-
أقلام وآراء محلي 190
أقـــــلام وأراء (190)
ــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
في هذا الملــــف:
العلاقات الفلسطينية الروسية تاريخية ووطيدة
بقلم: د.حنا عيسى – وكالة معا
قطاع غزة : أدوار وظيفية ورهانات متعددة
بقلم: إبراهيم أبراش – وكالة معا
تسليم أم صمود
بقلم: حافظ البرغوثي – جريدة الحياة
منتهى العربدة
بقلم: عدلي صادق – جريدة الحياة
الاندفاع بالاتجاه المعاكس!
بقلم: يحيى رباح - جريدة الحياة
"العملية نسر" ... حملة عسكرية أم استعراض عسكري؟!
بقلم: هاني حبيب – جريدة الحياة
الاحتجاجات الشعبية: هل يوجد ربيع فلسطيني ؟!
بقلم: أشرف العجرمي – جريدة الايام
العملية التعليمية في القدس من يتحمل مسؤولية ضياعها؟!
بقلم: راسم عبيدات - جريدة القدس
العلاقات الفلسطينية الروسية تاريخية ووطيدة
بقلم: د.حنا عيسى – وكالة معا
تأسست الجمعية الأرثوذكسية الفلسطينية في عام 1882. بعد سنوات قليلة ظهرت كلمة جديدة في تسمية الجمعية وهي" الإمبراطورية" وأصبحت تسمى بالجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية. في عام 1918 تغير اسمها إلى الجمعية الفلسطينية الروسية. وفي عام 1992 أعيدت التسمية التاريخية وهي " الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية " بناء على قرار رقم N2853-1 الصادر عن مجلس الدوما الأعلى للاتحاد الفيدرالي الروسي بتاريخ 25/5/1992, تم اعتماد الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية كمنظمة روسية دولية هدفها بالدرجة الأولى مساعدة روسيا في تقوية وتطوير علاقاتها بشعوب الشرق الأوسط في كافة المجالات الدبلوماسية, العلمية, الثقافية, الدينية والاجتماعية. في البداية الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية اعتبرت كمؤسسة تهدف إلى أعمال خيرية, علمية وثقافية أهدافها الأساسية:
1- جمع, تطوير ونشر المعلومات في روسيا عن ألاماكن المقدسة في الشرق
2- مساعدة وتشجيع الحجاج الأرثوذكسيين في الوصول إلى هذه ألاماكن
3- تقوية ودعم الطائفة الأرثوذكسية بين السكان المحليين.
4- تنفيذ الدراسات والأبحاث العلمية حول تاريخ وآثار فلسطين
5- تأسيس المدارس, بناء المستشفيات وبيوت الحجاج
6- تقديم المساعدات المادية إلى السكان المحليين, الكنائس, الأديرة ورجال الدين.
ساهمت الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية مساهمة كبيرة في تطوير الاستشراق. فقد استقطبت العديد من علماء روسيا والباحثين بالشؤون الفلسطينية والشرقية وتجلى ذلك في مطبوعاتها المختلفة والتي كرست تاريخ وثقافة شعوب الشرق الأوسط بشكل عام وفلسطين بشكل خاص. ضمت الجمعية الفلسطينية في عضويتها العديد من العلماء والأكاديميين المعروفين وشخصيات بارزة.
يعود الفضل في تأسيس هذه الجمعية إلى المؤرخ المستشرق نيكولايفتش خيتروف, زار ختيروف فلسطين مرتين قبل إعلان تأسيس الجمعية عام 1882, وبعده زارها ست مرات وحتى عام 1903 شغل منصب سكرتير الجمعية. ونتيجة زيارته تأكد من ضرورة التواصل مع الشرق الأوسط والحفاظ على مصالح روسيا بالمنطقة. وكان لمقالاته بعنوان" طائفة الأرثوذكس في الأراضي المقدسة" و"المجموعة الفلسطينية الأرثوذكسية" عام 1881 اثر كبير في موافقة الحكومة الروسية على تأسيس الجمعية بتاريخ 21/5/1882 في مدينة سانت بطرسبرغ .
اهتمت الجمعية بالتعليم ولهذا افتتحت أكثر من 50 مدرسة والتي وفرت التعليم لأكثر من 5000 شخص. وبعد ذلك تضاعف العدد وكثرت المدارس ورياض الأطفال في مختلف مناطق فلسطين ومنها مدارس في القدس وكفر ياسيف والناصرة والمجدل والرامة وبيت جالا وغيرها. أحضرت الجمعية معلمين ومدرسين من روسيا إلى فلسطين ولعدم قدرة هؤلاء المعلمين على العيش لفترات طويلة والتاقلم مع طبيعة حياة الناس المحليين قامت الجمعية بافتتاح العديد من دور التأهيل وتدريب المعلمين المحليين فمثلا تم افتتاح دور المعلمين في الناصرة وبيت جالا عام 1890.
كانت ترسل الجمعية مفتشين من روسيا للتأكد من سير العملية التعليمية في المدارس الروسية في الأراضي المقدسة. ضمن المواد التي درست في المدارس الروسية كانت اللغة الروسية والشعر الروسي.
أنشئت الجمعية العيادات, المراكز الصحية والمستشفيات لعلاج الحجاج الروس وعلاج السكان المحليين في مدن: القدس, الناصرة, بيت لحم, وبيت جالا. كما وفرت الأدوية المجانية فيها. حيث قدمت العلاج لعدد يقارب 60000 شخص في السنة وكان أول مستشفى روسي في القدس عام 1863.
مع بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914 وبدء الثورة في روسيا, توقف نشاط الجمعية التعليمي والتنويري في فلسطين. عقد مؤتمر للجمعية في بطر سبورغ واتخذ قرار بوقف النشاط التعليمي حتى انتهاء الحرب في سوريا وفلسطين. ولكن
في ظل الديمقراطية الروسية الجديدة عادت الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية إلى الحياة وإعادة النشاط السابق وبفضل جهود واحتضان الكنيسة الروسية وعلى رأسها غبطة بطريرك موسكو وعموم روسيا كيريل- جزيل الوقار . حققت الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية إنجازات عديدة مابين 1997-2000 وما زالت هذه الانجازات تتحقق على كافة المستويات بفعل التعاون البناء ما بين القيادتين الفلسطينية والروسية وما للكنيسة الأرثوذكسية الروسية حاليا برئاسة البطريرك كيريل - بطريرك موسكو وعموم روسيا من فعل بناء في تطوير العلاقات الروسية - الفلسطينية .
وفي عام 2002 حدث تطور هام في تاريخ الجمعية, وفي خطوة جادة منها لترسيخ العلاقات الروسية الفلسطينية وإعادة نشاط الجمعية السابق, قررت الجمعية برئاسة السيد ألكسي تشيستيكوف الذي كان يشغل منصب أول سفير لروسيا الاتحادية لدى السلطة الفلسطينية تأسيس فرع للجمعية في فلسطين. وعلى ضؤ ما ذكر أعلاه واستنادا إلى الحقائق التاريخية فان العلاقات الفلسطينية – الروسية تتطور باستمرار من خلال الدعم الروسي للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني على كافة الصعد والمستويات.
