1 مرفق
مقالات في الصحف المحلية 3
المقالات في الصحف المحلية,,, ملف رقم (3)
28/3/2013
|
ما وراء «المصالحة» التركية الاسرائيلية وزيارة أوباما!!
بقلم: راسم عبيدات
أطراف النهار: سفر . سفر . سفر!
بقلم: حسن البطل
ثمة ما يستدعي تحديد الفواصل والتخوم...
بقلم: طلال عوكل
العودة إلى اللعب بالنار
بقلم: عبد المجيد سويلم
فلسطين مصلحة أردنية
بقلم: حمادة فراعنة
طرطشات ... دولة لكل مواطنيها
بقلم : د. فتحي ابو مُغلي
ألا تخافون على أطفالكم ؟
بقلم: ليانة بدر
جاء في صحيفة الحياة الجديدة
|
حياتنا - افتراء ام إفتاء
بقلم: حافظ البرغوثي
قمة مصغرة
بقلم: محمود ابو الهيجاء
قرارات القمة الفلسطينية
بقلم: عادل عبد الرحمن
معنا مصاري
بقلم: وضاح زقطان
القدس وصندوق الدعم ؟!
بقلم: عزت ضراغمة
الحكومة والموظفون الوهميون؟
بقلم: عاطف أبو الرب
الفقراء الطيبون
بقلم : بهاء رحال
مقالات صحيفة القدس
ما وراء «المصالحة» التركية الاسرائيلية وزيارة أوباما!!
بقلم: راسم عبيدات
لم تكن القضية الفلسطينية على رأس سلم اولويات زيارة الرئيس الاميركي باراك اوباما للمنطقة بل الملف النووي الإيراني وملف تطورات الوضع في سوريا، اللذين تركز اهتمام أوباما ونتنياهو عليهما وهو ما افرز اعادة ترتيب أوضاع التحالف الأمريكي- التركي- الإسرائيلي في المنطقة، فليس من المعقول أن تبقى القطيعة بين اسرائيل وتركيا العضو في حلف الأطلسي، والتي يعول عليها كثيراً في أية حرب إقليمية قادمة،سواء لجهة المشاركة في الحرب، أو كونها قاعدة إنطلاق أساسية لأمريكا والغرب لضرب سوريا وايران، أو تأمين الدعم اللوجستي للقوات الأطلسية المشتركة في الحرب، وبالفعل جرت عملية إنهاء القطعية العلنية المستمرة سراً بين البلدين بإعتذار متبادل، فأردغان المخادع والمضلل لعربنا وأمتنا الإسلامية صحح وأعتذر عن تصريحه بأن الصهيونية معادية للإنسانية، وبالمقابل فإن نتنياهو أعلن اعتذاره هاتفياً لتركيا عن حادثة إقتحام السفينة التركية مرمره والإستعداد لتعويض أهالي الضحايا.
وطبعاً قد ارتبط هذا بحادثة إطلاق الصواريخ من غزة إبان زيارة اوباما لإسرائيل، حيث الخوف من انهيار الهدنة التي كانت تركيا أحد الضامنين لها، هي ومصر وقطر، والمشتملة على بند تخفيف الحصار عن قطاع غزة مما اخرج صفقة الإعتذار المتبادل الى حيز التنفيذ، وتبقى هذه مسألة هامشية في المشروع الأمريكي، ولكن حتى هذه العامل مهم في الترتيبات الأمريكية للمنطقة،إلا ان العامل الحاسم هنا هو الملفان النووي الإيراني والتطورات على الساحة السورية، والتي بات واضحاً بأن ما جرى بعد هذه المصالحة التركية- الإسرائيلية، وعدم قدرة القوى المعارضة وما يسمى بالجيش الحر وجبهة النصرة على حسم الأمور عسكرياً في سوريا، حيث الجيش السوري يوجه لهم ضربات قاصمة وعقد المعارضة ينفرط لجهة الولاءات الموزعة بين قطر والسعودية وتركيا، وما يجري على الساحة اللبنانية من استقالة الرئيس ميقاتي ادى الى تأجيج الصراعات الداخلية ومحاولة إشعال الجبهة الداخلية هناك، وعمليات التحرش التي بدأت بها اسرائيل ضد سوريا عبر الجولان، والمصالحة التركية مع حزب العمال الكردستاني، كلها مرتبطة بما يحضر له نتنياهو والغرب الإستعماري وقوى عربية وإقليمية وبالذات تركيا،حيث أن مشاريع خلق ما يسمى بالشرق الأوسط الكبير،المستوعب لإسرائيل كقوة مركزية في المنطقة والحافظ والضامن للمصالح الأمريكية والغربية في المنطقة لمئة عام قادمة أوشك على التنفيذ، وهو يستدعي تغيير جغرافيا المنطقة العربية تفكيكاً وتركيباً خدمة لهذا المشروع.
وحتى تستكمل حلقات هذا المشروع،لا بد من إزالة وتدمير حلقات الإعتراض عليه السورية والإيرانية ومعهما حزب الله كقوة مركزية في لبنان والمنطقة، ومصر الرهان على ما يجري فيها من تطورات وإدخالها في حالة فوضى شاملة وتعميق مشاكلها الداخلية، مما يجعلها غير قادرة على لعب أي دور عربي او إقليمي مركزي،على أن يجري تفكيكها وتدميرها لاحقاً، ويعهد بهذا الدور والمهمة لمشيخات النفط والغاز وقوى الأخوان المسلمين المسيطرين على السلطة هناك، فهم جزء من المشروع من أجل تفكيك وتدمير المشروع القومي العربي وتدمير ايران وسوريا،مقابل منحهم السلطة في العالم العربي.
وقد حاول أوباما أن يطمئن الملك عبد الله الثاني، بأن الأردن لن يكون مشمولاً في مشروع سيطرة الإخوان على العرش هناك، وتصريحات الملك عبدالله التي نشرتها «نيويورك تايمز»، تعكس مدى التخوف الأردني من التطورات التي تعقب العدوان على سوريا وايران، والتي قد يكون من ثمراتها تقديم السلطة في الأردن للأخوان المسلمين، ففي هجوم نادر للملك على الإخوان المسلمين الذين طالما كانوا بطانة النظام، وصفهم "بالذئاب في ثياب حملان" وأن معركة النظام الأساسية تتمثل في منع سيطرتهم أو وصولهم للسلطة، وحتى يتحقق للملك ما يريد، فإن الإدارة الأمريكية تريد من الأردن أن يكون قاعدة إنطلاق لإسرائيل وأمريكا برياً وجوياً من أجل مهاجمة سوريا.نحن أمام تداعيات وتطورات خطيرة جداً تعودنا عليها في زيارات الرؤساء الأمريكان السابقين،والتي كان من ثمراتها إحتلال العراق والعدوان على لبنان وفلسطين.
اليوم المسألة أكبر من الملف الفلسطيني وأوسع وأشمل، والمطلوب خلق ترتيبات شاملة على مستوى المنطقة، ترتيبات تغير وجه المنطقة والخارطة العربية جذرياً، أي استعمار أمريكي- استعماري غربي للمنطقة لما لا يقل عن مئة عام قادمة، يتواصل فيها نهب خيرات وثروات العرب، وتدمير قدراتهم العسكرية والاقتصادية والعلمية، حتى يتم إيجاد بديل لمصادر الطاقة "النفط والغاز" العربية أو نضوبها، ومن ثم ترك العرب يعودون مرة أخرى الى مرحلة البداوة وما قبل التاريخ الحديث، هذه هي حقيقة المشروع الأمريكي الذي يخطط للمنطقة، على أن يتم إعطاء تركيا دور مركزي في المنطقة، قد يعبر عنه بسلخ أجزاء من سوريا لصالح تركيا، وتعزيز دورها ونفوذها الإقليمي الى جانب اسرائيل في المنطقة العربية.
ان فشل او نجاح هذا المشروع رهن بالمواقف الدولية الداعمة لسوريا وايران، وبالتحديد روسيا والصين، اللتان تشعران بأن أية تغيرات في المنطقة، تكون نتيجتها سقوط النظامين في سوريا وايران، مما قد يشكل خطراً جدياً على مصالحهما في المنطقة، وإمداداتهما من الغاز والبترول، التي ستصبح تحت رحمة امريكا مباشرة.ولذلك أرى انا روسيا على وجه الخصوص، لن تقامر بتقديم رأس النظام السوري على طبق من ذهب الى أمريكا وحلفاءها، ناهيك عن ان المراهنة على ايران قد تكون ذات نتائج وخيمة على الإقتصاد العالمي عموماً، ولربما تدخل المنطقة كاملة في فوضى شاملة، عدا عن انها قد لا تحقق النتائج المرجوة منها.
