-
أقلام وآراء محلي 167
عناوين الصحف العربية
ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
في هذا الملف
الفلسطينيون...في سوريا ليسوا طرفاً في الصراع
بقلم: اسرة التحرير_ جريدة القدس
نحن بحاجة الى مصالحة حقيقية وليس امبراطوريات من ورق
بقلم: د. حسن عبد الله_ جريدة القدس
الأحد وكل يوم أحد ..خلل في المجتمع وتقصير لدى أدوات تحقيق العدالة
بقلم: المحامي زياد أبو زياد_ جريدة القدس
ليلُ سوريٌّ طويل !
بقلم: حسن البطل_ جريدة الايام
"سيزيف الفلسطيني" يُدحرج صخرته في مخيم اليرموك
بقلم: هاني حبيب_ جريدة الايام
نبض الحياة - «حماس» والعلاقات الفلسطينية – المصرية
بقلم: عادل عبد الرحمن_ جريدة الحياة الجديدة
نافذة - دوده من عوده!
بقلم: فؤاد أبو حجلة_ جريدة الحياة الجديدة
سؤال عالماشي - هنية بين انهيار الجدار السوري والغضب الايراني
بقلم: موفق مطر_ جريدة الحياة الجديدة
فساد النخبة وإفساد المثقفين والكتاب
بقلم: د.إبراهيم أبراش_ وكالة معا
العضو المراقب خطوة مهمة رغم أنها دون الطموح
بقلم: د.محمود خلوف_ وكالة كعا
ما زالت السفارة في العمارة
بقلم: جواد بولس_ وكالة معا
غزة قطعةٌ من الوطن
بقلم: مصطفى اللداوي_ وكالة معا
إسرائيل دولة احتلال وبناء الجدار عمل غير مشروع
بقلم: د.حنا عيسى_ وكالة معا
الفلسطينيون...في سوريا ليسوا طرفاً في الصراع
بقلم: اسرة التحرير_ جريدة القدس
يعيش مئات آلاف الفلسطينيين حياة مستقرة في سوريا ويتمتعون بامتيازات لا يحصلون عليها في اي بلد عربي آخر سواء بالعمل او التعليم والتملك والوظائف وغير ذلك. ولقد كانت الاشكالية الوحيدة هي السياسة والتحزب والخلافات في المواقف والمصالح احياناً، وقد عانينا نحن الكثير نتيجة ذلك سواء في الاردن او لبنان، ثم تعلمنا الدرس جيداً منذ كنا في تونس وحتى اليوم، وهو ان علينا الا نتدخل في الشؤون الداخلية للدول المضيفة وان نظل على الحياد في اية نزاعات او قضايا داخلية.
اليوم اذ تحتدم الحرب الاهلية في سوريا ويعم القتل والدمار والتخريب كل المدن والارياف، فإن هناك من يحاول ان يزج بنا في اتون هذه الحرب ويعلن انحيازه الى طرف دون الاخر ويعمل على تجنيد الفلسطينيين للمشاركة في القتال، وكانت اولى النتائج تلك المجزرة التي وقعت في مخيم اليرموك وراح ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى، وفتحت الابواب واسعة امام تجاذبات داخلية لا مصلحة لنا فيها وسندفع الثمن غالياً سواء بصورة مباشرة فورية او بعد حسم الصراع، وتجربتنا في لبنان المستمرة حتى اليوم خير شاهد، لان الفلسطيني هناك صار شخصاً غير مرغوب فيه ومحاصر في مخيمه لا يستطيع العمل او حتى التنقل بحرية.
لقد اشارت مصادر فلسطينية رسمية الى ان احمد جبريل الامين العام للجبهة الشعبية-القيادة العامة هو الذي بدأ بتسليح بعض الفلسطينيين للقتال مع قوات النظام لتحقيق مصالحه الشخصية وتنظيمه المرتبط بالنظام السوري. ويقف جميع ابناء شعبنا اليوم ضد هذا التوجه وقد خرجت في مخيم اليرموك نفسه تظاهرة ضد جبريل وضد التدخل في الصراع الدائر في سوريا.
اننا نواجه تحت الاحتلال تحديات ومخاطر تتهدد ارضنا ووجودنا، وما يحدث في العالم العربي من تطورات جعل قضيتنا في اسفل سلم الاهتمامات في هذه المرحلة على الاقل، وهذا كله يستدعي منا عدم زج انفسنا في اية صراعات داخلية او زيادة مشاكلنا واوجاعنا وعلينا ان تظل اعيننا مركزة على قضيتنا ومواجهة ما يهددنا ولا شيء آخر.
نحن بحاجة الى مصالحة حقيقية وليس امبراطوريات من ورق
بقلم: د. حسن عبد الله_ جريدة القدس
كانت التجربة الفلسطينية جراء حالة الانقسام ، بما فيها من دماء ومرارة وفقدان بوصلة ، كفيلة لكي تبرهن للفلسطينيين بشكل عام ولحركتي فتح وحماس على وجه الخصوص ، ان ليس بمقدور اية قوة فصائلية او حزبية ، استئصال القوة الاخرى او نفيها بعيدًا عن حركة الفعل .
كانت التجربة كافية لاقناع حركة حماس ، ان فتح في قطاع غزة ضاربة الجذور عميقًا ، ولها سجل حافل بالشهداء والاسرى والجرحى، ولها صولات وجولات مع البطولة في محطات العمل النضالي ، لذا لا سبيل لاجتثاث هذا التراث الكفاحي .
وكانت التجربة كافية ايضًا لاقناع حركة فتح وكل الجهات المعنية ، ان حركة حماس الان في الضفة الغربية ليست كما كانت قبل خمسة عشر عامًا ، فقد أصبح لها تاريخ ممهور بالدم ومتوج بالتضحيات الجسام ، فهذه الحركة لها جمهور واسع من المؤيدين ، وبالتالي فان اعتقال العشرات او المئات ، لا يمكن له ان يخرجها من ساحة العمل والتأثير.
الفصيلان الكبيران فتح وحماس وجودهما ضروري واختلافهما صحي ، فيما لو تم توظيفه بشكل صحي ، فالتنوع مطلوب والطبعة السياسية الواحدة فشلت في عديد التجارب العالمية . ان قوة هذين الفصيلين على الساحة من شأنها ان تفتح بوابة واسعة لتجربة ديمقراطية مهمة كما في دول متقدمة ، حيث يتنافس الحزبان الكبيران في العمل والعطاء ، يقدمان الخدمات والعيون ترنو بامل الى صناديق الاقتراع ، بينما الاحزاب الصغيرة أصبح لديها خبرات واسعة في العملية الائتلافية ، حيث تضغط وتبتز واحيانا ثؤثر بقوة في السياسات .
وما دام الامر كذلك ، لماذا نتعامل في تجربتنا الفلسطينية بنفس اقصائي ، اجتثاثي . نستهدف الاخر ونعمل بكل ما نستطيع من اجل نفيه؟... ومن هو على هذه الارض الذي يمتلك المعرفة المطلقة والحقيقية المطلقة والسياسة المطلقة والاقتصاد المطلق ؟.
