-
أقلام وآراء ( 671)
أقلام وآراء
(671)
لن يُسكت «صوت السلام»
بقلم: موريا شلوموت،عن إسرائيل اليوم
دعكم من شرقي القدس
بقلم: أسرة التحرير، ـ افتتاحية ـ هآرتس
عندما لا تكون الفاشية شتيمة
بقلم: عميره هاس،عن هآرتس
المهم أنا
بقلم: يوئيل ماركوس،عن هآرتس
أكان سلام؟.. أستكون حرب؟
بقلم: عاموس هرئيل،عن هآرتس
الطريقة: تصفية الرأس
بقلم: حنان غرينبرغ،عن معاريف
لن يُسكت «صوت السلام»
بقلم: موريا شلوموت،عن إسرائيل اليوم
تروي نعومي لافتسكي في كتابها «الأعلون» أنه حينما قبل القاضي اهارون براك استئناف مئير كهانا على سلطة البث ودافع عن حقه في التعبير عن آرائه العنصرية، أمن براك بأن إسرائيل تستطيع أن تسمح بهذا لنفسها لأن تأييد كهانا هامشي وحرية التعبير غالية ومقدسة. وجرى ماء كثير منذ ذلك الحين. أُخرجت حركة كهانا خارج القانون وعادت روح هذا الرجل على يد مغتال إلى خالق العالم. وتوفي أيضاً شعور براك بأن الديمقراطية في إسرائيل قوية بقدر كاف لتستوعب داخلها ظواهر خطيرة وشاذة.
لم تكن الديمقراطية في إسرائيل قط ضعيفة ومهددة كما هي اليوم. قبل نحو من أسبوع أُغلقت بصورة مفاجئة إذاعة «صوت السلام»، وهي إذاعة إسرائيلية فلسطينية تبث من رام الله بالعبرية والعربية وترمي إلى الدفع قدماً بمسارات مصالحة تفضي إلى إنشاء دولتين للشعبين.
بثت الإذاعة سبع سنين بلا تشويش وحظيت بتعاون وزارة الإعلام. وقبل ثلاثة أشهر أرسل عضو الكنيست داني دنون رسالة إلى المستشار القانوني للحكومة طالباً إغلاق الإذاعة لأنهم يبثون فيها مضامين تحريضية. وحينما سُئل عن أي المضامين يتم الحديث أجاب انه لم يسمع هو نفسه في الحقيقة لكنه سمع من شخص ما أنهم دعوا الفلسطينيين في «صوت السلام» إلى الخروج للتظاهر. وهكذا، ومن شخص سمع شخصاً آخر أُرسلت رسالة من وزير الإعلام إلى مدير الإذاعة الإسرائيلي، موشيه راز، جاء فيها أن البث غير قانوني ولهذا يجب أن يتوقف.
ليس سلوك وزارة الإعلام في هذا الشأن مغضبا فقط بل يدل على انه حينما تكون الفكرة كلها معوجة تكون الطريق إليها معوجة. رفض الوزير لقاء ممثلي الإذاعة وبعد أن تلقى منهم رسالة مرتبة تبسط مواقفهم، استُدعي راز على نحو مفاجئ للتحقيق معه في الشرطة تحت إنذار. والأمر معلق الآن بالمحكمة العليا. إن عضو الكنيست داني دنون ومرافقيه في الكنيست يفاجئون طوال الوقت من جديد. إن اليمين السياسي يسيطر على الدولة بلا عوائق منذ ثلاثة عقود. وهذه هي الولاية الثانية لبنيامين نتنياهو نفسه ولا يبدو في الأفق السياسي في المستقبل تحول حقيقي. ويسيطر على الأكثرية الغالبة من وسائل الإعلام أرباب مال لا يرتاب في أحد منهم انه رجل «سلام الآن». إن رتبة القيادة في الجيش قلبت جلدها ولم يعد يشغلها أبناء الكيبوتسات والأعمال الزراعية، بل معتمرو قبعات دينية يعيش فريق منهم وراء الخط الأخضر.
لماذا إذا تهدد إذاعة «صوت السلام» التي تبث لبضع عشرات الآلاف من الناس الذين يلتزمون التزاماً كاملاً وبما أوتوا من قوة نضالاً غير عنيف، لماذا تهدد الهيمنة اليمينية المحافظة المسيطرة؟ ولماذا لا يوجد التسامح الذي أظهره اهارون براك مع كهانا عند متابعي كهانا، نحو الأقلية التي ما تزال تؤمن بالسلام؟.
ليس الجواب عن ذلك عددياً بل جوهرياً. فالليكود اليوم لم يعد حركة ديمقراطية. إن ما بدأ باعتباره أرض إسرائيل الكاملة لليهود فقط، يستأنف باعتباره أرض إسرائيل الكاملة لليهود من اليمين فقط. ومن يسيطر يجب أن يظل مسيطراً على الدوام. إن العنصرية تتبوأ قلب الطريق ومعها الخوف من أصوات الآخرين. إن إذاعة «صوت السلام» ليست صوتاً يمكن إسكاته. فهي تنبع من مكان حي يتنفس. ويصدق فينا أيضاً قول: «كلما عذبوه كثر واندفع قدماً». ويشهد على ذلك معطيات الاستماع لإذاعة هذه المحطة في الانترنت التي لا تعدو أن تزداد.
ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ{n l}دعكم من شرقي القدس
بقلم: أسرة التحرير، ـ افتتاحية ـ هآرتس
أمس أفاد نير حسون في «هآرتس» بان اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء في القدس أودعت خطة لإقامة حديقة وطنية في سفوح جبل المشارف. إلى جانب ذلك أجرى مجلس الأمن القومي بحثاً في خطة حديقة الملك في سفوح البلدة القديمة. في هذه الأيام بدأت الأعمال لإقامة تحويلة جديدة في إطار مشروع يرمي إلى ربط الأحياء الشمالية الشرقية من القدس بغربي المدينة، والسماح بالوصول إلى طريق 443.
النشاط في شرقي القدس يتم في ظل ذر الرمال في عيون الخلق. هكذا زعم انه لسفوح جبل المشارف الشرقية «توجد أهمية من حيث المشهد والآثار ومن حيث قيم الطبيعة فيه». من الصعب التصديق أن تكون غابت عن ناظر منتخبي الجمهور من المبادرين إلى الخطة الأهمية السياسية ـ الديمغرافية للمنطقة. الاستيلاء على هذه الأراضي سيمنع تطور حيي العيساوية والطور الفلسطينيين.
خطة حديقة الملك، التي تتضمن هدم 22 منزلا لغرض إقامة موقع سياحي جديد، مغلفة هي أيضاً بستار من ادعاء البراءة. رئيس البلدية، نير بركات، يدعي بان الخطة تحسن للسكان، وذلك لأنها تتضمن منح تراخيص لـ 66 مبنى غير قانوني في الحي. ينبغي الافتراض بان بركات واعٍ للتوتر السائد في الحي عقب الجهد المتواصل لجمعيات اليمين «لتهويد» البلدة القديمة ومحيطها. القرار بشق الطريق الجديد في شمالي شرق المدينة ترافق وتفسير هزيل في أنه سيستخدم أيضاً لسكان الأحياء الفلسطينية في المنطقة.
بناء على طلب حكومة إسرائيل اتفق على أن يؤجل البحث في مسألة القدس في وقت لاحق من المفاوضات على التسوية الدائمة. لم يتم الاتفاق بأي حال على أن تستخدم هذه المهلة الزمنية لفرض حقائق على الأرض ولتصعيد التوتر بين اليهود والفلسطينيين.
ـــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
عندما لا تكون الفاشية شتيمة
بقلم: عميره هاس،عن هآرتس
هيلاري كلينتون لم تكمل كلامها المعبر عن القلق عما يجري في إسرائيل فإذا بعضو الكنيست النشيط من الليكود داني دانون يطلق صيغة أخرى في سلسلة مشاريع قوانين الولاء (التي سقطت حالياً): «كل شهادة تصدرها الدولة ستلزم بالتوقيع على وثيقة وفيها بند إعلان ولاء لدولة إسرائيل».
النبأ في القناة 7 يشرح فيقول: بلا ولاء، لا تصدر رخصة سياقة، بطاقة هوية، جواز سفر. ولغازي بركائي في صوت الجيش شرح دانون بأن هذا بالفعل ليس كافياً من أجل ـ وتماسكوا جيداً! ـ «الحل العام». وحتى بركائي فوجئ قليلاً.
للحظة متفائلة واحدة كان يمكن الاعتقاد بأن دانون لا يجري تمييزاً على خلفية دينية وقومية: «هناك الكثير من المواطنين الذين يعملون ضد الدولة التي تحميهم... من ليس موالياً للدولة لا يجب أن يكون مواطناً. بمعنى أن هذا ينطبق حتى على اليهود السائغين الذين ولاءهم مشكوك فيه». ولكن على الفور يؤكد مقصده بوضوح: «معطيات الجريمة توضح دون أدنى شك أن عرب إسرائيل يتعاطون باستخفاف مع قوانين الدولة، بمعطيات جريمة أعلى بكثير من أي قطاع سكاني آخر».
ليس مهماً ما يدل عليه المشروع عن دانون الرجل: انه لم يتعلم التاريخ مثلاً، أو تعلم بالذات ويعرف جيداً أنه في الأنظمة الفاشية الدولة هي فوق كل شيء؛ أو أنه كديماغوجي خبير يعرف كم هي وثيقة الصلة بين مستوى التمييز تجاه جماعة عرقية معينة وبين الادعاءات بالجريمة في أوساطها.
وسائل الإعلام ـ المصابة بصدمة مشاريع قوانين تجعل جان ماري لا بن وابنته هواة ـ كفت عن التمييز بين مشروع قديم ومشروع معدل. ولما كان المشروع الحالي يستهدف العرب، فإنه لا يثير الضجيج، وماذا عن الدوائر لتاريخ شعبنا، «يد واسم»، متحف مقاتلي الغيتوات؟ صمتها يخرج عن التجاهل العام ولكنه يصم الأذان.