من الواضح ان أمريكا بعد زيارة اوباما للمنطقة، تعد لمشروع جديد، وهذا المشروع بحاجة الى إزالة حلقات الإعتراض عليه، ونجاح النظام السوري في القضاء على العصابات والإرهابيين، معناه خسارة كبيرة لكل القوى التي تآمرت وصرفت المليارات من أجل القضاء على سوريا، ونتائج ذلك النجاح والصمود، قد ينعكس على تلك القوى والأنظمة وبالأخص الخليجية منها، وتخوفها هذا يدفعها لدفع وصرف المزيد من الأموال، من اجل ان تشن أمريكا واسرائيل حربهما على سوريا وايران.إذا المنطقة حبلى بالتطورات والمتغيرات، والساحة السورية والحسم فيها، سيحدد المسارات والخيارات، وبإنتظار ذلك نقول، بانه كما خدعت "الجزيرة" المشاهد العربي، فإن أوردغان مارس نفس الدور في التضليل والخداع مع العرب والفلسطينيين، وسنكتشف ان التنسيق العسكري والأمني بينه وبين اسرائيل ظل قائماً سراً.
مقالات صحيفة الحياة الجديدة
حياتنا - افتراء ام إفتاء
بقلم: حافظ البرغوثي
لماذا يعاقب الانسان اذا حرض على عمل لا اخلاقي او غير قانوني او مارسه؟ ولماذا لا يعاقب اذا استتر بالدين وبلور عمله او تحريضه بالفتوى؟!.
اخر بدعة وليس فتوى في هذا المجال هي التي أباحت للمراهقات التونسيات التوجه الى سوريا لممارسة جهاد النكاح .. فالوضع السوري منذ اندلاع الحرب الأهلية كان مرتعا لفتاوى الكثير من المشايخ والطبايخ والفضائح والقبائح. فعندما يجاهر مذيعون مصريون ورجال دين مع انه لا كهنوت في الاسلام بجواز ما سموه جهاد النكاح وأطل مذيع مصري ذو زبيبة بارزة عبر فضائية ليبشر المشاهدين انه فعلها وتزوج فيما سارع قادة اخوان الى الزواج من فتيات سوريات فانك تتساءل: لماذا لا يهدي هؤلاء المزواجون التافهون الفساؤون بناتهم وأخواتهم «لثوار» سوريا مثلا، علما ان أكبر نسبة عنوسة موجودة في دول خليجية ومصر وتونس وليس في سوريا؟.
عندما ادعى أحدهم في زمن الخليفة العادل عمر بن الخطاب انه رجل دين وليس ثريا لترويج نفسه كرجل دين أمر ابن الخطاب بجلده. فاذا كان ادعاء احتكار الدين مدعاة للجلد فما بالك بمن يفتون بما يخالف الدين والشرع ويتمرغون في نعيم الربا وزواج المتعة وأكل مال السحت وينسبون كل ذلك للاسلام؟ أليس هؤلاء بحاجة الى ردع وعقاب؟!
لا يجوز استنباط دين جديد بحجة المد الديني واضافة فتاوى موجهة لخدمة أهداف سياسية ومذهبية حزبية، لأن ما يحدث ليس مدا دينيا بل هو مد مذهبي، فجماعة الاخوان صارت مذهبا يقدم الجماعة على الدين والسلفية كذلك كما الشيعة، فهل مزج الدين بالجنس واباحته واغراء فتيات تونسيات بالسفر الى سوريا لامتاع مجاهدي الجماعات مقبول دينيا؟ وهل التكالب على مخيمات اللاجئين السوريين واصطياد النساء كسبايا مقبول دينيا؟ لماذا لم يحدث ذلك في مخيمات مسلمي ماينمار والصومال ودارفور؟ بل يحدث في سوريا بعد ان حدث في البوسنة، اذ يبدو ان فتوى جهاد النكاح لونها ابيض لاشباع رغبات ممارسي السياسة باسم الاسلام .. سود الله وجوههم ومن عمل بها ومن روج لها .. وقيّض لهؤلاء من يعاقبهم على الافتراء في ثوب الافتاء.
قمة مصغرة
بقلم: محمود ابو الهيجاء
بالطبع لايمكننا إلا الترحيب بالمبادرة القطرية الخارجة من قمة الدوحة العربية ،مبادرة عقد قمة عربية مصغرة في القاهرة لتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية، فنحن لانريد سوى انهاء الانقسام وطي صفحته السوداء في كتاب حياتنا الراهنة لنبدأ صفحة جديدة من العمل الوطني الموحد نحوتحقيق اهدافنا العادلة وانتزاع حقوقنا المشروعة بأقامة دولتنا المستقلة، وكما يقول مثلنا الشعبي :ماذا يريد الاعمى غير سلة من العيون، ولكن كيف سيكون بوسع هذه القمة التوازن وهي في قاهرة الاخوان المسلمين في مثل هذه اللحظة، كيف ستكون كذلك والدوحة اميل قليلا الى حماس منها الى السلطة الشرعية في رام الله..؟؟؟
اظن ان معضلة القمة المصغرة ستكمن هنا في هذه الواقعة السياسية، ولأن المصالحةالوطنية ينبغ يان تكون فلسطينية تماما بكافة متطلباتها وشروطها التي تجعلها صحيحة وعلى الطريق القويم، بداية من انهاء الانقسام بشكل حاسم وانتهاء بالمصالحة المجتمعية، اقول لان المصالحة الوطنية ينبغي ان تكون على هذا النحو فأن مسألة الحياد الايجابي داخل القمة المصغرة هي مسألة في غاية الضرورة في موضوعيتها واهميتها لتستطيع ان تحقق هدفها النبيل في انهاء الانقسام وتحقيق المصالحة والانتهاء من هذا الملف الذي ما زال يربك ويعرقل تقدم مسيرتنا الوطنية نحو دحر الاحتلال وانتزاع الاستقلال.
لسنا بهذه الاسئلة هنا نريد تلك العصي بين الدولايب، ولكنا نحاول التحريض على ضرورة الحياد الايجابي في هذه القمة والانطلاق من نقطة واحدة اتجاه جميع الاطراف الفلسطينية في هذا الموضوع، انه تحريض ايجابي من اجل ان يكون ممكنا وفي غاية الوضوح.
قرارات القمة الفلسطينية
بقلم: عادل عبد الرحمن
من حيث الشكل قرارات القمة العربية ال (24) في الدوحة تعتبر نجاحا للقمة وللقيادة الفلسطينية والدولة المضيفة. ولكن السؤال المباشر والفوري، هل هي القرارات العربية الاولى في تاريخ القمم الجيدة؟ وهل نفذت قرارات القمم السابقة المتعلقة بالقضية الفلسطينية؟ ألم تتخذ قمة طرابلس ومن ثم قمة بغداد قرارات بتشكيل صندق بقيمة (500) خمسمائة مليون دولار لدعم القدس؟ وهل سددت الدول العربية المبلغ المذكور كله؟ وهل التزمت الدول العربية بتأمين شبكة الامان المالية لموازنة دولة فلسطين ومقدارها مئة مليون دولار اميركي؟ وبشأن تشكيل اللجنة المقرر ان تزور الدول دائمة العضوية في مجلس الامن والعديد من الاقطاب الدولية، هل هي اللجنة الاولى التي يشكلها العرب لمثل هذا التحرك؟ وهل المشكلة في تشكيل اللجان ام في الاداء العربي؟ وهل لدى القادة العرب الرغبة بالحد الادنى الممكن لاستخدام اوراق القوة العربية لدعم القضية واهداف الشعب الفلسطيني؟ وما هي معايير ذلك؟ ما الذي يجعل المرء يصدق الرغبة العربية الرسمية في إحداث تحول جدي نحو الاهداف الوطنية؟ وهل الـتأكيد على ان القيادة الفلسطينية شريك اساسي في عملية السلام مؤشر على ذلك ؟ وهل كان الفلسطينيون بحاجة لهذا التأكيد؟ أليس الفلسطينيون هم اصحاب القضية، وهم الذين القى العرب في حجرهم تحمل اعباء قضيتهم بعد مؤتمر مدريد 1991 وقبل ذلك منذ وقع السادات اتفاقية كامب ديفيد الاولى، وحاولوا النأي بأنفسهم عن أية تبعات عن حل المسألة الفلسطينية؟ ام ان الادارة الاميركية اعطت الضوء الاخضر لبعض العرب ليتحركوا باتجاه تحريك المياه الراكدة في التسوية وخاصة على المسار الفلسطيني ? الاسرائيلي ارتباطا بتحركاتها لترتيب شؤون الاقليم؟ وبالنسبة للقمة المصغرة في القاهرة لتحقيق المصالحة الفلسطينية ، ما الذي جرى ليبادر امير قطر لعقد القمة؟ ولماذا لم يتمكن من إلزام شركائه حركة حماس والاخوان المسلمين عموما بما تم الاتفاق عليه في إعلان الدوحة؟ ولماذا انتظر كل هذا الوقت؟ وما هو الهدف الحقيقي من وراء هذه الدعوة؟
قرارات جيدة ومرحب بها جميعها. وهي تستحق الثناء. غير ان المشكلة ليست في صدور القرارات عن القمة العربية، إنما في الارادة العربية القادرة بتطبيق وتنفيذ القرارات، التي تتخذها. والشروع في وضع آليات حقيقية كي ترى النور على الصعد المختلفة. القيادة برئاسة محمود عباس والقوى الوطنية جميعها تبارك القرارات وصفقت لها، ولكن لا يوجد يقين لدى اي فلسطيني بأن القرارات سترى النور. لأن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، والفلسطينيون لدغوا الف مرة بقرارات عربية لمعت حين صدورها عن القمم السابقة كالذهب في عيونهم، ولكنها تلاشت مع تقادم الزمن، وضاعت تحت ركام الاتربة في خزائن وادراج الجامعة العربية.
