أكبر دولة ألا ينتصر للمظلومين..
إشادته بنضال الشعوب العربية من اجل الحرية لا تكفي، أما الدعوة المجردة الى المفاوضات المباشرة بيننا وبين إسرائيل في ظل معرفته بأن إسرائيل لا تسعى إلا إلى تضييع الوقت..فهي نصيحة ناقصة..
نحن نود الصداقة مع الولايات المتحدة..لكننا نتوقع منها أن تتجاوز صندوق الانتخابات، فليس الوصول إلى كرسي الرئاسة بأهم من تحقيق الإنجازات في العلاقات الدولية القائمة على السلام.
ولنا أن نكرر ما ذكره د. أحمد الطيبي حين علّق على خطاب الرئيس أوباما: "لو قام مارتين لوثر كينغ من قبره ورأى رئيساً أميركيا اسود يتصدى هكذا لحرية الفلسطينيين لفضّل أن يعود الى القبر مرة أخرى".
صحيح أننا ما زلنا غائبين قانونيا عن الاعتراف بنا كدولة، لكن دلالات الوجود الفلسطيني في نيويورك الآن أقوى بكثير من المعترف بدولهم، لما لقضية فلسطين من حضور دائم فعليا، وستظل كذلك حتى تجد حلا عادلا..
مفارقة فلسطينية ملفتة للنظر!
غابت فلسطين عن الأمم المتحدة ستة عقود ونيف، وحضرت في جامعة الدول العربية عضوا كاملا، كما حضرت في معظم التجمعات، والاتحادات، من دول عدم الانحياز الى منظمة المؤتمر الإسلامي، وكانت فلسطين نائبا للرئيس؛ أي إن فلسطين ساهمت وكانت دوما عضوا فاعلا، إضافة إلى أن أفراد الشعب الفلسطيني ساهموا في تأسيس الدول والمؤسسات على اختلافها، وهم مدعومون بعلمهم وطموحاتهم استطاعوا إثبات الذات، فآن الأوان أن تنتسب فلسطين الدولة والشعب للمؤسسة الأممية..
تغيب فلسطين قصرا لكنها ستنتمي للعالم كما كانت كذلك تنتمي بفكرها ونشاطاتها، وستكون عضوا فاعلا، بما يفيد الأمم والشعوب، بالاستفادة من خبرتها الطويلة والنوعية.
ما نطمح إليه هو أن نرى علم فلسطين بين أعلام الدول أمام هيئة الأمم المتحدة، وأن ينطبق علينا ما ينطبق على الآخرين.
لا دولة بدون علم وسيادة وحدود وعاصمة ولغة ووورود وأزهار وطيور وشعر!
هذا العام أو العام القادم ستتحقق أمانينا بالتحرر والاستقلال، فالزمان وحركة التاريخ تتقدم إلى الأمام، ونحن نسير في طريقنا، الى الأمام بدون عودة للوراء..
وبإرادة شعبنا وشعوب العالم المناصرة لحقوقنا الوطنية سنستأنف مضمون ما بدأنا من مساهمة في تطوير الحضارة الإنسانية..فإذا استطعنا الانتماء للعالم ونحن بدون دولة، بل ونحن تحت الاحتلال، فإن المستقبل ينبئ أننا سنكون فاعلين أكثر ونحن نعيش في دولة ذات سيادة.
فلسطين الغائبة ظلما صارت قريبة حاضرة..
وصدق الرئيس الشهيد أبو عمار حين قال يوما: الدولة على مرمى حجر!
أما إسرائيل الشعب والحكومة، فتلك فرصة للاعتراف بنا بدل الاعتراض الذي يخلف الحقد والكراهية..
آن لإسرائيل -التي تعرف أكثر من غيرها ماذا نعني بالشعب الفلسطيني- أن تصغي لصوت الحكمة وتعترف بنا وتنهي الاحتلال..
ليس الا أن تنهي الاحتلال..
وللوفد الفلسطيني أن يكمل الطريق في كل العواصم، وله أن يبحث دوما عن الشمس الدافئة بين الغيوم في نيويورك وغيرها..
ولنيويورك أن تكون رقيقة مع شعب عريق..
ما الذي أدخل الأسد في قلب "أبو مازن"؟
وكالة معا
الكاتب: هاني المصري
بدأ الرئيس محمود عباس في خطابه التاريخي أمام الأمم المتحدة شخصًا جديدًا. فما الذي أدى إلى هذا التغيير؟ فحتى نجيب عن هذا السؤال، لا بد من العودة إلى الوراء.
آمن أبو مازن بُعيد مشاركته في انطلاقة الثورة الفلسطينية بإمكانية تغيير إسرائيل من الداخل بما يكفل تحقيق السلام، وذهب في هذا الخيار إلى أبعد نقطة، إلى درجة القول عندما تجاوزت إسرائيل تطبيق التزاماتها في المرحلة الانتقالية بالقفز عن ذلك، إن ما لا نأخذه بالمُفرّق في هذه المرحلة سنأخذه بالجملة في الاتفاق النهائي، وجازف بتطبيق الالتزامات الفلسطينية من جانب واحد، بما في ذلك التنسيق الأمني، والدخول في اختبار إثبات الجدارة وبناء المؤسسات تحت الاحتلال كطريق لإنهائه.