مشروع القانون الجديد لدانون يشبه شبها مثيراً قوانين من عهد آخر. من الخطر اعتبارها مجرد «لن تمر على أي حال». فالطريقة تعمل على النحو التالي: فلان يرفع مشروع قانون يتجاهل فيه القيم الأساس: رفاقه يعارضون، ويقترحون ذات الصيغة مع تغيير طفيف. هذا تقسيم عمل بين شركاء في الطريق. كل مشروع قانون يخلق اجواءاً، يهيئ الجمهور على قبول التنكيل كأمر شرعي. وهو يؤثر فوراً على السلوك في الشارع ويهيئ للمدارس منهجاً آخر بالنسبة له «الفاشية» ليس شتيمة. كل مشروع قانون يدوس على الخط الأحمر، وهذا ينطمس أكثر فأكثر. بضع مشاريع أخرى وإذا بالخط الأحمر يمحى تماماً.
مشروع قانون الولاء الذي تقدم به دانون، مهما كان جنينياً، ليس تمريناً في العلوم السياسية. فيه دوافع استمتاعية واضحة. والاقتراح ينطوي على ادعاءات مؤسساتية قائمة، تعرض الصراع الديمقراطي في سبيل المساواة بين المواطنين كتهديد على سلام وأمن «الدولة» ـ بمعنى، الطبقة السائدة، اليهودية. دانون ورفاقه يطورون كل الوقت آلية الوعي ـ العنصرية ـ التي تبحث عن المعاذير لنظام الامتيازات الذي خلقه لأنفسهم المهاجرون اليهود في ظل سلب أبناء البلاد الأصليين ـ الفلسطينيين والتمييز ضدهم.
العنصرية تتطور كي تثبت وتوسع الحقوق الزائدة ـ في الملكية على الأرض (التي سلبت وتسلب من الفلسطينيين)، في استهلاك المياه الأعلى، في بناء المستوطنات، في مخصصات مداخيل الدولة، في الخدمات الاجتماعية، في فرص العمل والتعليم وفي الفوارق في الأجور. وعليه فإن مشروع قانون كهذا له فرص طيبة. حيث أن اليهود سيكسبون منه.
ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ
المهم أنا
بقلم: يوئيل ماركوس،عن هآرتس
كلما تدهورت صورة إسرائيل في العالم ارتفعت أسهم نتنياهو. يصعب ألا نرى أن شعر رأسه يُعتنى به يومياً ويمشط بصورة حسنة. ويراوح لون شعره بين الرمادي والأزرق السماوي وكل شعرة موضوعة في مكانها. فليس عرضاً أنهم أخلوا غرفة في منزل رئيس الحكومة من أدوات الاتصال التي كانت فيها وحولوها إلى محلقة لا من أجل سارة فقط بل من أجل بيبي أيضاً. وليس هذا هو بيبي نفسه المتعجرف الذي يُتذكر من ولايته الأولى بل هو رجل يؤدي دور الزعيم القائد.
في حين قال مسؤولو الإدارة الأمريكية الكبار في مؤتمر سابان السنوي كلاماً غير مُطرٍ على إسرائيل وسلوكها، يؤدي بيبي دور زعيم الأمة الذي يُسوي نفسه ببن غوريون «الذي لم يحسب حساباً للأغيار». في حين كان العكس هو الصحيح. فقد كان بن غوريون مصغياً للقوى العظمى ومن المؤكد انه كان بعيداً عن تحديها. فحينما طلب الرئيس آيزنهاور إلى إسرائيل أن تجلو عن سيناء فورا على أثر عملية «كديش» في 1956، استجاب لذلك برغم أنه أعلن بصورة احتفالية في الكنيست «إنشاء مملكة إسرائيل الثالثة».
في حين يتساءل المحللون في حيرة كيف سيخلص بيبي من المشكلات في منطقتنا، يفاجئنا باستقرار رأيه على تقديم موعد الانتخابات التمهيدية في الليكود إلى 31 كانون الثاني. وهذا الأمر لا يعني انه ينوي تقديم موعد الانتخابات لكنه لا يبطل الفكرة أيضاً. وهو يقول لنفسه انه لم يرد في التوراة أن الانتخابات يجب أن تُجرى بعد سنتين فقط ـ فنجمي ثاقب في استطلاعات الرأي، وأنا أطلقت سراح شاليت وكنت أول من احتضنه. ولا يوجد الآن أي مرشح ينافسني. فالمعارضة ضعيفة وسيكون ليبرمان وباراك متعلقين بي. وسأجد طريقة لأُعين باراك وزير دفاع. أيغضب أعضاء الحزب؟ ليغضبوا. فأنا الذي يحدد من يكون وأين يكون، وهل تكون انتخابات ومتى.
يريد نتنياهو أن يستغل ارتفاع أسهمه في استطلاعات الرأي قبل أن ينشر مراقب الدولة التقارير عن الحريق الكبير وعن القافلة البحرية وعن الرحلات وما أشبه. أن قول هيلاري كلينتون في مؤتمر سابان أن إسرائيل تذكرها بإيران، لم يضعف نتنياهو، بالعكس. «من هي لتعظنا»، خرج تسريب ممن حول ايلي يشاي. ولم يوبخه بيبي بالضبط بل نسبوا إلى محيطه مقالة انه يُفضل أن يحصر منتخبو الجمهور عنايتهم في دولهم.