الفلسطينيون لا يريدون من احد بيعهم كلاما معسولا، وقرارات براقة. بل يريدون مواقف وقرارات واقعية تستطيع الدول العربية تطبيقها لدعم التوجهات الوطنية.
ومع ذلك على الفلسطينيين ان لا ييأسوا من رحمة القمم العربية، والتطورات العربية والاقليمية والمصالح الاميركية والاسرائيلية، التي يمكن ان تحيي عظام القرارات وهي رميم. وبالتالي عليهم (الفلسطينيين) تجاوز لحظة الاحباط والقنوط وفقدان الامل بمؤسسة القمة العربية، لعل وعسى حدوث ما هو خارج الحساب.
لكن ستبقى الاسئلة الواردة اعلاه، ناظماً لكل فلسطيني، وهو يراقب التطورات لتنفيذ القرارات العربية, وعلى المراقبين، الانتباه لما يجري في الساحة الوطنية والعالم العربي والاقليم والساحتين الاسرائيلية والاميركية تحديدا لقراءة إمكانية التنفيذ او عدمه للقرارات العربية بشأن فلسطين. وقادم الايام كفيل باعطاء الجواب.
معنا مصاري
بقلم: وضاح زقطان
يراقب الشعب الحكومة عن بعد وعن قرب وعن كثب وفي داخل المكان.... يحمل المواطن آلة حاسبة ويحصي الدعم الدولي والمحلي وعائدات الضرائب، ثم يثار جدل على المستوى الشعبي، وتطرح اسئلة... من حوّل؟؟ ومن على وشك؟؟ ومن حجب؟؟ فنحن على علم بأن المانحين منهم " الغانم ومنهم الناقم " معنا مصاري اجماع وطني على باب الخزينة....
ولكن الحكومة تدعي البراءة وهي اشطر واكثر احترافا... فتلوّح بالعجز المالي الذي تجاوز كذا فيستل المواطن " الكالكوليتر " ويشهره في وجه وزير المالية المعيّن والمستقيل وبقية الناطقين باسم الوزارة...
سيكون في البيت رضا وهدوء ورزنامة تسقط اوراق الخريف ورقة ورقة.... تلك الاوراق التي ستأتي بنتائج تدخل السرور الى قلوب العائلة حتى المطبخ سيكون له رائحة وسعادة غامرة ستشمل الجميع أطفال ويافعين وكبار في السن وعميد الاسرة غير المنتخب.....
فنحن تم خداعنا على مدار العمر في السياسة والحرب والزواج والحب ولن نسمح بعد الان بالمزيد ونصيحة... حوّل يا غنام حوّل..
القدس وصندوق الدعم ؟!
بقلم: عزت ضراغمة
انتهت قمة العرب الرابعة والعشرون في العاصمة القطرية الدوحة قبل يومين، وخرج القادة المجتمعون هناك مثلما كانوا يخرجون من القمم السابقة، التي زاد عددها على ال 33 قمة رسمية وغير رسمية، ومنهم من صفق ومنهم من عبر عن ارتياحه او غضبه ومنهم من شتم ولعن وزمجر او اعلن عدم اتفاقه او اختلافه مع البيان المعد سلفا وقبل ان يلتقطوا الصور الجامعة لهم!
وكالعادة ومنذ عام 1946 حين انعقدت القمة الاولى في زمن الملك فاروق في مصر، كانت القضية الفلسطينية على سلم اولويات هذه القمم وكانت الشغل الشاغل، وكان القادة والرؤساء يتسابقون لا بل يتنافسون على اعطاء التصريحات الاعلامية للاستحواذ بشرف دعم القضية الفلسطينية، وبات "دعم الفلسطينيين وقضيتهم" منذ ذلك الوقت اي اكثر من ستين عاما وحتى الان يتكرر ويتصدر البيان الختامي، حتى ان عامة الناس لم يعودوا يختلفون فيما سيحمله هذا البيان من توصيات.
مات قادة او اعدموا او طردوا او اقيلوا، المهم ان جيلا او جيلين من القادة العرب انقرضوا ورحلوا مخلفين وراءهم قضيتنا كهم اكبر من هموم العرب الشائكة التي لم ولن تحل من خلال قممهم اودعمهم كما تؤكد بيانات قممهم، فما الذي استجد او جاءت به قمة الدوحة غير ما هو مقر في الاجندات الاقليمية سواء المتعلق منه بالربيع او الخريف العربي والغربي والدولي او الشتاء الفلسطيني ؟!
منذ سنين ونحن نردد ونقول اتفق العرب على ان لايتفقوا، فعلى ماذا اتفقوا قبل يومين ؟ بالتأكيد صندوق القدس التي لم تعد القدس التي كنا فيها ولا التي نحلم بها، وماذا سيفعل هذا الصندوق السحري ؟ هل ستقام من خلال امواله احياء سكنية للمقدسيين الذين ما تعبوا من مضايقات الاحتلال وتهجيره القصري لهم ؟ هل ستقام المدارس في احياء بيت حنينا وشعفاط والشيخ جراح والبلدة القديمة والمصرارة وشارع صلاح الدين وجبل الزيتون... ؟ هل ستعيد اموال صندوق القدس من هجرتهم اسرائيل الى منازلهم في القدس، هل سيتمكن كل فلسطيني او مسلم من التجول في شوارع القدس العتيقة او الصلاة في كنيسة القيامة او الاقصى ؟ ام هل ستقام المشافي ويعاد شراء الاراضي التي صادرتها بلدية الاحتلال ؟
لكن قبل ان نبشر اهل القدس او بيت المقدس، وقبل ان نرحب بصندوق القدس ومن بادروا لاقامته، اليس حريا بقادة العرب ان يقفوا الى جانب الفلسطينيين في المنابر الدولية وفي مواجهة اسرائيل وغطرستها وهم يعلمون ان ما تبقى من القدس لا يساوي شارع النصارى او حي المغاربة في القدس العتيقة، خلف الله عليهم العرب الذين وقفوا مع الرئيس ابو مازن حين استلب حق اعلان دولة فلسطين وبارك الله في اولئك وزراء الخارجية العرب الذين لم نر واحدا منهم في الامم المتحدة ؟!
واذا كانت اقامة صندوق القدس كما هي اللجان العربية الاربع التي سبقته فاعتقد ان لا حاجة للفلسطينيين به، وحتى يكون هذا الصندوق جديا وجادا فيما سيقدمه، فارى ان لايكون دعم الصندوق بالاموال فحسب بل بالافعال الحقيقية والصادقة من خلال الوقوف الصادق الى جانب الفلسطينيين وقيادتهم، وفي كافة المنابر السياسية والدولية، وفي وجه المخططات الاسرائيلية التهويدية والاستيطانية، لان دعم الفلسطينيين في هذه الساحات ليس اقل اهمية من اقامة صندوق القدس رغم اهميته ان رأى النور ولم يكن على حساب اجندات غير اجندات حماية ما تبقى من القدس.
الحكومة والموظفون الوهميون؟
بقلم: عاطف أبو الرب
تصدعت رؤوسنا ونحن نسمع خطط الحكومة لوقف الرواتب الوهمية، ولموظفين خارج الدولة. واصبحت حكاية الموظفين الوهميين حديث كل مسؤول يريد أن يثبط الحراك الشعبي ضد إجراءات الحكومة، والسؤال ماذا يمنع الحكومة عن فعل ذلك؟ والسؤال الأول لماذا أصلاً هناك رواتب لموظفين وهميين؟ ومن المسؤول يا معالي الوزراء؟
ومن وقت لآخر يخرج علينا مسؤول في الحكومة يتوعد بوقف صرف رواتب الموظفين الوهميين، ويؤكد أن الإجراءات بدأت، وهنا لا بد من الإشارة إلى خطورة هذا الملف، ففي الوقت الذي تدعي أنها ستعمل على ضبط هذا الملف، وأنها ستتخذ إجراءات بحق الذين لن يلتزموا، وماذا بخصوص الفترات الماضية؟ وإذا كان هؤلاء متغيبين عن دوامهم والأمور تسير بشكل طبيعي، فما هي حاجة الحكومة لعودتهم؟ الأمر الآخر أننا نسمع بهذه القضية منذ سنوات، وكان رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض أعلن عن إجراءات مشابهة لذلك قبل أكثر من خمس سنوات، إذا كان ذلك حقيقياً، ترى هل كان انتقائياً؟ أم أن البعض خارج إمكانيات الدكتور سلام فياض فلم يتغير وضعه؟
وحتى لا نبقى في دائرة التساؤلات، المطلوب إجراءات عملية إدارية بعيدة كل البعد عن الإعلام، فوقف راتب شخص مستنكف عن عمله لا يحتاج لكل هذه الضجة، بل لإجراء إداري روتيني، وحبذا لو نسمع قريباً عدد هؤلاء المستهترين بوظائفهم، وطبيعة الإجراءات التي اتخذت بحقهم. لأنه من غير المقبول أن تكتفي الحكومة بدعوة المخالفين للعودة لوظائفهم، وإلا ستتخذ إجراءات بحقهم. هذا غير معقول، فالمطلوب محاسبة حقيقية لكل من تهرب عن عمله، سواء كان في الداخل أو خارج البلاد، ومحاسبة المسؤولين المباشرين عنهم. وأقل إجراء بحقهم إنهاء خدماتهم، واستعادة المبالغ التي سرقت من موازنات الشعب. وغير ذلك يبقى ما تقوم به الحكومة مجرد ذر للرماد في العيون، ويبقى من باب العلاقات العامة. ملاحظة عدوى الرواتب لموظفين وهميين لا تقتصر على الحكومة، بل لدى بعض البلديات، حيث إن نسبة لا بأس بها من موظفي بعض البلديات يتقاضون رواتب دون أي عمل يقومون به، فلتتحرك هيئة مكافحة الفساد لوقف هذا النزيف لمقدراتنا القليلة أصلاً.
الفقراء الطيبون
بقلم: بهاء رحال
للطيبين البسيطين والعاديين الذين يحملون معاني الحياة الجميلة في قلوبهم وضمائرهم الحية، تحية وقبلة على جباههم الوضاء الذي تصبب عرقاً في الحقل والمصنع والوظيفة والعمل، هؤلاء الذين لا ينشغلون بأسعار العملات والبورصة وسوق الأسهم والشركات ولا يتحدثون عن هبوط أو ارتفاع أسعار الذهب والألماس ولا يكترثون لأنواع الماركات العالمية وجودتها فيكتفون بالبضائع المستوردة من الصين رخيصة الثمن، ولا يتطلعون إلا للقمة عيشهم بكرامة وعزة نفس دون الحاجة ودون تسول، عيشٌ كريم يحفظهم وعائلاتهم بالحاجات الأساسية ولا يطلبون من الرفاهية شيء ولسان حالهم بالستر والبال الهادئ والاكتفاء بنصيبهم في الدنيا، وما أكثرهم في وطني، وهم يشكلون شريحة كبيرة من المجتمع الفلسطيني ولكن حتى بساطتهم في العيش لم تشفع لهم حيث أصبحت مستحيلة في واقع مستحيل محاصر بقلة فرص العمل وتدني الأجور والرواتب وزيادة البطالة من جهة ومن جهة أخرى فإن الغلاء الكافر يزداد كل شهر بل وكل يوم وترتفع معه مصائب تلك الناس وتتعاظم بشكل يثقل كاهلهم في العيش، شريحة ظل صوتها بعيداً عن آذان الحكومة التي لا تسمعهم على ما يبدوا ولا تلتفت لمطالبهم وإن سمعت فلا تتخذ من الإجراءات ما يكفي لمساعدتهم.
فرغم الإضرابات العارمة التي شهدتها قطاعات متعددة وموجات التظاهر والاحتجاج التي سادت في الأشهر السابقة إلا أن الوضع ظل على حالة وبقي المواطن يعاني دون جدوى، ودون تقديم أية حلول من جانب الوزراء والمختصون وذوي الشأن، بل أنها زادت من أعباء الحياة عليهم وأثقلت كاهلهم أكثر بالنفقات والغلاء وارتفاع الأسعار الذي يتصاعد كل يوم حتى أصبحت أجور العمال والموظفين لا تكفي لسد رمق العيش ولا تلبي أدنى مقومات الحياة بالحاجيات الأساسية والطبيعية للإنسان ولسان حال الحكومة فقط يحدثنا عن العجز في الميزانية وعدم قدرتها على إدارة أزمتها واعتمادها المطلق على صمت المواطن المغلوب على أمرة والمطلوب منه أن يتقبل كل غلاء وكل ارتفاع بالأسعار بصمت ودون احتجاج، وإلا فقد يتهم بالعمل لصالح أجندات خارجية أو حزبية أخرى هنا أو هناك، لهذا عليه بالصمت والدعاء سراً في الليل على أن لا يسمعه أحد إن استطاع.
أراء ومقالات صحيفة الأيام
أطراف النهار: سفر . سفر . سفر!
بقلم: حسن البطل
ستقودنا المتناهيات في الصغر إلى قلب الإنسان الخافق؛ والى قلب الأرض الخافق ايضاً. القلب يخفق (من ما قبل المهد إلى اللحد) لأنه عضلة جوفاء (ذات أربع حجيرات). أما قلب الأرض؟ ستتطور عملية القسطرة و"تمييل القلب" الى مسبار أدق من شعرة الرأس ومن خيط بيت العنكبوت. على رأس ذلك المسبار "روبوت" متناه في الصغر، والرأس مسلح مثلما رأس حفارة آبار النفط.. ثم يخرج "الروبوت ممتطياً دمعة عين، بعد ان يعالج العلة، وفق "أوامر" الجراح النطاسي، الذي يعالج "مسرح العمليات" عبر شاشة أمامه. وداعاً لمبضع الجراح، ولأيام النقاهة في المستشفيات... أما قلب الأرض، الذي حلم جول فيرن بالغوص فيه الى عمق "20 ألف فرسخ"، حسب عنوان رواية الخيال العلمي، فانه "يخفق" على معصم ساعة يد الزمان السرمدي، وفق نظرية "الحملان" الحرارية، التي تفسر طقس جو الأرض ونطاقات مناخها.. وأيضاً، الماء في "دلة القهوة"، و"طنجرة الحساء".
يفكر العلماء بـ"عدة غطس" عبر مسبار، الى مركز الأرض. وبعد خرق، القشرة ستقود الجاذبية الأرضية ذلك المسبار الى مركز الأرض، او القلب واللب الحديدي الحار جداً. افترض العلماء وجود قلب حديدي للأرض، على عمق ثلاثة آلاف كيلو متر، بناء على حساب "الوزن النوعي" لكتلة الكرة الأرضية، التي تزيد كثافتها عن 6،5 عن مرة كثافة ماء البحر، وهي وحدة القياس التي تساوي (واحداً). ماذا لو كان افتراض القلب الحديدي للأرض، مثل ذلك الافتراض العتيق قبل اكتشاف كروية الكرة الأرضية؟
هناك من يفترض أن الكرة الأرضية هي، حقاً "سرج سابح" أي صهوة حصان، كما قال شاعرنا المتنبي، او كتلة تامة الاستدارة.. وجوفها تام الفراغ، لا يملؤه هواء، او حديد، او ماء. بالطبع، لو كان جوف الأرض هواء مضغوطاً، فان ثقباً دقيقاً جداً، لن يؤدي الى انفجار الأرض مثل قارورة الغاز المضغوط، ولو كان جوف الأرض "فراغاً كونياً"، فلن يؤدي ذلك الثقب إلى "تنفيس" الأرض مثل "بالون"، وانهيارها على مركزها. السبب بسيط: كما يتوقف النزيف السطحي بفعل التخثر الدموي، كذلك "يندمل" ثقب صغير جداً لمسبار دقيق جداً. ثمة نظرية أخرى، تقول ان مياه بحار سطح الأرض تغور تدريجياً بالتسرب الى باطنها. وبالفعل، فان "خرافية" جول فيرن تحدثت عن محيطات أخرى تحت محيطات سطح الأرض.
وعلى ذلك، فان هذا الكوكب الذي ولد كتلة نارية ملتهبة، ثم كوكباً مائياً، على شكل مخاضة مائية في متوسط علو قامة الإنسان، قد ينتهي إلى المصير الحالي لجارنا القريب، كوكب المريخ. هناك دلائل على ان "الكوكب الأحمر" كان مائياً نوعاً ما، قبل ان يغدو قفراً يباباً. يزعمون ان كوكب عطارد هو صورة الماضي السحيق لكوكب الأرض، وان كوكب الزهرة، فينوس، او "الآلهة العزّى" عند العرب، هو صورة الماضي القريب نسبياً لكوكب الأرض.... واما كوكب "مارس" اليباب، فهو صورة المستقبل القريب - البعيد لكوكب الأرض المائي.
هناك، ايضاً، مشروع لأخذ عينة من الحطام الأصلي، او المادة المتبقية، بعد ان انقسمت الكتلة الشمسية الى نجم وحيد عملاق، غازي، وملتهب، هو نجم الشمس، يحوي 99% من الكتلة الأصلية، وباقي الكواكب السيارة حول الشمس. وفق مناورة فلكية محسوبة بدقة فائقة، سوف يهبط مسبار أوروبي على رأس احد النيازك، بعد أن يمر بذيله الطويل، وفي الحالتين يجمع عينات، ويحللها ذاتياً، ثم يرسل نتائج التحليل إلى أناس عقلاء وحيدين يقبعون، على أحر من الجمر، فوق الكوكب المأهول الوحيد؛ العاقل - المجنون الوحيد. ستغير نظرتنا الجديدة الى تركيب مركز الأرض، وقشرة المريخ، وباطن الزهرة (لاحقاً) وما تحت قشرة التابع القمري للأرض، نظرتنا إلى انفسنا، لأنها ستغير نظرتنا إلى خليقة الكون، وخليقة الأرض.. والى المصير البشري ذاته، بدءاً من فلسفة شمولية - عقلانية معاً.
لقد وضعوا خارطة مبسطة للكون الحالي، ونظرية اقل تبسيطاً للكون السابق، ونظرية معقدة لميلاد الكون، ونظريات افتراضية لتجدده أو نهايته.... ومبادئ نظرية، جديدة ومهولة، تقول بتعدده الأكوان، بعد تعدد المجرات التي تشكل كوناً واحداً قد يكون "قطره 15 مليار سنة ضوئية، أي في مثل عمره الزمني .. وهذه مصادفة تثير الصدمة والذهول. سيكون هذا القرن قرن السفر في مجاهل الخارطة الوراثية للإنسان.. والسفر في مجاهل الخارطة الجينية للكون ذاته؟! متناهيات في الصغر؟ متناهيات في الكبر؟.. سفر. سفر!
ثمة ما يستدعي تحديد الفواصل والتخوم...
بقلم: طلال عوكل
حملة الإعلام المصري، في مواجهة ما يعتبره بعض الإعلاميين المصريين، دوراً سلبياً، وتدخلاً سافراً من قبل حركة "حماس" في الأوضاع الداخلية المصرية، وعبثاً في الأمن المصري الاستراتيجي، تنطوي على أبعاد سيكولوجية واجتماعية وسياسية، تلحق أضراراً بليغة بالقضية الفلسطينية وبالعلاقة العضوية بين مصر وفلسطين وعلى نحو مركز بين مصر وقطاع غزة الذي لا مخرج له ولا مدخل إلاّ من خلال مصر.
هذه الحملة لم تتوقف عند حدود ما نشرته مجلة "الأهرام العربي" من اتهامات تحمّل حركة حماس المسؤولية عن العملية الإرهابية التي أودت بحياة ستة عشر جندياً وضابطاً العام الماضي على الحدود المصرية مع إسرائيل، وهي لم تبدأ بها والأرجح ان لا تنتهي عندها، فقد جاءت بعدها اتهامات اخرى تتحدث عن محاولة لتهريب كمية من الزي الرسمي للجيش المصري إلى قطاع غزة. في الملف، اتهامات كثيرة، تتصل بالأنفاق وتهريب المحروقات والأسلحة والذخائر عبر الأنفاق، وبدور لكتائب القسام في إطلاق سراح السجناء من أحد السجون المصرية إبان الثورة، إلى ما قيل من أن الكتائب أرسلت سبعة آلاف مسلح أثناء الأحداث الدامية في بور سعيد، وقضايا واتهامات أخرى لم ينجلِ غبارها حتى اللحظة ومن غير المرجح أن ينجلي غبارها طالما أن الأزمة تضرب في الوضع المصري.
لسنا بصدد تفنيد تلك المعلومات، فمن يستطيع ذلك هو من يملكها ونحن لا حيلة لدينا في الوصول إلى مصادرها، غير أن المسألة في الأساس ليست مسألة نفي أو إثبات، وإنما هي تندرج في سياق الصراع الداخلي بين جماعة الإخوان المسلمين وبين المعارضة التي يشكل الإعلام أقوى أسلحتها، وأكثرها تأثيراً.
من المؤكد أن هناك تشابكاً بين الأوضاع في قطاع غزة، وبين الشقيقة مصر، لكون مصر تشكل العمق القومي للقضية الفلسطينية، التي تشكل بدورها ركناً أساسياً في الأمن القومي المصري، ولأن أوضاع قطاع غزة، المحاصر، والذي يتعرض لمخططات إسرائيلية جهنمية تلحق أضراراً استراتيجية بليغة بالقضية الفلسطينية وبمصر في الوقت ذاته. غير أن الخصوصية في هذا السياق، هي في كون حركة حماس التي تسيطر على الوضع في قطاع غزة هي جزء لا يتجزأ من جماعة الإخوان المسلمين، ولذلك فإن الصراع الدائر في مصر على النحو القائم، سيؤدي شئنا أم أبينا إلى إقحام قطاع غزة وحماس في الصراع الداخلي المصري.
من هذا المنطلق فإن القوى الديمقراطية والوطنية والليبرالية في مصر، تستثمر تجربة حركة حماس في قطاع غزة، في إطار معركتها ضد الإسلام السياسي ونظن أن هذا الأمر منطقي ومقبول في الممارسة السياسية، على اعتبار أن الأحزاب العالمية كحركة الإخوان المسلمين، تجند كل طاقاتها وإمكانياتها، وحدودها الوطنية والجغرافية لصالح إنجاح تجربتهم في الحكم في أي مكان تتوفر لديهم الفرصة في تسلم الإدارة السياسية. هكذا كان حال الأحزاب الشيوعية، وهكذا كان حال الأحزاب القومية، أيضاً، ولا تشذ حركة الإخوان المسلمين عن القاعدة فحركة حماس على سبيل المثال باعتبارها الفرع الفلسطيني للجماعة يهمها أن تفعل كل شيء وأي شيء لإنجاح تجربة الإخوان في الحكم في مصر، أو في غيرها، والعكس صحيح، أيضاً.
الإشكالية هنا تكمن في أن مثل هذه المعادلة ينبغي أن تلاحظ، وتراعي، أن العلاقة بين مصر وفلسطين هي أعمق وأكبر من أن يجري اختصارها واختزالها في العلاقة بين حركة حماس وجماعة الإخوان في مصر، وبالتالي لا يجوز أن تنسحب عملية التحريض على حماس والجماعة على القضية والحقوق الفلسطينية أو على المواطن الفلسطيني، وأن لا تؤدي، أيضاً، إلى التضييق على قطاع غزة مع الانتباه إلى الأهداف الإسرائيلية. في الواقع فإن حملة الإعلام المصري على ما تعتبره دوراً سلبياً لحركة حماس إلى جانب جماعة الإخوان المسلمين، تخلق وتراكم ثقافة شعبية متزايدة، لدى فئات واسعة من الشعب المصري، خصوصاً البسطاء منهم، تنطوي على فهم وموقف سلبي من الشعب الفلسطيني وقضيته.
في هذا الإطار، نعتقد أن دفاعات حركة حماس والجماعة في مصر، لرد هذه الاتهامات وتفنيدها، هذه الدفاعات ضعيفة، وغير مثمرة، إذ لا يكفي أن تصدر تصريحات لمرة واحدة أو أكثر لنفي ما يرد من اتهامات والأرجح أن الفلسطينيين كل الفلسطينيين إذا جاز لنا أن نضع المسألة في هذا الإطار، لا يملكون القدرات الإعلامية التي يمكن أن تجاري قدرات الإعلام المصري صاحب المدرسة الإعلامية الأولى، والأكثر خبرة في هذا المجال.
على أن المسألة، أيضاً، ليست إعلامية، فهي بالأساس مسألة سياسية بامتياز، وبما أنها كذلك، فإن الردود ينبغي أن تكون سياسية وعملية، في البعد السياسي، لم يصدر عن الرئاسة المصرية، أو الأجهزة الرسمية المخوّلة في مصر، أية ردود يمكن أن تساعد في توضيح وتفنيد الاتهامات التي يسوقها الإعلام المصري، وكان من الضروري والأفضل أن يبادر الرئيس مرسي إلى كشف الحقائق والملابسات التي تحيط بالعملية التي أزهقت أرواح الجنود والضباط المصريين.
وحتى الآن لا يبدو أن النشاط السياسي الذي قام به الأخ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس وعدد من رفاقه، في مصر، لا يبدو أن هذا النشاط أثمر الكثير، باستثناء ما ورد على لسان رئيس حزب الوفد، الذي عبر عن أسفه، وأكد على العلاقة الإيجابية مع حماس. وإذا كان طرفا المعادلة الإخوان وحماس، يحرصان على إنجاح تجربتهما لأن نجاح هذا هو نجاح لذاك، فإن من الضروري، التقدم بإعلان سياسي يحدد الفواصل والتخوم، بين ما هو متاح لهذا وذاك، على قاعدة الخصوصية، وبما يحيد الفلسطينيين وقضيتهم عن الصراع المرير الدائر في مصر.
العودة إلى اللعب بالنار
بقلم: عبد المجيد سويلم
في كل مرة يجري الحديث عن المصالحة في إطار الجهود العربية "الجادة" للوصول إليها نفاجأ بتصريحات من العيار الثقيل.
وكلما تحولت قضية المصالحة إلى شأن عملي مباشر تخرج علينا الأصوات التي اعتدنا عليها وعلى سماع كل ما هو غريب وعجيب ومفجع.
كان البعض في حركة "حماس" أصبح يرى في أية خطوات حتى ولو كانت شكلية وإجرائية أو حتى ولو كانت مطروحة من باب الدعاية أو حتى رفع العتب وكأنها كابوس يقضّ مضاجع هذا البعض.
واضح الآن كل الوضوح أنّ تركيز حركة حماس أثناء زيارة أوباما على الموقف الأميركي من المصالحة ومحاولة "إلصاق" تهمة تأخير المصالحة أو التباطؤ بشأنها ارتباطاً "بالضغوط" الأميركية وارتباطاً بزيارة الرئيس الأميركي لم تؤدِ إلى النتائج التي توقعتها حركة حماس أو البعض القائم منها على هذا التركيز، وواضح الآن تمام الوضوح أن المصالحة أشبعت حواراً وبما يفيض عن كل حاجة، وواضح، أيضاً، أن المصالحة لم تعد مطروحة إلاّ من باب الخطوات المباشرة لتنفيذ ما تم إقراره والاتفاق عليه وبمبادرات ومباركات تامة من الأطراف العربية التي عادت للحديث عن المصالحة وعادت تقترح القمم الخاصة لإعادة الحوار حول المصالحة.
الاستنتاج المنطقي المباشر لكل هذا "العك" هو أن حركة حماس أو القسم الذي يراها نوعاً من الكابوس لم يعد لديه من "المبررات" ما يكفي ليصد عنه هذا الكابوس، ولم يعد يمتلك من الذرائع لكفاية الوقوف في وجه تنفيذ ما تم الاتفاق عليه وهو الأمر الذي جعله (أي ذلك القسم من حركة حماس) يلجأ لتصعيد الموقف من جديد حتى ولو بالاقتراب من دائرة اللعب بالنار.
دائرة اللعب بالنار هي دائرة شق وحدة التمثيل الفلسطيني قبل أن يتم إعادة توحيد المؤسسات الوطنية وقبل أن تتعزز هذه الوحدة عَبر الانتخابات المنصوص عليها في الاتفاقيات والإعلانات والتفاهمات التي تمت حول المصالحة منذ إعلان الدوحة وحتى يومنا هذا. اللعب بالنار كما قلنا من على صفحات "الأيام" مرّات عديدة وفي الساحة الفلسطينية تحديداً مسألة محفوفة بالمخاطر الكبيرة على الذين يشرعون به أو يغامرون ويقامرون بالمراهنة عليه. وهناك فرق شاسع ما بين مبدأ تداول السلطة في الساحة الفلسطينية وقضية التمثيل وشرعيته ووحدانيته في هذه الساحة على وجه الخصوص.
فلا حركة حماس ولا حركة فتح ولا أي حزب أو فصيل سياسي فلسطيني يمتلك "رفاهية" خلط الأوراق عند هذه النقطة بالذات، وليست قضية التمثيل هي قضية أغلبية أو أقلية كما يحلو للجزء الجاهل من هذه الفصائل والأحزاب أن يصورها أو يتحايل عليها.
قضية شرعية ووحدانية التمثيل ارتبطت وهي مرتبطة وستظل مرتبطة بالكيانية الوطنية والهُويّة الوطنية والأهداف والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده باعتباره صاحب الولاية الكاملة على هذه الحقوق وتلك الأهداف، وباعتبار قضية التمثيل من زاوية الشرعية والوحدانية هي المجسّد لوجود هذا الشعب والمعبّر عن هذا الوجود.
أي أن التمثيل هنا لا يرتبط بميزان القوى بين الفصائل والأحزاب ولا يرتبط بالفوز في هذه الانتخابات أوتلك بقدر ما يرتبط بانعكاس هذا التوازن في السياسات المباشرة والبرامج السياسية الجامعة للكل الوطني وبما يبقي على تلك السياسات والبرامج في إطار منسجم مع الأهداف والحقوق ودور وتمثيل الأحزاب. وبمعنى آخر فإن ثقل حركة فتح أو حركة حماس أو فصائل اليسار أو غيرها من القوى والمنظمات والأحزاب لا يجد له انعكاساً مباشراً أو غير مباشر في شرعية المؤسسة ووحدانية تمثيلها للشعب وأمانيه وأهدافه وحقوقه وإنما يجد هذا الثقل انعكاسه المباشر وغير المباشر في الأداء السياسي وربما أدواته وأساليبه وحتى في نمط السياسات وصولاً إلى المتغيرات والتغيرات البرنامجية نفسها كما يجد انعكاساته في حجوم التمثيل الداخلي ليس إلاّ، وقد مرت المنظمة بهذه المراحل وقد انعكست موازين القوى الداخلية ما بين القوى والأحزاب والمنظمات بما فيها منظمات المجتمع على اختلاف أصنافها واختصاصاتها على سياسات المنظمة وبرامجها ونمط أدائها وغيرها وغيرها من القضايا التي أشرنا إليها.
وبالعودة إلى ذلك التوازن وتأثيره وانعكاسه على السياسات والبرامج فقد تغير أو تغيرت الكثير من القضايا البرنامجية في مسيرة المنظمة، وخصوصاً بعد صعود حركة فتح في نهاية الستينات وبداية السبعينات من القرن الماضي، وحيث لم تعد حركة القوميين العرب والقوى الناصرية والقومية هي صاحبة القول الفصل في المنظمة، وخصوصاً بعد معركة الكرامة.
وثم وبعد حرب تشرين ومعاودة صعود القوى اليسارية في الساحة الفلسطينية بما فيها الشيوعيون الفلسطينيون وبعد زيادة حجم ودور وتأثير الأنظمة العربية (القومية) تغيرت قضايا برنامجية في المنظمة.
بعد حرب تشرين جرت تغيرات كبيرة وأساسية على برنامج المنظمة وبدأت مرحلة جديدة من الأداء السياسي. كما تغير الأداء وكذلك السياسات بعد مؤتمر الرباط وتوالت تلك المتغيرات والتغيرات حتى وصلنا إلى وثيقة الاستقلال وبرنامج السلام في العامين 88 و89. ومنذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا تتغير السياسات وتتغير بعض القضايا البرنامجية ويتغير السلوك والأداء ونمط الأداء وأدواته وأساليبه ولكن هذا كله لم يغير شيئاً واحداً في قضية شرعية ووحدانية التمثيل.
حتى أن إسرائيل التي حاولت بكل الوسائل والطرق وبما فيها الوسائل العسكرية المباشرة للسحق والتدمير لم تستطع أن تنال من هذه الشرعية التمثيلية ولا من وحدانيتها ورضخت في نهاية المطاف للاعتراف بالواقع بغض النظر عن الثمن الذي دفع بالمقابل من هذا الرضوخ. وفي مراحل مختلفة وأثناء الصدام مع أطراف كثيرة وكبيرة ومؤثرة في النظام العربي والتي وصلت إلى الصدامات العسكرية المباشرة وإلى الاغتيالات وإلى الترحيل والتهجير وغيرها من الوسائل والأساليب لم يتغير في واقع وحدانية وشرعية تمثيل المنظمة شيئ له قيمة عملية مباشرة، وبقيت المنظمة عنوان الكيانية الوطنية والهُويّة الوطنية والأهداف والحقوق الوطنية.
وعلى حركة حماس أن تغادر هذا الميدان وإلى غير رجعة إن هي أرادت فعلاً أن تلعب الدور الوطني الذي تراهن عليه، وعليها أن تعود إلى رشدها قبل فوات الأوان. اختلفوا مع فتح كما شئتم واختلفوا مع الفصائل كما يحلو لكم، ولكن دون المسّ بالهُويّة ودون الاقتراب من الكيانية الوطنية ولكم من داخل المؤسسة الحرية المطلقة والكاملة بأحداث كل ما تهدفون إليه وتحلمون بتحقيقه.
ازدواجية التمثيل لن يجلبها أحد لا لحركة حماس ولا لأي فصيل آخر، والقرار العربي بهذا الشأن ثابت ومستقر وكل مراهنة على محاور وتكتلات سياسية أو طائفية أو غيرها في الواقع العربي هي مرحلة عابرة في حياة الأمة والمراهنة عليها لا يعدو كونه أكثر من سراب.
الشعب أبقى وأقوى والدفاع عن كيانية الشعب وهُويّته مسألة أكبر من نفوذ النفط والغاز والجماعات وأكبر من المحاور والتكتلات.
فلسطين مصلحة أردنية
بقلم: حمادة فراعنة
في لقائه مع وكالة الأنباء الأميركية "الأسوشيتد برس" الأسبوع الماضي، قال العاهل الأردني" إن تحقيق حل الدولتين هو جزء من مصلحتنا الإستراتيجية الوطنية، ومفتاح الاستقرار في منطقتنا، وهذا هو سبب عملنا الدائم، وسوف نواصل العمل بأقصى ما في وسعنا لتحقيق هذا الهدف"، فالفرص من وجهة نظر الملك عبد الله كادت تنفد، وهذا أحد أسباب القلق الأردني رسمياً وشعبياً، على فلسطين ومنها على الأردن.
فإسرائيل توسعت عام 1967، على حساب الأردن، من خلال اجتياحها للضفة الفلسطينية واحتلالها بعد أن كانت جزءاً من المملكة الأردنية الهاشمية، وضمها للقدس، وبناء المستوطنات الكبيرة عليها، وسعت لاغتيال خالد مشعل العام 1999 في عمان، وهو في حماية الأمن الأردني ورعايته، وهي تعمل على تعطيل حصول الأردن على مساعدات لبناء مفاعل نووي للأغراض السلمية، وعرقلة مشروع قناة البحرين بين خليج العقبة والبحر الميت، وإبقاء الأردن أسير حاجته للطاقة وللمياه، واستمرار فقره، وعنواناً للعوز و" الشحدة " من قبل الدول المانحة، وحصيلة ذلك العمل على إضعافه ودفعه نحو الرضوخ للابتزاز وعدم الاستقلالية في قراراته الاقتصادية والسياسية.
مشروع الاحتلال الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، قام على سياسة وإدارة تجعل من الأرض الفلسطينية طاردة لشعبها، وإلى أين ؟؟ إلى الأردن بشكل خاص، مما يسبب مجموعة من العوامل المقلقة للأردنيين وفي طليعتها :
أولاً : خلل ديمغرافي سكاني يمس بالهوية الوطنية الأردنية ومكوناتها .
ثانياً : تبعات اقتصادية على شعب محدود الموارد والفرص والإمكانات .
ثالثاً : احتياجات مائية يصعب توفرها لبلد شحيح في مصادره المائية .
رابعاً : ضغوط أمنية تصادمية، تجعل من فلسطين والفلسطينيين قضية أمنية أردنية بالدرجة الأولى، ضاغطة على أمن الأردن الداخلي، بدلاً من أن تكون عنواناً قومياً لواجب أردني يدعم الشعب الفلسطيني على أرض وطنه، يتحول الاهتمام الأردني من تأدية الواجب نحو فلسطين، فتتحول أولوياته نحو حماية أمنه الداخلي، وبذلك تتعطل قدراته للإسهام بدعم نضال الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه في وطنه فلسطين وليس خارجها.
واستناداً لمعطيات الواقع، والعوامل الحسية الملموسة، إسرائيل قامت ولا تزال على حساب فلسطين شعباً وأرضاً أولاً وعلى حساب استنزاف الأردن ثانياً وتوظيفه لمصلحة تحمله تبعات طرد شعب فلسطين إلى خارج وطنه، وإلى الأردن بالذات ومنه إلى دول العالم.
ولذلك يعمل الأردن على إستراتيجية وطنية تقوم على عاملين أولهما دعم صمود الشعب الفلسطيني على أرض وطنه وأن تبقى فلسطين هي العنوان وعلى أرضها الصراع والحل في نفس الوقت، وثانيهما تحاشي الشر الإسرائيلي وبرامجه ومخططاته الهادفة إلى جعل فلسطين طاردة لشعبها ونقل المشكلة باعتبارها ضاغطة على الإسرائيليين وفي حضنهم بعد أن فشلوا في طرد كامل الشعب الفلسطيني خارج وطنه، سواء عبر الاحتلال الأول عام 1948، أو الاحتلال الثاني عام 1967، وعملوا على أن يكون الحل خارج فلسطين، وعلى حساب الأردن ولذلك يجهد الأردن ويقاوم البرامج والمخططات الإسرائيلية، ليس لحماية فلسطين فقط، بل لحماية الأردن أولاً المستهدف من هذه البرامج والمخططات.
لقد قدم ياسر عرفات ومنظمة التحرير والقيادة الفلسطينية خدمة إستراتيجية للأردن عبر اتفاق أوسلو الذي أعاد الموضوع الفلسطيني من المنفى إلى جذوره على أرض الوطن، وبالتالي عودته ونقله إلى أصله ومصدره، وأن يكون الحل على أرض فلسطين، لا خارجها، وتم ذلك عبر خطوات متلاحقة أولها الانتفاضة، وثانيها اتفاق أوسلو، وثالثها ولادة السلطة الوطنية كمقدمة وكمشروع لولادة الدولة الفلسطينية، والعمل على استكمال هذا المشروع على طريق استعادة كامل حقوق الشعب الفلسطيني، بشكل تدريجي متعدد المراحل .
وضوح الموقف الأردني، في الانحياز للموقف الفلسطيني وأدائه وتطلعاته، يعكس الوعي الأردني رسمياً وشعبياً بمصالحه الوطنية وأولوياتها وأهميتها وفي طليعتها استعادة الشعب الفلسطيني لكامل حقوقه الثلاثة : المساواة في مناطق 48، والاستقلال لمناطق 67، والعودة للاجئين واستعادة ممتلكاتهم المنهوبة والمصادرة من قبل إسرائيل، والتعويض على معاناتهم وتشردهم الذي سببته لهم إسرائيل، لأن استعادة هذه الحقوق للشعب الفلسطيني لا يعود بالخير وحده على فلسطين، بل يحمي الأردن من الأطماع التوسعية الإسرائيلية، ويوفر للأردنيين الأمن والاستقرار ويحفظ لهم هويتهم الوطنية .
طرطشات ... دولة لكل مواطنيها
بقلم : د. فتحي ابو مُغلي
هل قدمت حقاً لإحلال السلام ام لتزويد إسرائيل بالمزيد من الأسلحة لقتل الفلسطينيين؟، وهل رأيت جدار الفصل العنصري في طريقك؟. أسئلة مشروعة طرحها الطالب الفلسطيني ربيع عيد من سكان بلدة "عيلبون"، مقاطعا كلمة الرئيس اوباما في القدس الغربية، وأضاف الطالب عيد قبل إخراجه من القاعة مكبلاً بالأصفاد، "يوجد في هذه القاعة فلسطينيون، هذه الدولة يجب أن تكون لكل مواطنيها، لا دولة الشعب اليهودي". الرئيس الأميركي أوباما علق مبتسماً، هذا هو الحوار المنفتح الذي تحدثنا عنه، وأضاف، لو لم أسمع صرخة واحدة هنا على الأقل، لشعرت بعدم الارتياح".
نأمل أن يكون الرئيس اوباما قد شعر فعلاً "بعدم الارتياح لإخراج الطالب الفلسطيني من القاعة مكبلاً وان تكون الرسالة الفلسطينية قد وصلته واضحة من شاب فلسطيني كان مستعدا" للتضحية بحريته مقابل ان يُسمع صوت شعبه للرئيس الأميركي الذي يعتقد ان إسرائيل دولة ديمقراطية.
• رعونة إدارية، هو الوصف الأبسط الذي يمكن ان نطلقه على ممارسات اي مسؤول في اي مؤسسة، خاصة إذا كانت المؤسسة حكومية وتحصل على موازنة يفترض انها تأتي من الضرائب التي يدفعها المواطن، في حال قيام المسؤول بالتصرف في شؤون وزارته او المؤسسة التي يرأسها وكانه يملك المكان وما فيه ويعمد الى إقصاء او نقل او ترقية لموظفيه دون الرجوع الى هيكل اداري معتمد او اجراء مسابقات او لجان تحقيق او الرجوع الى ديوان الموظفين العام ومجلس الوزراء اذا كانت المؤسسة حكومية.
• نقترح على مؤسسة المواصفات والمقاييس وضع مواصفة جديدة للسيارات التي تدخل الى فلسطين يُمنع بموجبها دخول اي سيارة بزامور، لأن الزامور في فلسطين لا يستعمل للتنبيه في حالة الخطر او الضرورة وانما له استعمالات عديدة كلها تسبب توترا لأعصاب المواطنين مشاة وسائقين، فالزامور في بلادنا يستعمل لتحية صديق يمر أمام سيارتك او تمر أمام محله التجاري، كما يستعمل للنداء من قبل سائقي التكسي على الركاب ويكون إطلاق الزامور متواصلا "اذا كان عدد المشاة كبيرا" لعل احدهم يرغب بالصعود للتكسي، كما يستعمل الزامور بدل الزغاريد في مواكب الأعراس ومواكب الناجحين في الثانوية العامة، كما يستعمل الزامور من قبل السائقين على الإشارة الضوئية لتنبية الآخرين ان الإشارة ستصبح قريباً خضراء، وفي الأزمات المرورية الكل يزمر احتجاجا. فرجاؤنا للمسؤولين أن ارحموا أعصابنا والغوا الزامور من سيارتنا.
• احترام وتقدير إنسانية الإنسان ارقى تعابير العلاقات بين البشر، وللأسف فان التطور التكنولوجي أصاب علاقاتنا الانسانية بالضمور، ويتجسد هذا التأثير في الممارسة الطبية وفي علاقة الاطباء بالمرضى، وهذا ما عبرت عنه بصدق السيدة مارجريت تشان مديرة منظمة الصحة العالمية بقولها "لقد فقدت الرعاية الطبية اعتبارها لآدمية الأشخاص، بل وقد يذهب بعضهم إلى القول إنها أصبحت "غليظة القلب". فما زال عدد أطباء الأسرة وأطباء الرعاية الأولية في أغنى البلدان آخذاً في الهبوط. والاتجاه نحو التخصصات الرفيعة بين عاملي الرعاية يفسد علاقة التعاطف بين الطبيب والمريض. وفي حالات مفرطة الكثرة لم يعد المريض يعامل على أنه شخص بل على أنه أجزاء بدنية في خط تجميع، يتولى علاج كل جزء منها طبيب مختص به كثيراً ما يتمتع بخبرة عظيمة".
• في فرنسا التأمين الصحي الزامي للجميع، والكل يدفع رسوما للتأمين الصحي ويساهم المريض بنسبة 30 – 40% من كلفة العلاج أو الفحوص المخبرية. فقط من يقل دخلهم عن 9000 يورو سنوياً يمنحون تأميناً صحياً مجانياً. منظمة الصحة العالمية تعتبر النظام الصحي الفرنسي الأفضل في العالم. متى يصبح التأمين الصحي في فلسطين إلزامياً والتغطية الصحية شاملة للجميع، والكل يدفع والكل يتمتع بخدمات صحية جيدة حتى نستطيع ان نقول ان الصحة أصبحت حقا لكل مواطن في فلسطين.
ألا تخافون على أطفالكم ؟
بقلم: ليانة بدر
صحيح أنني لست "ماما سميحة" أو ربما "ماما عفاف" تلك المستشارة التي تحل المشاكل التربوية المستعصية في بعض المجلات الرائجة. ولكني فعلاً أخاف على مستقبل الاولاد عندنا وما يحيط بهم من تلوث بصري وسمعي يزداد تدريجياً دون أن يبدو أن هناك وسيلة على المدى القريب لحله أو معالجته.
وببساطة، ببساطة شديدة فإن ما يجري لهؤلاء الأطفال لا يتمثل فقط في أنهم يعيشون في عالم يصنعه الاحتلال بقيوده وتكبيله للحركة والتواصل بين البشر، أو بإقامة الجدار العازل وحده كدليل على عبودية قاسية، بل باختفاء هؤلاء الأطفال فعلياً من عالم عناية الكبار بهم. كأن هناك طباشير غير مرئية تمسحهم من نطاق التداول. وبذلك نجد أن أهم ما نجده هو أن لا أحد يذكرهم عدا مؤسسات قليلة جعلت من توجهها الأساسي العناية ببعض عالمهم. وفيما تدور كل الاحتفالات حولنا حول مستقبلهم الحر، نجد أن السياسة الاجتماعية السائدة تضمن الغياب الكامل لمصالحهم.
ففي عالم المقاومة الشعبية ضد الاحتلال تدور نشاطات شتى حول الجدار ومصادرة الأرض، لكنها تتمحور حول الكبار وحدهم بكل ما تعنيه الكلمة. فمن يفكر حقاً بأن هذا العالم سيكون لهؤلاء الأطفال بعد سنوات؟ ومن فكر بأنه علينا أن نقودهم لفهم هذا العالم المعقد الذي يعيشونه بالرفق والتوعية والمحبة؟ أو النشاطات الثقافية الضرورية لكيانهم!.
هؤلاء الأطفال الذين لا يقوم على الاهتمام بشؤونهم إلا القلة وبشكل متقطع وموسمي؟ من الذي يفكر بأنه علينا أن نعلمهم كيفية مقاومة الاحتلال وسجونه التي تكبل العقول والأجساد بالطريقة التي تستوعبها مداركهم الخاصة؟ من يسأل عنهم أو يتذكرهم أصلاً لأن التعامل مع وجودهم يتم كتحصيل حاصل أصلاً!.
ثم، عدا بعض هذه المخيمات الصيفية النادرة والقليلة فمن الذي فكر بعمل مراكز ثقافية ومكتبات للطفولة لهم تعمل على مدار العام على طول القرى في مواقع الجدار العنصري؟
صحيح أنه قد تكون هناك بعض النشاطات المحلية لمكتبات ومراكز الطفل في المدن، ولكن القرى والبلدات الصغيرة خالية تماماً إلا من بعثات التضامن الدولي أو المحلي التي تقوم بمعسكرات أو مخيمات ابداعية لأيام قليلة ومحدودة خلال العام كله.
أين رواد المقاومة الشعبية، وأين المؤسسات الرسمية التي تنشغل بكل أنواع المهمات على مدار العام، دون التفكير بما سيجري على هؤلاء الأطفال من اهمال قد يكون غير متعمد لكنه لا يقوم بما علينا بذله من جهود تربوية ومتابعات متواصلة؟!
ومن يفكر بأن يجعل هؤلاء الأطفال محور عمل مستمرا بين الاتحادات المهنية على اختلافها، والكثير من بينها منشغل بالأبواق الناعقة التي لا تكف عن الزعيق، والأصوات المتباكية التي لا تفكر بالأفواج تلو الأفواج من الصبية والأولاد والشباب الذين يعانون الغياب الثقافي الشامل عن العالم الذي يحيط بنا؟
يوجه الكثيرون بين الكبار عندنا الآن رسالة إلى الجيل الجديد بأن معنى الاحتجاج يعني التذمر وتوجيه الشتائم واعلاء الصوت، بل والطعن في الغير ووصفهم بأقسى النعوت التي تصل إلى التخوين بمناسبة ودون مناسبة. ولا يسأل هؤلاء الكبار عن تعليم معنى النظام والتعبير الحر عن الرأي دون أذية الغير، والتضامن والمشاركة أو التكاتف والمناقشة والحوار بين البشر لأن هذا لا يعنيهم هم الأنانيين المشبعين بفرديتهم الخاصة. وهكذا يطلع لدينا جيل يتميز باللامبالاة والهرب من المسؤولية في أفضل الأحوال هرباً من عالم الكبار المؤذي والمزعج وهذا في أفضل الأحوال.
ويا سادتي، تفضلوا إلى أية مدرسة وشاهدوا هذا العالم الذي يتميز باللامبالاة والانزواء عن المجموعة، والهرب من الواقع الحي المباشر إلى اهتمامات أخرى تنفتح على واقع عنف مضاد لما يجري رغم جهود جبارة للطاقم التعليمي، الذي يعاني بدوره من غياب التوجيه الأسري والمجتمعي الفعال.
وسط تلوث البيئة، والموارد التي تأتينا على صورة الطعام الفاسد، والأصوات المغشوشة التي لا تسأل إلا عن ذاتها وعن مصالحها الخاصة، تضيع الطفولة في فلسطين. ويسرق صوتها منها دون أن يكون العطاء الأساسي متجهاً إلى طريقه الأول... هم ... أطفالنا ... في فلسطين.