فمنذ استلامه سدة الرئاسة واصل أبو مازن ترديد إن المفاوضات هي التي يمكن أن تؤدي إلى قيام الدولة، وآمن بأن الدولة الفلسطينية قريبة، وفي متناول اليد. وكان يقول كلما تعثرت المفاوضات أو واجهت مأزقًا: "البديل عن المفاوضات هو المزيد من المفاوضات". ولا يزال يردد حتى الآن إن المفاوضات هي الخيار الأول والثاني والثالث.
وعندما أنهت الحكومة الإسرائيلية مسرحية التجميد الجزئي والمؤقت للاستيطان عام 2010، وافق على تمديد التجميد ثلاثة أشهر، لدرجة استعداده لاستئناف المفاوضات في كل يوم يتم فيه تجميد الاستيطان، وعقد هو ووفده لقاءات لا تحصى مع أولمرت ووفده، وعندما حصل بعض التقدم اعتقد أن باب الأمل فتح، لكنّ أولمرت سقط تحت وطأة الفضائح التي لاحقته من كل جانب، وجاء نتنياهو ورفض بدء المفاوضات من حيث انتهت، ووضع شروطًا إسرائيلية جديدة، تبدأ بالاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، ولا تنتهي باعتبار الأمن هو المدخل والضامن لتفصيل قيام الدولة الفلسطينية على مقاس الشروط والمصالح والأهداف الإسرائيلية.
ولو وقف الأمر عند حدود عدم تقدم المفاوضات لهان الأمر على سوئه، وإنما كانت السنوات الطويلة الماضية فرصة ذهبية لإسرائيل وظّفتها لتعميق الاحتلال وتوسيع الاستيطان، ولاستكمال تهويد وعزل القدس. وإت أقصى ما يمكن أن تقدمه إسرائيل هو "الانسحاب" من جزء من الأراضي الآهلة بالسكان في الضفة الغربية، بعد ضم أجزاء كبيرة منها، وذلك ضمن ترتيبات أمنية طويلة الأمد تضمن ديمومة سيطرة إسرائيل، وتحويل الكيان الفلسطيني إلى محمية إسرائيلية حتى لو أخذ اسم الدولة الفلسطينية.
وعندما أعلن أبو مازن عن عزمه على التوجه إلى الأمم المتحدة، في ظل معارضة أميركية شديدة - حتى بعض أنصاره ومؤيديه لم يصدقوا بأنه سيمضي إلى النهاية- حَسَمَ الأمر بإلقاء الخطاب، الذي رفع فيه سقف الموقف الفلسطيني، ما أدى إلى زخم شعبي، تجلّى أثناء خطابه واستقباله، حوّله إلى زعيم شعبي كما لم يكن من قبل.
جاء الخطاب مستمدًا قوته من عدالة القضية، ومن تصميم الشعب الفلسطيني على البقاء على أرضه وعلى تحقيق أهدافه، ومن تحليق روح الربيع العربي في المنطقة؛ ما أمد الرئيس بالقوة لمواصلة عزمه على تقديم طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين إلى مجلس الأمن، على الرغم من الضغوط والتهديدات الأميركية والإسرائيلية، والنصائح التي قدمت من أطراف فلسطينية وعربية ودولية شقيقة وصديقة بالعدول عن ذلك.
ما الذي وضع الأسد في قلب عبّاس، وحوله إلى شخص جديد؟ وما الذي جعله يتمسك بشروطه لاستئناف المفاوضات؟
هناك جملة من العوامل والأسباب التي غيّرت الرئيس، وجعلته يرفض الرضوخ لاستئناف المفاوضات إذا لم يتم وقف الاستيطان وموافقة الحكومة الإسرائيلية على حدود 1967، لأنه أدرك أن العودة إلى المفاوضات وفقًا للقواعد القديمة لا تعد مجرد تكرار للخطأ، بل جريمة لا تغتفر، لذلك مضى في طريقه وغامر بخسارة الرئيس الأميركي، وبتحمل عواقب هذا الموقف التي تشمل اعتباره "لم يعد شريكًا للسلام" وملاحقته هو وأبنائه وفق نصائح "أليوت أبرهامز"، ويمكن أن تصل إلى مواجهة شاملة مع الاحتلال.
إن ما يفسر التغيير الملموس في سياسة أبو مازن هو وصول المفاوضات إلى طريق مسدود بسبب صخرة تعنت حكومة نتنياهو، واقتناعه بأن هذا الطريق غير قابل للاختراق على المدى المنظور على الأقل. فمعظم المؤشرات والاستطلاعات في إسرائيل تشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية ستبقى إلى آخر فترتها، وأن إجراء انتخابات مبكرة أو في موعدها، سيحمل على الأغلب حكومة متطرفة مثل الحالية، ويمكن أن تكون أكثر تطرفًا.