كل المسائل نسبية تمامًا ، والنسبية تعني انني لا املك الحقيقة كاملة ، وعليَ ان أتكامل مع الاخر ، ان اعترف بدوره ، ان اتنافس معه في العمل ، وان يحفزني نشاطه وحركة فعله الى مزيد من العطاء .
وتعني النسبية كذلك ان معرفتي تحتاج دائمًا الى تحفيز وتدعيم ، لكي ، لكن دون ان اجعل هدفي تدمير " نسبية " الاخرين ، لانني لو فعلت ذلك سأضرب منسوب نسبتي ، حيث ان جهدي سيتبدد في معارك ثانوية وجانبية، تشكل على المستوى القريب والمتوسط استنزافًا لهذا الجهد ، بخاصة وانني لا اوظف طاقتي في المكان الصحيح ، اي في العمل التحرري والبنائي والتنموي ، لان الجهد الذي سأبذله وانا احاول عبثًا استئصال الاخر ، سيستنزف مجتمعي وقضيتي ، وقبل ذلك سيأكل ذاتي الحزبية او السياسية .
بعد سنوات من الانقسام اين وصل قطاع غزة ، واين اصبحت الضفة ؟
انهما يقبعان في الحصار والاحتلال واحتجاز التطور ، فلا القطاع اصبح منطقة استجابت لطموح المواطن ، ولا الضفة تقدمت سنتمترًا الى الامام في ظل معاناة تتفاقم يومًا بعد أخر، مع انسداد الافق التفاوضي .
وحينما أقول ان الوضع بات نموذجيًا للاحتلال ، فانني لست اول من يطلق هذا التوصيف ، فقد أصبح مكررًا وبديهيًا ، بيد ان استمرار الوضع على حاله من احترابٍ في الميدان واحترابٍ في الاعلام ، بل واحتراب على مستوى الاستراتيجيات عامة ، سوف يؤجل بالطبع اقامة الدولة الفلسطينية سنوات وسنوات ، لدرجةٍ ربما تنسينا هذا الهدف الرئيس وتجعلنا نسلّم لما نحن فيه ، وربما نتبجح مخادعين انفسنا ،من خلال تشبّث كل فريق ب"امبراطوريته " ، متناسيًا متجاهلاً انها امبراطورية من ورق .
الأحد وكل يوم أحد ..خلل في المجتمع وتقصير لدى أدوات تحقيق العدالة
بقلم: المحامي زياد أبو زياد_ جريدة القدس
ظاهرة العنف المتزايدة في المجتمع الفلسطيني تستدعي التوقف عندها كثيرا وتدارس اسبابها والخروج باستنتاجات تحاول الحد من استمراريتها والعودة الى حالة العقل والاتزان التي يبدو انها خرجت عن اطارها.
لقد اصيب الجميع بالصدمة جراء جريمة القتل المفزعة التي وقعت في بيت لحم الاسبوع الماضي والتي ذهبت ضحيتها سيدة هي ام لثلاثة اطفال تم ذبحها كالدجاجة أمام اعين الناس وسمعهم في الشارع لمجرد خلاف عائلي مستفحل وعجز المجتمع ومؤسساته عن سماع توسلات وشكاوى الضحية من العنف المستمر الذي كانت تتعرض له.
لو وقعت مثل هذه الجريمة في سنين خلت لوجدنا الناس في الشارع قد تحركوا وتدخلوا لمنع وقوعها او على الاقل منع وصولها الى النهاية، ولكن الامر في هذه الحالة كان مختلفا تماما فقد سمعت ان بعض المارة قاموا بتوثيق الجريمة بواسطة كاميرات هواتفهم وكأن ما يحدث امامهم ليس سوى فرصة او سبق يريدون انتهازه!
وقبل ان اعلق على الجريمة ذاتها فانني ادعو لأن نعيد النظر في سلوكنا المجتمعي وكيف يمكن لانسان يرى امرأة تذبح امام عينيه ان لا يبادر الى محاولة انقاذها او عرقلة عملية ذبحها بأية وسيلة ممكنة، بدلا من ان يستل هاتفه النقال ويبدأ بتصوير ما يحدث!
لا بد لنا كمجتمع ان نحاكم انفسنا ونبحث عن مكان الخلل القيمي الذي حل بنا والذي اوصلنا الى هذا الحد.
وجريمة بيت لحم ليست حالة نادرة ففي الاسابيع الثلاثة الماضية كنا شهودا لأربع جرائم قتل كانت اثنتان منها هي قتل نساء بريئات على يد اب او زوج استقوى على امرأة لا حول ولا قوة لها وازهق روحها.
اما جرائم القتل الاخرى فقد كانت لاسباب مادية تافهة لا تستدعي تدمير عائلات وتشريد اخرى وادخال الحزن الى قلوب اطفال ابرياء واسر كانت تعيش يومها منشغلة بهموم العيش دون ان يخطر ببالها ان حياتها ستدمر نتيجة عمل طائش للحظة انفعال او تخطيط مسبق من مجرم كان يعيش بيننا دون ان نلاحظ نزعاته الجرمية.
نحن كمجتمع نواجه مرحلة انحلال اخلاقي وقيمي لا يجوز ولا يمكن ان تترك لتصبح هي الاصل ونقيضها استثناء. وهذا الانحلال الاخلاقي يتطلب من علماء الاجتماع تمحيصه وتشخيصه قبل ان يستفحل.
واذا كان المجتمع يتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية هذا التحلل والتدهور فان علينا ايضا ان نبحث عن اماكن الخلل في ادوات تحقيق العدالة وصون ارواح الناس وممتلكاتهم، والتي تتمثل في القانون وادوات تطبيق القانون وهي الشرطة والنيابة والقضاء.
لقد اعتاد الناس ان يسموا جرائم قتل النساء بجرائم الشرف، وانا في هذا المكان اقول ان التسمية في حد ذاتها تشكل استفزازا لانها لا تحفظ شرفا لا للقاتل ولا لعائلته وانما الخزي والعار للقاتل الذي ضرب عرض الحائط بالدين والاخلاق والقيم والقانون. وحبذا لو توقفنا عن استخدام هذه التسمية لان هذه الجرائم هي جرائم لا تختلف عن غيرها من الجرائم البشعة، لا سيما بعد التعديل الذي اصدره الرئيس عباس على قانون العقوبات والغى بموجبه ما كان يعتبر بالعذر المخفف الذي كان يتيح للقاتل في مثل هذه الجرائم ان يفلت من يد العدالة بحكم قصير قد يقل عن بضع سنوات.
وهنا فان على القضاء ان يتعامل بحزم مع هذا النوع من الجرائم دون تمييز يتعلق بالظروف او الدوافع فالقتل هو قتل دون مبررات او حذلقات.
لقد لاحظت في معظم الحالات التي تابعتها ان الشرطة قامت وتقوم بواجبها في البحث عن الجناة واعتقالهم وتقديمهم للقضاء وخاصة في الجرائم التي ارتكبت او ترتكب في السنوات الاخيرة خلافا لحالات سابقة تم فيها القتل وما زال القتلة يسرحون ويرتعون بين ظهرانينا دون وجل.
واما ما يتعلق بالقضاء والنيابة فإنني استطيع القول بأنه بالرغم من التقدم الهائل الذي حصل في البناء والاثاث والاتمتة الا اننا لم نلحظ نفس مستوى التقدم في الاداء الوظيفي.
لقد نما الجهاز البشري للنيابة والقضاء بشكل سريع واستوعب اعدادا كبيرة جدا من العاملين سواء في سلك النيابة او القضاء ولكن عددا كبيرا من هؤلاء لم يرتق الى مستوى الاداء المتوسط وبالتالي فان هناك عجزا في الاداء ينعكس سلبا على مفهوم الشخص العادي للعدالة والتقاضي وثقته بها.
ان هناك عددا لا يستهان به من القضاة الواعدين وكذلك من العاملين في النيابة وهناك في نفس الوقت عدد مماثل يعرقلون سير العدالة لضعفهم وعدم قدرتهم على تحمل المسؤولية المناطة بهم، ولا بد من اعادة تقييم اداء مثل هؤلاء وبشكل موضوعي لان الاهتمام بالتطوير الشكلي الخاص في الابنية والمكاتب واهمال الجوهر الخاص بمن يقومون على تطبيق القانون سيجعلنا نظل نعيش المأساة ونتراجع الى الوراء.
التصدي لجرائم القتل والحد من انتشارها يتطلب جهدا مجتمعيا للبحث عن اسباب انتشارها ودوافع تضاؤل الوازع الديني والاخلاقي عند من يرتكبون هذه الجرائم، ويتطلب ايضا وربما بشكل اكثر اهمية قدرا كبيرا من الحزم في تقديم هؤلاء المجرمين الى العدالة وايقاع العقوبة بهم دون رحمة.
وعلينا كمجتمع عربي اسلامي ان لا نشعر بالحرج من اصدار احكام الاعدام وتنفيذها بحق اولئك الذين يسمحون لانفسهم بسلب حق ضحاياهم في الحياة.
اقول هذا وانا ادرك حجم الضغط الذي تمارسه الدول الاوروبية لمنع تطبيق عقوبة الاعدام وتجاريها في ذلك بعض مؤسسات حقوق الانسان التي تحظى بالدعم والتمويل من جهات مانحة اوروبية، ولكنني اقول بأن قوله تعالى "ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب" هو النبراس الذي يجب ان نهتدي به.
ليلُ سوريٌّ طويل !
بقلم: حسن البطل_ جريدة الايام
زمان ـ زمان، أو بالأحرى في قديم الزمان، قال شاعر عربي: "أرى العراق طويل الليل" واقتبستها عنه عنواناً لبداية الخراب العراقي في زمننا هذا.. مات صدام والبلاد لا تهدأ.
في عزّ دين الحرب الأهلية اللبنانية، وضع زياد الرحباني عنواناً لمسرحية له: "فيلم أميركي طويل".
في الحالة السورية، التي تزداد استعصاءً، دعنا من الاستعارة والتشبيه، ولو أن الزميل عبد الرحيم زايد عقد تشبيهاً بين الحرب الأهلية الإسبانية وما تشهده سورية حالياً من صراع هو حرب أهلية ـ إقليمية ـ عالمية (كونية، بتعبير وزير الخارجية وليد المعلّم في زيارته طهران) !
بدأت الانتفاضة السورية السلمية تحتدم تحت شعار إسقاط النظام، ووصلت، حالياً، إلى شعار رفعه جمهور سويدي في تظاهرة: "تسقط المعارضة بكل أطيافها، ويحيا الشعب بكل طوائفه" لن تهدأ البلاد بعد إزاحة بشار.
لعلّ اسم سورية أقدم وأعرق اسم لأي بلد أو قطر عربي، ونقصد سورية الطبيعية، المسمّاة عربياً بلاد الشام، لأن التجارة والهجرات والغزوات العربية والإسلامية الأولى أسمتها هكذا، اشتقاقاً من كلمة "الشمال" كما اليمين من كلمة "اليمين".
في الحروب الأهلية العراقية واللبنانية، كانت سورية بلداً مضيافاً للاجئين، وصار السوريون يفتّشون عن ملجأ في الجوار: تركيا، العراق، لبنان، الأردن... أو ما وراء البحار.
إذا قال السوريون: "فلسطين شأن سوري في الصميم" فالفلسطينيون أكثر من باقي دول الجوار السوري يعرفون أن سورية شأن فلسطيني في الصميم، ليس بمعنى التدخل والتورط والتفريط، لكن لأن سورية بلد اللجوء الفلسطيني المضياف، صارت بلد النزوح الفلسطيني... حتى إلى مخيمات لبنان غير المضياف.
هذه المفارقة المؤلمة أبلغ حتى من بلاغة القول: "كالمستجير من الرمضاء بالنار" (وبالعكس)، وهي تنطبق على فلسطينيي مخيم اليرموك، كما باقي المخيمات الفلسطينية في سورية، أو الشعب الفلسطيني المنتشر في ربوع البلاد.
دمشق عاصمة سورية، لكن لدمشق عاصمتين ثانيهما مخيم اليرموك، وإلى جواره ومحيطه وحتى في قلبه، نبتت ضواحٍ غير فلسطينية له، وسكن في قلبه مواطنون سوريون علويُّون وغيرهم.
في مجزرة قذائف الهاون الثلاث، قبل ساعة من ساعة الإفطار، تفصيل صغير ذو معنى كبير من تعقيد اختلاط الحرب الوطنية بالحرب الأهلية والطائفية وفي أول قائمة شهداء المجزرة مات الشاب محمد رافع علي الرفاعي (27 سنة) وقد نعاه صديقه فياض، باسمه الحربي "رافع".
في حرب تموز 2006 بلبنان كانت بأيدي رافع وفياض أسلحة تقاتل إسرائيل مع "حزب الله"، وفي يوم المجزرة بالمخيم كانت في يدي رافع ربما أكياس خضراوات وفواكه لمائدة الإفطار.
يتساءل فياض، بعد موت رفيقه رافع: هل حاربنا في صفوف الجهة الغلط خلال حرب لبنان. (أي انتقاد متأخر لتحالف "حزب الله" مع النظام السوري). لن ينسى فياض عبارة رافع البسيطة والعفوية، لما قال له فياض: "يلا رافع.. خلصت الحرب، خلّينا ننزل عالشام". أجابه رافع "خيّا فياض بدّي أحارب!".
من أطلق القذائف التي قتلت "رافع" وعشرين آخرين؟
هذا يقول وذاك ينفي ويقول، لكن إبعاد النار السورية عن الخشب والبارود الفلسطيني أصعب ما يكون، وجرّهم إلى ورطة الحرب الأهلية أسهل ما يكون إنشائياً، فهم جزء من النسيج السوري أكثر مما هم في لبنان والعراق وباقي دول اللجوء العربي.. لكن سياسياً، يجب أن يقفوا على الحياد، لأن عبرة الحروب الأهلية العربية لمن يعتبر من فلسطينيي سورية.