قطاع غزة : أدوار وظيفية ورهانات متعددة
بقلم: إبراهيم أبراش – وكالة معا
بعد خمس سنوات على انقلاب حماس على منظمة التحرير والسلطة وحدوث الانقسام، يحق للمرء أن يتساءل لماذا حدث الانقسام وتصير انقساما جغرافيا ؟ ولماذا فشلت كل محاولات المصالحة الفلسطينية ؟ ولماذا تراجعت الجهود الجادة تجاه المصالحة الفلسطينية بعد وصول الإسلاميين للسلطة في أكثر من بلد عربي ؟ ولماذا لم تبذل جماعة الإخوان المسلمين ودول مثل إيران وتركيا جهودا جادة لرأب الصدع الفلسطيني؟،وإن كانت نخب وأطراف فلسطينية مستفيدة من الانقسام وتُعيق كل محاولة للمصالحة ،فهل هذه النخب والأطراف تشكل وحدها العائق أمام المصالحة أم هي مجرد أدوات صغيرة في لعبة أكبر ؟. الجواب في ظني أن المصالحة فشلت لأن الانقسام الفلسطيني جزء من مخطط إعادة ترتيب وضع المنطقة أي إنه مرحلة مبكرة وانجاز متقدم من (الربيع العربي)،ولأنه كذلك فإن الدول والجماعات الفاعلة في المعادلة الشرق أوسطية الجديدة معنية باستمرار الانقسام.
إن كان ما يسمى الربيع العربي الذي تُعرف بدايته - يناير 2011 – ولا تُعرف له نهاية ، استحضر تاريخ العلاقة بين جماعات الإسلام السياسي المعتدل - وخصوصا جماعة الإخوان المسلمين- والغرب، وربط صعود الإسلاميين بإستراتيجية واشنطن للشرق الأوسط الكبير لاستيعاب الإسلام المعتدل وإعادة رسم خريطة المنطقة بما يضمن الهيمنة الإستراتيجية الأمريكية،فإن البداية الحقيقية لتنفيذ هذا المشروع لم تبدأ في تونس ومصر بل في فلسطين عام 2004 ولكن ضمن تطبيق يأخذ بعين الاعتبار الخصوصية الفلسطينية من حيث عدم وجود دولة ونظام سياسي سيادي فلسطيني والواقع الجغرافي المجزأ لمناطق السلطة.
كانت واشنطن تدرك تماما بأنه لا يمكن تجاوز القضية الفلسطينية إن أرادت إنجاح مخططها لمواجهة التطرف الإسلامي وإعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة،وهنا التقت السياسة الأمريكية لإعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة مع السياسة الإسرائيلية التي تريد الانقلاب على التسوية ومشروع حل الدولتين والتخلص من ياسر عرفات . لأنه لا يوجد في فلسطين دولة ونظام سياسي مستقل كبقية الدول العربية ،ولأن أسلوب تحريض الشعب على السلطة للخروج إلى الشارع والمطالبة بإسقاط النظام كما جرى في الدول العربية مرفوض إسرائيليا حيث تخشى إسرائيل أي حراك شعبي فلسطيني كما أن الشعب الفلسطيني يرفض الدخول في مواجهة مع السلطة في ظل وجود الاحتلال،ولأن في فلسطين ازدواجية سلطة وانقسام سياسي وإيديولوجي طرفاه السلطة ومنظمة التحرير من جانب وحركة حماس من جانب آخر ،فقد قررت إسرائيل وبدعم واشنطن أن الأسلوب الأنجع لتحقيق مصلحتهم المشتركة بـ (إسقاط النظام ) في فلسطين يتمثل في تطبيق خطة موجودة مسبقا تقضي بالانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة مما يؤدي لفصل غزة عن الضفة،وإفشال إمكانية قيام دولة فلسطينية في الضفة وغزة بقيادة منظمة التحرير ورئيسها أبو عمار ،وخلق فتنة فلسطينية داخلية – فوضى خلاقة كما تريد واشنطن- .
لم تكن إسرائيل تريد إنهاء سلطة أبو عمار لأنه إرهابي أو يدعم المقاومة بل لأنه يريد تطبيق اتفاقية السلام بحذافيرها بما يسمح بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل أراضي الضفة وغزة،ومن هنا عملت إسرائيل بتشجيع من واشنطن التي اعتبرت أن أبو عمار عقبة في طريق السلام ومن أنظمة عربية تخلت عن أبو عمار وهو محاصر في المقاطعة ، عملوا على تغيير الواقع القائم في مناطق السلطة من خلال خلق أوضاع في قطاع غزة مختلفة عما هي في الضفة وتهيئ قيادات فلسطينية للقيام بادوار وظيفية منفصلة في غزة والضفة.كان التوجه الإسرائيلي والأمريكي بإسناد أمر قطاع غزة للرجل القوي في غزة آنذاك محمد دحلان .من يتابع مجريات الأحداث في قطاع غزة تحديدا خلال المرحلة المسماة بالانفلات الأمني الممتدة من 2004 إلى حين انقلاب حماس سيلاحظ ،انتشار حالة الفوضى الأمنية وانتشار السلاح وتشكيل جماعات وميليشيات مسلحة خارج الأجهزة الأمنية الرسمية للسلطة وحتى للأحزاب،وكانت الأصابع تشير إلى محمد دحلان كمسئول عن ذلك، كان لدحلان من الأتباع والمؤيدين في القطاع أكثر من أي مسئول آخر حتى أطلق البعض على قطاع غزة أسم (دحلانستان).في تلك المرحلة طفا على السطح خلاف حاد بين الرئيس أبو عمار ودحلان ووقف إلى جانب دحلان في هذا الخلاف قادة الأمن الوقائي وقادة بعض الأجهزة الأخرى وسياسيون ناقمون على أبو عمار ،وشهدت هذه المرحلة ظهور التحالف الثنائي بين أبو مازن ومحمد دحلان في مواجهة الرئيس أبو عمار – العباسية في مواجهة العرفاتية – أيضا أسند لدحلان وليس لغيره رئاسة اللجنة المكلفة بالإشراف على عملية الانسحاب من القطاع.
لأن العقيدة السياسية التي تحكم واشنطن وإسرائيل والغرب عموما تقوم على مبدأ (لا توجد صداقات دائمة ولا عداوات دائمة بل مصالح دائمة) ،وحيث أن مصالحهم وكما نصحتهم مراكز التفكير الاستراتيجي تكمن في التحالف مع الإسلام المعتدل وخصوصا جماعة الإخوان المسلمين ،فلم يكن لديهم مانع من التخلي عن حلفاء قدامي إن كان في ذلك خدمة لإستراتيجيتهم الجديدة.بداية تم التخلي عن أبو عمار لصالح محمد دحلان وأبو مازن في إطار دور وظيفي في معادلة سياسية لتنفيذ خطة الانسحاب أحادي الجانب من غزة وتصفية المشروع الوطني وحل الدولتين،وأخيرا ومع تبني مشروع الشرق الأوسط الكبير عام 2004 والتوجه نحو التحالف مع الإسلام السياسي تم التخلي عن محمد دحلان (مؤقتا) لصالح حركة حماس التي أدركت مبكرا ومن خلال حلفائها وخصوصا قطر أن إسرائيل لن تنسحب من الضفة الغربية وأن قطاع غزة أقصى ما ستعطيه إسرائيل للفلسطينيين.واليوم نلاحظ الحملة التي تشنها إسرائيل ضد الرئيس أبو مازن ليس لأن أبو مازن لا يريد السلام أو أن مواقفه وطنية متطرفة بل لأن دوره الوظيفي انتهى ولأن هناك معادلة جديدة تحتاج لشخصيات جديدة بسقف سياسي أقل من السقف السياسي لأبي مازن والسلطة مع أن مواقف وسياسات أبو مازن تواجه بانتقادات كبيرة في الساحة الفلسطينية لكونه ذهب بعيدا في المفاوضات وفي مراهنته على عملية التسوية.
