-
1 مرفق
اقلام واراء محلي 495
اقلام محلي 495
10/9/2013
في هذا الملـــــف:
كيري يزيد المفاوضات تعقيدا
حديث القدس
حتى لا ندفع الثمن مرتين
إبراهيم أبراش-pnn
الفرصة سانحة لإعلان المصالحة
رجب أبو سرية-ج.الأيام
"تمرد" لا تريد إذناً
عادل عبدالرحمن-ج.الحياة
دموع الأسيرات
خالد معالي-معا
أيلول: انا لا احتمل صور الاطفال يبكون، أهم مذبوحون؟؟؟
نافذ الرفاعيpnn-
الحرب على سوريا – أوباما – الكونغرس
رويد ابو عمشةpnn-
مصر العظيمة .. على خط الحضارة دائما!
فراس عبيد-معا
كيري يزيد المفاوضات تعقيدا
حديث القدس
وزير الخارجية الاميركية جون كيري مشغول تماما في هذه الايام بالقضية السورية ونية الرئيس اوباما توجيه ضربات عسكرية، وهو يحاول مع الادارة كلها توفير الدعم اللازم داخل الولايات المتحدة وفي كل انحاء العالم، وعلى هامش مهمته الملحة هذه وجد الوقت الكافي لكي يلتقي الرئيس ابو مازن واعضاء لجنة المبادرة العربية لتحقيق السلام، وقال ان الفلسطينيين والاسرائيليين مصممون على مواصلة مفاوضات السلام المباشرة.
وقد فاجأنا كيري بعد هذه اللقاءات وربما اثناءها او قبلهابقليل، بانه يحث الاتحاد الاوروبي على تأجيل قراره بحظر التمويل المالي لما اسماه بـ "المؤسسات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية" ولم يقل المستوطنات صراحة كما يؤكد مسؤول كبير في الخارجية الاميركية اي ان الوزير الاميركي الذي يكرر القول ان المستوطنات غير شرعية، يسعى الى توفير كل الدعم الممكن لها ماليا ويطالب اوروبا بما طالبها به، خاصة بعد وقف شركة هندسة هولندية اتفاقها مع اسرائيل رفضا للاستيطان. ان ابسط ما يقال في هذه الموقف الغريب بعد لقاء الرئيس واللجنة العربية انه يتعارض مع ابسط مبادىء السلام ويسيء اساءة زائدة الى سياسة التفاوض التي سعى اليها وضغط من اجلها، ويظهر استهتارا كبيرا بالجهود الفلسطينية والعربية المؤيدة للمفاوضات. وهذا موقف يجب أخذه بعين الاعتبار ويجب ان يبدد اية اوهام حول الموقف الاميركي وانحيازه الاعمى للمواقف الاسرائيلية، خاصة في هذه الاوقات التي يزداد التوتر فيها زيادة كبيرة للغاية بسبب الازمة السورية.
واول هذه المراجعة يجب ان تكون من طرفنا نحن في ما يتعلق باستمرار او عدم استمرار عملية التفاوض مع هذا الانحياز الاميركي والامعان الاسرائيلي المتواصل في ما يتعلق بالاستيطان وتهويد القدس ومصادرة الارض وتهجير المواطنين او التضييق عليهم. والمراجعة الثانية والتي لا تقل اهمية يجب ان تكون من لجنة المتابعة العربية وتسابق بعض الدول العربية لتأييد واشنطن في خططها لتدمير سوريا.
ان معارضي المفاوضات كثيرون وسط شعبنا ومن داخل منظمة التحرير نفسها، كما ان اكثر المؤيدين لها اخذوا يؤكدون انها لن تؤدي الى شيء وستكون غطاء للممارسات الاسرائيلية، ومما لا شك فيه ان موقف كيري هذا سيزيد هذه المعارضة ويزيد ضرورة اعادة تقييم الوضع جذريا.
نفق العيسوية ...مظهر جديد للعنصرية !!
يؤكد القادة الاسرائيليون على اختلاف احزابهم ومراكزهم انهم يريدون اسرائيل دولة يهودية، وفي اكثر من مرة اقترح بعضهم مبادلة المدن والقرى الفلسطينية داخل الخط الاخضر بالمستوطنات في الضفة، كما ان ازدياد عدد الفلسطينيين ونسبة التكاثر العالية تثير قلقا واسعا لديهم، وفي سبيل هذا فانهم يبحثون عن كل وسيلة ممكنة للتخلص من هذه الحقائق التي تزعجهم.
ولقد اقاموا جدار الفصل اولا وخططوا له في هذا الاطار وجاء سيره حسب هذا المنطق الاسرائيلي، وفي القدس تبدو الامور اكثر وضوحا حيث فصلوا عشرات آلاف المقدسيين خارج الجدار اولا، ثم اقاموا حاجزا عند مخيم شعفاط لفصل مناطق اخرى عن القدس كما يريدونها.
اليوم بدأوا مخططا جديدا واخذت الجرافات تشق نفقا واسعا لفصل بلدة العيسوية عن مستوطنة في القدس اقيمت فوق اراضي البلدة نفسها، وذلك امعانا في الفصل بين الفلسطينيين واليهود في مظهر جديد صارخ للعنصرية المكشوفة. وقد جاءت هذه الخطوة بعد ان تقدم المستوطنون بطلب ذلك في عمل يبدو متفقا عليه بين الحكومة الاسرائيلية والمستوطنين، وهم ينسون او يتناسون اننا هنا باقون رغم الجدار والانفاق والحواجز، وان هذه الممارسات والمضايقات لن تكون بديلا لتحقيق السلام ولن تزيد إلا التطرف.
حتى لا ندفع الثمن مرتين
إبراهيم أبراش-pnn
هل مكتوب على الشعب الفلسطينيين أن يدفع دائما من دمه وكرامته وحقوقه الوطنية ثمن الاحتلال وسلوكياته، وثمن أخطاء وارتجالية عمل النخب السياسية الفلسطينية ؟ إلى متى سيبقى الشعب الفلسطيني يدفع ثمن تصحيح النخب السياسية لأخطائها بخطايا أكبر : يدفع ثمن خطأ ممارسة المقاومة بشكل ارتجالي و دون إستراتيجية وطنية ، وثمن خطيئة توقف المقاومة بهدنة أو بتسوية سياسية؟ لماذا يدفع الشعب الفلسطيني ثمن خطأ مفاوضات عبثية استمرت لعقدين من الزمن ،ويدفع الثمن عندما تتوقف المفاوضات ويستمر الاستيطان ،ثم يدفع ثمن خطيئة عودة المفاوضات مع استمرار الاستيطان والتهويد ؟. لماذا يدفع الشعب الفلسطيني ثمن صعود الإسلام السياسي تحت عنوان ( الربيع العربي) ثم يدفع ثمن سقوط وانهيار هذا الربيع العربي ؟ . إلى متى سيبقى الشعب الفلسطيني صابرا على نخب دفَّعته غاليا ثمن الانقسام واليوم يدفعونه ثمنا اكبر عندما تحاول نفس النخب المأزومة تصحيح خطا الانقسام بخطيئة إنهاء الانقسام بارتجالية وتهور أو من خلال إدارة الانقسام وتجميله بصياغات تلفيقية ؟. إلى متى يصبر الشعب الفلسطيني على النخب السياسية التي حولت الحقل السياسي الفلسطيني إلى حقل تجارب، وكلها تجارب فاشلة،وإن كانت كل فلسطين حقل التجارب خلال العقود السابقة من خلال مشاريع تسوية لا حصر لها ، فإن قطاع غزة اليوم بات حقل التجارب الجديد بعد أن تم اختزال فلسطين بغزة : غزة الموسعة تجاه سيناء أو تجاه النقب؟ أو إمارة غزة؟ أو إدارة مشتركة لغزة ؟ أو الكونفدرالية بين غزة والضفة ؟ أو الوصاية المصرية على غزة؟ أو وضع غزة تحت إشراف دولي؟ الخ ،وهنيئا لأهل غزة بترف الاختيار !.
نعم ، وكأنها حلقات مسلسل مُحكم الإتقان ذلك الذي يجرى في وحول قطاع غزة ، مسلسل لا يدري كثير من اللاعبين أو الممثلين في هذا المسلسل أنهم كومبارس وليسوا أبطالا حقيقيين،وان هناك منتج ومخرج يوجه الجميع،والحلقة التي تُعرض اليوم هي تكريس مشهد أن الصراع اليوم لم يعد صراعا فلسطينيا إسرائيليا بل صراعا فلسطينيا فلسطينيا حول السلطة والحكم في قطاع غزة؟ لحماس أم لفتح؟ وهل ستنتهي سلطة حماس في غزة من خلال تمرد داخلي أو اجتياح إسرائيلي أو تدخل مصري ؟ ! . وكأن هذا التاريخ الطويل من النضال والمعاناة وعشرات آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين كان من اجل سلطة هشة ومحاصرة في قطاع غزة. هذه الانشغالات الصغيرة لنخب بات يتسيدها صغار غطت على أساسيات القضية الوطنية ،كاحتلال كامل فلسطين والاستيطان والتهويد في الضفة والقدس ،ومخاطر المفاوضات ،وقضية ألاجئين ،وتصفية ما تبقى من رمزية لمنظمة التحرير الفلسطينية وللمشروع الوطني .
كل يوم يمر إلا و تتفاقم الأمور وتزداد تدهورا ما بين حركة حماس وحركة فتح وتتباعد المواقف والنفوس ما بين أهلنا في الضفة وأهلنا في غزة،كل يوم يمر إلا وتتغير معادلة الصراع بحيث تحل التناقضات الثانوية محل التناقضات الرئيسة، يحل أعداء داخليين محل العدو الرئيس والمشترك وهو الاحتلال الصهيوني،كل يوم يمر وتتراجع فرص التوافق الوطني والمصالحة، وتستعر الخلافات السياسية الداخلية. إن من يتابع التصريحات الصادر عن مسئولين من حركة حماس ومسئولين من حركة فتح سيصاب بالهلع من بؤس هذه التصريحات وغياب المسؤولية الوطنية والإحساس بخطورة ما يجري ،فهذه التصريحات تتعامل مع الحدث وكأنه مجرد خلاف بين حركة فتح وحركة حماس آو بين أطراف من الطرفين،خلاف حول مَن يحكم قطاع غزة؟ أو كيف يمكن استعادة القطاع من سلطة حماس؟ وكأن قطاع غزة إقطاعية يجب أن تكون ملكا لهذا الطرف أو ذاك،وليس التعامل مع الانقسام باعتباره تدميرا للمشروع الوطني وللقضية الفلسطينية. هذه الصيرورة للأحداث تعيدنا للمخطط الصهيوني الذي أرادت إسرائيل من خلال انسحابها من القطاع عام 2005 رمي عظمة للفلسطينيين ليتقاتلوا عليها لتتفرغ لاستكمال مشروعها الاستيطاني بالضفة والقدس.
لقد هالنا وهال كل فلسطيني مخلص وغيور على المصلحة الوطنية،ما يجري في الضفة وغزة من وقف بل وتصفية للمقاومة بكل أشكالها ، ومن محاولات إضعاف الوجود السياسي والمؤسساتي لحركة حماس بالضفة الغربية، ومحاولات تصفية الوجود السياسي والمؤسساتي لحركة فتح بقطاع غزة،وأن تتم محاولة تصفية وتشويه هاتين الحركتين اللتين فجرتا وقادتا العمل المقاوم طوال أكثر من أربعين سنة، بأياد فلسطينية، فهذا لعمري هو الجنون بعينة لأنه الهدف الأساسي للعدو الإسرائيلي . الكل في الساحة الفلسطينية قدم تضحيات ومارس أخطاء في نفس الوقت ،وإن تفاوتت نسب الخطأ والصواب ، وليس لطرف أن يفاخر على الطرف الآخر بانجازاته ، ففي السياسات الوطنية لا يوجد ملائكة وشياطين بل شركاء في الوطن وقي القرار السياسي حتى وإن اختلفت البرامج ،والوطنية الفلسطينية تتسع الجميع حتى للذين خانتهم تحالفاتهم واجتهاداتهم .
لا شك أن حماس خصم سياسي لمنظمة التحرير ولحركة فتح واستمرارها في حكم غزة حكما استبداديا شموليا منفردا أمر غير مقبول ويجب وضع نهاية له ،ولكن بالحوار المسئول . كل خلافات منظمة التحرير مع حركة حماس وما يُنسب من ظلم ومعاناة سببتهم حركة حماس وحكومتها لأهل غزة وللقضية الوطنية يجب أن لا يدفع البعض لوضعها في سلة واحدة مع الاحتلال الصهيوني أو تسبيق المواجهة معها على المواجهة مع إسرائيل . ذلك أن أية مواجهة أو صدام مسلح مع حماس في قطاع غزة سيخدم الاحتلال ،ولا احد يعرف مآل هذا الصدام ومتى ينتهي إن بدأ ،وخصوصا أن إسرائيل وأطراف أخرى معنيون بتأجيج حرب أهلية في قطاع غزة واستمرارها، إما لتصفية حسابات مع حركة حماس باعتبارها امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين ، أو تصفية حسابات مع الكل الفلسطيني ، أو للتغطية على ما يجري في الضفة والقدس وعلى طاولة المفاوضات .
مستقبل قطاع غزة بعد تطورات الأوضاع في مصر شأن يتجاوز الحسابات الصغيرة والضيقة للبعض،ما يجري يمس وجود ومستقبل القضية الوطنية ونتمنى على الرئيس أبو مازن رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس الشعب الفلسطيني وعلى القيادات العاقلة في حركة حماس، وقف كل الممارسات و التصريحات الاستفزازية التي تصدر من عناصرهم سواء في مواجهة بعضهم بعضا أو تجاه ما يجري في العالم العربي من حولنا وخصوصا في مصر، والتعامل مع الحدث ببعده الوطني الاستراتيجي. وأقولها بوضوح وصراحة إن أولوية الشعب الفلسطيني بشكل عام يجب أن تكون تحرير الضفة والقدس ومواجهة السياسة الصهيونية الاستيطانية وحماية القدس من التهويد ،وليس افتعال صدام مسلح مع حماس في غزة ،وإلا ، كما دفعنا ثمن خطأ الانقسام سندفع مرة أخرى ثمن خطيئة الارتجالية في إنهاء الانقسام . في المقابل على حركة حماس أن تدرك أن استمرارها في التفرد بحكم غزة والنأي بنفسها عن المصالحة الوطنية يشكل عائقا أمام توحيد الجهود لمواجهة الاحتلال،فلا يمكن إطلاق مقاومة ناجحة ضد الاحتلال في الضفة وغزة بدون إنهاء الانقسام ،ولا نجاح في المفاوضات بدون إنهاء الانقسام .
الفرصة سانحة لإعلان المصالحة
رجب أبو سرية-ج.الأيام
كأن الأميركيين كانوا، على علم بما سيحدث في مصر، يوم الثلاثين من حزيران الماضي، ذلك أن الحدث المصري الصاخب، والمتواصل على مدار أيام الشهرين الماضيين، وفر لرعاية جون كيري وزير الخارجية الأميركية ما كان يسعى إليه من إطلاق مفاوضات فلسطينية / إسرائيلية دون اهتمام أو متابعة إعلامية، ثم جاء الحدث السوري، لـ "يحرر" الإدارة الأميركية من الحرج الذي رافق موقفها المتردد تجاه ما حدث في مصر، حيث بدا أنها تنتظر ان تنجلي الصورة، وتقف مع "الواقف" أي مع من يحسم صراع السلطة لصالحه في القاهرة.
وإزاء إعلان إسرائيلي قبل أسابيع عن متابعة الجهد الإستيطاني، بدا ان المفاوضات ستتوقف، حيث لم يعلن رسميا لا عن متابعتها ولا عن توقفها، مع أن التسريبات تقول إن الجولة الثالثة منها قد جرت، بشكل سري تقريبا، المهم أنه تبين أنه ممنوع على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أن يصرحا بأية تصريحات خاصة بالمفاوضات، وان ذلك منوط فقط بالجانب الأميركي.
لذا نرى بين فينة وأخرى ارتفاع عقيرة الإسرائيليين تجاه ما يعلنه بعض المسؤولين الفلسطينيين، الذين هم ليسوا من الطاقم المفاوض، وذلك للالتفاف على "التفاهمات بسرية التفاوض" والتي يطلقها كل من ياسر عبد ربه ونبيل شعث، وتحاول بذلك إسرائيل أن تحول بوصلة الضغط على الجانب الآخر، قبل أن يلتقي كيري نتنياهو الذي سيطلب منه أن يتوقف عن الإعلان عن متابعة الجهد الاستيطاني.
من الواضح أن هناك محاولة أميرية / إسرائيلية للتفرد بالمفاوض الفلسطيني، في محاولة منها لعزله، ليس فقط عن ظهره العربي، ولكن أيضا عن الشارع الفلسطيني، في محاولة لاقتناص موافقة منه على حل بائس أو على الأقل، لاستمرار مباحثات لا تبحث عن حل!
إذا فإن السلطة الفلسطينية ليست في أفضل حال، وهي تواصل هذه المباحثات، وهي فقط تظفر ببعض الفتات المتمثل بإطلاق عشرات المعتقلين على دفعات متباينة لضمان استمرار اللقاءات أطول فترة ممكنة، ثم استمرار تسهيل فاتورة الراتب، من خلال عدم تعطيل أموال الضريبة الإضافية.
في المقابل فإن حركة حماس، الطرف الآخر من المعادلة السياسية الفلسطينية، ربما كانت الآن، في أسوأ وأضعف حالاتها، بعد سقوط نظام الاخوان في مصر، والذي عولت عليه كثيرا في تثبيت أركان حكمها لقطاع غزة، وليس ذلك وحسب، ولكن إضافة الى ذلك، فان النظام الجديد في مصر، يظهر كنظام أقوى بكثير من نظام حسني مبارك الأسبق، والدليل ليس فقط وجود حملة إعلامية مصرية واضحة ضد حماس، ولكن الإجراءات المتواصلة، والتي تظهر إصرارا مصريا على انهاء ظاهرة الأنفاق، من خلال تدميرها بالكامل، لدرجة الحديث عن اقامة منطقة عازلة، تجعل من "حلم" أو وهم اعادة العمل بها أمرا مستحيلا، لذا جاءت مبادرة من رأس نظام الحكم في غزة، إسماعيل هنية، وهي بالمناسبة أول مرة يتم فيها الحديث عن "اشراك" الفصائل في حكم غزة، ورغم أن العرض ليس كافيا، إلا انه يمكن البناء عليه، ونحن نعتقد أن إعلانا فوريا عن المصالحة يمكن ان يكون حلا مناسبا للجميع، يحرر الأطراف من الضغط، ويوفر قوة ضرورية ولازمة للمشروع الوطني، وتحت شعار: لا لتفرد أحد في السلطة، ولا لإقصاء احد من المجتمع، وإذا كان الراعي المصري ليس جاهزا الآن لإتمام ملف المصالحة، فلا بد ان تبادر القوى الداخلية لجمع الطرفين الداخليين، في حوار مستمر لعدة أيام، لا ينتهي إلا بالإعلان عن المصالحة، وعن التوافق على رأس النظام السياسي، حتى يكون بمقدوره أن يذهب الى القاهرة، ويبحث عن حل لغزة، يبدأ باعادة العمل رسميا في معبر رفح، ولا ينتهي الا بالتوصل الى حل وطني ومشرف مع الإسرائيليين.
"تمرد" لا تريد إذناً
عادل عبدالرحمن-ج.الحياة
الرعب يدب في قلوب قادة الانقلاب الحمساوي كلما اقتربت لحظة الحقيقة، التي اعلنتها حركة "تمرد" فلسطين او غزة على اعتبار ان جل فعلها يتركز في محافظات الجنوب للاطاحة بالانقلاب الحمساوي، وطي صفحته السوداء للابد. دلالات ذلك عديدة:
أولاً: مطاردة كل من تعتقد قيادة الانقلاب وأجهزتها البوليسية، ان له علاقة بحركة "تمرد" . وقد قامت في الآونة الاخيرة باعتقال عدد من النشطاء الشباب، الذين تفترض انهم من الحركة.
ثانياً: توجيه التهديد لقيادات حركة فتح. وتحميلها المسؤولية عن اية تداعيات قد تنجم عن "تمرد" الغزية.
ثالثاً: طمأنة الانصار والحلفاء من خلال القيام باستعراضات مفتعلة، وبشكل ملفت للنظر في مدن المحافظات الجنوبية (قطاع غزة)، للإسهام بأن حركة الانقلاب ما زالت ممسكة بمقاليد الامور في القطاع.
رابعاً: استخدام لغة ذات وجهين، الاولى توجيه تحذيرات لحركة "تمرد" من قبل قادة الانقلاب الحمساوي في حال سارت على خطى حركة "تمرد" المصرية، واتهمها صلاح البردويل بالحركة "الفاشية" و"النازية"، وهي من انبل الظواهر العربية والعالمية، لأنها قادت بطاقات متواضعة ثورة شعب لم يسبق لها مثيل في مصر المحروسة. لكن البردويل، شاء من خلال توجيه الاتهام البشع، التحريض على "تمرد"، وفي نفس الوقت، حث الشارع على الابتعاد عن حركة "تمرد" الفلسطينية. والوجه الاخر، ان قيادة الانقلاب لن تعترض على اي مظاهرة سلمية لحركة "تمرد"، وانها ستسمح لها باقامة فعالياتها في الحادي عشر من نوفمبر القادم ذكرى رحيل الرئيس الراحل ابو عمار. والوجه الآخر، لا يمثل الحقيقة، بل هو الكذب بعينه. لأن قيادة حماس، لو كانت معنية بالسماح للحركة بالقيام بفعالياتها الوطنية ضد الانقلاب، لما قامت مليشياتها بمطاردة قادتها وانصارها. وبالتالي الادعاء بالسماح لـ "تمرد" بالتظاهر، ليس سوى شكل من اشكال التضليل، والضحك على الذقون، كي تقوم حركة تمرد، بإبراز كوادرها وقياداتها للعلن، حتى تقوم أجهزة عسس حماس باعتقالها من الآن.
حركة "تمرد" الفلسطينية ليست بحاجة إلى إذن، لأنها إذا شاءت الحصول عليه فمن القيادة الشرعية الوطنية، التي باركتها، وليس من قيادة الانقلاب الأسود، التي ادمت حياة الشعب الفلسطيني، ولونتها بالسواد والتمزق. وتخطئ حركة الاخوان المسلمين / فرع فلسطين، إن اعتقدت، انها تستطيع كبح جماح الشعب العربي الفلسطيني، الذي لفظها منذ الثاني عشر من نوفمبر / تشرين الثاني 2007، اي بعد خمسة اشهر من انقلابها الاسود، عندما خرجت جماهير المحافظات الجنوبية في مليونية رفضا للانقلاب، وتأكيدا على ولائها للقيادة الشرعية، التي يعتبر ياسر عرفات رمزها الاول، رغم وجود 25 حاجزا لقيادة الانقلاب بين جسر وادي غزة ومدينة رفح للحؤول دون مشاركة الجماهير في الذكرى الثالثة آنذاك لرحيل الرمز القائد ابو عمار.
كما ان الجماهير الغزية، عادت وأكدت وقوفها الى جانب القيادة الشرعية ولمشروعها الوطني، ورفضها للانقلاب والانقسام وقيادة الاخوان، عندما خرجت في مليونية اضخم واعظم في الرابع من يناير / كانون الثاني 2013 للاحتفاء بالذكرى الثامنة والاربعين لانطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة وحركة فتح.
وانسجاماً مع التحولات العربية الاستراتيجية وخاصة في مصر، وبسبب انخراط حركة حماس في الشأن المصري دون وازع سياسي او اخلاقي وقيمي، ودون احتساب الربح والخسارة، وتغليبها الحسابات الفئوية والحزبية الضيقة على المصالح الوطنية العليا، وبفعل حاجة الجماهير الغزية للانعتاق من حكم الاخوان المسلمين، ولحرصها الاكيد على المشروع الوطني، وتعميقا لانتمائها لفلسطين الشعب والقضية، فإن النشاط الجماهيري المنوي إقامته في محافظات القطاع، سيكون بداية النهاية للانقلاب الحمساوي، وتشييعه الى مثواه الاخير، وطي صفحته السوداء الى الأبد. لأن "الشعب إذا اراد الحياة يوما فلا بد ان يستجيب القدر"، والشعب اتخذ قراره بإعادة الحياة الى دورتها الوطنية الطبيعية في محافظات القطاع، ولن يسمح لا لحماس ولا لغير حماس بالاستبداد به، والعبث بمصالحه. لذا على الجميع من الوطنيين، العمل على دعم حركة "تمرد" الغزية، ووضع التكتيكات وآليات العمل المناسبة لتكامل قطاعات الشعب في إنجاز المهمة الوطنية الاولى. ومن يتأخر، فلن يكون نصيبه سوى الخيبة والفشل.
دموع الأسيرات
خالد معالي-معا
تنهمر الدموع في لحظات صدق مع النفس؛ كونها لحظات تتجلى فيها أجمل المعاني الإنسانية من الخير، والمحبة، ورفض الظلم؛ وهو ما يحصل مع الأسيرات الفلسطينيات المنسيات في سجون الاحتلال والمعذبات، واللواتي لا نتذكرهن إلا عند اعتقالهن أو الإفراج عنهن، وقد يكون اعتقالهن مجرد خبر عابر عند البعض.
أبشع حدث يمكن أن يتخيله المرء هو فقدان حريته؛ فكيف إذا كان الحدث يتعلق بفلسطينيات يفتقدن حريتهن ويقهرن صباح مساء، ويتلذذ السجان في التصعيد ضدهن بمختلف الأساليب والأشكال العقابية.
أثقل دموع؛ هي دموع فقدان الحرية، وأحلاها وأثمنها؛ هي دموع لحظات الإفراج، والأسيرات ينتظرن بفارغ الصبر تلك اللحظات.
الأشد معاناة في الوطن المحتل والجريح هم الأسرى، ولكن الأسيرات اللواتي يأكل الحديد من أجسادهن، وتذوب زهرة شبابهن خلف القضبان؛ هن الأشد معاناة، حيث يصرخن "وامعتصماه" دون صدى يذكر. تعسا؛ لأمة، أو شعب، أو حتى إنسان شريف ينام ملئ جفنيه، وخيرة فتيات ونساء العالمين وأطيبهن خلقا لا يعرفن للنوم طعما؛ تحت وقع سياط الجلادين.
وبرغم الهجمة المسعورة من قبل إدارة السجون على الأسيرات؛ إلا أنهن يهزئن به، ويحولن عذاباتهن إلى أمل جديد وتفاؤل، بقرب الحرية والانعتاق من العبودية.
دروس قاسية من الأسيرات تتوالى؛ فرؤوسهن رغم القيد شامخة، ويطلن عنان السماء، وينبن عن الأمة في خط الدفاع الأول، وفي اضعف مراحلها. لم ينكسرن الأسيرات الماجدات، ولم يعبئن بسياط جلاديهن، ويكتبن بالدم على جدران زنازينهن: صامدون ..صامدون ...؛ ومن هنا فان العار والشنار سيبقى يلاحق كل من ادعى بأنه مسلم وغيور ، ولا يحرك ساكنا، لنصرة الأسرى والأسيرات ولو بأضعف الإيمان بالكلمة الطيبة، والدعاء لهم جميعا.
أنتن وجع في كل قلب حر وغيور في هذا العالم، ونخزة ضمير لكل حر وأبي في هذا الوطن المأسور والمقهور. انتن تبددن الظلمات، وتشرقن دائما في قلوب الأحرار مهما علا صوت الطغيان.
أروع الأمهات هي التي صمدت، وتحدت سجانيها بعزيمة وإرادة لا تلين. وأجمل الأمهات هي أنجبت أبطالا لتحرير فلسطين، وما أعظمكن أيتها الأسيرات؛ وأنتن تلقن الرجال معاني دروس التضحية والفداء.
نحني خجلا لكن أيتها الأسيرات، فانتن تقدمن أغلى ما تملكن من حريتكن، وتوجعن ضمائرنا على الدوام. وانتن يا أسيراتنا رمز العزة والطهارة تدفعن ضريبة الوطن المغلوب على أمره والمقهور بقوة البطش والإرهاب؛ فقليل من الصبر وتحدي جبروت السجان، والقيد سيكسر، والله معكن وناصركن، "أليس الصبح بقريب".
أيلول: انا لا احتمل صور الاطفال يبكون، أهم مذبوحون؟؟؟
نافذ الرفاعيpnn-
الهذا يا ايلول انت قادم بلا بشائر وانما للذكرى، جئت بنا والينا لتملأنا من جديد يأسا وبؤسا وحزنا وكمدا.
كنت ابحث فيك عن فرح دفين، مساحة بحجم راس الدبوس الذي يرقد عليه الف شيطان كما يدعي احدهم، وعندها فقط وجدت ان رماد الحرب يحترق في مهبل الشيطان كما يقول كاتب مغاربي.
كنت ارى فيك يا ايلول اندحار السبتي عن حلمي المقدس في حواشي الاقصى المهان والمحروق منذ اربع وأربعون عاما.
وكان ايلول يفرغ عنته الصاخب في ايامي، ويرسم تباشير اب في نهاياته مزمجرا في صفيح صيفي الساخن حد الجمر، ويحمل عتو الصيف واستسلام يأسي الى جذوة الشمس، وكأنه ينبش مشاعرنا بقسوة الحرية المفقودة، ويحمل روائح المجازر في كل عالمنا المذبوح من الوريد الى الخليج، ايلول ها قد جئت مبكرا وحملت معك حزنا عميقا.
انا لا احتمل صور الاطفال عندما يبكون، كيف لي ان اراهم مذبوحين هنا في ليل ابهم داكن مريب، وحد المكان وتدنيس إنسانيتنا المعذبة، يملؤنا التخلف والجهل وصراخ جندية امريكية قادمة الى دمشق كي تمارس رعونتها كما فعلت في سجن ابو غريب العراق، بحثا عن رجولة خصيان الشام هذه المرة. كنت افتش فيك يا شهر اللوز عن مرايا مصقولة تعكس وجوها فرحه، ولكنك سخمت حواف المرايا ونثرت شحارك على رماد ايامنا واحلامنا.
ايلول لك تاريخ طويل معنا، كم كنت رفيق شجننا العربي المؤبد، لا ولن احبك منذ ان جزرت احلام الثوار في جرش، وسفكت نزقهم في تل الزعتر، وحاصرت حصارك في صبرا وشاتيلا ولم يختنق الاطفال كما اليوم بل بقرهم الانعزالي المهووس، واليوم حللّت طقوسه بالدين السلفي. واستبداد الحاكم الذي لا يفقه، وضعتنا ايلول على شفرتك اللعينة ننزلق مع الحاكم الذي ندافع عنه ونحرق الشام، ام مع السلفي الامريكي الذي كسر حناجر الحالمين بالحرية ويهدر ببوارجه بحرنا، ويعدم بازيز صواريخه المهدي المنتظر ويعلن ان المسيح الدجال كذبة كبرى اخترعها الاسخريوطي ليغتال المسيح ابن مريم.
ايلول هل امتلأت مقابرك من عظامنا ودمنا ولحمنا المذبوح حلالا، ام ما زلت تنتظر المزيد من حزننا ومعاناتنا، لا اتوق اليك صيفا ترفع وتيرة الجنون العربي الى درجة فوران دمنا على كل مقصلة مرة من الخليج الى الوريد، ومن الوريد الى الوريد ومنه الى المحيط، ولا شاهد علينا، بل نرمي النيل بعروس حلمنا كي يفيض من جديد في سوريا بلا دم موتا بلا هواء لبراءة طفل، ذبح لطيف بلا سكين ولا فتوى ولا حلال ولا حرام بل موت موت موت.
لك ايلول ام للعربي ام للذئب الاسود القادم من مذابح الهنود الحمر وصاحب الاخلاق في هوريشيما ونجازاكي، وامس العراق واليوم قادم ليدك قبر صلاح الدين من جديد، يستذكر زعيم الاسماعيليين الحشاشين ليوقف احلامهم لما اشتراهم الفرنجة ووعدوهم بجنة الله اذا ما قتلوا اخوانهم. اه أعلن انك يا ايلول أنك لن تجيء من مصر او ربما تجيء، حاملا سيف الظاهر بيبرس ملطخا بدم هولاكو وهزم التتري فيك بعدما ذبح بغداد واحرق مكتبتها وإغتال علماؤها واقترب من الشام، كسر قدمي حصانه واعلن ان الشرق مقبرة الغزاة وزوال الحضارات. منك ام من ايلول ام من مسيلمة الكذاب ام احلامنا التي لا تموت.
الحرب على سوريا – أوباما – الكونغرس
رويد ابو عمشةpnn-
يتميز النظام السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية بمبدأ سمو الدستور والذي يمثل الضابط للعلاقة بين السلطات الثلاث (التشريعية، التنفيذية، القضائية)، ولكل من فروع الحكم الثلاث سلطاته وصلاحياته المحددة دستورياً والمتعارف عليها وفق دستور راسخ يعتبر من أعرق دساتير العالم وأصغرها حجماً.
وتعتبر السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية من صلاحيات الرئيس الأمريكي، حيث أعطى الدستور الأمريكي للرئيس الصلاحيات التالية: 1- رئيس السلطة التنفيذية، 2- كبير المفاوضين والدبلوماسيين، 3- القائد العلى للقوات المسلحة، وبما أن قرار شن الحرب هو في جوهر السياسة الخارجية للدولة فهو بذلك يعتبر من صلاحيات الرئيس الأمريكي وحده.
دور الكونغرس الأمريكي في إعلان الحرب:
بعد أن وضعت الحرب في فيتنام أوزارها و لشدة وبشاعة صورة هذه الحرب التي تناقلتها وسائل الإعلام في مختلف أنحاء العالم والتي ساهمت في إظهار وحشية الولايات المتحدة الأمريكية، والخسائر التي تكبدتها هناك وخروجها مهزومة منها، وقد آلم الشعب الأمريكي كذلك سقوط أبنائه وعودته قتلى لبلادهم، فقد حاول الكونغرس الأمريكي بوصفه السلطة التشريعية في البلاد أن ينتزع لنفسه بعض الصلاحيات في قرار الحرب، وتقييد يد الرئيس في إعلانها، وكانت الفرصة سانحة في عام 1973 بعد فضيحة "ووتر غيت" التي هزت أركان البيت البيض وأدت إلى استقالة الرئيس الأمريكي نيكسون، مما أدى إلى ضعف موقع الرئيس وصورته في أعين الأمريكيين، واعتبر الكونغرس هذه الفرصة السانحة له لإجراء تعديل على الدستور بما يتعلق بإعلان الحرب، و أصبح قرار إعلان الحرب وفقاً لهذا التعديل من صلاحية الكونغرس الأمريكي، وذلك بهدف تقييد الرئيس الأمريكي في هذا المجال، إلا أن الرئيس بإمكانه أن يدخل الحرب 60 يوما من دون الرجوع إلى الكونغرس يصبح بعدها من الصعب على الولايات المتحدة الانسحاب من الحرب حتى أنه يذكر أن الولايات المتحدة خاضت أكثر من 138 حربا في تاريخها لم يتم الإعلان إلا عن 5 منها فقط من خلال الكونغرس، وأهم حروب الولايات المتحدة مثل حرب فيتنام وحرب الخليج الثانية 1991 والتي شنها الرئيس "جورج بوش الأب" كانت من غير تغطية الكونغرس في البداية، مع ذلك بارك الكونغرس في النهاية قرار الرئيس بخوض الحرب وكان الرئيس "بوش الأب" قد أعلن أنه سيشن الحرب سواء وافق أم لم يوافق الكونغرس.
الرئيس باراك أوباما والحرب على سوريا:
السؤال الذي يتبادر إلى ذهن القارئ هو: بالرغم من امتلاك الرئيس الأمريكي القرار في دخول الحرب.. فلماذا يذهب باراك أوباما للكونغرس لأخذ موافقته بشن الحرب على سوريا؟؟
بطبيعة الحال الرئيس الأمريكي بإمكانه أن يمارس الضغط الشعبي وتأليب الرأي العام على الكونغرس في حال التنازع لاستصدار أي قرار وخاصة حينما يتعلق الأمر بالحرب، وذلك كون كل الوكالات المتخصصة مثل (وكالة المخابرات الأمريكية c.i.a، ومجلس الأمن القومي n.s.c، و وكالة الأمن القومي n.s.a) تابعة للرئيس مباشرة وتزوده بالمعلومات التي لا يمكن لأعضاء الكونغرس الوصول إليها واستخدامها في السجال السياسي.
لقد قرر الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذهاب للكونغرس لاستصدار قرار بإعلان الحرب على سوريا لعدة اعتبارات هامة منها على سبيل المثال:
بالرغم من الإعلان عن محدودية هذه الحرب المفترضة إلا أنه لا يمكن الجزم بعدم فتحها جبهات أخرى، وذلك كون النظام السوري يملك الحلفاء مثل إيران و حزب الله في لبنان، على المستوى الإقليمي وبعض قوى المقاومة في قطاع غزة كالجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، وعلى المستوى الدولي هناك وروسيا والصين، وذلك بالرغم من اقتصار دعمهما على الدعم السياسي فقط.
الرئيس باراك أوباما يريد مسؤولية مشتركة في هذه الحرب لفرعي الحكم (التنفيذي والتشريعي)، و في نفس الوقت الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وذلك كون الحزب الجمهوري حالياً في المعارضة ولا يتواجد إلا في الكونغرس فقط، في سعي منه لتجنب المناكفة السياسية أو لجان تحقيق قد تفضي إليها نتائج غير متوقعة للحرب.
كان انتخاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما على المستوى الداخلي لإنقاذ الولايات المتحدة من الانهيار الاقتصادي، وعلى مستوى السياسة الخارجية كان لتبنيه سحب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان وفق جدول زمني محدد، وهنا لا يمكن له أن يغلق جبهة تقادمت ويفتح جبهة أخرى، وهو بذلك يريد أن يرسم لنفسه صورة مغايرة عن من سبقوه من الرؤساء الأمريكيين (بوش الأب، وكلينتون، وبوش الابن) الذين خاضوا حروباً دون موافقة الكونغرس الأمريكي عليها.
القناعة الراسخة في ذهن قادة المؤسسة الأمنية والعسكرية الأمريكية أنه في حال انهيار نظام الأسد فلا يوجد هناك من يملأ الفراغ، والخوف من سيطرة القوى المتطرفة كجبهة النصرة على الأرض أو وقوع الأسلحة الفتاكة تحت سيطرتها، و فقدان الولايات المتحدة الأمريكية "للحليف الاستراتيجي" – (عسكر، قوى وأحزاب، مجتمع مدني)_ في الداخل السوري لغاية الآن، وهذا مهم للولايات المتحدة الأمريكية في حالة انتهاجها لسياسة التدخل الخارجي من أجل تغيير النظم.
توجيه الضربة من عدمها... مصادقة الكونغرس من عدمه... وانعكاسات ذلك:
لتوجيه ضربة أمريكية لسوريا من عدمه انعكاسات هامة على المستوى الدولي والإقليمي، وحتى المحلي في الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها:
إن عدم قيام الرئيس باراك أوباما بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا، وكما ينظر خصومه من صقور الجمهوريين فإنه سوف يتسبب بضياع هيبة تهديد الرئيس الأمريكي، والتقليل من شأن قوة الردع التي تمتلكها الولايات المتحدة والتي طالما وفرت عليها كثير من الحروب، وهذا ينذر بنهاية حقبة التدخل الخارجي لها. سوف ينعكس ذلك بقوة على الملف النووي الإيراني، وبدأت الأصوات تتعالى في إسرائيل والدعوة لأخذ زمام المبادرة بيدها، والتساؤل الذي يثور هو أن الرئيس باراك أوباما متردد في ضرب سوريا.. فكيف سيكون عليه الحال في تعامله عسكرياً مع الملف النووي الإيراني الذي يفوق الملف السوري خطورة بعشرات المرات.
إن لعدم مصادقة الكونغرس على قرار إعلان الحرب يضع الولايات المتحدة في حالة حرج مع أصدقائها الدوليين مثل فرنسا وبريطانيا، ومع الأصدقاء العرب مثل السعودية وقطر والذين يسعون لتشكيل تحالف دولي للقيام بهذه المهمة.
المتوقع أن يقوم الكونغرس بالمصادقة على طلب الرئيس باراك أوباما بضرب سوريا وذلك لعدة أسباب منها أن الرئيس هو زعيم الغالبية الديمقراطية في الكونغرس، وبالنسبة للجمهوريين فإنهم يدعون لضرب سوريا منذ أمد بعيد على لسان زعيمهم مرشح الرئاسة السابق جون ماكين، عوضاً عن الحملة المنظمة التي بدأها وزير الخارجية الأمريكي في الداخل الأمريكي وذلك باتجاه شحن الرأي العام لصالح الحرب وهذا ما يؤثر على الكونغرس بشكل فعال، و رئيس الكونغرس الذي طالما عارض الرئيس باراك اوباما في كل سياساته الداخلية حتى في برنامج التأمين الصحي يخرج اليوم وينظر للحرب، وإعلان الكونغرس الأمريكي عن عدم استقباله لوفد من البرلمان الروسي للحديث عن الوضع في سوريا، وفي الوقت ذاته دعوة الكونغرس الأمريكي للسيد أحمد الجربا رئيس الائتلاف السوري المعارض، و السيد سليم إدريس رئيس أركان الجيش الحر للحديث أمام الكونغرس الأمريكي، كذلك الأمر إعلان "aipac" بالأمس صاحبة النفوذ الشديد في تصميم السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط والتأثير الفعال في الكونغرس الأمريكي بالذات، عن حملة منظمة لحشد الدعم لقرار ضرب سوريا في الكونغرس وإعلانها بان 250 من أعضائها سيتوجهون للكونغرس حال انعقاد جلساته للحديث مع أعضائه وإقناعهم بضرورة التصويت لصالح قرار الحرب على سوريا، وهذا النمط متبع في العمل داخل الكونغرس الأمريكي ومتاح لكل جماعات المصالح والضغط العامة والخاصة، ولا يعني مصادقة الكونغرس على القيام بعملية عسكرية ضد سوريا أن الحرب آتية لا محالة، فمن الممكن أن يضع الرئيس أوباما هذا القرار في جيبه ويقايض به سياسياً للخروج بتسوية سياسية للازمة في سوريا.
مصر العظيمة .. على خط الحضارة دائما!
فراس عبيد-معا
ترى كم قدمتْ هذه البلد الكبيرة مصر للإنسانية وللحضارة على مر تاريخها الذي يمتد لسبعة آلاف عام في عمر البشرية؟ وترى كم هي أفضال هذه البلد الكبيرة مصر على تاريخ المسيحية، وعلى تاريخ الإسلام، وعلى القومية العربية المعاصرة؟
ترى هل يمكن للمشرق العربي المعاصر أن يتخيل له فكرا وأدبا، وسينما وغناء، وثقافة وهوية، بدون تلك الحاضنة الكبرى مصر؟
وترى هل يمكن للمغرب العربي المعاصر أن ينكر دور مصر في تحرّر المغرب العربي والقارة الإفريقية من الاستعمار العالمي، وفي استعادة هويته العربية والإسلامية؟
هي مصر.. بؤرة مجيدة للبشرية على كوكب الأرض، وقاعدة كونية للتنوير، وكتلة إقليمية هائلة، ولهذا كله كان قدرها الذي لا تستطيع أن تفر منه أبدا هو قيادة الأمة العربية، وبسط ظلها التنويري والحضاري على العرب وعلى أفريقيا، ثم على العالم بأسره!
كما كان قدرها الثابت في رعاية رسائل السماء إلى أهل الأرض، عبر كنيستها المباركة وأزهرها الشريف، فلا يمكن للعرب أو للمسلمين أو للمسيحيين العرب أن يتخيلوا واقعهم الحضاري بدون مصر!
وبعد نجاح الثورة الشعبية المصرية في يناير 2011 في تنحية مبارك عن الحكم بعد عقود من حكم تسلطي، ثم نجاح العبقرية الشعبية المصرية بمساندة من جيش مصر العظيم في 30 يونيو 2013 في التخلص من حكم استبدادي مقنع بالدين وصل إلى سدة الحكم في لحظة تشوه تاريخي عاشتها مصر قسرا، تمكنت مصر العربية المؤمنة المتحضرة من استعادة روحها وهويتها في سرعة ومهارة أذهلت العيون.
ولا أَعجب إلا من هؤلاء الذين لا يعرفون تاريخ مصر العريق، ولا يستطيعون تجميع الصورة الحقيقية فيها اليوم، على أنها صورة لصراع حضاري حاسم بين وضع مصر من جديد على خط الحضارة بقيادة العبقرية الشعبية المصرية وجيشها الأمين، وبين تيارات متعصبة (اكتشفتْ) الدين حديثا وحوّلته في قراءة غريبة وخاطئة إلى رصاص وسيارات مفخخة وتفكيك للأوطان.
لو وًضعتْ مصر التاريخ والحضارة والشعب والجيش في كفة الميزان الحضاري، ووضعت في كفته الأخرى التيارات المتعصبة، فإن الراجح على مر الزمان هو مصر التاريخ والحضارة والشعب والجيش.
إن أمام مصر اليوم مهام جساما، تبدأ من حماية أمن مصر ومعالجة الفقر والعشوائيات والأمية،.. ولا تنتهي بقيادة أمة عربية كبيرة، ولقد عودتنا مصر على النجاح في تخطي المهام الجسام!
من قلب فلسطين العربية المتحضرة.. تحية محبة واحترام ووفاء لمصر التاريخ والحضارة والشعب والجيش.