يتحدثون، أيضاً، عن معركة حلب الفاصلة، وعن حي صلاح الدين في بؤرتها، وهو حي يعادل نصف مدينة رام الله، لكن ينسون أن قسماً كبيراً من سكانه هم من مخيم النيرب القريب، ولدى صديقي الفلسطيني السوري من مخيم النيرب زهاء 120 من القرابة الممتدة المباشرة وغير المباشرة يعيشون في حي صلاح الدين، ويقتاتون حالياً الأرز، كما اقتتات فلسطينيو مخيم تل الزعتر العدس وقت حصاره، قبل سقوطه واستبدلوا نقيع وماء العدس المغلي عوضاً عن حليب الأطفال.
إذا هدأت حروب العراق الأهلية قليلاً يعود العراقيون إلى عراقهم، واللبنانيون إلى لبنانهم فإلى أي بلد يعود الفلسطينيون في سورية من لجوء إلى نزوح، أو كما قال محمود درويش: إذا رجعتم ذات يومٍ فلأي منفى ترجعون؟
بقيت إسبانيا هي إسبانيا بعد حربها الأهلية ـ العالمية (وإقليم الباسك بقي مشكلة فيها) فهل تبقى سورية الصغرى هي سورية الجمهورية العربية السورية؟
ليلٌ سوريٌّ طويل أرخى سُدُوله.
"سيزيف الفلسطيني" يُدحرج صخرته في مخيم اليرموك
بقلم: هاني حبيب_ جريدة الايام
تكاد أسطورة "سيزيف" الإغريقية، تتجسّد واقعياً في حالة الشعب الفلسطيني، اللاجئون منهم على وجه الخصوص، وكأن هؤلاء كتب عليهم عقاب دائم مستمر بلا هوادة أو انقطاع، تقول الأسطورة، أن سيزيف هذا، كان محارباً، بارعاً وذكياً، إلاّ أنه ارتكب من الأفعال ما أثار الآلهة، التي حكمت عليه بأقسى أنواع العقاب، التي لم تخطر على بال أحد، سوى آلهة الأولمب، خاصة الإله "زيوس" الذي حكم على "سيزيف" بأن يظل يدحرج صخرة عملاقة من سفح الجبل إلى قمّته، وكلما انحدرت الصخرة بفعل قانون الجاذبية، فإن سيزيف سيعود مرة تلو المرة، إلى دحرجة الصخرة إلى الأعلى من جديد. عبرة هذه الأسطورة، تكمن في أن سيزيف سيظل يدحرج الصخرة إلى أعلى، مع إدراكه التام، أنه لن ينجح في الوصول بها الى القمة، أي أن عقابه هذا، عقاب أبدي، ومع ذلك، فهو مجبر على دحرجتها إلى أعلى من دون أي أمل في الوصول بها إلى القمة.
السيزيف الفلسطيني الأخير، كان مؤخراً في المخيمات الفلسطينية للاجئين في سورية، خاصة مخيم اليرموك، الذي يشكل سكانه ربع عدد اللاجئين الفلسطينيين في سورية البالغ عددهم نصف مليون لاجئ، مهددون الآن بما يشبه الإبادة جراء نجاح أطراف عديدة، ومن بينها جهات فلسطينية في الزج بهم في أتون الأزمة السورية، فقد شهد المخيم قبل يومين مجزرة بشعة، عندما أطلق الجيش السوري النظامي، حسب مصادر متعددة ومع أذان المغرب تماماً، عدداً من القذائف على موقف أبو حسن بشارع الجاعونة وسط شارع فلسطين الرئيسي في المخيم.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم بها استهداف اللاجئين الفلسطينيين أثناء "الربيع السوري" ففي 20 تموز الماضي، قتل 16 جندياً من جيش التحرير الفلسطيني الذي يعتبر موالياً من خلال قيادته للنظام السوري، وذلك بعد أن أوقف مسلحون حافلتهم وقاموا باختطافهم وقتلهم والتمثيل بجثثهم، تم ذلك بعد أن أعلنت القيادة المشتركة للجيش السوري الحر، قبل أربعة أيام عن هذه المجزرة بأن "القيادة الفلسطينية الموالية للنظام السوري أصبحت هدفاً مشروعاً، الأمر الذي يشير إلى أن الفلسطينيين في مخيمات اللجوء في سورية، باتوا مستهدفين من طرفي الأزمة.
من الواضح، أن مجزرتي اليرموك وجيش التحرير الفلسطيني، كانتا رداً عملياً على تصريح أمين عام الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، أحمد جبريل، من أن فصيله، "أخذ زمام المبادرة، وقام بتسليح أبناء شعبنا، في مواجهة العصابات" بعدما أعلن مجدداً عن وقوفه إلى جانب النظام السوري وإيران و"حزب الله" في مواجهة ما أطلق عليهم "العصابات المسلحة" وهو المصطلح الذي يستخدمه النظام الحاكم لتوصيف الجيش السوري الحر والثورة السورية. خاصة أن هذا الإعلان من قبل جبريل جاء بعدما رفضت باقي الفصائل الفلسطينية الزج باللاجئين الفلسطينيين في أتون الأزمة السورية وظل متفرداً في موقفه وقراره بعدم تحييد اللاجئين الفلسطينيين في هذه الحرب التي لا يبدو لها نهاية قريبة واصطفاف، لا فائدة من ورائه لقضية الشعب الفلسطيني، مع قوى الاستبداد والطغيان.
وتتعاظم مشكلات الزجّ باللاجئين الفلسطينيين في هذه الحرب، عندما لا يتمكن اللاجئ الفلسطيني من الهرب من مناطق التوتر والنزاعات، كنظيره السوري، إلى البلدان المجاورة، حيث تمتنع الدول العربية المجاورة، التي استقبلت اللاجئين السوريين، عن استقبال اللاجئين الفلسطينيين، لأسباب غير منطقية ولا تراعي حساسية الموقف وخطورته، وكأن على اللاجئ الفلسطيني أن يرتضي بمصيره المحتوم من دون أن تمتد له يد المساعدة، حتى في النطاق الإنساني، إذا ما استبعدنا المعايير القومية التي تفترض نجدة هؤلاء الذين يضطرون مع كل حرب أن يدفعوا ثمن اندفاعهم نحو الحياة والنجاة من القتل المجّاني الذي يطاردهم.
بعد "الحرب العالمية" على العراق عام 2003، أصبح اللاجئون الفلسطينيون في العراق هدفاً دائماً للقوات الأميركية والميليشيات على اختلاف أشكالها، والعصابات الإجرامية المتعددة، ما اضطرهم للجوء إلى الحدود مع الأردن، ومن ثم تهجيرهم إلى بلدان الشتات في أميركا اللاتينية، دون أن يشعر العرب من المحيط إلى الخليج بالعار والخزي بعد أن قصّروا في حق أهلهم وذويهم، رغم كل الشعارات المزيّفة والمواقف الخطابية المتتالية.
وقبل كل ذلك، كان "سيزيف" الفلسطيني ما زال مدحرجاً صخرته في مخيمات اللجوء في لبنان، خاصة منذ مجزرة عين الرمانة عام 1975، والتي كانت شرارة الحرب الأهلية اللبنانية، مروراً بمجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982، وحتى تدمير مخيم نهر البارد عام 2007، وما بين مجزرة وأخرى، أحداث وقتال واقتتال، وكأن كل ذلك لا يكفي سيزيف الفلسطيني، حتى تستكمل صخرته هبوطها المستمر، في مخيمات اللاجئين في سورية.
إن ما يحدث في سورية، ومن ضمنه ما يحدث للاجئين الفلسطينيين، تتجاوز قدرة الفصائل والمنظمة، فهي مسؤولية البلد المضيف أولاً، ومسؤولية المنظومة العربية، أولاً أيضاً، وإذا لم يكن أي طرف قادراً على وقف المجازر، فعلى الأقلّ، فتح الأبواب أمام اللاجئين الفلسطينيين، لمنحهم فرصة اللجوء من جديد للنجاة بحياتهم من ويلات حروب مجانية لا نهاية قريبة لها.
نبض الحياة - «حماس» والعلاقات الفلسطينية – المصرية
بقلم: عادل عبد الرحمن_ جريدة الحياة الجديدة
العلاقات الفلسطينية – المصرية علاقات تاريخ وثقافة وصلة رحم الامة العربية. وهي علاقات جوار جغرافية. جنوب فلسطين يشكل بوابة قارة آسيا الى البوابة الافريقية شمال سيناء المصرية. وقطاع غزة يشكل عمق الامن القومي المصري، وسيناء تعتبر عمق الامن الفلسطيني.
علاقات فلسطين ومصر راسخة رسوخ الارض والتاريخ والثقافة القومية ولغة الضاد العربية. ومتجذرة عبر المعارك التاريخية ضد القوى الاستعمارية الغربية خاصة ضد الهجمة الاستعمارية الصهيونية وحلفائها الغربيين البريطانيين والفرنسيين في العدوان الثلاثي وقبل ذلك في حرب العام 1948 وما سبقها، وما تلاها حيث قدمت مصر الشقيقة عشرات الاف الشهداء دفاعا عن الحقوق الوطنية الفلسطينية والقومية العربية.
كما خضع قطاع غزة بعد النكبة في عام 1948 للادارة المصرية ما عمق العلاقات الاخوية والكفاحية والاجتماعية الفلسطينية –المصرية. وما زالت العلاقة بين الشعبين الشقيقين عميقة عمق التاريخ والجغرافيا والثقافة، وعمق المصاهرة بين العائلات من البلدين.
واولت الجمهورية العربية المتحدة بقيادة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر اهتماما خاصا للقضية الفلسطينية قبل النكبة واثناءها وبعدها، وما زالت مصر تشكل رافعة قومية اساسية لقضية الشعب الفلسطيني. وتتحمل المسؤولية المركزية في ادارة ملف المصالحة الوطنية لاعادة الاعتبار للقضية ووحدة الارض والشعب الفلسطيني.
مصر بالضرورة تتأثر علاقاتها بين مرحلة واخرى ارتباطا بمكونات النظام السياسي. لأن لكل قيادة سياسية رؤيتها ومعاييرها السياسية والاقتصادية والامنية. لكن اياً كان النظام القائم في مصر وطنياً ام قومياً ام اخوانياً كما هو الان، فانه لا يستطيع الفكاك من التعاطي مع المسألة الفلسطينية كمسألة امن قومي مصري، شاء النظام ام ابى. ولا يستطيع ان يدير ظهره للقضية الفلسطينية اولا والقضايا العربية ثانيا لان مصر تحتل مركز الثقل الاساسي في المنطقة ووسط الشعوب العربية. وبالتالي جاء الاخوان وحركة حماس (اخوان فلسطين) او جاء غيرهم العلاقات قوية ومتينة. مع الادراك المشار له آنفا، ان العلاقات الثنائية تتأثر سلبا او ايجابا بطبيعة النظام السياسي.
انطلاقا مما تقدم، على الاشقاء في مصر، اولئك الغيورين على مكانة ورفعة مصر، الذين يخشون على مستقبلها ومكانتها، ويتحسبون من اختطافها من قبل جماعة الاخوان المصريين باتجاهات لا تصب في المصالح الوطنية المصرية والقومية العربية، ويضعون ايديهم على قلوبهم خشية من العلاقات المريبة بين اطراف تنظيم الاخوان الدولي في فلسطين ومصر خاصة في قطاع غزة (حماس في غزة والجماعة في مصر)، على اولئك القوميين ان ينتبهوا لاقوالهم وتصريحاتهم بشأن العلاقات التاريخية بين الشعبين.
التحريض على الرئيس مرسي او رئيس وزرائه هشام قنديل او على امام المسجد الابيض في مخيم الشاطىء اسماعيل هنية او غيرهم من قادة حركة حماس امثال الزهار، التحريض عليهم وفضح مآربهم واهدافهم الخبيثة ضد المصالح الوطنية والقومية ضروري ومشروع، ولا بد من تعميقه وتطويره، ولكن لا يجوز الخلط بين التحريض على الاهداف الخبيثة لتنظيم الاخوان الدولي وخاصة في الساحات المصرية والفلسطينية والاردنية وغيرها، وبين العلاقات التاريخية بين الشعبين الشقيقين المصري والفلسطيني. حتى لا يساء الفهم وتستخدم التصريحات الخاطئة ضد اصحابها وضد الاتجاهات الوطنية والقومية.
بناء على ما تقدم، فان انقلاب حركة حماس على الشرعية وسيطرتها على قطاع غزة، وعلاقاتها المشبوهة مع قادتها في التنظيم الدولي في مصر وعلاقات المصاهرة او غيرها من العلاقات، لا تلغي ولا تؤثر في طبيعة العلاقات العميقة بين الشعبين، لان «حماس» ليست الشعب الفلسطيني، ولا حتى قطاع غزة، حركة الانقلاب الحمساوية، حركة طارئة في حياة الشعب الفلسطيني، مهما بدا من امرها الان، لكنها جزء من النسيج الاجتماعي الفلسطيني، وليست سوى جزء محدود من الشعب الفلسطيني، كما كل فصائل العمل السياسي. وبالتالي الشعب الفلسطيني كان وما زال وسيبقى اكبر واعظم من كل الفصائل الفلسطينية.
نافذة - دوده من عوده!
بقلم: فؤاد أبو حجلة_ جريدة الحياة الجديدة
لو خرج مواطنون سوريون يلفون رؤوسهم بأشرطة قماش أحمر ويهتفون تأييدا للنظام الأسدي القمعي في دمشق أو حتى في مخيم اليرموك لظل الأمر طبيعيا ولا يستفز أي فلسطيني في المخيم، ولكن خروج العشرات من عناصر أحمد جبريل في هذا الاستعراض السخيف استفز أهالي المخيم الذين قرروا منذ اليوم الأول للمواجهات البقاء على الحياد في الصراع الدائر بين نظام كاره للفلسطينيين وعارضة اخوانية وليبرالية مرتبطة بالمشروع الأميركي وكارهة للفلسطينيين أيضا.
كانت محاولة غبية ومكشوفة للزج بالفلسطينيين في الحرب السورية، وأعقبها استفزاز خطير تمثل بقصف المخيم وسقوط العشرات من الشهداء والجرحى في هذا القصف الذي تتشابه فيه قذائف الجيش النظامي وقذائف الجيش المنشق. وسبقت هذا العدوان حوادث كثيرة استمات فيها الطرفان الموالي والمعارض على جر الفلسطينيين الى أتون المواجهة بما يخدم رغبة النظام في تصوير نفسه باعتباره ضحية تدخلات خارجية، وفي تصوير الفلسطينيين وكأنهم ضيوف ثقيلون لم يحفظوا الجميل، وبما يخدم رغبة المعارضة في تصوير تمردهم على النظام في بلادهم لخدمة أجندات خارجية وكأنه تمرد على نظام خائن للقضية الفلسطينية.
حاولت المعارضة وجيشها المنشق أكثر من مرة توريط مخيم اليرموك بهذه المواجهة التي لا تخدم هدفا فلسطينيا.. وفشلت، لأن الاخوان المسلمين لم يستطيعوا اختراق المخيم، ولم يحظوا بالتعاطف معهم حتى من رواد المساجد في اكبر تجمع فلسطيني على الأراضي السورية. وحاول النظام أكثر من مرة الباس المخيم ثوب الموالاة وتحويله الى هدف ثابت لنيران المعارضة، وفشل أيضا لأن بوصلة اليرموك تشير الى باب العمود وليس الى قصر في المهاجرين.
لكن الوكيل المناوب لبضاعة النظام السوري المدعو أحمد جبريل تطوع لتنفيذ هذه المهمة القذرة ففعل ما فعل في المخيم، وأعاد تجربة مخيمات الشمال اللبناني حين كان هذا الفلسطيني الأصل الأسدي الولاء يقود بنفسه مجموعات ارهابية مسلحة اقتحمت مخيماتنا في طرابلس وحولها.
احمد جبريل وغيره من مرتزقة الانظمة العربية هم الدود الذي ينخر عودنا، لكن اليرموك ومخيمات الشتات الفلسطيني ليست مكانا للديدان.
سؤال عالماشي - هنية بين انهيار الجدار السوري والغضب الايراني
بقلم: موفق مطر_ جريدة الحياة الجديدة
لا تعطل حماس المصالحة استجابة لمصالح مادية ذاتية وفئوية أو خوفا من الخسارة في الانتخابات وحسب، بل لأنها تريد أن تكون بديلا عن منظمة التحرير، فرؤيتها للسيطرة على المنظمة تراجعت الى ما دون الصفر بعد انهيار ركيزتها الأساسية الداعمة لها ( نظام بشار الأسد) في سوريا، وبدء تراجع وضع وشعبية حزب الله في لبنان، وبدء ظهور علامات تصدع في العلاقة بينهما الذي يؤشر على غضب ايراني من حماس بسبب عدم وقوفها علنا الى جانب حليفهما بشار الأسد كما فعل أحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبية القيادة العامة. ناهيك عن تفكك تحالف الفصائل العشرة التي على رأسها حماس الذي اراده بشار الأسد مطية لتعزيز قبضته على أوراق فلسطينية اضافة لما لدية من اوراق لبنانية وايرانية للتلويح بها في لعبة ابتزاز الدول الكبرى. فحماس لم تعد متحمسة لدخول منظمة التحرير بعد مشاهدتها الدلال الذي تتمتع به احزاب جماعة الاخوان في مصر وتونس، اذ نعتقد ان حماس معنية بعلاقة مباشرة مع الإدارة الأميركية واسرائيل، حيث لن يحتاج الأمر الا لبعض الوقت حتى يتم اقناع المتصلبين في حماس المعارضين لهذا المسار.
يعلم هنية ما قاله الرئيس ابو مازن في المجالس العلنية والاجتماعات النوعية، فالرئيس الفلسطيني ابو مازن قال أكثر من مرة انه شخصيا يواجه ضغوطا أميركية واسرائيلية لا تحتمل، وانه قد وضع أمام خيارات ثقيلة اخفها حصاران: سياسي ومالي ونهب أوسع لصلاحيات السلطة الوطنية الممنوحة لها بالاتفاقيات، ورغم ذلك اختار المصالحة والوحدة الوطنية الفلسطينية، لادراكه كقائد وطني عقلاني أن الوحدة الوطنية هي الخيار الاستراتيجي لتحقيق السلام في دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران للعام 1967، أما اذا اراد معرفة أجوبة ابو مازن ومواقفه حول المصالحة التي أسمعها للمبعوثين الاميركيين فما على هنية الا سؤال "اخوانه" ليعلموه بكل صغيرة وكبيرة، فالسبل سالكة بين "الاخوان "والادارة الأميركية، بينما تزداد وعورة باتجاه القيادة الفلسطينية بسبب تمسكها بخيار المصالحة والوحدة الجغرافية والوطنية للفلسطينيين وخيار الانتخابات والتداول السلمي على السلطة، ناهيك عن الموقف الثابت بخصوص ايقاف الاستيطان والاصرار على انسحاب كامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 وكذلك الاصرار على التوجه للأمم المتحدة لنيل عضوية دولة مراقب في الأمم المتحدة.
لو كان رئيس السلطة الوطنية معني بالاستجابة والانصياع لرغبة الادارة الأميركية لما أصر على استئناف لجنة الانتخابات المركزية لعملها في غزة، لكن الخليفة والحاكم بأمر الانقلاب وعسكره بغزة لقط اشارات الضغط الأميركية على السلطة فقرر تفجير سكة المصالحة لقلب القطار الفلسطيني المسافر بعزم واصرار نحو الأمم المتحدة رغم التهديدات والحواجز والعراقيل والالغام المزدوجة الاسرائيلية والأميركية، فحماس تفعل هذا لإقناع البيت الأبيض وحكومة نتنياهو أنها اللاعب الفلسطيني الجديد وربما الوحيد في معادلة التسوية.
علاقة منطقية بين اتهامات هنية للسلطة الوطنية بتعطيل المصالحة ونتائج زيارته الى القاهرة، فالرجل بعد ان عاد "بخفي حنين" من لقاءاته مع المسؤولين المصريين ، وبعد أن سمع كلاما خالف توقعاته واماني جماعته في غزة، حاول اصطناع ثغرة للهروب من المسؤولية الشخصية والوطنية عن مشاكل حوالي مليوني فلسطيني تمارس جماعته (حماس) سلطتها وسطوتها عليهم كأمر واقع منذ الانقلاب عام 2007، فاتهم السلطة الوطنية بتعطيل المصالحة استجابة لطلبات أميركية، فمارس خداع الجماهير الفلسطينية عموما والحمساوية خصوصا في شهر الصدق والتوبة، هذا احتمال، أما الاحتمال الآخر فلعله سمع شروطا اميركية صعبة عبر "الوسيط الإخواني" لم يكن مستعدا للإجابة عليها في الوقت الراهن، ففضل الهروب من المسؤولية باعادة اسطوانة مشروخة على مسامع الفلسطينيين الذين أجمعت قواهم السياسية وفصائلهم واحزابهم وشخصياتهم الوطنية المستقلة على تحميل حماس أسباب تعطيل المصالحة.