نلاحظ أن نفس الدور الذي تقوم به اليوم قطر وواشنطن فيما يسمى الربيع العربي قامتا به في فلسطين منذ عام 2004.وهكذا التقى المخطط الإسرائيلي مع المخطط الأمريكي من خلال وعد حركة حماس بسلطة في قطاع غزة مقابل التزامها بشروط أهمها أن توقف عملياتها الاستشهادية داخل الخط الأخضر وداخل الضفة والقدس وأن يقتصر نشاطها العسكري على قطاع غزة ،وكان عراب هذا التفاهم وزير خارجية قطر الحالي،الدولة التي استضافت عندها قيادة حركة حماس و سخرت فضائيتها ومالها وعلاقاتها لنجاح هذا المشروع.وعلينا أن نلاحظ أن قرار حماس بدخول الانتخابات البلدية عام 2005 بعد سنوات من الممانعة بل اعتبار الانتخابات خيانة وطنية ومحرمة شرعا،جاء تزامنا مع بداية مشاركة الإخوان المسلمين في الحياة السياسية رسميا بتفاهمات بين واشنطن وأنظمة الحكم العربية ،ففي نفس العام شارك الإخوان في الانتخابات التشريعية لأول مرة في كل من مصر والأردن وبعدها بعام في المغرب ثم العراق! .
وهكذا حرضت واشنطن وإسرائيل و جماعة الإخوان المسلمين حركة حماس على السلطة ودفعوها للانقلاب عليها بعد أن شجعوها على الدخول في لعبة السلطة من بوابة المشاركة في الانتخابات .إن من يتابع مجريات الأحداث منذ 2004 سيلاحظ كيف أن شارون طرح خطته للانسحاب من قطاع غزة في 2 فبراير 2004 ونشرت رسميا آنذاك في صحيفة هأرتس الإسرائيلية ،وانسحبت إسرائيل بالفعل في سبتمبر 2005 ،ومباشرة قررت حركة حماس وقف عملياتها العسكرية داخل الخط الأخضر ثم أوقفتها في الضفة والقدس،وفي نفس العام قررت المشاركة في الانتخابات المحلية التي جرت في ديسمبر ،ثم في الانتخابات التشريعية في يناير 2006 ،وتلا ذلك الانقلاب في يوليو 2007 في ظل صمت إسرائيل المطبق وسكوتها على الهجوم الحمساوي لأيام على مواقع السلطة حيث كان مقاتلو حماس يطاردون رجال السلطة حتى الحدود مع إسرائيل دون أن تفعل هذه الأخيرة شيئا. وهكذا تم تمكين حماس من السلطة في غزة بتعاون أو تواطؤ بعض رجالات السلطة الفلسطينية. ولا نستبعد أن يكون دحلان وبعض قيادات السلطة العسكريين والسياسيين لعبوا دورا غير مباشر في تمكين حماس من حكم عزة ،مقابل وعد واشنطن وإسرائيل لدحلان بدور قادم في غزة بعد انتهاء الدور الوظيفي لحركة حماس ،ومن هنا نفهم سبب العداء الشرس بين حماس ودحلان والمساعي التي لا تكل لدحلان للعودة لغزة.
انطلاقا مما سبق فإن الانقلاب العسكري الذي قامت به حركة حماس منتصف يوليو 2007 لم يكن تصحيحا لمسار السلطة أو حسما عسكريا ضد متمردين على شرعية صناديق الانتخابات وليس استنهاضا أو إنقاذا للمشروع الوطني ،لو كان الأمر كذلك لباركنا خطوتها لأن أوضاع السلطة كانت تحتاج لتغيير حقيقي، إلا أن ما قامت به حركة حماس كان انقلابا على المشروع الوطني برمته وتدشينا لمشروع إسلام سياسي يبدأ من قطاع غزة،وليس عبثا أن يقف القيادي في حماس عبد الفتاح دخان في ذكرى انطلاق حماس في السنة الموالية للانقلاب ويطلب من جميع الوقوف في المهرجان وكان على رأسهم كل قيادات حركة حماس ليقسموا قسم الولاء للإخوان المسلمين ،وليس عبثا أيضا أن يرفض قادة من حماس الوقوف للنشيد الوطني الفلسطيني أو حتى تحية العلم الفلسطيني،وليس عبثا أو مصادفة أن يعلن السيد إسماعيل هنية أن انتصار مرسي في الانتخابات المصرية انتصار لفلسطين وتنطلق احتفالات ومظاهر فرح عارم في غزة ،فيما القدس تُهود والاستيطان يلتهم غالبية الضفة والمقاومة متوقفة والانقسام يتعاظم يوما بعد يوم .
لم يكن الحشد والتأييد المالي والإعلامي لحكومة حماس في قطاع غزة ولرفع الحصار عن القطاع ،الذي قامت به جماعات الإسلام السياسي عبر العالم مدعومة بفضائيات لدول عربية حليفة لواشنطن وخصوصا فضائية الجزيرة ،ببعيد عن هذا المخطط،فقد كلن دعما وتأييدا لنقطة انطلاق مشروع إسلامي مدعوم أمريكيا يبدأ من غزة حتى وإن كان على حساب المصالحة والوحدة الوطنية الفلسطينية ،كان شعار لبيك غزة ورفع الحصار عن قطاع غزة وتضخيم حالة الفقر والجوع في القطاع الخ ،كلها آليات وأدوات لإنجاح مشروع إسلام سياسي وليس إنقاذ مشروع وطني أو دعم منطقة محررة للانطلاق منها لتحرير فلسطين كما روجت حماس ومناصروها ،وكما حاول بعض المشبوهين كمحمد رشيد الدفاع عن دولة غزة بالقول بأنه يتوافق مع قرار المجلس الوطني لعام 1974 الذي دعا (لقيام سلطة وطنية مقاتلة على أي قطعة أرض يتم تحريرها أو تعطى لنا ).
كان أمرا غريبا بالنسبة للبعض أن يتوجه كل اهتمام الإسلام السياسي لقطاع غزة ويتجاهل المعركة الرئيسة في الضفة والقدس وكأن غزة في نظرهم أهم من القدس وفلسطين،فلم يفكر الإسلام السياسي وحلفاؤه كقطر وغيرها ،بما لهم من قوة ونفوذ عبر العالم في عمل شيء من أجل مواجهة المخططات الاستيطانية في الضفة والقدس وتركوا أهلنا هناك يواجهون الاحتلال لوحدهم،ولو قدم الإسلام السياسي ومن معه ربع الأموال التي تدفقت على غزة لأهلنا في الضفة والقدس على وجه التحديد ما ضاعت القدس وما تغولت إسرائيل على أهلنا هناك. حتى تركيا لم تكن بعيدة عن المؤامرة حيث تجاهلت المعركة الحقيقية في فلسطين والقدس وافتعلت معركة رفع الحصار عن غزة وهي معركة خدمت تركيا وإسرائيل معا ولم تخدم الفلسطينيين وإن خدمت النخبة النافذة في غزة. إيران أيضا تتقاطع مع هذا المشروع في صالح توظيف القضية الفلسطينية لصالح مشروعها القومي الفارسي الشيعي،وقد انخدع فلسطينيون كثيرون بإيران وشعاراتها،ولكن يبدو أن إغراء المال كان أكثر تأثيرا من توافق الرؤى والأيديولوجيات.،وقد بانت حقيقة الموقف الإيراني في الدعوة المشبوهة التي وجهتها إطراف إيرانية لإسماعيل هنية رئيس وزراء الحكومة المقالة لحضور قمة طهران نهاية الشهر الجاري – أغسطس 2012- فهذه الدعوة ،حتى وإن كانت من مستويات دنيا ، اعتراف بوجود كيانيين سياسيين فلسطينيين وبالتالي بدولة غزة ،وكانت بالون اختبار لو نجح لتوالى توجيه الدعوات لحاكم غزة وبالتالي توالت الاعترافات بكيان غزة .
لا شك أن غزة بوطنية أهلها وروح المقاومة عندهم والعمليات التي كانت تنطلق منها كانت تشكل حالة إزعاج لإسرائيل ،إلا أن انسحاب شارون لم يكن فقط بسبب المقاومة في غزة ولكن لأهداف إستراتيجية أبعد،ولو كان الانسحاب بسبب المقاومة لاستمرت المقاومة من غزة بل وانتقلت إلى الضفة لتحريرها كما تم (تحرير غزة )،إلا أن الذي جرى أن المقاومة المسلحة بدأت تسير في منحى تراجعي وبات انشغال حماس بتعزيز إمارتها في القطاع أهم من انشغالها بتصعيد المقاومة ونقلها لبقية فلسطين. السُذج فقط يعتقدون أن سبب توقف العمل العسكري لحركة حماس في الضفة وداخل الخط الأخضر بعد سيطرتها على القطاع يعود للتنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيل ،فمن يطلب الشهادة لا يمنعه تنسيق أمني أو غيره ،والتنسيق الأمني كان موجودا قبل هذا التاريخ بل كان الجيش الإسرائيلي متواجدا في قطاع غزة، ومع ذلك كانت تحدث عمليات عسكرية داخل الخط الأخضر والضفة والقدس.لا يعني ذلك تبرئة السلطة والتنسيق الأمني من مسؤولية وقف المقاومة أو حصارها ، بل المقصود عدم تحميلهم كل المسؤولية عن وقف حماس وبقية الفصائل لعملياتها العسكرية،وعلى كل حال لو كانت حماس جادة بالاستمرار بنهج المقاومة فلا يوجد تنسيق أمني في قطاع غزة يمنعها من القيام بعمليات عسكرية انطلاقا من القطاع ،والتهدئة القائمة في القطاع تؤكد ما قلناه من مخطط مرسوم منذ 2004.لم تكن خطة شارون خروجا من غزة فقط بل إخراجا لغزة من مربع المقاومة ومن ساحة المواجهة مع إسرائيل وبالتالي من المشروع الوطني التحرري.
منذ الانقسام 2007 ومحاولات حثيثة تجري لاستكمال عناصر ومقومات دولة غزة ، ويبدو أن منظمة التحرير والسلطة والرئيس لم يعد لهم حول ولا قوة فيما يجري في غزة، والبعض في السلطة والمنظمة لا يمانع هذا المصير لغزة،وقد سمعنا بعض الأصوات المشبوهة في السلطة تُحمل قطاع غزة مسؤولية الأزمة المالية للسلطة مما يولد حالة كراهية بين أهلنا في الضفة وأهلنا في غزة،وآخرون تحدثوا عن نوع من الكونفدرالية بين كيان غزة وكيان الضفة . للأسف فإن من يلهثون وراء دولة غزة أو يسكتون عن قيامها ينسون الثمن الباهظ الذي تدفعه القضية الفلسطينية وخصوصا الضفة والقدس ،والذين يلهثون وراء دولة أو إمارة غزة يعتقدون انه بمجرد فتح معبر رفح البري للبشر والبضائع أو إقامة منطقة حرة بين مصر والقطاع ،سينتهي الحصار على غزة وتقوم الدولة العتيدة ! وهؤلاء يجهلون وقد يتجاهلون أن لا دولة دون سيادة والسيادة لا تُجزأ ،وبالتالي لن تُكتمل الدولة والسيادة حتى على مستوى دولة غزة إلا من خلال السيادة على فضاء غزة وبحر غزة وهو أمر بيد إسرائيل وليس مصر مهما كان حاكمها،وإسرائيل في ظل أوضاعنا الراهنة لن تسمح بسيادة جوية وبحرية لغزة إلا بثمن باهظ ستأخذه في الضفة والقدس.
من الآن ولحين الإعلان رسميا عن دولة غزة ثم الاعتراف بها، سيدفع أهل غزة ثمنا باهظا من أمنهم واستقرارهم ،لأن من يمنح يمنع وللأدوار الوظيفية غير المستندة على حرية وإرادة الشعب نهاية .هناك ثمن ستدفعه القضية الفلسطينية بشكل عام و أهل غزة بالخصوص حتى يتم رفع الحصار نهائيا .ولأن للدور الوظيفي لحماس في غزة نهاية، وما دام الآخرون -حركة فتح وفصائل منظمة التحرير وبقية القوى السياسية – لن تمكنهم إسرائيل من دولة في الضفة فقد يتجه التفكير لدفعهم لمشاركة حماس في حكم قطاع غزة أو يحلوا محلها وخصوصا وقد مرت ست سنوات على حكم حمساوي متفرد ؟ .ومنطقيا نتساءل إلى متى ستستمر حماس تحكم غزة لوحدها ؟.لم يعد خطاب المقاومة بدون مقاومة ،ولا الحديث عن شرعية صناديق الانتخابات التي تجاوزها الزمن ،ولا التعديلات الحكومية الشكلية ،تقنع أحدا بشرعية ما يجري في قطاع غزة ،كما أنها لا تغير من الحقيقة شيئا ،حقيقة أن غزة محكومة بسلطة شمولية لحزب واحد.
الصغير والكبير في فلسطين وخارجها بات يشعر اليوم بأن دولة غزة قادمة في صيغتها وحدودها الحالية أو في صياغات وحدود أخرى،وقد كتبنا وتحدثنا عبر وسائل الإعلام كثيرا محذرين من هذا المصير للقضية الفلسطينية،لذا نقول لأولئك الذين يطالبون بالاعتراف بدولة غزة كأمر واقع أو يبرروا ويُجَمِلوا حالة الانقسام أن يتوقفوا عن التذاكي وعن الفذلكات السياسية والبحث عن موقع ودور فشلوا في الحصول عليه قبل الانقسام .هناك فرق بين أولئك المتحذلقين والمنافقين الذين يعتبرون صيرورة غزة دولة انتصارا ويعملون على تكريس هذه الحالة و تجميلها وتبرير سلوكيات من أشتغل عليها من جهة ،وأن نعتبر دولة أو كيان غزة أمرا واقعا جاء نتيجة مؤامرة وممارسات خاطئة وعلينا العمل لتجاوزه ،من جهة أخرى.إن كان محمد رشيد يدافع عن دولة غزة ليبعد الأنظار عن ملفات الفساد التي يُتابع بشأنها ويحاول كسب تأييد حماس في مواجهة الرئيس أبو مازن وحركة فتح التي نبذته،فإن آخرين يدافعون عن دولة غزة ويبررون الأمر الواقع يقومون بذلك ممالأة لحركة حماس وحكومتها بحثا عن موقع في التركيبة السياسية الجديدة،وللأسف كثير من كبار تجار السياسة وتجار الأنفاق وتجار الأراضي ، وبعض العائلات الكبيرة ،يؤيدون دولة غزة أو يسكتون عن قيامها المُدَمِر للمشروع الوطني حفاظا على مصالحهم .
تسليم أم صمود
بقلم: حافظ البرغوثي – جريدة الحياة
قامت القيامة على الغلاء وارتفاع الأسعار.. وصار حديث الناس من كل الأجناس ليس عندنا فقط بل في كل أنحاء العالم.. أما عندنا فاتخذت طابعاً آخربعضه متعقل وأغلبه متجهل. فلو أفقنا صباح أمس على نبأ هدم الأقصى لاسمح الله لما انتبه أحد منا لذلك، لأن أسعار المحروقات أهم. وقبل ذلك قامت القيامة على أسعار الكهرباء لأن الشركة تطالب بأثمان التيار في القرى والمخيمات والأغوار.. وقال البعض «اشمعنى السلطة كانت منذ قيامها تدفع فاتورة كهرباء وماء غزة ولا تدفع عن مخيمات الضفة؟» وقال آخر «اشمعنى السلطة وحكومة بطل رفع الأسعار سلام فياض لا تدعم المواد الغذائية الأساسية؟» كلام في كلام يخرج على شكل معاتبات لا أساس له علىأرض الواقع. فالسلطة عملياً تحت الاحتلال واقتصادنا ظل تحت الاحتلال فنحن لا نستورد عن طريق طرف ثالث بل عن طريق إسرائيل ولا نستطيع حتى لو الغينا اتفاق باريس أن نغير من الواقع شيئاً. وفي هذا الوضع يستحيل تقديم دعم للمواد الأساسية فإذا تم دعم الطحين سيتم جمعه من الأسواق وبيعه في إسرائيل، وإذا تم دعم اللحوم سيجري تسريبها للسوق الإسرائيلية لأن سوقنا تابعة ومفتوحة.. وما زال بعض التجار يحتالون علينا ويهربون نفايات إسرائيلية تسمى أغذية إلينا.. ويتهربون من الضرائب ويستوردون عن طريق تاجر إسرائيلي للتهرب الضريبي. وتبلغ نسبة التهرب الضريبي عندنا 60 في المئة فكيف نتهرب ثم نتذمر؟ فالسلطة قامت بقرار دولي وبتمويل دولي فإذا تراجع التمويل اختلت السلطة ونحن منذ البدء توجهنا نحو الاقتصاد الخدماتي الاستهلاكي وليس الإنتاجي، فليس غريباً أن نجوع ونعرى ونعطش لأننا عالة ولسنا معيلين. ومن يجاهر بالتذمر من الغلاء هم الطبقة الأقل تضرراً من بارونات منظمات غير حكومية إلى كبار رجال الأعمال ومن لف لفهم.. أما المواطن المظلوم فهو مكتوم لأن الكبار سرقوا حقه في التذمر.
وبالنسبة لمعضلة الكهرباء فإنها محيرة.. فمن ناحية كانت السلطة تسدد 55 مليون شيقل شهرياً كفاتورة كهرباء ووقود لغزة التي حلت مشكلتها مصر وقطر أخيراً ولم تكن تعير كهرباء الضفة أي انتباه حتى بدأت الأزمة المالية منذ سنوات قليلة. أما شركة الكهرباء فهي مدينة بمئات الملايين كلها بسبب عدم التزام بالدفع أو السرقة واقترح بدلاً من أن تقوم إسرائيل بقطع انتقائي للتيار عن الضفة ثم قطعه نهائياً أن تبيع امتيازها إلى الشركة القطرية الإسرائيلية وتستريح وعندها سنرى طوابيرنا تسدد الفواتير أولاً بأول للشركة الإسرائيلية و«بقشاه يا خواجا» واقترح أيضاً على السلطة أن تسلم ما تبقى من امتياز ولايتها إلى بيت إيل.. فشركة الكهرباء عبارة عن وكيل للشركة الإسرائيلية ليس إلا.. والسلطة افقدها الاحتلال صلاحياتها لتتحول إلى وكيل له.. والله وكيلنا.. فلنسلم ونستسلم أو نصمد ونصمت.
منتهى العربدة
بقلم: عدلي صادق – جريدة الحياة
تتمادى حكومة المستوطنين الأشرار المتطفلين على بلادنا، في الفجور، وليس هناك من يزجرها أو يكبح غرائزها. فالقوى الدولية النافذة، إما مسكونة بالهاجس الإيراني أو بحماية مسار الجريمة المتشظية في كل أنحاء سوريا العربية. تزداد كوميديا الهجوم سواداً، عندما يلتقي المتناقضون ظاهرياً، فينكشف أمرهم عندما يجمعهم خط الهجوم في مجرى واحد، وهو تدمير الحركة الوطنية الفلسطينية وشطب مشروعها. وترتسم في هذا السياق، مفارقات كاشفة، حين تتطابق المقاصد، وإن اختلفت الصياغات، بين من ينطق باسم حكومة صهيونية شديدة الهوس العنصري وعميقة العداء للتسوية، والناطقين باسم انقلاب دموي شق الصف الفلسطيني وأوقع فيه الجراح وأحلّ منطق التخوين الجماعي للناس، ومعهم صغير مطلوب للعدالة بعد إدانته بانتهاب المال العام، وعلى أجناب هؤلاء جميعاً، يقبع ماكثون بيننا، لم يكتشفوا بعد، السر الذي أدركه إخواننا في الصومال، وهو أن حكومات المجتمعات المستهدفة والمحاصرة بين النار والنار، لا بد أن تتحلى بالرشد والزهد والفطنة، فيما وظيفتها، أن تتدبر أمور مجتمعها، وتدير اقتصاده وموارده البشرية، لكي تحقق الهدف الذي جاءت من أجله، وهو أخذ الناس الى بر النجاة، وتكريس العدالة، لكي لا ينفجر المجتمع، والمثابرة على طرح الأنموذج المرتجى، أداءً وإبداعاً وسلوكاً!
المحتلون ذاهبون بنا وبأنفسهم، الى وضع سينقلب على رؤوسهم في نهاية المطاف، وقد تطوع البروفيسور الأميركي جون ميرشايمر، أستاذ العلوم السياسية ومنسق برنامج "سياسة الأمن الدولي" في جامعة شيكاغو؛ بشرح هذا الوضع، قبل نحو ثلاثة أشهر، عندما حلّ ضيفاً صديقاً على "مركز فلسطين" في واشنطن، في ندوة لمناسبة ذكرى رحيل هشام شرابي. ففي ذلك الشرح، قدم الاستاذ الجامعي الأميركي، عرضاً مفصلاً للهدف الذي يسعى اليه المهووسون الحاكمون في إسرائيل، وهو الهدف نفسه الذي لخصته اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في عبارة مقتضبة ضمن بيانها أمس: "ليس في وارد سياسة إسرائيل، أن تسمح للفلسطينيين بأن يكون لهم دولة قابلة للحياة في غزة والضفة الغربية. ومما يؤسف له أن حل الدولتين لا يعدو الآن كونه وهماً، بل إن هذه الأراضي سوف تُدمج في "إسرائيل الكبرى"، التي ستكون دولة تمييز عنصري (أبارتهايد) تشبه كثيراً جنوب أفريقيا إبان حكم البيض". وأردف الرجل قائلاً في ختام عرضه: "ومع ذلك، لن يكون في إمكان دولة يهودية عنصرية، أن تستمر سياسياً في المدى الطويل، إذ ستصبح في نهاية الأمر، دولة ديمقراطية ثنائية القومية يهيمن مواطنوها الفلسطينيون على شؤونها السياسية. وبعبارة أخرى، لن تبقى دولة يهودية. وهو ما سيعني نهاية الحلم الصهيوني". ولا يسمح المجال هنا، عرض توضيحات الأستاذ الجامعي الأميركي المرموق، حول كيفية توصله الى هذه النتيجة!
معنى ذلك، أن المعتوه ليبرمان، فيما هو يعلم أن الدنيا لا تنهره ولا تكبح غرائزه؛ يريدنا أن نبدأ من حيث بدأ مانديلا وليس من حيث انتهى. عربدة عِرق على عِرق، وثنائية ألوان، واحدهما يملك السلاح ويبطش ويسجن، بينما الثاني يُذبح ويتعذب ويجوع ويكافح ويتلقى الطعنات، ثم بعد طول الشقاء والألم، ينتصر دمه على بارود أعدائه!
الى هذه الوجهة، يحاول الحاكمون العنصريون في دولة الانتهاب والاغتصاب، أن يأخذوننا، ولهذه الغاية، تتونع تهديداتهم وتتشعب ممارساتهم ويتعدد مناصروهم، فيتبدى جلياً سلوك العربدة القصوى!
الاندفاع بالاتجاه المعاكس!
بقلم: يحيى رباح - جريدة الحياة
كل الوقائع التي تجري من حولنا فلسطينيا تستدعي صراحة أن نغادر الانقسام ونذهب إلى المصالحة، لأن هذا بحد ذاته يجعل الخسائر أقل مهما كانت الأمور صعبة.
يمكن أن ننظر بعمق إلى عربدة نتنياهو ووزير خارجيته أفغيدور ليبرمان والتهديدات التي تصل إلى انحدار سياسي وأخلاقي غير مسبوق، ثم لننظر إلى مجريات الأوضاع في المنطقة من حولنا، وحجم الخلافات المرتبطة بالملف السوري، أو المهمات الطارئة في الملف المصري بعد جريمة قتل الجنود المصريين في مثلث رفح الحدودي، وتفلت الأوضاع بعيدا عن الاستقرار، في عدد من أقطار العالم العربي، لنخلص إلى نتيجة مفادها أننا مهددون فلسطينيا بالأخطر، وأن مغادرة الانقسام هي المبادرة الذاتية الفلسطينية الوحيدة التي تقلص هذه الأخطار إلى أدنى مستوى، وأنها ضرورة ملحة، وليس ترفا، وأن الانقسام مخطط له إسرائيليا منذ البداية، أن يأخذنا بتداعياته إلى المجهول المعلوم، وهو إعادة إحياء مشاريع التصفية القديمة لقضيتنا الوطنية، من خلال تصعيب الوضع الفلسطيني إلى درجة عالية، وبالتالي ترك الفلسطينيين يذهبون إلى ممرات إجبارية لا بديل عنها مثلما يخطط الاحتلال الإسرائيلي بدفع الأوضاع في قطاع غزة إلى اليأس، إلى المأزق، إلى صحراء سيناء حيث المشاريع القديمة التي أفشلها شعبنا سابقا أو بالتالي القضاء على فكرة الدولة الفلسطينية نهائيا، لان فكرة الدولة قائمة على قاعدة وحدة الجغرافيا الفلسطينية للأراضي التي احتلت عام 1967، وبالتالي انسحاب إسرائيل وإقامة الدولة الفلسطينية فوق هذه الأراضي، وأي خلل أو تعديل أو بديل عن هذا التصور معناه أن فكرة الدولة معرضة لخطر شديد.
كما أننا ونحن ذاهبون إلى المحافل الإقليمية والدولية، وإلى الأمم المتحدة ? كما هو مقرر ? لنطالب بعضوية غير كاملة مرحليا على قاعدة طلب العضوية الكاملة من مجلس الأمن، فإن سر قوتنا يكمن في ذهابنا موحدين تحت سقف المشروع الوطني، مشروع الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، فإن احدث خلل موضوعي، مثل انسلاخ قطاع غزة عن مساره الفلسطيني وذهابه إلى مسار آخر كجزء من سيناء، فإن هذه المشروعية لمشروعنا الوطني سوف تصاب بأفدح الأضرار، وسوف تبدو كما لو أننا أكثر من نلحق الأذى ببعضنا وبمشروعنا الوطني.
أقول ذلك, للتنبيه من خطورة عمليات الهروب غير المجدية التي تقوم بها بين فترة وأخرى، مثل هذه الحكومات الكسيرة الجناح التي تجري عليها تعديلات بين وقت وآخر، وكأننا نتلهى بالوقت، ونحن نعرف أن هذه التعديلات الحكومية، كالذي جرى أخيرا في الحكومة المقالة في غزة، هو عبارة عن استبدال الجوهري، أي المصالحة، وحكومة الوحدة الوطنية، بالشكلي وهو الإبقاء على حكومات الانفصال وإجراء بعض التعديلات عليها، لكي نوهم شعبنا أننا نقوم بشيء ما!!!
على الأقل, يجب أن تتبرأ القوى الفلسطينية من تهمة أنها هي أكثر من يلحق الأذى بالقضية الوطنية، وهذه البراءة لا يمكن أن تحصل عليها الفصائل الفلسطينية إلا من خلال جريمة الذهاب إلى المصالحة، وجدية مغادرة الانقسام والتضحية من أجل المصلحة الوطنية العليا، وليس التضحية من اجل رهانات غامضة ما زالت في رحم الغيب.
على الأقل يجب أن نكون أبرياء من هدر حقوقنا، ومن تدمير قضيتنا، ومن نسيان أجندتنا الأصلية الوطنية، والاندفاع بالاتجاه المعاكس لأولويات صغيرة تافهة لا تسمن ولا تغني من جوع.
هل استسلمنا كما يقال؟؟؟ وهل أسقطنا ورقة المصالحة في الدروب المتعثرة لبعض الرهانات الوهمية الحمقاء؟؟؟ يا إلهي، لو حدث ذلك، فإننا نكون بعد أربع وستين سنة من نكبتنا العميقة، وعدالة قضيتنا المبهرة، كمن ضيع اللآلئ الثمينة، والسر المقدس، هكذا عاريا بلا يقين.
"العملية نسر" ... حملة عسكرية أم استعراض عسكري؟!
بقلم: هاني حبيب – جريدة الحياة
... وماذا عن "العملية نسر" التي تقوم بها القوات المسلحة المصرية بالتعاون مع أجهزة الأمن المختلفة في شبه جزيرة سيناء، وهل هناك فعلاً عملية بهذا الاسم، وكيف جرت وأين أصبحت وآلت؟! أسئلة لا بد من طرحها ومحاولة الإجابة عنها، ذلك أن أحداً من المسؤولين أو القادة، لدى القوات المسلحة المصرية أو غيرها من الجهات التي تتصدى لبؤر الإرهاب في سيناء، لم يتحدث حول "العملية نسر" بينما هناك إشارات إلى أن وسائل الإعلام المصرية، هي التي منحت هذه العملية اسمها.. "العملية نسر"، في هذا السياق، فإن وسائل الإعلام، وفي تجارب سابقة على الصعيد الفلسطيني والعربي والدولي، تمنح بعض "الأسماء" للأحداث، من عندها، وتسود هذه الأسماء وتأخذ بها فيما بعد في إطار التناول الإعلامي، وأكثر من ذلك، فإن الجهات الرسمية والشعبية تتبناها، لتصبح تاريخاً ربما خرج من قلم كاتب صحفي مجهول، أما في السياق الذي نتحدث عنه، فإن السؤال يتجاوز ذلك، إلى الأسئلة الأكثر أهمية والتي تتعلق بطبيعة ومآلات هذه العملية.
فمنذ العملية الإرهابية والتي راح ضحيتها ستة عشر جندياً مصرياً في سيناء، قامت القوات المسلحة المصرية برد سريع يهدف إلى تطهير المنطقة من بؤر الإرهاب التي تتخذ أسماء مختلفة إلا أنها تجمع على أنها تكفيرية جهادية، وتطلب ذلك إدخال عدد من الأسلحة والتعزيزات على خلاف البروتوكول الأمني الملحق باتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، وبينما اعتبر بعض المحللين المصريين بأن في ذلك تعبيراً عن قوة الإرادة المستمدة من ثورة 25 يناير، أعلنت إسرائيل أن ذلك تم بالتنسيق المسبق معها، وحينها أعلنت القاهرة عبر قادة عسكريين لوسائل الإعلام المصرية أنه تم بالفعل مقتل أكثر من عشرين إرهابياً، كان ذلك في اليومين الأولين لهذه العملية، إلاّ أن المراسلين الصحفيين الذين تابعوا أعمال هذه العملية، أشاروا إلى أنه لم يصل إلى أي مستشفى في سيناء، أية جثة لأي إرهابي من هؤلاء، مما وضع أسئلة أولية حول مدى نجاعة العملية في أيامها الأولى.
بعد ذلك، تم إدخال عدد من طائرات الهليوكبتر والطائرات المقاتلة، وأعداد كبيرة من الدبابات وناقلات الجند، ونقلت الفضائيات المصرية مشاهد متكررة لتحرك هذه القوات، في وقت تناقلت وسائل الإعلام المصرية أنباء عن مهاجمة عدة كمائن مصرية في مواقع مختلفة في شبه جزيرة سيناء ذهب ضحيتها عددٌ من الشهداء والجرحى من عسكريين ومدنيين.
ومع استمرار هذه العملية، "العملية نسر" قيل إن هناك انتشاراً للقوات المصرية في سيناء، مصادر أمنية مصرية [موقع مصراوي 4/9/2012] أشارت إلى أن مصر سحبت الدفعة الأخيرة من الآليات العسكرية الثقيلة صباح الاثنين، حيث حملت "التريلات" العسكرية على متنها أكثر من 20 دبابة عسكرية من طراز "م 60" لتعود أدراجها إلى قيادة الجيش الثالث الميداني، ذلك بعد أن تم إعادة 30 دبابة عسكرية من مدينتي رفح والعريش إلى مدينة الاسماعيلية مقر قيادة الجيش الميداني الثاني، وبذلك تكون مصر قد أخرجت جميع الآليات العسكرية الثقيلة من سيناء والتي أدخلتها إلى المنطقة "ج" بسيناء لتساعد في الحملة العسكرية "نسر".. إلاّ أن نفس المصدر (!) أشار إلى أن قيادات سياسية قد أكدت بأن الدبابات تواصل تحركها داخل سيناء من أجل إعادة الانتشار في اطار الحملة العسكرية ضد الارهاب، حيث نفت القيادة السياسية إخراج الآليات العسكرية الثقيلة من سيناء!!
أخبار عديدة متناقضة، وتصريحات لمسؤولين أمنيين وساسة في القاهرة، أدت إلى عدم اليقين حول ما يجري فعلاً في سيناء، خاصة حول العملية نسر والحملة ضد الإرهاب، ولم يعد بالإمكان التحقق من الأمر عبر العودة إلى تصريحات هؤلاء والاستناد إليها لتحليل واقع الحال في سيناء، ولدينا العديد من التصريحات المتناقضة التي تؤدي إلى إرباك أي متابع جدي، وبكل أسف، ان متابعة هذا الأمر يتطلب الاستناد إلى تصريحات القادة الإسرائيليين عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية للتعرف على حقيقة ما يجري في سيناء.
في تصريح لوزير الخارجية الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان، قال إن على إسرائيل "التمسك حرفياً بما جاء في اتفاقية كامب ديفيد حول الوجود العسكري المصري في سيناء"، وذلك رداً على عدة أقوال وتصريحات إسرائيلية من أن الحملة المصرية في سيناء، تتم بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي، باعتبار أن القضاء على الإرهاب هو هدف تسعى إليه إسرائيل، أيضاً.
رئيس معهد جامعة تل أبيب لدراسات الأمن القومي، رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية السابق عاموس يادلين، كان من أكثر المؤيدين للسماح للقوات المسلحة المصرية بالتنسيق مع إسرائيل، بإدخال كل المعدات اللازمة لمكافحة الإرهاب في سيناء، مشيراً لصحيفة الـ "جيروزاليم بوست" من أن ذلك يجب ألا يقلق إسرائيل، خاصة وأن الحملة المصرية الحالية هي الجهد الأكثر أهمية من أي وقت مضى للتعامل مع الإرهاب، ما يعني أن إسرائيل كانت محقة عندما وافقت على إدخال المزيد من الأسلحة المصرية إلى سيناء خلافاً للاتفاق الأمني في اطار كامب ديفيد.
ومن المدهش، انه وخلال الأسبوع الأخير، ليست هناك أية أنباء عن مجرى الحملة العسكرية المصرية في سيناء، إلا حول "إعادة انتشار القوات" وما يصاحب ذلك من جدل فيما إذا كان ذلك انسحاب أم إعادة تقييم للوضع العسكري، ولا حديث عن إنجازات تذكر، إلاّ ما ندر حول اعتقال بعض المشبوهين.
واقع الأمر، ان الحل للمسألة الإرهابية في سيناء، لا يتطلب حملة عسكرية واسعة، والسلاح الوحيد الذي يتوجب أن يعمل بكفاءة هو سلاح المخابرات والمعلومات، ويبدو أن هذا السلاح غير متوفر بالكفاءة المطلوبة، أما استعراض الدبابات والطائرات الحربية في شوارع وطرق سيناء، فإن ذلك يضع هذه الأسلحة تحت مدى أسلحة الإرهاب القصيرة، ويؤدي إلى مزيد من الخسائر والشهداء.
الاحتجاجات الشعبية: هل يوجد ربيع فلسطيني ؟!
بقلم: أشرف العجرمي – جريدة الايام
بدأت احتجاجات شعبية على حالة غلاء الأسعار وكان حجم المشاركة فيها ضئيلاً، ولم تكن هناك استجابة شعبية واسعة من المواطنين للحضور، وربما كان أبرز احتجاج هو ما قام به سائقو الشاحنات والمركبات العمومية الذين أغلقوا الشوارع في الخليل احتجاجا على غلاء أسعار الوقود بصورة كبيرة، وهذا غطته وسائل الإعلام. ولكن الشيء الملفت هو تفاعل المواطنين وخاصة الشباب مع هذه الاحتجاجات على شبكات التواصل الاجتماعي الفيس بوك وغيره، حيث برز تأييد كبير لحرجة الاحتجاج، وان كانت هناك أصوات تشكك في قدرتها على التغيير بسبب ما يعتقد انه عدم قدرة السلطة على التدخل الإيجابي في الوضع الصعب القائم.
من الواضح أن مشكلة الغلاء مستفحلة وأصبحت لا تطاق إذا ما أخذنا بالاعتبار تدني الأجور في مناطق السلطة الوطنية وارتفاع نسبة البطالة، وفي ظل الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة تصبح الأمور أكثر تعقيداً وصعوبة. وهذا بطبيعة الحال لا يلغي مسؤولية السلطة عن كل أوضاع المواطنين وخاصة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي. وحتى نكون أكثر واقعية وإنصافاً لابد من تناول هذه الأزمة بكل أبعادها لنحاول إلقاء الضوء على ما يقع خلف العناوين البارزة في هذه الأزمة العامة.
إذا أردنا أن نعود بالأمور لأسباب انخفاض الدعم المالي للسلطة والذي يشكل احد أوجه المشكلة، فهذه تتلخص في حقيقة أن بعض المانحين الدوليين يواجهون مشكلات اقتصادية وهناك أزمة جدية في منطقة اليورو تحرم الفلسطينيين من جزء من الدعم، كما أن ثورات الربيع العربي تستقطب دعماً واهتماماً كبيراً من المانحين العرب والأجانب خصوصاً الدول التي كانت تقدم دعماً سخياً للسلطة الوطنية، بالإضافة إلى أن الانقسام والتوتر على الساحة الفلسطينية الداخلية أبعد بعض المانحين العرب عن تقديم بعض الدعم للسلطة والبعض يوزعون الدعم على غزة والضفة، كما أن القيادة لم تستطع تطوير علاقاتها مع العالم العربي كما يجب. ولكن الجوهري في الموضوع هو رغبة بعض الأطراف الدولية في إضعاف السلطة وجعلها تعيش على الكفاف حتى لا تجرؤ القيادة الفلسطينية على اتخاذ مواقف تتعارض مع مواقف هذه القوى. وهذه سياسة بدأت منذ حوالي عامين، ولا شك أن الموقف السياسي للقيادة من مسألة المفاوضات وبالذات رفض العودة للتفاوض بدون تلبية متطلبات وشروط معينة هدفها ضمان عدم الاستمرار في ذات الحلقة المفرغة التي مرت بها لفترة طويلة دون نتيجة تذكر يغضب الولايات المتحدة التي تريد أن يتم منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فرصة هي بحاجة إليها حتى لا يؤثر ذلك على العملية الانتخابية الأميركية. وواشنطن ترفض أن يضع أحد شروطاً أو يتحدث عن شيء خارج إطار الاستمرار في التفاوض بغض النظر عن النتيجة والمدة.
المواطنون محقون في الاحتجاج وهذا الغلاء لم يعد يطاق والحياة في ظله أضحت جحيماً لنسبة لا بأس بها من المواطنين، ولكن هذه الاحتجاجات لا تصل إلى مستوى الربيع الذي يجري في العالم العربي ليس لأن الفلسطينيين يعيشون وضعاً جيداً وليسوا بحاجة إلى تغيير ولكن لأن الوضع الداخلي غير ناضج لثورة من هذا القبيل، وهذا مرده على الأغلب إلى عدم وجود ثقة لدى الناس بإمكانية التغيير وبالحاجة لتدخلهم الفاعل على غرار ما حصل في الانتفاضة الأولى وبداية الانتفاضة الثانية. ففي الأولى شعر الناس بأهمية التدخل لانجاز الاستقلال والتحرر من الاحتلال وفي الثانية تدخلوا لدفع العملية السياسية عندما واجهت أزمة وكان يمكن أن يتم إنقاذها لو بقيت الانتفاضة في إطارها الشعبي وحافظت على أهدافها بعيدا عن اختلاط الأجندات والفوضى المسلحة العارمة.
هذا لا يعني عدم أخذ مطالب الجماهير بعين الاعتبار، فسوء الوضع قد يقلب الطاولة ويغير معادلة الحسابات كلها. والسلطة عليها مسؤولية إيجاد حلول لهذه المشكلة الجدية، ربما يكون على السلطة أن تخفض نسبة الضرائب على الرغم من أنها المصدر الرئيس لإيرادات السلطة وقد تزيد نسبتها حتى عن حجم الدعم الخارجي في بعض الأحيان وخاصة في الفترة الأخيرة، ولكن هذا لا يبرر أن تكون ضرائبنا بمستوى الضرائب الإسرائيلية مع الفرق الهائل في مستوى الدخل والحد الأدنى للأجور، وأيضاً ما تقدمه الدولة من ضمانات اجتماعية للعاطلين عن العمل والفقراء والمحتاجين على الرغم من الاحتجاجات الاجتماعية في إسرائيل نفسها على الغلاء ونقص المساكن والبطالة وغيرها. وأيضاً على السلطة أن تسعى لدى إسرائيل والمجتمع الدولي للسماح لعدد كبير من العمال الفلسطيني<hr>إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً