1 مرفق
المواقع الالكترونية التابعة لتيار الدحلان 57
المواقع الالكترونية التابعة لتيار دحلان 57
2/6/2013
ان لايت برس
محمد رشيد يكتب رحل أبو علي شاهين .. رحل آخر الكبار !
1/6/2013
رحل أبو علي شاهين ، وطويت صفحة من صفحات الكبار المؤسسين ، كبار بقوا على " فتح " كما ولدت على ايديهم من رحم الشعب ، وبقيت " فتح " عليهم ، فبرحيل ابو علي فقدت الحركة ، كما فقدت الثورة الفلسطينية إحد اهم دروعها الصلبة والمجربة ، بل فقدت فلسطين فيلقا مقاتلا ومدرسة وطنية عريقة .
مات ابو علي شاهين على فراش مرض طال واستقوى عليه ، وهو الذي اقتدى دوما بالقائد التاريخي خالد بن الوليد ، ومثله ذلك الصحابي المقاتل ، تمنى ابو علي دوما ان يموت في مواجهة اخرى غير مواجهة المرض ، مع ان المرض لم ينتزعه من بيننا الا في الاسابيع الاخيرة .
الثورة الفلسطينية فقدت برحيل ابو علي إحد اهم دروعها الصلبة والمجربة ، بل فقدت فلسطين فيلقا مقاتلا ومدرسة وطنية عريقة
ربما اكثر ما يعزينا جميعا ان ابو علي مات وهو يكتب ويدون بغزارة ، يكتب ليس للماضي المجيد الذي عاشه ، بل لواقع مؤسف ومرير تبدلت فيه الاشياء ، وقلبت راسا على عقب ، ولا شك عندي بان هناك من يخشى مما سطرت انامل ابو علي على اخر اوراقه ، وبمعنى ادق اخر منشوراته السرية .
مات ابو علي تحت وطأة اهمال رسمي فلسطيني مقصود ومتعمد ، بل حاقد وشامت من حالته الصحية المتدهورة ، حتى أن راس السلطة الفلسطينية كان يتساءل دوما ، الم يمت بعد ؟ لا لشيء .. الا لان أبو علي كان رجل كلمة وموقف ، وفقط لانه كان تجسيدا للكرامة الشخصية والثورية الفلسطينية ، كرامة البندقية المقاتلة من اجل تحرير فلسطين ، مات ابو علي ورحل وهو لم يخفض راسه يوما إلا أمام الله ، وأمام علم فلسطين وأضرحة الشهداء .
هناك من يخشى مما سطرت انامل ابو علي على اخر اوراقه ، وبمعنى ادق اخر منشوراته السرية
فترة وقوع أبو علي اسيرا بيد المرض كانت قاسية ومحزنة ، بل ومخزية في احيان كثيرة ، ليس فقط بالمعايير الوطنية والحركية ، بل حتى بابسط المعايير الاخلاقية والانسانية ، فقد حرم ابو علي شاهين رحمه الله تماما وعمدا مما شرعته الثورة الفلسطينية لكل ابنائها وابطالها ، بل كان هناك في قمة الهرم الفلسطيني المغتصب من يدعو له بالموت في عجالة لعل ذلك الموت يعجل في انطفاء شعلة الرجولة ، ويكسر اخر كلمة مقاتلة تتصدى للظلم والاستخفاف والهوان .
فترة بقاء ابو علي اسيرا للمرض كانت قاسية عليه للغاية ، بل كانت أكثر ايلاما من فترات وجوده اسيرا في سجون المحتل الاسرائيلي ، لان ابو علي رحمه الله هو من اسس نظرية تحويل سجون اسرائيل وزنازينها الى مدارس للوطنية وبناء الرجال ، وابدع في ذلك ليصبح رمزا ونبراسا لاجيال واجيال من القيادات الفلسطينية .
كان هناك في قمة الهرم الفلسطيني المغتصب من يدعو له بالموت في عجالة ، لعل ذلك الموت يعجل في انطفاء شعلة الرجولة
ابو علي شاهين كان قارئا نهما وكاتبا غزيرا ، عشق فكر اليسار لانه وببساطة اعتبره فكر الفقراء والمحرومين ، لكنه كان ايضا عميق الالمام بالفكر الاسلامي ، وبمصادر الفقه والشريعة ، فوضع نفسه في منطقة وسطى بين الدين والدنيا ، واعتبر طاعة الوطن من طاعة الله عز وجل ، واراح نفسه بذلك من التشدد والانغلاق ، وحصن نفسه من الهزيمة والاستسلام للمحتل او للحاكم بامر المحتل .
رحل أبو علي عن هذه الدنيا وهو يسارع الخطى إلى من أحبهم وأحبوه ، إلى من استوثقهم واستوثقوه ، إلى ثالوث الحرية والكرامة الوطنية ، لينضم الى أبو عمار و أبو جهاد وأبو أياد ، وفي آخر مرة تحدثت اليه قبل شهرين تقريبا بدا لي ان أبو علي يشتعل شوقا إلى لقاء الأحبة ، وقال لي " لم يخذلوني يوما ، ولن اخذلهم " .
في تلك المكالمة التليفونية الطويلة نسبيا استعاد أبو علي وهجه وحيويته ، فبالنسبة اليه كان الحديث مع القياديين الفلسطينيين محمد الدحلان وسمير المشهراوي أكثر من تواصل مع رفاق درب أو أخوة أحبة ، بل بمثابة اجتماع خلية قيادية قتالية من " فتح " ، أوصى محمدا بسمير ، ثم أوصى سميرا بمحمد ، وقال "لو كنت أقوى لجئت في الحال إلى أبو ظبي ، وقبلت راس شيخ شباب العرب محمد بن زايد وزينتهم على احتضانه لكما ، ولقلت له " انك فارس الشهامة والرجولة ، والعروبة لم تمت " .
استشهد أبو جهاد وهو يحب أبو علي ويجله ، واغتيل أبو أياد وهو يعشق معاكسات أبو علي وطهريته العفوية ، وقتل أبو عمار وهو يرى في أبو علي قائدا ومعلم أجيال ، ثم مات أبو علي ليودعه الشعب كله بالحب والحزن ، بالحسرة والشوق إلى بندقية فلسطين ، بندقية عجز المحتل عن كسرها ، فتكفل بالأمر المرض ومن كرهوا أبو علي ، كرهوا دربه ورفاقه على الدوام ، بئسهم ما أصغرهم ، وطوبى له ما اكبره .