وما يزيد الطين بلة، أن الإدارة الأميركية تراجعت عن مطالبتها بوقف الاستيطان، وعن وعودها بالانتقال إلى حل الصراع بدلًا من إدارته، وإقامة الدولة الفلسطينية في أيلول الجاري، لدرجة أن باراك أوباما في خطابه في الأمم المتحدة كان أكثر انحيازًا لإسرائيل من أي فترة سابقة، وبدا صهيونيًا بامتياز، وسط تقديرات بأنه سينحاز أكثر مع تزايد حمى التنافس الانتخابي للانتخابات الرئاسية في أواخر العام المقبل، التي يتنافس فيها المرشحون على أيهم أكثر دعمًا لإسرائيل، ما يجعل من غير المتوقع أن تمارس الإدارة الأميركية أي ضغط جدي على حكومة إسرائيل، على الأقل من هنا وحتى بعيد الانتخابات، حتى إذا افترضنا نجاحه فيها، وإذا نجح ما الضمان أنه سيتبع سياسة مغايرة.
لقد استنتج أبو مازن أن العامين القادمين على الأقل لن يشهدا تقدمًا في عملية السلام، وهي فترة كافية لتواصل الحكومة الإسرائيلية تطبيق مخططاتها الرامية إلى خلق أمر واقع احتلالي، يقضي على ما تبقى من حلم الفلسطينيين بإقامة الدولة، وسيقوض السلطة ويمكن أن يؤدي إلى انهيارها. وفعل أبو مازن كل ما فعله من أجل إقامة الدولة، وإذا أصبح هذا الهدف بعيد المنال، فلماذا يواصل هذا الطريق؟
إن هذه العوامل وضعت أبو مازن أمام خيارات عدة: إما الاستمرار في الانتظار حتى تتغير الحكومة الإسرائيلية، ويمارس الرئيس الأميركي الضغوط عليها، وهذا مثل انتظار غودو الذي لن يأتي؛ أو استئناف المفاوضات دون شروط، وتجاوز الخطوط الحمر عبر تكريس تحول السلطة من إجراء مؤقت إلى مقاول دائم يحرس الاحتلال؛ أو إغلاق طريق المفاوضات الثنائية والرعاية الأميركية الانفرادية، والبحث عن قواعد جديدة للمفاوضات تستند أساسًا على مبادرة التوجه إلى الأمم المتحدة؛ أو شق مسار سياسي جديد يعتمد على الصمود والوحدة والمقاومة، واستعادة البعد العربي والدولي للقضية الفلسطينية.
لا يمكن تفسير تغيير سياسة "أبو مازن" بهذا الشكل الذي حدث وعدم الاكتفاء بتقديم الطلب إلى الجمعية العامة، دون رؤية دنو أجله السياسي، وتفكيره الجدي بالانسحاب من الحياة السياسية، الذي سيأخذ شكل عدم الترشح لولاية ثانية أو حتى الاستقالة إذا تعذر إجراء الانتخابات، ودون رؤية تأثير لعنة غولدستون، فأبو مازن لا يريد للتاريخ أن يسجل بأنّ عهده انتهى دون أن يحقق الاستقلال الوطني كما وعد، بل تعمق الاحتلال، وتوسع الاستيطان، ووقع الانقسام؛ لذلك فضل أن ينهي حياته السياسية شريفًا شريفًا مثلما أنهاها سلفه ياسر عرفات شهيدًا شهيدًا. وبدون تغيير سياسته كان سيتحمل مسؤولية ما حدث في عهده وما يمكن أن يحدث بعده من كوارث.
الآن، حدد ورفع أبو مازن سقف الموقف الفلسطيني، بحيث سيسجل التاريخ موقفه بأحرف من نار ونور، وحتى يكمل ما بدأه لا بد من إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، والتوجه إلى الانتخابات بأسرع وقت ممكن، حتى يرد الأمانة إلى الشعب، بعد أن وضع أقدامه على طريق الاستقلال، بالحصول على عضوية كاملة أو مراقبة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة.
لا يمكن اكتمال تفسير التغير في موقف "أبو مازن" بمعزل عن تأثير الربيع العربي الذي مثل العامل الأكثر أهمية في تغير موقفه، فقد أزاحت الثورة المصرية ثقل نظام حسني مبارك عن صدره، وأصبحت مصر له لا عليه، الأمر الذي فتح آفاقًا إيجابية تسمح للفلسطينيين بالتفكير في خيارات وبدائل جديدة. ففي الوقت الذي تؤكد فيه الشعوب العربية سعيها إلى الديمقراطية، وفي ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، خصوصًا على صعيد تراجع مكانة وتأثير الولايات المتحدة، وتدهور العلاقات الإسرائيلية مع مصر وتركيا، فقد دقت "ساعة الربيع الفلسطيني، ساعة الاستقلال".
ما دام الحل ليس على الأبواب، والدولة ليست على مرمى حجر، فلا بد من السعي الجاد لامتلاك زمام المبادرة، في محاولة أخيرة لتحريك الجمود القاتل في عملية السلام من خلال تغيير قواعد المفاوضات، الأمر الذي يحتاج إلى وقت، وكذلك، لم يعد بالإمكان معالجة انسداد أفق محادثات السلام بنفس الوسائل التي جربت وثبت فشلها خلال السنوات الماضية.
لا يمكن إقامة الدولة الفلسطينية، حتى لو وافقت الحكومة الإسرائيلية على مرجعية للمفاوضات، دون تغيير موازين القوى المختلة لصالح إسرائيل، وهذا بحاجة إلى كفاح طويل فلسطيني وعربي حتى يصبح الاحتلال مكلفًا لإسرائيل، وهذا يتطلب تغيير المسار دون أن يعني ذلك الانقلاب على كل شيء والعودة إلى نقطة الصفر، ولكن ينطلق من إغلاق طريق العودة إلى المفاوضات الثنائية العقيمة مهما كانت الضغوط والتهديدات والأثمان.
قطار الدولة انطلق: ثلاثة أطراف خاسرة
جريدة الايام
الكاتب أشرف العجرمي
بدون أدنى شك استطاع الفلسطينيون، عبر ذهابهم إلى الأمم المتحدة لطلب الاعتراف بعضوية دولتهم، أن يلقوا حجراً كبيراً في مياه العملية السياسية الراكدة منذ فترة. قد لا يحصلون على الاعتراف الدولي في غضون فترة قريبة، ولكنهم أطلقوا قطار الدولة الذي لن يعود إلاّ بها مهما طال الزمن. ونجحوا مرة أخرى في جعل قضية فلسطين مركز الاهتمام الدولي بعد أن غابت عن الأضواء سنوات طويلة في دهاليز عملية تفاوضية لم تكن مجدية.
الشعب الفلسطيني وقيادته يدركون أن العملية طويلة وشاقة وقد يترتب عليها صعوبات ومشقة إضافية في حال نفذ الأميركيون والإسرائيليون تهديداتهم بتطبيق عقوبات على الجانب الفلسطيني، ولكنهم يدركون كذلك أنه لا بديل عن خوض معركة الحرية والاستقلال من جديد بأساليب مبتكرة وإبداعية تتجاوز مجرد انتظار نضوج الموقف الدولي، فالذهاب إلى المنظمة الدولية للحصول على الاعتراف بدولة فلسطين عضواً كاملاً فيها على أساس حدود العام 1967 هو أحد هذه الأساليب والآليات الكفاحية، ولكن يجب أن يكون هناك المزيد منها ليفاجئ الشعب الفلسطيني العالم من جديد بقدرته على الإبداع، كما هو الحال في كل المحطات الكفاحية التي مر بها هذا الشعب حيث شكل مدرسة نضالية مميزة، تتعلم منها الشعوب الأخرى.
الفلسطينيون حققوا انتصاراً معنوياً مهماً بهذه الخطوة، لأنهم أخذوا زمام المبادرة من جديد، ولأنهم تجرّأوا على الخروج من القالب الذي وضعوا به منذ اتفاق أوسلو، والآن هم يرسمون قواعد جديدة للعبة السياسية، بعد أن تحطمت وفشلت القواعد السابقة التي بنيت عليها العملية السياسية والتي لم تؤد إلى أية نتيجة جدية. وهذه القواعد لا تتعلق بالمرجعيات فهي محددة وواضحة وتستند إلى قرارات الشرعية الدولية وخاصة القرارين 242 و338 وقرار 194، بل تخص كيفية إدارة العملية التفاوضية بحيث لا تبقى في اطار خض الماء وإضاعة الوقت والسماح لإسرائيل بفرض المزيد من الوقائع والحقائق على الأرض بقوة الاحتفال وبفعل الاستيطان. وهم مستعدون لدفع الثمن، ولكنهم مصممون على الوصول إلى النتيجة التي لا يقبلون بديلاً عنها: تحقيق حلم الدولة المستقلة في حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ثلاثة أطراف تبدو خاسرة من الخطوة التي اتخذتها القيادة الفلسطينية والتي عبر عنها بوضوح تام وقوة وتصميم وإرادة فولاذية خطاب الرئيس أبو مازن في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي إسرائيل والولايات المتحدة وحركة "حماس"، فإسرائيل على الرغم من حبور الأطراف اليمينية فيها واستمتاعها بخطاب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وأيضاً فرح جميع الإسرائيليين باستثناءات قليلة بخطاب الرئيس باراك أوباما الذي كان مؤيداً لإسرائيل أكثر من كل التوقعات الإسرائيلية، فقد حظي برضى وإعجاب وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان الذي ما كان ليكتب خطاباً أفضل منه للوقوف إلى جانب إسرائيل، وعلى الرغم من شعور الإسرائيليين بأنهم محميون دولياً بغطاء أميركي في مجلس الأمن، وأن إدارة أوباما تفعل ما في وسعها كي تفشل الخطوة الفلسطينية حتى لو استخدمت حق النقض ضد أي قرار يصدر عن مجلس الأمن لصالح الاعتراف بدولة فلسطين، إلاّ أن إسرائيل على كل مستوياتها تدرك أن شهر العسل الذي تعيشه شارف على الانتهاء، والقرار الفلسطيني بالتوجه إلى الأمم المتحدة يؤرخ لمرحلة جديدة ستكون فيها إسرائيل في أشد حالات العزلة الدولية، وستضطر في النهاية إلى الرضوخ لإرادة المجتمع الدولي.
يمكن القول إن ذهاب الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة قد قسم إسرائيل إلى ثلاثة اتجاهات تبعاً لرد الفعل على القرار الفلسطيني: الأول، هو الذي تعبر عنه الحكومة والاتجاهات المتطرفة، الذين لا يعتقدون أن على إسرائيل أن تفعل شيئاً حيال الخطوة الفلسطينية، بل عليها أن تواصل سياستها الراهنة القائمة على الاستيطان والرافضة لمرجعيات العملية السياسية، واعتبار أن الحفاظ على الائتلاف الحكومي أهم بكثير من أي شيء آخر.
والثاني، هو الذي يقول إن على إسرائيل أن تعترف بالدولة الفلسطينية وتضمن أن تسير الأمور وفق مصالحها على أساس أن حل الدولتين هو مصلحة إسرائيل، وموافقة إسرائيل الآن على الاعتراف بفلسطين على حدود 1967 في اطار اتفاق دولي يتيح لها الحفاظ على قدرة كبيرة على المناورة، وأفضل من أن يفرض عليها حل على هذا الأساس تخسر فيه أهم أوراقها التفاوضية. أما الاتجاه الثالث، فهو الذي يرى أن الفلسطينيين بخطوتهم هذه قد أظهروا أنهم يريدون دولة ولكنهم لا يريدون السلام مع إسرائيل، بينما نتنياهو يريد سلاماً ولا يريد أن يمنح الفلسطينيين دولة. وهؤلاء يعتقدون أن الظروف لم تحن بعد لعملية سياسية تؤدي إلى تسوية.
على كل الأحوال إسرائيل بدأت تفقد زمام المبادرة، وكل شيء يتعلق بالمفاوضات سيكون من الآن فصاعداً ليس على رغبتها ومزاجها مثلما كان في السابق. والشيء نفسه ينطبق على الولايات المتحدة التي ظهرت ضعيفة أمام الاصرار والإرادة الفلسطينية، وباتت في موقف محرج أمام الجماهير العربية التي تدعي أنها تدعم نضالاتها، وأمام العالم أجمع. كما أنها أضحت بلا حول أو قوة في إدارة العملية السياسية بعد فشل هذه العملية وكل أشكال التدخل والوساطات الأميركية. بل إن الموقف الأميركي قضى على دور "الرباعية الدولية" التي باتت هي الأخرى عاجزة تماماً. وسيكون للخطوة الفلسطينية انعكاسات مهمة على نظرة الشعوب العربية للولايات المتحدة ولدورها في المنطقة.
أما "حماس" فقد اختارت هي وليس أي طرف آخر أن تكون مع الخاسرين، والمواقف التي تكررت عن قادتها تعكس قصر نظر سياسي بل بالأحرى عمى سياسياً. و"حماس" تظهر على نقيض الشعب الفلسطيني الذي يطمح في تحقيق استقلاله السياسي ودولته المستقلة، ربما لأن "حماس" لا تريد التخلي عن إمارتها في غزة وتشعر بتهديد حل الدولة لهذه الإمارة. وأيضاً، بسبب أن "حماس" شعرت أنها على هامش الحركة السياسية، لا دور لها فعلياً في هذه الحركة.
وقرار "حماس" بالوقوف ضد خطوة القيادة وضد الذهاب إلى الأمم المتحدة ليس فقط خاطئاً بل هو عدمي، لأنها لا تملك بديلاً واقعياً. والتصريحات المتكررة بتحرير الوطن بديلاً عن الذهاب إلى الأمم المتحدة هي في اطار الشعارات ليس إلاّ. ومن الغريب أن قيادة "حماس" لا تزال تعيش الوهم أو تروج له كذباً بأنها من حرر قطاع غزة، فقطاع غزة ليس محرراً، وإخلاء المستوطنات أحادي الجانب كان فخاً إسرائيلياً أدى إلى الكارثة التي لحقت بالقطاع بعد فوز "حماس" وانقلابها على السلطة الوطنية هناك. وشعبنا في القطاع مسكين يعاني من قمع واضطهاد مزدوج من إسرائيل و"حماس"، ولا أعتقد أن أحداً من أبناء شعبنا يريد مصيراً مماثلاً للضفة الغربية.
"حماس" خاسرة لأنها تعارض إرادة الشعب وحلمه وطموحه ولا تهتم سوى بمصالحها وكيفية الإبقاء على سيطرتها على هذا القسم العزيز من الوطن، لتمص خيرات القطاع وتبتز مواطنيه وتقاسم الاحتلال دوره في قمع وإذلال المواطنين.
ومـــــــــاذا بـــــــعــد الاحتــــــــــفال؟!
جريدة الايام
الكاتب : هاني حبيب
أخفقت أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية في تقدير موقف منطلق من المعلومات والتحقيقات المتوفرة لديها، وها هي تسقط مع قادتها الذين اعتمدوا عليها في الرهان على أن أبو مازن سيتراجع في اللحظة الأخيرة عن تقديم طلب عضوية فلسطين في المنظمة الدولية، كافة تقديرات هذه الأجهزة المرموقة لم تصمد أمام الإصرار الفلسطيني على الإطاحة بالأوهام، في وقت نجحت فيه أجهزة الأمن الفلسطينية، بالوفاء بتعهداتها، ونجاح تقدير الموقف لديها، عندما عملت على أن تبقى التظاهرات الفلسطينية المؤيدة لخطوة القيادة الفلسطينية في حدودها السلمية، وإسقاط رهانات إسرائيلية من اتخاذ هذه التظاهرات ذريعة لانتقال ردود فعل على حساب الخبر الأول والأساسي المتعلق بالتوجه الفلسطيني إلى مجلس الأمن. هذا النجاح، حيث فشلت أجهزة الاستخبارات الأميركية ـ الإسرائيلية، سيشكل حجر الزاوية في طبيعة الإجراءات العقابية التي قد تتخذها إسرائيل وأميركا رداً على الإصرار الفلسطيني.
ذلك أن أحد أهم المعطيات الأساسية التي برزت من خلال التحدي الفلسطيني بالتوجه إلى المنظمة الدولية لنيل عضويتها للدولة الفلسطينية، يعود بدرجة أساسية إلى متانة مؤسسات الدولة على أساس ما أنجزته حكومة فياض من خطتها الطموحة لبناء أسس الدولة الفلسطينية، خلال العامين الماضيين، وهو ما استندت إليه في الجوهر خطة القيادة الفلسطينية بالتوجه إلى مجلس الأمن لنيل عضوية هذه الدولة التي أشادت كافة مرافق ومؤسسات المجتمع الدولي المعنية باستكمال بناء أسسها المادية على الأرض، في شتى المجالات، بما فيه مجال الأمن، الذي أثبت نجاعته في توفير الأمن للمواطنين الفلسطينيين أولاً، ولكبح جماح المستوطنين والاعتداءات الإسرائيلية من جهة أخرى تحت عنوان التنسيق الأمني، بحيث لم يعد بالإمكان تجاهل ما أحرزه جهاز الأمن الفلسطيني من إنجاز، لصالح كافة الأطراف، فيما لو نفذت إسرائيل والولايات المتحدة تهديدها بإجراءات في مواجهة الإصرار الفلسطيني، ونجاح أجهزة الأمن الفلسطينية في وضع حد لأي تصعيد في المواجهات على خلفية الاحتفالات الشعبية بالإنجاز الوطني الفلسطيني، سيظل معياراً مهماً، لإدراك الخسارة المتوقعة للمجازفة في تصعيد الإجراءات العقابية الأميركية ـ الإسرائيلية.
ولم تكن النجاحات المتحققة في اطار خطة فياض، سهلة وسلسة، رغم ما توفر لها من عناصر المقاومة والمواجهة، فإضافة إلى العقبة الأساسية المتمثلة في الاحتلال، وإدراك حكومة نتنياهو أن هذه الخطة، ما هي إلاّ أحد أهم أشكال مواجهة الاحتلال والسياسة الإسرائيلية في ظل التصعيد الاستيطاني، فإن هناك من اعتبر هذه الخطة وكأنها تسوغ للاحتلال واستمراره، وجاء اعتماد القيادة الفلسطينية على نجاح هذه الخطة في التوجه إلى المنظمة الدولية لحساب عضوية فلسطين فيها، الرد الحقيقي، وعلى الأرض، على هؤلاء الذين أعمتهم حساباتهم الشخصية والفئوية عن تقدير حقيقي لهذا الإنجاز الذي ما كان للقيادة الفلسطينية أن تذهب بقوة وإصرار إلى المنظمة الدولية لتحقيق الهدف السامي للنضال الوطني الفلسطيني بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، لولا قناعة المجتمع الدولي بأن أسس هذه الدولة، مقامة على الأرض، وهي في وضع أفضل بكثير، مقارنة مع دول غنية وقائمة فعلاً وأعضاء في المنظمة الدولية.
كثير من الكتّاب والمحلّلين السياسيّين، كتبوا أكثر من مرة، نقلاً عن فكرة جاءت في إحدى قصائد شاعرنا الراحل الكبير محمود درويش "ما أكبر الفكرة.. ما أصغر الدولة"، واستخدموها في سياق مختلف لتحقير الدولة الفلسطينية المرتقبة، ساخرين من حجم الدولة الموعودة، متوقفين عند حدود عظمة الفكرة، دون أن يتوقفوا عند عظمة تجسيدها على الأرض بمؤسساتها وبنائها وخططها المنفذة، صحيح أنه غير معترف بها حتى الآن من قبل المنظمة الدولية، إلاّ أن ذلك ليس سبباً موجباً، إذ إن تحقير الدولة ما هو إلاّ الوجه الآخر لتحقير الفكرة، على عكس ما أراده درويش عندما رددها في شعره.
وفي سياق مواز، ها هي دولة كبرى على المستوى العالمي، وأخرى تمتلك من بواعث وعناصر القوة ما يحيل الأمن والاستقرار إلى فوضى وتهديد، الولايات المتحدة وإسرائيل، باتتا دولتين صغيرتين، خارجتين عن الشرعية الدولية ومنبوذتين من المجتمع الدولي، بينما دولة فلسطين كبرت بشعبها وقيادتها، وتوجت نفسها، من دون أن تكون عضواً حتى الآن في المنظمة الدولية عروس الدول، التي احتفلت بها الوفود المجتمعة في القاعة الكبرى في الجمعية العامة للأمم المتحدة وسط تصفيق وتشجيع لم يسبق له مثيل، في وقت أشاحت فيه هذه الوفود بوجوهها لدى إلقاء كل من أوباما ونتنياهو خطابيهما في هذه القاعة.
انتهى الآن الاحتفال، الولايات المتحدة وإسرائيل تضعان الخطط لمواجهة استحقاقات ما بعد هذا الاحتفال، مواجهة مفتوحة مع القيادة الفلسطينية، الأمر الذي يضع على عاتق هذه القيادة مسؤوليات جسام، فما قبل خطاب أبو مازن، هو بالتأكيد غير ما بعده، وهذا يتطلب أكثر من أي وقت مضى، تقييما وتقويما للوضع الداخلي الفلسطيني ابتداءً، وهذا يعني عند ترجمته إيجاد مناخات حقيقية، للانتقال من وضع الانقسام الحاصل في الداخل الفلسطيني إلى مصالحة حقيقية تعيد للموقف الفلسطيني وحدته المفقودة، إلاّ أن ذلك لا يكفي رغم أهميته.
إذ إن المطلوب في هذه المرحلة الأشد خطراً على القضية الوطنية إعادة النظر بأدواتنا، والمقصود هنا بلا تردد، منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها، من إصلاح وتصويب يتطلب تغيير الأدوات، هياكل ومؤسسات وأفراداً، وبصراحة أكثر، ورغم هذا الإنجاز الكبير، فإن هذه الهياكل والأدوات لم تعد صالحة للتعاطي مع استحقاقات المراحل القادمة، وإذا كانت دعوتنا هذه قد تكررت عدة مرات في السابق، فإن خطوة بمثل هذه الجرأة التي أقدمت عليها القيادة الفلسطينية، تتطلب جرأة أكثر في اتخاذ القرارات الداخلية للمواءمة بين استحقاقات المرحلة المقبلة وأدواتها المطلوبة، وكما قلنا، فإن فترة الاحتفال قد انتهت، وليس علينا أن نظل في نطاق الترحيب والتصفيق وصفّ الشعارات وتكرارها، إن الآتي أعظم وأخطر، ونعتقد بلا تردد، أن أدواتنا الحالية تفتقد القدرة على تحمّل المسؤولية الوطنية إزاء استحقاقات ما هو مقبل من أحداث.
كما نرى أن الدعوات لحل السلطة، ما هي إلاّ دليل إفلاس، وانعدام الرؤية والتخبّط وعدم البحث عن خيارات واقعية، وهروب من استحقاقات النضال الوطني، ذلك أن حل السلطة، ليس حلاً، فله استحقاقاته الأكثر خطورة من أي استحقاقات راهنة، وعلى الأقل، فإن مثل هذا الخيار، يجب أن يمنح فرصة للتداول والتقييم والبحث والاستقصاء، وفي انتظار ذلك، فإن الأمر يتطلب التمسك بصلابة الموقف، مع مرونة واضحة في التكتيك السياسي واستثمار الهبّة الشعبية الداعمة للتوجه الفلسطيني لصالح إحداث متغيرات جوهرية على الوضع الفلسطيني الداخلي!
جسر وحيد.. وحسب الأعياد اليهودية!
جريدة الايام
الكاتب: حسن البطل
لسذاجتي، اقترحت معابر على النهر بدلاً من معبر وحيد، باعتبار المعبر الثاني، الشيخ حسين، ليس لعبور الفلسطينيين.. ثم فطنت، أمس، الى أن يهودية اسرائيل لا تشمل الدولة وأمن الحواجز، بل أيضاً المعبر الوحيد، ذي الاسماء الثلاثة: الكرامة، اللنبي، الملك حسين!
من اليوم، الاربعاء حتى العشرين من تشرين الأول المقبل، سيعمل المعبر على طريقة شبكة "سودوكو" أو "الكلمات المتقاطعة" او حتى "حقول الألغام" لماذا؟ لأن هذه موجة الخريف العظمى من الأعياد اليهودية، علماً بوجود موجة صغرى من أعياد الربيع.. عدا عيد هنا وآخر هناك.
لا أعرف من الأوغل في التاريخ.. السنة الصينية أو الفارسية أو الفيتنامية.. أو العبرية.. التي نذر قرنها قريباً من الآلاف الستة من السنوات، لكنني أظن-وبعض الظن ليس إثماً-أن تراكب الأعياد اليهودية في فصلي الخريف والشتاء لا علاقة كبيرة له بالدين أو التاريخ العبري-اليهودي، بل بطقوس وثنية شرقية في "بلاد بعل" عن فصل الموت (الخريف) وفصل تجدد الحياة (الربيع).
يقول أفيغدور ليبرمان إياه، ان اسرائيل غير مستعدة لتعديل فاصلة في برتوكول باريس الاقتصادي، لكنه نفسه يهدد بإلغاء الاتفاق الأصل، أوسلو، عقاباً للسلطة على طلب عضوية فلسطين في الجمعية العامة.
ليست المشكلة هنا، بل في إصرار نتنياهو على الاعتراف الفلسطيني بـ"يهودية دولة اسرائيل" وهو أمر دونه خرط القتاد لدى رئيس فلسطين والفلسطينيين، علماً أنه ليس طلباً تعجيزياً كما يبدو، لأن الاقتراح الفلسطيني بالعضوية يستند، أيضاً، الى القرار 181 الذي تحدث عن تقسيم أرض فلسطين دولتين: يهودية وعربية، وليس اسرائيلية وفلسطينية كما هو مطروح حالياً منذ العام 2002.
تحاول الرباعية إيجاد مخرج لمأزق "يهودية دولة اسرائيل" مثل القول بدولتين قوميتين للشعبين، واقترح كاتب اسرائيلي مخرجاً آخر وهو استبدال "دولة يهودية" بـ "دولة عبرية". هذا تلاعب قد يكون مقبولاً، لأنه يستند الى تلاعب تطرق إليه نتنياهو في خطبته أمام الجمعية العامة، وسبقه إليها آخرون، وهو أن "ابراهيم" الفلسطيني هو "أفرايم" اليهودي-العبري، أي العودة الى قصة اسحاق واسماعيل.. والآن: عربي-عبري!
يقول نقاد أوسلو، وما أكثرهم منذ توقيعها الى طلب عضوية فلسطين، إن المفاوض الفلسطيني كان "رخواً" وهذه تهمة غير صحيحة، لأن المفاوض الفلسطيني قال، بعد قبول اسرائيل صيغة غزة+، أي غزة وأريحا، أنه يفهم من أريحا "محافظة أريحا".. آنذاك، طلب رابين من الوفد الاسرائيلي المفاوض أن يغلق حقائبه، ويعود أدراجه.
.. ومن ثم، جرى الاتفاق على صيغة وسط شكلية، أي "الشرطي والعلم" شرطي فلسطيني في المعبر، وعلم فلسطيني عليه. وكل من عبر المعبر من أوسلو حتى اجتياح نيسان لاحظ "كاريكاتورية" هذه الصيغة، حيث يجلس الشرطي الفلسطيني قبل رجل الأمن الاسرائيلي في المغادرة، وبعده في الدخول. هذه طريقة لإفهامنا "من هو السيد على الجسر".. منذ اقترح دايان فكرة "الجسور المفتوحة"
مع ذلك، شهد المعبر، آنذاك، مشادات حامية بين رجال أمن الجانبين، وأحياناً مع شهر السلاح، وأحياناً مع إطلاق الرصاص على السقف.. وكثيراً، ما رفض رجال الأمن الفلسطينيون ان ينصاع فلسطيني لطلب المخابرات الاسرائيلية بمقابلة خاصة!
عطّل الاسرائيليون، بعد عراقيل شديدة، نظام العبور المقيد بين الضفة وغزة (معبر ترقوميا مثلاً) واتفاقية العبور والمعابر التي رعتها كوندوليزا رايس حول معبر رفح ذهبت أدراج الرياح، بسبب الانقلاب الحمساوي وأسباب اسرائيلية خاصة.
في نقدها اللطيف-الرهيف لخطاب نتنياهو في الجمعية العامة، قالت زعيمة كاديما (معاريف 26 أيلول) إنها: "كيهودية، وكصهيونية.. وكاسرائيلية" تعتقد أن البلاد بأسرها إرث يهودي.. ولكن.. يجب التفاوض مع عباس!
عباس، من جهته، تحدث كفلسطيني أولاً، ثم كعربي ومسلم.. وهذا يفسّر رفضه البات لـ "يهودية دولة اسرائيل".. ولا أعرف هل في فترة الأعياد الخريفية اليهودية سيشمل نظام العبور المعقد قيوداً على تنقل القادة والساسة الفلسطينيين، علماً أن اسرائيل لم توفر تهديداً بسحب بطاقات VIP.. لم يتقهقر الجيش الاسرائيلي الى خطوط 28 أيلول، وها نحن نطالب بالاستقلال، واتفاقية المعبر المنقوصة في الأصل لم تتعدل الى ما قبل الاجتياح.
لن نعترف بيهودية دولة اسرائيل، لكننا مضطرون للتعامل مع يهودية أعياد اسرائيل.. افتح.. أغلق.. اعبر.. لا تعبر! يأكلون العنب (لا الحصرم) ونحن نضرّس!
حياتنا - بيان خادع
الحياة الجديدة
الكاتب : حافظ البرغوثي
في سبتمبر ايلول العام الماضي اصدرت اللجنة الرباعية بيانا قالت فيه ان المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين يجب ان تستمر سنة تنتهي في سبتمبر باقامة دولة فلسطينية. بالطبع هذا الكلام لم يتم التقيد به لأن المفاوضات لم تبدأ حتى الآن بسبب التعنت الاسرائيلي.. وفي بيان جديد للرباعية لمحو آثار خطاب الرئيس ابو مازن سارعت الى اتحافنا ببيان لا يختلف عن السابق الا بتفصيل الجدول الزمني وهذا ايضا كلام فارغ لأن البيان لا يستند الى أية مرجعية تفاوضية ويترك الأمر على عواهنه حسب <hr>