-
أقلام وآراء ( 537 )
أقلام وآراء (537)
ثمار المقاومة وخجل المساومة المركز الفلسطيني للإعلام جميل ظاهري
لماذا قبلت "إسرائيل" بصفقة تبادل الأسرى؟ المركز الفلسطيني للإعلام إبراهيم المدهون
سقطات لا تُغتفر لسلطة رام الله! المركز الفلسطيني للإعلام ،،فلسطين أون لاين لمى خاطر
إنه ربيع للعرب وفلسطين المركز الفلسطيني للإعلام د. فايز أبو شمالة
بعض المستور في صفقة إطلاق الأسرى المركزالفلسطيني للإعلام فهمي هويدي
السلطة الفلسطينية تواسي سلطات الاحتلال أجناد د. مصطفى اللداوي
إلى "رئيس الأركان" مع التقدير والعرفان فلسطين أون لاين د. محمود العجرمي
ثمار المقاومة وخجل المساومة
المركز الفلسطيني للإعلام ،،، جميل ظاهري
عملية تبادل الاسرى الاخيرة بين حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية حماس وسلطات الاحتلال الصهيوني لن تشكل نصراً كبيراً للمقاومة امام عدو لا يفهم سوى لغة القوة والسلاح لاستراجاع الحقوق المغتصبة والمسلوبة فحسب بل أوقعت المنادين والمهرولين والمسارعين خلف الحلول الاستسلامية في مأزق وحرج كبيرين واعاد الى الذاكرة ان المقاومة هي السلاح الأنجع والوحيد مقابل عدو غاشم محتل اجرامي لا بديل لها على مختلف المستويات.
فقد كان لهذه العملية البطولية وقع خاص في الداخل الفلسطيني المثقل بخلافات فصائله، وبعد حقبة طويلة من التفاوض التساومي القائم على كمّ كبير من التنازلات الفلسطينية والعربية، وبعد حرب ال22 يوماً على غزة وما خلفته من دمار وحصار، وفشل مفاوضات ايقاف مسلسل بناء المستوطنات وتهويد القدس والاراضي الفلسطينية المحتلة، وبعد عودة رئيس السلطة (ابو مازن) خائباً من مجلس الأمن الدولي الذي رفض الاعتراف بدولة فلسطينية مجتزأة !، خرجت المقاومة الفلسطينية حماس بانجازها العظيم الى العلن فارضة نفسها كخيار وحيد لانتزاع ما هو حق لجميع الفلسطينيين من العدو الصهيوني المحتل.
ان نجاح هذه العملية ليس بسبب العدد الكبير من الاسرى الفلسطينيين الذين تم اطلاق سراحهم فيها وهو عدد لا يمكن بأي صورة من الصور الاستهانة به. 1027 اسيراً قضى البعض منهم عشرات السنين في دهاليز الاعتقال الصهيوني المخوف فحسب بل شكلت نصراً للمقاومة لما ضمته هذه العملية من اطلاق سراح مقاومين شجعان حكمت عليهم الماكنة العسكرية الصهيونية المحتلة بالسجن المؤبد يصل الى 16 مرة ومعنى ذلك الموت الحتمي.
فهذه العملية الجسورة والشجاعة للمقاومة الفلسطينية لقنت العدو ومن يقف من ورائه من داعم اميركي وغربي وراكع عربي وفلسطيني درساً قاسياً بانه عليهم جميعاً ان يدركوا جيداً من انه لا مناص من سلاح المقاومة حتى على طاولة المفاوضات التي يسارعون للتمسك بها كلما ضاق عليهم خناق الربيع الداخلي وزلزل عروشهم الخاوية.
وقد وقف العدو الصهيوني من وراء هذه العملية مهزوماً مرة اخرى وادرك جيداً من انه سوف لن يمضي طويلا على وقت اطلاق سراح باقي الاسرى الفلسطينيين والعرب القابعين في ظلام المعتقلات وانهم سوف يخرجون جميعاً عن قريب لأن المقاومة عهدت على نفسها ذلك ولابد من ان يتحقق هذا الوعد كما تحقق هذه المرة عبر أسر "جلعاد شاليط" ولو طال الزمن لخمس سنوات كانت عجاف على العدو المحتل الأمر الذي دفعه بالاعتراف بأن " لرجال المقاومة قلب من حجر".
كما ان هذه العملية المباركة ستؤسس لمرحلة جديدة ومفاهيم جديدة تم تلقينها لقيادة العدو الصهيوني الذي لا يفهم القانون الدولي ولا حقوق الانسان ومن يدعمه من غربي وعربي وهي ان الفلسطينيين لايمكن ان ينسوا اسراهم او يتركوهم مهما طال الزمن، وانها أثبتت وبكل جدارة ورفعة رأس وشموخ بأن خيار البندقية هو خيار يبقى فعالا في تحقيق الاهداف مع كيان العدو المحتل ذلك الخيار الذي لم يكن يوما غائبا عن المشهد الفلسطيني ولم يكن هدفاً بل كان وسيلة للشعب الفلسطيني من اجل تحرير الاراضي الفلسطينية المحتلة.
فنجاح العملية أكدت على صدقية وصحة ان كل ما يؤخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة وانه خيار منتج وهو الخيار الوحيد الذي تفهمة سلطات الاحتلال، كما انها كسرت الكثير من المحرمات للعدو الصهيوني لشمولها اسرى من الداخل ومن غزة والضفة الغربية وقيادات من رجال ونساء فلسطين دون تمييز وانها ستعزز الوحدة الوطنية الفلسطينية وروح المقاومة وتشكل مقدمة وأساسا لإنهاء الانقسام الفلسطيني وتوفر على الشعب الفلسطيني الكثير من المعاناة التي دفع ثمنها غاليا نتيجة التناحرات والصراعات الداخلية دون مبرر.
فلا بد للداخل الفلسطيني وللقريب العربي قبل البعيد الغربي أن يعي جيداً وبعد هذا النصر الكبير الابتعاد كل البعد عن مهزلة التفاوض وعدم الهرولة من ورائها إلا اذا وضع يده بيد المقاومة بعد ان وقف على عدم فاعلية التعامل مع كيان الاحتلال إلا من خلال اللغة التي يفهمها جيدا وهي لغة القوة ولغة المواجهة الصادقة ولغة الحراب التي كسرت بها ارادة هذا الكيان الغاصب.
هناك اشياء كثيرة تغيرت اليوم على الساحة الفلسطينية بخروج وتحرير هؤلاء الاسرى الابطال، وان ما حدث اليوم دون ادنى شك هو انجاز وطني كبير وعرس فلسطيني تاريخي لايمكن ان ينساه الشعب الفلسطيني ويؤكد هذا الانجاز الوطني انه لن تكسر إرادة الكيان الصهيوني الا من خلال لغة القوة، والوقائع تؤكد انه لاسبيل امام السلطة الفلسطينية الا بالرجوع الى محور الجهاد والمقاومة وحضن الشعب الفلسطيني المنتصر حتى يتسنى للجميع تحرير الأرض المغتصبة والمحتلة واستعادة الحقوق المسلوبة واقامة الدولة الفلسطينية الأمل وعاصمتها القدس الشريف.
لقد أضحت امام المقاومة خيارات كثيرة ومفتوحة للعمل من اجل تحرير باقي الأسرى بعد أن أكتشف الجميع من ان المفاوضات مع كيان العدو المحتل ومنذ 18 عاما لم تنجز اي حق للشعب الفلسطيني ولم تفرج عن اي اسير من اصحاب المؤبد الذي يقول عنهم الكيان الصهيوني بأنهم ملطخة ايديهم بالدماء حيث كان يرفض دوما الافراج عنهم، فهي اليوم أكثر قوة واقتداراً مما كانت عليه من قبل وستتمكن من مواجهة ارادة الكيان الصهيوني وهزيمة غطرسته مرات عديدة اخرى بفعل ضرباتها الماحقة والقوية وليس عبر التفاوض والتسوية.
كما ان هذه التجربة الناجحة اثبتت بان المقاومة هي صاحبة القرار السياسي الواعي والارادة الجماهيرية، وان لديها نفساً طويلاً في التعامل مع الخصم وقدرة كبيرة على استدراجه نحو تحقيق اهدافها المشروعة مهما طالت فترة التفاوض أو تعددت الوساطات وتلونت وسترغمه على طأطأة الرأس مرة اخرى واخرى واخرى لمطاليبها كما فعلت هذه المرة بعد ان كان يرفض اطلاق سراح من يسميهم ب"الملطخة ايديهم بالدماء الاسرائيلية" أي المقاومين وكذلك اسرى اراضي 1948 والقدس والجولان إلا ان كل ذلك سقط ورضخ لرغبة المقاومة واضحت الصفقة بالنسبة للعدو الصهيوني خاسرة كبيرة وغير مشرفة فيما هي مشرفة للمقاومة والشعب الفلسطيني.
لماذا قبلت "إسرائيل" بصفقة تبادل الأسرى؟
المركز الفلسطيني للإعلام ،،، إبراهيم المدهون
فاجأ الاحتلال الإسرائيلي العالم بتوقيع اتفاق تبادل الأسرى بينه وبين حركة حماس، وأعقبها حالة ذهول غربي ودولي، و سيطرت الدهشة والصدمة على بعض القيادات الفلسطينية، بعد مراهنتها الطويلة على عدمية العمل المسلح ضد الاحتلال، واعتبرت وجود جندي إسرائيلي بيد المقاومة عملا كارثيا ومضرا بالشعب الفلسطيني.وعلى مدار اسر الجندي بررت كل عدوان صهيوني كنتيجة لأسر الجندي.
فلم يتوقع احد منهم رضوخ الاحتلال بعنجهيته وقوته المتراكمة بهذه السهولة للمقاومة الفلسطينية، ويخرج مئات من الأسر مئات الرجال ممن حكم عليهم بأحكام خيالية تدعوا للضحك في بعض الأحيان، فحينما نسمع أن احد الأسرى محكوم عليه بمائة عام وآخر بألف، إنها أحكام استبدادية تحمل في طياتها عقدة نفسية لدى العقلية الإسرائيلية اتجاه الأسرى الفلسطينيون واتجاه وجودهم الطارئ.
وبالفعل تمت الصفقة، واضطر السجان فتح أبواب المعتقلات لخروج مئات الخطرين على كيانه بدون قيد او شرط، ووجدنا القيادة الأمنية والسياسية الإسرائيلية تبتلع كلامها بعد تأكيدها مرارا وتكرارا أنها لن تخضع لشروط الفلسطينيين، لهذا كان السؤال لماذا قبل الاحتلال هذه الصفقة؟
وللإجابة على هذا السؤال علينا التوغل قليلا في التركيبة السياسية والاجتماعية لهذا الكيان، فالمجتمع الإسرائيلي معقد بسبب تركيبته غير المتجانسة، فهو كيان وجد خارج الرحم الطبيعي، وأسس على كذبة سياسية ودينية، ومع نمو الكيان وسط بيئة محيطة تلفظه ازدادت تعقيداته شيئا فشيئا، واعقد ما فيه حالته الأمنية الخاصة المختلفة عن غيره، فـ"إسرائيل" عبارة عن ثكنة عسكرية، ركيزتها وعمودها الفقري الأمن والشعور بالقوة والمنعة، فشعبها يخضع لعملية تجنيد إجباري طوال حياته، وقادته السياسيين هم جنرالات جيش ومخابرات على أعلى مستوى في حقيقة أمرهم وان لبسوا الزى المدني.
والإعلام الإسرائيلي امني بامتياز، فرجال المخابرات يحركون المؤسسات الإعلامية الهامة، وعناوين الصحف تدقق بشكل مباشر من مكاتب الموساد، ورؤساء الحكومة في علاقة مفتوحة مع كبار النخب الإعلامية، لهذا التحرك الإعلامي في الكيان الصهيوني مخطط لا عفوي.
قضية الجندي الأسير وعلى مدار الخمس سنوات الماضية شكلت نقطة واضحة للضعف الإسرائيلي، واختراق في جدار جيشه، بالإضافة للارتباك الإعلامي القاصر عن لعب دور مهم جراء اختفاء الأسير من جهة، ولإخفاء ضعف المنظومة الصهيونية من جهة أخرى، خمس سنوات والقادة الصهاينة في حالة شلل أمام مصير الجندي شاليط، فيشعرون بالمهانة مع كل يوم ، ورجال الأمن والموساد يزداد شعورهم بالخيبة مع كل لحظة تمر، وأصبح وجود شاليط يشكل لهم شخصيا مأزقا خاصا يؤرقهم ويحرجهم.
الجمهور الإسرائيلي اخذ يفقد شيئا فشيئا ثقته بالركيزة الأساسية للكيان المحتل وهو الأمن، فان كان جيشهم القوي واستخباراتهم المتقدمة عاجزة عن تحديد مكان احد جنودهم على بعد أمتار قليلة من أصوات دباباتهم، وفي مربع صغير من ارض محاصر أنهكها العدوان المتواصل، فمن يضمن لهم أمنهم ورغد عيشهم بعد ذلك؟
الاحتلال لم يستسلم من اللحظة الأولى لهذا المأزق، وحاول تجنبه بكل السبل الممكنة، واستخدم جميع الخيارات عبر إعلام وكتاب ونخب ومفكرين ودراسات، وأعطى لجيشه ومخابراته وقواته الفرصة تلو الفرصة لإنهاء الملف، بدئا بمحاولة اختطاف قياديين من القسام في غزة وخارج غزة، مرورا بمحاولة تجنيد عملاء وإغرائهم بالمال. فلقد أغرقت هواتف غزة بمكالمات تعرض عشرة مليون دولار لمن يدلي بمعلومة تساعد المخابرات الإسرائيلية على مكان شاليط بدون فائدة تذكر، كما استخدم الاحتلال جميع الوسائل التقنية والتكنولوجية في فن التجسس والتصنت التي وصل إليها الغرب. بالإضافة للاستعانة بمخابرات الدول الصديقة. حتى شن حربا عدوانية شرسة لمدة 22يوما، قتل فيه المئات وجرح الآلاف واستخدمت جميع أنواع السلاح بما فيه المحرم دوليا ضد مدنيين عزل. والهدف الأول هو استعادة الجندي الأسير
باختصار شديد الاحتلال فشل خلال السنوات الماضية في كل محاولاته لانهاء ملف شاليط بعيدا عن صفقة تبادل، ولم يترك جهداً وعملاً لاستعادة أسيره بشتى الطرق العسكرية والاستخباراتية والحرب النفسية والترويع والترهيب، وبث الدعاية والترغيب. ومع كل ذلك وصل لنتيجة واحدة مفادها انعدام التوصل للأسير وإنهاء ملف شاليط باستخدام القوة. لهذا لم يكن أمامه إلا قبول صفقة التبادل، وشكل الوقت عاملا نفسيا ضاغطا على القيادة الإسرائيلية، حتى تحول استمرار اسر شاليط عنوانا لضعف وهوان وتهاوي الكيان الصهيوني في عيون أصدقائه وأعدائه على حد سواء.
فالاحتلال لم يكن ليقوم بالرضوخ لصفقة الوفاء للأحرار لو كان هناك أمل بسيط ولو 1% بوجود إمكانية إخراج شاليط او التخلص منه في الأسر، ولكن العجز الإسرائيلي الذي أصابهم، لم يوفر لهم أي خيار آخر.
إن هذا هو السبب الرئيسي الذي اجبر الاحتلال على قبول صفقة الوفاء للأحرار، فأثبتت التجربة تلو الأخرى ان هذا العدو لا يعرف لغة التذلل والتمسكن، ولا يفهم التوسل عبر المؤسسات الدولية، ولا يلقي بالا لتحركات السياسية والسلمية، ولا ينصاع الا للغة القوة وحينما يشعر بالالم والندية، ولا يوجد ربط بين توجه الرئيس أبو مازن للأمم المتحدة وبين الصفقة، فكانت ستتم ان توجه ابو مازن او لم يتوجه، واعتقد ان الصفقة لا تضر بخطوة أبو مازن ولا تتعارض معها بل ربما تقويها، فما حدث انتصار فلسطيني بامتياز ويحسب للشعب بأطيافه وألوانه، لا لفصيل دون الآخر وكان لحماس وتعاملها الذكي مع الانجاز يرسل بعدة رسائل تطمينة للسلطة في رام الله.
مشكلة العقلية القريبة من أبي مازن في إدراكها الضيق، وتخوفها من أي انتصار للمقاومة كتهديد لمشروعهم ووجودهم، لهذا تركوا أقلامهم ومواقعهم بطريقة بائسة لمهاجمة الصفقة والتقليل منها، والحصافة السياسية كانت تحتم عليهم استثمار الصفقة الناجحة والبناء عليها خارجيا وداخليا.
إن فشل الاحتلال الإسرائيلي في العثور على الجندي الأسير وتحديد مكانه، وانعدام الأمل في استعادته هو السبب الرئيسي والأقوى لإتمام الصفقة، بالإضافة لبعض الأسباب المساعدة أهمها قيام ثورة 25 يناير في مصر وإسقاط نظام حسني مبارك.
فالنظام المصري الجديد محكوم بشعب ثائر في مرحلة تدقيق وتقييم العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، ويترقب كل جديد، ويتطلع لدور طليعي مصري في الملفات الإقليمية، واعتقد أن جهود الوسيط المصري الايجابية كانت عاملا مساعدا مهما لإخراج الصفقة بهذا الشكل الناجح، لهذا إبرام الصفقة يحسب لمصر في طريق استعادة دورها المحوري في المنطقة بعد تراكمات فشل النظام السابق.
عاملان رئيسيان دفعا الاحتلال للقبول بصفقة تعتبرها النخب الصهيونية تحمل في طياتها مخاطر إستراتيجية على المستوى البعيد، في الوقت الذي تحمل تأخيرها لمخاطر أخرى، وأي حديث آخر يعتبر انحراف عن واقع جديد ترسمه التحولات في الساحة الفلسطينية والعربية.
سقطات لا تُغتفر لسلطة رام الله!
المركز الفلسطيني للإعلام ،،،فلسطين أون لاين ،،، لمى خاطر
يبدو أنه لم يكن ينقص الصورة المهترئة للأجهزة الأمنية في الضفة بعد عملية (وفاء الأحرار) سوى أن تضيف لها العنجهية الفارغة لناطقها (عدنان الضميري) المزيد من مؤثرات النفور منها والحنق على أدائها، وذلك من خلال تصريحاته العنترية حول أسباب منع سلطته حماس من إقامة احتفالات للأسرى المحررين، معللاً ذلك بالخشية من قيام حماس بنشاطات محظورة، أو تسويق مؤامرات ضد السلطة!
وقد كنتُ أحسب أن السلطة في الضفة أكثر ذكاءً ودهاءً من النزول لهذا المستوى، وتفريغ غضبها من آثار عملية التبادل عبر إطلاق تصريحات فاقعة من هذا الطراز، خصوصاً وأن هذه التصريحات وكلّ ما سبقها من تهديدات خفيّة لذوي المحررين وتحذيرهم من طباعة يافطات فيها عبارات تمجّد حماس أو تعبّر عن إنجازها، ولو بمستوى تضمين اليافطات رايات خضراء! كل ذلك لم يفلح في منع جمهور الضفة من الاحتفاء بالصفقة بشكل لائق بها، ولا في ثني ذوي الأسرى المحررين عن رفع الرايات الخضراء فوق منازلهم، في وقت صار فيه للراية الخضراء تقدير جماهيري كبير عاينه كل متابع أو راصد لتأثيرات الصفقة على وعي الشارع الفلسطيني ومزاجه العام.
هذه المرة، لم تشعرني تصريحات الضميري بالغضب، بل بالشفقة والرثاء لحال سلطته، لأنني لمستُ مباشرة حجم تأثير عملية التبادل على مشاعر الناس في الضفة، ورأيت كيف أن عظمة الإنجاز الذي سطّره القسام قد دخل كل بيت تقريباً وغدا حديث الناس ومحلّ افتخارهم، وفرصة لتجديد ثقتهم بنهج المقاومة التي لن تلبث أن تؤتي أكلها ولو بعد حين.
وهذه المرة، أدركتُ جيداً كيف أن جهود سنوات من الكذب والتدليس وتشويه الحقائق كفيلة بأن تمحى بجرة بندقية صادقة، وبثمرة ناضجة للمقاومة يغذيها الصبر والثبات والإصرار على الحقوق. ولذلك توقعتُ أن تدير المنظومة الإعلامية للسلطة ردود أفعالها على الصفقة بأسلوب أكثر دهاءً، لأن ديدنها السابق غدا يحصد الكساد والخيبة والفشل، ولأن مشاعر احتفاء واعتزاز الشارع الفلسطيني بإنجاز المقاومة يقابلها (وخصوصاً في الضفة) مشاعر حنق على أجهزة السلطة ونهجها وأدائها اليومي الذي ما زال ماضياً في سياسة الاعتقالات والاستدعاءات السياسية، ومتمسكاً بأواصر نهج التنسيق الأمني رغم حجم التحول الذي جرى على قناعات الجمهور باتجاه تأييد خيار المقاومة بالمطلق والثقة غير المحدودة به.
وإن كانت حجة الخشية من (نشاطات حماس المحظورة) تنطلي على أفراد الأجهزة الأمنية وتقنعهم بضرورة الاستمرار في استهداف الحركة، فإن حجة (الخشية من مؤامرات ضد السلطة) قد انتهت صلاحياتها منذ زمن بعيد، وحين تأكّد للأجهزة الأمنية قبل غيرها أن وجود الاحتلال في الضفة هو صمام أمان بقاء السلطة والحيلولة دون أية محاولة (للانقلاب) عليها، فهل يعقل أن تفكر حماس مثلاً (بالاستيلاء) على الضفة وهي محتلة، ومع يقينها بأن الاحتلال لن يسمح لها بأن تمارس فيها أي شكل للحكم أو لإدارة حياة الناس تحت أي عنوان؟!
بقي أن نقول للأجهزة الأمنية: كل صفقة مشرفة وأنتم بخيبة جديدة، ما دمتم مصرين على التشبث بسياسة القمع ذاتها، وعلى التنكر لنواميس الكون ومغالبة سنن التحول التي لن تقوى أية قوة بشرية على إيقافها أو الحدّ من امتدادها حين تتأذن بها إرادة الله. والله غالب على أمره، ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون.
إنه ربيع للعرب وفلسطين
المركز الفلسطيني للإعلام ،،،، د. فايز أبو شمالة
يتشكك كثير من الكتاب والمفكرين بالربيع العربي، ويحسبون ما يجري من تغيرات إستراتيجية في المنطقة صناعة أمريكية، بل وذهب بعض الكتاب إلى احتساب ما يجري من ثورات عربية على أنه مخطط إسرائيلي، تم إعداده من سنوات خلت، ويهدف إلى إضعاف الأمة العربية، وتمزيقها إلى قبائل، وتفتيتها إلى شرائح، ولعل حديث الأستاذ محمد حسنين هيكل، لصحيفة الأهرام المصرية، يلخص كثيراً من هذه الآراء، ويعكس تخوفاً بدأت تعيشه بعض القوى السياسية العربية، ولاسيما بعد أن كسا الربيع العربي وجه الأرض بلونه الأخضر.
لا أخالف السيد هيكل الرأي حين يقول: ما نراه في هذه اللحظة هو مشروع قومي يتهاوى، وبقاياه تجري إزاحتها الآن، ومشروعات أخرى تتسابق إلى الفراغ، بعد أن أضاع ذلك المشروع مكانه وزمانه". لأضيف: طالما أضاع المشروع القومي مكانه وزمانه، وتهاوى كما يشير الأستاذ هيكل، فمن باب أولى أن يفتش الشعب العربي عن المشروع الأنسب لثقافته، والمنسجم مع عقيدته، والأقدر على حل مشاكله، والقادر على ربطه بعجلة الحضارة، وهذا ما حاول أن يتهرب منه السيد هيكل وهو يقول: إن الاعتراف الأمريكي الغربي بالإخوان المسلمين لم يأت قبولاً بحق لهم، أو إعجاباً، ولا حكمة، لكنه جاء قبولاً بنصيحة عدد من المستشرقين لتوظيف ذلك في تأجيج فتنة في الإسلام لصالح آخرين. وهنا نسأل السيد هيكل، إذا كان الاعتراف الأمريكي بالقوى السياسة مستهجن، فلصالح من كان الاعتراف الأمريكي والغربي بأنظمة الحكم العربي عشرات السنين، وما الذي جنته الشعوب العربية من ذلك الاعتراف؟ ألم يكن الاعتراف الأمريكي بالأنظمة العربية وبالا ًعلى الشعوب، وخيراً وفيراً على دولة إسرائيل؟
قد يكون للأستاذ هيكل بعض الحق في التخوف من المستقبل، ومن المخططات الغربية الهادفة إلى مواصلة السيطرة والاستغلال للبلاد العربية، ولكن هل كان حال العرب قبل الثورات يصب في صالح الشعوب العربية؟ هل كانت بلاد العرب محررة حقاً، ووقفت عائقاً وسداً في وجه الوجود الصهيوني المتشعب فوق ترابهم؟
سأفترض احتمالين قد تسفر عنهما حالة الحراك العربي في الزمن الراهن؛ الاحتمال الأول: أن تنجح الثورات العربية، وتأتي بالجديد الذي هو في صالح الشعوب العربية. والاحتمال الثاني: أن تفشل الثورات العربية، وتتمكن أمريكا والغرب من احتوائها، وفي هذه الحالة لن يخسر الشعب العربي إلا حاكمه الراهن، والحاشية التي أظلمت أفقه عشرات السنين! لا شك أن الأستاذ هيكل قد أمسك بالمعلومة ولكنه أشاح بوجهه عن الحقيقة، وتهرب من الاستنتاج المنطقي للثورات العربية، وسأضرب على صحة كلامي مثلاً من حديث الأستاذ هيكل نفسه، حين يقول متشككاً بمسار الثورة الليبية: إن نفط ليبيا جرى توزيع امتيازاته فعلاً، وبنسب أذيعت على الملأ، وكانت 30% للشركة الفرنسة و20% للشركة البريطانية، وليست أمامي الآن نسب التوزيع فيما بقي، لكن ايطاليا تطالب بحق مكتسب، ثم إن الشركات الأمريكية تلح على دخول قائمة الوارثين.
انتهى حديث الأستاذ هيكل، دون أن يقدم جواباً للسؤال التالي: أين كان يذهب النفط الليبي قبل ثورة الشعب الليبي؟ بل أي كانت تذهب عوائد النفط الليبي في زمن القذافي؟ هل كانت توظف في خدمة الشعب الليبي، أم كانت تهدر عبثاً لخدمة أفراد، وأمزجة شركات نفط الدول الأوربية ذاتها الوارد ذكرها في حديث هيكل نفسه؟
إن ما نشهده في هذه الأيام هو ربيع عربي، وسيكسو لونه الأخضر وجه الأرض.
بعض المستور في صفقة إطلاق الأسرى
المركزالفلسطيني للإعلام ،،، فهمي هويدي
شغلنا العاطفي عن السياسي في متابعة أكبر صفقة في تاريخ الصراع مع "إسرائيل"، تم خلالها الاتفاق على إطلاق سراح أكثر من ألف أسير فلسطيني مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط. كانت النتيجة أننا حصلنا كثيراً من الانطباعات وقليلاً من التحليلات والمعلومات، التي وجدتها وفيرة في الصحف الإسرائيلية.
(1)
«هذا أصعب قرار اتخذته في منصبي كرئيس للوزراء»
كان ذلك تعليق بنيامين نتنياهو على الصفقة أثناء اجتماع الحكومة الذي عقد لإقرارها، واستمر 5 ساعات. هكذا قالت صحيفة يديعوت أحرنوت في ١٤/١٠. وأشارت إلى أنه حين ذكر في الاجتماع أن الدفعة الأولى من الأسرى ضمت 450 فلسطينيا أدينوا في قتل 599 إسرائيليا علق على ذلك أحد الوزراء قائلا إن الرقم يبعث على القشعريرة، أما رئيس المخابرات يورام كوهين فقد قال إنها صفقة عسيرة الهضم للغاية. إلا أنها الأفضل الذي أمكن الحصول عليه. وكتب ناحوم برنياع وشمعون شيفر في ذات الصحيفة أن القرار كان صعبا والثمن باهظا.
صحيفة هآرتس نقلت في 12/10 على لسان يورام كوهين قوله للصحفيين إن الصفقة لم تكن جيدة. فلم يكن أمامنا سبيل آخر لتحرير شاليط حيث لا يوجد خيار عسكري يحقق ذلك الهدف.
ناحوم برنياع عاد للكتابة في الموضوع، في ١٨/١٠ حيث قال: لقد خسرنا في هذه المعركة.. خسرنا لأننا لم نستطع أن نخلص «شاليط» بطرق أخرى. خسرنا لأننا برهنا للفلسطينيين على أنه يمكن بالقوة إحراز الكثير جدا منا، لكنهم لا يحرزون شيئا بالتعاون معنا. وخسرنا لأننا اضطررنا إلى الاستسلام لإملاء يقترن بمخاطرة أمنية باهظة.
في اليوم ذاته نشرت صحيفة هآرتس مقالة تحت عنوان: فشل الخيار العسكري أدى إلى صفقة شاليط. كتب المقالة عاموس هرئيل وانشل بابر. تحدثا فيها عن «إخفاق وقلق للأذرع الأمنية. إذ تلقى الشاباك أكثر الضربات بعدما اعترف قادته بفشلهم في العثور على المعلومات الاستخبارية ذات الصلة. لكن فحصا دقيقا لأحداث السنوات الخمس الأخيرة يدل على أن الجيش الإسرائيلي له نصيبه الجوهري في الخلل الذي حدث. في 19/10 كتب أمير اورن في الصحيفة ذاتها أنه: في الميزان التاريخي حققت حركة المقاومة الإسلامية انتصاراً كبيراً. فقد أقدمت على خطوة وصمدت فيها وأخضعت "إسرائيل". بما أثبت أن الصبر مجد. وأن الزمن العربي ينتصر على الزمن الغربي وأنه في ضوء طول النفس لا يوجد معنى للتفوق العسكري والتكنولوجي. وإزاء ذلك فثمة احتمال لأن تختفي "إسرائيل" ذاتها بعد مرور عقود من الزمن.
(2)
عدد غير قليل من المعلقين انتقدوا موافقة نتنياهو على الصفقة. واستخدموا في ذلك عباراته التي نشرها في كتابه «مكان تحت الشمس». وسجل فيه اعتراضه الشديد على صفقة تمت في عام 1985 لإطلاق سراح ألف أسير فلسطيني. وقال إنه كان سفيرا لدى الأمم المتحدة آنذاك. وحين علم بالأمر، كتب رسالة احتجاج واعتراض إلى وزيره المباشر (إسحاق شامير وزير الخارجية آنذاك) وتساءل في الكتاب الذي صدر في عام 1995 بعد عشر سنوات من تلك الصفقة: كيف يمكن ل"إسرائيل" أن تحث الولايات المتحدة والغرب على انتهاج سياسة عدم الاستسلام للإرهاب، بينما هي نفسها تخضع لهذا الشكل المخجل جدا؟ وذكر أن إطلاق ألف «مخرب» سيؤدي إلى تصعيد شديد للعنف، لأنهم سيستقبلون كأبطال يقتدي بهم الشباب الفلسطيني. مضيفاً في كتابه أن النتائج لم تتأخر في الوصول لأن إطلاق أولئك «المخربين» أدى إلى توفير مخزون من المحرضين والزعماء الذين أضرموا نار الانتفاضة «في عام 1987».
ابن كاسبيت كتب في «معاريف» قائلا إن كلام نتنياهو الأخير ينطبق على الوضع الراهن لأن أولئك «المخربين» الذين تم إطلاقهم أخيرا خرجوا في وقت يتزايد فيه الحديث عن الانتفاضة الثالثة ووصف يوم إتمام الصفقة بأنه يوم استسلام، جثت فيه "إسرائيل" على ركبتيها أمام حماس «12/10».
كيف حدث الاختراق؟ يديعوت أحرنوت روت القصة كالتالي في عدد 14/7 بعد خمس سنوات من الجمود. بدت خلالها الفجوة بين الطرفين غير قابلة للتجاوز أو الهلهلة. تلقى ديفيد ميدان رجل الموساد البارز رسالة من شخص مستقل ــ غير إسرائيلي مفادها أن حماس مستعدة للتفاهم مجددا حول شروط إطلاق سراح جلعاد شاليط. ميدان سافر للقاء الشخص الذي بعث بالرسالة. ومنذ ذلك اللقاء لم يتوقف الحوار اليومي بينهما. استنفرت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لأجل إتمام العملية، بعدما اطمأنت إلى أن قناة الحوار فتحت. استثمر ميدان هذه القناة وطلب من رجل الاتصال أن يأتي من حماس بورقة مكتوبة تحدد فيها طلباتها. وبالفعل أعدت الوثيقة في آخر يونيو الماضي. وحين حدث ذلك وجدت "إسرائيل" أنها بحاجة إلى وسيط إقليمي مهم يرعى العملية. وقرروا أن المصريين يمكن أن يلعبوا دورهم في هذا الصدد. وكانت هناك فكرة لإشراك الأتراك الذين عرضوا التوسط في الموضوع، رغم التوتر الحاصل بين البلدين، ولكن الإسرائيليين فضلوا أن يكون الوسيط هو مصر. في نهاية شهر يوليو الماضي دعت مصر الطرفين إلى اللقاء في فندق معزول مطل على الأهرامات في القاهرة. أقاموا في غرف متجاورة وكان رجال المخابرات المصرية ذو الخبرة العريضة بالوضع العربي الإسرائيلي يتنقلون بين الطرفين. في أول أكتوبر كان الاتفاق قد تم على التفاصيل. وبعدما أقرها مجلس الوزراء يوم الثلاثاء ١١/١٠ اتصل نتنياهو هاتفياً بالمشير محمد حسين طنطاوي لكي يشكره على الجهد الذي بذله رجال المخابرات المصرية في العملية. بالمناسبة ذكرت صحيفة يديعوت أحرنوت في 12/10 أن اعتذار "إسرائيل" لمصر عن قتل الجنود المصريين الستة على الحدود كان من قبيل التقدير لدور مصر في إنهاء الصفقة، علماً بأنها رفضت الاعتذار لتركيا عن قتل تسعة من أبنائها كانوا على السفينة مرمرة.
(3)
مما نشرته الصحف الإسرائيلية تبين أن حماس طلبت في أول توسط للألمان في الموضوع إطلاق عشرة آلاف وخمسمائة أسير فلسطيني مقابل تسليم جلعاد شاليط. وأن الإسرائيليين قبلوا بالحديث عن 450 فقط. وأن بين المفرج عنهم 279 فلسطينياً ظلت "إسرائيل" تصر على احتجازهم في المفاوضات السابقة باعتبارهم من «الخطرين» ومن هؤلاء 25 شخصاً وصفتهم الصحف الإسرائيلية بأنهم من «القتلة». مما نشر أيضاً أن رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت وافق في إحدى جولات المفاوضات السابقة على إطلاق سراح 550 أسيراً من فتح وليس من حماس. وأيده في ذلك الرئيس السابق حسني مبارك. والأول أراد أن يجامل أبو مازن في حين أراد الثاني ألا يحسب الإنجاز لحماس. وهي الفكرة التي نحاها نتنياهو جانبا هذه المرة.
مما ذكرته صحيفة يديعوت أحرنوت في 14/10 أن أجهزة الأمن الإسرائيلية رفضت إطلاق سراح عدد من القيادات الفلسطينية ليس اعتراضا على أشخاصهم أو أفعالهم ولكن «لأنهم اعتقدوا أنه لا يجوز أن يفرج عن هؤلاء الأشخاص الذين لا يزال مستقبلهم السياسي أمامهم برعاية حماس»، بمعنى أن "إسرائيل" لا تريد أن يكون لحماس «دالة» أو فضل على هؤلاء الأشخاص الذين يفترض أن يكون لهم دور في مستقبل الساحة الفلسطينية. من هؤلاء أشخاص مثل عبدالله البرغوثي المحكوم عليه بـ 67 مؤبداً وإبراهيم حامد الذي أدين في قتل 82 إسرائيلياً، ومروان البرغوثي من قادة فتح في الضفة وأحمد سعدات قائد الجبهة الشعبية.
من المعلومات المثيرة للتساؤل والدهشة ما نشرته صحيفة يدعوت يوم 16/10 في مقالها الافتتاحي الذي كتبته سمدار بيري وذكرت فيه أن معارضي صفقة إطلاق الأسرى الفلسطينيين في السابق لم يكونوا رئيس الشاباك والموساد ورئيس الحكومة (أولمرت فقط)، «ولكن الرئيس السابق حسني مبارك ووزير مخابراته عمر سليمان، بذلاً جهداً غير ضئيل للتثبيط والتأخير، ولإقناع الإسرائيليين بعدم دفع الثمن الذي كان آنذاك أقل كثيرا مما دفع هذه المرة»!
ناحوم برنياع ذكر في مقاله الذي نشرته معاريف في (14/10) أنه في جولة سابقة للمفاوضات (عام 2009) طلب الإسرائيليون إبعاد أكثر من مائة أسير فلسطيني من العودة إلى الضفة، وقد أبدى اللواء عمر سليمان عدم اقتناعه بذلك المطلب وقال للإسرائيليين: أنتم تسيطرون بالكامل على الضفة، وإذا تبين أن أي واحد من أولئك «الإرهابيين» قد عاد للعمل فلن تكون لديكم أي مشكلة في القضاء عليه».
(4)
أحد الأسئلة التي يثيرها المشهد هو: لماذا أقدمت "إسرائيل" على هذه المغامرة الآن؟
لقد قيل إن نتنياهو يريد أن يتخفف من الضغوط الداخلية التي يواجهها بسبب ثورة المطالب الاجتماعية التي دفعت نحو نصف مليون إسرائيلي إلى التظاهر ضده، إضافة إلى أن نحو 90٪ من الإسرائيليين أصبحوا يتعاطفون مع قضية جلعاد شاليط ويؤيدون إطلاق سراحه. وهي خلفية غير مستبعدة ولكن الصحف الإسرائيلية تحدثت عن عنصر آخر يبدو أكثر أهمية. فقد نشرت صحيفة «يديعوت» في 12/10 مقالاً كتبه أليكس فيشمان كان عنوانه: كل شيء من أجل إيران ــ تدور فكرته الأساسية حول أن نتنياهو بإغلاقه لملف شاليط وإطلاق ذلك العدد الكبير من الأسرى الفلسطينيين «أراد أن ينظف المائدة» لكي يشرع في التنسيق لمهمة جديدة تتعلق بمواجهة التهديد الذي تمثله إيران بمشروعها النووي، وقال فيشمان إنه بإتمام الصفقة يحقق إجماعاً داخلياً ودولياً حوله للتقدم صوب ذلك الهدف، الذي سترحب به بعض الدول العربية. في مقدمتها مصر والمملكة السعودية.
فكرة استهداف إيران كررها ناحوم برنياع في يديعوت 19/10 وساني راحلفسكي في هآرتس (17/10) التي نشرت في 14/10 مقالاً في ذات الاتجاه كتبه أمير أورن.. وقد ذكرت تلك الصحف أن زيارة ليون بانته وزير الدفاع الأمريكي لتل أبيب في بداية شهر أكتوبر كان من أهدافها تحذير حكومة "إسرائيل" من مهاجمة إيران دون التنسيق المسبق مع واشنطن. ومما ذكره ناحوم بريناع في هذا الصدد أنه في عام 1991 حين أطلق صدام حسين صواريخ سكاد على "إسرائيل"، فإن نائب رئيس الأركان آنذاك إيهود باراك خطط لهجوم بري مضاد على قواعد الإطلاق، ولكن الأمريكيين عارضوا الخطة بشدة معتبرين أن من شأنها إفساد التحالف ضد النظام العراقي. وقالوا إنهم سيعالجون الأمر بصورة أخرى. وحينذاك أرسلت وحدة مغاوير بريطانية إلى العراق لمهمة قريبة من الخطة الإسرائيلية، مما أدى إلى انخفاض عدد الصواريخ الموجهة ضد "إسرائيل" انخفاضاً حاداً. بعد ذلك التقى باراك قادة العملية البريطانيين وشكرهم باسم الجيش الإسرائيلي.
لا أفترض البراءة في الصحف الإسرائيلية، ولا أستطيع أن أؤكد ما إذا كان الكلام الذي تنشره يساعدنا على فهم ما جرى أو تصور ما سيجرى، أم أنه من قبيل «كلام الجرايد» الذي نعرفه، لكن الذي لا أشك فيه أن الأيام القادمة ستجيب لنا على التساؤلات المثارة بهذا الخصوص.
السلطة الفلسطينية تواسي سلطات الاحتلال
أجناد ،،،، د. مصطفى اللداوي
قد يستغرب البعض هذا العنوان، أو محتوى هذا المقال فينكره أو يستنكره، ويرى أنه افتئات على السلطة الفلسطينية وتجنٍ عليها، وأنه عارٍ عن الصحة ويفتقر إلى الحقيقة والموضوعية، وأنه يندرج في خانة التراشق الإعلامي المتبادل بين السلطة والمقاومة، بل قد يرى البعض أنه من المعيب أن نقوم بنشر مثل هذه المقالات التي تشير إلى عمق الأزمة بين الفلسطينيين، وبيان أنها ليست أزمة سياسية أو أمنية فقط، بل إن جزءاً كبيراً منها يرجع إلى القيم الأخلاقية والمفاهيم الاجتماعية، وأن المقال يهدف إلى تشويه سمعة السلطة الفلسطينية والإساءة إليها بما ليس فيها ولا منها، فهل يعقل أو يصدق أن تقوم بعض الجهات الرسمية في السلطة الفلسطينية بمواساة الإسرائيليين حكومةً وشعباً بعد تنفيذ صفقة وفاء الأحرار، فتخفف عنهم بعض الألم الذي وجدوه جراء الإفراج عن بعض عمالقة الأسرى، أو تساهم في مواساة ذوي "الضحايا" الإسرائيليين الذين فقدوا بعض أفراد أسرهم في عملياتٍ عسكرية قام بها محرروا الصفقة، أو تقوم بالاتصال ببعض المسئولين الإسرائيليين لتسري عنهم، وتقلل من أهمية الصفقة، وتطمئنهم بأن الأسرى المحررين لن يشكلوا خطراً عليهم، وأنه لن يكون لهم أي نشاطٍ معادٍ أو خطر ضد كيانهم، وأنهم سيكونون جميعاً تحت السيطرة والمتابعة والمراقبة، ولن يسمح لهم بحرية الحركة والعمل واستثمار تاريخهم الوطني وأعمالهم السابقة.
لا شك أن الإسرائيليين مغتاضين من عملية تبادل الأسرى، وأنهم غاضبين من رئيس حكومتهم وغير راضين عنه، ولا يعتقدون بأنه قدم لشعب إسرائيل إنجازاً تاريخياً، ويرون أن ما حققته المقاومة الفلسطينية يفوق بمراحل كثيرة ما حققته حكومته، ويشعرون بأن المقاومة قد نجحت في لي ذراعهم بل وكسره، وتمكنت من فرض شروطها التي أعلنت عنها منذ بدء التفاوض حول إتمام الصفقة، الأمر الذي يشعرهم بالحنق والغضب، وينغص عليهم فرحة استعادة الجندي الأسير، فهم يرون أنهم دفعوا لأجله ثمناً كبيراً وفادحاً، وإنهم وإن أفرحوا والد شاليط ووالدته ومحبيه، فأنهم أغضبوا وأبكوا أمهات وآباء الكثير ممن فقدوا أبناءهم في عملياتٍ عسكرية نفذها الأسرى المحررون.
ولكن الفلسطينيين جميعاً في داخل الوطن وخارجه فرحين بما حققته المقاومة، سعداء بلقاء أحبتهم ومن كان لهم الفضل في رفعة المقاومة وسمو شأو الشعب والقضية الفلسطينية، فالأسرى الأحرار محط احترام وتقدير وتأهيل ومحبة الشعب الفلسطيني كله، وكل من يحب الفلسطينيين ويتمنى لهم الخير عليه أن يحب الأسرى وأن يفرح لحريتهم وأن يبتهج لهم ومعهم، وأن يبذل ما يستطيع من جهدٍ لمكافئتهم وتعويضهم عما فاتهم، وألا يألُ جهداً في التخفيف من معاناتهم، وتذليل سبل العيش لهم، وإزالة العقبات التي تعترض طريقهم، فمن كان فلسطيني الهوى والهوية، عربي الانتماء والنسب، إسلامي الديانة والحضارة فإنه يفرح ويبتهج وتسكن المسرة قلبه لحرية الأسرى، وأما من سكن الحزن فؤاده، واعتصر الألم قلبه، وغطى وجهه خجلاً، ومالئ العدو ونافقه، وذرف الدمع أمامه وبين يديه، وغضب لليالي الفرح ومهرجانات الانتصار، فإنه بالضرورة ليس فلسطينياً، وليس عربياً كما أنه ليس مسلماً، فمن ذا الذي يحزن لغضب العدو ويتألم لألمه، ويشعر بحزنه ومعاناته، إلا أن يكون هو العدو أو مثله، فليس منا من رحم العدو وحزن لمصابه، وغضب له وانتصر ممن قاتله وقاومه، وانتقم ممن أغاظه وأساء وجهه.
إذاً ماذا يعني قيام الأجهزة الأمنية بالتنغيص على المواطنين أفراحهم، وإفساد احتفالاتهم، وتوتير أجوائهم، عندما تداهم سرادقات الأسرى، وترسل عيونها إلى بيوتهم وصالات احتفالاتهم ليرصدوا المهنئين، ويعرفوا الوافدين، ويسجلوا الكلمات والخطابات، ويراقبوا الداخلين والخارجين، قد يقول قائل إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تخاف على الأسرى، وتخشى تعرضهم للخطر، لهذا هي تحرسهم وتراقب حركة المهنئين مخافة أن يندس بينهم من يتربص شراً بهم، ويسعى للإضرار بحياتهم، فإن كان الأمر كذلك فلماذا تقوم فروعها الأمنية في كل المحافظات الفلسطينية باستدعاء الأسرى الذين لا يعرف كثيرٌ منهم السلطة الفلسطينية من قبل، إذ دخلوا السجون الإسرائيلية قبل أن تتشكل السلطة، وقبل أن يكون لها مقرات أمنية في مختلف المدن الفلسطينية، وتطالبهم بوقف الاحتفالات وإنزال الأعلام والصور والشعارات والرايات.
لو كانت الأجهزة الأمنية حريصة على الاحتفاء بالأسرى وإبداء الفخر والاعتزاز بهم، فكان أولى بها أن يقوم رؤساؤها وكبار الضباط فيها بزيارة الأسرى في بيوتهم، وتقديم واجب التهنئة لهم، أما أن تقوم باستدعائهم والتحقيق معهم بحجة دعوتهم لشرب فنجان قهوة معهم في مراكزهم الأمنية، فإنها خطوة مدانةٌ ومرفوضة، كما أنها مستنكرة ومستغربة، فلا تفسير لها سوى أنها تحقيق مع الأسرى، ورسالة لهم أنكم جميعاً تحت السيطرة، وفي إطار المراقبة، وأنه غير مسموح لأيٍ منكم أن يقوم بعملٍ قد يضر بأمن إسرائيل، وإن ظننتم أنكم قد خرجتم من السجون الإسرائيلية واستعدتم حريتكم، وأصبح بإمكانكم أن تفعلوا ما تشاءون وما ترغبون، دون أي مساءلة أو مراقبة، فأنتم مخطئون، فنحن هنا وكلاء الاحتلال، وخدام إسرائيل، وسدنة جيشه وأجهزته الأمنية، نقوم مقامها إن عجزت، ونتكفل بأمنها إن احتاجت، وندافع عنها وقت الضرورة، ونصد عنها كل ضرر وشر، كما أننا على استعداد لاعتقال كل من يفكر بأن يقوم بعملٍ يضر بها وبأمنها، ويعرض مصالحها للخطر، وذكَّر ضباط الأجهزة الأمنية الفلسطينية بعض الأسرى أنهم ينتمون إلى حركةٍ خارجة عن القانون، نشاطها ممنوع، والتأطير فيها مخالفة، ورفع راياتها جرمٌ يحاسب عليه القانون، فأعلام حماس ممنوعة، واللون الأخضر محرم، وشعارات حماس وأناشيدها تحريضٌ وإساءة إلى الوحدة الوطنية، ودعوة ممقوتة للفتنة والقتل.
على السلطة الفلسطينية أن تتوقف فوراً عن هذه الممارسات، وأن تعجل بتقديم الاعتذار إلى الأسرى جميعاً، وإلى الشعب الفلسطيني كله، بل إلى الأمة العربية والإسلامية، وإلى الإنسانية جمعاء، فالأسرى يستحقون منا كل تقديرٍ واحترام، ونحن الذين نفد إليهم ونزورهم، ونحن الذين نتقرب إليهم ونتشرف بالدخول إلى مجالسهم وبيوتهم، فهم رجالٌ رؤوسهم في السماء نتطلع إليها، وجباههم في العلياء تنكسر أعناقنا قبل الوصول إليهم، وقاماتهم ممشوقة ننحني لهم تقديراً ووفاءاً، وأصواتهم عالية تخشع أمامها أصواتنا، وتنعقد ألسنتنا خجلاً من رفع أصواتنا فوق أصواتهم، إنهم أسرانا فيهم شئ من النبوة وبعضاً من الرسالة، فهم خير من حمل رسالة السماء، وأنبل من انتسب إلى دين رسول الله محمد.
إلى "رئيس الأركان" مع التقدير والعرفان
فلسطين أون لاين ،،، د. محمود العجرمي
على صهوات خيولهم ارتحلوا، واليوم جاؤوا فرساناً أماجد، نراهم حقيقة متوهجة كقرص الشمس، يمرون كريح تسابق الأفق، يملؤون الدنيا فرحاً افتقدته الأفئدة ردحاً من الزمن.
انتظرناهم حلماً جميلاً لأعوام خلت، وكم استطالت. تشرق الساعة وجباه اعتلاها الشيب، مترعة بالفخار، ما برحت عامرة بالإيمان، وعشق الأرض وكل ذرة من ترابها الدافئ الحنون، هذا الذي يحتضن ليوثاً، نساء ورجال، ارتحلوا يحملون آمال وابتسامات أطفالنا البريئة في حدقات العيون، وعلى أكفهم التي لا تنثني، ورؤوسهم التي لن تنحني، وكما في مهج الروح، فتكاثروا طيور نوارس حين تحن إلى شطآنها الأليفة الدافئة، وانتشروا علامات فارقة، وها نحن نرقبهم يعودون إلينا الهوينا وعدا صادقاً ينور معه اللوز، وتتزين به التلال والشعاب أقحوانا وحنونا.
أسيرات المجد، وأسرى الحرية، يعودون الآن بشارة لمقل دفقت دمعاً غسل برارينا الطهورة، فاستحالت ناصعة نقية، لم لا وهي أرض الرباط. سواعد سمراء فتية، قابضة على الزناد، أينعت فبددت وهما استبد بالروح فانزاح، وكان وفاء أحرار محفور في سفر الخلود، عمد بالآلاف المؤلفة من الشهداء والجرحى والأسرى، وعذابات الأيتام والثكالى والأمهات والآباء، وشعب آثر الزحف على درب آلام تؤكد وقائع صفقة أبطال القسام أن العد العكسي لوهن بيت العنكبوت قد بدأ.
نرى رؤية الواثق، وقد نقش على صفحة الشرف بأحرف عز نظيرها اسمي الشهيدين الكبيرين حامد الرنتيسي، ومحمد فروانة اللذين دمرا ورفاقهم المجاهدين العظماء تلك العقيدة العسكرية الحصينة.
إنها المقاومة، إنها المساجلة التي طحنت جبروت الاستكبار الطاغي. وفي هذا المقام فإنها أيضاً الإرادة التي تطوي غطرسة القوة، وتمرغ في الوحل، دولة الأمن الذي "لا يخترق"، على تخوم غزة العزة وبعد أعوام خمسة ونصف من التيه الأبدي!!.
المفاوض المقاوم، يلوي عنق الأطقم الصهيونية، وفي المقدمة منهم ما تسميه الأجهزة الأمنية لدولة الاحتلال "رئيس أركان حركة حماس" المجاهد الذي فقد وليده البكر وعدداً من أقاربه وهم يطاردونه دون جدوى!.
القائد ذو المكانة الرفيعة في حركته وعلى رأس قائمة الشرف، أو ما تسميه أجهزة العدو "النازي"، المطلوبون، سيبقى يقض مضاجعهم حتى تحرير كل أبطال الحرية، وهو الذي خبر مكرهم وتمرس تحت سياط جلاديهم وقد أمضى ثلاثة عشر عاماً في سجون الإبادة العرقية، وتتلمذ بتفوق على يد شهداء الشعب الكبار الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، المهندس إسماعيل أبو شنب، الشيخ الداعية نزار ريان، الدكتور إبراهيم المقادمة، والقائد مؤسس أول ذراع عسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس الشيخ صلاح شحادة.
الأبطال ينطلقون إلى عنان الدنيا، غزة والضفة وحيفا والجولان يحررها الفرح، دهشة السجان تتحول إلى علامات استفهام كبرى تطيح بالقضبان وتفتح كوة إلى غد واعد، تربت على أكتاف من بقوا هناك إلى حين، وتمسح عن جباههم عذابات الفراق، فقد أصبح الانعتاق واقعاً نراه قريباً، إنه وعد أكدته ومضات عيون الذين عادوا وقد هطل المطر مدراراً فأينع الوطن واحداً موحداً عقباً وعلى كل الرايات.
المقاومة تحول السجان النازي أسيراً لأيديولوجيته العفنة، عيون منكسرة، بقلب واجف ومستقبل على كف عفريت!.
جيشهم مهزوم حد الموت، تخبط يهيل التراب على دولة إلى زوال، قالوا، إن الآمن سياجها وإنه حصنها المكين، معركة شاليط، تقول إن كيانهم بعدها هو غيره قبلها، فيعود مجد صلاح الدين، ويؤوي أزلام التفاوض المهين، هناك إلى ركن مظلم رطب من متحف التاريخ، إنها المقاومة إنه النهج الذي أكدته الحياة طريقاً للي ودق عنق العدو، فتحقق الوعد، خطوة على طريق سيكمل فيه الرجال المشوار.<hr>