-
أقلام وآراء ( 634)
أقلام وآراء (634)
إلى أين تتجه الثورة المصرية؟ المركز الفلسطيني للإعلام د. يوسف رزقة
أموال الفلسطينيين لرفاهية "إسرائيل"! المركز الفلسطيني للإعلام أسامة الرنتيسي
تنظيم الانقسام المركز الفلسطيني للإعلام حسام كنفاني
خروج على ثابت فلسطيني فلسطين أون لاين نقولا ناصر
للقدس عنوان فلسطين اون لاين فاخر شريتح
أين هي تجارب الحكم الناجحة في الوطن العربي؟ فلسطين أون لاين د.عصام شاور
إلى أين تتجه الثورة المصرية؟
المركز الفلسطيني للإعلام ،،، د. يوسف رزقة
أجمل ثورات الربيع العربي كانت في مصر . ثورة المصريين استقطبت أكبر عدد من المشاهدين والمهتمين في العالم . جمال الثورة ينبع من أهمية مصر في السياسة العربية والإقليمية والدولية، وينبع من إجماع الشعب المصري على تأييد مطالبها ، وينبع من أنها بيضاء ومن انحياز الجيش على سلامة المجتمع وسلامة المتظاهرين ، وينبع من سقوط النظام في أقل من ثلاثة أسابيع ، بعدما تخيل سدنته أنهم باقون وأنهم سيورثون مناصبهم لأبنائهم .
أجمل الثورات العربية تعاني اليوم من انتكاسة جزئية توشك أن تذهب بجمالها وبياضها وسلامتها المجتمعية في فترة زمنية حرجة ، (منذ أسبوعين) قبل بدء الانتخابات التشريعية في 28/11/2011م . المهتمون والمراقبون والغيورون يسألون سؤالاً واحداً يقول: إلى أين تتجه الثورة المصرية؟! ولم هذا التنازع؟! وهل ستخرج مصر معافاة بقوة جمال ثورتها وحصافة قادتها وقضاتها وأحزابها وأزهرها؟
مصر الجيش ، ومصر الأحزاب ، ومصر الأزهر ، ومصر خارج ميدان التحرير تتجه نحو انتخابات 28/11/2011، بعد أن أكد المجلس العسكري إجراءها في مواعيدها، وبعد أن أعلنت لجنة الانتخابات المستقلة ، ومجلس القضاء الأعلى جاهزيتهما للقيام بالواجبات على أكمل وجه حتى مع بقاء المعتصمين في ميدان التحرير . الذهاب إلى انتخابات نزيهة في الموعد المضروب لها هو جسر النجاة للثورة المصرية ممن يريدون إغراقها بالدماء وتشويه جمالها الجذاب . لا تكاد توجد وصفة طبية لتحقيق السلامة والنجاة غير الانتخابات في مواعيدها.
الانتخابات في مواعيدها يعني أن مصر الجديدة تسير في خارطة طريق واضحة المعالم ، ومحددة الأزمان ، ومعلومة الأهداف ، بحيث تبدأ بمجلس الشعب ، ثم بلجنة الدستور ، ثم بالرئاسة ، وبينها حكومة مدنية منتخبة تتسلم المهام والاختصاص من الانتقالية ومن المجلس العسكري بمرجعية مراقبة ومساءلة من مجلس شعب منتخب.
ما يجري في مصر الآن هو (لعبة شد الحبل) بين من يريدون الانتخابات في مواعيدها، وبين من يريدون تأجيلها، رغم أن الطرفين يطالبون بحكومة مدنية تتسلم الحكم من يد العسكر ، حتى يذهب العسكر إلى ثكناته ومهامه الدفاعية .
من يريدون تأجيل الانتخابات هم مجموعات قليلة من الليبراليين واليساريين والناصريين، يخفون رغباتهم خلف عناوين ثورية، كالحق في الاعتصام والتظاهر، وحماية الثورة، وتعويض ذوي الشهداء، ومعالجة الجرحى، ومحاكمة المتسببين بأحداث السبت ومقتل 35 مدنياً وإصابة أكثر من ألف ، الهدف التأجيل ، والعنوان حماية الثورة ، ورحيل العسكر.
من يريدون الانتخابات هم الشعب إلا هذه المجموعات قليلة العدد، وهؤلاء يطالبون برحيل العسكر من خلال الانتخابات، ويؤيدون التعويض والعلاج والمحاسبة القضائية للمعتدين، وهؤلاء يمثلون غالبية الأحزاب الوطنية والإسلامية والقومية وعديد من الليبراليين واليساريين أيضاً.
لعبة شد الحبل من المتوقع أن يفوز بها المؤيدون للانتخابات في مواعيدها لأنهم الأكثر واقعية، والأكثر قراءة لضمير الشعب في مصر . وموعد الإثبات هو في 28/2011.
أموال الفلسطينيين لرفاهية "إسرائيل"!
المركز الفلسطيني للإعلام ،،، أسامة الرنتيسي
كوقع الصاعقة، جاءت نتائج الدراسة التي أعدها الباحث الفلسطيني عيسى سميرات حول "محددات الاستثمار الفلسطيني من الضفة الغربية، في إسرائيل والمستوطنات"، والتي ناقشها في جامعة القدس، وكشف فيها أن حجم هذا الاستثمار في المستوطنات و"إسرائيل" يصل إلى المليارين ونصف المليار من الدولارات سنوياً، وفق حسابات حذرة، وأكثر من ضِعفها وفق حسابات أقل حذراً، وفي الضفة الفلسطينية حوالي المليار والنصف، وأن هذه الاستثمارات كان يمكن أن توفر أقل قليلاً من ربع مليون فرصة عمل لو تم استثمارها في الضفة الفلسطينية.
ملامح العار عدد هؤلاء المستثمرين، فهم بالآلاف، وبالتحديد ستة عشر ألفاً حاصلون على تصاريح دخول دائمة إلى "إسرائيل". وحتى يرفع سميرات من مصداقية معلوماته يؤكد أنه حصل عليها من مصادر مسؤولة مثل الغرف التجارية والصناعية الفلسطينية، وأنه وصل إلى أكثر من خمسمائة منهم، ووزع استبانات على 420، وأجاب 374، وقابل بشكل مباشر 120 مستثمراً.
عينة سميرات تبين أن معظم رجال الأعمال يعرفون العبرية، وأكثر من نصفهم فوق سن 40، وتشير هذه المعطيات إلى أن الحديث يدور حول جيل تربى عندما سمحت "إسرائيل" للفلسطينيين بحرية حركة إليها حتى بداية التسعينيات، وهو جيل عرف المجتمع الإسرائيلي خلافاً للأجيال الأكثر شباباً.
بعد كل هذا، ماذا تقول الهيئات القيادية في منظمة التحرير الفلسطينية، وفي السلطة الوطنية الفلسطينية، وأين الموقف المسؤول من الاستثمارات الفلسطينية في "إسرائيل" ومستوطناتها في الضفة الغربية المحتلة. يقع على عاتق كل من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومجلس وزراء السلطة الوطنية الفلسطينية، ليس فقط مسؤولية التحقق والتحقيق في حجم هذه الاستثمارات، وما يترتب عليها من انعكاسات سلبية على مستوى الإخلال بمتطلبات النهوض بالاقتصاد الوطني الفلسطيني، وحفز دوره في توفير حلول لمعيقات التنمية ومشكلات الفقر والبطالة، والمساهمة في التحرر النسبي من التبعية للاقتصاد والسوق الإسرائيلي، بل وكذلك مسؤولية معالجة العوائق والحواجز التي تضعها "إسرائيل" في وجه الاستثمار الفلسطيني في الاقتصاد الوطني الفلسطيني، والتي تحول دون توفير بيئة استثمارية مناسبة لرؤوس الأموال الفلسطينية، وضرورة توطينها أساساً في المناطق الفلسطينية تحت الاحتلال.
على جميع الهيئات القيادية الفلسطينية، وفي المقدمة منها مجلس الوزراء ووزارة الاقتصاد الوطني تحمّل المسؤولية لوضع حد للاستثمار في المستوطنات بشكل خاص، وفي "إسرائيل" بشكل عام، وإعادة النظر بقوانين تشجيع الاستثمار باتجاه توفير بيئة استثمارية مناسبة تسمح بنقل الاستثمارات الفلسطينية من "إسرائيل" ومستوطناتها إلى السوق الوطني الفلسطيني، والتوجه إلى المجتمع الدولي والرباعية الدولية والدول المانحة وإطلاعها على حقيقة ما يتعرض له الاستثمار الفلسطيني من قيود وعراقيل على أيدي سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وضرورة تفهم بل ودعم القيادة الفلسطينية ومساندتها في توجهها للتحرر من قيود الاحتلال والاتفاقيات الموقعة، وتحديداً من قيود اتفاق باريس الاقتصادي الظالم والمجحف، والذي يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
وعلى رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض أن يحدد آليات جديدة تمسح العار الذي لحق بالمستثمرين الفلسطينيين، الذين لجؤوا إلى الاستثمار في "إسرائيل" ومستوطناتها، ويعيد هذا الاستثمار إلى مشروع الدولة التي ينتظرها الفلسطينيون، كما ينتظرها أصدقاء شعبه في العالم.
الغريب أن دراسة سميرات طرحت نهاية الصيف الماضي في جامعة القدس في أبوديس، ولم تكشف عنها وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية إلا بعد أن نشرت عنها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، في عددها الصادر الجمعة (18 تشرين الثاني)، وحتى الآن لم نسمع أي تعليق أو توضيح من الجهات الفلسطينية المعنية
تنظيم الانقسام
المركز الفلسطيني للإعلام ،،، حسام كنفاني
انتهى لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل في القاهرة على الاتفاق على "شراكة فلسطينية جديدة". هذا ما خرج إلى الإعلام في ختام الاجتماع الثاني بين الرجلين منذ توقيع اتفاق المصالحة في مايو/ أيار الماضي. غير أن الكلام قد لا يتماشى مع الواقع الفعلي على الأرض، لا سيما أن الفلسطينيين سئموا التصريحات واللقاءات البروتوكولية التي لم يحظ الشعب بأي نصيب منها، بل كان يدفع ثمن تداعياتها وانعكاساتها.
قد لا يختلف اللقاء الأخير بين أبو مازن وأبو الوليد عن غيره من الاجتماعات، لا سيما أن لا شيء حاسماً خرج من بعده، بل مجرد تكرار لما قيل في مايو/ أيار الماضي. عزام الأحمد أعلن في المؤتمر الصحافي المشترك بعد اللقاء الاتفاق على المصالحات المجتمعية والأجهزة الأمنية ورئيس الحكومة، الذي يحتاج إلى مزيد من المشاورات. هذا الكلام نفسه سمعه الفلسطينيون قبل ذلك حين احتضنت القاهرة توقيع عباس ومشعل على اتفاق المصالحة، الذي لم يصمد على الأرض وبقيت الأمور على ما هي عليه، خصوصاً في ظل الخلاف على رئيس الحكومة والأجهزة الأمنية.
الأمر لا يبدو أنه تغيّر، فأي تفصيل لم يعلن عنه بعد الاجتماع، بل بقي الكلام في العموميات، وعند التطرق إلى اسم رئيس الحكومة، الذي كان العقدة المعلنة في منع تطبيق الاتفاق في السابق، أعلن عزام الأحمد أن الأمور بحاجة إلى مشاورات إضافية.
مثل هذا التصريح يؤكّد أن العقدة لا تزال قائمة، وكل الكلام الذي قيل سابقاً عن تذليل هذه العقبة لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة، بل يبدو أن الأمر لا يزال محل أخذ ورد في ظل الفيتو المطروح من قبل "حماس" على سلام فياض، الذي لا يزال الرئيس الفلسطيني متمسكاً به، بحسب ما تسرب قبل الاجتماع، خصوصاً في ظل الحصار المالي الذي تعيشه السلطة، والذي من الممكن أن يتضاعف في حل تولي حكومة لا تعترف بشروط الرباعية الدولية.
في هذا الإطار يأتي اللقاء وكأنه تأكيد على الرغبة في المصالحة، التي لا تزال تبدو مستعصية. والاجتماع يصب في خانة تنظيم الانقسام، أكثر ما هو إنهاء هذا الانقسام، لا سيما أن المسائل تبدو أعقد من مجرد رغبة هذا الطرف أو ذاك، في ظل الامتدادات الدولية والإقليمية لأي اتفاق مرتقب بين الطرفين اللذين يسيران في خطين متعاكسين. تنظيم الانقسام لا يمنع أن تشهد الأراضي الفلسطينية انفراجات على المستوى الشعبي، فإذا كان إنهاء الانقسام سياسياً لا يزال صعباً لاعتبارات عدة، فعلى الأقل لا بد من إنهائه على مستوى القواعد الشعبية، التي قد تكون خطوة جدية للمصالحة.
خروج على ثابت فلسطيني
فلسطين أون لاين،،، نقولا ناصر
كان وما زال عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وفي المنازعات بينها، ثابتا من الثوابت الفلسطينية، ومحل إجماع فلسطيني، يتجاوز الانقسام الوطني الراهن وكل الخلافات بين فصائل العمل الوطني. لكن تأييد ممثل فلسطين في جامعة الدول العربية لقرار تعليق عضوية سورية في الجامعة في الثاني عشر من الشهر الجاري مثل خروجا واضحا على هذا الثابت الفلسطيني، لا يحظى بإجماع فلسطيني، ولا يزال ينتظر تفسيرا رسميا يوضح حيثياته وأسبابه ودواعيه.
وفي غياب أي تفسير رسمي، يتلخص ما حدث، حسب ما ورد في وسائل الإعلام، في تنازل فلسطين المفاجئ عن الرئاسة الدورية للدورة ال 136 لجامعة الدول العربية لصالح قطر، وهذه واقعة ليست موضع جدل، فقد أعلنها في الثالث عشر من أيلول / سبتمبر الماضي وزير خارجية سلطنة عمان يوسف بن علوي بن عبد الله الذي كانت بلاده الرئيس الدوري للدورة ال 135 السابقة. وكانت هذه المبادلة مفاجئة، ففي اليوم السابق كان ممثل فلسطين بركات الفرا قد تولى الرئاسة، ونقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية للسلطة "وفا" تصريحات بهذه المناسبة.
غير أن الجدل يدور حول أسباب التنازل الفلسطيني، وسط تكهنات إعلامية قال أحدها، على ذمة "مصادر" نقلت عنها صحيفة الأنباء الكويتية، وغيرها، إنه حدث ضمن "تفاهم" مع قطر، تتولى الدوحة بموجبه تغطية النفقات المالية للسلطة الفلسطينية في رام الله لمدة أربعة أشهر، في إطار مواجهة السلطة للأزمة المالية الناجمة عن العقوبات المالية التي فرضتها دولة الاحتلال الإسرائيلي وراعيها الأميركي عليها مؤخرا. ولم يصدر لا عن السلطة ولا عن قطر ما ينفي تلك "التكهنات" حتى الآن.
ومع أن بعض وسائل الإعلام المؤيدة لسورية اعتبرت أن توقيت "المبادلة" الفلسطينية القطرية مكن قطر من احتلال موقع قيادي في الجامعة العربية استغلته الدوحة للتصعيد العربي ضد دمشق، فإن الموقف السوري الرسمي المنشغل بمنع أي تدخل عسكري أجنبي من الخارج وبالتصدي لما يقول إنه "عصابات إرهابية مسلحة" في الداخل قد تحاشى الدخول في ملاسنة ثانوية مع منظمة التحرير الفلسطينية جراء قرارها التنازل عن رئاستها الدورية لقطر ثم قرارها بتأييد تعليق عضوية سورية في الجامعة العربية.
لكن انعدام رد الفعل السوري لا يجب أن يكون سببا كافيا لعدم وجود رد فعل فلسطيني، يصر في الأقل على معرفة أسباب وحيثيات القرارين، ليس فقط لأن مبادلة "ثابت" وطني ب"نجدة" مالية مؤقتة هو أمر مرفوض وطنيا من حيث المبدأ، وليس لأن القرارين لا يحظيان بإجماع فلسطيني فحسب، بل أيضا لأن الخروج على هذا الثابت الفلسطيني بالذات يثير مجموعة من الأسئلة الوطنية المهمة.
وأول هذه الأسئلة يتعلق بالتناقض بين القرارين وبين ما أعلنه رئيس السلطة محمود عباس برام الله في السادس عشر من الشهر الجاري حول موقفه من "الربيع العربي" عندما قال: "موقفنا هو أن لا نتدخل في الشؤون العربية الداخلية. نحن نراقب ولا نقول كلمة هنا وكلمة هناك". وهذا هو موقف حماس أيضا، وقد كرر عضو المكتب السياسي للحركة د. محمود الزهار التأكيد عليه بقوله لصحيفة الأخبار اللبنانية في الخامس والعشرين من أيار / مايو الماضي إن "موقفنا مما يحدث في سورية هو ذاته موقفنا مما حدث في تونس ومصر وليبيا واليمن: نحن لا نتدخل في الشأن الداخلي العربي في وقت الثورات ولا في وقت الهدوء...
من يتدخل في الشأن السوري في هذا الاتجاه أو ذاك عليه أن يدفع ثمن ذلك". لكن "ثمن" القرارين المناقضين لهذا الموقف المعلن لا يمكن أن يقتصر على فصيل فلسطيني بعينه، ولذلك لا يجوز السماح لأي فصيل بالخروج على الإجماع الفلسطيني على هذا الموقف باعتباره من الثوابت الوطنية.
ولا يسع أي مراقب محايد إلا أن يتساءل كيف يمكن للانحياز الفلسطيني إلى محور عربي ضد سورية والتدخل الفلسطيني في شأن سوري داخلي أن يساهم ايجابيا، على سبيل المثال، في إنجاح مساعي المصالحة الوطنية عشية لقاء عباس في القاهرة مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الذي يتخذ من دمشق مقرا له.
وثاني الأسئلة يتعلق بمصير أكثر من نصف مليون لاجئ فلسطيني تستضيفهم سورية معززين مكرمين منذ النكبة عام 1948. وسواء صدق أم لم يصدق الخبر الذي نشرته صحيفة المدينة السعودية يوم الأربعاء الماضي عن قلق أردني من تهجيرهم إلى الأردن، فإن تجربة اللاجئين الفلسطينيين إلى العراق ما زالت نازفة بعد "التحرير الأميركي للعراق من الدكتاتورية"، والقلق على مصير مماثل لأشقائهم في سورية قلق مشروع يتزايد طرديا مع تزايد احتمالات التدخل الخارجي في الأزمة وتصعيد التمرد المسلح المدعوم من ذات القوى الأجنبية المسؤولة عن مأساة الفلسطينيين في العراق، ناهيك عن مصير فصائل المقاومة الفلسطينية التي تحتضنها دمشق.
وثالث الأسئلة يتعلق بالموقف الفلسطيني المتناقض الذي يجد نفسه اليوم في مواجهة دبلوماسية وسياسية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي وراعيها الأميركي اللذين يسعيان فيها إلى عزل فلسطين وقياداتها جميعا لكنه يتخذ قرارين يستهدفان عزل السند العربي السوري التاريخي لحركة التحرر الوطني الفلسطينية.
يوم الأربعاء الماضي نشرت اليومية العربية السعودية باللغة الانكليزية، "أراب نيوز"، مقالا بعنوان "عزل سورية هدية لـ(إسرائيل)" قالت فيه كاتبته، ليندا هيرد، ما كان يجب أن يدركه متخذ قرار تعليق عضوية سورية في الجامعة العربية، ففي رأيها أن "إخراج سورية من المعادلة الإقليمية" سوف يطلق يد "(إسرائيل) حرة لتفعل الأسوأ" في جعبتها و"يمهد الطريق لهجوم إسرائيلي على إيران تسنده الولايات المتحدة" وهو الهجوم الذي يردع رد الفعل السوري واللبناني والفلسطيني المتوقع أن تشنه دولة الاحتلال الآن، لتخلص إلى القول إن "سورية حاليا قد تكون خارج الجامعة العربية مؤقتا لكن يجب عدم التخلي عنها لمن يعوون كالذئاب على أعتابها".
ورابع الأسئلة المهمة يتعلق بالأولوية التي تحتلها القضية الفلسطينية على جدول الأعمال العربي في الوقت الراهن. إن سحب الملف الفلسطيني من احتكار الرعاية الأميركية له والذهاب به إلى الأمم المتحدة مباشرة قاد إلى وضع القضية الفلسطينية في صدارة جدول الأعمال الدولي الإقليمي. لكن الولايات المتحدة نجحت كما يبدو في إزاحتها عن مركز الصدارة لصالح قضايا عربية وشرق أوسطية أقل أهمية منها بكثير في تقرير مصير الحرب والسلم في المنطقة.
وكان المطلوب عربيا وفلسطينيا تعزيز الموقف الفلسطيني كي تظل قضيته الوطنية في موقع الصدارة دوليا، والرئاسة الفلسطينية الدورية للجامعة العربية تخدم هذا الهدف، لكن التنازل المجاني عن هذه الرئاسة يظل بحاجة إلى تفسير مقنع ينفي كونه مجرد ثمن باهظ لمجرد تمويل رواتب موظفي السلطة لبضعة أشهر. فبعد هذا التنازل لا يجادل اثنان اليوم في أن القضية الفلسطينية لا تحتل صدارة ما تبقى من العمل العربي المشترك.
من المقرر أن يجتمع اليوم المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية للنظر في حزمة عقوبات عربية ضد سورية، وفلسطين جزء من هذه العملية. وكان المقرر أمس أن تبلغ الجامعة "مجلس الأمن الدولي بهذا القرار" وتطلب منه "دعم جهود الجامعة العربية في تسوية الوضع المتأزم في سورية". وفلسطين جزء من هذه العملية العربية لتدويل الأزمة السورية.
والرئيس عباس يقول: "نحن نقول إننا مع الشعوب". وقال أمين عام مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، د. محمد ربيع، في مذكرة سلمها الأربعاء الماضي الى أمين عام الجامعة العربية، د. نبيل العربي، إن عزل سورية اقتصاديا "سيعاقب الشعب السوري أكثر مما سيعاقب النخب السياسية".
فهل كان القرار الذي اتخذه عباس بتأييد تعليق عضوية سورية و"الإجراءات" اللاحقة المبنية عليه قرارا في خدمة "الشعوب" حقا، وبخاصة الشعبين الشقيقين الفلسطيني والسوري؟
للقدس عنوان
فلسطين اون لاين ،،، فاخر شريتح
للقدس عنوان؛ عنوانها عربية وأصولها إسلامية ورسمها فلسطين أرض العرب والمسلمين، والمجاهدون رجالها بدم الشهداء ارتوت أرضها، وبين أخاديدها سال ماؤها، هي عيون صلاح الدين وعقل بيبرس وقلب كل العرب والمسلمين، من جاكرتا وكشمير حتى طنجة وأغادير، هي نبض المؤمنين وسجادة المصلين ودعاء المظلومين ومنبر المستضعفين ومعراج الأمين إلى سماء رب العالمين، القدس بوابة السماء ومعراج المصطفى البهاء، تشد الرحال إليها ويحبو العشاق لرؤيتها.
للقدس مكان؛ مكانها أرض الرسل والأنبياء وبشارة عيسى ومسرى محمد عليه السلام أولى القبلتين وثالث الحرمين، أرض الرباط ووعد الحق رب السماء عليها المحشر ومنها المنشر، فيها المسجد الأقصى وقبة الصخرة التي انطلق منها سيد الخلق محمد إلى السماء، فيها المسجد العمري الذي صلى به عدل السماء في الأرض عمر بن الخطاب وحائط البراق الذي ربط فيه النبي صلى الله عليه وسلم براقه هناك ليلة الإسراء، كما تحتضن أرضها كثيرًا من الصحابة والشهداء وتضم بين جدرانها وقبابها المدارس المشيخية لتعليم المسائل الفقهية والعلوم الإنسانية والآثار التاريخية والإسلامية.
للقدس تاريخ؛ وتاريخها اليبوسيون والكنعانيون دخلها المسلمون سالمين آمنين بعد أن فتحها عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، واغتصبها الصليبيون بعد ان ذبحوا وقتلوا من أهلها سبعين ألف مقدسي؛ وهدموا بيوتها ودنسوا مقدساتها وسرقوا كنوزها وآثارها إلى أن حررها منهم صلاح الدين، وكانت مطمع الغزاة في العصر الحديث من الاستعمار الدنيس اليهود والانجليز، احتلها (الصهاينة) فعاثوا فسادا في الأرض وهتكا للعرض ولا يزالون ولكن الله لهم بالمرصاد.
للقدس بهاء، وبهاؤها المسجد الأقصى الذي يعتبره اليهود مكان هيكلهم المشؤوم في ارض الميعاد المزعوم الذي دمره نبوخذ نصر البابلي ومن أجلها بنى نبي الله داود عليه السلام مملكته، وفيها ولد عيسى نبي الله وعليها صلب حسب اعتقاد النصارى، ومن قبله ولدت فيها أمه العذراء مريم عليها السلام، ومنها انطلق الحواريون للتكريز بالمسيحية؛ وفيها أقدس معابدهم (كنيسة القيامة).
للقدس معنى، ومعناها الأرض المباركة دلالة على ما تتزين به من مكانة دينية، والبركة في الأرض العظيمة والمكانة الطاهرة، سميت بذلك لأن ساكنوها قديما لم يرتكبوا فيها إثما، ومنها التقديس والتطهير والقدس هي الطهارة، سكنها الكنعانيون قديما والفلسطينيون، وبعد الفتح الإسلامي قالوا عنها بيت المقدس ودار السلام ومدينة السلام، وهي تعني تكريمًا وتقديسًا لمكانتها الذي هو ثابت بكتاب الله وسنة نبيه عليه السلام.
وفي القدس صراع؛ صراعها مع أزلام العهر وأبناء الشيطان حيث قام اليهودي (دينس روهان) بإشعال النار في المسجد الأقصى وأحرق منبر صلاح الدين والكثير من التحف والآثار الإسلامية وبرأته المحاكم الصهيونية بحجة أنه مجنون!!، كما أعطت المحكمة لليهود الحق بالدخول لحرم المسجد الأقصى والصلاة فيه، تمهيدا لتقسيمه بين الفلسطينيين اليهود.
ناهيك عن الحفريات التي تقوم بها سلطات الاحتلال بحثا عن هيكلهم المزعوم، لتقوم الحجة بأن المسجد الأقصى بني على أنقاضه، لذا عقد في القدس مؤتمر لحاخامات اليهود في العالم ناقشوا فيه موضوع القدس والهيكل، وطالب الحاضرون حكومة الاحتلال الصهيوني بالإسراع في عملية إعادة الهيكل الثالث فقال وزير الأديان الصهيوني: "أنا لا أناقش أحدا في أن الهدف النهائي لنا هو إعادة بناء الهيكل، ولكن الأوان لم يأت بعد وعندما يحين لا بد من حدوث أمر ما لهدم الأقصى ونبني على أنقاضه الهيكل"، لذلك رصدوا له ما يزيد على اثني عشر مليون دولار تتقاسمها الحكومة وبعض المتبرعين من يهود العالم، كل ذلك يتم تحت سقف اتفاقية أوسلو التي وفرت للعدو الصهيوني السلام والأمن ليبنوا مستوطناتهم ويستبيحوا أراضي الفلسطينيين.
ظنا منهم أن وجود المسجد الأقصى يشكل علاقة دينية وعاطفية عند شعوب العالم الإسلامي وأن هدمه سينهي هذه العاطفة ويبقي الصراع فلسطينيًا إسرائيليًا بدون غطاء ديني بعيدا عن العالم الإسلامي، وبالتالي يسهل إقناع السلطة الفلسطينية بوسائل الضغط بتهويد مدينة القدس ومن ثم طرد العرب منها.
واليوم يواصل اليهود استكمال خططهم بإغلاق باب المغاربة في وجه الفلسطينيين، وبناء جسر يسمح بدخول الدبابات والشاحنات من خلاله لحرم المسجد تحسبا لانتفاضة فلسطينية قادمة، كل ذلك تحت سمع ونظر الحكام والقادة العرب وصمت العالم على تجاوزات بني صهيون، لذا أهيب بالشعوب الإسلامية بانتفاضات مليونية كما وعد الشعب المصري الشقيق دفاعا عن الأقصى الشريف؛ لأن المسجد الأقصى ليس ملكا للفلسطينيين فقط وإنما تحريره فرض عين على كل المسلمين شرقا من ماليزيا واندونيسيا حتى المغرب العربي، ولا يجوز التنازل عنها أو عن شبر من أرضها لأن فلسطين والقدس تحديداً هي أرض وقف إسلامي؛ لذلك وجب على شعوب الدول الإسلامية أن تعمل على مقاومة التهويد للمقدسات الإسلامية، لأن معركتنا معهم هي معركة مصير وجودي وسياسي وديني، والتصدي لهم بكل الإمكانيات لأنهم ظالمون اغتصبوا أرضنا، وانتهكوا عرضنا، وداسوا محرّماتنا، ودنسوا مقدّساتنا عدواناً، هذه أساليبهم هم قوم مغتصبون، واليهودية الملفقة لا تجعل لهم حقاً أبدياً في أرض فلسطين ولا في قلبها المقدس "القدس".
وأخيرا نسأل الله تعالى أن يجمع المسلمين على العمل لاسترداد القدس عزيزةً مُظفَّرة، وأن تعود إلى حضن المسلمين، وأن يُكَحِّلَ الله عيون المحرومين برؤية المسجد الأقصى والصلاة فيه قريباً غير بعيد.
أين هي تجارب الحكم الناجحة في الوطن العربي؟
فلسطين أون لاين ،،،، د.عصام شاور
ما زال هناك من هو مستمسك بعرى الانقسام والتشرذم، لا يعجبه ما أنجز في القاهرة، يرفض البناء على الأسس التي تم الاتفاق عليها بين فتح وحماس، ولا شك أن ما تم لن ينال الرضا المطلق حتى لو أثبت الفريقان عزمهما الأكيد على تخطي تلك المرحلة السوداء.
العداء للتيار الإسلامي هو المغذي الوحيد لبعض متطرفي الأحزاب الجدلية والمادية، ولما يئس القوم باقتراب أصحاب الفكر الإسلامي من الوصول إلى السلطة في بعض البلدان العربية بدأوا باستخدام اسطوانة جديدة وليست مشروخة كباقي اسطواناتهم، حيث إنهم يراهنون على سقوط الخيار الإسلامي بعد تولي الإسلاميين الحكم لا قبله، وفي ذلك تخويف غير مباشر لمن يفكر في دعمهم في أية انتخابات قادمة، وكذلك استسلام لأمر واقع، وما يقال ويفترى في القاهرة وباقي العواصم العربية أصبح يردده البعض كالببغاء في فلسطين دون الاستناد إلى حجة أو دليل.
سؤالان مهمان نتمنى أن يجيب عنهما بنو علمان عند تخويفهم الناس من وصول الإسلاميين إلى الحكم، الأول: ما الذي يفتقده الإسلاميون فتكون قدرتهم على الحكم منقوصة أو غير ممكنة؟ وأين هي تجارب الحكم الناجحة في الوطن العربي في عصرنا الحالي؟..
فالإسلاميون يملكون قلوب الناس وثقتهم، يخافون الله ويعملون على إعلاء رايته،أما غيرهم فقد جربناهم في الحكم وها هي الشعوب تكنسهم الواحد تلو الآخر رغم " حداثيتهم" و" علمانيتهم" وغير ذلك من الصفات التي لا يتورع أصحابها عن نهب الوطن وخيراته إلى حد يندى له الجبين.ربما يتجرأ البعض فيقول أن عهد جمال عبد الناصر لا نظير له، والرد عليهم بسيط: نحمد الله ان حقبة ناصر لم تتكرر، فلو تكررت لاحتلت (إسرائيل) كل الوطن العربي، فهل لناصر " إنجازات" أكبر من تسليم باقي فلسطين وأجزاء من أراض عربية إلى المحتل الصهيوني على طبق الخيانة؟.
ختاما فإنني أنصح بالتخلي المطلق عن ثقافة " الإقصاء" وسياسة" الفهلوة" التي لم تعد تناسب المرحلة الحالية في الوطن العربي بشكل عام وفي فلسطين على وجه الخصوص، سيما وأن تلك السياسة تتعارض مع المصالحة الداخلية والشراكة الوطنية التي يعمل القادة على إرساء قواعدها.<hr>