فساد النخبة وإفساد المثقفين والكتاب
بقلم: د.إبراهيم أبراش_ وكالة معا
حالة الفشل والشلل التي تصيب القضية الفلسطينية بكل مكوناتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والجهادية ليست قدرا من السماء ولا تعود لإسرائيل وأمريكا فقط، بل تتحمل النخب الفلسطينية المسؤولية الأكبر.لقد أدركت إسرائيل وكل أعداء الشعب الفلسطيني صعوبة كسر إرادة المقاومة عند الشعب من خلال المواجهات العسكرية ،فلجأت إلى أسلوب خبيث ألا وهو اختراق صمود الشعب من الداخل من خلال إفساد النخبة القيادية والسياسية ،ويبدو أن هذا النهج يحقق نتائج مبهرة للعدو . فساد النخبة السياسية والاجتماعية والاقتصادية أدى لفساد الحياة السياسية ولفشل خياري السلام والمقاومة،الأمر الذي يتطلب أن تذهب الدراسات والأبحاث في الشأن الفلسطيني لدراسة النخب الفلسطينية من حيث تشكلها وبنيتها الداخلية وعلاقاتها الخارجية ومصادر تمويلها وهو ما يتطلب شجاعة وتحررا من رِهاب السلطة ورِهاب قطع الراتب ،ومع أنني سبق وأن تناولت هذا الموضوع في مقالات ودراسات سابقة منها المقال المعنون: ( من يجرؤ على الكلام من الفلسطينيين : جدلية الخطاب السياسي والسلطة والمكان) إلا أنه يبدو أن الانقسام يعزز يوما بعد يوم ثقافة الخوف ويزاد من القيد على حرية التعبير .
لقد سبق وأن انتقدنا السلطة والمنظمة وتنظيم حركة فتح وممارساتهم ودفعنا بصمت ثمن قولنا الحقيقة ولم ولن نتراجع عن مواقفنا،وانتقدنا نهج وسلوك حركة حماس وتعرضنا بسبب ذلك لكثير من العنت والمضايقات تحدثنا عن بعضها وسكتنا عن أخرى لأننا لا نريد الظهور بمظهر البطولة.ولكن ليس من الضروري في كل مرة نكتب فيها عن الحالة الفلسطينية أن ننتقد الطرفين – فتح وحماس – ،كما أن الموضوعية العلمية لا تعني الوقوف دائما نفس المسافة بين الطرفين المتصارعين،لأن الساحة السياسية ليست فقط صراعا بين شعارات وأيديولوجيات،وليست منقسمة بين شياطين وملائكة،بل فضاء للصراع بين فاعلين سياسيين حقيقيين مفروضين على الحياة السياسية ولا يمكن تجاهل ممارساتهم وسلوكهم سواء اتجاه الشعب أو اتجاه بعضهم بعضا أو اتجاه إسرائيل والعالم الخارجي . كما أن الموضوعية لا تعني عدم الانحياز بالمطلق، فالكاتب حتى وإن كان غير منتمي لحزب من الأحزاب يجب أن ينحاز لفكرة أو رأي أو سلوك أو للمصلحة الوطنية أينما تجلت أو تم التعبير عنها من أي حزب أو جماعة.كلمة مستقل الذي يطلقها على نفسه كاتب أو مثقف أو جماعة من الجماعات التي تشتغل في السياسة،كلمة صحيحة إن كان المقصود بها عدم الانتماء لحزب من الأحزاب القائمة، ولكنها كلمة غير دقيقة وقد تكون مخادعة إن كان المقصود بها غياب الرؤية والموقف السياسي ،لأن كل من يشتغل بالسياسة يجب أن يكون له رؤية وموقف مما يجري في الساحة الفلسطينية.
عندما يكتب الكاتب مقالا محدود الصفحات لا يكون أمامه إلا التركيز على حدث أو قضية جزئية عليه منحها حقها من التحليل والتوضيح،وأن يركز على هذه القضية أو الإشكال لا يعني عدم وجود قضايا ومشاكل أخرى .الانقسام أوجد إشكال عند الكاتب الفلسطيني الملتزم بقضايا الوطن . الكاتب الذي يعيش في غزة ويكتب عن مشاكل غزة ومعاناة أهل غزة فقط يتم اتهامه من طرف حركة حماس بأنه منحاز لفتح ولسلطة رام الله لأنه لا يكتب عما يجري في الضفة الغربية،وكأنه مطلوب منه إن انتقد انتهاك الحريات في غزة عليه أن يتحدث في نفس الوقت عن انتهاك الحريات في الضفة ،وإن تحدث عن الفساد في حكومة وسلطة غزة فعليه أم يكتب عن الفساد في سلطة الضفة. تجاهل الكاتب الذي يعيش في غزة ويكتب عن غزة لما يجري في الضفة قد لا يكون مقصودا بل يعود غالبا لأن الكاتب في غزة شاهد عيان ويعيش الحدث وملم ومطلع على ما يجري في غزة، بينما يسمع فقط عما يجري في الضفة ،والعكس صحيح بالنسبة للكاتب الذي يعيش في الضفة.هذا فيما يتعلق بالكتابة عن الأحداث اليومية ولكن الكاتب المفكر أو صاحب الرؤية الإستراتيجية فعليه عدم الاقتصار أو الانجرار وراء الأحداث اليومية بل عليه رؤية القضية في شموليتها وأبعادها الإستراتيجية الوطنية والإقليمية والدولية وهذا لا يكون إلا من خلال كتب أو دراسات موسعة .
ولكن يبدو أن الكاتب حتى وإن كان موضوعيا أو حاول أن يكون كذلك متهم دائما لأن هناك من لا يريد للشعب أن يعرف الحقيقية ويكشف المستور.حتى لو انتقد الكاتب الطرفين فسيجد إما من يتهمه بالجبن وغياب الموقف وإمساك العصا من الوسط ، أو سيتحالف عليه الطرفان وستتم محاربته سواء بالتجاهل المشترك له من الطرفين وصحفهم ومواقعهم وفضائياتهم، أو بالتضييق على معيشته وتحركاته في السفر وفي العمل وبالإساءة إلى سمعته أو التقليل من شانه في كل مناسبة يُذكر اسمه فيها. بعض الكُتاب ،الذين أفرزهم فضاء إعلامي سياسي بات يضم كل من هب ودب ممن يطلقون على أنفسهم اسم الكُتاب والمحللين السياسيين،كتاب وصحفيون ومحللون سياسيون وإستراتيجيون خلقتهم نخب السلطة والمال ووضعت تحت تصرفهم فضائياتها وصحفها ومواقعها الالكترونية الخ،يجيدون التلاعب بالكلمات حيث يكتبون ولا يكتبون ،يقولون ولا يقولون، يلفون ويدورون حول الموضوع دون أن يتخذوا موقفا أو رأيا،وهم في ذلك يخفون جهلهم بالسياسة وفي نفس الوقت يكسبون استحسان حماس وفتح والسلطتين والحكومتين في نفس الوقت،فيكسبون رضاهما وهباتهما وتسير أمورهم سلسلة عند الطرفين.
كان لنا اتحاد كتاب واتحاد صحفيين واتحاد حقوقيين واتحاد فنانين الخ،فأين هذه الاتحادات ؟وأين الكتاب والمثقفون والصحافيون مما يجري ؟ألم يصبح غالبيتهم جزءا من حالة الانقسام وثقافة الكراهية ؟ ألم يتم إفساد الكثيرين برضاهم وقناعتهم ؟أو بإكراه لقمة العيش والمسؤولية عن عائلة؟ .
عندما يضيع كل شيء ويصبح الوطن مستباحا من الأعداء ومن نخب وطغم تتعيش على أنقاض الوطن،تبقى الكلمة الحرة والمثقف الحر القلعة الأخيرة التي تحفظ للأجيال القادمة ذاكرة الوطن وثقافته وهويته الوطنية.
العضو المراقب خطوة مهمة رغم أنها دون الطموح
بقلم: د.محمود خلوف_ وكالة كعا
يتضح من خلال القرار الأخير الصادر عن لجنة مبادرة السلام العربية في الدوحة قبل عدة أيام، ومن خلال تصريحات الرئيس محمود عباس والقادة الفلسطينيين بأن الجانبين الفلسطيني والعربي سيعيدان خوض معركة حصول فلسطين على عضوية الأمم المتحدة.
وفي أي جولة من هذه المعارك الممتدة يفترض بأن يمتلك صاحب الحق أدوات اللعب، وإلا فبلا داع لخطوة شكلية غير محسوبة جيدا، ففي ضوء تجربة العام الماضي، يتضح للشخص العادي قبل السياسي المحنك بأن نجاح التحرك في الأمم المتحدة للحصول على عضوية فلسطين في المنظمة الدولية مرتبط بشكل تام بإنجاز ملف المصالحة الفلسطينية؛ لأنه لا دولة دون حكومة مركزية واحدة، ودون وحدة إقليم، ودون وحدة كلمة، ودون وحدة الشعب.
إن الانقسام الفلسطيني اُستخدم كذريعة من قبل لجنة العضوية في مجلس الأمن الدولي العام الماضي، والذهاب هذا العام للأمم المتحدة في ظل استمرار الانقسام يدل بأنه لن يتم قطف الثمار المرجو ولن تكون فلسطين الدولة 194 في المنظمة الدولية.
وبما أن عقارب الساعة تسير بسرعة، والأمر مرتبط باجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستنعقد بعد شهرين تقريبا، بات مطلوبا ضغط عربي يخرج من نطاق البيانات، وبشكل يُلزم جميع الأطراف على إنجاز ملف المصالحة الفلسطينية دون تأخير.
والواقع أثبت بأنه لا مصالحة ناجحة دون وجود ضمانات مادية عربية في مجابهة صلب وإنحياز الكونغرس الأمريكي الذي يهدد بوقف ضخ المساعدات للسلطة الوطنية الفلسطينية، والضمانات العربية هذه تتمثل بضخ الأموال بحجم النقود التي تحصل عليها السلطة الوطنية من إسرائيل كعائدات ضرائب ومن الولايات المتحدة كمساعدات، والتي تستخدم أساسا في صرف رواتب موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية، وكذلك تنفيذ قرارات المجالس الوزارية العربية بشأن توفير شبكة أمان شهرية للسلطة الوطنية بقيمة 100 مليون دولار.
وهذا كله يضع الدول الشقيقة في ظل الربيع العربي والثورات والتغيير على المحك، وستظهر حقيقة مواقفهم عاجلا، وليس آجلا بشأن حجم الدعم للقضية الفلسطينية وللشعب القابع تحت الاحتلال، ولسلطته التي كثيرا من تغنى الكثيرون بها بأنها نواة الدولة المستقبلية.
وبالعودة لقرار التوجه- مجددا- للأمم المتحدة، فلم تتضح الصورة بعد حول طبيعة هذا التوجه هذه السنة، فهل سيكون للحصول على عضوية دولة مراقبة أم دولة كاملة العضوية؟.
والمؤسف في تجربة العام الماضي بأن الدبلوماسية العربية والفلسطينية فشلت في حشد 9 أصوات داخل مجلس الأمن الدولي، حيث اقتصر عدد الأصوات الداعمة للطلب الفلسطيني ثمانية، فدون الحصول على تسعة أصوات، سيفشل العرب والفلسطينيون في اتخاذ قرار بشأن عضوية فلسطين في مجلس الأمن.
والحصول على تسعة أصوات- حتى لو وجد فيتو أمريكي- يعتبر انتصارا سياسيا ودبلوماسيا ومعنويا، وهو رسالة للولايات المتحدة بأن هناك إرادة عربية في ظل الربيع العربي حتى في ظل الرفض الأمريكي، وأن الإصرار هو بمثابة رفض للانحياز الامريكي الصارخ لإسرائيل.
أما إن كان القرار بالتوجه للجمعية العامة للأمم المتحدة وليس إلى مجلس الأمن للحصول على عضوية مراقب لدولة فلسطين، فهذه خطوة رغم أنها لا تلبي الطموح الفلسطيني، تبقى مسألة مهمة من الناحية السياسية والاستراتيجية، فهي تسحب ادعاء إسرائيل بأن الأراضي الفلسطينية هو أراض متنازع عليها، فحصول فلسطين على العضوية المراقبة تعني بالنهاية أن هناك دولة عضو بالأمم المتحدة اسمها "إسرائيل" تحتل أراضي دولة غير عضو بالأمم المتحدة تسمى فلسطين وعلى حدود 1967، والمهم أن فلسطين تصبح دولة برأي الأمم المتحدة، وبنظر غالبية دول العالم.
كما أنه بإمكان الطرف الفلسطيني –إذا ما تنجد بموقف عربي وإسلامي صلب، وبدعم من بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي ودول الاتحاد الأوروبي- أن يصمم على أن معظم قضايا الحل النهائي وبخاصة المستوطنات والمياه والأمن والحدود والقدس قد حلت على اعتبار أن كل هذه الامور تتعلق بأرضي دولة محتلة من قبل دولة أخرى، ليتم المطالبة بمفاوضات تبحث بالأساس في الإنسحاب الإسرائيلي وبعض الترتيبات الأمنية واللاجئين الفلسطينيين، وتبادل الأراضي على أساس القيمة والمثل، وبنسبة لا تتعدى 1-2%.
ومن هنا فهذه الخطوة لن تكون قفزة غير محسوبة في الهواء؛ لأنه يمكن البناء عليها، إذ أنه بعد حصول فلسطين على صفة العضو المراقب أو الدولة غير العضو بإمكانها الانضمام إلى جميع منظمات الأمم المتحدة على غرار ما جرى في منظمة اليونسكو، وكما يمكنه<hr>إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً