-
أقلام وآراء ( 645)
أقــــــلام وآراء مـخــتـــارة مــــن الـــصــحـــف والــمــواقــــع الإلــكــتــرونــيــة المحلية
مـــلـــف رقــــــــــــــــــــــــــم (645)
في هــــــــــــــذا الملف:
مراجعة قرارات وزارة التربية والتعليم
الكاتب: عادل عبد الرحمن_ الحياة الجديدة
تعميم سري لحماس: « فتح» كثمود وقريش
الكاتب: موفق مطر_ الحياة الجديدة
المصالحة بين الوعد والمكتوب
الكاتب: توفيق وصفي _ الايام
مرحلة ما بعد الانقسام ستشهد صعود قوى وهبوط أخرى
الكاتب: عماد عبد الحميد الفالوجي _ القدس
الانتخابات كاستحقاق وطني
حديث القدس_ القدس
سيدي الرئيس...لقد طال بنا الصبر !!!
الكاتب: محمود ابو عين _ وكالة معا
الإِصْلاحُ المَفْقودُ: وِزَارَةٌ أَمْ مَزْرَعَةٌ
الكاتب: جهاد حرب _ وكالة معا
مراجعة قرارات وزارة التربية والتعليم
الكاتب: عادل عبد الرحمن_ الحياة الجديدة
اثارت قرارات وقوانين وزارة التربية والتعليم العالي في السلطة الوطنية المتعلقة بالدراسات العليا واعتماد الشهادات للخريجين ردود فعل، حيث ينص القرار الاول رفض اعتماد شهادات الدكتوراة للدارسين غير المنتظمين في الجامعات، او ما يطلق عليهم اسم المنتسبين. كما ويطالب القرار بضرورة الدوام الفعلي لعامين. والقرار الثاني ترفض وزارة التربية والتعليم اعتماد شهادات التخرج الجامعية للطلبة الفلسطينيين، الذين لم يحصلوا على معدل 65% في شهادة الثانوية العامة.
مع التقدير والاحترام للقائمين على وزارة التربية والتعليم والخلفيات التي حكمتهم في اتخاذ مثل هذه القرارات غير المنطقية والمتعارضة مع المنطق ومصلحة الطالب الفلسطيني والشعب الفلسطيني، لماذا؟
أولاً: الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية بتلاوينها المختلفة، لا تتطلب الدوام الا فترة الامتحانات الاساسية المطلوبة في التخصص المعين، وهذه الفترة مرهونة بقدرة الطالب المحدد على تقديم الامتحانات المطلوبة منه. ويمكن للطالب اثناء ذلك مناقشة خطة الرسالة التي سيقدمها مع قائده العلمي، بمعنى انه قد لا يحتاج الى اكثر من ستة اشهر، وليس بالضرورة ان يتواجد خلالها في البلد الذي يلتحق بإحدى جامعاته. لأن طالب الدراسات العليا قد يكون موظفا في مهنة ما لا تسمح له بالانقطاع فترة طويلة عن العمل. الامر الذي يضطره الى تجزئة الفترة وتقديم الامتحانات ومراجعة القائد العلمي وفق ما تسمح به ظروف العمل والحياة الاجتماعية. وعندما ينهي دراسته يمكن له السفر لترجمتها وطباعتها والدفاع عنها، وهذا لا يحتاج الى وقت كبير.
اذاً المنطق المفروض من قبل وزارة التربية والتعليم بفرض الالتزام بعامين في الجامعة يعني حرمان الراغبين من الموظفين، والكفاءات التي تريد تطوير مكانتها العلمية والبحثية من تحقيق طموحاتهم. وهو ما يؤثر سلبا على الفئات التي لديها الامكانات والرغبة في استكمال الدراسات العليا وخاصة الدكتوراة، وينعكس ذلك ايضا على البلد (الوطن الفلسطيني)، وهو ما يملي على جهات الاختصاص في وزارة التربية والتعليم العالي أولاً ومجلس الوزراء ثانياً اعادة نظر في القانون المذكور بما يسمح بتسهيل التحصيل العلمي للدراسات العليا ان كان لجهة الموافقة على دراسات الانتساب، وعدم ربط التصديق بالمدة الزمنية بقدر ما يربط بمصداقية التحصيل العلمي وصحة الشهادة، لأنهما الاساس العلمي.
القرار الثاني المتعلق بحصول الطالب على معدل 65% في الشهادة الثانوية والا فان الشهادة الجامعية لن تصدق من قبل التربية والتعليم. هذا القرار جائر وغير موضوعي لا بالشكل ولا بالموضوع. لأنه يتنافى مع روح التحفيز العلمي للطلاب الفلسطينيين. أولاً اذا كان الأمر كذلك، على وزارة التربية والتعليم ان تقول ان معدل النجاح في شهادة الثانوية العامة يبدأ من 65% وليس من 50% . ثانياً من يريد ان يشجع التعليم المهني والتوزيع وفق خارطة سوق العمل في البلاد، عليه ان يقوم بانتهاج سياسة تربوية مغايرة، من خلال عملية التثقيف والتربية اثناء الدراسة للطلاب في المرحلة الثانوية، من خلال استشراف كفاءات التلاميذ وميولهم، ومن خلال ايجاد معامل ومختبرات تربوية للمهن المرشح لها هذا الطالب او ذاك. فضلا عن تنفيذ سياسة اعلامية عبر وسائل الاعلام المحلية المختلفة (المقروءة والمسموعة والمرئية) ، واقامة ورش عديدة على مدار العام في المدن والمحافظات المختلفة لترشيد الطلاب وأولياء امورهم على الافاق المفتوحة امامهم فيما لو أكملوا الدراسة في المعاهد المتوسطة، وضروري ان يرافق ذلك حوافز معينة امام الطلاب وذويهم. وثالثاً: على فرض ان طالباً لم يوفق في تحصيل معدل 65% في امتحان الشهادة الثانوية، ومن ثم في الدراسة الجامعية ابدع وحقق نتائج ايجابية، أيجوز للتربية والتعليم حرمانه من التصديق على شهادته الجامعية؟ ما هي المعايير العلمية لذلك؟ وما هي الفائدة المرجوة من هذا التوجه القاصر؟ والى اين تدفع الخريجين ؟
وزارة التربية والتعليم العالي ألزمت الجامعات المحلية بعدم قبول الطلاب الذين لم يحصلوا على نسبة دون 65%، ولكنها لم تلزم الجامعات في الدول الاخرى بعدم قبول الطلاب، وتمكنوا من النجاح والتخرج، أيكون العقاب للطالب بعدم التصديق على الشهادة، والقائه على قارعة الطريق وحرمانه من التوظيف او اي شيء آخر. فضلا عن ذلك، وزارة التربية والتعليم العالي تعلم ان دول العالم الاول، الأكثر تطوراً لا تعتبر شهادة الثانوية العامة قضية مركزية في حياة الطلاب، بل يمكن للجامعات قبول طلاب دون الثانوية العامة، اي من الصف الثاني عشر، لان المهم بعد القبول هو الابداع في الدراسة. وبالتالي على الوزارة ومجلس الوزراء اعادة النظر في القرارات المذكورة واي قرارات اخرى على ذات النسق لخدمة تطوير العملية التربوية وتطور المجتمع والكف عن وضع العراقيل أمام الطلاب. ان تطوير التعليم لا يتم بتعقيد العملية الدراسية، وانما بتطوير المناهج وطرق التعليم وتشجيع التعليم وفي السياق ايجاد تناسب بين الخريجين وسوق العمل، والسعي الدؤوب لايجاد فرص عمل جديدة كل عام والبحث عن اسواق عمل جديدة في السوق العربية وغيرها حتى لا تثقل البطالة واقع المجتمع اكثر مما هو مثقل بالصعوبات والتعقيدات والانتهاكات والجرائم الاسرائيلية العدوانية.
هذه الموضوعات ناقشتها سابقا مع عدد من المعنيين في الوزراة، ووعدتهم بطرحها لأن أجوبتهم كانت غير شافية وتعكس اجتهادات مختلفة بين اركان الوزارة، يدفع ثمنها الطالب والشعب على حد سواء وطبعا الحكومة وسياساتها التنموية، لأن اعظم تنمية لفلسطين كانت وستكون في الانسان الفلسطيني، رأس المال الأهم والأقوى. لذا لا تقتلوا التنمية بقرارات متخذة على عجل وغير دقيقة، ولا تتناسب مع المصلحة العليا للشعب.
تعميم سري لحماس: « فتح» كثمود وقريش
الكاتب: موفق مطر_ الحياة الجديدة
نراهم أخوة وشركاء في الوطن.. أما منظريهم والذين يفتون في امرهم فيروننا كفارا واعداء نرى معهم المصالحة والوحدة الوطنية استراتيجية لمواجهة الاحتلال الاستيطاني, أما هم فيروننا كقوم ثمود تارة و«فريق قريش» في صلح الحديبية تارة اخرى فيبشرون قواعدهم وأنصارهم بالنصر المبين علينا, فيما الاحتلال بالنسبة حجتهم للتحشيد وتكديس السلاح والذخيرة لا لمقاومته وانما للانقضاض على حركة التحرر الوطنية الفلسطينية.
«تعميم سري جدا» هي توجيهات وارشادات شيخ المتطرفين في حماس عضو المجلس التشريعي ورئيس رابطة العلماء المسلمين الدكتور يونس الأسطل لقواعد حماس وقياداتها حول المصالحة والاجتماع الأخير بين الرئيس ابو مازن ورئيس سياسة حماس خالد مشعل..لكن خطأ ما قد أودى بالتعميم الى المواقع الاعلامية الناطقة باسم حماس مخترقا بوابات الرقابة الحديدية لمخزن سلاح التوجيه والارشاد رقم واحد لحماس «المركز الفلسطيني للاعلام» الذي استفاق حراسه على الخطأ.. لكن بعد أن طار التعميم في الفضاء ليصل اقاصي الأرض قبل أن يرتد طرف مفتي : «مرتبتك بالجنة حسب رتبة العسكري الفلسطيني الذي تقتله...فان قتلت رائدا فما فوق فلك أعلى المراتب ومادونه فالأمر درجات !!».
ينَظِر مفتي القتل والجريمة بحماس الشيخ الدكتور يونس الأسطل فيشبه فتح الذاهبة بقلوب المؤمنين الوطنيين الى المصالح بالكفار من قبيلة قريش مكررا سيرة اسماعيل هنية بعدما اصبح رئيسا للحكومة بعد انتخابات العام 2006 بخطبته الشهيرة للناس التي حفزتنا على الرد حينها ونحن في وسط نيرانهم بغزة: «لسنا كفار قريش ولا انتم فاتحون».
كتب الأسطل في تعميمه السري المفرج عنه بفعل فاعل: «ويكاد صلحنا مع حركة فتح والمجموعات الملتصقة بها في مكة يحاكي صلح الحديبية, فقد وقع كل منهما عند البيت العتيق, ولم نستطع في عامنا ذاك ان نحج البيت... فحيل بين حجيج القطاع وبين ما يشتهون من اداء الركن والفريضة»!!!
ثم يمضي في عملية التشبيه والمقارنة فكتب: «اذا كان القضاء على سلطة قريش قد تراخى لعامين لأنها احترمت الصلح طيلة تلك الفترة فان القوم هنا – ويقصد فتح والسلطة –لم يحترموه شهرين «...ثم مضى حتى كتب» ثم كان الخلاص منهم في ثلاثة ايام كما قيل لثمود قديما : تمتعوا في داركم ثلاثة ايام ذلك وعد غير مكذوب(65) ثم اخذتهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتضر»!!
ينشر الدكتور الأسطل صاحب القرار والشأن العظيم تعميمه «المقال» بعد ايام قلائل من اجتماع رئيس المكتب السياسي لحماس مع رئيس حركة فتح والسلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية, فهل تراها حماس ارسلت مشعلا للتمويه على ما نوت وهيأت وبيتت وكمنت له ؟! اذ نشر الدكتور ألأسطل مفتي حماس وفقيهها الأبرز في التفريق والتمييز بين أبناء الوطن والشعب الواحد, وحامل لواء التكفير والتخوين لمناضلي فتح وتحرير ضمائر اعضاء حماس من ذنب ذبحهم من الوريد الى الوريد, وصاحب مكتب التوصيلات المجانية مع ضمان الرفاهية الى الجنة فكتب: «ان مشكلة الأجهزة المنتفشة في الضفة كالزبد فوق الماء ستنقشع يوم يتوقف عنهم الدعم الخارجي، وهذا التوقف رهين باستئناف المقاومة ضد الاحتلال ولعل المصالحة تهيئ الأجواء لذلك..».
لاحظوا المعادلة, فالمقاومة للاحتلال هي لايقاف الدعم عن مؤسسات السلطة, أي أن المقاومة بالنسبة لحماس وسيلة (شرارة ) لتدمير مؤسسة السلطة الأمنية تمهيدا لانهيارها كليا, أما المصالحة فانها السبيل الذي ينفذ منه المجرم الذي سيشعل شرارته التي ستتسبب بانهيارها... لكن ألا يدل هذا على عظيم اداء المؤسسة الأمنية وصوابية عملها, ألا يؤكد هذا الجزء من التعميم صحة رواية المؤسسة الأمنية بأن سلاح حماس وذخيرتها في الضفة ليس للمقاومة وانما لهدف تدمير السلطة بكل مقوماتها وركائزها. وهل يحتاج المستقلون الحريصون على تنفيذ المصالحة دليلا اوضح من هذا على نوايا حماس المبيتة وأهدافها ؟!.
يعتبر الدكتور شيخ حماس يونس الأسطل أن قتل المئات من الشباب الفلسطينيين منتسبي المؤسسة الأمنية وحركة فتح وحرمان مئات آلاف المواطنين من الاستقرار النفسي والاجتماعي والدخل المادي, وانهيار قواعد البنيان الاقتصادي والسياسي للفلسطينيين عملا صالحا وفتحا مبينا ونصرا عزيزا !! فهو قد كتب في تعميمه : «اننا نخاطب المتخوفين اليوم من عواقب الصلح, وهم لا يعدونه فتحا مبينا ولا نصرا عزيزا حسب اجتهادهم !!..».
الصلح بالنسبة لحماس - مرحلة زرع الالغام لتدمير قواعد وبنيان السلطة – سيكون نصرا عزيزا وفتحا مبينا, فعضو في التشريعي هي أم نضال فرحات قالت يوم استيلاء قوات حماس على منتدى الرئاسة بغزة, انه والله ليوم عظيم انه كيوم فتح مكة.. اذن النصر العزيز والفتح المبين سيكون يوم تقضي حماس على حركة التحرر الوطنية الفلسطينية فتح والمشروع الوطني.. وهذا يعني انه سيكون نصرا عظيما للمشروع الصهيوني لأنه استطاع الخلاص من حركة التحرر الوطنية الفلسطينية, أما حماس فانها لم تكن أكثر من اداة – كما يؤكد الأسطل بتعميمه – لتحقيقه, فسقف حماس في الفتح المبين والنصر العزيز هو القضاء على حركة فتح ذات المبادىء الوطنية العربية الانسانية وتدمير المشروع الوطني.
المصالحة بين الوعد والمكتوب
الكاتب: توفيق وصفي _ الايام
ينتظر أفراد الشعب منّا على الدوام إجابات واضحة عن أسئلتهم حول المصالحة، كوننا نتابع الشأن السياسي مهنيا، ولأن لنا مفاتيح هنا وهناك تمكننا من الإمساك بشيء من خيوط الحقيقة، على الرغم من ثقتهم بأننا لن نضيف لما يعرفونه شيئا، لكنها الحيرة، التي أوشكت أن تغدو حالة دائمة تقترن بالشك واليأس معا، يظنون أنها لا تمسنا بحكم طبيعة المهنة، كجراح لا قلب له!.
وليسمح لي زملائي الكتاب الصحافيون أن أضع كل ما يكتبونه في شأن المصالحة وآخر تداعياتها لقاء عباس ومشعل في إطار الحيرة الشعبية نفسها، بين الرغبة في تصديق الوعد الذي تطلقه تصريحاتُ ما بعد اللقاء وما سبقها بأن ثمة عهدا جديدا من الحياة السياسية الفلسطينية قد بدأ، والواقع الذي بات في أذهان كثيرين ونحن بعض منهم مكتوبا على جبين هذا الشعب، تؤكده وقائع يومية في الضفة والقطاع، تتشابه في أنها تكريس للانقسام.
إنَّ متطلبات توفير إجابة شافية للحائرين من شعبنا هي متطلبات توفير الإجابة عن أي سؤال، كالمعرفة واستقصاء ما ينقص الحقيقة وصياغة الإجابة في قالب مفهوم لا يحتمل اللبس، وذلك كله لا معنى له دون الغوص في التفاصيل، وتسليط الضوء عليها، كون هذه المهمة مهمتنا، التي ينتظر الشعب أن نتصدى لها، لتمكينه من معرفة الحقيقة، والخروج من حالة الحيرة المقيتة إلى حالة من لديه خيار وأفق ذي ملامح واقعية.
هل نُدرك مدى التعقيد الكامن في تنفيذ اتفاق المصالحة الأخير؟ لا أعتقد أن ما يحدث يوميا من وقائع انقسامية مجرد نشاط أمني روتيني تمارسه الأجهزة الأمنية في غزة والضفة، أو أن تدابير ما بعد الاتفاق واللقاء لم تصل هذه الأجهزة بعد، ويبدو أن للأمر علاقة باستراتيجية لدى كل طرف، تقوم على التوجس والحذر من الآخر، وإشعاره بأن له اليد العليا في هذا النطاق الجغرافي، ما يجعلنا عاجزين عن تصور نهاية لكل هذا الأذى.
لم نلمس حتى اليوم سوى التصريحات الدافئة برهانا على السير في اتجاه مصالحة واقعية، فثمة إجراءات غير مبررة ضد أكثر من قطاع شعبي، خاصة الصحافيين، وثمة تقييد لحرية التعبير السياسي والاجتماعي، ما يستدعي ملاحقة كل ما نعتبره خرقا للمصالحة، لكشفه وعرضه أمام الشعب والقيادة السياسية، وإذا عجزنا فلنقل ذلك، دون حرج أو تبرير، ولندع الشعب يبحث عن الحقيقة بنفسه!
مرحلة ما بعد الانقسام ستشهد صعود قوى وهبوط أخرى
الكاتب: عماد عبد الحميد الفالوجي _ القدس
اذا صدقت الأخبار بأن طرفي الانقسام قد اتفقا على مجمل القضايا العالقة بينهما وأنهما اتفقا خلال اللقاء الأخير بين الزعيمين الرئيس محمود عباس والأخ خالد مشعل – رئيس المكتب السياسي لحركة حماس – على طي صفحة الانقسام الى غير رجعة وأنهما اتفقا على الإعلان عن بدء مرحلة جديدة من الشراكة السياسية والعمل المشترك المبني على أسس صحيحة وسليمة لتجاوز كافة العقبات ومعالجة تداعيات الانقسام , واننا اليوم يمكن الحديث عن بداية مرحلة ما بعد الانقسام ، وأن هناك ترتيبات سيتم الإعلان عنها في مرحلة لاحقة ليشعر المواطن الفلسطيني بجدية ما تم الإعلان عنه في القاهرة خلال لقاء الزعيمين ، ولعل من أبرز ما تم التوافق حوله هو الاتفاق على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعدها المنصوص عليه في وثيقة المصالحة في ايار 2012 وإذا لم تحدث أي مفاجات فإن إجراء الانتخابات هو الفيصل الحقيقي لإنهاء مرحلة الانقسام وإعادة ترتيب مجتمعنا من جديد ، هذه الأخبار والتوقعات الإيجابية المتفائلة تدفع بالكثيرين للتحرك للمساهمة في صياغة وترتيب المرحلة الجديدة ، ومما لاشك فيه أن المرحلة القادمة ستشهد تحركات جادة من أطراف عدة لتشكيل حالات مجتمعية تساهم في إعادة صياغة مجتمعنا وستشهد المرحلة القادمة صعودا لقوى جديدة وأخرى قديمة وهبوطا حادا لقوى قديمة لم تعد بإمكانها مواكبة المتغيرات العميقة الفكرية والثقافيةوالسياسية داخل مجتمعنا وستدفع قوى أخرى للتحالف فيما بينها للدفاع من أجل بقائها والحيلولة دون اندثارها لتكون ضمن التاريخ الماضي لشعبنا , ولعل أبرز تلك الحركات والتحركات هي كالاتي :
الحركة الإسلامية السياسية والمتمثلة في حركة حماس والتي تشكل القوة الأساسية للإسلام السياسي الفلسطيني، وأمامها الفرصة لدراسة تجربتها الماضية بكل موضوعية بما لها وما عليها، ولاشك أنها خلال المرحلة الماضية قد امتلكت تجربة غنية سواء خلال عملها في المجلس التشريعي أو خلال تشكيلها لأكثر من حكومة فلسطينية سواء قبل أو بعد الانقسام، ورغم الحديث عن إمكانية خسارة حماس لجزء من شعبيتها في قطاع غزة بسبب بعض الممارسات الخاطئة إلا أنها ستبقى قوة رئيسة في الشارع الفلسطيني ولديها الامكانات لاستدراك بعض ما فاتها خلال الفترة المتبقية للانتخابات والتقليل من خسارتها من خلال تشكيلها للحزب السياسي الإسلامي الخاص بها على غرار ما قامت به جماعة الإخوان المسلمين في مصر – حزب الحرية والعدالة - ، ولعل المرحلة القادمة قد تفرض على حركة حماس التفكير الجدي بهذه الخطوة لتمكينها من استيعاب شرائح من المجتمع الفلسطيني لا يمكن استيعابهم إلا ضمن الحزب السياسي المنفتح على كافة الأفكار والقادر على استيعاب المرحلة بشكل مختلف عن المرحلة السابقة .
حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح وهي القوة الشعبية الأساسية في التاريخ الفلسطيني المعاصر وقد خاضت تجربة عصيبة وأليمة بعد خسارتها الأغلبية البرلمانية في الانتخابات السابقة ولم تعد القوة المتفردة بقيادة السلطة الفلسطينية ، وهي اليوم تمر بحالة مخاض جديدة من خلال إصرارها على استعادة قوتها وأمامها الفرصة لمعالجة أوضاعها الداخلية وعودتها الى أصالتها في قدرتها على كسب الحلفاء والأصدقاء لتكون الفصيل الأرحب القادر على استيعاب كافة توجهات شعبنا ، وبالرغم من إشكالياتها الداخلية المعقدة وفشل مشروعها السياسي وبعض الممارسات الخاطئة للأجهزة الأمنية المحسوبة عليها في الضفة الغربية لكنها ستبقى القوة الأساسية المنافسة بقوة لحركة حماس في الانتخابات القادمة .
-قوى اليسار الفلسطيني وهذه القوى ليس أمامها لتضمن تعزيز وجودها خلال المرحلة القادمة سوى تشكيل جبهة عريضة موحدة للملمة صفوفها وتقديم تصور فكري جديد يستطيع جلب شرائح مثقفة ومؤثرة داخل مجتمعنا ودون ذلك لا أعتقد أنها ستنجح في تحقيق ما تطمح إليه , وسوف تندثر بعض تلك القوى بسبب الضعف الشديد الذي انتاب الكثير منها وعدم قدرتها لأسباب موضوعية على الصمود ومواجهة المتغيرات الصعبة التي تعصف بالمنطقة .
القوة الجديدة وهذه القوة التي بدأ يتحدث عنها البعض همسا وهناك بداية تحركات ستزداد بشكل مطرد كلما تم التقدم بتنفيذ بنود المصالحة وكلما شعر المؤمنون بها بالأمن واستقرار المجتمع وتحقيق سيادة القانون وتعزيز مفهوم الديمقراطية الفلسطينية والتوجه الجدي للانتخابات القادمة ، هذه القوة الجديدة التي يبشر بها الكثيرون ستكون هي مفاجأة الانتخابات القادمة لأنها ستخرج من رحم معاناة شعبنا من ممارسات الفصيلين الأساسيين وستعمل هذه القوة على الاستفادة من أخطاء عمل الفصائل جميعا ، وهناك بعض رموز تلك الحالة الجديدة - سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة - بدأوا بالتحرك الهاديء والاستعداد لصياغة برنامج سياسي اقتصادي اجتماعي متكامل لطرحه على شعبنا التواق للتخلص من مرحلة الانقسام ويريد مرحلة جديدة بأدوات جديدة لديها الخبرة والقدرة على تقديم البديل الجدي لتطلعات شعبنا في العيش بكرامة على أرضه ولن تكون هذه الحالة الجديدة بديلا عن الفصائل القائمة ولكنها عامل مكمل ومساند لمواصلة النضال المجتمعي السلمي لتحقيق الأهداف الفلسطينية ، وسيكون أهم الأطروحات التي تميز هذه الحالة هي اهتمامها بالشباب وطرح همومه ووضع الخطط والرؤى لمعالجة الهم الفلسطيني العام الذي لم تنجح الفصائل حتى اللحظة في معالجته ، وهناك أرضية خصبة لنمو هذا التيار بسبب حجم السخط العام على أداء الفصائل بشكل عام .
إن مجتمعنا في مرحلة ما بعد الانقسام لن يكون بذات التركيبة التي كان عليها قبل الانقسام، ولاشك أن مرحلة الانقسام الفلسطيني وتوابعها ستفرض ذاتها في صياغة المرحلة الجديدة، وكل طرف سيعمل على الاستفادة منها، هناك من سيعمل على تقليل نسبة خسارته الى أقل ما يمكن وهناك من يريد أن يسترد دوره الذي خسره بكل قوة، وهناك من سيعمل على الاستفادة من فشل كلا الفصيلين الأساسيين ليقدم البديل للمرحلة القادمة ليكون هو قاعدة الخلاص الأساسية، ولاشك أن كافة المراقبين يتوقعون تغييرا لا يستهان به في تركيبة القوى الأساسية لمجتمعنا.
الانتخابات كاستحقاق وطني
حديث القدس
أعرب الرئيس محمود عباس عن اعتقاده بأن الانتخابات البرلمانية والرئاسية ستجري في شهر أيار المقبل. وهذا تصريح إيجابي يؤكد أن القيادة الفلسطينية تتفاعل جديا مع تطلعات الشعب الفلسطيني، وتضع الخطط لتنفيذها وفقا للواقع الموجود على الأرض، خصوصا واقع استمرار الاحتلال، وتكثيف الاستيطان في الأراضي المحتلة، مع تداعيات هذا الواقع ثقيل الوطأة، وانعكاساته السلبية على الحياة اليومية لأبناء شعبنا.
وقد عبر شباب الوطن خلال اعتصاماتهم، إن في قطاع غزة أو الضفة الغربية، عن إرادة الشعب المتمثلة في وضع حد للإنقسام، وطالبوا بتحقيق الوحدة الوطنية، وذلك في تحرك متساوق مع ثورات الربيع العربي في الدول العربية الشقيقة.
وكان من ثمار الربيع العربي أن تغيرت القيادة في مصر، وحل محل القيادة السابقة قيادة استلهمت روح الثورة، وسعت لتعزيز دور مصر القومي، وتجاوبت مع الجماهير المصرية المتفاعلة وجدانيا ومصيريا مع القضية الفلسطينية. وهكذا تمت المصالحة الفلسطينية في القاهرة، وكانت مقدمة لخطوات بعضها حدث، والبعض الآخر نأمل أن يتحقق قريبا.
ومع تطلع الشعب الفلسطيني للحرية والديموقراطية والتعددية، فالجميع يدركون أن الهيمنة شبه الكاملة على مقدرات الفلسطينيين هي بيد الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي فإن الربيع العربي بالنسبة للفلسطينيين يتمثل بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة على الأراضي التي احتلت عام ١٩٦٧، بما فيها، بل في مقدمتها القدس، العاصمة الخالدة للدولة الفلسطينية المستقلة الآتية بإذن الله.
إلا أن استحقاق الانتخابات مطلب وطني، لأنه هو الطريق لإنهاء الانقسام وتوحيد جناحي الوطن بشكل فعلي، وليس على الورق. وقد استجدت تطورات كثيرة وجرت في تيار الأحداث منذ العام ٢٠٠٦ الكثير من المياه التي ربما غيرت العديد من الانطباعات، التي كانت راسخة عند إجراء الانتخابات في ذلك العام.
ومن هنا فإن صندوق الاقتراع هو الحكم، وهو الفيصل، لتحديد التوجهات المستقبلية للشعب الفلسطيني. ولا يريد أحد أن يستبق الانتخابات ليتكهن بأن هذا الفصيل أو ذاك هو الذي سيفوز في الانتخابات العتيدة.
ومن هنا، فإن إجراء الانتخابات ضرورة حتمية لمعرفة رأي الشارع ومطالبه السياسية والاجتماعية والاقتصادية، واختيار الحكومة على هدي من هذه الأسس.
وحتى الآن لم تعبر حركة حماس عن وجهات نظرها بخصوص الانتخابات المقبلة. ولذا كان من الثابت أن مثل هذه الانتخابات لا بد أن تجري في الضفة والقطاع في آن واحد، فإن على حماس أن توضح موقفها بكل شفافية ووضوح، وفي أقرب وقت ممكن.
وفي انتظار ذلك، ونأمل أن لا يطول الانتظار، يتوجب التأكيد على تعلق الفلسطينيين بالديموقراطية والتداول السلمي للسلطة، والتنسيق بين كل القوى والفصائل الفلسطينية لإنجاح الانتخابات، والتحرك قدما إلى الأمام وفقا لاستراتيجية وطنية متفق عليها بين الجميع لما فيه خير الشعب الفلسطيني، ومصالحه الوطنية العليا.
سيدي الرئيس...لقد طال بنا الصبر !!!
الكاتب: محمود ابو عين _ وكالة معا
لقد افرط شعبنا تفائلا من ما سينتج عن لقائكم مع خالد مشعل في القاهرة وكان شعبنا يتمنى ان يكون تفائله في محله , لكن ماحدث من توافق مبطن وغير واضح وخصوصا في موضوع اطالة ادارة الازمة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة دون تغيير الحكومات التي يطالب الشعب اولا بتغييرها والاتفاق على حكومة موحدة من خلال هذه المصالحة التي باتت تعتمد على المصالح الحزبية الضيقة بعيدا عن مطالب ومصالح الوطن والمواطن الذي سئم من المماطلة بحقوقه الديمقراطية واولها الانتخابات التشريعية والرئاسية خاصة وانها اصبحت استحقاقا وطنيا ناهيك عن انتخابات البلديات والمجالس المحلية المعطلة نتيجة ذلك.
سيدي الرئيس ان تعطيل الانتخابات بشكل عام والبلديات بشكل خاص سبب مللا وشعورا بالياس لدى المواطن في ظل الغاء حقوقه الديمقراطية في اختيار من يمثله ويراه صالحا لادارة مصالحه وبلده , وهذا يشكل مسا خطيرا بروح الديمقراطية والعدالة لاسيما وان محكمة العدل العليا الفلسطينية قد اصدرت قرارا يلزم الحكومة باجراء الانتخابات البلدية والمحلية , وان عدم تنفيذ هذا القرار يعطي عدم مصداقية للسلطة القضائية عند المواطن المظلوم والمحروم من ممارسة حقوقه المشروعة ديمقراطيا والتي يعطلها اهواء الاحزاب السياسية بعيدا عن مصلحة الوطن والمواطن.
سيدي الرئيس نطالبك نحن الشعب بان تعمل على تغيير النظام الانتخابي للبلديات والمجالس المحلية لانه قاتل لروح الديمقراطية التي تحقق للشخص من يريد ان يمثله لا الاحزاب هي التي تختار ذلك.
سيدي الرئيس لماذا لم تتفقوا على حكومة جديدة برئاسة جديدة خصوصا وان د. سلام فياض تنازل عن هذا الحق.
سيدي الرئيس نحن الشعب الفلسطيني نريد حكومة جديدة برئاسة جديدة بوزراء جدد مع احترامنا للحكومة الحالية ورئيسها لكن التغيير مطلوب ومطلوب جدا هذه الايام فلا يعقل ان تبقى الحكومة اكثر من اربعة سنوات حتى ولو كانت منتخبة مباشرة من الشعب , فكيف وان كانت معينة ومفروضة على الشعب فرضا.
سيدي الرئيس نتمنى عليكم اختيار حكومة جديدة لايوجد فيها وزير كرمال عين فلان او وزير مفروض علينا داخليا او خارجيا , نريد حكومة تمثل روح الشعب ومطالب المواطنين وهمها الوحيد خدمة الوطن والمواطن.
سيدي الرئيس هل نحن بحاجة لربيع فلسطيني لتحقيق جميع طموحاتنا وحقوقنا الديمقراطية والشرعية في اختيار من نريده وانت الذي ترفع شعار الديمقراطية والترفع عن المناصب . فلقد طال بنا الصبر سيدي الرئيس.
الإِصْلاحُ المَفْقودُ: وِزَارَةٌ أَمْ مَزْرَعَةٌ
الكاتب: جهاد حرب _ وكالة معا
"أَهْلاً بِكَ فِي المَزْرَعَةِ" مقولة استخدامها الشباب التونسي قبل اثنتي عشرة سنة من انطلاق ثورة الياسمين للتندر والتهكم على وضع البلاد. فصاحب المزرعة هو الذي يختار أفراد المزرعة وأصنافها "يعينهم"، وهو الذي يسمنهم ويحدد مراتبهم "يرقيهم"، وهو الذي يحيلهم إلى المسلخ للذبح وقتما يشاء.
ففي السنتين الأخيرتين 2010 و2011 جرت عمليات توظيف تشوبها شبهة فساد من خلال استخدام النفوذ، فبعض الوزراء قاموا بتوظيف أقارب لهم من الدرجة الأولى والثانية؛ فوزير يعين ابنته وآخر يعين أخاه وآخر ابن أخاه أو ابنة أخته ووزير يعين أبناء حزبه، وفي إحدى الوزارات تم تعيين أكثر من ثلثي الشواغر لأقارب كبار الموظفين ( زوجة أو زوج أو أخ أو أخت أو ابنة أخ أو أخت ....)، وكأن وزاراتهم هي مزارع ملك خاص للوزراء وكبار الموظفين فيها يتحكمون فيمن يدخلها ومن يرقى ومن يخرج منها.
للحقيقة، شهدت آليات التوظيف في القطاع العام تطورا هاما خلال السنوات الماضية، خاصة الأربع الأخيرة، كحصر عدد الشواغر الوظيفية، والإعلان عنها في الصحف المحلية وعلى المواقع الالكترونية للوزارات وديوان الموظفين، وإجراء امتحانات كتابية وشفوية بالإضافة إلى التنسيق مع ديوان الموظفين العام في إجراء المقابلات.
التطورات الايجابية المذكورة أعلاه بقيت شكلية ولم تمنع من استغلال النفوذ من قبل كبار الموظفين وبشكل خاص شؤون الموظفين في عملية التوظيف، حيث شهدت آليات التوظيف في السنتين الأخيرتين اشكالا جديدة في استغلال المنصب العام أو بالأحرى متجددة منها:
1) قيام بعض الوزارات بتحديد المواصفات "والمقاييس" المطلوبة للشواغر الوظيفية تكون مناسبة لشخص محدد معني به الوزير أو أحد الموظفين المتنفذين خاصة في الشؤون الإدارية وشؤون الموظفين.
2) تعيين بعضُ الوزراء وكبار الموظفين لأبنائهم أو بناتهم أو أولاد وبنات إخوتهم أو أخواتهم في وزاراتهم في نفس الوزارة بعد اجتياز الإجراءات القانونية صوريا، فهل يمكن لأي لجنة مقابلات أن ترفض ابن أو بنت أو أخ الوزير الذي هو عينها.
3) بعض الوزارات لا يتم الإعلان عن نتائج الامتحانات الكتابية بل يتم إبلاغ بعض الناجحين؛ وبذلك تمنح إدارات الشؤون الإدارية وشؤون الموظفين نفسها الحق باستدعاء من ترغب منهم للمقابلة الشفوية كإجراء شكلي في أغلب أحيان. والأدهى أن بعض من رسبوا في الامتحانات الكتابية عينوا بقرارات استثنائية من قبل الوزير المختص على الرغم من عدم اجتيازهم للامتحان الكتابي.
4) استغلال بعض الوزراء مكانهم لتوظيف أبناء حزبهم في الوظيفة العامة وبذلك اعتبروا وزاراتهم مكانا للتوظيف الحزبي.
5) أما فيما يتعلق بالترقيات، إحدى الوزارات أعلنت الإدارة العامة للشؤون الإدارية عن تنافس داخلي لشواغر في مناصب قيادية دون علم وزيرهم. لكنها وضعت شروط ومقاييس تتلاءم مع عدد محدد من الموظفين لتكن هذه الوظائف شبه القيادية من حظ الأصدقاء "الشلة" في محاولة للسيطرة على مفاصل الوزارة من خلال تشكيل الوظائف العليا لصالحهم.
6) مع تولي الوزير منصبه يعين مديرا لمكتبه سواء كان هذا موظفا من داخل الوزارة أو من خارجها أو يتم تعيينه لهذه الوظيفة مع الوزير، وبما أن الدرجة الوظيفية لهذا الموقع تبدأ بمدير إلى مدير عام (A4) فغالبا ما يعين مديرا عاما على ملاك الوزارة وهي مدخل لوصول المقربين للوزراء للمواقع القيادية دون التدرج في السلم الوظيفي حسب قانون الخدمة المدنية.
تشير هذه الممارسات في بعض الوزارات إلى تدمير ليس فقط لعملية الإصلاح الإداري التي قامت بها السلطة الوطنية الفلسطينية منذ العام 2002 بل تدمير للمعايير وقواعد السلوك الأخلاقية في الوظيفة العامة. ناهيك عن كون استغلال النفوذ جريمة فساد يعاقب عليها القانون.
لذا ينبغي وضع آليات وإجراءات تحد من استغلال النفوذ في عملية التوظيف في القطاع العام. وتعميم قواعد السلوك الوظيفي وأخلاقيات الوظيفة العامة التي تبناها مجلس الوزراء بتاريخ 30/3/2009 بموجب القرار رقم (2/101/12).
وهنا دعوة لأجهزة الرقابية ممثلة بديوان الموظفين العام وديوان الرقابة المالية والإدارية وهيئة مكافحة الفساد لمراجعة عمليات التوظيف في السنتين الأخيرتين للتحقق من أن الوزراء وكبار الموظفين في الوزارات لم يقوموا باستغلال مناصبهم في عمليات التعيين التي جرت في العامين 2010 و2011 وذلك من خلال فحص آلية التعيين وصلة القرابة أو الانتماء الحزبي ما بين الوزراء وكبار الموظفين في كل وزارة مع الموظفين الجدد.<hr>