صرخ وزير الدفاع الأمريكي، ليون بانيتا، غاضباً قائلاً إجلسوا إلى طاولة التفاوض، لكن بيبي بدا صلفاً. ولا أعجب إن كان قد استقر رأيه على تقديم موعد الانتخابات التمهيدية باعتباره خطوة أولى لتقديم موعد الانتخابات. حينما يعرق الرئيس أوباما كي يُنتخب لولاية ثانية سيكون محتاجاً إلى الصوت اليهودي، أي يجب أن يُسوي علاقاته أيضاً بمن يحكم إسرائيل الآن. ربما يُقدم بيبي موعد الانتخابات لكن لا قبل أن يعلم يقينا انه سيكون له حزب قوي.
حصل على تأييد شبه كامل من أكثر أعضاء الليكود لتقديم موعد الانتخابات التمهيدية. وزعمت عضو الكنيست ميري ريغف انه ينبغي تحديد موعد يوافق عليه جميع المرشحين. وكان رد بيبي الساخر: الليكود هو حركة ديمقراطية وحرة وكل من أراد يستطيع أن يعرض ترشحه لرئاسة الحكومة. وهذا سهم صغير نحو سلفان. وسمعه أولئك الذين نظروا إلى اهود باراك يقول انه في الانتخابات القادمة «سترون ورقة حزب الاستقلال». وبدا هذا مثل طرفة. باراك متعلق ببيبي ولن يقدم بيبي موعد الانتخابات قبل أن يكون اتفاق بينهما على أن يصبح باراك وزير الدفاع.
لم تكن مكانة إسرائيل قط مختلفاً فيها بهذا القدر كما هي الآن، في الوقت الذي يذوب فيه بيبي تأثراً بنفسه. لكنه لا يُرى في الأفق مرشح آخر لرئاسة الحكومة. فالاحتجاج الاجتماعي لم يضر به. وستفقد تسيبي ـ شميبي، كما سُميت بعد المقابلة الصحفية الغريبة التي أجرتها مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ستفقد أصواتاً في الانتخابات قبل الأوان. فمنذ سنين لا يوجد مرشح يعوق رئيس حكومة يتولى منصبه. لا يوجد مثل شريت الذي كان يعوق بن غوريون ولا مثل غولدا التي كانت تعوق بيرس الذي أعاق رابين. وبرغم انه يوجد انتقاد على إخفاقات بيبي في موضوع السلام وعلى خططه المخيفة في مواجهة إيران، لا يبدو أن له بديلاً محتملاً. فهو يبني نفسه باعتباره زعيم الشعب الذي لا غنى عنه.
يعتمد نتنياهو على أن أوباما سيكون في السنة القادمة بطة عرجاء، ويفترض أن الصوت اليهودي سيكون آنذاك يساوي الذهب. لكن بيبي الذي يحصر اهتمامه في نفسه لا ينتبه إلى أن رئيساً يشبه البطة العرجاء سيظل قادراً على أن ينفع أو يضر باعتباره رئيساً. يجب على بيبي أن يراقب ألا يجعله حبه لنفسه يُجن سياسياً.
ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ
أكان سلام؟.. أستكون حرب؟
بقلم: عاموس هرئيل،عن هآرتس
ما الذي تبقى اليوم من اتفاق السلام الإسرائيلي ـ المصري بعد أكثر من 32 سنة من التوقيع عليه؟ فحص دقيق للاتفاق وملاحقه، في الأسبوع الذي حظيت فيه الأحزاب الإسلامية بانجازات كبيرة في الجولة الأولى من الانتخابات في مصر سيظهر صورة مقلقة للغاية. هذا واقع تفضل القيادة السياسية في إسرائيل إبعاده عن نظر الجمهور، في محاولة للحفاظ على ما تبقى من العلاقات مع القاهرة.
من سلام بارد انتقلت إسرائيل ومصر إلى واقع وقف نار، هو أيضاً ليس كاملاً ويخرق أحياناً بهجمات إرهابية من سيناء باتجاه الأراضي الإسرائيلية. الوضع الحالي هو الأخر، حيث يوجد تنسيق أمني جزئي بين الطرفين، أفضل بلا قياس من وضع الحرب الذي ساد حتى التوقيع على الاتفاق في العام 1979. ولا يزال من الصعب عدم التفكير في إمكانية وقوع تدهور إضافي، إذا ما انتقل الحكم حقاً من الحكام المؤقتين المتمثلين بالجنرالات المصريين إلى أحزاب مدنية في ظل النفوذ المتعاظم لحركة الإخوان المسلمين.
المس بعلاقات الدولتين لا ينحصر في المجال الأمني. فهو ملموس في سلسلة طويلة من المجالات، منها العلاقات التجارية، السياحة والعلاقات الدبلوماسية. وأحياناً تكون هذه نتيجة الوضع الأمني في سيناء، وأحياناً أثر لسياسة مصرية مقصودة. هكذا يبدو ملموساً المس الشديد بالتجارة في معابر الحدود. إسرائيل ومصر موقعتان على اتفاقات «كويز» التي ترتب التصدير المشترك لبضائع أنتجت في الدولتين إلى الولايات المتحدة، في ظل امتيازات جمركية كبيرة يقدمها الأمريكيون. ولكن في الأشهر الأخيرة تطلق خلايا بدوية النار على الشاحنات في الطرق نحو المعابر في سيناء وارساليات «كويز» تعلق في معظمها.
توريد الغاز من مصر إلى إسرائيل مشلول تماماً. في نهاية تشرين الثاني سجل في سيناء الانفجار التاسع في أنبوب الغاز إلى إسرائيل في غضون أقل من سنة. هذه العمليات هي الأخرى مسؤولة عنها جماعات بدوية تعمل على ما يبدو بدوافع مختلطة، تخريبية واقتصادية ـ الرغبة في انتزاع بدل حماية (خاوة) من النظام مقابل التعهد بالامتناع عن المس بالأنبوب. الانفجار التاسع وقع بعد بضعة أيام من الانفجار الثامن، على ما يبدو لأن الهجمة السابقة لم تعطل الأنبوب تماماً. عملياً، توريد الغاز مجمد منذ فترة طويلة، ومشكوك جداً أن يستأنف.
ليس مريحاً للنظام في القاهرة التوريد المنتظم للغاز إلى إسرائيل، فما بالك انه في وسائل الإعلام المصرية تنشر كل الوقت اتهامات حول صفقة في الظلام عقدها الرئيس السابق حسني مبارك ومقربوه، سمحت لإسرائيل أن تشتري الغاز بسعر زهيد. حتى لو نجحوا في استئناف التوريد إلى إسرائيل، يبدو أن المصريين يرغبون في فتح الاتفاق بشكل يسمح لهم بجباية ثمن أعلى بكثير، مثلما حصل مؤخراً مع التوريد إلى الأردن. مهما يكن من أمر، إسرائيل لا يمكنها أن تعتمد الآن على توريد الغاز المصري. رئيس شركة الكهرباء يفتح رون ـ طال، قال هذا الأسبوع إن سعر الغاز للمستهلك الإسرائيلي سيرتفع في السنة القادمة بقدر كبير.
السياحة بين الدولتين قضت نحبها. سياح مصريون ظهروا في إسرائيل، بأعداد قليلة، فور الاتفاق فقط. السياحة الإسرائيلية إلى القاهرة (باستثناء العرب الإسرائيليين) انطفأت هي أيضاً في غضون سنوات قليلة. الفوضى في سيناء في الأشهر الأخيرة فعلت ما لم تفعله سنوات من العمليات والإخطارات من جانب قيادة مكافحة الإرهاب: إسرائيليون قلائل فقط يواصلون اليوم التوجه للاستجمام في سيناء.
سفن إسرائيلية لا تزال يمكنها التحرك عبر قنوات السويس، ولكن يحتمل أن يكون هذا مؤقتاً. الحركة في القناة، للسفن من كل الدول، معطلة بسبب إضرابات العمال المصريين، ولكن الخطر العملي أكبر. في نيسان أوقفت إسرائيل إرسالية إيرانية لصواريخ شاطئ ـ بحر من طراز 704 سي، من إيران إلى قطاع غزة. يمكن فقط التخمين كيف ستؤثر إرساليات مشابهة على حركة السفن في القناة، إذا ما وصلت إلى خلايا بدوية في غربي سيناء.
ماذا تبقى
إسرائيل ومصر تواصلان عقد اتصال دبلوماسي وأمني، ولكنه ليس علنياً. السفارة الإسرائيلية في القاهرة أغلقت بعد هجوم جماهيري عليها في شهر أيلول، وفي هذا اللحظة من الصعب رؤية إذا كانت ومتى ستفتح من جديد. المندوب الإسرائيلي الكبير في القاهرة، في ظل لا يظهر، هو نائب السفير. السفير السابق، اسحق ليفانون، أنهى ولايته ومن سيحل محله، يعقوب اميتاي، لم يستقبل بعد في مصر. عندما كانت إسرائيل بحاجة عاجلة إلى الجنرال محمد حسين طنطاوي لإنقاذ الحراس من السفارة المحاصرة، لم يرد الحاكم المصري على المكالمات وكان مطلوباً تدخل مباشر من الإدارة الأمريكية.
بمفاهيم عديدة فإن تجريد سيناء العسكري هو العنصر الأمني الأهم في الاتفاق، ولكن من الذي تبقى للرقابة عليه؟ قوة المراقبين متعددة الجنسيات في سيناء مهددة على نحو دائم من البدو. الخلايا الإرهابية تطلق النار على قواعدها وتزرع عبوات ناسفة لقوافلها. وانتقل الأمريكيون مؤخراً إلى نقل رجالهم جواً بالمروحيات، بأمل تقليص المس بالقوافل. قبل بضعة أشهر هاجمت عصابة بدو قاعدة مصرية في العريش وقتلت ضابطين وعشرة أفراد من الشرطة. هجوم مشابه على قاعدة القوة متعددة الجنسيات من شأنه أن يؤدي إلى إخلاء المراقبين. في الجانب الإسرائيلي يلاحظو مؤخراً بوادر إثارة أعصاب متصاعدة في قيادة القوة.
هكذا أيضاً، فإن اتفاقات تخفيف حجم القوات تخرق بشكل فظ منذ بضع سنوات، وبقوة أكبر في السنة الأخيرة. بدأ هذا بعد فك الارتباط عن قطاع غزة في 2005، حين طلبت إسرائيل من مصر مساعدتها في منع تهريب السلاح في الأنفاق من سيناء إلى رفح. واشترطت مصر ذلك برفع مستوى القوات المنتشرة على طول محور فيلادلفيا. وافقت إسرائيل على استبدال 750 شرطي مصري بعدد مشابه من رجال حرس الحدود لديهم، أكثر تسليحاً وتدريباً. عملياً، أبقى المصريون في المنطقة القوتين وبعد ذلك تلقوا موافقة إسرائيلية على فتح قاعدة بحرية في العريش (لمكافحة التهريب البحري) وطيران مروحيات عسكرية غير مسلحة بصواريخ مضادة للدبابات على مقربة من الحدود ـ وهما بندان يخرقان إطار الاتفاق.
بعد ذلك جاءت الأحداث في ميدان التحرير في القاهرة والفوضى في سيناء في أعقابها. وطلبت مصر من إسرائيل السماح لها بإدخال ست كتائب مشاه لفرض النظام في سيناء واستجيبت. والآن ينتشر في سيناء أكثر من لوائين مصريين، أكثر من حجم القوات التي يسمح بها الاتفاق. إسرائيل تتجلد، وان كان الانتشار لم يساهم بشكل واضح في تقليص الاضطرابات، كبح جماح البدو أو منع العمليات من سيناء. كما أن وتيرة إدخال المهاجرين واللاجئين الأفارقة إلى إسرائيل، والتي تبلغ اليوم المئات في الشهر، تدل ليس فقط على أن الجدار الحدودي لم يستكمل بل على انعدام قدرة (وربما انعدام رغبة) المصريين في معالجة المشكلة.
لتفريغ اتفاقات السلام من محتواها في أعقاب الخليط الفتاك لتأثير التحرير وسيناء، توجد نتائج مقلقة بالنسبة للوضع الأمني على الحدود. الحادثة في 18 آب، عندما قتلت خلية بدوية مدربة جيداً ثمانية مواطنين وجنود إسرائيليين على طريق 12 إلى ايلات كانت نذر شؤم. فعلى أي حال يدور الحديث هنا عن تغيير ذي معنى استراتيجي تقريباً، إذ تتحول هذه من حدود كانت فيها أساساً نشاطات جنائية وتهريبات للسلاح إلى خطر حقيقي بالعمليات. ولكن في مراحل لاحقة يتعين على إسرائيل أن تأخذ بالحسبان سيناريوهات أشد بكثير: المس بحرية المناورة للجيش الإسرائيلي في حالة التصعيد في غزة، إدخال فرق مصرية إلى سيناء وفي المدى البعيد حتى خطر ما بحرب، وإن كان هذا يبدو حالياً سيناريو ضعيف.
علامة استفهام
مسألة حرجة، من الزاوية الإسرائيلية، هي ماذا يعني الأمر بالنسبة لمجال المناورة العسكرية في جبهات أخرى. منذ التوقيع على اتفاق السلام اجتازت إسرائيل انتفاضتين وحربين مبادر إليهما في لبنان ومصر صمتت بشكل عام. بالمقابل، وان كانت عزت العملية من سيناء في آب إلى مبادرة غزية، إلا أن إسرائيل اكتفت برد فعل مكبوح الجماح أكثر مما أرادت، بسبب الضغط المصري. كيف ستتصرف مصر في حالة حملة أخرى على نمط رصاص مصبوب؟ العميد احتياط موشيه تشيكو تمير، قائد فرقة غزة سابقاً، قال هذا الأسبوع في مؤتمر في معهد بحوث الأمن القومي أن إسرائيل انطلقت إلى رصاص مصبوب في ظروف مريحة بشكل غير عادي وان على الجيش الإسرائيلي أن يفترض بأن هذه الفرصة لن تتكرر في المستقبل.
جيف فليدمان، مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون قال هذا الأسبوع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أن «الإخوان المسلمين وعدوا باحترام اتفاق السلام مع إسرائيل». لا ينبغي تجاهل التوقع الأمريكي، ولكن حتى اليوم أبدت إدارة أوباما فشلاً مطلقاً في التوقع والأداء في الساحة المصرية، بحيث انه من الأفضل الأخذ بتوقعها بحذر.
في حالة مواجهة أخرى في غزة، سيتعين على إسرائيل أن تأخذ بالحسبان ضغطاً مصرياً فورياً لوقف حملة للجيش الإسرائيلي لدرجة التهديد بنقل فرقة مصرية إلى سيناء، وان كان الأمر يعني خرفاً فظاً لاتفاق السلام. اللواء يوآف غالنت قال هذا الأسبوع في جامعة تل أبيب أن «التآكل في اتفاق السلام يمكن أن يؤدي إلى دخول جيش مصري إلى سيناء»، وذكر بأن حشد قوات مشابه كان سبباً مركزياً لاندلاع حرب الأيام الستة. فهذه ستعمل إسرائيل في مثل هذه الحالة؟ غالنت طرح «علامة استفهام كبيرة».
العقيد احتياط رونين كوهين، مسؤول كبير سابق في شعبة الاستخبارات العسكرية كان ضمن أمور أخرى نائب رئيس دائرة البحوث في الشعبة قال لـ «هآرتس» إن «الهجمات من سيناء في الفترة الانتقالية لطنطاوي هي نتيجة قصور في الرقابة العسكرية المصرية. إذا ما تعاظم بالفعل نفوذ الإخوان المسلمين، فسنرى في السنوات القريبة القادمة عمليات أكثر تواتراً، في ظل غض الحكم في القاهرة النظر بشكل مقصود. المصريون لن يتوجهوا إلى مواجهة متعمدة معنا، وذلك أيضاً لأنهم يحتاجون على نحو يائس للمساعدة الاقتصادية من واشنطن كي يبقوا على قيد الحياة».
في السنوات الثلاثين الأخيرة كاد الجيش المصري يشطب من قائمة التهديدات التي أخذها الجيش الإسرائيلي بالحسبان في تخطيط بناء قوته. غالنت ذكر أنه في كل حرب عمل فيها الجيش المصري كانت هي الجبهة الأخطر على إسرائيل. اليوم أيضاً يدور الحديث عن جيش من مليون رجل، نحو نصفهم في الخدمة الإلزامية، نحو 4 ألاف دبابة، ألفي فوهة مدفعية، مائتي طائرة اف 16، أكثر من 170 سفينة وبالأساس مساعدة عسكرية ملاصقة من الولايات المتحدة. في سنوات السلام أيضاً أدار هذا الجيش مناورة كبرى كل سنة كانت موجهة ضد دولة مجهولة في الشرق، ليس ضد الجيران غير المستقرين في ليبيا وفي السودان.
ماذا تفعل إسرائيل في ضوء التغييرات؟ الانعطافة البارزة هي تسريع العمل على بناء الجدار في الحدود المصرية. رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يتحدث الآن عن بناء جدار مشابه في القسم الجنوبي أيضاً من الحدود الأردنية، ولا سيما خشية أن يبحث اللاجئون من أفريقيا عن مسار بديل إذا ما سدت الطرق من سيناء في وجههم نحو إسرائيل.
منذ آب رفع الجيش الإسرائيلي مستوى انتشاره على الحدود المصرية، لمنع المزيد من التسلل. حجم القوات على الحدود تضاعف وفي المنطقة ينتشر الآن بانتظام لواء مشاة نظامي. كما أن قدرة الفرقة اللوائية على الحدود (فرقة لوائية 80) رفع مستواها بقدر واضح. نائب رئيس الأركان، اللواء يئير نافيه، يدعي بأن الفرقة تسمى فرقة لوائية 80 لأنها تأخذ 80 في المائة من وقته. الجيش الإسرائيلي لا يزال يبحث في إمكانية أن يقيم من جديد الفيلق الجنوبي الذي يستهدف استخدام القوات في سيناء عند الطوارئ.
رئيس الأركان بيني غانتس قال مؤخراً للضباط في عدة مناسبات إن الجيش «يجب أن يبدأ النظر جنوباً». هذا ليس إعلان حرب بالطبع. الشرك الذي يقف الجيش الإسرائيلي أمامه معاكس: عليه أن يبدأ بالاستعداد بجدية لسيناريوهات متشائمة، ولكن أن يحذر من القيام بخطوة علنية على فرض أن كل خطوة كهذه ستهين المصريين وترفع مستوى التوتر بين الدولتين.
المشكلة الأساس هي أن الجيش الإسرائيلي نسي «الحديث بالمصري». في العقدين اللذين كان الإنصات فيهما يعطى لساحات أخرى، نسيت معظم المعرفة المرتبطة بالمواجهة الصحراوية، الجنوبية وتعفنت عن عمد (وذلك أيضاً بسبب المقدرات المحدودة) القدرات العملياتية وجمع المعلومات. الآن أيضاً، على الجيش أن يحذر في جمع المعلومات عن الدولة التي لا تزال تعرف كصديقة.
غالنت، في سنواته الخمسة كقائد للمنطقة الجنوبية، كان المحذر في موضوع الخطر المصري المستقبلي. في المستويات التي أعلى منه لم يتحمسوا للانشغال بذلك لضيق الوقت والمقدرات وكذا خشية إغضاب القيادة السياسية. والسياقات التي بدأت، للتفكير والجمع الاستخباري، بقيت في معظمها في مجال قيادة المنطقة الجنوبية، بينما كانت هيئة الأركان تغلق وحدات وقيادات. ووصف غالنت في حينه أعماله بأنها «بوليصة تأمين بدفعة متدنية». الآن على الجيش أن يدفع دفعة أعلى بكثير على أمل ألا يضطر في المستقبل بدفع كامل المخاطرة.
«على مدى السنين، كان التفكير هو أن الاستخبارات يمكنها أن توفر إخطاراً مبكراً، لسنة أو سنتين، بتقلبات متوقعة في مصر»، قال ضابط الاستخبارات رونين كوهين. «ولكن دومينو ربيع الشعوب العربية انهار بأسرع من المتوقع. على إسرائيل أن تتناول سقوط نظام مبارك كإخطار استراتيجي بعيد المدى وان تستعد بما يتناسب مع ذلك. فهذا سيستدعي تحويل مصادر كبيرة في خطة متعددة السنوات، بالذات في الفترة التي أعاد فيها الاحتجاج الاجتماعي في الصيف النقاش الجماهيري إلى مسألة التقليص في ميزانية الأمن».
ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ{ nl}الطريقة: تصفية الرأس
بقلم: حنان غرينبرغ،عن معاريف
الحرب ضد الإرهاب في سيناء تبدأ في قطاع غزة. عشية العملية قرب نتفيم في شهر آب الماضي، حيث قتل ثمانية إسرائيليين كانت لدى جهاز الأمن معلومات عن المخططين. وكان هؤلاء كبار مسؤولي منظمة لجان المقاومة الشعبية في جنوب قطاع غزة. المخابرات أوصت بالمس بهم، تشويش نواياهم، ولكنها لم تتلقى ضوء أخضر بذلك. تصفية الحساب تم بعد بضع ساعات من العملية، عندما صفي ستة المخططين بينما كانوا في بيت في رفح.
أمس انقلبت الأمور. عندما وفرت المخابرات معلومات عن عصام إسماعيل البطش، المسؤول عن تخطيط العملية التالية من سيناء، جاء على الفور الإذن بمهاجمة سيارته. عن كم لهذه التصفية المركزة في وسط غزة ما يمنع العملية نفسها؟ الأيام ستقول ولكن لا ريب انه عندما تصاب شخصية مركزية في سلسلة العملية فإن في ذلك ما يؤدي إلى تشويش، تأخير بل وربما إلغاء العملية.
في الأيام التي يرفع فيها الإرهاب من سيناء الرأس، فإن على الجيش الإسرائيلي والمخابرات الإسرائيلية أن يجدوا السبل لجسر فجوة ثلاثية. أولاً، المعلومات الاستخبارية في سيناء محدودة. ثانياً، في ضوء اتفاق السلام مع مصر، لا توجد قدرة للعمل بشكل هجومي في شبه جزيرة سيناء وثالثاً، الشرطة المصريون ليسوا بالضبط القوة التي علقت عليها منظومة الأمن في إسرائيل آمالها، ولا سيما بعد أن مرت خلية المخربين في العملية السابقة من تحت موقع مصري في طريقها إلى محور 12. عندما يدور الحديث عن حلول للفجوة فليس المقصود القوات العديدة التي تنشر على الأرض، الجدار الذي يوجد قيد البناء والوسائل الالكترونية التي يفترض أن تطلق الإخطارات عن جهات غير مرغوب فيها. فهذه ليست «عناصر تكتيكية» ولكن مهما كانت جيدة، فإنها ترمي لأن تكون الخيار الأخير عندما يكون المخربون يتواجدون على مسافة خطوة من إسرائيل.
طريقة إحباط العملية قبل موعدها، أو تشويشها على الأقل تتم في المكان الذي يكون فيه للجيش والمخابرات الإسرائيلية التفوق الاستخباري والهجومي ـ قطاع غزة. الحديث أمس يجسد هذه الطريقة. جمع المعلومات في القطاع والهجوم الدقيق. عمليتان مركبتان ولكن في ضوء سنوات التجربة الناجحة، أصبح الأمر أداة عمل ناجعة ومثيرة للانطباع.
في الغالب، ثمة في ذلك ما يؤثر بشكل كبير على العملية المخطط لها. غير مرة، عندما صفي في القطاع مخربون مسؤولون عن الجانب التخطيطي للعملية، فإن الأمر أخرج الريح من أشرعة خلية التنفيذ. وفي كل الأحوال، لا أحد يلغي أو يرفع الإخطار لأن الرأس صفي. يواصلون المتابعة، وإذا كانت الخلية تواصل العمل على الأرض، فإنه تكون هناك لا تزال قائمة تلك «العناصر التكتيكية» التي يمكنها أن توقف، تمنع أو على الأقل تقلص الضرر.
من لم يصادق على المس بمخططي عملية نتفيم، صادق أمس على تصفية عصام البطش، انطلاقاً من الفهم بأن هجوماً في غزة يمكنه أن يمنع عملية على مسافة 200كم جنوباً، قرب ايلات. يحتمل أن يكون خلف القرار بالامتناع عن إطلاق النار قبل ثلاثة أشهر ونصف الشهر جملة اعتبارات أوسع. مثلاً، أي رد فعل يمكن توقعه من المس برجال منظمة لجان المقاومة الشعبية وكيف سيؤثر الأمر على الحياة في غلاف غزة وفي بلدات الجنوب في الساعات والأيام التالية، مقابل المخاطرة المنخفضة نسبياً بالمس بمخرب لا ينتمي إلى منظمة هامة في القطاع والمس به لن يؤدي إلى جولة تصعيد خامسة في قطاع غزة هذه السنة.
على أي حال، كلما واصلت غزة تصعيد نشاطها في إنتاج العمليات عبر سيناء، هكذا ستزداد نشاطات إسرائيل في المكان الذي يبدأ فيه كل شيء. على أمل أن هكذا ينتهي أيضاً.
ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ<h r>